المثقف - روافد أدبية

تخاريف المساء

فاطمة الزهراء بولعراسولقد سألنا عن ذنب لم نقترفه إذ جئنا

وما ارتوينا بجواب

غير سحق بأقدام اللوم والعتاب

ما ذنبنا إن أتينا..

وما جناه علينا سوى والدينا

حينما اقترفا ذنب الحياة

*

موحش قفر القلوب يا ولدي

جعد شعر الأمنيات تتشابك خصلاته السوداء

صحراء الآمال تعج بالثعابين والعقارب

الطريق شوك وحسك

الخيبات والنكبات مركبات للعبور

زمن بلا عتاد

ولا ملاذ

يوشك القلب أن يذوب

انتفخ واعتل من سف الرماد

من ذَا الذي سيمد لنا يد الإنقاذ

من ذلك الذي سيسمو فوق الأنا

عباد نحن أم عبيد للخيانات والوعود الكاذبة

تعب الفؤاد

ثم تعب الفؤاد

إلى أين نمضي والعيون مغمضة

والقلوب خائبة

أين الرجاء والأبواب موصدة

و القلاع من حديد

حراس النوايا يتمنطقون بالخبث من كل جديد

أسوارهم عالية

ونحن لا نزال نضرب الريح ضربة لازب

ببطون خاوية

سحرهم سرى في دمنا إكسيرا للحياة

تمائمهم مدسوسة تحت التراب

نحن أجبن من دوسها

أو رفسها

نكتفي بالزحف على بطوننا

وضحك كالبكاء

على مانحن فيه من خراب

متى تستقيم حالنا ويرضى علينا القدر

تعود لنا الحياة

تتدفق كالمطر

ينتهي الكابوس إلى سراب

***

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
هذه عين المشكلة والمصيبة . ولكن فقط للشعوب المصابة بالعقم واليباب , مثل شعوبنا العربية , لذلك نتألم ونتحسر بالاسى والقهر . بأننا ولدنا في هذه الارض العقيمة , التي لا تجلب سوى البلاء والمصائب النكبات والكوارث . نلوم انفسنا بالعتاب والحسرة . ما جنينا وما ذنبنا , بأننا جئنا الى حياة المظالم في هذه الارض العقيمة , التي تقتل الامال في ثعابينها وعقاربها السامة . تسد الطرق والنوافذ في اشواكها ذات الابر الجارحة , ليس لنا طريق , سوى طريق الخيبات والاحباط واليأس بأن تنهال علينا النكبات بالتوالي . لاننا بكل بساطة , نسير ونمضي والعيون مغمضة وعمياء , نتجرع الالم بقلوب خائبة محبطة الرجاء , والنوايا الخبيثة تتمنطق علينا بالخبث والرياء والنفاق . لذلك نعيش الكوميديا التراجيدية . أما هل هناك خلاص وامل من هذا النفق ؟ . وهل هناك أمل ان تعود الحياة ويتدفق المطر ؟ أنا بصراحة متشائل بهذه الامنية الخلاص
نكتفي بالزحف على بطوننا

وضحك كالبكاء

على مانحن فيه من خراب

متى تستقيم حالنا ويرضى علينا القدر

تعود لنا الحياة

تتدفق كالمطر

ينتهي الكابوس إلى سراب
تحياتي لكم بالصحة والخير

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الكبير جمعة عبد الله
يسعدني مرورك على نصي وكما ألفنا منك سبرت غور كل حرف وفككت لغز كل معنى بأدواتك التي لا يمتلكها سواك
كيف لا وأنت دائم التجوال بقلمك الجميل في أيكة المثقف التي اصطفت أشجارها العملاقة وأينعت زهورها الفواحة
جميل أن يحظى نصي بتعليقك
كل الشكر والامتنان
دمت سادنا لكل فكرة ونص
كل التقدير والاحترام

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4379 المصادف: 2018-09-01 09:15:24