majeeda albaliهذا ما قاله شريط قديم

داهمني بالمقعد الخلفي ذات سفر

 


 

من جلسات العلاج بالوخز / مجيدة البالي

 

* و يتسع جيبي لاغاني الجبل ايضا

هل من موال حزين

يشق جيب القصيدة ؟

...هذا ما قاله شريط قديم داهمني بالمقعد الخلفي ذات سفر

* و تلبسني الاشياء المغادرة

فابدو

كتذكرة سفر ضاعت

...بين رحلتين

* اجمل المحطات

محطة لا احد فيها

ياخذك

...من محطتك الاخيرة

* و تركب نفس الباص للعودة

و تنسى

...ان تعود

* هنا او هناك

ثمة حقيبة

...لا تلمس الارض

.

. مجيدة البالي

Best regards ,

 

MM80غيومٌ تهادت تلوّن عمري

وتمطر حينا بسهم البلايا

 


 

ألملم حزني / سهام بعيطيش

 

تفتّحتَ مثل الزهور العذارى

وأثملتَ روحي وروح الحنايا

وأوقدتَ نارا تخطّ ّحروفي

وتعزف فوق الجروح الحكايا

تدثّـرَ حزني بصمت اللّيالي

فعشْـعشَ في الصدر بين الثنايا

غيومٌ تهادت تلوّن عمري

وتمطر حينا بسهم البلايا

وتقصفُ رعدا وبرقا ربوعي

يهيج الفؤاد تُـقدّ الحشايا

فيزهر في بطن قلبي ربيعٌ

بطعم السموم يهدّ الخلايا

ويعصف ظلما وقهرا بسوطٍ

فيكسر ضلعي وكلّ الزوايا

ألملم حزني وبعض الأماني

فهل بعد كسرٍ تداوى المرايا

 

سهام بعيطيش "أم عبد الرحيم"

 

khoulod alhsnawiوفي المــرآة ..

اراني مهزوما امامـــكِ ...

 


 

لمســـة / خلود الحسناوي

 

بأول كأس اراكِ متألقــــة

وفي المــرآة ..

اراني مهزوما امامـــكِ ...

امام بريق عينيـــكِ

امام حنان قلبـــكِ

امام عطفكِ وسمــــوكِ ..

انتي يـــا انــا ..

هل لـــي

ببعضٍ من لمسة كفــــكِ ؟

هو كخبز الفقـــراء

وبئر يروي عطش القوافل الظمئــى ..

ايتها الارض الجميلـــة .

.

خلود الحسناوي

 

karima nooresawiأقتنص أحلك اللحظات،

فأراني .. أحلم بالكتابة،

 


 

الطفولة المنسية / كريمة نور عيساوي

 

أنصهر على جنبات السرير...

وانعتق من بوتقة الزمن...

لأتذوق مرارة الوجع،

يأخذني الحنين لطفولتي...

المنسية....

فأغوص في سراديب الذكريات،

وأتيه بين المقابر،

أقتنص أحلك اللحظات،

فأراني ...

أحلم بالكتابة،

لكن... ليست لي أقلام،

فأعبث بكحل أمي ...

أرسم ظلالا لرموشي...

فتنطق كليوباترا الحالمة:

أنت ... يا سمراء ....

لا تعبثي بأهدابي ...

اليوم كثيرة هي أقلامي...

لكن أصابعي...

لم تنبت بعد،

وأمي...

أمي ...

التي كانت سترحل....

أخذت ...

معها الكحل.

تبعتها أصابعي ...

لتسقي...

وتنظف...

مسكنها القديم.

 

 

sonia abdullatifلا تنتظر

أن تراني أهوي على الرّصيفْ

 


 

اِمرأة.. وألف / سونيا عبد اللطيف

 

أذكّركَ للمرة الأخيرة

أنا لستُ تلك المرأةَ... مع النّصفِ

لا تنتظر

أن أكون نسمتَك

في الصيفِ

لا تنتظر

أن أسقُطَ عند الفجر

على حديقتك

طَلا شفيفْ

لا تنتظر

أن تراني أهوي على الرّصيفْ

مع أوراق الخريفْ

لا تنتظر

أن تُغريَني بفاخر العطور

ولا بقطعة رغيفْ

سأظل شامخة

ولن تراني... لن تراني

لأن قلبك كفيفْ

ولأني لست اِمرأةً ونصفْ

أنا اِمرأة …وألفْ

 

سونيا عبد اللطيف ـ تونس

 

majeeda albaliعابثون جدا بما تبقى فينا

من ملامح الشعراء

 


 

زهور الصبار / مجيدة البالي

 

غرباء بالجملة وبلا تكثيف

أنانيون كعمر مقصلة بمتحف قديم

عابثون جدا بما تبقى فينا من ملامح الشعراء

على الردهات ما جنيناه بايدينا من حقول "النظر طويلا"

في عمق الاشياء الهاربة من اشيائها

...صامتون كاكسسوارات حياة بغرفة عجوز لا يتتظر احدا

هكذا ... ونلتف ايضا حول من جمع الطوابع اكثر

و رتبها باهتمام على رقعته المفصلة او المفضلة ليحصل في الاخير

على نضرة اعجاب من قريب

او على تصفيق شديد من حفيد

...او على حضن غريب

!من غريب

وتعطيك الارض حصتها من الدوران و تقول لك

...قفا

 

 

ali sulaimanaldibiعراق لو تردد وقع اسمك

يذوب القلب من ذاك الجمال

 


 

الأسطورة التاريخية / علي سليمان الدبعي

 

بلد الرافدين ما زلت حيا

ورأسك خافق فوق الأعالي

ستنجو يا عراق لاشك حرا

وتولد واقفا مثل الجبال

عراق لو تردد وقع اسمك

يذوب القلب من ذاك الجمال

لك تاريخ لو مزج بماء

عراق نكهة الماء الزلال

فأنت أسطورة الإعجاز فينا

وأنت حقيقة الوقع المثال

 

 

 

mohamad genadyإن قلباً للوفاءِ

قد أنارته القوافي

 


 

لا تراقبني / محمد جنيدي

 

لا تراقبني فإني

مثل هذا النبعِ صافِ

واطلب الحبَّ بقلبي

ستوافيه التصافي

إن قلباً للوفاءِ

قد أنارته القوافي

كيف وهو الصبُّ يحنو

لسحابات التجافي

 

محمد محمد علي جنيدي – مصر

 

fatimaalzahraa bolaarasتعال يا ولدي

فيوم عند أمك بعمرها الماضي

 


 

تعال يا ولدي / فاطمة الزهراء بولعراس

 

يحضرني غيابك

يسكنني

يسيل مشاعري

ويذيب وجداني

يا من جعلت أيامي شوقا

وليلي أرقا

يا من بللت بالأسقام أجفاني

طائر قلبي في سحاب الانتظار

عامر صدري بالسراب

تتململ تحت وقع عواصف الهجر أفناني

تعب الفؤاد من سف الرماد

اعتلت بالخراب أحضاني

تعرت أوردتي

جفت فيه الحياة

فما من دم في شرياني

انطفأ النور في صحراء حياتي

واكتوى بالفراق جناني

يا أغلى من عافيتي

يا اقرب مني إلي

يا فرط حناني

تعال يا ولدي ولا يأخذك الهوى

فمهما كان برك مملوء حسكا

فلن تُبدل غربة بأوطان

وزهو الصبا لن يدوم

فلا تدعْ للانفراط عقد الجمان

تعال يا ولدي

فيوم عند أمك بعمرها الماضي

وما بقي من أيامه

وعمر ثانِ

وعمرثان

وعمرثان

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

MM80 احتمى بإياك واحتوى أناي

ليكون هو هو

 


 

أنا ﻻ أرى.. أنا أرى / عبد الستار شريدة

 

ﻻ أنا أنا

وﻻ أنت أنت

أناديك بما ليس فيك

فأعتم أنا وتضيء أنت

يا عزيز بصيرتي؛

ما كنت أنا

ﻷكون أنا

لو لم تكن أنت.

 

ليتني أرى

كيف..

وما؛

وأين ترى أنت.

لعل علتي إني أراك

وﻻ أرى سواك أنت.

 

من سواك أعلاك

احتمى بإياك واحتوى أناي

ليكون هو هو

وانا انا

وانت انت

 

ملأت وجهي جماﻻ

حجبت عني الورى

أنا أرى وﻻ أرى من غير الورى سواك أنت

تنح قليلا

تنح

أنا ﻻ أرى من الورى سواك أنت.

 

أنت ﻻ ترى،

أنا أرى ما ترى أنت.

ليس على المفتون حرج

إن لقي الحبيب سرى

ﻻ،

بل هو هوى بظنه

وعرج.

أنا أرى ما ﻻ ترى أنت

 

khalid deerikلن أنقطع عن عطر الورد

رغم إثارة غبار الزوابع

 


 

أنا ثورة الهيام / خالد ديريك

 

صحيح تائه أنا

في متاهات تاريخك

ومثل طفل أبكي

أمام ملامح خيالك

 

صحيح الوداع

لم يكن في الحسبان

منذ كنا نستظل تحت

شجرة السنديان

.

لكن ،

لن أتوب عن حب حارق مثل البركان

رغم المجازر بحق الأشعار والديوان

لن أنقطع عن عطر الورد

رغم إثارة غبار الزوابع

لن ألحق إلى قافلة النسيان

رغم تهديد من أهل التتار

.

أنا على عهد الهيام باق ٍ

رغم الغدر والهوان

أنا الثورة. …ثورة بيضاء كحمام السلام

أحمل السنابل وأجوب الأجواء

باحثاً عن أمل

في جنبات الوجدان

عن حب

مزقت أوتاره

على يد جهلة الأزمان.

 

بقلم: خالد ديريك

 

huda alsalihiلا،، بل أنا،، أسعدُ النساء،،

بطفلي العجيب،،

 


 

الطفل العجيب / هدى الصالحي

 

عجيب هو الطفل الذي يسكنك،،

براءته تراودني وروحي!!

لأنكرَ أحلى الرجال،،

طفلُكَ الذي يسكنكَ

يغارُ منكَ،، عليك

يختبئ فيك سراً

يدور أحياناً علناً

يرتعدُ من أفكارك

يسكنه الفشل،،

يكسر اللعب!!

حتى أغاني الطفوله

ينكرها،، وينساها

يخبئ رأسه،،

يفتعلُ أي شيء

وينظرُ إليك بحذر

مايكتبه قلمك،، ماتصنعه كلماتك

وفي غفلةٍ،،

ننتظر،، وننتظر!!

من يغلبُ،، ياترى؟؟

سيدُ الرجال،،

أم طفلُكَ الجميل الغيور،،

وأنا بين الاثنين،، حائرة!!

لا،، بل أنا،، أسعدُ النساء،،

بطفلي العجيب،،

وأحلى،، الرجال!!

 

هدى الصالحي

 

majeeda albaliتزدحم الثرثرات بمخارج الأفق فلا احد يعتمد الفلك للحديث عن الهلال

ارى الصدأ يحمل عنا منظار الكلام والبحث عن تفاصيل النجوم

هنا ، ومن داخل حدقة البعد لا غير نغير مسعى المعاني ونجبر الرياح ان تتبنى موضوع الاستنساخ

هل يكتفي منا التأنيب ونحن نحاول التمدد بأطراف ممزقة باتجاه الكمال؟

وهل نكتفي نحن بصورنا هته التي تقص الكذب بمقصات أعمارنا على شاكلة خانات حية نستشعرها فقط ولا ندخلها أبدا؟

لا يهم كيف ترتبنا الحاجة او كيف ترتلنا الادعية بالسحر

...فنحن قوم نضمد الخلل بالذكر ونبكي

نبكي كثيرا ... كثيرا حتى يسعد الطين بالبلل وندخل عوالم الندم لنختفي

...يليق بنا كل شيء الا سماء ثانية نرفعها ولا نعرفها

 

مجيدة البالي

 

MM80هناك خلف الباب المغلق،  أنثى تزهو بها الأناث، قطعة من الجنة،  قلب ولاأجمل ! روح ولا أحلى!

في غفلة من ضمير الكون،  في هدأة من سكون الليل،  ترتمي خلف باب أوصدته بيديها….

تتسابق حشرجات الموت في الصدر الندي.

ويلاه!! ما أقرب الموت وما أقصى الحياة!!!!

سرت السموم في أحشائها،  وانسل ومض الحياة من أوصالها، رويدا رويدا

سقطت دموع اليأس من عينين لا أبهى ولا أشهى….

في لحظة ما يتعطل العقل ويتبلد الفكر، وتطغى غيمة سوداء في قلب تقي…

ترى ما ظل حل في الحياة غير الانتحار!؟

ماذا اقول لصبيتي؟ من يمسح دمعة طفلتي، اين الفرار من غضبة أبي و من تحسر اخوتي ….

الموت حق، وحتم، وهو أغنية الشهيد .. وهو نوح الثكالى…لكنه عار في لحظة انتحار !!

لو أني أعود الى الحياة !! فألثم طفلتي، أزرعها بين جوانحي أحضرها ليتمها القادم…

لو أني أعود ! فارسم بسمتي لأحبتي فرحا وزهوا….

اني اراهم حول نعشي يتسابقون لرؤيتي…لو اني أعود !لصفعت جلادي وغرست في كفيه الف مخرز …..

ام ان الموت ما كاد يسمع بالخبر !!

اني أراه في زفرتي في سكرتي…

انا لن اعود ما عدت أقوى ..حتى ذلك الباب اللعين أراه يبعد حينا بعد حين.. وتلك عرائس الموت تطوف حولي بأذيالها البيضاء تهيئني تدنو برفق نحو صدري..

رباه !!كيف السبيل إلى رضاك،

رحماك !! اذ واجهت لطفك بالقنوط….

تلك الحياة التي ازهقتها هبة الأله ألى الوجود.هي نسمة الباري …هي منة الله فكيف تجزى بالجحود !!

 

huda alsalihiأُبعثرُ حروفي العاشقه، هنا وهناك

أغيبُ عن صورة الحب، وأختبئ

 


 

حبيبي / هدى الصالحي

 

لولاكَ،، أنا عبثُ الدنيا

أُبعثرُ حروفي العاشقه،، هنا وهناك

أغيبُ عن صورة الحب،، وأختبئ

تلعبُ بيّ الأقدار كيف تشاء،،،

لولاك

مافتحتُ عيني،،، ومشيتُ إلى عشقِكَ

شدني من يدي

هربِنا معاً،، تحتَ المطر

ماألذهُ،،

كان قد غسلَ فيّ،، كل وعيّ

صرتُ لاأعي سوى،، خطواتنا، ،مطرنا!!

وصوتُك

نبراتهُ تجرني إلى عشقِ،، أيّ شيء

أصابعكَ،،

تَعدُ لي كميناً،،

يلفني كما الفراشة في شرنقتها!!

تخرج حروفك لأذني ،، تنبض

أقرأها حين،، أسمعُها

نتبادل قبلات عبر حروف رسمناها!!

غرستكَ الدنيا فيَّ ،، لتنبت حقولا

لتنبت سنابل ،،

خضراء،، صفراء

ماجاءت عبثاً،، لتُزهر الدنيا،،!!!!

 

ali sulaimanaldibiعدت يا قبو الزوايا ناهشا قلبي

وعيون الناس تبتاع الرزايا

 


 

العذاب السيزفوني / علي سليمان الدبعي

 

عائد

ووجه الماضي المرسوم  منتظر

لم تدع لي الأقدار الخيار

التقت عيني بالدمع القديم – وجعي الرابض

وتنزي الجرح وارتعاش الوجه في سهد السديم

لم تزل غمضة المكلوم والفراغ  الصارخ

عدت يا قبو الزوايا ناهشا قلبي

وعيون الناس تبتاع الرزايا

وأنا المكلوم منطفئ الظلال

ترسف عذاباتي الثقال

أنت بعضي يا (سيزيف) الرفيق

 

asya malhalأيُّها الفرارُ لا احبك

لنْ تعيشَ طويلاً

 


 

قصيدة سيئة / آسيا مهلهل

 

ماذا تكون؟

التركُ في الكلمات؟

النحيبُ الممتدُ كأغانٍ طويلةٍ؟

أجتيازُ شارعٍ سعلَ للتوّ بوجهِ لوحةٍ مائية؟

 

أيُّها الفرارُ لا احبك

لنْ تعيشَ طويلاً

لمَ تعرفُ ذلك

وتصبر عليّ مثل قصيدةٍ سيِّئة

 

آسيا مهلهل - العراق

 

samah khalifaأُحاولُ فكَّ أزرارِ الغَيبِ

بأناملٍ داعبَتْ هديرَ الروحْ

 


 

لحْظةُ تَجلّي / سماح خليفة

 

على صَدْرِ ذاكَ الليلِ

غَفَوْتْ...

أُحاولُ فكَّ أزرارِ الغَيبِ

بأناملٍ داعبَتْ

هديرَ الروحْ

وتمكّنتْ

من قلبِ القصيدْ

بِحِرَفيّةٍ

دونَ أن تجرحَ

مشاعرَ الفجرِ

الحالمِ

بانعتاقِ النّجمِ

المكبّلِ

في سماءِ الهوى...

ياا...لَلْهوى...

يا قوتَ أزْمِنةِ العُصورِ

وشِرْعةِ المَنفيِّ

في عَيْنَيْك...

الغربةُ حارقةٌ...

لا ماءَ يُطفئها

ولا موجٌ للبحرِ

يَخْطِفُها...

ولا قاربٌ للذّكرى

يحمِلُها

بعيدا..بعيدا

في رحلةٍ للخلاصِ

لانْعتاقِ النّورِ

في سماءِ الله...

 

سماح خليفة

 

MM80غدا يتناثران..

انتهى بهما الدّرب إلى ضفّة بلا جراب يضمّهما..

غريبة وحيدة تسافر إلى وطنها البعيد.. وحيدا غريبا يقبع في وطن لا ريح فيه بعدها للحياة..

- ما أقصر رحلتنا..

تمتمت.

تأمّل وجهها الغارق في أراجيح روحها المتبلبلة.. كم يدرك أنّها لا تتوق إلى ارتحال.. كم يدرك عجزه عن استبقاء جذور خميلتها لتتجذّر في مرجه..

- أجدب مرجي .. أخشى عليك يا خفق الرّوح فيه ذبولا..

جلجل في نبضه الصّمت مكلوما..

في سجن من وجل وانتظارات عقيمة انتفضت روحاهما.. ولاذتا بالتّلظّي بمجامر وهن الخطى في درب مقارعة النّوى..

بالأمس كانا هنا.. حلما منتفضا من عقال الدّجى، مرفرفا نحو أفق ضياء لا يأفل، صادحا بتراتيل عمر من نسيج حكايا شهرزاد..

حطّت بها الطّائرة ذات مساء..

كان ينتظرها على حافة صبر مشروخ.. وعدته بالمجيء وهي تقرأ خاثرائط الوجع في وطنه، تشتمّ في أعطافها شذى رقّة الياسمين..

ضجّ بمطارق شوق إلى نسائم الثّلج في خطاها وجلجلة أجراس المرح في معابد كلماتها..

وعدته بإقامة لن تطول ..

هيّأ لإقامتهما أعذب أهازيج الحلم..

تأبّطته.. ترك لها ذراعا تتأبّطها والخافق يرنو إلى اندساس في مخمل حضن..

اقتادها إلى نزل جميل يُشرف على البحر ويُسند إلى صدر الجبل ظهره...

تمازج العنبر واللّجين في خطاهما..

تزواوجت الهاجرة والجليد في انتثارات الكلمات..

ما تمّ حمل.. ظلّ رحم الانتظارات عقيما..

نظرت إلى ساعة تعتلي صهوة معصمها وقالت:

- بيني والارتحال يوم يزخر بعبق فردوسك.. بيننا وآتي الوصال دهرا من عزم الخطى..

تأمّل نظراتها الآنّة تائهة البوصلة.. همس: "ألا تظلّين..؟"

ردّت مختنقة بالكلمات: " آن ميقات المُضيّ.. ساعاتنا لا تتوقّف يا صاح... رافقني.."

زلزلت دعوتها أديمه.. لا منفذ إلى هذا الحلم.. لا إغراءات السّماء ولا نظرة هذه الشّقراء عند قدمَي أحلامه الكسيحة يشفعان..

لاذ بالصّمت..

لاذت بدندنات معجَمَة بها تذبّ غربان دمع تترصّدها على تخوم الصّبر على سياط وجع..

...............

كان ودقا.. زخّات ماء تجرف زخّات ماء...

الماء نبض الكون وعاشق الحياة الخجول الذّلول..

تزاحمت جحافل الوصال ،غيم على صدر غيم يتهادى بها هودج السّماء..

رفعا بصرا يرنو إلى الوجه الحاني على خدّ الأرض يلثمه وما اكتفى من عناق.. اهتزّ خافقاهما طربا لترانيم الهمسات المخمليّة..

_لله درّ هذا الوله...

بل لله درّ الولهين...

_ما الوله إلّا ذاك اللّحن الخافت في عيونهما النّازّة شوقا وحنينا.. لله درّ اللّحن يحرّك فيهما الزّهر والفنن...

_ لولا أنامل خافقيهما العازفة على أوتار التّيم ما تردّد ذا اللّحن في الكون ناثرا فينا ريح الشّوق لارتعاشة الغصن وشهقة الوردة لقطرة الطّلّ الأولى تداعب خدّها الغرَّ، تُبلبل خطو روحها الطَّفلة وتُثمله بانسكابات الوصال..

_أتراكَ ثملتَ بمرآهما وعانقت روحك الأمنيات..؟!

_أتراك ما رفرفت في فلك المنى..؟!

امتدّ الودق مدرارا يكنس الحزن عن وجه الأديم، ضحكات الحقول الممتدّة أمامهما انتشاء تُبحر بهما بعيدا عن الشّرفة الباردة..

اندسّت في معطفها الخشن، والتفّ في حضن صمت من جليد..

غرق الكون في عتمة الغيم والمساء..

من خلف الشّرفة البلّوريّة امتدّ مطر أخرس الهطل يزيد فؤاديهما جدبا..

تهدّج صوته:

_ظلّي يوما آخر.. أيثقل يوم ممشى السّاعة في ديارك..؟!

_لا يخمد هطل انتشاء يوما حرائق آتي الخطى..

_ستتيبّس بعد أفول ريحك خمائل ربيعنا..

_قد نلتقي كلمات..

_ما عاد لرنين الكلمات في خافقي ذاك الصّدى.. لستُ مينيرفا، إن ترمّدتُ إذ ترحلين ما عُدتُ أنبعث مرفرفا نحو فيض ذاك اللّقاء...

همهم الكون:" هطل فرح لارتحال.. ودق حزن لارتداد الخطى.. إن كانت ثمالة الشّهد علقم ما جدوى الوصال..؟ ما سحر اللّقاء..؟"

لملمت السّماء دنانها..

شحّ نزّ الودق وجفّت مقلها من زخّات الهوى..

صاح الدّيك..

_إنّه الفجر.. ماعاد بيننا والارتحال غير أنّات سحّاب الحقيبة يصمّ آذانه عن نداءات البقاء..

تمتم وهو يجرّ خطاه إلى غرفتها..

الباب مُشرع..

ناداها، ولج الغرفة، لا ساكن لها غير الصّقيع وكلمات مشرنَقَة على خدّ المرآة: " إنّي مضيتُ.. أوّاه ما أثقل جرابي بصخور عبارات الوداع.. "

جثا على ركبتين من هشيم.. صاح: " ربّاه خلقتُ ألوفا، عاشقا همس النّساء.. أوّاه من أتون عزم النّساء..!"

 

زهرة خصخوصي / تونس

 

alamira sadallahترقرقتْ قطعُ بلورٍ في عينيها ..شع ّ منهما بريقٌ .. لمحتْ على وجهه اصفرارا وشحوبا .. بسرعة خارقة راحت تتلمس جسد والدها الممدّد على سريره وتجسه فاذا هو قطعُ الثلجٍ ذابتْ برودتِها أوصالُها.. ارتعدتْ فراصُها ..شعرتْ بقشعريرة الفقدِ تسري في أوصالها، حانت منها دمعاتٌ دافقةٌ تسابقتْ على خديهْا .. أخذتْ يدَه بين يديها وراحت ْتقبلها

داستٔ بأناملها صحراءٓ قاحلةً كانت بيادرَ عطاءٍ .. كيف تمطرُ على شطآنها  من جديد؟

أهو الزّمن قد توقفَ هنا.. ودقتْ عقاربه تعلنُ نهاية الطريقِ  ..لا.. أيتها الطريقُ تمددي وتناسلي .. ما زال في النّفس رمقٌ آخر ..انحنِ أيها الزمنُ لترجعَ عقاربكَ للوراء.. مازال في الأعين لهفةٌ بعيدةٌ ...

أيتها الأمنياتُ! احضني شغفي وأمرقي في مفاصلِ دهشتي..ستشرقُ شمسكَ الآفلةُ من جديد ويدب ّفي أوردتها دفقا فضيا يمتشقُ نبعك المعطاءخنجرفجرُ في شرايينكَ براكين حياة ..

يا أيها المسجّى في عتمةِ الغسقِ استلّ خنجركَ واقطعْ حبلك المشدود إلى وتر الفناء لانبعثَ منك وتشرق مني ...

 

العامرية سعدالله/ تونس