fatimaalzahraa bolaarasتعال يا ولدي

فيوم عند أمك بعمرها الماضي

 


 

تعال يا ولدي / فاطمة الزهراء بولعراس

 

يحضرني غيابك

يسكنني

يسيل مشاعري

ويذيب وجداني

يا من جعلت أيامي شوقا

وليلي أرقا

يا من بللت بالأسقام أجفاني

طائر قلبي في سحاب الانتظار

عامر صدري بالسراب

تتململ تحت وقع عواصف الهجر أفناني

تعب الفؤاد من سف الرماد

اعتلت بالخراب أحضاني

تعرت أوردتي

جفت فيه الحياة

فما من دم في شرياني

انطفأ النور في صحراء حياتي

واكتوى بالفراق جناني

يا أغلى من عافيتي

يا اقرب مني إلي

يا فرط حناني

تعال يا ولدي ولا يأخذك الهوى

فمهما كان برك مملوء حسكا

فلن تُبدل غربة بأوطان

وزهو الصبا لن يدوم

فلا تدعْ للانفراط عقد الجمان

تعال يا ولدي

فيوم عند أمك بعمرها الماضي

وما بقي من أيامه

وعمر ثانِ

وعمرثان

وعمرثان

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

MM80 احتمى بإياك واحتوى أناي

ليكون هو هو

 


 

أنا ﻻ أرى.. أنا أرى / عبد الستار شريدة

 

ﻻ أنا أنا

وﻻ أنت أنت

أناديك بما ليس فيك

فأعتم أنا وتضيء أنت

يا عزيز بصيرتي؛

ما كنت أنا

ﻷكون أنا

لو لم تكن أنت.

 

ليتني أرى

كيف..

وما؛

وأين ترى أنت.

لعل علتي إني أراك

وﻻ أرى سواك أنت.

 

من سواك أعلاك

احتمى بإياك واحتوى أناي

ليكون هو هو

وانا انا

وانت انت

 

ملأت وجهي جماﻻ

حجبت عني الورى

أنا أرى وﻻ أرى من غير الورى سواك أنت

تنح قليلا

تنح

أنا ﻻ أرى من الورى سواك أنت.

 

أنت ﻻ ترى،

أنا أرى ما ترى أنت.

ليس على المفتون حرج

إن لقي الحبيب سرى

ﻻ،

بل هو هوى بظنه

وعرج.

أنا أرى ما ﻻ ترى أنت

 

khalid deerikلن أنقطع عن عطر الورد

رغم إثارة غبار الزوابع

 


 

أنا ثورة الهيام / خالد ديريك

 

صحيح تائه أنا

في متاهات تاريخك

ومثل طفل أبكي

أمام ملامح خيالك

 

صحيح الوداع

لم يكن في الحسبان

منذ كنا نستظل تحت

شجرة السنديان

.

لكن ،

لن أتوب عن حب حارق مثل البركان

رغم المجازر بحق الأشعار والديوان

لن أنقطع عن عطر الورد

رغم إثارة غبار الزوابع

لن ألحق إلى قافلة النسيان

رغم تهديد من أهل التتار

.

أنا على عهد الهيام باق ٍ

رغم الغدر والهوان

أنا الثورة. …ثورة بيضاء كحمام السلام

أحمل السنابل وأجوب الأجواء

باحثاً عن أمل

في جنبات الوجدان

عن حب

مزقت أوتاره

على يد جهلة الأزمان.

 

بقلم: خالد ديريك

 

huda alsalihiلا،، بل أنا،، أسعدُ النساء،،

بطفلي العجيب،،

 


 

الطفل العجيب / هدى الصالحي

 

عجيب هو الطفل الذي يسكنك،،

براءته تراودني وروحي!!

لأنكرَ أحلى الرجال،،

طفلُكَ الذي يسكنكَ

يغارُ منكَ،، عليك

يختبئ فيك سراً

يدور أحياناً علناً

يرتعدُ من أفكارك

يسكنه الفشل،،

يكسر اللعب!!

حتى أغاني الطفوله

ينكرها،، وينساها

يخبئ رأسه،،

يفتعلُ أي شيء

وينظرُ إليك بحذر

مايكتبه قلمك،، ماتصنعه كلماتك

وفي غفلةٍ،،

ننتظر،، وننتظر!!

من يغلبُ،، ياترى؟؟

سيدُ الرجال،،

أم طفلُكَ الجميل الغيور،،

وأنا بين الاثنين،، حائرة!!

لا،، بل أنا،، أسعدُ النساء،،

بطفلي العجيب،،

وأحلى،، الرجال!!

 

هدى الصالحي

 

majeeda albaliتزدحم الثرثرات بمخارج الأفق فلا احد يعتمد الفلك للحديث عن الهلال

ارى الصدأ يحمل عنا منظار الكلام والبحث عن تفاصيل النجوم

هنا ، ومن داخل حدقة البعد لا غير نغير مسعى المعاني ونجبر الرياح ان تتبنى موضوع الاستنساخ

هل يكتفي منا التأنيب ونحن نحاول التمدد بأطراف ممزقة باتجاه الكمال؟

وهل نكتفي نحن بصورنا هته التي تقص الكذب بمقصات أعمارنا على شاكلة خانات حية نستشعرها فقط ولا ندخلها أبدا؟

لا يهم كيف ترتبنا الحاجة او كيف ترتلنا الادعية بالسحر

...فنحن قوم نضمد الخلل بالذكر ونبكي

نبكي كثيرا ... كثيرا حتى يسعد الطين بالبلل وندخل عوالم الندم لنختفي

...يليق بنا كل شيء الا سماء ثانية نرفعها ولا نعرفها

 

مجيدة البالي

 

MM80هناك خلف الباب المغلق،  أنثى تزهو بها الأناث، قطعة من الجنة،  قلب ولاأجمل ! روح ولا أحلى!

في غفلة من ضمير الكون،  في هدأة من سكون الليل،  ترتمي خلف باب أوصدته بيديها….

تتسابق حشرجات الموت في الصدر الندي.

ويلاه!! ما أقرب الموت وما أقصى الحياة!!!!

سرت السموم في أحشائها،  وانسل ومض الحياة من أوصالها، رويدا رويدا

سقطت دموع اليأس من عينين لا أبهى ولا أشهى….

في لحظة ما يتعطل العقل ويتبلد الفكر، وتطغى غيمة سوداء في قلب تقي…

ترى ما ظل حل في الحياة غير الانتحار!؟

ماذا اقول لصبيتي؟ من يمسح دمعة طفلتي، اين الفرار من غضبة أبي و من تحسر اخوتي ….

الموت حق، وحتم، وهو أغنية الشهيد .. وهو نوح الثكالى…لكنه عار في لحظة انتحار !!

لو أني أعود الى الحياة !! فألثم طفلتي، أزرعها بين جوانحي أحضرها ليتمها القادم…

لو أني أعود ! فارسم بسمتي لأحبتي فرحا وزهوا….

اني اراهم حول نعشي يتسابقون لرؤيتي…لو اني أعود !لصفعت جلادي وغرست في كفيه الف مخرز …..

ام ان الموت ما كاد يسمع بالخبر !!

اني أراه في زفرتي في سكرتي…

انا لن اعود ما عدت أقوى ..حتى ذلك الباب اللعين أراه يبعد حينا بعد حين.. وتلك عرائس الموت تطوف حولي بأذيالها البيضاء تهيئني تدنو برفق نحو صدري..

رباه !!كيف السبيل إلى رضاك،

رحماك !! اذ واجهت لطفك بالقنوط….

تلك الحياة التي ازهقتها هبة الأله ألى الوجود.هي نسمة الباري …هي منة الله فكيف تجزى بالجحود !!

 

huda alsalihiأُبعثرُ حروفي العاشقه، هنا وهناك

أغيبُ عن صورة الحب، وأختبئ

 


 

حبيبي / هدى الصالحي

 

لولاكَ،، أنا عبثُ الدنيا

أُبعثرُ حروفي العاشقه،، هنا وهناك

أغيبُ عن صورة الحب،، وأختبئ

تلعبُ بيّ الأقدار كيف تشاء،،،

لولاك

مافتحتُ عيني،،، ومشيتُ إلى عشقِكَ

شدني من يدي

هربِنا معاً،، تحتَ المطر

ماألذهُ،،

كان قد غسلَ فيّ،، كل وعيّ

صرتُ لاأعي سوى،، خطواتنا، ،مطرنا!!

وصوتُك

نبراتهُ تجرني إلى عشقِ،، أيّ شيء

أصابعكَ،،

تَعدُ لي كميناً،،

يلفني كما الفراشة في شرنقتها!!

تخرج حروفك لأذني ،، تنبض

أقرأها حين،، أسمعُها

نتبادل قبلات عبر حروف رسمناها!!

غرستكَ الدنيا فيَّ ،، لتنبت حقولا

لتنبت سنابل ،،

خضراء،، صفراء

ماجاءت عبثاً،، لتُزهر الدنيا،،!!!!

 

ali sulaimanaldibiعدت يا قبو الزوايا ناهشا قلبي

وعيون الناس تبتاع الرزايا

 


 

العذاب السيزفوني / علي سليمان الدبعي

 

عائد

ووجه الماضي المرسوم  منتظر

لم تدع لي الأقدار الخيار

التقت عيني بالدمع القديم – وجعي الرابض

وتنزي الجرح وارتعاش الوجه في سهد السديم

لم تزل غمضة المكلوم والفراغ  الصارخ

عدت يا قبو الزوايا ناهشا قلبي

وعيون الناس تبتاع الرزايا

وأنا المكلوم منطفئ الظلال

ترسف عذاباتي الثقال

أنت بعضي يا (سيزيف) الرفيق

 

asya malhalأيُّها الفرارُ لا احبك

لنْ تعيشَ طويلاً

 


 

قصيدة سيئة / آسيا مهلهل

 

ماذا تكون؟

التركُ في الكلمات؟

النحيبُ الممتدُ كأغانٍ طويلةٍ؟

أجتيازُ شارعٍ سعلَ للتوّ بوجهِ لوحةٍ مائية؟

 

أيُّها الفرارُ لا احبك

لنْ تعيشَ طويلاً

لمَ تعرفُ ذلك

وتصبر عليّ مثل قصيدةٍ سيِّئة

 

آسيا مهلهل - العراق

 

samah khalifaأُحاولُ فكَّ أزرارِ الغَيبِ

بأناملٍ داعبَتْ هديرَ الروحْ

 


 

لحْظةُ تَجلّي / سماح خليفة

 

على صَدْرِ ذاكَ الليلِ

غَفَوْتْ...

أُحاولُ فكَّ أزرارِ الغَيبِ

بأناملٍ داعبَتْ

هديرَ الروحْ

وتمكّنتْ

من قلبِ القصيدْ

بِحِرَفيّةٍ

دونَ أن تجرحَ

مشاعرَ الفجرِ

الحالمِ

بانعتاقِ النّجمِ

المكبّلِ

في سماءِ الهوى...

ياا...لَلْهوى...

يا قوتَ أزْمِنةِ العُصورِ

وشِرْعةِ المَنفيِّ

في عَيْنَيْك...

الغربةُ حارقةٌ...

لا ماءَ يُطفئها

ولا موجٌ للبحرِ

يَخْطِفُها...

ولا قاربٌ للذّكرى

يحمِلُها

بعيدا..بعيدا

في رحلةٍ للخلاصِ

لانْعتاقِ النّورِ

في سماءِ الله...

 

سماح خليفة

 

MM80غدا يتناثران..

انتهى بهما الدّرب إلى ضفّة بلا جراب يضمّهما..

غريبة وحيدة تسافر إلى وطنها البعيد.. وحيدا غريبا يقبع في وطن لا ريح فيه بعدها للحياة..

- ما أقصر رحلتنا..

تمتمت.

تأمّل وجهها الغارق في أراجيح روحها المتبلبلة.. كم يدرك أنّها لا تتوق إلى ارتحال.. كم يدرك عجزه عن استبقاء جذور خميلتها لتتجذّر في مرجه..

- أجدب مرجي .. أخشى عليك يا خفق الرّوح فيه ذبولا..

جلجل في نبضه الصّمت مكلوما..

في سجن من وجل وانتظارات عقيمة انتفضت روحاهما.. ولاذتا بالتّلظّي بمجامر وهن الخطى في درب مقارعة النّوى..

بالأمس كانا هنا.. حلما منتفضا من عقال الدّجى، مرفرفا نحو أفق ضياء لا يأفل، صادحا بتراتيل عمر من نسيج حكايا شهرزاد..

حطّت بها الطّائرة ذات مساء..

كان ينتظرها على حافة صبر مشروخ.. وعدته بالمجيء وهي تقرأ خاثرائط الوجع في وطنه، تشتمّ في أعطافها شذى رقّة الياسمين..

ضجّ بمطارق شوق إلى نسائم الثّلج في خطاها وجلجلة أجراس المرح في معابد كلماتها..

وعدته بإقامة لن تطول ..

هيّأ لإقامتهما أعذب أهازيج الحلم..

تأبّطته.. ترك لها ذراعا تتأبّطها والخافق يرنو إلى اندساس في مخمل حضن..

اقتادها إلى نزل جميل يُشرف على البحر ويُسند إلى صدر الجبل ظهره...

تمازج العنبر واللّجين في خطاهما..

تزواوجت الهاجرة والجليد في انتثارات الكلمات..

ما تمّ حمل.. ظلّ رحم الانتظارات عقيما..

نظرت إلى ساعة تعتلي صهوة معصمها وقالت:

- بيني والارتحال يوم يزخر بعبق فردوسك.. بيننا وآتي الوصال دهرا من عزم الخطى..

تأمّل نظراتها الآنّة تائهة البوصلة.. همس: "ألا تظلّين..؟"

ردّت مختنقة بالكلمات: " آن ميقات المُضيّ.. ساعاتنا لا تتوقّف يا صاح... رافقني.."

زلزلت دعوتها أديمه.. لا منفذ إلى هذا الحلم.. لا إغراءات السّماء ولا نظرة هذه الشّقراء عند قدمَي أحلامه الكسيحة يشفعان..

لاذ بالصّمت..

لاذت بدندنات معجَمَة بها تذبّ غربان دمع تترصّدها على تخوم الصّبر على سياط وجع..

...............

كان ودقا.. زخّات ماء تجرف زخّات ماء...

الماء نبض الكون وعاشق الحياة الخجول الذّلول..

تزاحمت جحافل الوصال ،غيم على صدر غيم يتهادى بها هودج السّماء..

رفعا بصرا يرنو إلى الوجه الحاني على خدّ الأرض يلثمه وما اكتفى من عناق.. اهتزّ خافقاهما طربا لترانيم الهمسات المخمليّة..

_لله درّ هذا الوله...

بل لله درّ الولهين...

_ما الوله إلّا ذاك اللّحن الخافت في عيونهما النّازّة شوقا وحنينا.. لله درّ اللّحن يحرّك فيهما الزّهر والفنن...

_ لولا أنامل خافقيهما العازفة على أوتار التّيم ما تردّد ذا اللّحن في الكون ناثرا فينا ريح الشّوق لارتعاشة الغصن وشهقة الوردة لقطرة الطّلّ الأولى تداعب خدّها الغرَّ، تُبلبل خطو روحها الطَّفلة وتُثمله بانسكابات الوصال..

_أتراكَ ثملتَ بمرآهما وعانقت روحك الأمنيات..؟!

_أتراك ما رفرفت في فلك المنى..؟!

امتدّ الودق مدرارا يكنس الحزن عن وجه الأديم، ضحكات الحقول الممتدّة أمامهما انتشاء تُبحر بهما بعيدا عن الشّرفة الباردة..

اندسّت في معطفها الخشن، والتفّ في حضن صمت من جليد..

غرق الكون في عتمة الغيم والمساء..

من خلف الشّرفة البلّوريّة امتدّ مطر أخرس الهطل يزيد فؤاديهما جدبا..

تهدّج صوته:

_ظلّي يوما آخر.. أيثقل يوم ممشى السّاعة في ديارك..؟!

_لا يخمد هطل انتشاء يوما حرائق آتي الخطى..

_ستتيبّس بعد أفول ريحك خمائل ربيعنا..

_قد نلتقي كلمات..

_ما عاد لرنين الكلمات في خافقي ذاك الصّدى.. لستُ مينيرفا، إن ترمّدتُ إذ ترحلين ما عُدتُ أنبعث مرفرفا نحو فيض ذاك اللّقاء...

همهم الكون:" هطل فرح لارتحال.. ودق حزن لارتداد الخطى.. إن كانت ثمالة الشّهد علقم ما جدوى الوصال..؟ ما سحر اللّقاء..؟"

لملمت السّماء دنانها..

شحّ نزّ الودق وجفّت مقلها من زخّات الهوى..

صاح الدّيك..

_إنّه الفجر.. ماعاد بيننا والارتحال غير أنّات سحّاب الحقيبة يصمّ آذانه عن نداءات البقاء..

تمتم وهو يجرّ خطاه إلى غرفتها..

الباب مُشرع..

ناداها، ولج الغرفة، لا ساكن لها غير الصّقيع وكلمات مشرنَقَة على خدّ المرآة: " إنّي مضيتُ.. أوّاه ما أثقل جرابي بصخور عبارات الوداع.. "

جثا على ركبتين من هشيم.. صاح: " ربّاه خلقتُ ألوفا، عاشقا همس النّساء.. أوّاه من أتون عزم النّساء..!"

 

زهرة خصخوصي / تونس

 

alamira sadallahترقرقتْ قطعُ بلورٍ في عينيها ..شع ّ منهما بريقٌ .. لمحتْ على وجهه اصفرارا وشحوبا .. بسرعة خارقة راحت تتلمس جسد والدها الممدّد على سريره وتجسه فاذا هو قطعُ الثلجٍ ذابتْ برودتِها أوصالُها.. ارتعدتْ فراصُها ..شعرتْ بقشعريرة الفقدِ تسري في أوصالها، حانت منها دمعاتٌ دافقةٌ تسابقتْ على خديهْا .. أخذتْ يدَه بين يديها وراحت ْتقبلها

داستٔ بأناملها صحراءٓ قاحلةً كانت بيادرَ عطاءٍ .. كيف تمطرُ على شطآنها  من جديد؟

أهو الزّمن قد توقفَ هنا.. ودقتْ عقاربه تعلنُ نهاية الطريقِ  ..لا.. أيتها الطريقُ تمددي وتناسلي .. ما زال في النّفس رمقٌ آخر ..انحنِ أيها الزمنُ لترجعَ عقاربكَ للوراء.. مازال في الأعين لهفةٌ بعيدةٌ ...

أيتها الأمنياتُ! احضني شغفي وأمرقي في مفاصلِ دهشتي..ستشرقُ شمسكَ الآفلةُ من جديد ويدب ّفي أوردتها دفقا فضيا يمتشقُ نبعك المعطاءخنجرفجرُ في شرايينكَ براكين حياة ..

يا أيها المسجّى في عتمةِ الغسقِ استلّ خنجركَ واقطعْ حبلك المشدود إلى وتر الفناء لانبعثَ منك وتشرق مني ...

 

العامرية سعدالله/ تونس

 

MM80كانت الساحة تعج بأنواع الفلكلور ..الحكائين ، مرقصي الثعابين ونقاشات الحناء ….و كنا نتجول مستمتعين بلذة كبيرة بهذا المزيج من الألوان التي أضفى عليها الجو الدافئ جمالية أكثر. كانت تتوسط الساحة، جالسة على كرسي بلاستيكي غير مريح تخفي جسدها تحت جلباب ترتديه على الطريقة المغربية القديمة وملامح وجهها وراء لثام، يداها تعبثان بورق اللعب تخلطها مرات ومرات وتنادي على الزبائن لقراءة الطالع..

تبادلنا النظرات وكالعادة كانت نفس الفكرة تدغدغ رأسينا، ضحكنا وجلسنا قبالتها.. تفحصتنا بسرعة وأعطتنا الأوراق حتى نضعها على صدرنا جهة القلب وطلبت منا أن نردد وراءها: -” ها قلبي ..ها تخمامي ها باش يأتيني الله.. “

نظراتها تنم عن ذكاء حاد، تتفحص هندامك وهيئتك ملتقطة مفاتيح تحولها لكلمات سريعة متواترة، وقحة أحيانا لكن دون السقوط في البذاءة. كانت لعبة تركنا لها فيها حرية كتابة السيناريو والإخراج فأبدعت وأضحكتنا حتى الدموع. قمنا ونحن نشهد لها بخفة الظل وسرعة البديهة وبراعة في الحديث صفات لم تفارقها حتى ونحن ننقدها مبلغا من المال..

لم تكن قارئة الطالع الوحيدة في الساحة فغيرها كثيرات ممن دفعهن الزمن للبحث عن مصدر للرزق، لكن السؤال كيف تستطيع هذه السيدة ومثيلاتها مواجهة الظروف وأن تعول عائلتها وترسل أبناءها للمدارس وأن تصمد في وقت هد حتى الرجال..

حين ترفض نساء أخريات تشغيلها بالمنازل خوفا على أزواجهن ويرفض الرجال استخدامها دون طمع في أنوثة مهملة تفتقد أحيانا أدني شروط النظافة..نسيتنا كما تنسى كل الوجوه التي تقابلها..نسيتنا وراح بصرها يبحث عن آخرين وتلاشى صوتها وراءنا وهي تستقطب زبناء جدد ..

 

مريم شاكر ..المغرب

 

MM80عند الفجر، مآذن القرية تعلن إقامة الصلاة، نسائم أيلول تعد بيوم لطيف،إلا أنها تنشر اللهيب عند الظهيرة.

“باص” القرية يتمركز في وسطها، عند المسجد الكبير بعد قليل سيعج بالمسافرين، أول نقلة كانوا يسمونها : نقلة “المقاطيع” فلا أحد يخرج في هذا الوقت إلا من حكم عليه بالإبعاد والنفي خارج حدود المكان والزمان، بعض العسكر وطلاب جامعات بعيدة، ومعلمون جدد تم نفيهم إلى مناطق نائية …

وثمة رجل مسن كان يصعد كل يوم بصعوبة، ربما كان ينفي نفسه بعيدا يستجدي لا يعرفه هناك أحد فلقمة العيش لها أحكامها !!

على الضفة الأخرى تحضر المعلمة نعمة حاجاتها لتلتحق “بالباص” وإلا فاتها الطابور الصباحي، وللمدرسة قوانين ولا استثناآت

من أقصى غرب إربد لأقصى الشمال، هناك تقع قرية عمراوة، ليس بينها وبين سوريا إلا واد سحيق، من أعلى المدرسة ترى قراهم الجميلة ومزارعهم الغناء وبيوتهم المنمنمة …..

ما أطول الطريق إلى عمراوة !!

تنهدت نعمة وهي تسحب جسدها بخفة وليونة وراء باب منزلها لتنسرق من أطفالها الاربعة، أكبرهم في السابعة، وأصغرهم طفلة رضيع، بعد قليل ستصحو تبحث عن صدر أمها وستنظر في الوجوه باحثة ثم ستبكي بلا جدوى .. مسلسل يومي حزين، يثور الحنان في قلب نعمة فتعود تحتضن طفلتها بحرارة : سيكون الغد أفضل بإذن الله،قريبا سأنتقل، وستفخرين بأمك، وستحصلين على كل ما تتمنين .......

ثم انسحبت بسرعة لتستقل الباص فأمامها رحلة طويلة تمتد ساعتين، تستقل خلالها أربع حافلات في طريق الذهاب، وإذا حالفها الحظ فستلتحق بالباص المختصر من مجمع عمان إلى المدرسة مباشرة، سيوفر الوقت والمسافة، ينطلق في السابعة يسمونها نقلة المعلمين، طبعا القادمين من إربد وما حولها إلى قرى الرمثا …

ولا أدري لماذا لم يسمونها نقلة ” المقاطيع ” ؟ هل هناك مقاطيع أكثر من المعلمين !!

باص السابعة وحده حكاية : فالسائق أرعن وأهوج،يتعشق النظر في المرآة، تارة ينسق وجهه وشعره، وتارة يستكشف الموجودين لا ينطلق حتى يعمل مسحا شاملا للخلف.

عند الانطلاق يضع الأغاني الصاخبة في

حركة استفزازية !! يعترض أحد المعلمين وبعد نقاش حاد يحول إلى إذاعة عمان حيث يصدح صوت فيروز : سألتك حبيبي لوين رايحيين؟

ربما إلى الهاوية مع هذا السائق !!!

في أخر مرحلة من الرحلة طريق   ضيق ومتعرج وخطير،تحته واد سحيق،أي خطأ وأي هفوة تكون الكارثة وموت محقق !

ومما كان يلطف الأجواء هي تلك الصداقة الصامته التي نشأت بين المعلمين، توحدهم المغامرة،وبعد المكان، جميعهم حصلوا على وظائفهم بعدما نفد صبرهم، ترى الشيب غزا رؤوسهم .

منهم من ظهرت عليه البساطة بل السذاجة، فيبحث في رحلته عن عروس، ظن أنها ستساعده في بناء مستقبله، طريقة البحث ينظر في أصابع يديها خلسة، يظن أنه وجد ضالته فيرسم آماله وأحلامه …بعد فترة يكتشف أنها متزوجة، وأنها في ذلك اليوم نسيت خاتم زواجها وهي في عجالة،أو ربما باعته في لحظة يأس لتشتري زجاجة دواء لطفلها …فالفقر له أحكامه !!

الكثير من الشجون، والكثير من الخواطر لكن بحمد الله يصل الجميع بسلام، كل إلى مدرسته، إلى عالمه الخاص، غرفة الصف وطلابه … ولكل منهم حكايته …..

 

مذكرات معلمة

ماجدة بني هاني - الأردن

.............................

عمراوة: قرية أردنية وادعة تقع شمال غرب إربد،على الحدود السورية.. وهي امتداد سهل حوران،تمتاز بخصوبة أرضها وطيبة أهلها.

 

najwaabdulahحتى أصابعي في الحذاء تنادي

ارق ارق ..

 


 

ماء جارح / نجوى عبد الله

 

رائحة الفجر

من التنور..

ماء جارح

على جسد أمي ..

 

أرَق ..أرَق في كل مكان

في القصيدة

في الحب

في المسرحية

في الصحافة

في الحقيبة

حتى أصابعي في الحذاء تنادي

ارق ارق ..

 

صحفي بالقطعة

وطن بالقطعة

صديق وصديقة بلحظة

باحثة عن وطن بالايجار..

 

متى خفقة الموعد

لتحدثني

عن لندن والبحر الكثيف

وأحدثك

عن مغامرات النورس ..

 

المرأة الثرية بخواتم أمي

ابتسمت لصراخ

النجم الصغير ..

 

نقش الخاتم مرسوم  عليه

ألمي ..

 

MM80من رحيقي يرتوين بسكري

وشفاهي لهن تسكب نارا

 


 

الزنبقات / علي سليمان الدبعي

 

في ربيعي أزهر القلب وردا

والفراشات حول قلبي عذارى

 

من رحيقي يرتوين بسكري

وشفاهي لهن تسكب نارا

 

يحترقن بلذتي وانصهاري

في فضائي يرتحلن سفارى

 

آه ٍ ياراحتي وعذابي

كم تعذبت كم أطلت المزارا

 

حول أطلالي تذكرت حبي

ومن الحب لا أرجو اعتذارا

 

هذه (ليلتي) وتلك  (بثينة)

والفراشات من حولي سكارى

 

هذه (معذبتي) وتلك (لبنى)

وأنا المجنون قد خٌضت البحارا

 

أنا عالم من الحب يندى

وعلى القلب أٌشع اخضرارا

 

كلهن يحتضن حلمي

ومن الحلم قد صرن أسارى

 

دافئات على القلب عمرا

وأنا المقرور في قلبي نارا

 

MM80لم تَنَلْ منكَ تجاعيدُ الحداثةِ

التي صالت وجالت بأشباه الرجال

 


 

سوناتا الرجال / رند الربيعي

 

تتدحرج أحرفي..

تنتفضُ (لوحةُ المفاتيحِ) في حاسبتي

كلّما حاولتُ أن أكتبكَ...

تَناَلُ منّي الهزيمةُ

في أكثر من جولةٍ في ساحتِكَ،

أرضُ النّقاءِ موطنُكَ مُذْ عرفتُكَ

في اليومِ الأوّلِ لم ألتجئ

لآلةِ كشفِ المعادن

كنتَ ذهباً خالصاَ

من العيارِ الثّقيلِ

أحجيةً للآخرينَ

كتاباً مفتوحاً لي

وضعتَ بصمةً

مُذْ فاضَتْ رجولتُكَ

لم تكنْ إلاّ صورةً متكاملةً

لمعنى (أكون أو لا أكون)

لم تَنَلْ منكَ تجاعيدُ الحداثةِ

التي صالت وجالت بأشباه الرجال

ولا مقتبساً،

كنتَ وحدكَ عنواناً

تربتُ على أكتافِ أشباهِ الرّجالِ

الذين عبثوا بالرّجولةِ النقيّةِ

لتصنعَ من بقاياهم لزمنِ القحطِ رجالاً

أنتَ الرّجلُ الأوّلُ والأخيرُ

الذي يتّسعُ لأنوثتي

منذُ أكثرَ من اثنتينِ وعشرينَ سنة

لم أَكتحل

انتظرتُ لتكتحلَ بكَ عيوني

فوقَ جبينِكَ كُتِبَ نهرُ المواقف

الذي لا ينضبُ

كنتَ أنتَ الفاجعةَ والفرحَ

القافلةَ والفردَ

اليابسَ واللّيّنَ

البَوْحَ والصّمتَ

الأبَ والحبيبَ

الصيفَ والشتاءَ

كنتَ عيناً

ترى الألمَ الذي يقبعُ في آخرِ الحُلُمِ

كنتَ فوقَ الرّجالِ

النسخةَ التي لم يستطعِ الصينيون نسخَها،

الآهاتِ التي تصدّرتْ دواويني

حتّى تجمهرَتْ أبجديّاتُ الشعراءِ

عندَ أبوابِ قصائدي

مندّدةً بدكتاتوريّةِ قلمي

أيقونةَ الحياةِ كنتَ

وسوناتا الرجال

 

fatimaalzahraa bolaarasوفلسطين بعد ضائعة

وغزة تحصي شهداءها

 


 

لا زال عيدنا مؤجلا / فاطمة الزهراء بولعراس

 

ويأتي العيد

العيد الذي لم يعد  للفرح

القادم مع الزوار

فلا عيد لنا نحن التائهين

لا عيد ولا شبه أمل في انتظار

لا عيد

وفي العراق شقاق وحصار

لا عيد

وفي سوريا احتراق ودمار

لا عيد

واليمن لم يعد سعيدا

وليبيا تتيه خارج المسار

لا عيد

ومصر لم تعد أم (الأزهر)

وما صار لها شأن يذكر

ولا حتى ظلت (أم الدنيا)

بل أخبار حزينة وأخبار

لا عيد

وفلسطين بعد ضائعة

وغزة تحصي شهداءها

والقدس تئن من ألم

والأقصى يسال عن صلاح الدين

بينما الصمت مجد وغار

لا عيد

والذل في أمتي مقيم

الحزن ما انقطعت أيامه

البوم يحوم في الديار

لا عيد

لا بطاقات تهنئة

ولا أمنيات

لا تتعبوا أنفسكم

واحتفظوا بها لزمن  يأتي

لجيل آخر ربما يستحق الفخار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

MM80أنا مطر ٌتبخر دونَ أن يُزهِرَ

بينَ أحراشِ الحبرِ!


 

أنا مطر / هدى معتز

 

أنا أُمٌ لم تُنجبَ أطفالاً سوى الورق!

ولم تُطعم جوعَ دربِهم الا بفُتاتِ قلبِها

ورضوضِ صَوتِها بينَ المَاءِ والغيوم!

أنا مطر ٌتبخر دونَ ان يُزهِرَ

بينَ أحراشِ الحبرِ!

أنا قطرةُ حُزن

لم تُبلل أدمةَ القلوبِ بذكرى !

أنا نبضةُ طفل،

و بسمةُ عودة

أنا خجلُ العتاب

من العتاب دونَ صفح!

أنا وردةٌ نساها الزمان

في قلبِ دفتر ..

فــ غبتُ ونامتْ ..

 

هُدى مُعتز

 

MM80الحُـبُّ إعـصارٌ

ضَـربَـةٌ قـاضـيـةْ

 


 

عَـمـرُ الهَـوى غَـيمَـةُ صـيـفٍ /  كوثر الحكيم

 

قـالَ:

عَـمـرُ الهَـوى غَـيمَـةُ

صـيـفٍ ماضيـةْ

دوامُـهُ أضغـاثُ

رُؤىً واهــيـةْ

قـالـتْ:

إنْ لـمْ تُـغَـذّيـهِ

جَـذوةٌ كـاويـةْ

وريـاحٌ عـاتـيـةْ

تَـقـتَـلعُ القَـلبَ وتَـرمـيـهِ

في مَـجاهِـلَ غـاويـةْ

الحُـبُّ إعـصارٌ

ضَـربَـةٌ قـاضـيـةْ

إنْ لـمْ نَـصُنـهُ

ضـاعَ في الهـاويـةْ

قـالَ:

الحُـبُّ سُـمـفـونـيـةٌ سـاحِـرَةٌ

ولـيـسَ عُـنـفـاً

أوْ حَـربـاً ضـاريـةْ

تَـوهُّـجـاتٌ ومَـضاءاتٌ سـامـيـةْ

الحُـبُّ هوَ الــتـآمُ جَـسـديـنِ

في شَـرنَـقَـةٍ

زَهريـةٍ بـاهـيـةْ

لـحَـظـاتٌ يُـداوي فـيـهِ

صَـدرُكِ رأســيَ

مِنْ آلامِـهِ القـاسـيـةْ

قـالـتْ:

أتَـعـني عَـقــدَ زواجٍ

يُـوآلفُ ضِـحكَـةَ قَـلـبَـيـنِ

في لـوحَـةٍ زاهـيـةْ؟

قـالَ:

لا جـدالَ مَـعَـكِ

في ابـتِـداءِ هَـوىً صـادِقٍ

يُـصافـي القُـلـوبَ الجـافـيـةْ

قـالـتْ:

إذن أنـا التـي كَــسِـبـتُ

السِّـجالَ وعَـلـيك الرُّضـوخُ

لِأيـامِـنـا الآتـيـةْ

لأنَّ المَـسـاعـي غـالـيـةْ

قـالَ:

كان حواراً لا سِـجـالاً بَـيـنـنـا

إفـضاءاتٌ كانَـت لـدَيـنـا خـافِـيـةْ

سَـأكـونُ لـكِ غَـيمـةً مـاطِـرَة

طِـوالَ عُـمـري

بِـأيـامِهِ الـبـاقـيـةْ

لأنّي أحُـبُّـكِ

يـا عِـبـقَ القُـرُنـفُـلِ

يـا شَـدوَ الحَـمائِـمِ يـا راقـيـةْ