المثقف - نصوص أدبية

مجرة الخوف

مصطفى غالب مهتديلم يمت الخوف بل متُّ أنا

إني طفلٌ وأحبو على ركبتيَّ

أحطم كل أشيائي الجميلة وأبكي عليها

لم يمت الرعب ..

متُّ أنا

حجرٌ أسند عليها أحلامي وأدفنها

هذا ثمن الفرح الكاذب

هذا ثمن الأفكار الجميلة

لم يمت الخوف .. متُّ أنا

كلما شرقتُ خلف الحبِّ ..

رجعت على أخشاب الخيبة

أجرجر خطاي

لم يمت الظلُّ بل متُّ أنا

هاهي ذي خطاي

تطوي آثارها وتمضي

كلٌّ أتى العالم ليترك بقاياه

و أنا على هذه الأرض

نسمة مرت بلا غبار

لم يمت الخوف متُّ أنا

والقلب بما حواه

لم يمت الخوف

أقفرت أنا والقلب بما حواه

إنسان مملوء بالتعب

إنسان تنخر فيه الخيبة

من الجلد إلى الجلد إلى العظم

إنسان تأكله

أحلام اليقظة والخوف

يموت فيَّ الإنسان

و يبقى الحطام

هذا زمن أعمى

و أنا معصوب الحس والعين واللسان

أمضي على وقع الحوافر

التي تطأ صدري

أحطم كل أشيائي الجميلة

و أبكي عليها

هذا هو جسدي

يذهب إلى الحزن وأفكاري للفناء

هذا هو جسمي يمضي للموت

و روحي للضياع

لم يمت ظلي .. ومت أنا

فقفي على جثتي واضحكي

هي الحياة مهزلة

و أنا المهرج الوحيد

على سطح البسيطة

أمسك القلم كالشجرة

لأكتب بدموع دون كيشوت

و ظلال الخفافيش

هذا أنا مهزوم من داخلي

فكيف أصنع الحياة

جبل كفقاعة الصابون ..

في جوفي فراغ من الرعب ،

فمتى أنفجر ؟؟

أو أفتح قلبي للاندحار

و أمضي للضباب

لم يمت الظل مت أنا

جسد يمشي ولا خطا

زمن يمضي ولا أثر

قرى تندثر ولا غبار

هاهو عمري يبدأ الانهيار

فلتنتصب قامات الفزع

و أبقى متقوقعاً ضمني

لأفتت جسمي بالهلع أو الانتحار

لم يمت الرعب مت أنا

ويلي على أشيائي الجميلة

التي أحرقتها

بهلعي وكآبتي الأبدية

خلقت للفزع

خلقت للهلع

خلقت للوجع

خلقت للموت البطيء

و يا أنت اذهبي كما ترغبين

أنا ابن اللحظات :

سعادتي لحظة ..

حياتي لحظة

عمري كله مات

أعددت لك كل أعصابي التالفة

و أحلامي التي أحرقها الذبول

في هذا الليل الذي لا ينجلي

يخرج كل صباح

كالشمس مع الشروق

أنا ابن الوحشة

أنا ابن الدهشة

أنا ابن الموت السري والسرمدي

و هذا جسدي

تنهشه ذئاب الوجل

و تقطعه السواطير

التي ما فتئت بكل حين

من عظامي تعيد تشكيل نفسها

احرقوني ..

أبيدوني ,,

فراشة أنا وأخاف الضوء

و قولوا للصباح :

استعد للخروج

ها أخر ضفة للوجع تنهار

و يا أرضنا علمتني الخوف

و أخاف

أنا الخوف وأخاف ..

أنا الموت وأخاف ..

أنا العطاء وأخاف

فمتى يا أمي

يقتلني غيظي

و اطمر جثتي بين الضفاف

أبكي وما تعلمت البكاء ..

أضحك وهل في الدم ماء ؟؟

أعيش ...

وعمري بقايا أناشيد الوجع والانتهاء

أبكي...

يا وحشتي

كم زهرة أحرقتها

لتضيء في كف العالم

كم من فكرة

دمرتها لتضيء وجه العالم

كم من صخرة

فتت جسدي...

الهزيل النحيل الفضفاض على خوفي

لأنام

يا أمي أأبكي ؟؟

سأوأجل كل رغباتي للمساء الآتي

أأحب أم اقتل ؟؟ أم أنام ؟؟

سأوأجل كل رغباتي للمساء الآتي ...

أأضحك؟؟؟

سأوأجل كل رغباتي للمساء الآتي ...

يا أمي ...

سأوأجل كل مواعيد فرحي

و ترحلي ...

كل المناسبات المضيئة في المساء

للمساء الآتي

يا أمي يا كلَّ البشرية

بما فيها أحبتي ..

إن سمعتم

أن ناراً...

قد أحرقت قشة في المساء الآتي

هي أنا ...

أعددت نفسي...

لحرق العالم بالمساء الآتي

وانتحرت كالجمرة داخل الرماد ......

 

قصيدة للشاعر: مهتدي مصطفى غالب

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4300 المصادف: 2018-06-14 00:42:30