 روافد أدبية

حزن الندی

صحيفة المثقففي الحرب؛ ليس هناك نصر،

سوی فتك الانسان وهدم صرح الحضارة"

علی غرار الموت الضرير

أسير حافيا

في أدغال محروقة

أجمع حطام الهزائم.

و أوقد منها نارا

تحرق لهيبها:

تأريخ الطواطم.

کتبت بدماء

جنود بواسل!

ما عرفوا

لعبة الشطرنج

و لغة البهائم.

*

أهب مع ريح صفراء

لخريف غاضب

علی وديان الاشلاء

والغنائم

فأواري:

جثث وريقات صامتة

ما تنبهت اليها

قساوة حر شمس حارقة

ولا رأفة دموع الغمائم

*

علی الادغال

والوديان المهجورة،

تحلق غيوما حمراء،

و أرضا: تنزف دما -

جرح أجنحة الحمائم.

*

هنالك أتحدق

في عين ندی تائهة

تسأل عن اخبار موطنها؟

وأصلها نبع دائم!

- فيشير القلم بسبابته

الی انبوب ممتد

علی جسم لضميرٍ نائم..

***

سوران محمد

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

نص في غاية الروعة و قمة الجمال، أثناء القراءة وللوهلة الاولی يری القاري انها قصيدة بسيطة و سطحية، لکن مع التعمق في المفردات والصور الشعرية نستطيع الوصول الی استنتاجات عدة و قراءات مختلفة و متنوعة.
فمن جهنة (ندی) هي بنت مغتربة و أصلها من بلد الذهب الاسود، ولکنها الان هي تائهة بسبب لعنة الحروب والظلم والفساد، ومن جهة أخری هي قطرة ماء (ذات عين واحدة) و مصدر للحياة، فمعنی الحياة تغيب و تصطدم مع الشرور والابادة، أي لا أثر لجمال الحياة في دوامة الهدم و بشاعة التقتيل و التنکيل.
استطاع الشاعر و بنجاح الاستعانة باللغة المبطنة للأشياء، بدلا عن استخدام اللغة الدارجة المباشرة و تجنب ابراز (الانا المتکلم) بل احيانا يصعب علی القاريء التعرف علی الراوي والمتکلم، هل هي الحقيقة أم الموت؟ أم روح الشاعر و قلمه، و احيان اخری تتداخل عناصر من الطبيعة في تكملة الصور الشعرية و التعبير عن مجريات الاحداث داخل النص: (کخريف غاضب و وريقات صامتة)
كما انه بدء القصيدة بصورة مستغربة نوعا ما و جدابة، عنما شبه السير حافيا في أماكن الخطڕ والمعارك بالموت الاعمی:

علی غرار الموت الضرير

أسير حافيا

في أدغال محروقة

أجمع حطام الهزائم.

و أوقد منها نارا

تحرق لهيبها:

تأريخ الطواطم.

نقاد البنيويون هم الذين يهمهم أكثر، هذه الثنائيات الجميلة والنادرة کي يفهموا المعنی الادق و يعطوا قراءة جديدة للنص، مثل استخدام الشاعر للتضادات: القساوة والرأفة، الغنائم والاشلاء، الارض والسماء....
في حين تتبلور أشکال المعاني شيئا فشيئا بمجرد فهم السياق العام للمعاني، علی سبيل المثال:
* جنود بواسل: في نفس الوقت هم الضحايا أيضا علی الرغم من مشارکتهم القتال، لکنهم زجوا في أتون الحروب علی الرغم من أنفهم، فهم أبرياء و مذنبون في نفس الوقت:

جنود بواسل!

ما عرفوا

لعبة الشطرنج

و لغة البهائم.

)سذج و أبرياء) لعدم معرفتهم لعبة السياسة ولغة الوحوش الضارة من البداية، فصاروا وقودا لحرب يعلو فيها الحاکم المستبد الطاغي زعيما أوحد...
وهكذا تتشکل أشکالا عاما للمعاني و تتخلص في الاتي:
-الغثائية-->رضوخ= ضحايا
- الفوضی--> قتل الابرياء= استعلاء الظالم (قانون الغاب(
-التأريخ شيء من الوهم يکتبه الغالب.
- عدم الاکتراث بمعاناة المساکين الضعفاء من قبل الجبابرة.
-لا نصر في هلاك الاخرين من (بني بشر(
- الظلم والفساد يقتلان الضمير فينسلخ الانسان من انسانيته....
وهكذا تتفضح القصيدة اساطير زعماء الحروب المجرمين الذين يزعمون انهم يحاربون بأسم الشعب ومن اجلهم، ولکن لا ينجو احد من بطشهم فيحترق الحجر والشجر کذلك، ومن ثم يتحولون الی سفاحين و قتلة لشعوبهم.
هذا ما فهمت من النص و في الختام أشکر الشاعر علی جرأته ونظرته الكونية الی الصراعات و نصه الغني الجميل..

حسن عبدالرحيم
This comment was minimized by the moderator on the site

ان من جماليات هذه القصيدة هي اسلوبها الفني في اختيار و تکوين الصور وعدم الخوض في حيثيات المعارك و المعسكرات المختلفة، فيکفينا النظر والتأمل في مخلفات و محصلات المعارك، فقط لاغير.. و ربما هذه الانطلاقة جعلت من قصيدة : (تي إس إليوت ..الأرض الخراب) عملا رائدا في مجال الابداع الشعري العالمي، هذه هي مساحة الابداع باستعمال تقنية (اللغة داخل اللغة) کي يقولوا معا تبا لمطحنة الحروب و هدر کرامة الانسان، دون الخوض في غمار الايدولوجيات و الشعارات الزائفة، اذ انها سلاح فتاك في عالم المصالح.. لکن النسيم العذب المتداخلة مع رياح غاضبة لهذه القصيدة تهب بعکس کل هذه التيارات السائدة والمسيطرة علی عالمنا المتحضر!!

أهب مع ريح صفراء

لخريف غاضب

علی وديان الاشلاء

والغنائم

فأواري:

جثث وريقات صامتة

ما تنبهت اليها

قساوة حر شمس حارقة

ولا رأفة دموع الغمائم

ثريا کمال
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للکلمات الجميلة
و دون القراءة الدقيقة ليس للنص قيمة

سوران
This comment was minimized by the moderator on the site

غياب الانسان في هذا الشعر (کأستعمال رموز الوريقات، ندی....بديلا ) اشارة ضمنية الی حجم الخسارة الفادحة جراء الحروب، فيها تحطيم بناء العوائل والمجتمعات والتي لا تعوض، هذه ما لمستها کدلالة خفية للمضمون في هذه القصيدة..

جمال أيوب
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4478 المصادف: 2018-12-09 10:31:54