 روافد أدبية

إلَى القَيْرَوَانِ

فاتن كشوالتِّي اعْتَقَلَتْنِي ذَاتَ شِتَاءٍ ...

شِتَاءٌ كَانَ بِلَوْنِ الزَّهْرِ

كَبَيَاضِ قَلْبِكِ

نَبَتَ فِي أحْلاَمِي

فِي جُنُوني

فِي خَيالٍ لَمْ يَخْتَمِرْ

قَدِمْتُ إِلَى الصُّرُوحِ العَالِيَهْ

أغْتَرفُ الحُبَّ

ذَاتَ صُبْحٍ قَدْ ثَمِلْ

يَا قَيْـــــــــــــرَوَانُ !

مَنْ جَاءَ إِلَيْكِ

فَلْيَبْكِ عَلَى بَابِكِ !

أَوْ فَلْيُصَلِّ عَلَى أَعْتاَبِكِ !

أَوْ فَلْيَنْدَثِرْ !

غَرِيبَةٍ  جِئْتُكِ

أُعَانِقُ صَوَامِعَكِ

وأبْوَابَكِ

وَألثُمُ خَدَّ وَرْدَكِ

ولمْ أَحْتمِلْ

وَفُؤَادِي ضَمَّخْتُهُ بِحَيْرَتِي

وإعجَابِي وبِتِيهكِ وسَرابِي

وَظَلَلْتُ أَشْرَئِبُّ رُوحًا إِلَيْكِ

فَأَيْنَ المَفَرّْ؟

**

يا قَيْرَوَانَ الهَوَى !

"جِئْتُكِ باسِمَة"

يُرَفْرِفُ قَلْبِي فِي ثَنَايَا تَاريخِكِ الأَغَرِّ

بأَجْنِحَةِ الوَلَهِ

فَغَادَرَتُني وَدُمُوعِي لَظًى

و"جوًى يَضْطَرِمُ "

وَشَوْقًا يَسْتَعِرْ

فَإِذَا كَانَ للْهَوى

عِنْدَكِ طلبٌ يَرْتَجِي

فخَبّرِيه عَنْ مَوعِدِ اللِّقَاءِ إِذًا؟

**

أَسْكَرَنِي الحَنِينُ فيكِ إِلَيْكِ

وصَلَبَنِي دَمْعُ مُقْلَتَيْكِ العَتِيقِ

وضَوّعَني بَخُورُ مِسْكُكِ

حُرُوفًا عَلَى وَجْهِكِ البَهِيِّ

قَبْلَ قُدُومِي وَ بعْدَ السَّفَرْ

وَعَاشِقُ الصَّبَاحِ فيك

لَهُ كُلَّ صَلَاتي عِتْقٍ

بِأَسْرِكِ الَّذِي بَاغَتَني

عَلَى عَجَلْ

**

وَلَّيْتُ وَجْهِي شَطْرَ البَحْرِ

والبَحْرُ إلَيْكِ كُلَّ يَوْمٍ نَاظِرُ

يَمَّمْتُ السَّاحِلَ عَائِدَةٍ عَلَى كرْهٍ

والسَّاحِلُ أَنْتِ شَاطِئُهُ

وأَنْتِ الأَمَلْ

كُلَّ يَوْمٍ سأَغْدُو إلى هُنا هُنَاكَ إِلَيْكِ

فِي خَيَالِي حَيْثُ شَجَرَةً مُثْقَلَةً ثَمَرْ

أُوصِي الرّيحَ

أُحَمِّلُهَا أَشْوَاقِي إِلَيْكِ

المُضَمَّخَةِ بِشَذَى الوَرْدِ

وَطِيبِ المِسْكِ وَ سِحْرِ القُبَلْ

**

إِلَيْكِ يَا قَيْرَوَانُ الهَوَى

ألْفَ خَمِيلَةٍ خَضْرَاءَ

عَلَى الوَجْهِ العَتِيقِ أَزْرَعُها

وَ لَنْ أَكلّْ

لكِ مِنّي كُلُّ حُرُوفِ التَّمَنِّي

ولَسْتُ أَبْخَلُ

وكَيْفَ ؟ وَأَنْتِ ضَمَّدْتِ بِحَنِينِكِ قَلْبي

ونَقَّيْتِهِ مِنَ العِلَلْ؟

ولسْتُ أناَ منْ زَرَعَتْ عَلَى صَدْرِكِ

وَرْدَةً حَمْرَاءَ عَاشِقَهْ

ذاَتَ صُبْحِ لَمْ يَطُلَّ

وَطَالَ إِلَى أَبَدِ الدَّهَرْ

***

فاتن كشو روائية وشاعرة تونسية

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي المبدعة.

فاتن.

ما أجملَ هيامك. و إفتتانك. بهذه. المدينة العريقة

حيث غُرِستْ. شجرة. من روح الفاتحين في قلب

الشمال الإفريقي

لقد غرّدتِ كما البلبلُ الفتّان. على أغصان القيْروانْ

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ مصطفى علي، أسعدتني كلماتك. بل كانت في منتهى البلاغة وهي تعبر عن رمزية القيروان في الحضارة الاسلامية : " شجرة من روح الفاتحين في الشمال الافريقي " هو ذلك فهي الشجرة الوارفة الظلال الاتية من الشرق وقد غرست ومدت اغصانها على كل المغرب الكبير وطالتاسبانيا لتكون الأندلس و لتنسج لحمة وثيقة بين المشرق والمغرب ...لن نقول مجد ضائع ولكن نحاول احياءه ما استطعنا الى النخوة من سبيل لشحذ الروح ...

فاتن كشو : روائية وقاصة وشاعرة تونسية
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة المبدعة
رذاذ شعري منعش في شفافيته الندية , الذي يطرق باب القلب بالشوق والاشتياق بالعشق الى مدينة قيروان . اليها يهف القلب بالحنان والبهجة . فهي البيت والعش والمرفئ والعشق والهوى في وجهها الباسم المعتق بالربيع والازهار والخضار العشب . بها تهفوا الارواح فرحاً وسروراً وترنماً باوتار الحنين المعتق بالاشواق . في الف خميريتها الخضراء المتوردة بالربيع . يهفو اليها القلب والحب والهيام بوردة حمراء عاشقة
إِلَيْكِ يَا قَيْرَوَانُ الهَوَى

ألْفَ خَمِيلَةٍ خَضْرَاءَ

عَلَى الوَجْهِ العَتِيقِ أَزْرَعُها

وَ لَنْ أَكلّْ

لكِ مِنّي كُلُّ حُرُوفِ التَّمَنِّي

ولَسْتُ أَبْخَلُ

وكَيْفَ ؟ وَأَنْتِ ضَمَّدْتِ بِحَنِينِكِ قَلْبي

ونَقَّيْتِهِ مِنَ العِلَلْ؟

ولسْتُ أناَ منْ زَرَعَتْ عَلَى صَدْرِكِ

وَرْدَةً حَمْرَاءَ عَاشِقَهْ
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شكر وارف للأستاذ جمعة عبدالله على تذوقه لكلمات قصيدة الى القيروان التي كتبت حروفها بماء الحنين والوفاء لمدينة أسلامية عريقة، مدينة رمز ساطع في قلب كل عربي كعتز بجذور الحضارة ...أسعدني جدا تفاعلك . دمت بخير و أحساس عالٍ وراقٍ.

الروائية والشاعرة فاتن كشو
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذة فاتن كشو الروائية والشاعرة التونسية المتألقة صباحك سعيد
إلَى القَيْرَوَانِ: هي رحلة لاكتشاف التاريخ لاكتشاف الماضي ومحاورة
المكان والزمان وا سترجاع أحداث السلم الزمني التاريخي لمدينة عريقة
عراقة أهلها وكل من مر عليها من الفاتحين من جنود الخلفاء الراشدين
نحو ألجزائر والمغرب واسبانيا
نصك جميل يشيد بمدينة عظيمة تاريخها محفوظ في بطون الكتب وأقل
ما يقال عليه أنه نص شعري نابع من عمق الذات عانق بلغتة ومعانيه
السامية أسرار المكان ولهفة الشوق والحنين . تحية تليق
ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

هي قصيدة تسافر بنا الى اسوار القيروان و تحبسنا في ظلها الظليل . هذه المدينة التي تضيء داخلنا و ان لم نزرها نشم عطرها عبر الكلمات التي تختزل جمالها . انها مدينة تأسر زائرها و تجعله يتيمم بقصائدها ...فالى أين المفر من فتنة القيروان . ألف خميلة خضراء تزرعينها على الوجه البهي الذي يطل شمسا أينما اقبلت لأن القيروان تضمد بالحنين قلوبنا حتى ان البحر ينظر الى حسنها كل يوم لأنها المدينة الشامخة الغارقة في القدم و التاريخ و لأنها تلهم الشعراء و تشدهم اليها شدا لطيفا .
قصيدة وارفة بالصور التي تقودنا من الايقاع النابض الى الصورة المجنحة التي لا تعرف حدودا بل تحلق بنا بلا هوادة حتى نثمل من مداد الكلمات .
هكذا قالت الشاعرة بحب كبير
يَا قَيْـــــــــــــرَوَانُ !
مَنْ جَاءَ إِلَيْكِ
فَلْيَبْكِ عَلَى بَابِكِ !
أَوْ فَلْيُصَلِّ عَلَى أَعْتاَبِكِ !
أَوْ فَلْيَنْدَثِرْ !

أنور بن حسين
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5007 المصادف: 2020-05-21 02:03:12