MM80كانت الساحة تعج بأنواع الفلكلور ..الحكائين ، مرقصي الثعابين ونقاشات الحناء ….و كنا نتجول مستمتعين بلذة كبيرة بهذا المزيج من الألوان التي أضفى عليها الجو الدافئ جمالية أكثر. كانت تتوسط الساحة، جالسة على كرسي بلاستيكي غير مريح تخفي جسدها تحت جلباب ترتديه على الطريقة المغربية القديمة وملامح وجهها وراء لثام، يداها تعبثان بورق اللعب تخلطها مرات ومرات وتنادي على الزبائن لقراءة الطالع..

تبادلنا النظرات وكالعادة كانت نفس الفكرة تدغدغ رأسينا، ضحكنا وجلسنا قبالتها.. تفحصتنا بسرعة وأعطتنا الأوراق حتى نضعها على صدرنا جهة القلب وطلبت منا أن نردد وراءها: -” ها قلبي ..ها تخمامي ها باش يأتيني الله.. “

نظراتها تنم عن ذكاء حاد، تتفحص هندامك وهيئتك ملتقطة مفاتيح تحولها لكلمات سريعة متواترة، وقحة أحيانا لكن دون السقوط في البذاءة. كانت لعبة تركنا لها فيها حرية كتابة السيناريو والإخراج فأبدعت وأضحكتنا حتى الدموع. قمنا ونحن نشهد لها بخفة الظل وسرعة البديهة وبراعة في الحديث صفات لم تفارقها حتى ونحن ننقدها مبلغا من المال..

لم تكن قارئة الطالع الوحيدة في الساحة فغيرها كثيرات ممن دفعهن الزمن للبحث عن مصدر للرزق، لكن السؤال كيف تستطيع هذه السيدة ومثيلاتها مواجهة الظروف وأن تعول عائلتها وترسل أبناءها للمدارس وأن تصمد في وقت هد حتى الرجال..

حين ترفض نساء أخريات تشغيلها بالمنازل خوفا على أزواجهن ويرفض الرجال استخدامها دون طمع في أنوثة مهملة تفتقد أحيانا أدني شروط النظافة..نسيتنا كما تنسى كل الوجوه التي تقابلها..نسيتنا وراح بصرها يبحث عن آخرين وتلاشى صوتها وراءنا وهي تستقطب زبناء جدد ..

 

مريم شاكر ..المغرب

 

MM80عند الفجر، مآذن القرية تعلن إقامة الصلاة، نسائم أيلول تعد بيوم لطيف،إلا أنها تنشر اللهيب عند الظهيرة.

“باص” القرية يتمركز في وسطها، عند المسجد الكبير بعد قليل سيعج بالمسافرين، أول نقلة كانوا يسمونها : نقلة “المقاطيع” فلا أحد يخرج في هذا الوقت إلا من حكم عليه بالإبعاد والنفي خارج حدود المكان والزمان، بعض العسكر وطلاب جامعات بعيدة، ومعلمون جدد تم نفيهم إلى مناطق نائية …

وثمة رجل مسن كان يصعد كل يوم بصعوبة، ربما كان ينفي نفسه بعيدا يستجدي لا يعرفه هناك أحد فلقمة العيش لها أحكامها !!

على الضفة الأخرى تحضر المعلمة نعمة حاجاتها لتلتحق “بالباص” وإلا فاتها الطابور الصباحي، وللمدرسة قوانين ولا استثناآت

من أقصى غرب إربد لأقصى الشمال، هناك تقع قرية عمراوة، ليس بينها وبين سوريا إلا واد سحيق، من أعلى المدرسة ترى قراهم الجميلة ومزارعهم الغناء وبيوتهم المنمنمة …..

ما أطول الطريق إلى عمراوة !!

تنهدت نعمة وهي تسحب جسدها بخفة وليونة وراء باب منزلها لتنسرق من أطفالها الاربعة، أكبرهم في السابعة، وأصغرهم طفلة رضيع، بعد قليل ستصحو تبحث عن صدر أمها وستنظر في الوجوه باحثة ثم ستبكي بلا جدوى .. مسلسل يومي حزين، يثور الحنان في قلب نعمة فتعود تحتضن طفلتها بحرارة : سيكون الغد أفضل بإذن الله،قريبا سأنتقل، وستفخرين بأمك، وستحصلين على كل ما تتمنين .......

ثم انسحبت بسرعة لتستقل الباص فأمامها رحلة طويلة تمتد ساعتين، تستقل خلالها أربع حافلات في طريق الذهاب، وإذا حالفها الحظ فستلتحق بالباص المختصر من مجمع عمان إلى المدرسة مباشرة، سيوفر الوقت والمسافة، ينطلق في السابعة يسمونها نقلة المعلمين، طبعا القادمين من إربد وما حولها إلى قرى الرمثا …

ولا أدري لماذا لم يسمونها نقلة ” المقاطيع ” ؟ هل هناك مقاطيع أكثر من المعلمين !!

باص السابعة وحده حكاية : فالسائق أرعن وأهوج،يتعشق النظر في المرآة، تارة ينسق وجهه وشعره، وتارة يستكشف الموجودين لا ينطلق حتى يعمل مسحا شاملا للخلف.

عند الانطلاق يضع الأغاني الصاخبة في

حركة استفزازية !! يعترض أحد المعلمين وبعد نقاش حاد يحول إلى إذاعة عمان حيث يصدح صوت فيروز : سألتك حبيبي لوين رايحيين؟

ربما إلى الهاوية مع هذا السائق !!!

في أخر مرحلة من الرحلة طريق   ضيق ومتعرج وخطير،تحته واد سحيق،أي خطأ وأي هفوة تكون الكارثة وموت محقق !

ومما كان يلطف الأجواء هي تلك الصداقة الصامته التي نشأت بين المعلمين، توحدهم المغامرة،وبعد المكان، جميعهم حصلوا على وظائفهم بعدما نفد صبرهم، ترى الشيب غزا رؤوسهم .

منهم من ظهرت عليه البساطة بل السذاجة، فيبحث في رحلته عن عروس، ظن أنها ستساعده في بناء مستقبله، طريقة البحث ينظر في أصابع يديها خلسة، يظن أنه وجد ضالته فيرسم آماله وأحلامه …بعد فترة يكتشف أنها متزوجة، وأنها في ذلك اليوم نسيت خاتم زواجها وهي في عجالة،أو ربما باعته في لحظة يأس لتشتري زجاجة دواء لطفلها …فالفقر له أحكامه !!

الكثير من الشجون، والكثير من الخواطر لكن بحمد الله يصل الجميع بسلام، كل إلى مدرسته، إلى عالمه الخاص، غرفة الصف وطلابه … ولكل منهم حكايته …..

 

مذكرات معلمة

ماجدة بني هاني - الأردن

.............................

عمراوة: قرية أردنية وادعة تقع شمال غرب إربد،على الحدود السورية.. وهي امتداد سهل حوران،تمتاز بخصوبة أرضها وطيبة أهلها.

 

najwaabdulahحتى أصابعي في الحذاء تنادي

ارق ارق ..

 


 

ماء جارح / نجوى عبد الله

 

رائحة الفجر

من التنور..

ماء جارح

على جسد أمي ..

 

أرَق ..أرَق في كل مكان

في القصيدة

في الحب

في المسرحية

في الصحافة

في الحقيبة

حتى أصابعي في الحذاء تنادي

ارق ارق ..

 

صحفي بالقطعة

وطن بالقطعة

صديق وصديقة بلحظة

باحثة عن وطن بالايجار..

 

متى خفقة الموعد

لتحدثني

عن لندن والبحر الكثيف

وأحدثك

عن مغامرات النورس ..

 

المرأة الثرية بخواتم أمي

ابتسمت لصراخ

النجم الصغير ..

 

نقش الخاتم مرسوم  عليه

ألمي ..

 

MM80من رحيقي يرتوين بسكري

وشفاهي لهن تسكب نارا

 


 

الزنبقات / علي سليمان الدبعي

 

في ربيعي أزهر القلب وردا

والفراشات حول قلبي عذارى

 

من رحيقي يرتوين بسكري

وشفاهي لهن تسكب نارا

 

يحترقن بلذتي وانصهاري

في فضائي يرتحلن سفارى

 

آه ٍ ياراحتي وعذابي

كم تعذبت كم أطلت المزارا

 

حول أطلالي تذكرت حبي

ومن الحب لا أرجو اعتذارا

 

هذه (ليلتي) وتلك  (بثينة)

والفراشات من حولي سكارى

 

هذه (معذبتي) وتلك (لبنى)

وأنا المجنون قد خٌضت البحارا

 

أنا عالم من الحب يندى

وعلى القلب أٌشع اخضرارا

 

كلهن يحتضن حلمي

ومن الحلم قد صرن أسارى

 

دافئات على القلب عمرا

وأنا المقرور في قلبي نارا

 

MM80لم تَنَلْ منكَ تجاعيدُ الحداثةِ

التي صالت وجالت بأشباه الرجال

 


 

سوناتا الرجال / رند الربيعي

 

تتدحرج أحرفي..

تنتفضُ (لوحةُ المفاتيحِ) في حاسبتي

كلّما حاولتُ أن أكتبكَ...

تَناَلُ منّي الهزيمةُ

في أكثر من جولةٍ في ساحتِكَ،

أرضُ النّقاءِ موطنُكَ مُذْ عرفتُكَ

في اليومِ الأوّلِ لم ألتجئ

لآلةِ كشفِ المعادن

كنتَ ذهباً خالصاَ

من العيارِ الثّقيلِ

أحجيةً للآخرينَ

كتاباً مفتوحاً لي

وضعتَ بصمةً

مُذْ فاضَتْ رجولتُكَ

لم تكنْ إلاّ صورةً متكاملةً

لمعنى (أكون أو لا أكون)

لم تَنَلْ منكَ تجاعيدُ الحداثةِ

التي صالت وجالت بأشباه الرجال

ولا مقتبساً،

كنتَ وحدكَ عنواناً

تربتُ على أكتافِ أشباهِ الرّجالِ

الذين عبثوا بالرّجولةِ النقيّةِ

لتصنعَ من بقاياهم لزمنِ القحطِ رجالاً

أنتَ الرّجلُ الأوّلُ والأخيرُ

الذي يتّسعُ لأنوثتي

منذُ أكثرَ من اثنتينِ وعشرينَ سنة

لم أَكتحل

انتظرتُ لتكتحلَ بكَ عيوني

فوقَ جبينِكَ كُتِبَ نهرُ المواقف

الذي لا ينضبُ

كنتَ أنتَ الفاجعةَ والفرحَ

القافلةَ والفردَ

اليابسَ واللّيّنَ

البَوْحَ والصّمتَ

الأبَ والحبيبَ

الصيفَ والشتاءَ

كنتَ عيناً

ترى الألمَ الذي يقبعُ في آخرِ الحُلُمِ

كنتَ فوقَ الرّجالِ

النسخةَ التي لم يستطعِ الصينيون نسخَها،

الآهاتِ التي تصدّرتْ دواويني

حتّى تجمهرَتْ أبجديّاتُ الشعراءِ

عندَ أبوابِ قصائدي

مندّدةً بدكتاتوريّةِ قلمي

أيقونةَ الحياةِ كنتَ

وسوناتا الرجال

 

fatimaalzahraa bolaarasوفلسطين بعد ضائعة

وغزة تحصي شهداءها

 


 

لا زال عيدنا مؤجلا / فاطمة الزهراء بولعراس

 

ويأتي العيد

العيد الذي لم يعد  للفرح

القادم مع الزوار

فلا عيد لنا نحن التائهين

لا عيد ولا شبه أمل في انتظار

لا عيد

وفي العراق شقاق وحصار

لا عيد

وفي سوريا احتراق ودمار

لا عيد

واليمن لم يعد سعيدا

وليبيا تتيه خارج المسار

لا عيد

ومصر لم تعد أم (الأزهر)

وما صار لها شأن يذكر

ولا حتى ظلت (أم الدنيا)

بل أخبار حزينة وأخبار

لا عيد

وفلسطين بعد ضائعة

وغزة تحصي شهداءها

والقدس تئن من ألم

والأقصى يسال عن صلاح الدين

بينما الصمت مجد وغار

لا عيد

والذل في أمتي مقيم

الحزن ما انقطعت أيامه

البوم يحوم في الديار

لا عيد

لا بطاقات تهنئة

ولا أمنيات

لا تتعبوا أنفسكم

واحتفظوا بها لزمن  يأتي

لجيل آخر ربما يستحق الفخار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

MM80أنا مطر ٌتبخر دونَ أن يُزهِرَ

بينَ أحراشِ الحبرِ!


 

أنا مطر / هدى معتز

 

أنا أُمٌ لم تُنجبَ أطفالاً سوى الورق!

ولم تُطعم جوعَ دربِهم الا بفُتاتِ قلبِها

ورضوضِ صَوتِها بينَ المَاءِ والغيوم!

أنا مطر ٌتبخر دونَ ان يُزهِرَ

بينَ أحراشِ الحبرِ!

أنا قطرةُ حُزن

لم تُبلل أدمةَ القلوبِ بذكرى !

أنا نبضةُ طفل،

و بسمةُ عودة

أنا خجلُ العتاب

من العتاب دونَ صفح!

أنا وردةٌ نساها الزمان

في قلبِ دفتر ..

فــ غبتُ ونامتْ ..

 

هُدى مُعتز

 

MM80الحُـبُّ إعـصارٌ

ضَـربَـةٌ قـاضـيـةْ

 


 

عَـمـرُ الهَـوى غَـيمَـةُ صـيـفٍ /  كوثر الحكيم

 

قـالَ:

عَـمـرُ الهَـوى غَـيمَـةُ

صـيـفٍ ماضيـةْ

دوامُـهُ أضغـاثُ

رُؤىً واهــيـةْ

قـالـتْ:

إنْ لـمْ تُـغَـذّيـهِ

جَـذوةٌ كـاويـةْ

وريـاحٌ عـاتـيـةْ

تَـقـتَـلعُ القَـلبَ وتَـرمـيـهِ

في مَـجاهِـلَ غـاويـةْ

الحُـبُّ إعـصارٌ

ضَـربَـةٌ قـاضـيـةْ

إنْ لـمْ نَـصُنـهُ

ضـاعَ في الهـاويـةْ

قـالَ:

الحُـبُّ سُـمـفـونـيـةٌ سـاحِـرَةٌ

ولـيـسَ عُـنـفـاً

أوْ حَـربـاً ضـاريـةْ

تَـوهُّـجـاتٌ ومَـضاءاتٌ سـامـيـةْ

الحُـبُّ هوَ الــتـآمُ جَـسـديـنِ

في شَـرنَـقَـةٍ

زَهريـةٍ بـاهـيـةْ

لـحَـظـاتٌ يُـداوي فـيـهِ

صَـدرُكِ رأســيَ

مِنْ آلامِـهِ القـاسـيـةْ

قـالـتْ:

أتَـعـني عَـقــدَ زواجٍ

يُـوآلفُ ضِـحكَـةَ قَـلـبَـيـنِ

في لـوحَـةٍ زاهـيـةْ؟

قـالَ:

لا جـدالَ مَـعَـكِ

في ابـتِـداءِ هَـوىً صـادِقٍ

يُـصافـي القُـلـوبَ الجـافـيـةْ

قـالـتْ:

إذن أنـا التـي كَــسِـبـتُ

السِّـجالَ وعَـلـيك الرُّضـوخُ

لِأيـامِـنـا الآتـيـةْ

لأنَّ المَـسـاعـي غـالـيـةْ

قـالَ:

كان حواراً لا سِـجـالاً بَـيـنـنـا

إفـضاءاتٌ كانَـت لـدَيـنـا خـافِـيـةْ

سَـأكـونُ لـكِ غَـيمـةً مـاطِـرَة

طِـوالَ عُـمـري

بِـأيـامِهِ الـبـاقـيـةْ

لأنّي أحُـبُّـكِ

يـا عِـبـقَ القُـرُنـفُـلِ

يـا شَـدوَ الحَـمائِـمِ يـا راقـيـةْ

 

adnan almshamshوفجأة تعطلت ماكنة السقي الروسية حاول بكل جهده وخبرته اصلاحها لكن باءت جهوده بالفشل، استدعى الميكانيكي المتخصص لاجراء الفحص عليها وتحديد علة العطل فاشار عليها باستبدال القطعة التالفة بقطعة غيار جديدة. دخل المدينة الصناعية يجوب شوارعها ومحلاتها ولكن دون نتيجة. اخبروه ان الماكنة استوردت ايام كانت علاقة بلاده بروسيا في اوج ازدهارها ولكن بعد تعرض العلاقات في البلدين الى انتكاسة دبلوماسية توقفت التجارة بينهما. اشار عليه البعض من اصحاب الخبرة باستخدام البديل الامريكي،حمل قطعة الغيار واصطحب بطريقه الميكانيكي،  ووضعت في مكانها المناسب واستقرت تماما فيه مما زاد من قناعته ان الماكنة ستشتغل حتما. حرك الحبل الملفوف على قرص التشغيل ولكن دون نتيجة، اعاد المحاولة اكثر من مرة .وفجاة مر عليهم صديقه الذي يجاوره في البستان  وبعد ان عرف القصة اجابهم: ان العلاقات الدبلوماسية مقطوعة الان بين روسيا وامريكا وان هذه القطيعة انعكست على حال هذه الماكنة المسكينة واصبحت الضحية، انتظروا عودة العلاقات بين البلدين لتعود ماكنتكم تعمل من جديد.

 

قصة قصيرة

عدنان المشيمش

 

MM80مازالت مزامير الجاهلية

تعزف وأد البنات

 


 

مزامير الجاهلية / رند الربيعي

.

ها أنا اتأنّق من جديد

لغير زمني

زمن..

(تقيأ فيه مسيلمة كذبهم)

لزمن يوقد على جماجم الرجال

وتُهَدّ فيه هامات الجبال

يا سيدي... مازالت مزامير الجاهلية

تعزف وأد البنات

ومازال أبو لهب

بوابا يقطن وطني

ليتك بقيت في زمني

وإنَ حطبك

بألف فأس وفأس

أفلت شمسي منذ ألف وجع

وألف غبش

اقرأ.. اقرأ المعوذات لي

فأنا في زمن

حتى الصمت فيه ممنوع

واتخذ من عيوني

مزارا لك...

عراقية أنا ...على ضفاف الفرات

المقدس ولدت

ولدت و في يدي يراع وقرطاس

لأرسم أحلاما تركتْها (لميعة) على شفاه

دجلة..

وزورقا من خيال

نسيته (نازك) غافيا على

كتف الفرات

 

mohamad genadyكفى ما أضعناه عمراً طويلا

كفى ما غرسنا النفوسَ سقاما

 


 

جسور السلام / محمد جنيدي

 

جسورُ السلامِ سلاماً سلاما

كفانا صراعاً كفانا اختصاما

تعالوا إليها بإخلاصِ قلبٍ

تعالوا لنروي الحياةَ مُداما

جسورٌ ستنهي اختصامَ القلوبِ

تُحيلُ اقتتالَ الشعوبِ وئاما

ومن يَبْنِ حباً لهذه الحياةِ

كمن أرخى مجداً وأحيا حطاما

كفى ما أضعناه عمراً طويلا

كفى ما غرسنا النفوسَ سقاما

كفى من أراق الدماءَ لمالِ

لظلمٍ تفشى وأضحى ضِراما

كفى من أحال الحياةَ لقهرٍ

وألزم حملَ الظهورِ سهاما

ألا من صَبابةِ قلبٍ كريمٍ

ألا من وفاقٍ يُهادي ابتساما

ألا من زهورٍ تفوحُ بعطرٍ

ألا من ضميرٍ يراعي السلاما

جسورُ السلامِ سلاماً سلاما

ومرحى ومن شاء نال المراما

 

محمد محمد علي جنيدي – مصر

 

MM80يتوهُ ظِلّي في شَظايا انْكِساراتٍ

في مرايا الحُبِّ على صَفحاتِ الماءِ

 


 

انكسارات / سماح خليفة

 

أشيحُ بِحَرفي عن جمالِ الليل

وأهْدِرُ حِبْري في جُنونِ الصّبح

فَيَخْجلُ الفَجرُ من دَمعي على

خدِّ الأصيلْ...

وتُعْلِنُ اللحظةُ انْكِسارَها في حَضْرةِ

الزّمنِ الجبانْ...

يتوهُ ظِلّي في شَظايا انْكِساراتٍ

في مرايا الحُبِّ على صَفحاتِ الماءِ

في بَحْرٍ غَريبْ...

فتَسْتيقظ حوريةُ الهوى على غَيرِ مَوعِدها

تقاتلُ كلَّ موجٍ صارخٍ هائجٍ مُتَجبرٍ

وتَلثُمُ نسيمَ الشّاطئِ المُسجّى على مسافةِ

وردةٍ

ورحيقِ شهدٍ

من ملاكٍ عاذبٍ

هاجرَ الأحلامَ وكلَّ لحنٍ واكْتفى

بوخزِ ذكرى في خاصرةِ العُمرِ اللا يَستكين

 

بقلم: سماح خليفة - فلسطين

 

MM80ضحكاتي تحترق، لها طعم مثل طعم الرماد في فمي، أبصقها قبل أن تصل إلى قلبي، ولها رنة كاذبة كرجع الصدى في واد خال إلا من فحيح أفعى تحتضر، أعرف كم يكلفني ثمن هذه الضحكة الطافية كالفلين على سطح الماء .

صديقاتي من حولي  ثلاث، يتجاذبن أطراف الحديث الهامس وأنا بينهن لا يربطني بجلستهن سوى خيط واه كخيط العنكبوت المتدلي من سقف ردهة الباحة المتشقق.

يبدوا أن لغة التواصل بيني وبينهن مفقودة أو أن حالة اكتئابي وقلقي سر يصعب اكتشافه، كنت وكأنني أجلس على جمر ملتهب يقض مضجعي فأقف، أستأذن الجميع لأخرج لكن أحداهن تشدني بل تأسرني عندما تخلق جوا أسطورياً رهيباً حولها فلا أملك من أمري شيئاً سوى النظر إليها وهي تثير هالة من الإشراق والانبهار حولها تسكبها رويدا رويدا لتلون بها جو الجلسة الشاحب أرى صدى ذلك  في نفوس صديقاتي المتحلقات حولها وفي نفسي فأقف لحظة قصيرة كالملدوغة وأنا في حالة اندهاش شديدة  خيل إلى أنها تطلب مني أن أجلس وتبدوا كأنها تقول أن جلستها لا تكتمل إلا في وجودي، رغماً عني أجلس، تتمادى في تعذيبي عندما تستلم  دفة الحديث وتشرع في توجيه حديثها الساحر إلى والاستشهاد بي وأنا استمع في ذهول، أتأمل حركة يديها وشفتيها، أحاول قراءة تعبير وجهها وممارسة بعض تمارين الإيحاء الذاتي التي قرأت عنها في بعض الكتب، تصورت نفسي في انسجام تام معهن، وألقيت بأوامر صارمة إلى وجداني بالمشاركة والاندماج التام وبدأت أهز رأسي وأنفعل أبتسم وأبكي، أهمس وأصرخ وأنصت، لكنني أجد نفسي كالمتفرج على صورة بلا صوت ووجدتني أحاول التركيز كي اركب الصورة التي أمامي إلى أي صوت استحضره في الذاكرة ولكن عبثاً .

وجدتني أضطرب، أرتجف، أضحك ساعة تعلن صديقتي عن الحزن  وأبكي خلال فضاءات الفرح الشاسعة  وألوذ فراراً إلى الانزواء في ركن قصي من الباحة الكبيرة متعللة بصداع عنيف يطرق رأسي دون رحمة،

أخال أحداهن تهرع إلى مساعدتي، تجلب لي كوب من الشاي له رائحة تشبه إلى حد بعيد رائحة النعناع الزكية و قرص من الأسبرين القوي كدواء عاجل لصداعي الكاذب، تصل دفة الحديث إلي، أطالب بالمشاركة، أجد نفسي في ورطة، أستنجد بتمارين الإيحاء الذاتي، أتخيل نفسي أخوض حديثاً شيقا وممتعا وأرى صديقاتي يضحكن طرباً في اندماج كامل مع حديثي، أضحك ساخرة من نفسي إذ تتراءى لي صورة من الماضي السحيق موغلة في القدم، وجه مجعد لشيخ وقور تجاوز الستين من عمره ضرير يحمل فانوسا وطفل بائس، الأعمى يقود الطفل كلما سار والطفل تتعثر خطواته خلف الشيخ

- هذا هراء، تقول أحدى صديقاتي  .

أنتفض مذعورة، أفشل في قيادة دفة الحديث وأعود إلى لعبة تركيب الصوت إ

لى الصورة والانزواء .

فجأة أجد نفسي وحيدة، تنفرط  حلقة صديقاتي واكتشف أنني أقف وسط باحة معرض كبيرة لنحات ناشئ تحيط بي تماثيل النساء وتلتف حولي، تمتد يدي وبسبابة مرتعشة أحاول إزالة الغبار المتراكم عن جسد المجسم الصغير والمقلد لتمثال ربات الحسن الثلاث و أخرج في هدوء .

 

خيرية فتحي عبد الجليل / ليبيا

narian omarرشقتني يوماً بمفردتين

خُطّتا بالأصفر والأبيض

 


 

نرجسيّة النّرجس / نارين عمر

 

زهرة النّرجس..

رشقتني يوماً بمفردتين

خُطّتا بالأصفر والأبيض

العهد.. الوعد

مزركشتين بخمار القداسة

ضممتها إلى قاموس قلبي

طلبت إليّ النّرجس

روضاً فوق جسر الرّومان

من سقلان..

رشفات من ماء الحياة

ومن ربيع ديرك…

أبجدية للدّفء

عندما كان لي وطناً

كنت وطنها

هجّرني وطني إلى

أقاليم لا تروق لها

وتاهت بسكانه السّبل

غاصت النّرجس في محيط

المسوّغات والحجج.. وصارت تبحث

عن وطن جديد يوائمها

ولكي تلبسني التّهمة، كتبت إليّ

نزولاً عن رغبتك أهجرك

ظننتُ أنّ النّرجس

تتميّز من الزّهور

كما تتميّز بعطرها

لكنّ الحبق والرّيحان

بدمعة مواساة قالتا

إذاً، لمَ خُلِقت مفردة في قاموسكم

اسمها.. نرجسيّة النّرجس.

 

نارين عمر

 

MM80لم تعد تتحكم.. ولم يعد ھناك آخر يتحكم.. ربما الھواء.. ذلك الفراغ لا تدرى.. الاستيقاظ أصبح مرادفا آخر للنوم.. ليست من تخاف الوجوه، ھي أيضا لم تعد تقبل وجوھا..

تثاءبت، أغلقت دفترھا السميك، كان موعد النوم قد حل وساعة الكتابة قد نفدت، وسوف يحل الغد عليھا بيوم آخر، إنه آخر بالنسبة لھا، لقد اعتادت على ذلك.. الكلمات. منذ سنوات لم يعد ھناك آخر لديھا، انفصلت عمن تريد.. ھي لم تختر أن تكون جزءا من أخوة، لم تختر أن تكون من قاطني البدروم ولم تختر أصلھا ھناك في الجنوب... من قدم أولا؟ جدھا أم أبوھا؟ لا تذكر ولا تھتم... كانت صغيرة لا تفھم لمَ عليھا أن تطأطئ رأسھا عندما يتحدث إخوتھا الصبية الأصغر.. كرھت كونھا فتاة، فكانت صبيا.. صبيا يخشى منه إخوتھا الصبية وصبية شارعھا.... لم أجد لعبه أتعلمھا، لم أجد عروسة لأحتضنھا، كان عليه.. عليھا.. أن تتخيل، تتخيل كل شيء، قطارا، محلا.. أتخيل كونى معلمة مدرستنا، أتخيل نفسى بائعة، سائقة قطار، طبيبة... لا شيء.. لم أجد سوى الورقة لألعب معھا في البداية، كانت شخبطة ثم رسمة.. رسمت نفسي، ثم ورقة ثم شجرة، ثم بحرا، وأنا ألعب.. رسمت الطين والبحر والجاروف، رسمت ملابس لي في البحر، تخيلت ملمس المياه المالحة، بعدھا تخيلت المياه تغمرني، تركت نفسى إلى حيث تسبح الأمواج ..

كنت أحب اقتناء مجلاتي المصورة، حسنا، لم أحصل سوى على القليل، ولكن احتفظت بھا جميعا.. وأنا لم أختر أن أتوقف عن قراءتھا.. كانت المنزل.. ربما بسببھا تمكنت من البقاء في المنزل كل تلك السنوات رغم تغير ملامحه وملامحي.. ومعالم من قطنوه وسكنوا حينا..

أصوات صاخبة تدخل من نوافذي الضيقة، لا أستطيع حجب الكلمات، كلماتھم، صراخ الأطفال في منتصف الليل،بينما أنا وحدي تضمني جدراني، لمَ أصبحت أصواتھم بتلك الوحشة؟ قديما لم أنعم بنوم ھادئ إلا على أصواتھم يضحكون وھم يتقاذفون الكرة إلى الفجر.... أصبح الكل يمضى الآن...

أول يوم لھا في عملھا كان منذ خمسة عشر عاما، إنھا تذكره كما ھو إلى الآن.. رغم أنھا توقفت عن التسجيل في دفترھا الآن وھي تغوص في فراشھا القديم متكورة تحاول أن تدفئ جسدھا من البرد الشديد، لقد تذكرته الآن.. ربما صوت المطر ما حثھا على الشعور بھذا ..

كان في يوم ممطر، استيقظت قبل أمھا وجلست تنتظر.. تذكرت ركضھا محاولة السير خلف أبيھا بقدمه الواسعة، فكانت تلھث.. رأت صورتھا كتب بجوارھا.. المھنة: عاملة...

 

 مارينا سوريال

 

narian omarيا لقلْبيَ الممزّقِ

كيفَ له ردّ  تسلّل صورِ العارِ

 


 

وا وَطَناه!! / نارين عمر

 

يا لهوْلِ العينِ

ممّا يبصره إنسانُ عينها

بأيّةِ ريشةٍ تُصوّرُ الأحداثُ!؟

يا ويلَ السّمْعِ

وهل يصدّقُ ما يرْويه

غشاء الطّبل من قرقعاتٍ

وفرقعات الرّواةِ

يا لقلْبيَ الممزّقِ

كيفَ له ردّ  تسلّل صورِ العارِ

أطْفالُ وَطني...

يمضغهم عنوةً الاغْتيالُ

صاروا وقوداً للانتقام

نساءُ وَطني….

صرْنَ قواريرَ العارِ

والانهيارِ

صرْنَ عصا التّهديدِ

والدّمارِ

يا ويلتاه على رجالِ وطَني…

يجرّون أذيالَ القيدِ

والانكسارِ

مَن القاتل؟

مَن الجاني في وطني؟

لا نعلمُ

الكلّ باتَ قاتلاً

الجميعُ أضْحى الجاني

أطْفالُ وَطَني

رأوا في دموعِ المَطَرِ

طيبَ الكوْثَرِ

وفي عَبَراتِ الثّلْجِ

مَذاقَ زمْزم

كِسْرَة خبْزٍ في جيبٍ عتيقٍ

تحوّلتْ إلى أطايب الجنان

خان الدّواب والحظيرة

باتتْ تفوحُ بالمسْكِ والعنْبَرِ

فقط لأنّها باتت تأويهم

من لعْنةِ الغولِ والعفاريتِ

وغريبي الأْلوانِ

الثّرواتُ لفظْتْهَا

مجاهيلُ الّليالي

أرجعوا إليّ بسْمة طفلي

المهووسِ منهوْلِ كوابيسِ

رؤى اليَقَظةِ

وخذوا ما شئتم من الأحْلامِ

الخيّراتُ بلَعتْها

غياهبُ الضّحى

لم أعد أريدُ هذا

ولا أرغبُ في ذاك

فقط أعيدوا إليّ وطَني.

 

نارين عمر

 

MM80لم ير تلك المدينة من قبل سأل قال حمال ..حمار قالوا اسمك عبد سيدك !..لا تخطىء التهجئة من بعد اليوم فنحن نكره من يفعلون اسمعت عبد سيدك ..اجاب بخوف :نعم ..عاد لرشده ولكن الناس لم يعودوا ظل على النافذة يراقبهم من بعيد يأتون ويرحلون ينتظرون حيزوان ان يظهر امامهم من جديد ...بينما بيزوان الابن لايزال بغرفته حائرا كان عبد سيده يعلم كره الابن لابيه ! انه ينتظره الان ليقوم بشىء اى شىء الا الوقوف على النافذة والانتظار مثل الجميع لكنه لم يستطع الا المراقبة ...

لكزه الحمار فاستيقظ فزعا تذكر انه فى تلك المدينة الجديده عليه العمل مبكرا ولكنه فى تلك المره تقاسمه مع الحمار ..كلاهما حمل ما استطاع ردد بجواره هكذا العدل ..أليس كذلك يا حمارى ..لمحه يبتسم التفت اليه فعاد وجه الحمار مثلما كان ..مابك يا عبد سيدك الذى لا تعرفه !اخ ربما قصدك انت ايها الحمار منذ ان جئت الى هنا لم ارى سواك  يعمل معى !!..

كلاهما يكن للاخر ضغائنه بينما هو صاغر فى العلن يحدقان ببعضهما طوال النهار تاتى اليهما ايام بلا احمال ولكن اين الطعام يرفع عبد سيده صوته جوعا ومن خلف الحمار يصرخان فيتلقيان ضربه من السوط على قضبان الزنزانة الضيقة ذات رائحة العفن يقولون انها قادمة من تلك البركة البعيدة لكنهما اعتادا عليها بل احبا تلك الرائحة ايضا !..تذكر الحارس وهو يجيبه ساخرا ماذا هل ستأمران ببيت لكما؟يجيب عبد سيده بسرعة بل نريدها يرتفع صوت الحمار راضيا ...

سهر الناس ايام وليالى عده يراقبون وينتظرون وعندما يأسوا عاد كلا منهم الى بيته بينما تنفس بيزوان الابن الصعداء..ولكن عبد سيده انتظرانتظر ان يعود سيده الاول للظهور من جديد...

ما بك لما تقف هناك تراقب ألم يرحل الجميع ؟...

تنبه عبد سيده لكلمات الحمار فالتفت اليه :ومن قال انه لن يعود ؟!..

مابك يا صاحبى هل صدقت ما صنعت يداك انسيت من فعلها لهم الان يمكنك قول ما تشاء فى الوقت الذى تريده يا صديقى ..أرأيت بماذا كان سينفعك الحصان الان قل لى ؟..

ماذا؟

نعم الحصان ..الحصان الذى هددتنى مرارا وتكرارا باحضاره عوضا عنى أولم تقل انك ستذبحنى يا صديقى الحنون وتحضر حصانك هذا عوضا عنى !قل لى الان هل كان سيفعل هذا لاجلك ؟..ليتك تنسى امر الحصان ...

التفت عبد الى النافذة من جديد تطلع كمن يبحث عن دليل :ولكن ..ولكن ايها الحمار انه ليس صوتك..انه صوته هو لقد سمعته اذناى ولم تصدق ...

نهق الحمار ابرز اسنانه :اأعجبك صوتى لهذا الحد ..ربما قلدت لك صوت الحصان اذا احببت ولكن لاتنسى اننى صديقك المخلص ايضا ...

شرد عبد سيده :لا انه الملك لقد سمعته حيزوان سيعود من جديد قال هذا الم تسمع مثل الباقين انت واذنيك الكبيرتان تلك ولم تسمع ....

نكس الحمار اذنيه تراجع عن صاحبه ..كان عبد سيده يعلم ان عليه رؤية سيده بيزوان الصغير الان كان يعلم انه عليه فى تلك اللحظة الابتسام ولكن من اتى ليقلب خطته حيزوان بذاته ..سمع صراخ الاهالى من جديد ركض نحو النافذة يبحث عنه بعينيه اللتان اتسعتان من الخوف ....

 

شهقت حينما راته انه هناك انظروا انظروا اليه كما هو قوى مثلما كان ..ملكنا حيزوان اتى ليرفع عنا يد بيزوان ولده ..انظروا يا شعب حيزوان عاد ملكنا الذى احبنا عاد ليقول لسخط ولده عنا لا....كانت "برية" تصرخ وسط الجموع التى اخذت تصرخ وتصيح وهى تركض فى اتجاه صوتها وهى تطوف وسط الحارات ملعنه النبأ على الجميع والكل يستمع قالوا انها كلماته لها وهى سجلتها واخبرتنا عندما رحل كانت طفلة ..لم تخرج فى ركب بيزوان مثل الباقين لذا اخبرها هى وحدثها بينما صمت امام وجوهنا ووجه ولده ..لكنها عادت لتصرخ سيقف امام ولده لن يترككم اليه قال هذا ولده هناك بالقصر وولده هناك سيحاسبه ايضا ..كل ما فعله بيزوان سينتهى صدقونى سيخرج من وضعوا فى الجب ..سيعود لكم المهرج من جديد ابى وتعرفون سنقدم لكم عروضنا بالمجان لاجل ملكنا حيزوان ....بعض النسوه ارتعبن واخريت قالوا جنت الفتاة على ابيها لقد مات المهرج بالجب ..مات والدود اكل جسده ..مات والقى لنا ما تبقى منه حرس بيزوان امام الكل لم يعد هناك مهرج من بعدها ...لم يعد هناك صوت احتفال ...ارتجف الامين وهو يسمع الصرخات من  بعيد سقطت الاوانى الفخارية من يده ..تحطمت تطلعت من حوله فى تلك الخزانة الكبيرة ..هل عاد حقا؟هل علم بيزوان لم يعترض يوما ولكن حيزوان ..حيزوان من جديد..ارتجف الخاتم فى اصبعه المكتظ راقب الطعام من حوله ..كان مسئول خزانة  طعام المدينة ..كانت   الحبوب من حوله مكدسة بعيدا عن الانظار بعدما امر بيزوان باجراء الغارات على الجيران من حولهم فكان على الاهالى الخروج وجلب الحبوب ..هل سيخبر الاهالى ان الحبوب هنا وانها كانت هنا دوما ؟...تذكر صاحب الخزانة القديمة معلقا ..ركض باتجاه الاجوله سيفتحها سيفتحها جميعا نادى على خدمه جميعهم رحلوا ليروا الملك الذى قرر الظهور لهم من جديد ..

انتفضت عندما لمحته من ظهره صحيح انها لم تستطع ان تكون وسط الاهالى هناك وتحدق فى وجه ولكنه هو هل عليها ان تشعر ببعض الراحة لانه لم يقرر ان ياتى لها خصيصا وظهر للمدينة باسرها ..هل تبغضنى يا حيزوان ؟..سألت ام الملك نفسها ..تعلم انها لن تعرف ابدا كانت تتنفس ببعض الراحة لن تواجه لن تنظر لعينيه القاسيتين من جديد لن تجبر على فعل هذا مرة جديدة لا يعلم احدا فى القصر كيف ابتسمت لنفسها سعيدة عندما رحل !اخذوها صغيرةوقالوا لها ها قد اصبحت للملك ولكن الساقى ظل كظلا لها لم يجعلها تنسى انها سرقت للقصر يوما ..لم تنس ان تبغض من احضروها كان هناك فى الجب الان اخر من تبقى منهم لم تسمع لنداء كان اخيها يصرخ من الجب ..ولكنها لم تغفر انها كانت ثمن رهان يوم ...

 

 

MM80ظهر الملك حيزوان ابن بيزوان ..استيقظوا يا اهل المدينة  ظهر الملك من جديد ظهر الملك ...

هبت العاصفة التى انتظرها البحر على امواجه فجعلتها غاضبة ..غضبها لم يدفعها دفعا لازعاج من يحيون بداخلها فقط بل من يعيشون على سطحها ومن حولها ..وجدت الامواج نفسها تضرب بيوتا خشبية ضعيفة فتتغلل وسط  ثغرات خشبها التى تاكل بعضه بفعل السوس الذى نفذ الى عظام خشبه مثلما فعل مع ساكنيه ..لم يدرى الناس هل عليهم الخوف من صوت الامواج العاتية  وضرباتها المتلاحقة ام من ذلك الصوت الذى نفذ الى عقولهم هل عاد الملك حيزوان من جديد؟بعضهم سقط رعبا ؟...هل عاد حقا ؟..حاول البعض الصراخ بينما خرج اخريين خلف الصوت يريدون رؤية مليكهم !.....

فزع بيزوان الصغير من الصوت ..لم ينم تلك الليلة جفاه النوم ترك المشاعل موقدة .هل تحققت كلمات هذا العجوز؟ ليتنى لم امر على هذا الطريق اليوم؟..لو ابتعدت او حتى امرت ذلك الحارس ان يساعد العجوز ربما لما نطق بنبوئته تلك وترك لى المدينة وشانها ....زاد الصراخ هل والده بالخارج ؟..تطلع نحو النافذة المظلمة من بعيد لم يرد الاقتراب ..خاف ان يتطلع فيها الى السماء وينظر امامه فيرى  والده امامه من جديد...

هل سيكون مثلما امر نحاتيه من قبل ان يرسموه على الصخر امام المدينة باسرها حتى يظل بها الى الابد ؟...كان يحب الشمس فوضع قرص مثيلا لها من فوق راسه وبسط عليها صورته على الامواج هو البحر شريان تلك المدينة التى اقامها عليها ..كان والده الملك هو مؤسس تلك المدينة وهو من حارب حتى تصبح صاحبة الاطلاله على ذلك البحر الواسع المطل من جميع الجهات ....

انه صوته..صوته الذى يعرفه كان ينادى يا ابنى ..يا ابنى بيزوان ..اخرج يا ابنى لترى ..كان بيزوان يرتعد سيعاقبه ؟ همس بخوف ..لانه لم ينفذ مشيئته لم يخرج جلس على الارض مكانه حاول جنده الدخول لكنه صرخ بهم الا يقتربوا ..كان الحرس يشعرون بالارتباك عاد لهم الملك هل سيعاقبهم لانهم انضموا الى ابنه ضده ام لانهم قاموا بطرده من المدينة وتركه على الحافة حتى مات ..مات من قال انه مات كان قائد الحرس من دس السم ومن امر؟...

كيف عاد وهو ما  قد وضعه بيده الى ذلك العامود ووضع من حوله التراب كان المكان صامتا لم يكن هنا اخر ليخرجه ..اضرم النيران فى ذلك العمود حتى تاكله عن اخره، لقد كره العامة تلك العمدان ولم يعودوا لتشيدها كما الماضى لكن الابن اراد ان يضمن عدم عودة ابيه الى الحياه مرة اخرى ....

شاهد الناس ذلك الرجل الذى خرج من وسطهم فى الساحات لا يعلمون من اين اتى ؟!او كيف حل وسطهم ؟..لكن بدا يرقص!..كان يدور حول نفسه فى حلقاته الدائرية فاردا ذراعيه نحو الشمس تغمره ضوئها لم يتبين احدا منهم تلك الكلمات التى خرجت من فمه حينها لكنهم خافوا وتراجعوا عنه ..لم يكن مرحب بمجهول فى وسطهم كان الملك يحرم دخول الاجانب الى وسط الصفوف ....لم يفرغ من رقصته فقد تحلق من خلفه كثيرون وفى نهاية الحلقات كانت الفتيات معه بالدفوف...بينما هناك عيون تراقب من بعيد ..زفر الاربعين فى غيظ وهو يتابع تلك الرقصات التى ظهرت مع المجهول يقولون انه ليس ابنا لتلك المدينة فكيف جاء للرقص من اجل ظهور الملك حيزوان لابنه من جديد ؟...تململ عبد سيده فى كرسيه الذى صنع لاجله خصيصا ...هو ايضا ابن مجهول هكذا اخبروه عندما كبر واخذ يسأل من حوله من مكان لاخر لم تتغير اجابتهم يوما ..لم ينظر احدا لوجهه لانه لم يعرف له ابا ولا ام قال من يبالى لست بحاجة اليهم لكن الصغار ابتعدوا وحتى الكبار ..لم يجد سوى فلاح عجوز حمل له الحطب على حماره عجوز مثله !..او هكذا ظن لكنه فى النهاية اضطر لحمل الحطب على اكتافه ثم ما طلب منه الفلاح ..كان يستيقظ فجرا ويبدا رحلة الحمل والعودة الى حطام غرفة صغيرة كانت هى مسكن العجوز الوحيد بينما افترش هو الارض الى جوار الغرفة التى طرده منها الفلاح من هو المجهول ليقطن غرفة ...تعود على صوت الحمار الى جواره ثم بدا مع الوقت فى الغيرة منه !..لم يرفع صوته ويسأل لما احمل انا كل هذا بينما الحمار يرحل خاويا ! بل احيانا ينظر اليه فيجده يضحك ..اقترب منه فى احدى المرات غاضبا ممن تضحك ايها الحمار ؟...لكن حظه التعس لم يسعفه فى تلك المرة ..كان هناك الفلاح يصرخ جوار اذنه بينما يتحمل ان لا يخرج انات من جراء العصا التى راحت تنهال على ظهره من يد الفلاح !....كيف يصرخ فى وجه حماره هكذا ؟..كان يراقب الفلاح مساءا وهو يخرج من غرفته الضيقة الى الحمار ليطعمه ويغسله بينما هو نائما الى جواره لا ياتيه بكل هذا !....يستيقظ على الاتربه التى تلقى على وجهه او بعض الحصى الذى يلقيه الصغار ويركضون بينما ينفضها عنه فى غضب فقط لكنه ابدا لم يفكر فى يوم ان يلحق بهم وربما ان يلقى عليهم بالحصى والتراب ...كانوا ياتون اليه دائما وهو ينفضها دائما ثم يحمل حمولته الجديدة ومن امامه الحمار يرشده الى الطريق !....

فى يوما قرر ان لا ينصاع خرج من لدى الفلاح وحماره ولم يعد !..هرب من المدينة الى مدينة اخرى ..

فى المساء جلس وحيدا على الطريق كانت هناك اصوات تاتى اليه من بعيد تزيده خوفا جلس يرتعد لم يكن له مكان ولا يوجد احدا بانتظاره حتى اسم الفلاح تركه من خلف ظهره وقرر ان يكون له اسما جديدا..غرق فى السبات من كثره التعب فلم يشعر بالعصى التى تضربه بقوة كى يستيقظ ..فزع وجدهم يحيطون به من كل جانب ...نظر الى وجوههم الغاضبة حاول ان يتكلم لكنه لم يفلح !...كان يحث لسانه على الخروج لكنه رفض تلك المره الخروج والانصياع له الان فقط تذكرت الصمت يالسانى اللعين !ربطوا يديه من خلف ظهره وسار فى موخره حبل طويل  امسكه احدهم بيديه يبدو انه زعيمهم هكذا اخبر نفسه بينما يساق من خلفهم الى داخل الاسوار ....

 

مارينا سوريال

 

MM80كلما جاءها حبٌ

تمشي بها العربة الى الوراء

 


 

سرير بارد / أمينة الساهي

 

قال لشبعاد ...

أنك تشبهين ملكة سومر

عيناك تلمعان

تطوف في السماء،

حين أخذ نسرٌ

منذ سنوات

مفتاح قلبك ... وطار

أحلامك متعرجة أمواجها

كلما جاءها حبٌ

تمشي بها العربة الى الوراء

والأنفاس تتزاحم في صدري

وبركان الأسى يثور.

أنا الأرض العطشى

أنا روح هائمة في دروب الضياع..

أنا محيط الاحزان ..

لا أمل للزهور أن تتفتح في روحي

لا أمل للطيور أن تحطَّ على شرفتي

وتروي عطشها .

تتعرى شبعاد

أمام مشاعرها

تتعرى تماما أمام الحب

تهمس بكل ما في الشوق من رغبة عارمة

وتتأمل هذا الشعور الجارف ..اللاشئ

لا شئ غير الشراشف..

الشباك ..

الجدران ..

يشاكس جسدها العاري

الملقى على سرير بارد

يحاكي الوهم والوحدة

عشعش الحزن في زوايا قلبها

ضاعت سعادته

مثل قلادة فقدت أحجارها

مثل سلسلة من ذهب

أُقتطعت منها أجمل حلقاتها

فما عادت صالحة

لتزيين جيدها .

قال لشبعاد ..

أنك والغربة ..وأنا

قيثارة ولوحة وسرير

وعربة مزينة بالانتظار ...

 

MM80شعاعُ نورٍ يتسلّلُ من فتحاتٍ في جدار الصّمتِ...

رذاذُ مطرٍ يتساقطُ برفقٍ يُعانقُ الأرض بعد طول عطشٍ وتفوحُ روائحَ اللّقاءِ عبقة...

زهور بألوان شتّى تتفتّح بابتسامة خجولة، حمراء الوجنتين تتمايلُ ثمِلة، ترقصُ على نغمات نسمات صيفٍ شقيّة...

طيفٌ بألوانه الزّاهية يظهر في السّماء...

دفءٌ في عذوبة أحلام الطّفولة يغمُر المكان

جمال يتدفّقُ ويتناثرُ حولها بسخاء لم تعهده......

في هلعٍ شديدٍ تسُدُّ كل الشّقوق الباعثة للضوء وتُمعن في الانغماس في الظلمة...

تقطعُ رُؤوس الازهار كي لا تتفتّح أكثر وينتشر أريجها...

تكبتُ كل نبض ليعود الدّم يسري باردا في الشّرايين...

ترتدي قناعا بلا ألوان يُحاكي وجوه الموتى، تتراجع الى ركنها البارد وتجمع أطرافها وتحوّطهم بذراعيها...

تصنع سورا حولهُ، كأنَّها تخشى أن يتمرّدَ ويفرّ منها، تكبتُ نبضاته وتُخرِسُ دقاته وتتجاهل رقصاته معلنة قدوم الفرحِ - هوقلبها جالب المتاعب دائما وها هي الأن تضعه تحت الإقامة الجبريّة.

ما زالت تُسيطر على الوضع - هكذا قالت لنفسِها تشدُّ من أزرها وتُقوّيها - وما زال عندها خيار الغياب.

ستضغط به عليه حتى ينسى وتخمُدَ نيرانه ويغرق من جديد في سُباته القديمِ.

تنكمش أكثر فأكثر، تنزوي، تَصمُت، تُمارسُ الخوف بإتقان... وبصمتٍ وحذر ٍ تراقب صخب الحياة من بعيد...

تنفسّت الصعداء وخاطبت نفسها في سرّها كأنّما تواسيها أو تحاول تبرير هروبها...

_ هكذا أفضل، وهن القلب ولم يعد يقوى على تحمُّلِ لفح نار اللّهفة ووجع الصبابة... وإن استَلذّها."

لكن أمطار عينيها غلبتها وبدأت تتساقط معلنة تضامنها مع ذاك السّجين...

استسلمت لها وتركتها تنهمر بترف تغسل ضيقًا يُرابط على صدرها بلا ملل ويخنقها.

الدموع رفاهيتها الوحيدة وقلمها. التقطته وكتبت...

في ذلك الصّباح تخليت عن آخر ما تبقى لي من عفوية البوح...

اليوم ليس لدي سوى قلمي وأمطاري ووحدتي وقناع العبوس

طفلتي في المنفى والشغف قُبِرَ، والزَّيفُ والسّماجة يعمّان المكان......

اطلقوا الغربان تنعق في سمائي والبوم يسكن خراب روحي بلا خجل

انا اعتزلت الفرح....

 

هدى الشابي / تونس