bakr aledrisiالأوراق متناثرة، والكتب في مواضعها مستلقية؛ و"مجد" على كرسيه يتأمل..

دخلت "عبير" التفت نحوها بتعابير مبهمة.

- سألته ماذا تفعل؟

- أبحث عن ورقة بيضاء لم تلوثها أقلام الشعراء..

- أتريد أن تكتب شعرا؟

- ﻻ ﻻ يا عبير ﻻ أريد كتابة الشعر.

إنني ﻻ اثق بالشعراء، بل أتقزز حتى من الدكاكين التي تباع فيها السلعة الشعرية..

- حسبت انك ستكتب لي قصيدة ؛ قالتها عبير وخيبة الأمل بادية على محياها.

ثم أردفت ترى ما الذي تبحث عنه..؟

- رجع مجد بكرسيه عن مكتبه، ووقف مقابلها وقال: "المعنى" وهو ينظر إلى الأرض.

وأضاف فهل أستطيع الحصول عليه بدون كلمات!

- ضمته عبير إلى صدرها برقة، وهمست في أذنه المعنى يعانقك.

- التصق مجد بصدرها أكثر وتأوه:...

جسدك يفيض بالمعنى ولكن محنتي مع اللغة...

- قاطعته عبير أتريد معانقة الكلمات أيها الشاعر المتنكر...

عم الصمت المكان..!

- تنحى مجد قليلاً عنها، مغمضا عينيه عاضا على شفته السفلى لبرهة ثم فتح عينيه متمتما حسناً حسناً..

وكأن نشاطا كهرومغناطسيا مكثفا حدث في دماغه فتولدت لديه فكرة.

- تخيلي لو كنت صدرا من بيت شعري قال ذلك وهو يداعب جبهة عبير بأطراف أصابعه وكأنه يريد إدخال فكرته في رأسها.

ثم أضاف أما يلزمني إيجاد عجز ليكتمل البيت، فأكون حينها لممت شتات المعنى؟

- أبعدت عبير يده عن جبهتها وراحت تضرب خده بخفه قائلة: اسمع أنا لست كلمة من قاموسك حتى تكون بي جمله.

وتابعت ثم أنك للتو قلت أن جسدي يفيض بالمعنى وأن محنتك مع اللغة فكيف تناقض وتجعلني جزءا منها؟

-  حاول مجد أن يجيب بحذلقة اسمعي: ليس هناك وجود خارج اللغة.

الإنسان يسكنها وليست هي من تسكنه لو استوعبت ذلك يا عبير لأدركت أنني من خلالك كنت سأجعل اللغة تتأمل نفسها في أجمل اندماج للمعنى...

- يبدو انك قرأت دواوين الشعر جيداً وغاب عنك ديوان الجسد.

تابعت عبير وهي تخرج نهديها، كأنها تعرض عليه لفافة مقدسة وقالت اقترب و "شبك الأحرف" المتفرقة بينهما..

طابقهما بشفتيك و توقف بين الحلمتين وأحفر معقوفتين بأنيابك كي ﻻ تنسى وانت ترتل آياتهما موضع السجدة الأدبية..

المعنى المعنى آه آه..

استيقظ مجد وقد بللته أستاذته في الفلسفة عبير بعرقها ولهاثها..!

اعتلاها وهي تنظر إليه بعين نصف مفتوحة، بادرها عبير يبدو أننا قد ثملنا ليلة البارحة ترى أي حلم أوصلك لهذه الحالة الشديدة الغلمة؟!!

- وضعت عبير يدها على وجهها وقالت كل ما أتذكره أنك أتيت البارحة لتطلعني على قصيدة شعرية..

 

بكر الادريسي

 

maysaa zedanوأنت هناك ...كتابك في شمال الريح

وشعرك شركك المفضوح

 


 

حوارية الخلق / ميساء زيدان

 

من آدم ...لهذا اليوم

كان الدم ...؟؟؟

يجري في عروق الارض

فاشتاقت لفن العوم

بكهف الروح أقفال

ومزلاج الرؤى المحكم

كما الرسم ...

وضعت اللون في الجدران

والأشجار...كي تسلم

***

هناك ...هناك

لا أدري وكيف هناك تبعدني

هناك: الخوف، والبلوى

هناك: الهم، والشكوى

هناك: الموت والآلام والكمد

الأبد الذي يتأبد الأبد

هناك .....

وأنت هناك ...كتابك في شمال الريح

وشعرك شركك المفضوح

أين تروح ...؟؟؟

من عشتار، من تموز، من بلقيس

اذا جنت ليالي العيس

ويغفوالورد والآس

خبت للشعر أنفاس

ظلال النجم حراس

مع الأطلال تذكرني

مقدمة لأشعارك

وتطوي الأرض من آهات

ندمائك ....

فطب واسلم

إذا الدنيا صفت حينا

ويكدر طيبها حينا

وإن رحنا ....

وإن جينا

تذكر ليس كل وجوهنا

ليلى .... ولا لبنى

تذكر ..

أنني البلسم

كذاك الجرح

والمعصم. ...

 

narmeen tahirbabaيثور دخان الحريق

من جمرة كامنة في أعماقي

 


 

مكابرات امرأة متمردة / نرمين طاهر بابا

 

عذرا سيدي ...

أعلم أنني شوكةٌ منغرسة

في قلبك الدامي.

ينزف حباً جامحاً

كأمواج البحرِ عند دلوك الشمس

يئنُّ شوقاً وحنيناً

كالطفل الضال في الدروب الحالكة

عند غسق الليل ...

يختنق الكلام في حنجرته

عند السؤال عني ..

أعلم أنك تعيد الى أوردتي مرونتها

اذا ما لمست أطراف أصابعك

خصلة من جدائلي

يثور دخان الحريق

من جمرة كامنة في أعماقي

وينبثق وهج الروح في اوصالي

ويستطيب ايلامي.

لكنني لن اكون غصن زيتون

يتهشم في قبضتك القوية

عند ثوران حبك المجنون..

***

عذرا سيدي

أعلم ان في بريق عينيك ومضة

تبقي الشموع الذابلات تضيء

عندما اغدو محمرة الخدود

واعلم ان حديثك اغنية

تطرب اوتار شغافي

كلماتها زفيرُ أسى

وشهقة غريق

في نهر عميق

يبحث عن قشة

لعلها تنجيها من الموت

وهي تدري انها محال محال.

لكنني لا اكون عروةً لقبضتك

كي تنجوَ من الغرق

في بحر هواي

***

عذرا سيدي

أعلم انك تكابد الهموم

وتسبح ضد الاعصار

تقتفي خطاك على درب القهر

تمضغ لقمة اليأس

تستسلم للموت

في نهاية المطاف

في عينيك بقايا عتاب

لكنني لا اعاتبك وأنت تموت

كي أحيا أنا وأحيا

أردد من بعدك نشيد الوفاء

 

narmeen tahirbabaأُطلِقُ زفراتِ الأسى

ومِخرَزُ الغدرِ يُدمي أضلعي

 


 

أنا إمرأةٌ من لهب / نرمين طاهر بابا

 

خُلِقتُ من وريقاتِ الاقحوان

المرنخة بالعسل

أحترقُ كي أُشبِعَ نهمَ النار

في عروقي أوعيةٌ للذِكر

تهديني الى النجدين

كِلاهُما يقوداني الى الهلاك

أنحني خجلاً لزخات المطر

وهزيمَ الرعدِ

والحليمُ اذا غضب

لكني لا اقضُمُ خبزَ الذل

في أفولِ الشمسِ

وغيابِ القمر

أنا إمرأةٌ من لهب

أشعرُ بالاشفاق

عندما يقترب الشتاء

ويفيضُ الماءُ في القسطال

على الفَراشاتِ ترفرفُ حولي

تستسلمُ للمنون

في بؤرتي المحرقة

رغمَ انني لم اكن

جمرةً تحت الرماد

أنا إمرأةٌ من لهب

تجتاحني سحائبُ الحزن

في ركائبِ الغِربان

بلقعٌ يسكُنُهُ الخوف والحنين والعتب

أنا إمرأةٌ من لهب

أمحو الظلام أنى وُجِد

في ظلالِ ضيائي

يَرقدُ الظامئون

واللاهثونَ من سغب

أبعثُ رعشةَ الانتعاش

وناري تُحرِقُ رطوبةَ الوحل

يأكلُني الانتظار

وأنا أرقُصُ على ايقاع الريح

أُطلِقُ زفراتِ الأسى

ومِخرَزُ الغدرِ يُدمي أضلعي

والفجرُ يحرُث جسمي بعينيه

وكياني المشلوح ليس له قرار

أجل ... أجل

أجل ... أنا إمرأة من لهب

لكنني لم أكن يوماً حمالةَ الحطب

 

hamza alshafiوقد تهاوى ركن من أركانها

وتداعى كبرياؤها...

 


 

لا تقتلني / حمزة الشافعي

 

قبل أن تقتلني

زر قريتي التي أتيت منها

زر جنوبي الذي أنتمي إليه:

فقر وبرد ونسيان

فلماذا تصر على قتلي؟

 

قبل أن تقتلني

تذكر دموع أخي الصغير

وهو يبكي دون أن يدري لماذا؟

تذكر نحيب الأم

في زاوية منزل من طين

وصراخ الأب

وهو محاط بالعائدين!

تذكر ما بعد حداد قبيلتي

وقد تهاوى ركن من أركانها

وتداعى كبرياؤها...

 

لا تقتلني

فأنا لا أملك سوى شجرة لوز

وبضع حقول صغيرة

سرعان ما تنتزع مني

لبناء سجن أو ثكنة.

 

لا تقتلني

فلدي أصوات وحروف منفية

أريد أن أراها تجول على أرضي

بحرية،

لا تقتلني

قبل أن أحتضن تاريخي

وأسمع أطفال قبيلتي

يهمسون برموز أرضي الأمازيغية.

 

لا تقتلني

فكل طرق العنف تؤدي إلي؛

برد وفقر ومسح وهجر واقتلاع

ألهذا تصر على قتلي؟

إذن فافعل،

لعل ذلك يحرر من بعدي

لعل ذلك يبعثني

ويحيي قريتي.

 

 

madona askarوخير المدام في شهد الرضابِ

صحوٌ زاهدٌ ونسكٌ في يقيني

 


 

الخمر الحلال / مادونا عسكر

 

حبّة الروحِ

تعصرُ الخمرَ... فأسكرُ

تزهو بسرِّ العطرِ والوردِ

فترفعني وتدنيني

ثم ترميني على أقدام الزمانِ

 

تعانق صفو أيامي

بألف نبضٍ... وآهِ

وتحييِ خاطري

ومهجتي وحنيني

 

يا ابنة الكرم وعناقيد العنبِ

تعالي نلتقي في العرزالِ

قبل ارتحال المساءِ

 

لا تطلّي على دنياي

من غيمة أو حجابٍ

تعالي إلى عتيق الخوابي

ورحيق الوردِ

وطيب الشرابِ

 

زعموا أنْ ليس في المُدام خيرٌ

وخير المدام في شهد الرضابِ

صحوٌ زاهدٌ ونسكٌ في يقيني

وارتشاف الخمر الحلال، الحلالِ

من عيون ساهماتٍ

تداوي نبض قلبي  المريضِ

فاملئي الكأس واسقنيها

يا صفو قلبي الشريدِ

 

naheda hamadaتعال الي خيالا عتيقا

لنجد الطريق معا

 


 

حلم القصيدة / ناهدة حمادة

 

تعال نختبئ خلف ظل حكاية مكتملة

خلف سطر من السطور المحكمة الحبك

في ظل الوجدٍ والشجن والشغف

فلا يدركنا أي نقد أو انتقاص أو تعريب...

تعال خلسة الى اطراف شعري الذهبي

مرّ على رؤوس اصابعك عمدا

ليستيقظ مارد الجن في قلبي

ليدرك أنك عاشقي

ويرى انك حلم قصيدتي

ليدرك أين خبأت أروقتي ذاك الحبيب...

تعال الى الازل معي حيث ينتهي الزمن

الذي يأتي من خلف ستائر المعاصي

تعال الى خواتيم السعادة حيث تغرق الازمان

في آبار احاسيس تلبس السواد ويشعلها المغيب...

تعال نهرب من أبواق الغيرة في أروقة الذكريات

نرقص على انغام الشعر فوق الممرات المعبدة بالجمر

في طريقنا الى الله القابع فينا

تعال نطهر الروح فينا من دنس البعد

تعال نشعل حدائق الشهوة في غابات الحنين

بإعواد ثقاب

وكؤوس نبيذ

ورقصة مجنونة...وليال طوال

تعال الى احضان حروفي المتلوية

والتوِ معها

رابض هناك ...فلا تشعر بعدها بالبرد ابدا

كن في قلب النون طفلا

وفي القاف استدارة الكون الأمتل

وفي الهاء دائرة الكون الاصغر

وفي الميم بداية الوصل

وفوق عمامة الكاف شيخا

هكذا احبك

كما لم يحب احد احدا

واراك كما لم ير احد احدا

يا سليل الالهه الخاطئة الهاربة

اهرب الي فالعبور الى ضفة الود اقصر

والى ضفة الشوق أجمل

اهرب منك الي

فليس ثمة بقعة اكثر امنا من غروري

ليس ثمة نزهة اكثر متعة

من مسامي المتمردة على حرير اصابعك

تعال الي

ولا تشرح ...لا تستفض

لا تلُكِ الوقت ولا تغادر

ولا ترمني فريسه عقارب البرد واللهيب

تعال الي خيالا عتيقا لنجد الطريق معا

عل الذي قد اضعناه قبلا يحيل الى الصمت بعض النعيق...

ليس ثمة قصة اجمل منا

 

maysaa zedanوستغفين خيالا

ناعسا في طيف جفني

 


 

مرحبا / ميساء زيدان

 

مرحبا يا أنس روحي

مرحبا يا روح أنسي

قد أضأت العمر وردا

وثمالات بكأسي

***

وغصين قد تثنى

مائسا في كل ردن

مترفا يحبوجمالا

راقصا في كل فن

وعيون قدستها

حور أنس ... حور جن

وشفاه يانعات

لم يقبلهن عرسي

كرياض مشتهاة

حاويات طيب غرسي

إيه. ..يا كل الاماسي

لوتنامين بحضني

ليلة من الف كانت

ترتوين الشعر مني

وستغفين خيالا

ناعسا في طيف جفني

وكفوف عانقت خصرا وردفا

ثم هام الكشح وصفا

واستقام اللثم حرفا ...

ثم رف الصدر رفا

كحمام فاستشفا

***

مرحبا بين جروحي

وارتمي في حضن روحي

أنت شعري ...أنت بوحي

فدعينا خارج الدنيا نكون

عالما نحيا ولا نأبى المنون

إنه العمر ساعات سيجري

ومحطات ستولد كل فجر

كفراشات...وشمس

صادحا يومي وامسي

مرحبا يا أنس ليلي

مرحبا يا روح أنسي

 

MM80تلملمُ طقوساً

تبعثرتْ في نبضي

 


 

الفجر الجديد / العامرية سعدالله

 

تتأرجُ نيرانُ الخريفِ على مدائني

نهرٌ تلاطمَ في دمي

يجري عبرَ ملاءاتِ الحروفِ

يرسو على ضفاف وسادتي

يؤجّجُ حرائقاً

تكتنزُ لهيباً في دمي..

هو الفجر ُ،

بعثٌ يغتسلُ في مداراتِ الضياءِ ..

يرسو...

ليولدُ من ضفافِ عينيكَ

قصيدةً

ترتقُ مساحاتِ الفراغِ

تلملمُ طقوساً

تبعثرتْ في نبضي

تعيدُ بدءَ الخلقِ

ترسمُ باحةً في عينيكَ

عاريةً..

كالسماءِ

كبُحيرةٍ يسبحُ في عمقها البجعُ

فأهبُّ من غفوتي..

كوجهِ يوزرسيفَ

طفرةً من شفق

تضيءُ ليْلَنَا المزكومَ ..

فيخصبُ الوجعُ

سنابلَ أملٍ ...

 

تونس

 

majeeda albaliلا يهم ان كان لون الخوف يستظل شفتيك بالازرق

لا يهم ان كان البرد داخل الغرفة الوحيدة بصدرك يحتمي فيك ب الرشح

ولا يهم ايضا يا صديقي

ان كان زيت القناديل الحالمة فيك كل ليلة يشح

مروا من هنا جميعا...

كضحايا مسلسلات مدبلجة تشبه الشعوذة والماء الفاتر والفراغ

ردوا تحية صمتنا على عتبات السماح بالخناجر

لم يصل بعد جلبابهم الى هناك باكمله ... ولن يصل

قماشه من شعيرات جلدنا النائمات على السواد بالبياض

كان طويلا يمشط على الارض أحزاننا وكدمات شاردة والتراب

وكنا يا صاحبي

نسرع الخطى الى الوراء باتجاه ذواتنا لكي لا نسلم من العذاب

وكان الصبح في المقل لصيقا بالضباب

ما ان نرمي بابصارنا الى هناك حتى تروي عيوننا اقداح الندم

الدمع على شفتيك يقلقني وانا المحتمي بك كالبرد

هل حقا باتت الفتيلة بيننا "لاشيء"

كانه التاريخ مرة اخرى لا ينصف من تَركوا بلا افواه

يعيد نفسه بالتأني في التدوين غير ناصف احدا الا إياه

نكذب كثيرا لنمسك فراشات الحلم قليلا

نرى قوس قزح في فقاعات الصابون ونصدًق...

نكتب عن الماء المثلج ونحن حبيبات رمال الصحراء

زهرة الدفلى الصائمة بيننا تكبر كل يوم ونحن في اشعارنا نكتب عن شقائق النعمان وفصول الحصاد

نرسم الشمس ضاحكة فوق بيت ريفي يصدح بصياح الديكة وقت الفجر ...ولا نراها

ونرقص ايضا يا صديقي في سماء لا تظللنا إطلاقا وان كنا في عشقنا نهواها

للنهايات ذاكرة من فولاذ ورصاص وأوراق تبغ وجرعات مخدرات لا تفيد ...

ادونها بسلام على صدرك يا اخي لعل الرشح يصيبني بدلا منك

ولعل الأزرق بشفتيك ينتفض قليلا لتنام الشامة بأمان ...

وقد نامت ... فلتشح زيوت كل القناديل؟؟؟

 

مجيدة البالي

01/06/2016

FLORIDA USA

 

MM80كان ساجدا بذلـّة ورجاء، دموعه الحارّة تغسل عينيه ولحيته. الليل البهيم جاثم على جنبات القرية، السّكون يملأ الغرفة الفارغة.....يا إلهي .....ردّ إبني. مرّ شهر منذ إختفاءه، كلّ يوم ينتظر الليل، ليسجد، ليدعو ربه. عندما تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، صاح الديك، زاد صفير الرّيح.رنّ الهاتف الحزين، جاءت بعض البشائر عن رؤية أحدهم للطـّفل المفقود...لكن ليس الأمر بأكيد. عندما كان الأطفال يلعبون، كان قلبه ينفطر...ليته كان معهم بقهقهته العاليـّة، بخفـّة ظلـّه، يحاول كبت دموعه لكن ...هيهات له. من على المنبر قال الإمام...أدعوا ربّكم تضرّعا وخفية...أدعوا الله أن يعيد الطـّفل لأهله. الغبار يملأ الأفق الممتد، إحتمى الجميع في بيوتهم، أوصدت الأبواب، خشعت الأصوات وتطايرت حبـّات الغبار والأوراق الخضراء وبلغت القلوب الحناجر. دقائق معدودة ولاحت في الأفق زرقة السماء، لقد عادت الحياة من جديد. قال كبير القرية..لا تحزن يا رجل...ثق بالله سيعود إبنك قريبا.جاء صبية صغار وقالوا ..يا عمّ متى سيعود؟ شوقنا له زاد. أدعوا ربّكم...أدعوا ربّكم ببراءتكم .لقد أحسَّ بفسحة فرح تجثم على صدره، لم يشعر بهذا منذ أكثر من شهر، يارب...تفاءلَ خيرا هذه المرّة. عندما إنفلق الصبح ولاحت أشعـّة الشمس، كانت الأمّ تعجن خبز الشعير بيدين متعبتين لفـّهما وهن شديد. تعالى الصّراخ في الخارج...صاح أحدهم...لقد عاد الولد...لقد عاد الولد. قالت الأم..عادت البسمة وقهقهة الولد العاليـّة ستملأ القرية. سهام اللـّيل لا تخطئ أبدا يا ولدي. كان الولد يداعب لحية والده التي غسلتها دموع الفرح. أجل يا أمي...لاتخطئ...لاتخطئ أبدا. ولفّ ذراعيه حول الولد وراح يقبـِّله دون توقـّف. محمد بتش"مسعود" الجزائر

MM80تمرّدي على أزمنةِ الصّخبِ ..

احتفلي بهوس اللقاء ..

 


 

مرساة الأمل / العامرية سعدالله

 

ألقي مرساتي ..

تعصفُ بها عواصفُ الصّخبِ

تمزّقُ أوصالَ الصمتِ

تقطعُ حبالَ الزّيفِ

مجاديفُ الوسنِ تتحطّمُ

تتشظّى ..

ترسو في موانئ الفراغِ ..

يا سُفنَ التيهِ الشاردةَ

هلّا توغلتِ في أعماقي

وغزلتِ من باقاتِ الأملِ

خيوطَ حنينٍ وارفةً ...

 

يا نوارسي الغريبةَ

تمرّدي على أزمنةِ الصّخبِ ..

احتفلي بهوس اللقاء ..

دعي شموسي تستفيقُ

تُهدي أنفاسَها لصقيعِ الشّتاءِ ..

تنسجُ من أنفاسِ الفجرِ

باقاتٍ تستحمُّ على أهدابِها قطراتُ النّدى ..

فتورقُ عرائشُ الفرحِ

وتتفتّحُ دهاليزُ الزمنِ المهجورةَ

تؤسسُ لمملكة الخلد ..

 

تونس

 

ali alsheekh من أقصى ضفّة للغياب عائد أنا. من لجّة الخواء ومسافة لليتم أسقطت من سطوري حروف الوله العتيق. أحلّق كطائر هارب من صقيع المدن القصيّة في الشّمال. السّماء الفاحمة ومواسم الحزن المشرعة على الرّوح الكسيرة تستقطر دموع البحر وجعاً متثائباً يقيم منذ حين. هناك استبدلت رأسي بنحيب الأشرعة.

-"لا مكان للرّؤوس الباردة أيّها الغريب".

رأسي المليء بالفراشات الميّتة ووجع الحقول، أسندته لينام بسلام في حضرة الأفق على مرأى من عويل الرّيح.

-"تعال أيّها الغريب هناك بعض النّبيذ الأحمر والسّمك المقدّد".

أشرب نخب الموت وهمهمات الليالي البعيدة المزنّرة بالثّلج. الموت هنا حاجة صباحيّة. والمقبرة استحالت غابة من رؤوس الحمقى.

"امضِ أيّها الغريب.. خذ رأسك الفتيّ وامضِ".

وفي مساء موغل في الصّقيع حملت جسدي البارد حزناً كنهر من رخام، إلى شراع تشدّه سواعد البحّارة صوب الجنوب. أغمض عينين من ركام، وأغفو بين حنايا الذكرى وخيوط المدى. وعلى تخوم الشّمس يشقّ غناء أحد البحّارة حجاب الصّمت الواجم. صوت حنين وارف بالنّشيج. الآن على مسافة رعشة أنا إليك قادم. أحسّ أنّ رأسي الخاوي بدأ يلتصق بجسدي، وهمسة خجولة تعبر أضلعي البارزة كصخور حانقة.

عائد أنا... أجل أنا عائد... هلا فردتِ ضفائرك للرّيح... واغتسلتِ بنور الصّباحات..

وأسلمتِ جسدك الفضيّ لغواء العطر..!.

اجمعي يا أميرتي لطائف الزّهر من مدن البحر. وانثري أقمارك الصّغيرة على الدّروب القادمة إليك. وعلى شرفة الليل ارمقي طيفي بلهفة صاخبة و....

 

علي الشيخ

سوريا

 

MM80لعلّ شمساً ماانفكّت تختمر

ملؤها الأقحوانُ زخـمٌ عـتـيٌّ

 


 

هُــدبٌ ومُـتّـسَـع / ديمة محمود

 

ادنُ ما بِوُسعكَ

هاتِ يديكَ بملء الكون

يغـمُـركَ الـضـجيـج

يشقُّ العَتمةَ

يقارعُ نصلَ السيف

ولا تجذبُه الزوايا

***

أطلق أجنحتَك

والفظْ كلَّ الظّنون

وكلَّ الرزايا

وارتدِ معـاطـفَ النور

ووجِّـه خـطوطَ المـاء

والـثُـمْ شِـفـاه الأفُقِ الـمُـنـبـجـسِ

بانكـسارِ الشـعـلةِ في تِـبـر عـقـلِك

على مرايا الحقيقة

***

عانقِ المجرّةَ

واحتسِ الزيتَ المقدس للزيتون

ولتمتلئ رئتاك سَكرى

بكلّ الكواكب والعَـنـقـاوات

***

هُدبُ الغيوم مازال به مُـتّسـع

وأنت الجديرُ بِهاتيكَ الشهب

نجومٌ بِكفكَ

ومِغزلُ روحكَ نسيجُه لـمّا يكتمل

تنفّسَ حرّاً

وظَــلّ يرنو لِـعَـتْـقِ الفِكَر

يعـبُّ السّـواقي

ويَجْبلُ من طينهِ

عجيناً يَحُلُّ الـسّـوارَ

وبلسماً يداوي أنينَ الـمُكـتـلِم

***

لعلّ شمساً ما انفكّت تختمر

ملؤها الأقحوانُ زخـمٌ عـتـيٌّ

وعشبٌ روَتْهُ بِجُـلِّ المِداد

يلفُّ الوجودَ

يُخضّبُ البرايا

فلا يُـبـقـي ولا يَـذَر

من سـلاسـلَ أو ألـم ..

 

sary alhasanatيَمْتصُّ القمرُعلقمَ وِحْدَتِي

ويُشَاطِرُنِي جُنونِي الفُكَاهِيُّ

 


 

حالة غناء / ساري سمير الحسنات

 

عِنْدَمَاْ أُغنِّي

عِنْدَ مُفْتَرَقِ النّهَارِ

المُحَنَّى بالنَرْجِسِ الثرثارِ والنَّدَى الرّاجِف

تَبْتَلِعُنِي العَاطِفة

تَتراقَصُ أصَابِعي البَارِدَة على مِنَصَّاتِ الرِّيْحِ

كَرَاقِصَاتِ البَالِيَه

تَفِيْضُ مِنْ قَواريْرَ عُيونِي شموسٌ راهبة

تُمْطِرُ مَناكِبُ الوقتِ الراكضِ إلى مُبتغاه

بِعصَافِيْر ضَوْءٍ

تُرْغِمُهَا على اعْتِلَاْءِ كاهِلِ

المَساءِ المُسِنِّ

لِيُسَاوِروُا معاً شهواتِ الغروبِ

عندما أغنِّي

تحتَ نافذةِ اللّيْلِ المُطِلّة

على أحلامي النّاصِعَة

وغَدِيَ الجَاثِمِ

فوقَ أريكةِ الفجرِ النّازِف

يَمْتصُّ القمرُعلقمَ وِحْدَتِي

ويُشَاطِرُنِي جُنونِي الفُكَاهِيُّ

تَهْبِطُ الّنجْمَاتُ الكَحِيلَة

من شِباكِ الفضَاءِ

فوقَ سَقفِ المَدَىْ

تَلْعَقُ شَهْدَ أنْغَاْمِي اَلْمُتَطَاْيِرَة

ثُمَّ تَنَاْمُ فِيْ فَمِيْ

أُغنِّي ضَاْحِكَاً

فَتُورِقُ السَّماءُ ورداً وعُشْبَا

أغنِّي باكياً

فتَصِيرُ خُطَايَ فوقَ رَمْلِ الضَّيَاْعَ

قصَائِدُ شِعْرٍ

تَشّتَمُ رَحِيْلاً أصَمْ

سرقَنِي مِنْ بينِ ذِرَاْعِيّْ مَنْ أُحِبُّ

أُغَنِّيْ بِدُوْنِ

إيمَاْءاتٍ فَتَسْبَحُ رُوْحِي فِيْ خِلْجَانِ رُوْحِهَاْ

وتَمْسَحُ بِمَنَاْدِيلَ السّكِيْنَة وجْهِهَا

لِتُزِيْلَ عَنْهُ مَاْ خَلّفتْهُ أظافِرُ الشَّجنِ مِنْ نُدوب

 

عندما أكُفُّ

عَنْ حُرْفَةِ الغِنَاءِ

تَنْفَجِرُ حُنْجُرَتِي وتَكْتَوِي كَلِمَاْتِي

تتآكَلُ شَفَتايّ وتموتُ قُبُلَاْتِي

يذوبُ لِسَاْنِي وتَتحوّلُ أُغْنِيَاتِي اَلْمَفْتُوْنَةُ بِيْ

إلَىِ ذِئَاْبِ صَمْتٍ تَخْمِشُ قَلْب هُيَاْمِيّ

تُمِزِقُ لَحْمَ كَيْنُونَتِي

وتترُكَ جَسَدِيَ اَلْذَابِلَ مُترامِياً فَوْقَ رَصِيْفِ اللااكْتِرَاث

كَقِطّعةِ قمَاْشٍ حَمْرَاْءَ مُزَرْكَشَةٍ بالثُقوبْ

 

majeeda albaliوالقديس بقارعة المارقين

لم يكمل رسم السماء...

 


 

كاس ما بعد الهلوسة / مجيدة البالي

 

قضايا مغيبة بين ثنايا قصيدة

أصابع طائشة بين شك و يقظة

العتمة الفائضة عن الليل

تتمسك بتلابيب الشتات...

***

 

ما معنى ان تختلف مع خطوك؟

ان تلتفت الى الوراء

لتراك تمشي ... عكس هواك

وانت تسال القصيد

كيف انهيك

لأعود لنفسي...

***

 

سبحة الكهرمان

ترتيلات الدراويش

بقايا شموع باكية

والقديس بقارعة المارقين

لم يكمل رسم السماء...

***

 

لاضيع مني اكثر

افتح باب الريح

اشم عبق القصيد

...اكتمني

واشتم السر

***

 

*.... تلاثي الأبعاد ذاك الكاس على اللوحة ... تستطيع ان تمسك به لتتاكد انك ثمل ... و ان رفعته الى فمك إياك ان تصيب اللوحة بالبلل

 

MM80 كان القارب المتهالك يمخرعباب البحر، تهاجمنا الأمواج مرة وتدبرأخرى، يوم كامل ونحن على الماء البارد، القارب مكتظ وضيق، منذ ابحارنا لم نذق شيئا، كان البرد والجوع يمزّقان الجميع، كان منظرالغروب رائعا تمنـّيته لو كان في وطني من على شرفة منزلي. عندما خيـّم الظلام زادت مواجعي، تذكـّرت قول الشاعر....وليل أرخى عليّ سدوله بأنواع الهموم ليبتلي. تعالى بكاء طفل صغير جائع...قطعة خبز ياجماعة...قالت أمّه بنبرات قطـّعت أوصالي. عمّ سكوت ثقيل مميت القارب، حوقلتُ مرة، استغفرتُ مرّات، عبثا كنتُ أبحثُ في جيوبي علـّني أجد بعض الفتات، لم يكن معي سوى جسمي وروحي، لقد أنفقتُ كلّ ما أملك لعبور البحر، منيت نفسي بأحلام وردية...لقد تعطـّل المحرك...قالها صاحبه بغضب وأشبع المحرك سبـّا وشتما.

يا الهي...المطر...تعالى الصّراخ والعويل، هاجت الأمواج، لم أدركيف حدث الأمر، كنتُ أسبح مُمْسكا بحقيبتي، بدأت أغيب عن وعيي، أحسست بيد تسحبني. كانت الآضواء البيضاء تنير المكان. عندما فتحت عيناي كان الصباح، عرفت أنّ حرس السواحل أنقذوني، لقد نجا ثلاثة منـّا فقط. قيل لنا في مركز الإيواء..ستعودون لأوطانكم، تمنيتُ لو بقيتُ في وطني الجريح. قال مرافقي..اللـّعنة على حكـّامنا وأفرغ مافي جعبته، تكلم وأطنب، لم يستطع السّكوت، أحسستُ بصداع شديد، كان العرق يغسلني، سمعت أحدهم يطلب الطبيب، الحقنة المؤلمة أيقضتني. عندما كنتُ في الطائرة شدّني الحنين لرائحة تراب وطني، تذكــّرت الغروب من على شرفة منزلي...ما أجمله.  

 

محمد بتش‘مسعود‘

الجزائر في:15 ديسمبر2015

 

MM80أملأ كؤوسهم بنشوة التمني لـ وجهه

واحتفظ بالطريق لي وحدي

 


 

ماذا يفعل في مرآتي؟ / عايده بدر

 

الفراشة التي صارعت المسافات لتصل كتفيه

لم يصرعها الضوء

سحبتها أمواج العتمة في صوت الشاعر

***

 

خطواته تخفض إيقاع الوحدة في عناق

وأنا أرقص هناااك بقدميَّ وذراعيه

***

 

في غيابه ترتدي الطرقات غبارها

وتصطنع المسافات صوته

تستسقي المطر

***

 

ما أضيق المسافة بين حرفين اجتمعت أناملنا لتكتبها

***

 

كي لا يطالبني العشاق بالتخلي عن ملامحي

أملأ كؤوسهم بنشوة التمني لـ وجهه

واحتفظ بالطريق لي وحدي

***

 

العاشق يفتح كفيه

كلما ضاقت بالمسافات العبارة

***

 

ماذا يفعل في مرآتي؟

وأنا لم أولد بعد

 

22-9-2015

 

daad dorayedthabitأروع مشتقاته هي وحدويته

لايشاركك به أحدٌ ، لكل المه

 


 

لنعلم الألم معنى الألم! / دعد دريد ثابت

 

المٌ تسمي نفسك الماً؟

أنت لاتعلم مغزى الألم ولا فضيلته

لا لونه لا عفونته ولا ملمسه

تعال  ؛ أعلمك لب الألم وصميمته

أدعوك لتدخل لبي وتعلم مني الألم

بادئ الأمر، عليك أن تنسى كل ماعلموه لك

إخلع ما ألبسوه لك وحشوك به

رداءك الكاذب وجحود المك المزعوم

دعني أعلمك أسرار الآلام وشهواتها

أروع مشتقاته هي وحدويته

لايشاركك به أحدٌ ، لكل المه

ينهشك يمزقك

لاتستطيع حتى التعبير عن مكنوناته

لاوجود فلسفي لك بدون هذه الأرواح الملتذة بعذابها

دعنا نتلُ رجفان العزلة فصلاً تلو الآخر

فقد جفت منابع مطارق الألم

تقمص رقصي وستفهم

خلجات خصري ورعشات يدي

المٌ، عزلةُ، وحشةٌ، غربةُ لاتهجع

مفردات لامعنى لها ولاقيح مضمخُ

أن تطلب المزيد وترتعش الماً بالألمِ

وتضجَ سروراً بالملمس الناتئ المسنن

أن تعتاده كما تعتاد الخشبة الصفراء لسعة النارِ

أن تعتاد الأم فقدان أكبادها الواحد تلو الآخرِ

وتلطم الصدر والوجه بمزيدٍ من الالم

أن يطلبه السجين كما يَطلبُ من الحلم

بتلثيم شفاه حبيبة، إغتصبوها ورحلوا

بين لسعةِ سوطٍ وأخرى وبين أنةٍ وأخرى

ينتفض الجسدَ خجلاً

طلباً للمزيد من الشبق

بالألم يداوى الألم

لننسى الحياء والكرامة

قطّعوني أوصالا وأرموها في المدفأة

لن نقاوم ولن نشكي

سترقص الأطراف جذلاً

والقلب سيشوى ناضجاً لبركان هامدٍ

أما اليدان فستقطران حروفاً زيتية لماعة

تقفزً حرقاً على السنة النار

جمل الجحيم الأبدي

نولد بالألم ونعيش الألمَ

ومن دوننا تشعر باليتم

ندك الأرض بقوة نشوة الألم

نتفوا ريشي في كل بقاع ريشة

في هامات الغيم وزوايا بيوت مهاجرة

وعلى أرصفة غطتها ثلوج رمادية

دعست عليها أحذيتهم

ومابين روح مغادرة وأخرى قادمة

وبين وعود كاذبة لنفوس منافقة

وبطون لاتحوي غير أمعائها

وُشمت هناك محفورة في اللب

نزهو للقياه

ويبكي لفراقنا

فتسمو بنا وجوداً وعزة

آه، ماأعذبك من وجود

أنت عبد لنزواتنا

ولاتسطيع منا فكاكاً

لاتحزن لن أفارقك وإن رحلت

سآتي لزيارتك بعد كل موت

فأنا مشاكسة حتى بالمي

فأملي في المي لن يُفنى

هل فهمت ووعيت الآن

معنى الألم؟؟

 

MM80تـبتّـلَ في أهدابِ قرنفلةٍ

عانقَ صفصافةً عند ضفّةِ النهر

 


 

تَـــوحُّـــــد / ديمة محمود

 

عزف القمرُ لـحـنَ الـريـح

وضع نجمةً أو نجمتين

عقد ربطةَ عنقِه

وراحَ يغوصُ

في الطريقِ المرصوفِ

بين الياسمينِ والزنبق

.

.

التأمَ مع كلِّ الموجودات

وردّدَ مـقطوعةَ العنفوان

تـبتّـلَ في أهدابِ قرنفلةٍ

عانقَ صفصافةً عند ضفّةِ النهر

خاطَ جـفـنـيْه مع تـلابـيـب الغيم

.

.

.

هـدهـدتْـه بنفسجةٌ

فَصحا من وَسَـنِـه

واستحالتْ أنفاسُه صهيلاً

فانـبــثـقَ فرَسُـه

.

.

.

أسرعَ الخطا نحوي

صار وجـهـاً واحـداً

تجلّى أمامَ عينيّ

في كلِّ وجوه الزحام

وفهمتُ كيف يُذيبُ الحبُّ

وكيف يُـنـبـِتُ الشّوقُ

وجـهـاً واحداً

في وجوهٍ كثيرة

ويُــوقِدُ ظَهر الـرِيـــح

لِـلـقـاءٍ مـمـكـن ..