 روافد أدبية

أمسية المطر والبنفسج

نادية المحمداويأتى المطر سريعا هذا الموسم واغتسلت المدينة .. أندهشت الاشجار بكل هذا الغسق الملون الهائل .. ولملمت سفوح الجبال بقايا أثوابها .. وأنبهرت أشجار السرو .. لتمشى مشية المرأة العذراء في كل الفصول .. اتى المطر .. وضج القلب خلف زجاج غرفتي المعتم ..زجاج بيتنا وجلسة حول المدفأة والاحلام التي تمازج أخيلتنا ..اه ياضوء كم انت شفيع للقلوب الان ..وهناك غيمة لوحت لها العاصفة .. آه ياوقت القلب وياضوء حبيبي وياحزن روحي المشع على طرقات من سبقوني هنا خلفوني ومضوا .. انا وحدي من تعرف كل تلك التحولات بالطقوس .. بانفلاتها الداكن المثير الهائل الجبار .. ذهب الصيف وابتدأ المطر . المطر الذي ينسكب بمحبة العاشقين ينث نثا وديعا يبلل قلبي .. أما انتم خذوا أماكنكم ... بيوتكم المبردة التي ينتشر فيها عطر المساءات .. اذا لا تقلقي ايتها الروح فامام أمسيات الخريف تتسرب الذكرى المشرقة من أيادي سجانيها .. أتى المطر أيها الصيف المبجل بالأمسيات فما جدوى كل هذا!!.. كأن ترمي بصوتك خلف بحر او محيط لا يغادره النوارس .. او أن تتورط بمحبة لا فكاك منها الا بالالم .. لابد وان يكون هناك سكوت مطبق في الافق الممتد ولا لماذا ارتجف خوفا امام هذا الانكسار الذي أوجده الطقس بروحي ..حيث الصيف الذي غادر صحوي المفاجئ .. وبكائي الدامي وأنا أنظرللمطر عبر دكنه الزجاج .. فقد مر طيفه بي.

الحدائق هنا تشعل ازهارها وتعشق الغروب الذي داهم مخيلتي وحاصرني كل مامر ظهرا .. هذه الفترة التي جلبت لي كل هذه الخوف ..كيف لي أن افترش ارضي وأسكن بسلام وكم من القوانين اخذت تنفث سمومها على ارصفة الطرقات ..

خذ ماتشاء أيها الحزن المجل.. كالاميرات سيكون من حقي أن أدخن .وأشرب واغمض عيني باتجاه هذا الافق الراعش كيديك ..ياانت .. ياأنت ايها القلب والكلمة وكل هذا العمر المهيىء للخريف .. واكثر من ذلك انت حريتي .. لماذا تصر على هذا الشعاع . لماذا تتسلق الزجاج بكلتا يديك انا لا اعرف فانت حريتي، وانت المشقة التي ظهرت بها خطيئة كل سنواتي . وذنوبا ووطينا كان يسحبني ليغوص أكثر.. وأكثر ...

وانت الهائم بكل تلك الاراضي الذي وسم أسمك على حجرالياقوت الاحمر .. لترصد به الاشجار على سفح جبل

لنخلة جاهدت وكابرت على ضفاف شط العرب .. واكثر من ذاك ملوحة الثلج وثنايا الروح .. انا لا ادري لا ادري ايها القلب لما ينتهي الصيف ويتسلل الخريف ملكا منتصرا تتقدمه الالحان الموسيقية .. وتاخذني الملائكة للجداول والغناء .. ابتعد قليلا ايها العازف الذي هيئك الله ولم ينعم عليك مثلما ينعم على هذا الطواف للون البنفسج الذي يشبه الوان القصايد .. ابتعد عن هذا الغروب الداكن المحمر وتنافذ بالعشب دون الالٍه المرتقب . اما اذا كنت مصرا على تقدم خطواتك المرتعشة كأصابع الراعي بكل هذا البر متماثلا بالقصب فانا حتما سابكي..سابكي عند الركن وحدي .وحدي انا والمطر .. وحدي ويدلهم الافق الشمالي ليس باردا .. ابدا ليس باردا ولكني تجمدت اولا ثم القلب يفور . وهذا الهسيس البطيئ المتداخل للدمع أتحده حدود؟؟.. قلت لي لن تتركني؟ انت قلت لي لن تتركني .. ولكنني ساابتعد عن طريقك حين تغادرني .. ولكنك لم تقل لي انك هناك حيث تبهجني بالحنين والرقص ..قل لي لماذا كنت هناك؟ لماذا افترشت العشب في طريقي وشددت رحالك صوب الجبال.. والحجر.. والبياض ها لماذا؟؟ انت ثم انا مفتونة بك حد الموت الا تكف عن محبتي..!!"انت وكل السنين الم يصبك العمى؟؟ تعرف الدروب للشجر والماء والعلو الشاهق في تفاصيل الاصدقاء ... تعرف دروب النوم والسفر والغناء والرقص .. لكل السنوات التي مرت تجد نوازع الاخرين لشهوة تقذف بهم الى حيث يليق بالهاوية والرغبات الهجينة .. أنت ما أصابك العمى .. فلماذا كل هذا النفور من الزجاج المعتم الداكن"تغادرني مع حقيبتك التي تتسع لاحلامك المرتبكة .. الحدود التي تفصلنا مع بياض الجبال هناك حيث البكاء على ضفاف ثوبي تستغيث من رعب الجمال اتذكر؟ انتقلاتك وانت تتابع الموت لسنوات عمر مضى على سواتر الموت مابين رحلة الجنوب والشمال .. عندما ارتفع القمر بعد انجلاء الغيوم .. وبتلك الهالة المذهلة تمنيت ان لا اتنفس ابدا بعد هذا الجنون . ان تقف كل حركة للاشياء حولي .. لاول مرة اكتشف ان للقمر كل هذا الجمال ., لا اذكر متى حدث لي ذلك .. ولكن لابد انه حدث في احدى ليالي القلب في الخريف الفائت .. لانني ساكف عن البكاء الدافئ البكاء الذي يبعث الموسيقا من ذاك الكمان ..

 

نادية المحمداوي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4535 المصادف: 2019-02-04 09:16:03