adnan almshamshوفجأة تعطلت ماكنة السقي الروسية حاول بكل جهده وخبرته اصلاحها لكن باءت جهوده بالفشل، استدعى الميكانيكي المتخصص لاجراء الفحص عليها وتحديد علة العطل فاشار عليها باستبدال القطعة التالفة بقطعة غيار جديدة. دخل المدينة الصناعية يجوب شوارعها ومحلاتها ولكن دون نتيجة. اخبروه ان الماكنة استوردت ايام كانت علاقة بلاده بروسيا في اوج ازدهارها ولكن بعد تعرض العلاقات في البلدين الى انتكاسة دبلوماسية توقفت التجارة بينهما. اشار عليه البعض من اصحاب الخبرة باستخدام البديل الامريكي،حمل قطعة الغيار واصطحب بطريقه الميكانيكي،  ووضعت في مكانها المناسب واستقرت تماما فيه مما زاد من قناعته ان الماكنة ستشتغل حتما. حرك الحبل الملفوف على قرص التشغيل ولكن دون نتيجة، اعاد المحاولة اكثر من مرة .وفجاة مر عليهم صديقه الذي يجاوره في البستان  وبعد ان عرف القصة اجابهم: ان العلاقات الدبلوماسية مقطوعة الان بين روسيا وامريكا وان هذه القطيعة انعكست على حال هذه الماكنة المسكينة واصبحت الضحية، انتظروا عودة العلاقات بين البلدين لتعود ماكنتكم تعمل من جديد.

 

قصة قصيرة

عدنان المشيمش

 

MM80مازالت مزامير الجاهلية

تعزف وأد البنات

 


 

مزامير الجاهلية / رند الربيعي

.

ها أنا اتأنّق من جديد

لغير زمني

زمن..

(تقيأ فيه مسيلمة كذبهم)

لزمن يوقد على جماجم الرجال

وتُهَدّ فيه هامات الجبال

يا سيدي... مازالت مزامير الجاهلية

تعزف وأد البنات

ومازال أبو لهب

بوابا يقطن وطني

ليتك بقيت في زمني

وإنَ حطبك

بألف فأس وفأس

أفلت شمسي منذ ألف وجع

وألف غبش

اقرأ.. اقرأ المعوذات لي

فأنا في زمن

حتى الصمت فيه ممنوع

واتخذ من عيوني

مزارا لك...

عراقية أنا ...على ضفاف الفرات

المقدس ولدت

ولدت و في يدي يراع وقرطاس

لأرسم أحلاما تركتْها (لميعة) على شفاه

دجلة..

وزورقا من خيال

نسيته (نازك) غافيا على

كتف الفرات

 

mohamad genadyكفى ما أضعناه عمراً طويلا

كفى ما غرسنا النفوسَ سقاما

 


 

جسور السلام / محمد جنيدي

 

جسورُ السلامِ سلاماً سلاما

كفانا صراعاً كفانا اختصاما

تعالوا إليها بإخلاصِ قلبٍ

تعالوا لنروي الحياةَ مُداما

جسورٌ ستنهي اختصامَ القلوبِ

تُحيلُ اقتتالَ الشعوبِ وئاما

ومن يَبْنِ حباً لهذه الحياةِ

كمن أرخى مجداً وأحيا حطاما

كفى ما أضعناه عمراً طويلا

كفى ما غرسنا النفوسَ سقاما

كفى من أراق الدماءَ لمالِ

لظلمٍ تفشى وأضحى ضِراما

كفى من أحال الحياةَ لقهرٍ

وألزم حملَ الظهورِ سهاما

ألا من صَبابةِ قلبٍ كريمٍ

ألا من وفاقٍ يُهادي ابتساما

ألا من زهورٍ تفوحُ بعطرٍ

ألا من ضميرٍ يراعي السلاما

جسورُ السلامِ سلاماً سلاما

ومرحى ومن شاء نال المراما

 

محمد محمد علي جنيدي – مصر

 

MM80يتوهُ ظِلّي في شَظايا انْكِساراتٍ

في مرايا الحُبِّ على صَفحاتِ الماءِ

 


 

انكسارات / سماح خليفة

 

أشيحُ بِحَرفي عن جمالِ الليل

وأهْدِرُ حِبْري في جُنونِ الصّبح

فَيَخْجلُ الفَجرُ من دَمعي على

خدِّ الأصيلْ...

وتُعْلِنُ اللحظةُ انْكِسارَها في حَضْرةِ

الزّمنِ الجبانْ...

يتوهُ ظِلّي في شَظايا انْكِساراتٍ

في مرايا الحُبِّ على صَفحاتِ الماءِ

في بَحْرٍ غَريبْ...

فتَسْتيقظ حوريةُ الهوى على غَيرِ مَوعِدها

تقاتلُ كلَّ موجٍ صارخٍ هائجٍ مُتَجبرٍ

وتَلثُمُ نسيمَ الشّاطئِ المُسجّى على مسافةِ

وردةٍ

ورحيقِ شهدٍ

من ملاكٍ عاذبٍ

هاجرَ الأحلامَ وكلَّ لحنٍ واكْتفى

بوخزِ ذكرى في خاصرةِ العُمرِ اللا يَستكين

 

بقلم: سماح خليفة - فلسطين

 

MM80ضحكاتي تحترق، لها طعم مثل طعم الرماد في فمي، أبصقها قبل أن تصل إلى قلبي، ولها رنة كاذبة كرجع الصدى في واد خال إلا من فحيح أفعى تحتضر، أعرف كم يكلفني ثمن هذه الضحكة الطافية كالفلين على سطح الماء .

صديقاتي من حولي  ثلاث، يتجاذبن أطراف الحديث الهامس وأنا بينهن لا يربطني بجلستهن سوى خيط واه كخيط العنكبوت المتدلي من سقف ردهة الباحة المتشقق.

يبدوا أن لغة التواصل بيني وبينهن مفقودة أو أن حالة اكتئابي وقلقي سر يصعب اكتشافه، كنت وكأنني أجلس على جمر ملتهب يقض مضجعي فأقف، أستأذن الجميع لأخرج لكن أحداهن تشدني بل تأسرني عندما تخلق جوا أسطورياً رهيباً حولها فلا أملك من أمري شيئاً سوى النظر إليها وهي تثير هالة من الإشراق والانبهار حولها تسكبها رويدا رويدا لتلون بها جو الجلسة الشاحب أرى صدى ذلك  في نفوس صديقاتي المتحلقات حولها وفي نفسي فأقف لحظة قصيرة كالملدوغة وأنا في حالة اندهاش شديدة  خيل إلى أنها تطلب مني أن أجلس وتبدوا كأنها تقول أن جلستها لا تكتمل إلا في وجودي، رغماً عني أجلس، تتمادى في تعذيبي عندما تستلم  دفة الحديث وتشرع في توجيه حديثها الساحر إلى والاستشهاد بي وأنا استمع في ذهول، أتأمل حركة يديها وشفتيها، أحاول قراءة تعبير وجهها وممارسة بعض تمارين الإيحاء الذاتي التي قرأت عنها في بعض الكتب، تصورت نفسي في انسجام تام معهن، وألقيت بأوامر صارمة إلى وجداني بالمشاركة والاندماج التام وبدأت أهز رأسي وأنفعل أبتسم وأبكي، أهمس وأصرخ وأنصت، لكنني أجد نفسي كالمتفرج على صورة بلا صوت ووجدتني أحاول التركيز كي اركب الصورة التي أمامي إلى أي صوت استحضره في الذاكرة ولكن عبثاً .

وجدتني أضطرب، أرتجف، أضحك ساعة تعلن صديقتي عن الحزن  وأبكي خلال فضاءات الفرح الشاسعة  وألوذ فراراً إلى الانزواء في ركن قصي من الباحة الكبيرة متعللة بصداع عنيف يطرق رأسي دون رحمة،

أخال أحداهن تهرع إلى مساعدتي، تجلب لي كوب من الشاي له رائحة تشبه إلى حد بعيد رائحة النعناع الزكية و قرص من الأسبرين القوي كدواء عاجل لصداعي الكاذب، تصل دفة الحديث إلي، أطالب بالمشاركة، أجد نفسي في ورطة، أستنجد بتمارين الإيحاء الذاتي، أتخيل نفسي أخوض حديثاً شيقا وممتعا وأرى صديقاتي يضحكن طرباً في اندماج كامل مع حديثي، أضحك ساخرة من نفسي إذ تتراءى لي صورة من الماضي السحيق موغلة في القدم، وجه مجعد لشيخ وقور تجاوز الستين من عمره ضرير يحمل فانوسا وطفل بائس، الأعمى يقود الطفل كلما سار والطفل تتعثر خطواته خلف الشيخ

- هذا هراء، تقول أحدى صديقاتي  .

أنتفض مذعورة، أفشل في قيادة دفة الحديث وأعود إلى لعبة تركيب الصوت إ

لى الصورة والانزواء .

فجأة أجد نفسي وحيدة، تنفرط  حلقة صديقاتي واكتشف أنني أقف وسط باحة معرض كبيرة لنحات ناشئ تحيط بي تماثيل النساء وتلتف حولي، تمتد يدي وبسبابة مرتعشة أحاول إزالة الغبار المتراكم عن جسد المجسم الصغير والمقلد لتمثال ربات الحسن الثلاث و أخرج في هدوء .

 

خيرية فتحي عبد الجليل / ليبيا

narian omarرشقتني يوماً بمفردتين

خُطّتا بالأصفر والأبيض

 


 

نرجسيّة النّرجس / نارين عمر

 

زهرة النّرجس..

رشقتني يوماً بمفردتين

خُطّتا بالأصفر والأبيض

العهد.. الوعد

مزركشتين بخمار القداسة

ضممتها إلى قاموس قلبي

طلبت إليّ النّرجس

روضاً فوق جسر الرّومان

من سقلان..

رشفات من ماء الحياة

ومن ربيع ديرك…

أبجدية للدّفء

عندما كان لي وطناً

كنت وطنها

هجّرني وطني إلى

أقاليم لا تروق لها

وتاهت بسكانه السّبل

غاصت النّرجس في محيط

المسوّغات والحجج.. وصارت تبحث

عن وطن جديد يوائمها

ولكي تلبسني التّهمة، كتبت إليّ

نزولاً عن رغبتك أهجرك

ظننتُ أنّ النّرجس

تتميّز من الزّهور

كما تتميّز بعطرها

لكنّ الحبق والرّيحان

بدمعة مواساة قالتا

إذاً، لمَ خُلِقت مفردة في قاموسكم

اسمها.. نرجسيّة النّرجس.

 

نارين عمر

 

MM80لم تعد تتحكم.. ولم يعد ھناك آخر يتحكم.. ربما الھواء.. ذلك الفراغ لا تدرى.. الاستيقاظ أصبح مرادفا آخر للنوم.. ليست من تخاف الوجوه، ھي أيضا لم تعد تقبل وجوھا..

تثاءبت، أغلقت دفترھا السميك، كان موعد النوم قد حل وساعة الكتابة قد نفدت، وسوف يحل الغد عليھا بيوم آخر، إنه آخر بالنسبة لھا، لقد اعتادت على ذلك.. الكلمات. منذ سنوات لم يعد ھناك آخر لديھا، انفصلت عمن تريد.. ھي لم تختر أن تكون جزءا من أخوة، لم تختر أن تكون من قاطني البدروم ولم تختر أصلھا ھناك في الجنوب... من قدم أولا؟ جدھا أم أبوھا؟ لا تذكر ولا تھتم... كانت صغيرة لا تفھم لمَ عليھا أن تطأطئ رأسھا عندما يتحدث إخوتھا الصبية الأصغر.. كرھت كونھا فتاة، فكانت صبيا.. صبيا يخشى منه إخوتھا الصبية وصبية شارعھا.... لم أجد لعبه أتعلمھا، لم أجد عروسة لأحتضنھا، كان عليه.. عليھا.. أن تتخيل، تتخيل كل شيء، قطارا، محلا.. أتخيل كونى معلمة مدرستنا، أتخيل نفسى بائعة، سائقة قطار، طبيبة... لا شيء.. لم أجد سوى الورقة لألعب معھا في البداية، كانت شخبطة ثم رسمة.. رسمت نفسي، ثم ورقة ثم شجرة، ثم بحرا، وأنا ألعب.. رسمت الطين والبحر والجاروف، رسمت ملابس لي في البحر، تخيلت ملمس المياه المالحة، بعدھا تخيلت المياه تغمرني، تركت نفسى إلى حيث تسبح الأمواج ..

كنت أحب اقتناء مجلاتي المصورة، حسنا، لم أحصل سوى على القليل، ولكن احتفظت بھا جميعا.. وأنا لم أختر أن أتوقف عن قراءتھا.. كانت المنزل.. ربما بسببھا تمكنت من البقاء في المنزل كل تلك السنوات رغم تغير ملامحه وملامحي.. ومعالم من قطنوه وسكنوا حينا..

أصوات صاخبة تدخل من نوافذي الضيقة، لا أستطيع حجب الكلمات، كلماتھم، صراخ الأطفال في منتصف الليل،بينما أنا وحدي تضمني جدراني، لمَ أصبحت أصواتھم بتلك الوحشة؟ قديما لم أنعم بنوم ھادئ إلا على أصواتھم يضحكون وھم يتقاذفون الكرة إلى الفجر.... أصبح الكل يمضى الآن...

أول يوم لھا في عملھا كان منذ خمسة عشر عاما، إنھا تذكره كما ھو إلى الآن.. رغم أنھا توقفت عن التسجيل في دفترھا الآن وھي تغوص في فراشھا القديم متكورة تحاول أن تدفئ جسدھا من البرد الشديد، لقد تذكرته الآن.. ربما صوت المطر ما حثھا على الشعور بھذا ..

كان في يوم ممطر، استيقظت قبل أمھا وجلست تنتظر.. تذكرت ركضھا محاولة السير خلف أبيھا بقدمه الواسعة، فكانت تلھث.. رأت صورتھا كتب بجوارھا.. المھنة: عاملة...

 

 مارينا سوريال

 

narian omarيا لقلْبيَ الممزّقِ

كيفَ له ردّ  تسلّل صورِ العارِ

 


 

وا وَطَناه!! / نارين عمر

 

يا لهوْلِ العينِ

ممّا يبصره إنسانُ عينها

بأيّةِ ريشةٍ تُصوّرُ الأحداثُ!؟

يا ويلَ السّمْعِ

وهل يصدّقُ ما يرْويه

غشاء الطّبل من قرقعاتٍ

وفرقعات الرّواةِ

يا لقلْبيَ الممزّقِ

كيفَ له ردّ  تسلّل صورِ العارِ

أطْفالُ وَطني...

يمضغهم عنوةً الاغْتيالُ

صاروا وقوداً للانتقام

نساءُ وَطني….

صرْنَ قواريرَ العارِ

والانهيارِ

صرْنَ عصا التّهديدِ

والدّمارِ

يا ويلتاه على رجالِ وطَني…

يجرّون أذيالَ القيدِ

والانكسارِ

مَن القاتل؟

مَن الجاني في وطني؟

لا نعلمُ

الكلّ باتَ قاتلاً

الجميعُ أضْحى الجاني

أطْفالُ وَطَني

رأوا في دموعِ المَطَرِ

طيبَ الكوْثَرِ

وفي عَبَراتِ الثّلْجِ

مَذاقَ زمْزم

كِسْرَة خبْزٍ في جيبٍ عتيقٍ

تحوّلتْ إلى أطايب الجنان

خان الدّواب والحظيرة

باتتْ تفوحُ بالمسْكِ والعنْبَرِ

فقط لأنّها باتت تأويهم

من لعْنةِ الغولِ والعفاريتِ

وغريبي الأْلوانِ

الثّرواتُ لفظْتْهَا

مجاهيلُ الّليالي

أرجعوا إليّ بسْمة طفلي

المهووسِ منهوْلِ كوابيسِ

رؤى اليَقَظةِ

وخذوا ما شئتم من الأحْلامِ

الخيّراتُ بلَعتْها

غياهبُ الضّحى

لم أعد أريدُ هذا

ولا أرغبُ في ذاك

فقط أعيدوا إليّ وطَني.

 

نارين عمر

 

MM80لم ير تلك المدينة من قبل سأل قال حمال ..حمار قالوا اسمك عبد سيدك !..لا تخطىء التهجئة من بعد اليوم فنحن نكره من يفعلون اسمعت عبد سيدك ..اجاب بخوف :نعم ..عاد لرشده ولكن الناس لم يعودوا ظل على النافذة يراقبهم من بعيد يأتون ويرحلون ينتظرون حيزوان ان يظهر امامهم من جديد ...بينما بيزوان الابن لايزال بغرفته حائرا كان عبد سيده يعلم كره الابن لابيه ! انه ينتظره الان ليقوم بشىء اى شىء الا الوقوف على النافذة والانتظار مثل الجميع لكنه لم يستطع الا المراقبة ...

لكزه الحمار فاستيقظ فزعا تذكر انه فى تلك المدينة الجديده عليه العمل مبكرا ولكنه فى تلك المره تقاسمه مع الحمار ..كلاهما حمل ما استطاع ردد بجواره هكذا العدل ..أليس كذلك يا حمارى ..لمحه يبتسم التفت اليه فعاد وجه الحمار مثلما كان ..مابك يا عبد سيدك الذى لا تعرفه !اخ ربما قصدك انت ايها الحمار منذ ان جئت الى هنا لم ارى سواك  يعمل معى !!..

كلاهما يكن للاخر ضغائنه بينما هو صاغر فى العلن يحدقان ببعضهما طوال النهار تاتى اليهما ايام بلا احمال ولكن اين الطعام يرفع عبد سيده صوته جوعا ومن خلف الحمار يصرخان فيتلقيان ضربه من السوط على قضبان الزنزانة الضيقة ذات رائحة العفن يقولون انها قادمة من تلك البركة البعيدة لكنهما اعتادا عليها بل احبا تلك الرائحة ايضا !..تذكر الحارس وهو يجيبه ساخرا ماذا هل ستأمران ببيت لكما؟يجيب عبد سيده بسرعة بل نريدها يرتفع صوت الحمار راضيا ...

سهر الناس ايام وليالى عده يراقبون وينتظرون وعندما يأسوا عاد كلا منهم الى بيته بينما تنفس بيزوان الابن الصعداء..ولكن عبد سيده انتظرانتظر ان يعود سيده الاول للظهور من جديد...

ما بك لما تقف هناك تراقب ألم يرحل الجميع ؟...

تنبه عبد سيده لكلمات الحمار فالتفت اليه :ومن قال انه لن يعود ؟!..

مابك يا صاحبى هل صدقت ما صنعت يداك انسيت من فعلها لهم الان يمكنك قول ما تشاء فى الوقت الذى تريده يا صديقى ..أرأيت بماذا كان سينفعك الحصان الان قل لى ؟..

ماذا؟

نعم الحصان ..الحصان الذى هددتنى مرارا وتكرارا باحضاره عوضا عنى أولم تقل انك ستذبحنى يا صديقى الحنون وتحضر حصانك هذا عوضا عنى !قل لى الان هل كان سيفعل هذا لاجلك ؟..ليتك تنسى امر الحصان ...

التفت عبد الى النافذة من جديد تطلع كمن يبحث عن دليل :ولكن ..ولكن ايها الحمار انه ليس صوتك..انه صوته هو لقد سمعته اذناى ولم تصدق ...

نهق الحمار ابرز اسنانه :اأعجبك صوتى لهذا الحد ..ربما قلدت لك صوت الحصان اذا احببت ولكن لاتنسى اننى صديقك المخلص ايضا ...

شرد عبد سيده :لا انه الملك لقد سمعته حيزوان سيعود من جديد قال هذا الم تسمع مثل الباقين انت واذنيك الكبيرتان تلك ولم تسمع ....

نكس الحمار اذنيه تراجع عن صاحبه ..كان عبد سيده يعلم ان عليه رؤية سيده بيزوان الصغير الان كان يعلم انه عليه فى تلك اللحظة الابتسام ولكن من اتى ليقلب خطته حيزوان بذاته ..سمع صراخ الاهالى من جديد ركض نحو النافذة يبحث عنه بعينيه اللتان اتسعتان من الخوف ....

 

شهقت حينما راته انه هناك انظروا انظروا اليه كما هو قوى مثلما كان ..ملكنا حيزوان اتى ليرفع عنا يد بيزوان ولده ..انظروا يا شعب حيزوان عاد ملكنا الذى احبنا عاد ليقول لسخط ولده عنا لا....كانت "برية" تصرخ وسط الجموع التى اخذت تصرخ وتصيح وهى تركض فى اتجاه صوتها وهى تطوف وسط الحارات ملعنه النبأ على الجميع والكل يستمع قالوا انها كلماته لها وهى سجلتها واخبرتنا عندما رحل كانت طفلة ..لم تخرج فى ركب بيزوان مثل الباقين لذا اخبرها هى وحدثها بينما صمت امام وجوهنا ووجه ولده ..لكنها عادت لتصرخ سيقف امام ولده لن يترككم اليه قال هذا ولده هناك بالقصر وولده هناك سيحاسبه ايضا ..كل ما فعله بيزوان سينتهى صدقونى سيخرج من وضعوا فى الجب ..سيعود لكم المهرج من جديد ابى وتعرفون سنقدم لكم عروضنا بالمجان لاجل ملكنا حيزوان ....بعض النسوه ارتعبن واخريت قالوا جنت الفتاة على ابيها لقد مات المهرج بالجب ..مات والدود اكل جسده ..مات والقى لنا ما تبقى منه حرس بيزوان امام الكل لم يعد هناك مهرج من بعدها ...لم يعد هناك صوت احتفال ...ارتجف الامين وهو يسمع الصرخات من  بعيد سقطت الاوانى الفخارية من يده ..تحطمت تطلعت من حوله فى تلك الخزانة الكبيرة ..هل عاد حقا؟هل علم بيزوان لم يعترض يوما ولكن حيزوان ..حيزوان من جديد..ارتجف الخاتم فى اصبعه المكتظ راقب الطعام من حوله ..كان مسئول خزانة  طعام المدينة ..كانت   الحبوب من حوله مكدسة بعيدا عن الانظار بعدما امر بيزوان باجراء الغارات على الجيران من حولهم فكان على الاهالى الخروج وجلب الحبوب ..هل سيخبر الاهالى ان الحبوب هنا وانها كانت هنا دوما ؟...تذكر صاحب الخزانة القديمة معلقا ..ركض باتجاه الاجوله سيفتحها سيفتحها جميعا نادى على خدمه جميعهم رحلوا ليروا الملك الذى قرر الظهور لهم من جديد ..

انتفضت عندما لمحته من ظهره صحيح انها لم تستطع ان تكون وسط الاهالى هناك وتحدق فى وجه ولكنه هو هل عليها ان تشعر ببعض الراحة لانه لم يقرر ان ياتى لها خصيصا وظهر للمدينة باسرها ..هل تبغضنى يا حيزوان ؟..سألت ام الملك نفسها ..تعلم انها لن تعرف ابدا كانت تتنفس ببعض الراحة لن تواجه لن تنظر لعينيه القاسيتين من جديد لن تجبر على فعل هذا مرة جديدة لا يعلم احدا فى القصر كيف ابتسمت لنفسها سعيدة عندما رحل !اخذوها صغيرةوقالوا لها ها قد اصبحت للملك ولكن الساقى ظل كظلا لها لم يجعلها تنسى انها سرقت للقصر يوما ..لم تنس ان تبغض من احضروها كان هناك فى الجب الان اخر من تبقى منهم لم تسمع لنداء كان اخيها يصرخ من الجب ..ولكنها لم تغفر انها كانت ثمن رهان يوم ...

 

 

MM80ظهر الملك حيزوان ابن بيزوان ..استيقظوا يا اهل المدينة  ظهر الملك من جديد ظهر الملك ...

هبت العاصفة التى انتظرها البحر على امواجه فجعلتها غاضبة ..غضبها لم يدفعها دفعا لازعاج من يحيون بداخلها فقط بل من يعيشون على سطحها ومن حولها ..وجدت الامواج نفسها تضرب بيوتا خشبية ضعيفة فتتغلل وسط  ثغرات خشبها التى تاكل بعضه بفعل السوس الذى نفذ الى عظام خشبه مثلما فعل مع ساكنيه ..لم يدرى الناس هل عليهم الخوف من صوت الامواج العاتية  وضرباتها المتلاحقة ام من ذلك الصوت الذى نفذ الى عقولهم هل عاد الملك حيزوان من جديد؟بعضهم سقط رعبا ؟...هل عاد حقا ؟..حاول البعض الصراخ بينما خرج اخريين خلف الصوت يريدون رؤية مليكهم !.....

فزع بيزوان الصغير من الصوت ..لم ينم تلك الليلة جفاه النوم ترك المشاعل موقدة .هل تحققت كلمات هذا العجوز؟ ليتنى لم امر على هذا الطريق اليوم؟..لو ابتعدت او حتى امرت ذلك الحارس ان يساعد العجوز ربما لما نطق بنبوئته تلك وترك لى المدينة وشانها ....زاد الصراخ هل والده بالخارج ؟..تطلع نحو النافذة المظلمة من بعيد لم يرد الاقتراب ..خاف ان يتطلع فيها الى السماء وينظر امامه فيرى  والده امامه من جديد...

هل سيكون مثلما امر نحاتيه من قبل ان يرسموه على الصخر امام المدينة باسرها حتى يظل بها الى الابد ؟...كان يحب الشمس فوضع قرص مثيلا لها من فوق راسه وبسط عليها صورته على الامواج هو البحر شريان تلك المدينة التى اقامها عليها ..كان والده الملك هو مؤسس تلك المدينة وهو من حارب حتى تصبح صاحبة الاطلاله على ذلك البحر الواسع المطل من جميع الجهات ....

انه صوته..صوته الذى يعرفه كان ينادى يا ابنى ..يا ابنى بيزوان ..اخرج يا ابنى لترى ..كان بيزوان يرتعد سيعاقبه ؟ همس بخوف ..لانه لم ينفذ مشيئته لم يخرج جلس على الارض مكانه حاول جنده الدخول لكنه صرخ بهم الا يقتربوا ..كان الحرس يشعرون بالارتباك عاد لهم الملك هل سيعاقبهم لانهم انضموا الى ابنه ضده ام لانهم قاموا بطرده من المدينة وتركه على الحافة حتى مات ..مات من قال انه مات كان قائد الحرس من دس السم ومن امر؟...

كيف عاد وهو ما  قد وضعه بيده الى ذلك العامود ووضع من حوله التراب كان المكان صامتا لم يكن هنا اخر ليخرجه ..اضرم النيران فى ذلك العمود حتى تاكله عن اخره، لقد كره العامة تلك العمدان ولم يعودوا لتشيدها كما الماضى لكن الابن اراد ان يضمن عدم عودة ابيه الى الحياه مرة اخرى ....

شاهد الناس ذلك الرجل الذى خرج من وسطهم فى الساحات لا يعلمون من اين اتى ؟!او كيف حل وسطهم ؟..لكن بدا يرقص!..كان يدور حول نفسه فى حلقاته الدائرية فاردا ذراعيه نحو الشمس تغمره ضوئها لم يتبين احدا منهم تلك الكلمات التى خرجت من فمه حينها لكنهم خافوا وتراجعوا عنه ..لم يكن مرحب بمجهول فى وسطهم كان الملك يحرم دخول الاجانب الى وسط الصفوف ....لم يفرغ من رقصته فقد تحلق من خلفه كثيرون وفى نهاية الحلقات كانت الفتيات معه بالدفوف...بينما هناك عيون تراقب من بعيد ..زفر الاربعين فى غيظ وهو يتابع تلك الرقصات التى ظهرت مع المجهول يقولون انه ليس ابنا لتلك المدينة فكيف جاء للرقص من اجل ظهور الملك حيزوان لابنه من جديد ؟...تململ عبد سيده فى كرسيه الذى صنع لاجله خصيصا ...هو ايضا ابن مجهول هكذا اخبروه عندما كبر واخذ يسأل من حوله من مكان لاخر لم تتغير اجابتهم يوما ..لم ينظر احدا لوجهه لانه لم يعرف له ابا ولا ام قال من يبالى لست بحاجة اليهم لكن الصغار ابتعدوا وحتى الكبار ..لم يجد سوى فلاح عجوز حمل له الحطب على حماره عجوز مثله !..او هكذا ظن لكنه فى النهاية اضطر لحمل الحطب على اكتافه ثم ما طلب منه الفلاح ..كان يستيقظ فجرا ويبدا رحلة الحمل والعودة الى حطام غرفة صغيرة كانت هى مسكن العجوز الوحيد بينما افترش هو الارض الى جوار الغرفة التى طرده منها الفلاح من هو المجهول ليقطن غرفة ...تعود على صوت الحمار الى جواره ثم بدا مع الوقت فى الغيرة منه !..لم يرفع صوته ويسأل لما احمل انا كل هذا بينما الحمار يرحل خاويا ! بل احيانا ينظر اليه فيجده يضحك ..اقترب منه فى احدى المرات غاضبا ممن تضحك ايها الحمار ؟...لكن حظه التعس لم يسعفه فى تلك المرة ..كان هناك الفلاح يصرخ جوار اذنه بينما يتحمل ان لا يخرج انات من جراء العصا التى راحت تنهال على ظهره من يد الفلاح !....كيف يصرخ فى وجه حماره هكذا ؟..كان يراقب الفلاح مساءا وهو يخرج من غرفته الضيقة الى الحمار ليطعمه ويغسله بينما هو نائما الى جواره لا ياتيه بكل هذا !....يستيقظ على الاتربه التى تلقى على وجهه او بعض الحصى الذى يلقيه الصغار ويركضون بينما ينفضها عنه فى غضب فقط لكنه ابدا لم يفكر فى يوم ان يلحق بهم وربما ان يلقى عليهم بالحصى والتراب ...كانوا ياتون اليه دائما وهو ينفضها دائما ثم يحمل حمولته الجديدة ومن امامه الحمار يرشده الى الطريق !....

فى يوما قرر ان لا ينصاع خرج من لدى الفلاح وحماره ولم يعد !..هرب من المدينة الى مدينة اخرى ..

فى المساء جلس وحيدا على الطريق كانت هناك اصوات تاتى اليه من بعيد تزيده خوفا جلس يرتعد لم يكن له مكان ولا يوجد احدا بانتظاره حتى اسم الفلاح تركه من خلف ظهره وقرر ان يكون له اسما جديدا..غرق فى السبات من كثره التعب فلم يشعر بالعصى التى تضربه بقوة كى يستيقظ ..فزع وجدهم يحيطون به من كل جانب ...نظر الى وجوههم الغاضبة حاول ان يتكلم لكنه لم يفلح !...كان يحث لسانه على الخروج لكنه رفض تلك المره الخروج والانصياع له الان فقط تذكرت الصمت يالسانى اللعين !ربطوا يديه من خلف ظهره وسار فى موخره حبل طويل  امسكه احدهم بيديه يبدو انه زعيمهم هكذا اخبر نفسه بينما يساق من خلفهم الى داخل الاسوار ....

 

مارينا سوريال

 

MM80كلما جاءها حبٌ

تمشي بها العربة الى الوراء

 


 

سرير بارد / أمينة الساهي

 

قال لشبعاد ...

أنك تشبهين ملكة سومر

عيناك تلمعان

تطوف في السماء،

حين أخذ نسرٌ

منذ سنوات

مفتاح قلبك ... وطار

أحلامك متعرجة أمواجها

كلما جاءها حبٌ

تمشي بها العربة الى الوراء

والأنفاس تتزاحم في صدري

وبركان الأسى يثور.

أنا الأرض العطشى

أنا روح هائمة في دروب الضياع..

أنا محيط الاحزان ..

لا أمل للزهور أن تتفتح في روحي

لا أمل للطيور أن تحطَّ على شرفتي

وتروي عطشها .

تتعرى شبعاد

أمام مشاعرها

تتعرى تماما أمام الحب

تهمس بكل ما في الشوق من رغبة عارمة

وتتأمل هذا الشعور الجارف ..اللاشئ

لا شئ غير الشراشف..

الشباك ..

الجدران ..

يشاكس جسدها العاري

الملقى على سرير بارد

يحاكي الوهم والوحدة

عشعش الحزن في زوايا قلبها

ضاعت سعادته

مثل قلادة فقدت أحجارها

مثل سلسلة من ذهب

أُقتطعت منها أجمل حلقاتها

فما عادت صالحة

لتزيين جيدها .

قال لشبعاد ..

أنك والغربة ..وأنا

قيثارة ولوحة وسرير

وعربة مزينة بالانتظار ...

 

MM80شعاعُ نورٍ يتسلّلُ من فتحاتٍ في جدار الصّمتِ...

رذاذُ مطرٍ يتساقطُ برفقٍ يُعانقُ الأرض بعد طول عطشٍ وتفوحُ روائحَ اللّقاءِ عبقة...

زهور بألوان شتّى تتفتّح بابتسامة خجولة، حمراء الوجنتين تتمايلُ ثمِلة، ترقصُ على نغمات نسمات صيفٍ شقيّة...

طيفٌ بألوانه الزّاهية يظهر في السّماء...

دفءٌ في عذوبة أحلام الطّفولة يغمُر المكان

جمال يتدفّقُ ويتناثرُ حولها بسخاء لم تعهده......

في هلعٍ شديدٍ تسُدُّ كل الشّقوق الباعثة للضوء وتُمعن في الانغماس في الظلمة...

تقطعُ رُؤوس الازهار كي لا تتفتّح أكثر وينتشر أريجها...

تكبتُ كل نبض ليعود الدّم يسري باردا في الشّرايين...

ترتدي قناعا بلا ألوان يُحاكي وجوه الموتى، تتراجع الى ركنها البارد وتجمع أطرافها وتحوّطهم بذراعيها...

تصنع سورا حولهُ، كأنَّها تخشى أن يتمرّدَ ويفرّ منها، تكبتُ نبضاته وتُخرِسُ دقاته وتتجاهل رقصاته معلنة قدوم الفرحِ - هوقلبها جالب المتاعب دائما وها هي الأن تضعه تحت الإقامة الجبريّة.

ما زالت تُسيطر على الوضع - هكذا قالت لنفسِها تشدُّ من أزرها وتُقوّيها - وما زال عندها خيار الغياب.

ستضغط به عليه حتى ينسى وتخمُدَ نيرانه ويغرق من جديد في سُباته القديمِ.

تنكمش أكثر فأكثر، تنزوي، تَصمُت، تُمارسُ الخوف بإتقان... وبصمتٍ وحذر ٍ تراقب صخب الحياة من بعيد...

تنفسّت الصعداء وخاطبت نفسها في سرّها كأنّما تواسيها أو تحاول تبرير هروبها...

_ هكذا أفضل، وهن القلب ولم يعد يقوى على تحمُّلِ لفح نار اللّهفة ووجع الصبابة... وإن استَلذّها."

لكن أمطار عينيها غلبتها وبدأت تتساقط معلنة تضامنها مع ذاك السّجين...

استسلمت لها وتركتها تنهمر بترف تغسل ضيقًا يُرابط على صدرها بلا ملل ويخنقها.

الدموع رفاهيتها الوحيدة وقلمها. التقطته وكتبت...

في ذلك الصّباح تخليت عن آخر ما تبقى لي من عفوية البوح...

اليوم ليس لدي سوى قلمي وأمطاري ووحدتي وقناع العبوس

طفلتي في المنفى والشغف قُبِرَ، والزَّيفُ والسّماجة يعمّان المكان......

اطلقوا الغربان تنعق في سمائي والبوم يسكن خراب روحي بلا خجل

انا اعتزلت الفرح....

 

هدى الشابي / تونس

 

madona askarيتسربل وشاح الأحلامْ

يتّكئ على مائدة الأوهامْ

 


 

نشيد صامت / مادونا عسكر

 

أهديك ليليَ الحالكْ

فأنر ارتباكه، ووجعاً يحتجب في حنايا النّجومْ

وتعالَ نكتب في ضوء سراج متعبٍ

نشيد أنشادنا الصّامتْ

يطلّ من جبال لم يبلغها أحدْ

يقتفي آثار ربيع لم يزهر بعدْ

ولن يزهرَ إلّا

في غابة يورق فيها صدى عبراتٍ

تنبع من عينيك وتنسكب في قلبي…

أهديك دجىً يرقب ضحاكَ

يأبى غفوةً

تطرحني في شبه موتٍ

يتسربل وشاح الأحلامْ

يتّكئ على مائدة الأوهامْ

فلقدومك سحر الحقيقة

وفتنتها

ولحضورك سرّ اللّقاء المتجلّي…

… وتحضرُ

يخمد السّراجْ

وتتساقط النّجومْ

ويهوي الّليل في البحرْ…

يغلبني النّعاس وأنا في قلبكَ

فيميل رأسي من التّعبِ

على صفحات نبضك المقدّسِ…

 

لبنان

 

MM80يحتفلُ الصوتُ والضوء سوياً

يراقصان عطرَ مبخرةٍ بعيدة

 


 

في باريس / العامرية سعد الله

 

كلُّ شيءٍ ممكنٌ

ونحن على أعتابِ باريسَ

نستجلي القمرْ

نرقبُ انسياب َالماءِ

في نهر السان..

نقرأ التّاريخَ في ردهاتِ لوفرهم

نستطلعُ الأفقَ البعيدْ

نبحثُ عن صفحاتٍ من تاريخنا

تائهةٍ هناك

وشبابٍ ضلّ في ردهات الدهاليز هناك

يبحثُ عن حريّةٍ مزيّفة ٍهناك

عن حبٍّ كبيرٍ

عن حلمٍ بشقراء تنسيه البلاد

والعباد

تذيبُ الثّلجَ ليل تشرينَ الغريبِ

***

في باريسَ

كلُّ شيءٍ ممكن..

فقط لا يمكن

ان أشعرَ ببراءة الأطفال

في نبضي هناك..

ولا بحلاوة الأوطان في خبزي

وشوارعنا الحزينة

هي عندي أكثر دفءًا وسحرا ً

من فضاءات الشنزليزي الشهيرة

***

في باريس

تناديني البوادي من بلادي

تمتزجُ رائحةَ اللوتيس بالزعتر

يحتفلُ الصوتُ والضوء سوياً

يراقصان عطرَ مبخرةٍ بعيدة

تهديني قبسا

لا توفّرهُ Notre dame

ولا Sacré coeurالمجيدة ...

في بلادي

ياخذني السحر ُالى سماوات بعيدة

 

(19/04/2016)

 

MM80 عادت ليلى منهكة من رحلة العمر الاولى، محبطة يتملّكها شعور ثقيل بالخيبة والخذلان والعجز.

كانت رحلة طويلة، باردة وكئيبة. تعلّمت فيها أصول الحزن وتقاليده ومارستها باتقان. لم تكن وحيدة بل كان البؤس رفيقا ثقيلا، لازمها بلا ملل.

في رحلتها تلك، شاخت روحها الشابة وتناسلت بسرعة على جدرانها تجاعيد كريهة. انطفأت جذوة الحماس بداخلها. مات الطموح وذبُلت المواهب واختفت تلك اللّمعة من عينيها وبهت بريق نظراتها واعتراها ذبول وشحوب في روحها وسائر جسدها.

فجأة أعلنت ليلى العصيان. تمرّدت على قيود خالتها مخملية، دافئة، عطرة وندية. استندت الى حائط، تحاملت على نفسها وانتصبت واقفة تتأمل سجنها والخيبات تحيطها من كل جانب. ألقت نظرة الى الخندق المحيط بها يبدومخيف. خندق مرعب، ترتع فيه الأفاعي والثعابين متلهفة تنتظرها فريسة تلوكها الافواه وتطحنها الأضراس. تستطيب نهشها ومضغ لحمها وتهشيم عظامها اللينة.

التفتت تتفحص ما ستترك خلفها، أكداس خيبات، اختناق واشمئزاز، خذلان وانفاس كريهة، تبلّد ثقيل يجثم فوق صدرها يخنقها حد الغثيان ..

البشاعة اكثر وأشد. هذه القناعة كانت تكفي لشحنها بقوة خفية واصرار كبير على فعل شيء ما يغير وجهة حياتها الكئيبة.

سكنتها روح التمرد وقررت أن تخترق الخندق وليكن ما يكن، ما ستخسره لن يكون بأهمية ما ستكسبه ... حرية وكرامة، كنزان لا طعم للحياة بدونهما.

بعد رحلة مريرة تجاوزت فيها ظلمات وكهوف، لم تجد نصيرا غير رغبتها الجامحة في الهروب والنجاة ولن تنسى ابدا تلك الايادي التى امتدّت لها بخناجر الغدر تطعن ظهرها في ما هي منهمكة تعاني ألام المخاض وقد انهكها الضعف. أيادٍ خالتها فيما مضى السّند والحماية، فكشّرت عن انيابها الزرقاء تنهشها بلا شفقة وبان الحقد الدفين وحان موعد نثره في وجهها ...

لم تأبه وإن صُدمت وتألّمت وإن أحسّت بالضعف وأنهكتها الخيانة.

الرحلة كانت مضنية، لكنها خاضتها باصرار كبير. افاقت من غيبوبة الوجع، تنفض غبار الصراعات وما خلفته من ألم. اليوم تجد نفسها بلا قيود .. لكنها متعبة وضعيفة.

تنفّست ليلىِ الصّعداء، ألقت ما بين يديها من أحلام العمر وشغفِ الشّباب ... اقتلعت ضحكتها العذبة وضعتها جانبا ... نظرت اليها مطولاً ثم أشاحت بوجهها بعيدا _ كانت لها ضحكة خلاّبة وساحرة، الكلّ كان يبدي اعجابه بضحكاتها التى تبثّها أينما حلّت فتحصٌد الاعجاب وتنثرُ الدفء .. كانت كغجرية تتمرّد على القوالب الركيكة، صبيّة عاشقة للحياة، تفيض حيويّة وتشعُّ بهجة _ تحسّست وجهها وسائر جسدها ... أدركت أن الزّمان اغتال فيها الانثى ورائحة الجمال ... خنق فيها النّبض واللّهفة والحياة وزرع في داخلها صحراء قاحلة وباردة ... ارتعدت فرائصها وشحُب لونها لهولِ ما سكنَها من أحاسيس ...

لتُلهي نفسها انهمَكت تُهيّئُ المكان، تُنقّيه من الذّكريات ومن بقايا حياة، ليتلاءم اكثر مع ما هي عليه من بؤسٍ ... كسرت كل قوارير العطر وتخلّصت من كل ادوات الزّينة وأحمر الشّفاه، خبّأت فساتينها ذات الالوان الزّاهية في مكان عال حتى لا تطالُها يداها في حال حنّت اليها، حطّمت المزهريات فلا ورود تضعها فيها ...

أصبح المكان مُهيَّأ لاحتوائها في رحلتها الجديدة التي ستطول وان قصُرت ... لا ينقص منفاها الاختياري سوى بعض الظّلال الكئيبة لتزيد من ثقل الايّام، فأطفئت كل الانوار واغلقت جميع النوافذ والابواب، أسدلت الستائر ولم تنسى ان تشغّل موسيقى بنكهة هديل الحمام ...

انزوت في ركنٍ مظلم ... انكمشت على نفسها تبحثُ عن بقايا دفءٍ لم تجدها ...التحفت بدثارٍ من الخوف بلون ليالي الشتاء وآخر من اليأس صنعته بيديها وظلّت ترتعش من البرد، لكن بمرور الوقت بدأت تعتاده وتعتادُ غربتها الجديدة ...

ونسيت ليلى ان في الخارج حياة وشمسا دافئة تشرقُ كل يوم

 

هدى الشابي

تونس

 

ali zagheeniلم يعُد الصمتُ لغتي

لا تتسرعي بالفُراق

 


 

بلا موعد / علي الزاغيني

 

بعد أن تسللت

الغربة الى روحينا

لم نعد نحلم بلقــاء

 

هكذا

قسونا على أنفسنا

فأصبحنا كالغرباء

الاعتراف بالحب خطيئة

في زمن الخرافات

يتوهُ الصمت في الحب

فكيف مضت تلك السنوات

بجفاء!

 

هكذا

هي الحياة

اللقاء والفراق بلا مواعيد

لم يعُد الصمتُ لغتي

لا تتسرعي بالفُراق

 

هكذا

مهما حاولنا الهجران

تقودُني الأقدارُ إليك

هكذا

كان اللقاء

فامتزجت الدموع بالقبلات

شئنا أم شاءت الأقدار

لا زلنا على العهد

أوفياء

وكما أحببتك على غير موعد

 

هكذا

كان اللقاء

فاختفت الأحزان مع الهمسات.

 

hend kathemiواغزلي من قافيتي لغة ً

تكون بين شعرك ِ ظلالا

 


 

على جنح المجهول / هند كاظمي

 

دخلت عتبة الهوى وتبعثرت

أبّصَرت في لوحة ألوان ٍ أم

تيمم قلبها في روحه، وأثَمَت..

هو,,حائرٌ في فك لغز عينيها أم

ملامح من حوله قد تصدّأت

تساءلَ ..تراها من تكون؟؟

من رماها في طريق القدر

من يغفر لمن؟

سَكَنت فيه دون عنوان

وعُلّق على جدران حزنها البتول..

حتى أسكرته دفء ضيائها..

طوّقها بعينيه ..

وطبع على جبينها همسة ً

كُتِبَ عليها,,احذروا

لاتقربوها ..فقلبها بين يديَّ

أقبلت نحوه فعتّق صوتها روحه النديّة

خطّ بريشة حروفه,, قصيدة بلون عينيها

ناداها اجلسي في أحداقي

كي أقتاتُ العشق خمرا

إطويني مابين السطور

واغزلي من قافيتي لغة ً

تكون بين شعرك ِ ظلالا

ضعي يديك ِ على فؤادي

واقرأي معوّذة العشق

وأبدأي بــ

أستغفرُ حبك إن توغّلت َ فيَّ

 

سبعة عشر خريفا

وعيناك تقطران دماً وألماً

 


رصيف الإنتظار / أحمد جاسم العبيدي

 

سبعة عشر خريفا

ومازلت أتأمل طيفكِ

أنام على حجرٍ وورق

وأسافر عبر أثيرك المرير

سبعة عشر خريفا

وعيناك تقطران دماً وألماً

وتنامين على أكف الإنتظار

هل أنا من تشكل في مُلكاتِك؟

في قطرة دمع

تنساب على وجنتيك

أو في أحلام تنام في أدراجها

في ليالي الشتاء الباردة

أو همسة ورد

ترشفها فراشات الربيع التائهة

بين الأشجار

أو ربما حفرت حروفي

في نسمات شفتيك

وهي تردد اغنيتها الطفولية

*  *  *

ويحكِ

إرحلي...

لملمي كفيك

واحزمي أيامك

كفكفي ذكرياتك

وأهجري عالمك وأحزانك

واهربي الى حيث أنا

فمازلت بإنتظارك

*  *  *

سبعة عشر خريفا

وأنا على كرسيٍ

سئم مني

وراح يسأل:

هل انا قدره؟

أم أنتِ؟

*  *  *

تعالي الى حيث أنا

قبل أن يجف حبر قلمي

ولن أجد كلمة

أطبعها على

رسم عينيك

وهما يتأملان طيفك

عبر كلمات سطرتها في دفتر الذكريات

قبلة تائه في مهب الريح

تعالي الى حيث انتِ وأنا

MM80ما كانت الأشجار تتعرى لريح الشتاء

ولا النار تهوى الموت في لهفة الماء

 


 

قبل الحب / هشام أحمد

 

قبل أن أحبك..

قبل أن أغرق في عينيك

قبل أن أزهر كالربيع بين يديك

كانت الأرض نطفة في شفتيك

والغابات كانت نقطة سوداء على خديك.

قبل أن أحبك..

ما كان الموت.. وما كان الفناء

وما كانت فواكه الحلم وعدا باللقاء

قبل أن أحبك

وقبل أن ألقاك كالسراب في العراء

ما كان الشوق نبيذا لكأس الشعراء

ولا نديما لسمر الندماء

قبل أن أحبك

ما كان هناك قمر ولا شمس ولا أضواء

ما كان البحر ولا الأمواج الزرقاء

وما كانت الرياح والسواحل والأنواء

قبل أن أحبك

ما كانت الجزر البعيدة الخضراء

ولا الجبال ولا القمم الصماء

وما كانت الكواكب والنجوم في السماء

قبل أن أحبك

ما كانت تعشق النساء

وما كان الليل يغري بالغناء

ولا الغيم يحبل بالبكاء

قبل أن أحبك

ما كانت الأمطار ترقص في غبش المساء

وما أراح البحر على صدره خد السماء

وما كانت الارض وعد العاشقين

وعرس الأشقياء

قبل أن أحبك

ما كانت الأشجار تتعرى لريح الشتاء

ولا النار تهوى الموت في لهفة الماء

وما كان الحب يسكن في الدماء

قبل أن أحبك

ما كانت الأرض وما كانت السماء

وحين أحببتك

أنزل الله الأنبياء

وآدم وحواء

 

bakr aledrisiالأوراق متناثرة، والكتب في مواضعها مستلقية؛ و"مجد" على كرسيه يتأمل..

دخلت "عبير" التفت نحوها بتعابير مبهمة.

- سألته ماذا تفعل؟

- أبحث عن ورقة بيضاء لم تلوثها أقلام الشعراء..

- أتريد أن تكتب شعرا؟

- ﻻ ﻻ يا عبير ﻻ أريد كتابة الشعر.

إنني ﻻ اثق بالشعراء، بل أتقزز حتى من الدكاكين التي تباع فيها السلعة الشعرية..

- حسبت انك ستكتب لي قصيدة ؛ قالتها عبير وخيبة الأمل بادية على محياها.

ثم أردفت ترى ما الذي تبحث عنه..؟

- رجع مجد بكرسيه عن مكتبه، ووقف مقابلها وقال: "المعنى" وهو ينظر إلى الأرض.

وأضاف فهل أستطيع الحصول عليه بدون كلمات!

- ضمته عبير إلى صدرها برقة، وهمست في أذنه المعنى يعانقك.

- التصق مجد بصدرها أكثر وتأوه:...

جسدك يفيض بالمعنى ولكن محنتي مع اللغة...

- قاطعته عبير أتريد معانقة الكلمات أيها الشاعر المتنكر...

عم الصمت المكان..!

- تنحى مجد قليلاً عنها، مغمضا عينيه عاضا على شفته السفلى لبرهة ثم فتح عينيه متمتما حسناً حسناً..

وكأن نشاطا كهرومغناطسيا مكثفا حدث في دماغه فتولدت لديه فكرة.

- تخيلي لو كنت صدرا من بيت شعري قال ذلك وهو يداعب جبهة عبير بأطراف أصابعه وكأنه يريد إدخال فكرته في رأسها.

ثم أضاف أما يلزمني إيجاد عجز ليكتمل البيت، فأكون حينها لممت شتات المعنى؟

- أبعدت عبير يده عن جبهتها وراحت تضرب خده بخفه قائلة: اسمع أنا لست كلمة من قاموسك حتى تكون بي جمله.

وتابعت ثم أنك للتو قلت أن جسدي يفيض بالمعنى وأن محنتك مع اللغة فكيف تناقض وتجعلني جزءا منها؟

-  حاول مجد أن يجيب بحذلقة اسمعي: ليس هناك وجود خارج اللغة.

الإنسان يسكنها وليست هي من تسكنه لو استوعبت ذلك يا عبير لأدركت أنني من خلالك كنت سأجعل اللغة تتأمل نفسها في أجمل اندماج للمعنى...

- يبدو انك قرأت دواوين الشعر جيداً وغاب عنك ديوان الجسد.

تابعت عبير وهي تخرج نهديها، كأنها تعرض عليه لفافة مقدسة وقالت اقترب و "شبك الأحرف" المتفرقة بينهما..

طابقهما بشفتيك و توقف بين الحلمتين وأحفر معقوفتين بأنيابك كي ﻻ تنسى وانت ترتل آياتهما موضع السجدة الأدبية..

المعنى المعنى آه آه..

استيقظ مجد وقد بللته أستاذته في الفلسفة عبير بعرقها ولهاثها..!

اعتلاها وهي تنظر إليه بعين نصف مفتوحة، بادرها عبير يبدو أننا قد ثملنا ليلة البارحة ترى أي حلم أوصلك لهذه الحالة الشديدة الغلمة؟!!

- وضعت عبير يدها على وجهها وقالت كل ما أتذكره أنك أتيت البارحة لتطلعني على قصيدة شعرية..

 

بكر الادريسي