المثقف - نصوص أدبية

أبشر عراقَ الخيرِ

عطا يوسف منصورنفسُ الوجوهِ تَعودُ يا لَلمهزلَهْ

        أبْشِرْ عِراقَ الخيرِ للماضيْ صِلَهْ

وانْعَمْ عِراقَ الخيرِ هذا شعْبُنا

          أعطى القيادَ وقد تَناسى المُشكِلَهْ

يشكو جراحاتِ اللصوصِ وإنّهُ

            في ساعةِ الصفرِ يُفارقُ مِعولَهْ

لِيَعودَ مُنتخِبًا لهمْ مُتناسيًا

           مُرَّ السنينِ وما جرى مِنْ بهذلَهْ

ويُريدُ أنْ يحيا كريمًا شامِخًا

       يا شعبُ كيفَ وأنتَ أصلُ المُعضلَهْ

فالقومُ لا شرفٌ لهمْ لا ذمّةٌ

             ماذا سَتفعلُ والمصائبُ مُقبِلَهْ

ها أنتَ عُدتَ الى اللصوصِ مُخَيّرًا

             أتُراكَ تشتاقُ الاسى ومُسلْسَلَهْ

ومتى تكونُ كما الشعوبُ وتنتهي

               مأساتُكَ الحُبلى لِتَقطَعَ مَرحَلَهْ

كلُّ الشعوبِ مَشَتْ طريقًا واضحًا

             إلّاكَ يمشي في العمايةِ حَنجَلَهْ

لا تدري كيفَ ولا لأينَ ولا متى

             سأراكَ شعبًا والكرامةُ مَنزِلَهْ*

يا شعبيَ المفتونِ أنتَ كما أرى

               مَنْ يُسلِمُ الجَلّادَ طوعًا مَقتَلَهْ

يا شعبُ أنتَ بطبعهِ مُترددٌ

                     بعواطفٍ أحوالُها مُتَنَقِلَهْ

والى النفاقِ تَهِبُّ فيهِ ولاهجًا

              والدينُ عندكَ لُعقةً في جَلْجَلَهْ

مُتَواكلٌ مُتَخاذلٌ بِجِبِلّةٍ

             حُقِنَتْ وغازُ الحقدِ يُوقِدُ مِرْجَلَهْ

هي فورةٌ تأتي وتَذهبُ عاجِلاً

             لا تزعلوا منّي الحقيقةُ مُخْجِلَهْ

هذا هو التأريخُ يحكي واقِعًا

                 مِن كربلاءَ ليومِنا ما سَجّلَهْ

لم يأتِ إلّا بالقليلِ وينتهي

               كغمامةٍ مَرّتْ بأرضٍ مُمْحِلَهْ

وبهِ يَضيعُ المُخلصونَ وهكذا

             لمْ يَبقَ إلّا مَنْ يُلازمُ مَنزِلَهْ**

يا شعبُ أنتَ (وليسَ غيرُكَ) قادرٌ

               مِنْ أنْ تُعيدَ الحقَّ ليسَ السفَلَهْ

ما قُلتُ مِنْ ألمي على وطنٍ غدا

                   نهبًا وشعبًا لا يُحرّكُ أنمُلَهْ

مِنْ دونِ كلِّ العالَمينَ يسوسُهُ

               اهلُ الفسادِ كأنّ شعبيَ مزبَلَهْ

ما فيه غيرُ قُمامةٍ وحُثالةٍ

                 تأتيْ لِتَحكُمَهُ وتصبحَ موئلَهْ

يا شعبي يا وطني ابتُليتُ فأنتُما

             مَنْ أوقدا قلبي وشجوي أشعَلَهْ

ما عِشتُ لنَ أجدَ البديلَ وإنْ نأى

             جِسمي وشِقْشِقتي أتتكَ مُحَمّلَهْ

بلواعجٍ ما كُنتَ تَعلُمها غدتْ

          نبضَ القصيدِ وبالشجونِ مُوَلْوِلَهْ

***

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

الدنمارك / كوبنهاجن    

.......................

* المنزلة : المكانة والقدر

** منزله : مسكنه

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الفاضل الشاعر القدير الحاج عطا
تحية لك وعظيم الأجر
الكوميديا السوداء نضحك من اجل أن نبكي قصيدة مؤثرة بحجم الم العراق وأصعب اللحظات تلك التي نضحك فيها قبل ان نبكي
شاعر قدير وقصيدة ممتازة
لك تحيات اخيك
قُصي عسكر

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكريم وصديقي الصدوق الروائي الشاعر الدكتور قصي الشيخ عسكر

عظم الله لكم الاجر بمصاب سيد الشهداء الامام الحسين وأهل بيته الطاهرين
كلماتك الجميلة جمال بصرتنا التي ضيعها اللصوص وعباراتك الحلوة كحلاوة
التمر البرحي البصري شكلت لي قوس قُزح من الفخر والاعتزاز .

نورت ايها البصري الشامخ كنخيله
ودمتَ أخًا متفضلاً

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز الشاعر الحاج عطا الحاج يوسف منصور
ودّاً ودّا

سأعلق هذه المرة َ شعراً كما يعلق عادةً شاعرنا أبو يوسف
ولكنني سأقتبس من تراثنا العريق بيتين للشاعر عمرو بن معدي كرب

يقول الشاعر :

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّا ً *** ولكنْ لا حياة َ لمن تنادي
ولو نار نفختَ بها أضاءتْ *** ولكن أنت تنفخ في رمادِ

دمت في صحة وقصائد يا أبا يوسف .

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الطيب وصديقي الحميم الاديب الشاعر المبدع الناقد الهايكوي المترجم
جمال مصطفى

أُجِيبُكَ يا أخا ودّي ، مرادي
أُثبّتُ صادقًا حالَ الفسادِ

الى شعبي الى وطني وحسبي
ولو أنّي سأنفخُ في رمادِ

لأُبْـرئَ ذمتي وأعودُ خِلوًا
أمامَ اللهِ في يوم التنادي

خالص ودّي عاطر بالتحايا لك أيها المبدع شعرًا ونقدًا

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر القدير الحاج عطا الحاج يوسف منصور المحترم
السلام عليكم والرحمة
قصيدة رائعة تعكس واقع الحال المرير المخجل ، ولا ندري متى تنتهي المهزلة .....:
هي فورةٌ تأتي وتَذهبُ عاجِلاً

لا تزعلوا منّي الحقيقةُ مُخْجِلَهْ

هذا هو التأريخُ يحكي واقِعًا

مِن كربلاءَ ليومِنا ما سَجّلَهْ

لم يأتِ إلّا بالقليلِ وينتهي

كغمامةٍ مَرّتْ بأرضٍ مُمحلة
باركك الله ووفقك ورعاك وأطال عمرك.

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الصدوق الاديب الموسوعي الشاعر الاستاذ كريم مرزه الاسدي

عليك سلام الله ورحمة وبركات
اخي لا تنتهي مهزلة الشعب العراقي إلا بازاحة دولة المحصصة وتغيير الوجوه
وإلا فالبلية باقية .

خالص مودتي واحترامي لك أستاذي وشاعري مع الدعاء .

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

إخترْتَ القافيةَ المركّبةَ ( اللام والهاء الساكنة )

قافية صعبة لكنك روضتها فجاءت سلسةً سهلة

ألإنقياد لساءسها وشاعرها المطبوع .

أمّا موضوع ألنص ففيه الإخلاص

للوطن والحسرة على تدنّي مستوى الوعي

لشعبٍ تائهٍ محروم

دمت مبدعاً وأصيلا

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي المحترم الاديب الاستاذ مصطفى علي

حيّاك الله وبيّاك
إشراقة تعليقكَ نور متصفحي وقلد قصيدتي وسامًا
شكري وتقديري لك مع أطيب التمنيات .

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
قصيدة رائعة في صياغتها الجمالية , في اسلوبها الانتقادي الساخر , الحاد واللاذع من مرارة وعلقم الواقع المصاب بالعقل كالبغال , واقع متناقض على نفسه بمهزلة المهازل . في عراق ( الخير ) الذي تبدل الى السواد والاحزان . هذه الحقيقة الحنظلية , واذا لم تعجب البعض ليدفن رأسه بالتراب وليس بالرمل , مثل النعامة . لانه بكل بساطة من الشعب الذي يروم الكرامة والعزة والحياة الكريمة , ان ينتخب رجالاً اهلاً للمسؤولية والشرف والضمير والنزاهة . لا ينتخب قمامة وحثالات من المستنقعات الاسة والكريهة , او يعيد نفس الحرامية واللصوص , الذين ليس لهم ذمة وشرف وضمير , ان ينتخب السراق الذين يسرقونه في وضح النهار , فلا يمكن ان يطالب بالكرامة والحياة الرغيدة , لا يمكن ان يطالب بالخير , وهو في مهزلة المهازل تضحك عليه الشعوب من غباءه وجهله الساذج , ينوح ويتذمر ويلعن السراق والحرامية ليل نهار , ولكن عند الصندوق الانتخابي ينتخبهم , حتى يجرعونه السأم والسم والمرارة , حتى يدفعونه الى الذل والمهانة . انه شعب هجر الكرامة والعزة والارادة , واختار ان يعيش بين الحفر . هذه لواعج الهموم في شعب مصاب بانفصام الشخصية , يعشق الى حد القدسية , جلاده وظالمه وطاغيه . وهل هناك شعب في ارجاء المعمورة , بهذه المهزلة والمهانة ؟؟!!
نفسُ الوجوهِ تَعودُ يا لَلمهزلَهْ

أبْشِرْ عِراقَ الخيرِ للماضيْ صِلَهْ

وانْعَمْ عِراقَ الخيرِ هذا شعْبُنا

أعطى القيادَ وقد تَناسى المُشكِلَهْ

يشكو جراحاتِ اللصوصِ وإنّهُ

في ساعةِ الصفرِ يُفارقُ مِعولَهْ

لِيَعودَ مُنتخِبًا لهمْ مُتناسيًا

مُرَّ السنينِ وما جرى مِنْ بهذلَهْ
تحياتي ودمت في خير وعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الصدوق الاديب الباحث الناقد الاستاذ جمعه عبدالله

حيّاك الله ورعاك
إشراقةٌ من قلمكَ الناقد الواعي لقصيدتي عززتَ بها حقيقة وضعنا العراقي
الذي لا يُبشر بخير لحالة الازدواجية التي يعيشها شعبنا انها مأساة شعب
متناقض تائه .

خالص ودّي عاطر بالتحايا لك مع أطيب التمنيات .

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

الحاج عطا
انها يا سيدي ليست بمشكلة و لا بمعضلة بل هي مهزلة ؛ مضحكة مبكية غريبة عجيبة ابطالها مجاميع مهلهلة ؛ البعض اتت بهم قوة مجوقلة ؛ و البعض كان الى حد الامس بلا حرملة ؛ يولولون على الحسين و يفعلون فعل حرملة ؛ و الشعب في محنة وهم يلعبون بمصيره لعبة الدنبلة ؛ الجميل فيهم قبيح لا يفيد بهم لا نخل و لا غربلة ؛ سوى زلزال يرمي بهم للمزبلة .
و تحية لكم من القلب مجلجلة

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الاديب الهايكوي المقاماتي زاحم جهاد مطر

حيّأك الله ورعاك
أخي في تعليقكَ الموسوم بالمقامة عن الافندية واهل العمامه رسمت صورةً لأبي دُلامه
أعلى الله شأنه ومقامه وأكدتَ لنا أنهم لا يُساوون في قيمتهم قُلامه وهذا ما ابتُلي به العراق
الى يوم القيامه .

خالص ودّي عاطر بالتحايا لكَ أيها العراقي النبيل مع أطيب التمنيات .

الحاج عطا

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4398 المصادف: 2018-09-20 07:40:40