المثقف - نصوص أدبية

من هاتفٍ مصطافٍ

غازلتُ أروقة السكون

ودنوت من أسوارها العصماء

أجهضتُ ساعات المسا

وقفزت فوق حقولها العذراء

استأنست بوجيع حرفي

وترفعت قبل المثول

وتدق ناقوس الخضوع بقولها

إن كنت تعرفني أجب

أو فاحترس مما تقول

لي إخوةٌ لاترتضي

لصبيةٍ مثلي الغزل

فقرأت في نبراتها نبض القبول

وأجبتها:

من قال أني قد دعوتك للغزل

لاتسبقي صمتي الخجولَ بكرنفالٍ من جمل

لكنني الوغد الشقي المبتلى

برجيع صوتٍ ناعم الأطرافِ

وتشابكت بعض الخطوط ببعضها

بعد اقتحامٍ خاطئٍ

من هاتفٍ مصطافِ

فترددت في صمتها

وتوشحت ثوب الخشوع

وتقلّد الفكر الأبيّ زمامها

فاستأثرت دور الرجوع

وشقيتُ مما لمّ بي

من فائض الأشواقِ

لمّا سمعتُ هتافها

يرتدّ في أعماقي

من لي بريحٍ عابثٍ

يجتث مني عورة الإخفاقِ

ويسوقني نحو المدى

لأقول بالأفواهِ

وألوذ بالأحداقِ

***

ووقفتُ في باب المدينة من جديد

جاوزتُ أسوار المحال

لملمتُ أطراف النشيد

وبدأتُ أسكب في أوانيها الغرام

أخيالنا يمتد أشواطا أُخَر

أم نلتقي فيعانقُ السمعَ البصر

أصداءُ ظني في خطر

أصبيّةٌ ترنو الحقول

أم مسّها بعض الكِبَر

سمراءُ أم شقراءُ

هيفاءُ أم عفراءُ

في واحة الأطلال فيضٌ من صور

فتريثتْ قبل الدخول

حتى تملكها الخجل

قالت تحاور لهفتي:

تجتاحني أصداءُ صوتك كلّما

فاض الهوى نضح الوعاء

من قال ظنكَ في خطر

فصبابتي لاتغتفر

حسناء تفرش حسنها

في روضة الصبح الأغر

إحذر إذا يوما بزغت بناظريك

أن تُستتَر

هيهات ظنك في خطر

فهمستُ في اُذن المليحة في حذر

أيّ المساء

وبأيّ أرضٍ تبزغين

هلّا حملتِ أمارةً كي أستبين

لون الحقيبة أو وشاحا ترتدين

قالت تبوح بحسنها

لاتشغل النفس العليلة بالأثر

واتبع فؤادك تستبين

سمراءُ لون حقيبتي مثل القمر

والأزرق الفضفاض ذاك ردائي

في معصمي قيدٌ مكبّلُ بالشذر

ونضارتي لاتُستتر

***

وتجحفل الخوف الشريد مع الأمل

في غابةٍ تخشى الجفاف وتتقي سحب الغزل

ياأيّها الفجر استفق

فرياح وجدي أقلعت

وغدا سيحتفل المطر

وتبرّجت كلّ الثواني حولنا

والموعد الموسوم أشرق

سمراء تسبح في الخيال

وردائها الفضفاض أزرق

أوغلتُ في صمتٍ مُعتّق

ووقفتُ عن جُنُبٍ أتابع سيرها

حتّى تسلّق خافقي الأجواءَ

نزلت بأرض الحيِّ فاتنةُ الفصول

ومكثتُ أرقبُ عن كثب

حسنَ المليحةِ في ذهول

كم فاتني قبل الوصالِ مآثرٌ

واحتلني بعد اللقاء شقاءُ

وتصدنّي عمّا أروم هواجسٌ

أن تستبيحَ رمالها شُطآني

فتؤزّني نحو الرجوع محافلٌ

لاترتقي لسمائها ودياني

آثَرتُ ألّا أستجيب لخافقي

وأمنّيَ الرمق الأخير لناظري

برَجيعِ صوتٍ فائق الألوانِ

 

د. معن حسن الماجد

العراق- الموصل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب والشاعر المائز القدير د. معن حسن الماجد ، اوقاتك عطر الورد وكل الورد .

تعودنا من شاعرنا الجميل على كل جميل ، هنا أبصم بالعشرة ، أن حواكير الياسمين تمد بظلالها كعرائس النجوم ، تطل بصخب حسنها وتتمايل بقدها ، تتعربش على أكمام الشبابيك ، اغصانًا وعصافيرًا وأغنيات .

تلك أصابع الحرية تدق الأبواب بذهبية فجرها ، تُضيء القناديل لعُرس الأرض وتزف البحار الى نجمات السماء ، ملائكة سابحة في مدارات بعيدة .

الله ما أجمل حرفك ، يرنو بنا نحو الضياء ، دام سحره وعبق عطره ، لك كل التقدير والتحية والسلام ..

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة المتألقة فاتنة الحرف والكلمة فاتن عبد السلام... تقديري وإمتناني
نفحات صوتك العابر من ممرات الكلمة عزف على أوتار مدينتي الخاوية وتسلل عبر متاهات سطوري ليتربع عرش أوراقي المتناثرة .. عقدت العزم على أن أجاريها ولكن دون جدوى فحكاية مرورك تعجز أن ترويها حروفي المتعبة .. غمرني حضورك بباقات من عبق بوحك المتراكم .. دمت بخير

This comment was minimized by the moderator on the site

الله .. احتاج ان اخزن نفساً عميقاً وانا أقرأ هذا التك تم .. ايقاع دوزنه حرفك .. نفحات باردة ترشها على جبهتي وسط هذا الحر الخانق .. ابدعت شاعرنا د معن الماجد

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والشاعر المتألق ضياء العبودي
لمرورك إيقاع تتراقص على نغماته مدن السكون فيتمرد على إثره سكون الحرف وتتحرك في آخره الفتحات .. زادني حضورك سرورا وبهجة .. دمت بخير

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة عذبة بحق في خيالها الفسيح في احساساته المرهفة والمتلهفة . قصيدة فيها مرح وانشراح وخفة دم بحلاوة وطراوة منعشعة ومشوقة , ترقص لها عواطف الوجدان , فيها شفافية وخيال مشاعر فياضة . كأنها مشهد مطاردة غرامية . مثل ما نشاهده في الافلام المصرية , في لقطات درامية ساخنة . من صاحبة الصوت المفاجئ , التي حركت المياه الراكدة . فقد طفت بنا وعبرت البراري والوديان والصحارئ والجبال , وقفزت فوق الاسوار والحواجز , وستأنست بصوت المليح , التي خضت غمار هذه القوافي , في مطاردة الصوت المفاجئ , في هاتف النقال , هل هو خاطئ أم متعمد ؟ , بهذه المكالمة الهاتفية المفاجأة , التي قفزت بها فوق الحقول العذراء . ودقت ناقوس القلب , يعلن دخول اطياف الحب والمرح . بهذه الغزوة الوردية , التي غزت سكون هاتفكم النقال , وراحت الاحلام والشجون والظنون . ترسم صاحبة الصوت المليح المفاجئ , الذي داهمكم دون اعلان مسبق . وراحت الاحلام ترسمها . هل هي صبية ترنو الى اقتحام الحقول . أم هي مسها بعض الكبر؟ هل هي سمراء أم شقراء ؟ هيفاء . عفراء ؟ . واصداء صوتها المليح يرن في القلب , قبل الاذن . السؤال الذي يتبادر الى الذهن . كيف حدست أنها حسنا تفرش حسنها , في روضة الصبح الاغر ؟ بدون شك صوت المليحة خلق هذا الجمال . من صوتها في هاتف النقال ... واملي ان لا يخيب ظنكم . سواء ان تكون هذه الحسناء . سمراء أو شقراء ( كلها عوافي وزايد خير ) تحياتي لكم قصيدة اكثر من رائعة بهذا النسيج الخيالي الواسع والمبدع

This comment was minimized by the moderator on the site

الأد\يب والشاعر المتألق جمعة عبدالله تقديري وإمتناني
تعجزكلماتي عن مجاراة حروفك الباهضة وكلماتك المنمقة التي أثقلت سطوري بوابل من عطرها الفواح, وكللت بشموخها سكون ممراتي الخاوية . أثلجت َصدر عباراتي فتنفست عبقا من نسمات وجدها المعتق وتناثر فوق حروفها أريجا من فيض حرفك الأنيق ..شكرا لأنك طرقت أبواب حكايتي ومرّرت قرب نوافذها خيوطا من ألق .. شكرا لأنك هنا .. تقديري وخالص إمتناني

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر د. معن حسن الماجد

مودتي

كشراك تلقي به علينا وتحملنا معك في رحله من الحوار.. تقضمنا الخطى المتعجلات .. نترقب المنشد الذي يختم لنا حكايته الوارفة الظلال.
تذكرني بحوارية وضاح اليمن
قَالَتْ: ألا، لا تَلِجَنْ دَارَنا
إنَّ أبانا رجلٌ غائرُ
قُلتُ: فإنِّي طالبٌ غِرَّة ً
منهُ وَسَيْفِي صارِمٌ باتِرُ

وفيها نفس شعراء الخمسينات واسلوبهم..

دمت بصحة وابداع

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق طارق الحلفي ...تقديري وإمتناني
غمرني مرورك غبطة وسرور حين دغدغ حرفك أواخر قافيتي فتبللت على إثرها أجواء مملكتي القاحلة .. شكرا بحجم حضورك .. دمت بخير

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4305 المصادف: 2018-06-19 09:30:46