المثقف - نصوص أدبية

لئلا يسبقني أحد

سردار محمد سعيدبتمردي واستبدادي العارم وبرد الشتاء يلسع شرشف فراشى الكئيب فيصطك بالجسد وتأخذني رعشة الشوق لقليل من دفء نار الموقد .

نظراته في الصورة التي أحتفظ أكثرتوقداً واشتعالاً تظهرتفاصيل سحنته الطرّية واليابسة .

تخيلت أنه ينظر لقلادتي المعتكفة في محراب وادي النهدين وطريق النسيم إلى صميم الروح .

ربما أنا واهمة، فهو ينظر إلى ثمرة يانعة يتشهاها أي عصفور لينقرها بلذة الجائع.

لماذا أحدق اليوم في صورته وكنت يومياً أناديه وأحدثه وأسامره وأكذب عليه وأنتظر منه يكذب علي،فأشعر بأهميتي ووصولي إلى عمق مايتمنى أن يحصل عليه من أنثى،أعطيت لنفسي الحق أن أدخل عالمه وأتجول في بستانه وأتسلق الأشجاروأنزع ما يمنعني من ورق لأقطف من ثمرها وأرشف مائه .

اليوم أعطي لنفسي الحق في أن يكون الخيال حقيقة وليس تخيلاً كما تعودت بإغماض جفني عندما أكون في الفراش وحيدة وفي الظلمة.

وأصابعه تعبث بشعري وكم تمنيت لو امتدت إلى أسفل لتشبك أصابعي المرتخية ثم تعود لتمسح عن وجهي ما تفصد من عرق بسبب ارتجاج لهب الموقد وخوفي من عيون المترصدين،

قررت أن أبادرك برسالة .

لاشك أن حبيبتك التي تحدث عنها الوشاة ستغضب مني وتعدّها خياتة،لتغضبْ وتعاتبك ولتقل ما شاءت ولتمنع عنك رشف كوب القهوة ومصّ سيجارتك الشهيّة .

ستقول:غيرة، حسد،لايهمني .

سأعوضك بإبريق قهوة وبسيجار هافاني .

حتى لوحصلت منك على شيء قد تمرغت فيه ومازالت رائحتك تعبق،عقب سيجارتك، بصمة شفاهك على كاس الخمر، شرشف مخدتك،بل مخدتك كلها،وسأسمح لنفسي أن أشمها لعل غيري رقدت عليها، أن أتفحصها لعلي أجد شعرة لأنثى،أو بقايا أحمر الشفاه،والآهات المتناثرة على السرير،بل حتى انتبه إلى موضع الفراش كم زحف بسبب هزة الأرض التي داهمتنا،

سأمثل دور الغاضبة،وأدعي عدم الرغبة في احتضانك لي ولثمك رقبتي ونزعك أوراق زهرتي التي أهديتك ورقة ورقة حتى يعرى غصنها .

سأعصر مخي وما في عقلي من صورلتتوسلني لأعد عشائك الساخن الشهي لتلتهمه بضراوة وحش ثم تلحس ما تخلف في الماعون، وقد تشتهي قضم الماعون .

كتبت رسالتي وجاءني الرد سريعاً .

لقد تأخرت كثيراً، متأسف سيدتي .

دعي غيري يلحس مواعين المائدة .

سردار محمد سعيد

نقيب العشاق بين بيخال والبنج آب

 

 

تعليقات (11)

  1. يحيى السماوي

شاعر حتى في سردك شيخي الجليل ... تومض وميضا أخضر ـ أقصد وميضاَ أخضر لكنه يشي بالإحمرار ـ أعني : احمرار الشبق المستعر اللذيذ :

أعطيت لنفسي الحق أن أدخل عالمه وأتجول في بستانه وأتسلق الأشجاروأنزع ما يمنعني من ورق لأقطف من ثمرها وأرشف " ماءه " .
اليوم أعطي لنفسي الحق في أن يكون الخيال حقيقة وليس تخيلاً كما تعودت بإغماض جفني عندما أكون في الفراش وحيدة وفي الظلمة.. ( كلنا حين يختلي في فراشه : يفرك المصباح السحري كي يأتيه المارد بأنثاه الذهبية من وراء الأفق اتلبعيد ) .

*

مَنْ منا أجدر منك بنقابة العشاق ؟

لا أحد ... لا أحد يا حادي ركبنا نحو مدينة العشق الساحرة .

 

لك الحب والود معلمي الجليل
كم أنا مسرور بوجودك معي
وتعليقك رائع ويكمل النص شعراً وسرداً
عذراً -- كنت كتبت -- من مائه -- وعند نقلها من المسودة فلتت مني
تقديري لك الذي لا يضاهى

 

متأسف جداً
فلت مني حرف الجر -- من --
والعبار ة الصحيحة --- من مائه ---
للملاحظة رجاء
شكري

 
  1. جمعة عبدالله

الاديب القدير
قصة قصيرة بسردها الممتع والشفاف في رهافته المتشوقة , بالمتناغمة في اللهفة الايروسية . بهذا الخيال الفسيح والمتخيل . بفتنة الشوق والشبق الايروسي . بروعتها المتمكنة , من امتطى ناصيتها , بكل سخونة ملتهبة الى الارتشاف والتذوق , بالحواس والمشاعر الشهية بالمشتهى , في فتنة لذتها الجميلة . لغة ايروسية متمكنة من ناصيتها , دون ابتذال وهوس واسفاف مبتذل , بل انها هواجس وخلجات طبيعية في الاشتهاء , لكل عاشق تنتظر خليلها , على المائدة الايروسية بحلمها الجميل والمنعش ,, في امتلاك الاخر ( أعطيت لنفسي الحق أن أدخل عالمه وأتجول في بستانه وأتسلق الأشجاروأنزع ما يمنعني من ورق لأقطف من ثمرها وأرشف مائه .) بان يمرح في احضان عاشقها الموعود . لكي تنتظره على العشاء الساخن, يلتهمه بشهية حتى لحس الماعون . لكن هذه الاحلام الايروسية , تصطدم بالرفض من حبيبها الموعود . حين جاءها الرد الحاسم . مفعم بالخيبة والاسى
( لقد تأخرت كثيراً، متأسف سيدتي . دعي غيري يلحس المائدة )

لماذا هذه القسوة وغلاظة , امام الترافة المتغنجة بالشبق الايروسي , بهذه الغلاظة غير المتوقعة , كيف جمعتها ونسجتها في الخيال السردي ؟؟!! ( لا لا لا تكذبي . أني رأيتكما معاً ) اغنية المطربة نجاة الصغيرة ( لا تكذبي ) لكن الحالة معكوسة
وكل عام وانت بالف خير وصحة

 
  1. طارق الحلفي

الصديق العاشق ابدا سردار محمد سعيد

محبتي

....

لقد تأخرت كثيراً، متأسف سيدتي.
دعي غيري يلحس مواعين المائدة.

ليبق المشهد في لباقة العشق .. وابرام الصفقات.. كل هذا النذر الزنبقي ترده بصخب الكبرياء .. كفروج أراد ان يباهي بذكورته ليصيح على الشمس.
كل هذا العذوبة المضيئة تجابهها بزيت الخسارة..

انه نص مدهش كدهشة الوضوء برضاب الحبيبة..
تستقطر انفاس العشيقة لتشكل من دروج فحيحها نهار مليء بشهود الريح ونظائر الذعر.

عيد سعيد وكل عام وانت اكثر عشقا وابدع خيالا

 

الأديب والشاعر الرائع السيد سردار محمد سعيد ، صباحك الأعياد والابتسامات .

جميل مانثرت من ياسمين وزنابق ، جميل هذا العزف كمقطوعة تغرد بها العنادل.
قصة تسرد الحب والكبرياء والحلم والخيال والتمني والصحوة والخيبة !!
وكأن البطلة كانت تعيش في برج من الغيم !! أحلامها من رغوة الغيم ، امانيها من زبد البحر ، وحبيبها أدار ظهره ورحل في ليل المودعين .. !!

جميل هذا السرد اخي الكريم ، عهدناك تخطف الأنفاس في روائعك ، وهذي الرائعة كسابقاتها تخطف الأنفاس والقلوب والمشاعر
كل عام وانت واسرتك بالخير دائما وابدا ، لك تحياتي وتقديري وسلامي ..

 

عيدك سعيد وايامك مودة وبساتين ثمر يانع وفاكهة نقد لذيذ العزيز جمعة عبد الله
نقدك الباذخ هذا والمزدحم بعبارات نفيسة هو قصة مكملة لنصي
دائماً أتوق لنقودك أتدري أيهاالعزيز لماذا
أنا منها لاأزداد تعلما فقط بل توحي إلي بأفكار لنص جديد كما في نقدك اليوم فتوقع مني نص جديد استلهمته منك
اسععدني وجودك وصارعيدي مضاعف
لك حبي وودي وقبلاتي
تقديري المخملي

 

العزيز الشاعر الكبير الصديق الحلفي طارق
ما أجملك في مداخلاتك التي تنضح شعرا وشاعرية
سعيد انا بوجودك هنا
وعيدك مبارك وايامك هناء لكي تتحفنا بجميل قصيدك
مداخلتك مداخلة محترف خبر العشق ودروبه
لا تخف ما فعلت بك الأشواق
لك فاكهة من بساتين الغرام
وحبي وتقديري

 

الأديبة والشاعرة اخيتي فاتن عبد السلام
وعيدك أسعد وأيامك أفكه وساعاتك أينع
دائماً تثنين علي بما يخجلني ويسعدني في الوقت نفسه
ومداخلاتك لذيذة طيبة
وأتمنى أن تكون حقاً نصوصي تسر المتلقي ويجد فيها ما يروق
أشكرك ولك من بنتيّ سلام وشكر
تقديري

 
  1. جمال مصطفى

سردار محمد سعيد السارد والشاعر المبدع
ودّاً ودّا

قرأت سردك واستمتعت بحق , في سردك حرارة وتشويق وقدرة على التقمّص .
السرد وخفاياه إبداعاً ونقداً له أهله , لهذا لا أعلّق على ما أقرأ من النصوص
الإبداعية السردية , فليس هذا الكار بكاري , أحببت فقط أن أحيي نقيب العشاق
وأن أقول له : عيد مبارك وسعيد .
دمت مبدعاً يا استاذ سردار ونقيباً للعشاق من قنديل الى الهملايا .

 

أشكرك أيها الشاعر الكبير والعروضي المائزالصديق مصطفى
اهلا بك متى ما حللت وبأي أرض وطنت
لك حبي وتقديري
وأيامك سعيدة وعيدك مبارك
منتهى التقدير أيها الشاعر البارع

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4300 المصادف: 2018-06-14 00:46:30