المثقف - نصوص أدبية

خطيئة

ضياء العبوديوطني :

طفل لن يبلغ سن الرشد!

لكنه لم ينهي جنديته بعد

ولاة امره :

اصغر منه اسما !

بابليون ..

سومريون ..

امويون ..

عثمانيون ..

صفويون ..

بعثيون وما سقط من دبرهم على اكتاف خمسة اجيال .

بين اليسار واليمين :

فقد بطاقته المدنية !

لكنه يقلق دوران الارض .

فأهواره إغراء لكل القديسين .

عنده آخر سفر للتوراة لم يكتب .

الف نبي ..

الف شهيد ..

والف اخرى هنا ..

والف اخرى هناك ..

والاف اخرى بين عينيه ..

مقابر تملأ وجهه كبثور مزمنة ..

لكنه :

مازال طفلا !

عمره نوبة صراخ !

ضعنا ذات مرات

ورحنا ننادي عليه في جوامع يمقتها.

يختبىء..

نعاقبه ..

نصفعه ..

فنسقط من وجهه كطلاء رخيص .

يبكي ..

فراتين ماءا للوضوء ..

يلفان الدنس والرجس .

نرتكب العيش قهرا ..

لاننا لا نتقن الغرق على ضفاف مقلتيه !

***

ضياء العبودي

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

ضياء العبودي الشاعر المرهف
ودّاً ودّا

هذه قصيدة حزينة تكتم دموعها كي لا يراها القارىء ولكن القارىء مع ذلك
يحس بحشرجتها التي تنبعث من ما وراء الكلمات , قصيدة يأس مبلل بالشجن .
لك قدرة على لململة نصّك وترشيقه وباللملمة والترشيق يتعافى النص ولا
يتبدد بل تتشكل بنيته وتتضح وحجم نصوصك يلعب دوراً في شعرنتها
فهي نصوص تتراوح بين القصيرة ومتوسطة الطول وهذا هو الطول المثالي
للنصوص الشعرية المكتوبة نثراً كي تحافظ على شعريتها فلا ينهكها الإنثيال
والتراكم بل ان في نصوصك بناءً وصقلاً وعناية بالجملة وبموقعها داخل النص .
دمت في صحة وإبداع .

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الكاتب والشاعر الفذ جمال مصطفى : طاب صباحك بكل خير .. يسعدني أن نهرك مر على ارضي الجدباء .. وأسعدني جدا ان النص اعجبك .. كلماتك تمنحني الاوكسجين لينفخ رئتي حتى اتنفس بطريقة اسهل .. لك المودة والامتنان لحضورك وكلماتك فهي شهادة اعتز بها .. دمت راقيا حرفا وخلقا ..

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
براعة في صياغة القصيدة المونتاجية , التي تتشكل من تفاصيلها الدقيقة , حتى تتكون الصورة التصويرية الكاملة , الناطقة بالتعبير والايحاء البليغ . نعم مازال الوطن صغير لم يبلغ سن الرشد والعقل . رغم مرت عليه عصور واجيال متعاقبة , وجرعته الويلات والمحن والكوارث والعذاب والنواح واطنان من الاحزان . وسقط ألف نبي . الف شهيد , وآلآف اخرى . امتلئت القبور . شقت عنان السماء النواح والصراخ , وتلقى ويتلقى الصفعات تلو الصفعات , الدفرات تلو الدفرات , لكنه مازال طفلاً لم يبلغ سن العقل والرشد . ولم يتعلم من الطعنات القاتلة والنازفة . حقاً انه خطيئة الله في الوجود , لم يتعلم من عذابات الازمنة المتعاقبة . وانما يظل طفلاً غرير وساذج , ضيعنا واضعناه عدة مرات
الف نبي ..

الف شهيد ..

والف اخرى هنا ..

والف اخرى هناك ..

والاف اخرى بين عينيه ..

مقابر تملأ وجهه كبثور مزمنة ..

لكنه :

مازال طفلا !

عمره نوبة صراخ !

ضعنا ذات مرات
تحياتي لكم

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والاديب الرائع والصديق الجميل جمعة عبدالله .. اسعدت صباحا .. فعلا لا ندري ان كان اضاعنا أم نحن من اضعناه .. حقا ارهقنا وارهقناه ولكني اراه يستهلك اجيالا واجيالا .. يحشرنا في انفاق لا نهاية لها .. كم اتعبنا هذا الوطن !!
امتناني وشكري الجزيل لاطلالتك ومرورك الدائم بكلماتك التي باتت اوسمة اتباهى بها .. دمت انيقا حرفا وحرفة ..

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4399 المصادف: 2018-09-21 09:57:50