asya malhalأيُّها الفرارُ لا احبك

لنْ تعيشَ طويلاً

 


 

قصيدة سيئة / آسيا مهلهل

 

ماذا تكون؟

التركُ في الكلمات؟

النحيبُ الممتدُ كأغانٍ طويلةٍ؟

أجتيازُ شارعٍ سعلَ للتوّ بوجهِ لوحةٍ مائية؟

 

أيُّها الفرارُ لا احبك

لنْ تعيشَ طويلاً

لمَ تعرفُ ذلك

وتصبر عليّ مثل قصيدةٍ سيِّئة

 

آسيا مهلهل - العراق

 

samah khalifaأُحاولُ فكَّ أزرارِ الغَيبِ

بأناملٍ داعبَتْ هديرَ الروحْ

 


 

لحْظةُ تَجلّي / سماح خليفة

 

على صَدْرِ ذاكَ الليلِ

غَفَوْتْ...

أُحاولُ فكَّ أزرارِ الغَيبِ

بأناملٍ داعبَتْ

هديرَ الروحْ

وتمكّنتْ

من قلبِ القصيدْ

بِحِرَفيّةٍ

دونَ أن تجرحَ

مشاعرَ الفجرِ

الحالمِ

بانعتاقِ النّجمِ

المكبّلِ

في سماءِ الهوى...

ياا...لَلْهوى...

يا قوتَ أزْمِنةِ العُصورِ

وشِرْعةِ المَنفيِّ

في عَيْنَيْك...

الغربةُ حارقةٌ...

لا ماءَ يُطفئها

ولا موجٌ للبحرِ

يَخْطِفُها...

ولا قاربٌ للذّكرى

يحمِلُها

بعيدا..بعيدا

في رحلةٍ للخلاصِ

لانْعتاقِ النّورِ

في سماءِ الله...

 

سماح خليفة

 

MM80غدا يتناثران..

انتهى بهما الدّرب إلى ضفّة بلا جراب يضمّهما..

غريبة وحيدة تسافر إلى وطنها البعيد.. وحيدا غريبا يقبع في وطن لا ريح فيه بعدها للحياة..

- ما أقصر رحلتنا..

تمتمت.

تأمّل وجهها الغارق في أراجيح روحها المتبلبلة.. كم يدرك أنّها لا تتوق إلى ارتحال.. كم يدرك عجزه عن استبقاء جذور خميلتها لتتجذّر في مرجه..

- أجدب مرجي .. أخشى عليك يا خفق الرّوح فيه ذبولا..

جلجل في نبضه الصّمت مكلوما..

في سجن من وجل وانتظارات عقيمة انتفضت روحاهما.. ولاذتا بالتّلظّي بمجامر وهن الخطى في درب مقارعة النّوى..

بالأمس كانا هنا.. حلما منتفضا من عقال الدّجى، مرفرفا نحو أفق ضياء لا يأفل، صادحا بتراتيل عمر من نسيج حكايا شهرزاد..

حطّت بها الطّائرة ذات مساء..

كان ينتظرها على حافة صبر مشروخ.. وعدته بالمجيء وهي تقرأ خاثرائط الوجع في وطنه، تشتمّ في أعطافها شذى رقّة الياسمين..

ضجّ بمطارق شوق إلى نسائم الثّلج في خطاها وجلجلة أجراس المرح في معابد كلماتها..

وعدته بإقامة لن تطول ..

هيّأ لإقامتهما أعذب أهازيج الحلم..

تأبّطته.. ترك لها ذراعا تتأبّطها والخافق يرنو إلى اندساس في مخمل حضن..

اقتادها إلى نزل جميل يُشرف على البحر ويُسند إلى صدر الجبل ظهره...

تمازج العنبر واللّجين في خطاهما..

تزواوجت الهاجرة والجليد في انتثارات الكلمات..

ما تمّ حمل.. ظلّ رحم الانتظارات عقيما..

نظرت إلى ساعة تعتلي صهوة معصمها وقالت:

- بيني والارتحال يوم يزخر بعبق فردوسك.. بيننا وآتي الوصال دهرا من عزم الخطى..

تأمّل نظراتها الآنّة تائهة البوصلة.. همس: "ألا تظلّين..؟"

ردّت مختنقة بالكلمات: " آن ميقات المُضيّ.. ساعاتنا لا تتوقّف يا صاح... رافقني.."

زلزلت دعوتها أديمه.. لا منفذ إلى هذا الحلم.. لا إغراءات السّماء ولا نظرة هذه الشّقراء عند قدمَي أحلامه الكسيحة يشفعان..

لاذ بالصّمت..

لاذت بدندنات معجَمَة بها تذبّ غربان دمع تترصّدها على تخوم الصّبر على سياط وجع..

...............

كان ودقا.. زخّات ماء تجرف زخّات ماء...

الماء نبض الكون وعاشق الحياة الخجول الذّلول..

تزاحمت جحافل الوصال ،غيم على صدر غيم يتهادى بها هودج السّماء..

رفعا بصرا يرنو إلى الوجه الحاني على خدّ الأرض يلثمه وما اكتفى من عناق.. اهتزّ خافقاهما طربا لترانيم الهمسات المخمليّة..

_لله درّ هذا الوله...

بل لله درّ الولهين...

_ما الوله إلّا ذاك اللّحن الخافت في عيونهما النّازّة شوقا وحنينا.. لله درّ اللّحن يحرّك فيهما الزّهر والفنن...

_ لولا أنامل خافقيهما العازفة على أوتار التّيم ما تردّد ذا اللّحن في الكون ناثرا فينا ريح الشّوق لارتعاشة الغصن وشهقة الوردة لقطرة الطّلّ الأولى تداعب خدّها الغرَّ، تُبلبل خطو روحها الطَّفلة وتُثمله بانسكابات الوصال..

_أتراكَ ثملتَ بمرآهما وعانقت روحك الأمنيات..؟!

_أتراك ما رفرفت في فلك المنى..؟!

امتدّ الودق مدرارا يكنس الحزن عن وجه الأديم، ضحكات الحقول الممتدّة أمامهما انتشاء تُبحر بهما بعيدا عن الشّرفة الباردة..

اندسّت في معطفها الخشن، والتفّ في حضن صمت من جليد..

غرق الكون في عتمة الغيم والمساء..

من خلف الشّرفة البلّوريّة امتدّ مطر أخرس الهطل يزيد فؤاديهما جدبا..

تهدّج صوته:

_ظلّي يوما آخر.. أيثقل يوم ممشى السّاعة في ديارك..؟!

_لا يخمد هطل انتشاء يوما حرائق آتي الخطى..

_ستتيبّس بعد أفول ريحك خمائل ربيعنا..

_قد نلتقي كلمات..

_ما عاد لرنين الكلمات في خافقي ذاك الصّدى.. لستُ مينيرفا، إن ترمّدتُ إذ ترحلين ما عُدتُ أنبعث مرفرفا نحو فيض ذاك اللّقاء...

همهم الكون:" هطل فرح لارتحال.. ودق حزن لارتداد الخطى.. إن كانت ثمالة الشّهد علقم ما جدوى الوصال..؟ ما سحر اللّقاء..؟"

لملمت السّماء دنانها..

شحّ نزّ الودق وجفّت مقلها من زخّات الهوى..

صاح الدّيك..

_إنّه الفجر.. ماعاد بيننا والارتحال غير أنّات سحّاب الحقيبة يصمّ آذانه عن نداءات البقاء..

تمتم وهو يجرّ خطاه إلى غرفتها..

الباب مُشرع..

ناداها، ولج الغرفة، لا ساكن لها غير الصّقيع وكلمات مشرنَقَة على خدّ المرآة: " إنّي مضيتُ.. أوّاه ما أثقل جرابي بصخور عبارات الوداع.. "

جثا على ركبتين من هشيم.. صاح: " ربّاه خلقتُ ألوفا، عاشقا همس النّساء.. أوّاه من أتون عزم النّساء..!"

 

زهرة خصخوصي / تونس

 

alamira sadallahترقرقتْ قطعُ بلورٍ في عينيها ..شع ّ منهما بريقٌ .. لمحتْ على وجهه اصفرارا وشحوبا .. بسرعة خارقة راحت تتلمس جسد والدها الممدّد على سريره وتجسه فاذا هو قطعُ الثلجٍ ذابتْ برودتِها أوصالُها.. ارتعدتْ فراصُها ..شعرتْ بقشعريرة الفقدِ تسري في أوصالها، حانت منها دمعاتٌ دافقةٌ تسابقتْ على خديهْا .. أخذتْ يدَه بين يديها وراحت ْتقبلها

داستٔ بأناملها صحراءٓ قاحلةً كانت بيادرَ عطاءٍ .. كيف تمطرُ على شطآنها  من جديد؟

أهو الزّمن قد توقفَ هنا.. ودقتْ عقاربه تعلنُ نهاية الطريقِ  ..لا.. أيتها الطريقُ تمددي وتناسلي .. ما زال في النّفس رمقٌ آخر ..انحنِ أيها الزمنُ لترجعَ عقاربكَ للوراء.. مازال في الأعين لهفةٌ بعيدةٌ ...

أيتها الأمنياتُ! احضني شغفي وأمرقي في مفاصلِ دهشتي..ستشرقُ شمسكَ الآفلةُ من جديد ويدب ّفي أوردتها دفقا فضيا يمتشقُ نبعك المعطاءخنجرفجرُ في شرايينكَ براكين حياة ..

يا أيها المسجّى في عتمةِ الغسقِ استلّ خنجركَ واقطعْ حبلك المشدود إلى وتر الفناء لانبعثَ منك وتشرق مني ...

 

العامرية سعدالله/ تونس

 

MM80كانت الساحة تعج بأنواع الفلكلور ..الحكائين ، مرقصي الثعابين ونقاشات الحناء ….و كنا نتجول مستمتعين بلذة كبيرة بهذا المزيج من الألوان التي أضفى عليها الجو الدافئ جمالية أكثر. كانت تتوسط الساحة، جالسة على كرسي بلاستيكي غير مريح تخفي جسدها تحت جلباب ترتديه على الطريقة المغربية القديمة وملامح وجهها وراء لثام، يداها تعبثان بورق اللعب تخلطها مرات ومرات وتنادي على الزبائن لقراءة الطالع..

تبادلنا النظرات وكالعادة كانت نفس الفكرة تدغدغ رأسينا، ضحكنا وجلسنا قبالتها.. تفحصتنا بسرعة وأعطتنا الأوراق حتى نضعها على صدرنا جهة القلب وطلبت منا أن نردد وراءها: -” ها قلبي ..ها تخمامي ها باش يأتيني الله.. “

نظراتها تنم عن ذكاء حاد، تتفحص هندامك وهيئتك ملتقطة مفاتيح تحولها لكلمات سريعة متواترة، وقحة أحيانا لكن دون السقوط في البذاءة. كانت لعبة تركنا لها فيها حرية كتابة السيناريو والإخراج فأبدعت وأضحكتنا حتى الدموع. قمنا ونحن نشهد لها بخفة الظل وسرعة البديهة وبراعة في الحديث صفات لم تفارقها حتى ونحن ننقدها مبلغا من المال..

لم تكن قارئة الطالع الوحيدة في الساحة فغيرها كثيرات ممن دفعهن الزمن للبحث عن مصدر للرزق، لكن السؤال كيف تستطيع هذه السيدة ومثيلاتها مواجهة الظروف وأن تعول عائلتها وترسل أبناءها للمدارس وأن تصمد في وقت هد حتى الرجال..

حين ترفض نساء أخريات تشغيلها بالمنازل خوفا على أزواجهن ويرفض الرجال استخدامها دون طمع في أنوثة مهملة تفتقد أحيانا أدني شروط النظافة..نسيتنا كما تنسى كل الوجوه التي تقابلها..نسيتنا وراح بصرها يبحث عن آخرين وتلاشى صوتها وراءنا وهي تستقطب زبناء جدد ..

 

مريم شاكر ..المغرب

 

MM80عند الفجر، مآذن القرية تعلن إقامة الصلاة، نسائم أيلول تعد بيوم لطيف،إلا أنها تنشر اللهيب عند الظهيرة.

“باص” القرية يتمركز في وسطها، عند المسجد الكبير بعد قليل سيعج بالمسافرين، أول نقلة كانوا يسمونها : نقلة “المقاطيع” فلا أحد يخرج في هذا الوقت إلا من حكم عليه بالإبعاد والنفي خارج حدود المكان والزمان، بعض العسكر وطلاب جامعات بعيدة، ومعلمون جدد تم نفيهم إلى مناطق نائية …

وثمة رجل مسن كان يصعد كل يوم بصعوبة، ربما كان ينفي نفسه بعيدا يستجدي لا يعرفه هناك أحد فلقمة العيش لها أحكامها !!

على الضفة الأخرى تحضر المعلمة نعمة حاجاتها لتلتحق “بالباص” وإلا فاتها الطابور الصباحي، وللمدرسة قوانين ولا استثناآت

من أقصى غرب إربد لأقصى الشمال، هناك تقع قرية عمراوة، ليس بينها وبين سوريا إلا واد سحيق، من أعلى المدرسة ترى قراهم الجميلة ومزارعهم الغناء وبيوتهم المنمنمة …..

ما أطول الطريق إلى عمراوة !!

تنهدت نعمة وهي تسحب جسدها بخفة وليونة وراء باب منزلها لتنسرق من أطفالها الاربعة، أكبرهم في السابعة، وأصغرهم طفلة رضيع، بعد قليل ستصحو تبحث عن صدر أمها وستنظر في الوجوه باحثة ثم ستبكي بلا جدوى .. مسلسل يومي حزين، يثور الحنان في قلب نعمة فتعود تحتضن طفلتها بحرارة : سيكون الغد أفضل بإذن الله،قريبا سأنتقل، وستفخرين بأمك، وستحصلين على كل ما تتمنين .......

ثم انسحبت بسرعة لتستقل الباص فأمامها رحلة طويلة تمتد ساعتين، تستقل خلالها أربع حافلات في طريق الذهاب، وإذا حالفها الحظ فستلتحق بالباص المختصر من مجمع عمان إلى المدرسة مباشرة، سيوفر الوقت والمسافة، ينطلق في السابعة يسمونها نقلة المعلمين، طبعا القادمين من إربد وما حولها إلى قرى الرمثا …

ولا أدري لماذا لم يسمونها نقلة ” المقاطيع ” ؟ هل هناك مقاطيع أكثر من المعلمين !!

باص السابعة وحده حكاية : فالسائق أرعن وأهوج،يتعشق النظر في المرآة، تارة ينسق وجهه وشعره، وتارة يستكشف الموجودين لا ينطلق حتى يعمل مسحا شاملا للخلف.

عند الانطلاق يضع الأغاني الصاخبة في

حركة استفزازية !! يعترض أحد المعلمين وبعد نقاش حاد يحول إلى إذاعة عمان حيث يصدح صوت فيروز : سألتك حبيبي لوين رايحيين؟

ربما إلى الهاوية مع هذا السائق !!!

في أخر مرحلة من الرحلة طريق   ضيق ومتعرج وخطير،تحته واد سحيق،أي خطأ وأي هفوة تكون الكارثة وموت محقق !

ومما كان يلطف الأجواء هي تلك الصداقة الصامته التي نشأت بين المعلمين، توحدهم المغامرة،وبعد المكان، جميعهم حصلوا على وظائفهم بعدما نفد صبرهم، ترى الشيب غزا رؤوسهم .

منهم من ظهرت عليه البساطة بل السذاجة، فيبحث في رحلته عن عروس، ظن أنها ستساعده في بناء مستقبله، طريقة البحث ينظر في أصابع يديها خلسة، يظن أنه وجد ضالته فيرسم آماله وأحلامه …بعد فترة يكتشف أنها متزوجة، وأنها في ذلك اليوم نسيت خاتم زواجها وهي في عجالة،أو ربما باعته في لحظة يأس لتشتري زجاجة دواء لطفلها …فالفقر له أحكامه !!

الكثير من الشجون، والكثير من الخواطر لكن بحمد الله يصل الجميع بسلام، كل إلى مدرسته، إلى عالمه الخاص، غرفة الصف وطلابه … ولكل منهم حكايته …..

 

مذكرات معلمة

ماجدة بني هاني - الأردن

.............................

عمراوة: قرية أردنية وادعة تقع شمال غرب إربد،على الحدود السورية.. وهي امتداد سهل حوران،تمتاز بخصوبة أرضها وطيبة أهلها.

 

najwaabdulahحتى أصابعي في الحذاء تنادي

ارق ارق ..

 


 

ماء جارح / نجوى عبد الله

 

رائحة الفجر

من التنور..

ماء جارح

على جسد أمي ..

 

أرَق ..أرَق في كل مكان

في القصيدة

في الحب

في المسرحية

في الصحافة

في الحقيبة

حتى أصابعي في الحذاء تنادي

ارق ارق ..

 

صحفي بالقطعة

وطن بالقطعة

صديق وصديقة بلحظة

باحثة عن وطن بالايجار..

 

متى خفقة الموعد

لتحدثني

عن لندن والبحر الكثيف

وأحدثك

عن مغامرات النورس ..

 

المرأة الثرية بخواتم أمي

ابتسمت لصراخ

النجم الصغير ..

 

نقش الخاتم مرسوم  عليه

ألمي ..

 

MM80من رحيقي يرتوين بسكري

وشفاهي لهن تسكب نارا

 


 

الزنبقات / علي سليمان الدبعي

 

في ربيعي أزهر القلب وردا

والفراشات حول قلبي عذارى

 

من رحيقي يرتوين بسكري

وشفاهي لهن تسكب نارا

 

يحترقن بلذتي وانصهاري

في فضائي يرتحلن سفارى

 

آه ٍ ياراحتي وعذابي

كم تعذبت كم أطلت المزارا

 

حول أطلالي تذكرت حبي

ومن الحب لا أرجو اعتذارا

 

هذه (ليلتي) وتلك  (بثينة)

والفراشات من حولي سكارى

 

هذه (معذبتي) وتلك (لبنى)

وأنا المجنون قد خٌضت البحارا

 

أنا عالم من الحب يندى

وعلى القلب أٌشع اخضرارا

 

كلهن يحتضن حلمي

ومن الحلم قد صرن أسارى

 

دافئات على القلب عمرا

وأنا المقرور في قلبي نارا

 

MM80لم تَنَلْ منكَ تجاعيدُ الحداثةِ

التي صالت وجالت بأشباه الرجال

 


 

سوناتا الرجال / رند الربيعي

 

تتدحرج أحرفي..

تنتفضُ (لوحةُ المفاتيحِ) في حاسبتي

كلّما حاولتُ أن أكتبكَ...

تَناَلُ منّي الهزيمةُ

في أكثر من جولةٍ في ساحتِكَ،

أرضُ النّقاءِ موطنُكَ مُذْ عرفتُكَ

في اليومِ الأوّلِ لم ألتجئ

لآلةِ كشفِ المعادن

كنتَ ذهباً خالصاَ

من العيارِ الثّقيلِ

أحجيةً للآخرينَ

كتاباً مفتوحاً لي

وضعتَ بصمةً

مُذْ فاضَتْ رجولتُكَ

لم تكنْ إلاّ صورةً متكاملةً

لمعنى (أكون أو لا أكون)

لم تَنَلْ منكَ تجاعيدُ الحداثةِ

التي صالت وجالت بأشباه الرجال

ولا مقتبساً،

كنتَ وحدكَ عنواناً

تربتُ على أكتافِ أشباهِ الرّجالِ

الذين عبثوا بالرّجولةِ النقيّةِ

لتصنعَ من بقاياهم لزمنِ القحطِ رجالاً

أنتَ الرّجلُ الأوّلُ والأخيرُ

الذي يتّسعُ لأنوثتي

منذُ أكثرَ من اثنتينِ وعشرينَ سنة

لم أَكتحل

انتظرتُ لتكتحلَ بكَ عيوني

فوقَ جبينِكَ كُتِبَ نهرُ المواقف

الذي لا ينضبُ

كنتَ أنتَ الفاجعةَ والفرحَ

القافلةَ والفردَ

اليابسَ واللّيّنَ

البَوْحَ والصّمتَ

الأبَ والحبيبَ

الصيفَ والشتاءَ

كنتَ عيناً

ترى الألمَ الذي يقبعُ في آخرِ الحُلُمِ

كنتَ فوقَ الرّجالِ

النسخةَ التي لم يستطعِ الصينيون نسخَها،

الآهاتِ التي تصدّرتْ دواويني

حتّى تجمهرَتْ أبجديّاتُ الشعراءِ

عندَ أبوابِ قصائدي

مندّدةً بدكتاتوريّةِ قلمي

أيقونةَ الحياةِ كنتَ

وسوناتا الرجال

 

fatimaalzahraa bolaarasوفلسطين بعد ضائعة

وغزة تحصي شهداءها

 


 

لا زال عيدنا مؤجلا / فاطمة الزهراء بولعراس

 

ويأتي العيد

العيد الذي لم يعد  للفرح

القادم مع الزوار

فلا عيد لنا نحن التائهين

لا عيد ولا شبه أمل في انتظار

لا عيد

وفي العراق شقاق وحصار

لا عيد

وفي سوريا احتراق ودمار

لا عيد

واليمن لم يعد سعيدا

وليبيا تتيه خارج المسار

لا عيد

ومصر لم تعد أم (الأزهر)

وما صار لها شأن يذكر

ولا حتى ظلت (أم الدنيا)

بل أخبار حزينة وأخبار

لا عيد

وفلسطين بعد ضائعة

وغزة تحصي شهداءها

والقدس تئن من ألم

والأقصى يسال عن صلاح الدين

بينما الصمت مجد وغار

لا عيد

والذل في أمتي مقيم

الحزن ما انقطعت أيامه

البوم يحوم في الديار

لا عيد

لا بطاقات تهنئة

ولا أمنيات

لا تتعبوا أنفسكم

واحتفظوا بها لزمن  يأتي

لجيل آخر ربما يستحق الفخار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

MM80أنا مطر ٌتبخر دونَ أن يُزهِرَ

بينَ أحراشِ الحبرِ!


 

أنا مطر / هدى معتز

 

أنا أُمٌ لم تُنجبَ أطفالاً سوى الورق!

ولم تُطعم جوعَ دربِهم الا بفُتاتِ قلبِها

ورضوضِ صَوتِها بينَ المَاءِ والغيوم!

أنا مطر ٌتبخر دونَ ان يُزهِرَ

بينَ أحراشِ الحبرِ!

أنا قطرةُ حُزن

لم تُبلل أدمةَ القلوبِ بذكرى !

أنا نبضةُ طفل،

و بسمةُ عودة

أنا خجلُ العتاب

من العتاب دونَ صفح!

أنا وردةٌ نساها الزمان

في قلبِ دفتر ..

فــ غبتُ ونامتْ ..

 

هُدى مُعتز

 

MM80الحُـبُّ إعـصارٌ

ضَـربَـةٌ قـاضـيـةْ

 


 

عَـمـرُ الهَـوى غَـيمَـةُ صـيـفٍ /  كوثر الحكيم

 

قـالَ:

عَـمـرُ الهَـوى غَـيمَـةُ

صـيـفٍ ماضيـةْ

دوامُـهُ أضغـاثُ

رُؤىً واهــيـةْ

قـالـتْ:

إنْ لـمْ تُـغَـذّيـهِ

جَـذوةٌ كـاويـةْ

وريـاحٌ عـاتـيـةْ

تَـقـتَـلعُ القَـلبَ وتَـرمـيـهِ

في مَـجاهِـلَ غـاويـةْ

الحُـبُّ إعـصارٌ

ضَـربَـةٌ قـاضـيـةْ

إنْ لـمْ نَـصُنـهُ

ضـاعَ في الهـاويـةْ

قـالَ:

الحُـبُّ سُـمـفـونـيـةٌ سـاحِـرَةٌ

ولـيـسَ عُـنـفـاً

أوْ حَـربـاً ضـاريـةْ

تَـوهُّـجـاتٌ ومَـضاءاتٌ سـامـيـةْ

الحُـبُّ هوَ الــتـآمُ جَـسـديـنِ

في شَـرنَـقَـةٍ

زَهريـةٍ بـاهـيـةْ

لـحَـظـاتٌ يُـداوي فـيـهِ

صَـدرُكِ رأســيَ

مِنْ آلامِـهِ القـاسـيـةْ

قـالـتْ:

أتَـعـني عَـقــدَ زواجٍ

يُـوآلفُ ضِـحكَـةَ قَـلـبَـيـنِ

في لـوحَـةٍ زاهـيـةْ؟

قـالَ:

لا جـدالَ مَـعَـكِ

في ابـتِـداءِ هَـوىً صـادِقٍ

يُـصافـي القُـلـوبَ الجـافـيـةْ

قـالـتْ:

إذن أنـا التـي كَــسِـبـتُ

السِّـجالَ وعَـلـيك الرُّضـوخُ

لِأيـامِـنـا الآتـيـةْ

لأنَّ المَـسـاعـي غـالـيـةْ

قـالَ:

كان حواراً لا سِـجـالاً بَـيـنـنـا

إفـضاءاتٌ كانَـت لـدَيـنـا خـافِـيـةْ

سَـأكـونُ لـكِ غَـيمـةً مـاطِـرَة

طِـوالَ عُـمـري

بِـأيـامِهِ الـبـاقـيـةْ

لأنّي أحُـبُّـكِ

يـا عِـبـقَ القُـرُنـفُـلِ

يـا شَـدوَ الحَـمائِـمِ يـا راقـيـةْ

 

adnan almshamshوفجأة تعطلت ماكنة السقي الروسية حاول بكل جهده وخبرته اصلاحها لكن باءت جهوده بالفشل، استدعى الميكانيكي المتخصص لاجراء الفحص عليها وتحديد علة العطل فاشار عليها باستبدال القطعة التالفة بقطعة غيار جديدة. دخل المدينة الصناعية يجوب شوارعها ومحلاتها ولكن دون نتيجة. اخبروه ان الماكنة استوردت ايام كانت علاقة بلاده بروسيا في اوج ازدهارها ولكن بعد تعرض العلاقات في البلدين الى انتكاسة دبلوماسية توقفت التجارة بينهما. اشار عليه البعض من اصحاب الخبرة باستخدام البديل الامريكي،حمل قطعة الغيار واصطحب بطريقه الميكانيكي،  ووضعت في مكانها المناسب واستقرت تماما فيه مما زاد من قناعته ان الماكنة ستشتغل حتما. حرك الحبل الملفوف على قرص التشغيل ولكن دون نتيجة، اعاد المحاولة اكثر من مرة .وفجاة مر عليهم صديقه الذي يجاوره في البستان  وبعد ان عرف القصة اجابهم: ان العلاقات الدبلوماسية مقطوعة الان بين روسيا وامريكا وان هذه القطيعة انعكست على حال هذه الماكنة المسكينة واصبحت الضحية، انتظروا عودة العلاقات بين البلدين لتعود ماكنتكم تعمل من جديد.

 

قصة قصيرة

عدنان المشيمش

 

MM80مازالت مزامير الجاهلية

تعزف وأد البنات

 


 

مزامير الجاهلية / رند الربيعي

.

ها أنا اتأنّق من جديد

لغير زمني

زمن..

(تقيأ فيه مسيلمة كذبهم)

لزمن يوقد على جماجم الرجال

وتُهَدّ فيه هامات الجبال

يا سيدي... مازالت مزامير الجاهلية

تعزف وأد البنات

ومازال أبو لهب

بوابا يقطن وطني

ليتك بقيت في زمني

وإنَ حطبك

بألف فأس وفأس

أفلت شمسي منذ ألف وجع

وألف غبش

اقرأ.. اقرأ المعوذات لي

فأنا في زمن

حتى الصمت فيه ممنوع

واتخذ من عيوني

مزارا لك...

عراقية أنا ...على ضفاف الفرات

المقدس ولدت

ولدت و في يدي يراع وقرطاس

لأرسم أحلاما تركتْها (لميعة) على شفاه

دجلة..

وزورقا من خيال

نسيته (نازك) غافيا على

كتف الفرات

 

mohamad genadyكفى ما أضعناه عمراً طويلا

كفى ما غرسنا النفوسَ سقاما

 


 

جسور السلام / محمد جنيدي

 

جسورُ السلامِ سلاماً سلاما

كفانا صراعاً كفانا اختصاما

تعالوا إليها بإخلاصِ قلبٍ

تعالوا لنروي الحياةَ مُداما

جسورٌ ستنهي اختصامَ القلوبِ

تُحيلُ اقتتالَ الشعوبِ وئاما

ومن يَبْنِ حباً لهذه الحياةِ

كمن أرخى مجداً وأحيا حطاما

كفى ما أضعناه عمراً طويلا

كفى ما غرسنا النفوسَ سقاما

كفى من أراق الدماءَ لمالِ

لظلمٍ تفشى وأضحى ضِراما

كفى من أحال الحياةَ لقهرٍ

وألزم حملَ الظهورِ سهاما

ألا من صَبابةِ قلبٍ كريمٍ

ألا من وفاقٍ يُهادي ابتساما

ألا من زهورٍ تفوحُ بعطرٍ

ألا من ضميرٍ يراعي السلاما

جسورُ السلامِ سلاماً سلاما

ومرحى ومن شاء نال المراما

 

محمد محمد علي جنيدي – مصر

 

MM80يتوهُ ظِلّي في شَظايا انْكِساراتٍ

في مرايا الحُبِّ على صَفحاتِ الماءِ

 


 

انكسارات / سماح خليفة

 

أشيحُ بِحَرفي عن جمالِ الليل

وأهْدِرُ حِبْري في جُنونِ الصّبح

فَيَخْجلُ الفَجرُ من دَمعي على

خدِّ الأصيلْ...

وتُعْلِنُ اللحظةُ انْكِسارَها في حَضْرةِ

الزّمنِ الجبانْ...

يتوهُ ظِلّي في شَظايا انْكِساراتٍ

في مرايا الحُبِّ على صَفحاتِ الماءِ

في بَحْرٍ غَريبْ...

فتَسْتيقظ حوريةُ الهوى على غَيرِ مَوعِدها

تقاتلُ كلَّ موجٍ صارخٍ هائجٍ مُتَجبرٍ

وتَلثُمُ نسيمَ الشّاطئِ المُسجّى على مسافةِ

وردةٍ

ورحيقِ شهدٍ

من ملاكٍ عاذبٍ

هاجرَ الأحلامَ وكلَّ لحنٍ واكْتفى

بوخزِ ذكرى في خاصرةِ العُمرِ اللا يَستكين

 

بقلم: سماح خليفة - فلسطين

 

MM80ضحكاتي تحترق، لها طعم مثل طعم الرماد في فمي، أبصقها قبل أن تصل إلى قلبي، ولها رنة كاذبة كرجع الصدى في واد خال إلا من فحيح أفعى تحتضر، أعرف كم يكلفني ثمن هذه الضحكة الطافية كالفلين على سطح الماء .

صديقاتي من حولي  ثلاث، يتجاذبن أطراف الحديث الهامس وأنا بينهن لا يربطني بجلستهن سوى خيط واه كخيط العنكبوت المتدلي من سقف ردهة الباحة المتشقق.

يبدوا أن لغة التواصل بيني وبينهن مفقودة أو أن حالة اكتئابي وقلقي سر يصعب اكتشافه، كنت وكأنني أجلس على جمر ملتهب يقض مضجعي فأقف، أستأذن الجميع لأخرج لكن أحداهن تشدني بل تأسرني عندما تخلق جوا أسطورياً رهيباً حولها فلا أملك من أمري شيئاً سوى النظر إليها وهي تثير هالة من الإشراق والانبهار حولها تسكبها رويدا رويدا لتلون بها جو الجلسة الشاحب أرى صدى ذلك  في نفوس صديقاتي المتحلقات حولها وفي نفسي فأقف لحظة قصيرة كالملدوغة وأنا في حالة اندهاش شديدة  خيل إلى أنها تطلب مني أن أجلس وتبدوا كأنها تقول أن جلستها لا تكتمل إلا في وجودي، رغماً عني أجلس، تتمادى في تعذيبي عندما تستلم  دفة الحديث وتشرع في توجيه حديثها الساحر إلى والاستشهاد بي وأنا استمع في ذهول، أتأمل حركة يديها وشفتيها، أحاول قراءة تعبير وجهها وممارسة بعض تمارين الإيحاء الذاتي التي قرأت عنها في بعض الكتب، تصورت نفسي في انسجام تام معهن، وألقيت بأوامر صارمة إلى وجداني بالمشاركة والاندماج التام وبدأت أهز رأسي وأنفعل أبتسم وأبكي، أهمس وأصرخ وأنصت، لكنني أجد نفسي كالمتفرج على صورة بلا صوت ووجدتني أحاول التركيز كي اركب الصورة التي أمامي إلى أي صوت استحضره في الذاكرة ولكن عبثاً .

وجدتني أضطرب، أرتجف، أضحك ساعة تعلن صديقتي عن الحزن  وأبكي خلال فضاءات الفرح الشاسعة  وألوذ فراراً إلى الانزواء في ركن قصي من الباحة الكبيرة متعللة بصداع عنيف يطرق رأسي دون رحمة،

أخال أحداهن تهرع إلى مساعدتي، تجلب لي كوب من الشاي له رائحة تشبه إلى حد بعيد رائحة النعناع الزكية و قرص من الأسبرين القوي كدواء عاجل لصداعي الكاذب، تصل دفة الحديث إلي، أطالب بالمشاركة، أجد نفسي في ورطة، أستنجد بتمارين الإيحاء الذاتي، أتخيل نفسي أخوض حديثاً شيقا وممتعا وأرى صديقاتي يضحكن طرباً في اندماج كامل مع حديثي، أضحك ساخرة من نفسي إذ تتراءى لي صورة من الماضي السحيق موغلة في القدم، وجه مجعد لشيخ وقور تجاوز الستين من عمره ضرير يحمل فانوسا وطفل بائس، الأعمى يقود الطفل كلما سار والطفل تتعثر خطواته خلف الشيخ

- هذا هراء، تقول أحدى صديقاتي  .

أنتفض مذعورة، أفشل في قيادة دفة الحديث وأعود إلى لعبة تركيب الصوت إ

لى الصورة والانزواء .

فجأة أجد نفسي وحيدة، تنفرط  حلقة صديقاتي واكتشف أنني أقف وسط باحة معرض كبيرة لنحات ناشئ تحيط بي تماثيل النساء وتلتف حولي، تمتد يدي وبسبابة مرتعشة أحاول إزالة الغبار المتراكم عن جسد المجسم الصغير والمقلد لتمثال ربات الحسن الثلاث و أخرج في هدوء .

 

خيرية فتحي عبد الجليل / ليبيا

narian omarرشقتني يوماً بمفردتين

خُطّتا بالأصفر والأبيض

 


 

نرجسيّة النّرجس / نارين عمر

 

زهرة النّرجس..

رشقتني يوماً بمفردتين

خُطّتا بالأصفر والأبيض

العهد.. الوعد

مزركشتين بخمار القداسة

ضممتها إلى قاموس قلبي

طلبت إليّ النّرجس

روضاً فوق جسر الرّومان

من سقلان..

رشفات من ماء الحياة

ومن ربيع ديرك…

أبجدية للدّفء

عندما كان لي وطناً

كنت وطنها

هجّرني وطني إلى

أقاليم لا تروق لها

وتاهت بسكانه السّبل

غاصت النّرجس في محيط

المسوّغات والحجج.. وصارت تبحث

عن وطن جديد يوائمها

ولكي تلبسني التّهمة، كتبت إليّ

نزولاً عن رغبتك أهجرك

ظننتُ أنّ النّرجس

تتميّز من الزّهور

كما تتميّز بعطرها

لكنّ الحبق والرّيحان

بدمعة مواساة قالتا

إذاً، لمَ خُلِقت مفردة في قاموسكم

اسمها.. نرجسيّة النّرجس.

 

نارين عمر

 

MM80لم تعد تتحكم.. ولم يعد ھناك آخر يتحكم.. ربما الھواء.. ذلك الفراغ لا تدرى.. الاستيقاظ أصبح مرادفا آخر للنوم.. ليست من تخاف الوجوه، ھي أيضا لم تعد تقبل وجوھا..

تثاءبت، أغلقت دفترھا السميك، كان موعد النوم قد حل وساعة الكتابة قد نفدت، وسوف يحل الغد عليھا بيوم آخر، إنه آخر بالنسبة لھا، لقد اعتادت على ذلك.. الكلمات. منذ سنوات لم يعد ھناك آخر لديھا، انفصلت عمن تريد.. ھي لم تختر أن تكون جزءا من أخوة، لم تختر أن تكون من قاطني البدروم ولم تختر أصلھا ھناك في الجنوب... من قدم أولا؟ جدھا أم أبوھا؟ لا تذكر ولا تھتم... كانت صغيرة لا تفھم لمَ عليھا أن تطأطئ رأسھا عندما يتحدث إخوتھا الصبية الأصغر.. كرھت كونھا فتاة، فكانت صبيا.. صبيا يخشى منه إخوتھا الصبية وصبية شارعھا.... لم أجد لعبه أتعلمھا، لم أجد عروسة لأحتضنھا، كان عليه.. عليھا.. أن تتخيل، تتخيل كل شيء، قطارا، محلا.. أتخيل كونى معلمة مدرستنا، أتخيل نفسى بائعة، سائقة قطار، طبيبة... لا شيء.. لم أجد سوى الورقة لألعب معھا في البداية، كانت شخبطة ثم رسمة.. رسمت نفسي، ثم ورقة ثم شجرة، ثم بحرا، وأنا ألعب.. رسمت الطين والبحر والجاروف، رسمت ملابس لي في البحر، تخيلت ملمس المياه المالحة، بعدھا تخيلت المياه تغمرني، تركت نفسى إلى حيث تسبح الأمواج ..

كنت أحب اقتناء مجلاتي المصورة، حسنا، لم أحصل سوى على القليل، ولكن احتفظت بھا جميعا.. وأنا لم أختر أن أتوقف عن قراءتھا.. كانت المنزل.. ربما بسببھا تمكنت من البقاء في المنزل كل تلك السنوات رغم تغير ملامحه وملامحي.. ومعالم من قطنوه وسكنوا حينا..

أصوات صاخبة تدخل من نوافذي الضيقة، لا أستطيع حجب الكلمات، كلماتھم، صراخ الأطفال في منتصف الليل،بينما أنا وحدي تضمني جدراني، لمَ أصبحت أصواتھم بتلك الوحشة؟ قديما لم أنعم بنوم ھادئ إلا على أصواتھم يضحكون وھم يتقاذفون الكرة إلى الفجر.... أصبح الكل يمضى الآن...

أول يوم لھا في عملھا كان منذ خمسة عشر عاما، إنھا تذكره كما ھو إلى الآن.. رغم أنھا توقفت عن التسجيل في دفترھا الآن وھي تغوص في فراشھا القديم متكورة تحاول أن تدفئ جسدھا من البرد الشديد، لقد تذكرته الآن.. ربما صوت المطر ما حثھا على الشعور بھذا ..

كان في يوم ممطر، استيقظت قبل أمھا وجلست تنتظر.. تذكرت ركضھا محاولة السير خلف أبيھا بقدمه الواسعة، فكانت تلھث.. رأت صورتھا كتب بجوارھا.. المھنة: عاملة...

 

 مارينا سوريال

 

narian omarيا لقلْبيَ الممزّقِ

كيفَ له ردّ  تسلّل صورِ العارِ

 


 

وا وَطَناه!! / نارين عمر

 

يا لهوْلِ العينِ

ممّا يبصره إنسانُ عينها

بأيّةِ ريشةٍ تُصوّرُ الأحداثُ!؟

يا ويلَ السّمْعِ

وهل يصدّقُ ما يرْويه

غشاء الطّبل من قرقعاتٍ

وفرقعات الرّواةِ

يا لقلْبيَ الممزّقِ

كيفَ له ردّ  تسلّل صورِ العارِ

أطْفالُ وَطني...

يمضغهم عنوةً الاغْتيالُ

صاروا وقوداً للانتقام

نساءُ وَطني….

صرْنَ قواريرَ العارِ

والانهيارِ

صرْنَ عصا التّهديدِ

والدّمارِ

يا ويلتاه على رجالِ وطَني…

يجرّون أذيالَ القيدِ

والانكسارِ

مَن القاتل؟

مَن الجاني في وطني؟

لا نعلمُ

الكلّ باتَ قاتلاً

الجميعُ أضْحى الجاني

أطْفالُ وَطَني

رأوا في دموعِ المَطَرِ

طيبَ الكوْثَرِ

وفي عَبَراتِ الثّلْجِ

مَذاقَ زمْزم

كِسْرَة خبْزٍ في جيبٍ عتيقٍ

تحوّلتْ إلى أطايب الجنان

خان الدّواب والحظيرة

باتتْ تفوحُ بالمسْكِ والعنْبَرِ

فقط لأنّها باتت تأويهم

من لعْنةِ الغولِ والعفاريتِ

وغريبي الأْلوانِ

الثّرواتُ لفظْتْهَا

مجاهيلُ الّليالي

أرجعوا إليّ بسْمة طفلي

المهووسِ منهوْلِ كوابيسِ

رؤى اليَقَظةِ

وخذوا ما شئتم من الأحْلامِ

الخيّراتُ بلَعتْها

غياهبُ الضّحى

لم أعد أريدُ هذا

ولا أرغبُ في ذاك

فقط أعيدوا إليّ وطَني.

 

نارين عمر