 روافد أدبية

دموع الإله

حيدر الهاشميكانت جدتي تخفي دموعها، في كيسٍ صغير، حتى لا يراها أحد .

كانت توفي نذورها كلها، حين يعود أبي من الجبهة سالماً .

وقبل أن يبدأ بالحديث مع رفاقه عن القتال والجنود الضائعة احلامهم.

كانت تضعنا في علبٍ صغيرة، مثل قطع الحلوى، وكانت تغلق الباب جيداً، حتى لا يتسلل إلينا الموت .

وفي صلاتها، كانت ترفع يديها نحو السماء، حتى نرى في عينيها دموع الإله .

انتهت الحرب وعاد الجميع إلى اهله إلا أبي

قال أحدهم: نبتت في صدره شجرة  من الرصاص .

وقال آخر: شاهدنا في خوذته أصابع رفاقه المبتورة، تنمو وتخضر على شكل مزهريات !!

حينها علمنا أن الأمطار التي تأتي في غير موسمها، هي دموع جدتي التي كانت تحبسها في الاكياس، وأن قطع الفحم الصغيرة، هي أحلامها التي ضربها الحزن فجأة .

كانت تقول لنا، لاتضعوا الستائر في بيوت الشهداء، هناك صغيراً أخبروه، أن والده ذهب إلى السماء، صار كلما يشتاق إليه يتحدث مع النجوم .

ومنذ ذلك الحين وهي تجلس خلف الباب، تراقب النافذة ، تمسك صورته جيداً، تخاف من هبوب العاصفة، تخشى أن يسقط على الأرض مرتين .

***

حيدر الهاشمي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والشاعر الرائع حيدر الهاشمي ، مساؤك الجوري ، مودتي على الدوام ..

في كل نص من نصوصك فُسحة كبيرة لرعي المشاعر والأحاسيس الخبيئة وككل مرة وفي هذي القطعة النصية الجميلة تبدع وتناور وتتلاحم الحروف لتتوالد بالحروف ..

الأمطار التي تأتي في غير موسمها، هي دموع جدتي التي كانت تحبسها في الاكياس، وأن قطع الفحم الصغيرة، هي أحلامها التي ضربها الحزن فجأة .
لاتضعوا الستائر في بيوت الشهداء، هناك صغيراً أخبروه، أن والده ذهب إلى السماء، صار كلما يشتاق إليه يتحدث مع النجوم .

ما أقتبسته هنا يوحي بالشفافية القريبة الى القلب والروح ، أسلوبك الرائد يذكرني بأسلوب القدير ميثم راضي ، مبارك حرفك بكل الضوء ..

دام حرفك يعانق السماء ، لك كل التقدير والسلام ..

This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخيرات والمسرات الدائمة , الأديبة والشاعرة المميزة والمتألقة , الأستاذة فاتن عبد السلام بلان ــ شكرا من القلب , شكرا لمشاعرك النبيلة سيدتي ـ دمت رائعة

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4479 المصادف: 2018-12-10 11:24:04