madona askarحصدتها سنابل مطرٍ

انهمرت بالأمس شوقاً لأرضك العذبة

 


 

الآن وقد حلّ المساء / مادونا عسكر

 

الآن وقد مضى من هذا النّهار جلّه، أراني في أشدّ الحاجة إليكَ

أنت القريب في بعدكِ

والأدنى إليّ من دمي الجاري في أرقّ عروقي

تنبض في أوردتي ورداً أحمر قانياً

وأبيض ثلجياً ساخناً

كالله المتعالي العاشق المتجلّي حباً فينا...

الآن وقد حلّ نغمُ المساء، أحسّ أنّي حيث لا ينبغي أن أكونْ...

أقوم وأحمل إليك غلال القمحِ

حصدتها سنابل مطرٍ

انهمرت بالأمس شوقاً لأرضك العذبة

وستنهمر غداً وبعدهُ

وإلى الأبدِ...

فلا الشّوق تبهتُ أنفاسهُ

ولا تملّ الأرض من جوعها إلى خبزكَ...

الآن وقد ذاب المطر في حنايا الوقت الثّقيلِ

أراني من عينيك أنسكب ألماً

وأفنى زفرات هانئة في صدرك الرّحبِّ

أناجي جلال صوتك المضمّخ بشذا الياسمينِ

يصلّي في قلبيَ موعداً قريباً...

 

thamer saeedانبت الحالمون شاعراً..

قوّضَ أحلامهم!

 


 

الحالمون / ثامر سعيد

 

المبحرون بلؤلؤٍ وحرير

من جنائن دلمون

وأعقلة مقصّبة،

يمّموا شطرَ السوادِ قلوبهم

ثم قالوا للبحرِ: هيتَ لك!

تعللوا بالأفقِ من العروش

وبالموجِ من ليلٍ بلا أجوبة!

بلا راعٍ عافوا فسائلهم

ودكاكينهم بلا أقفال

وبينَ قبور أسلافهم

تركوا وردةً بيضاءَ..

التقطها من حفلةِ المرجانِ

إلهُ المياهِ،

فلا منحتهُ الخلود ولا سكنتهم السكينةُ.

بالدمعِ على القلعةِ القديمةِ

وشموا أسماءهم،

وعلى السورِ قبل أن يندرس.

وفاءوا إلى نخلٍ غريب

ونجومٍ أشعلتها وحشةٌ

ولمْ يطفئها حنين.

بريشٍ ابيضَ وزعيقٍ

في غسقِ المآذنِ والأعشاش،

طيَّروا أحلامهم..

فصار النهرُ سفائنَهم

والسوقُ أمتعةً ومآثر.

أختامٌ ،صناديقهم، ودراهمُ..

وزهورٌ ذابلةٌ ،صناديقي،

ورسائل!

عشقوا النساءَ..

فأدمنوا الأسرارَ والمدن البعيدة

وعشقتهنّ،

لأخطفَ من شفاههنّ القصائدَ

من أجل غلاتهم يحلمون في المطر

وفيه أحلمُ..

لتورقَ في دفاتري الفصول.

انبت الحالمون شاعراً..

قوّضَ أحلامهم!

 

murad mado استفاق من نومه القلق ملأه كوابيس مبهمة، مخيفة. كعادة كل الصباحات الكئيبة منذ تركه الوطن، واستقراره في ارض الغربة، ما ان ازاح ستار النافذه، حتى استقبله الجو الرمادي الملبد بالغيوم، ومطر خفيف ينقرعلى زجاج نافذته المتسخة من الخارج، لينقل الى روحة عبث الطبيعة الحزين....

التلفاز اللعين بات يعشق كل ماهو مؤلم ومرعب، ماعادت هناك اخبار مفرحة، اينما تدير الحاكوم تلتقي بالوجه الاسود للبشرية. أهو عصر العولمة؟ أهو العالم المتحضر حقا؟.. والا كيف تحصد الارواح، وتطلق الصواريخ كيفما تشاء، وتقطع الروؤس، تسبى النساء، وتباع في سوق النخاسة، وخرائط جديدة تتوج بدماء الابرياء.

اليوم ككل الايام: اشلاء قتلى، دماء على الارض ترسم عار السلاطين، صراخ اطفال،عويل نساء، دموع سبايا بعمر الزهور.... وايضا، وجه الطبيعة القبيح في بكاء السماء، وهيجان بحر ماعاد يفرق بين السمك والبشر، تتلاطم امواجه السوداء لتلتهم نساء واطفال يبحثون عن عوالم اخرى، عوالم فيها بشر؟

اخذ فنجان قهوته بين يديه، مصغيا الى سمفونية الحزن المتزاوجة بين اعماق روحه القابعة بالوجع، ومدارات الجريمة في شرع الله.

رشف من قهوته المرة، وزفر من دخان سيكارته المتطاير عبر فضاءات روحه بحلقات شبيهة بافواه نواقيس كاتدرائية عتيقة تلعن زمن الحاضر....اثار انتباهه مظروف ابيض مطرز بوردة حمراء، تركه من يوم امس على المنضدة بعد ان اخرجه من صندوق البريد...فتحه، تأمله... فيه دعوة لحضورحفل زفاف...!

تراءى له طيف بهار وهي تصرخ، وهي تبكي وتتحول من يد الى يد، من لحية الى لحية..لازال القلب مثخنا بالجراح، والروح تائهة تبحث عن اله مجهول... بعيون مبللة بالدمع مزق الظرف واجهش في بكاء مرير....

امه التي قتلها العطش في قيظ آب وهي تهرب الى رشفة ماء...جدائل اخته المتروكة على ناصية طريق بلا نهاية... بكى وبكى حبه المسبي، وهو يتنقل من يد الى يد، ومن لحية الى لحية..؟!

 

مراد مادو

 

MM80 بينما كانت مستغرقة بتأمل علبة اعواد الثقاب، انصرفت ذاكرتها لتبحث عن لحظات تجعلها تتشبث بالعيش، مريم ابنة الاحد عشر عاما استيقظت لتجد نفسها بخيمة في العراء في ظل ظروف قاسية لم تألفها من قبل، اصابها الذعر مع بداية هطول قطرات مطر طفيفة وكأنها جرس انذار! كان احساسا غريبا عليها فقد اعتادت ان تحب صوت زخات المطر والرائحة التي تنبعث حال سقوطه عندما يغسل الاشجار والبيوت، وان تركض تحت رشقاته مع اطفال الحي، استحضرها المشهد وراحت تذكر العبارات التي كانوا يطلقونها والممزوجة بضحكاتهم، أحست برطوبة تلامس قدميها اشعلت عودا، لم تر شيئا، كان بصرها شاخصا في افكارها التي استعرضت لها صورا من ذاكرتها انطفأ العود سريعا كما انطفأت ابتسامتها، كانت تصلي للرب ان لاتستمر تلك السحب الوابلة . تداخل ضجيج مخاوفها مع صخب المكان فالجميع في وضع مربك بسبب مخاوفهم من تلك السحب المثقلة، والتي من الممكن ان تنتزع ماتبقى من احساس الامان من دواخلهم في اية لحظه! لم ينتبه احد لسحب الحيرة في عيون مريم، حتى والدتها فقد كانت مشغولة بأسكات بكاء طفلها الرضيع الذي كان مريضا بعد انتهاء كمية الدواء التي وزعتها فرق الاغاثة الطبية على مخيماتهم قبل مدة، استوقفت مريم صورة ابيها عندما خيم الصمت على ملامحه، لم تتصور يوما ان تراه هكذا، ففي عالم الاطفال الاب هو دائما الرجل الخارق الذي يستطيع حماية ابنائه من اشرار واهوال العالم الخارجي، كانت تشاهد في عينيه احتباس البكاء المؤجل حين نظر الى السماء وردد بصوت خرج من بين الف غصة " شلون ياربي!"، كان ذلك المشهد بمثابة عاصفة هوجاء عصفت بنفسها في اول مرة تظهر لها الحياة بوجه مخيف وزوايا معتمة، تزايد هطول المطر بشكل رهيب بالشكل الذي يجعله يبدو كغضب الهي ! ازداد الموجودون هلعا وراحوا يتراكضون باتجاهات مختلفة، كانت اشباح السعادة تراودها في تلك اللحظات على صورة اهازيج طفولية حين اسمعتها ذكرياتها ماكانت تردده مع اصدقائها عندما يتراكضون على الاسفلت تحت المطر " مطر مطر يا حلبي عبر بنات الجلبي " وكيف كان ركضها يشبه التحليق الى حد ما من فرط السعادة كانت مندمجة مع رغباتها الطفولية، حين حاولت ان تفعل ذلك مرة اخرى غير مكترثة لما حولها من أسى لكنها سرعان ما ادركت ان ذلك غير ممكن فالمكان اصبح عبارة عن بحيرات من الوحل، ومن الصعب المشي فيها حتى ! هرع الجميع لحمل امتعتهم لم يعد المكان صالحا للمكوث فيه فقد غرقت اغلب الخيم . غادر الجميع بعد وصول عجلات لنقلهم الى المساجد في بغداد، كانت مريم مغرقة بالصمت طوال الطريق لم تفصح عن شيء،اشرقت الشمس صباح اليوم التالي .. كانت اصوات زقزقة العصافير تطلق الحانا شبيهة بالحان قيثارة اورفيوس .. كانت قد فقدت اعشاشها او صغارها وربما شيئا آخر، كانت وآلدة مريم قد ارسلتها للبحث عن قلادة سقطت منها لعلها تجدها في الخارج رفعت مريم رأسها للسماء كانت تشاهد الوان قوس قزح التي لاحت في الافق، تأملتها كثيرا مع اشعة الشمس الخفيفة .. لكنها لم تشعر بدفء اشعتها ولم تعد تميز الوان قوس قزح..

 

لبنى محمد

 

madona askarلعلّ الأوان يعانق ذراهْ

وتنسدل آخر وريقات الخريفْ...

 


 

عزف الرّؤى / مادونا عسكر

 

وافيتني ذات مساءٍ

والأبوابُ موصدة

والمقلُ محتجبة

خلف ستائر فاضت مدامعها

تشتهي أنْ

تنسكب في كأس يديكَ

تنهيدات شوق وانتظارْ...

عزف رؤيويّ جليلْ

قادكَ إليَّ

لأرتمي هنيهات في كيانك العذب النّقيّ...

رجوتك أنْ

" إبقَ"،

ما دامت آفاق الرّؤى رحيبة

وأنوار الشّفق لا يخبو وهيج طيبها...

ألا أُمكث قليلاً

لعلّ الأوان يعانق ذراهْ

وتنسدل آخر وريقات الخريفْ...

ثمّة زنابق تتضرّع على مسارح حبّكَ

أعلم أنّك تصغي إلى عبراتها...

أرسلْ لي معها

أمطاراً غزيرة

تبشّرني بحلول الخاتمة

وتجلّي الولادة الجديدة...

 

MM80بصرخاتِ طفلٍ

أضاعتْهُ أمُهُ في الزحام ِ ألهجُ باسمِكَ

 


 

انتظار .. / أسماء الرومي

 

بلهفةِ السواقي

وهي تحتضنُ الماءَ بعدَ غيابٍ

أنتظرُكَ.

 

بصرخاتِ طفلٍ

أضاعتْهُ أمُهُ في الزحام ِ

ألهجُ باسمِكَ

..

بتلويحَةِ جنديٍ نجا من الحربِ

يلوِّحُ لكَ القلبُ ..

 

إعْصمْني بظلكَ

عاريةٌ أقدامُ صبري

ومثقلةٌ خُطاي

 

أسماء الرومي

jamal Mossaouiهناك حبل مشنقة افتراضيٌّ

وهناك الأيام التي أدمنت الرحيل

 


 

فوضى .. وحظ أقل / جمال الموساوي

 

1

هناك حظ أقلّ

الشرفة التي لا تفتح إلا نادرا.

الحديقة التي تحشد عشبها بسرعة ويتماطل البستاني في زيارتها.

المجرفة الكسولة المحايدة في ركنٍ.

مقص العشب المصاب بكساح مزمن.

الجندب الذي قتلته وأشعل كل أكياس الندم في القلب.

الأرجوحة التي كسرتها رياح الأيام الماضية.

الصيف المتردد فيرحل ثم يعود.

المطر الذي يطل من تلك الغمامة في بيت الشاعر:

"كما أَبْرقَتْ قوماً عِطَاشَاً غمامةٌ ... فلما رَجَوها أقْشَعَتْ وتجلتِ".

الساعة الإضافية والساعة المنقوصة.

الأجراس التي في الرأس مثل قرني حلزون.

السلحفاة الصغيرة التي خرجت ولم تعد.

الطائران اللذان اغتالهما القفص قبل أربع سنوات.

الكلب الذي سرقه شخص ما.

عمود الموجات الكهروميغناطسية المهدِّد.

الغبار. الغبار. الغبار.

هناك حظ أقلُّ

لكي يفقد وجه الصباح سحنته الرمادية !

 

2

على نحو أفضل

لا تفتح، على اتساعها،

تلك النافذةَ.

هناك أشباحٌ تصعدُ مع الريحِ،

تقول الأساطير الأولى.

وهناك، احتمالاً، ضوءٌ

يرشّ الروح بسائلٍ غامضٍ

وهناك، بالتأكيد، أنتَ !

بإمكانكَ، من الخارج، أن تتأمل،

على نحو أفضل،

نفسكَ

أيها الحيرانُ

أيها المقيمُ المتحوّلُ

أيها التائهُ الأعمى

يا دليلُ الحالمينَ إلى أنفسهمْ.

بإمكانك أن ترشدَ الطيور إلى القلبِ،

والنحلَ إلى الخلايا السريةِ للكونِ.

بإمكانكَ أن تشعلَ الأغنيةَ من الخارجٍ

هناك في الداخلِ

قيثارتك الريحُ

وتلك النافذةُ الخشبةُ !

 

3

فوضى في الممر

هناك أشياء

لا تسأل عنها.

غرفة في أعلى الفراغ.

نافذة على هواء متخيَّل.

شمس مشرقة من مكان سحيق.

سماء بلا طيور.

أحلام بلا صور.

وناسْ.

هناك شرخ في هذا العالم

في عاطفة أتعبت الشاعر.

هناك هذا الأسف المهيمن.

هذا القرف من الوجه القديم.

هناك حبل مشنقة افتراضيٌّ

وهناك الأيام التي أدمنت الرحيل

دون كلل، والعودةَ في كل مرة.

هناك الكمال الذي لا يدرَك،

والنقصانُ.

النقصان الذي يفضح الكائن

ويسفه النظرية

ويطعن الوردة التي في حديقة الأرق.

هناك الموجة

الموجة البحرية

الموجة الحرارية

الموجة التي تأتي كيفما اتفقَ.

هناك هذه الفوضى التي تغطي المفاصل

مفاصل الفكرة التي تريد أن تصنع العالم

من بقايا

ناسْ.

هناك أشياء

لا تسأل عنها.

لديك في الخريطة فجاج كثيرة.

لديك المتاهة إذن

أيها الماضي،

بحسن نية، إلى الجحيم.

 

MM80 أستيقظ مذعوراً من نومه قبل طلوع الشمس، ليس كعادته بعد أن نام ليلته الماضية مقهوراً لنفاذ شحن شريحة هاتفه الجوال وحساب الإنترنيت منذ عدة أيام، وما عاد يمتلك مالاً لدفع مستحقاتهما، إضافةً إلى طعامه ومصروفه وإيجار شقته الواقعة في الطابق الخامس ضمن عمارة سكنية قرب جامعة القاهرة التي يدرس فيها، لم يعرف الأسباب الموجبة التي منعت وصول الحوالة المالية البريدية من بغداد حتى الآن.

أكمل هندامه على عجل من دون أن يشطف وجهه، التقط بعض الكتب وأدواته الهندسية، خرج من شقته مرتبكاً، قفل بابها بهدوء، حابساً أنفاسه، تجاوز الطوابق الثلاثة بنجاح والطابق الأرضي الذي يسكن فيه صاحب العمارة، زفر شهيقه الساخن، ورغم تنفسه الصعداء، لكنه مازال مضطرباً، تمنى أن يطير بجناحين خجلاً، فهناك من لم يدفع له الديون المترتبة عليه أيضاً، ضمن الدكاكين الواقعة في العمارة ذاتها، منهما البقال الحاج متولي، وحسنين صاحب كشك الأكلات السريعة،،اللذان يبدآن عملهما مبكراً، ولأنهما طيبان وكريمان معه فقد تفهما وضعه جيداً، أسرع الخطى و حال وصوله مخرج بوابة العمارة، حاول عبور الشارع متحاشياً رؤية أحدهما، لكنه لم يفلح حينما صاح به الحاج متولي:

- أيه يا أحمد، لا أحِم ولا دَستور، مفيش حتى صباح الخير لعمك متولي...

- اعتذر عمو، صباح الخير، والله دايخ بزماني، ما أعرف شَسوي، والديّانة كثروا، وأهلي لا خبر منهم ولا الحوّالة، على أساس دبروا المبلغ، بس انكطعت أخبارهم من يومين والقاهرة مثل ماتشوف صايرة نار مثل بغداد يوم سقطت بيد الأمريكان ..

قاطعه الحاج متولي:

- لا لا يا أحمد، الدنيا لِسه بخير، عدرك مِش مقبول، هي الدنيا طارت ولا طارت ..

-  عمي الناس حقه تريد فلوسهه، هاي صار شهرين، البارحة رحت لمكتب الحوالات بالجامعة، رؤوف أفندي خلاني أيأس من كل شي ... بس ما أيأس من رحمة الله ... كلي عمو شسوي؟

- والنعم بالله .... ما كل شي إتطع بعد الاعتصامات والتظاهرات، المطار بقالوا تلات أيام مّسكَر، ودا إلي تسموه الانترنيت سمعت من الولاد بردو إتقطع، مبعرفش حيتقطع إيه و اللا إيه .... حنشوف كمان وكمان ... يبني المحروسة بتحترق...

-  يا عمي الحاج: عود انهزمت من بغداد، حسبالي ارتاح بمصر وأكمل دراستي وآني حكيت لك شلون ماتت أختي بتفجير جامعة بغداد حتى ما عثرنه أثر لجثتها، حظي أسود و مسدود بوجهي وين ما روح....

- لا حول ولا قوة إلّا بالله، جت الحزينة تفرح ....، معلشّ يَبني كُل عقدة ولها حلّال، روح لسيدنا الحسين واللا السيدة زينب، فضفض شوية، ربنا يفتحها ف وشك و يفرجها عليك آدر،كريم ......

 سكت الحاج قليلاً ثم سأله هامساً:

- مش عاوز حاجه يَبني ؤول متكسفش أنا برده ف مآم والدك..

- لا حجي ما قصرت.. الله يطّول عمرك ويعافيك ..

سار في حال سبيله نحو الجامعة، وفي عينيه دمعه، زاد قنوطه شيئاً فشيئاً، بكي هامساً، كان يفكر بشيء ما يساعده في مأزقه، خصوصا وأنّه اقتنع تماماً بأمر صعوبة وصول الحوالة، و لم يفكر أبداً باقتراض المال من أحد حتى من زملائه العراقيين، هم أسوأ منه حالا، لمحت له فكرة بيع ساعته الثمينة لكن مَن يشتريها منه في هذا الوقت الصعب وتلك الظروف التي تمر بها مصر! بكل الأحوال، تبدو فكرة بيعها مقبولة حتى لو بالتقسيط المريح ...

أشرقت الشمس ومعها ازداد ضجيج السيارات وزحمة الناس، وروائح الأطعمة الشهية، شعر بالجوع عندما رأى عربة الفول المدمس متوقفة على أحد الأرصفة، خصوصا انه لم يذق الطعام منذ ظهيرة أمس، مد يده في جيبه، باحثاً عن بعض القروش المتبقية لديه، ضرب فخذه بيده عندما تذكر أنّهُ قد وضعها في جيب البنطلون الجينز، استمر في مشيه، لاحت له علبة عصير معدنية مطروحة جانباً قرب كراسي انتظار سيارات الأجرة، انتشلها خلسة، شعر ببرودة في منتصفها، ارتشفها بجرعة واحدة، علق في فمه عقب سيجارة كان مغموساً داخل العلبة، رماها غاضباً في منتصف الشارع من دون شعور منه، لاحت على مسمعه شتيمة من سائق سيارة مسرعة، زادت من غضبه وتذمره، أخذ يجوب الشوارع بغير هدى، جاءته فكرة العمل بأيةِ وظيفة حتى لو كانت مهينة، لكن، استدرك في نفسه صعوبة ذلك و في هذا الوقت بالذات .

بدت له قبة الجامعة عن قرب، كأنها تمثال أبو الهول، شامخة، ساحرة، ازدانت في قلبه مسرة، عله يجد أحداً من زملائه يقترح حلاً لمصيبته، أسرع بخطاه نحو مساطب الحديقة المقابلة لمكتب البريد في الجامعة والذي لم يفتح بعد، انتظر طويلا ً، لاحت له وردة جوري حمراء يانعة، قطفها خلسة، تظاهر بشمها، طأطأ رأسه، علسها، كتيس جائع، رغب بقطف أخرى، لكن ميرفت زميلته، جاءت مبكرة ليست كعادتها، تبادلا التحية، سر برؤيتها كثيراً،سألها:

- خير ماكو شي، جاية من وكت ...

- لا يا حمادة، أنا طُول الليل سهرانة مع زَمايلِي في المخيم اللي عاملينه ف ساحة المظاهرات، الواد علي زميلنا العرائي كان معانا، طيب ؛ أنا رايحه دلوقتِ أراجع الدروس ف المدرج ... بالمناسبة، أظن مِن بُكره، مَحدِشّ حَيجي الجامعة، أوكي .. باي ..

- الله وياج .

ظل صامتاً هنيهات من الوقت ما لبث أن ترك المسطبة، متجها نحو مكتب بريد الجامعة، أشارت قصاصة ورقية ملصقة على النافذة الزجاجية مُوقّعة من قبل رؤوف أفندي إلى غلق المكتب حتى إشعار آخر لظروف أمنية، وعلى الرغم من يقينه بمصير الحوالة، لكنه شعر بانهيار كبير في قواه، وأن ساقيه لم تعودا تستطيعان حمله، ارتشف قليلاً من ماء النافورة، شاطفاً وجهه بقليل منه ..

 

خرج من الجامعة مكتئباً، ضجراً، أراد الرجوع إلى شقته، ود لو تطوى الأرض ليصل إليها، غير أنّهُ استدرك الذل و الإهانة،اللتين من الممكن أن يتعرض لهما هناك، احتار كثيراً، خاصة والنهار في أوله، لمح ميرفت تسرع بخطواتها نحو موقف (الأوتبيس)، صاح بها بعد أن غمرته الفرحة لرؤيتها ثانية، توقفت متأنية:

- ها وين رايحة، مو عندج امتحان ..

- امتحان أيه ياحمادة، هُوَّ فيه حَد ف الجامعة، اِظاهر خلاص عزِّلوا ...

- لا، موخوش خَبر ... صُدك، آني صرت مثل هذا القاعد على البعير وعضه الكلب..

- أنا رايحه المخيم تيجي معايا ..

صمت قليلاً، يعلم جيداً انه لا يحمل مليماً واحداً في جيبه، ومن المعيب أن تدفع له ميرفت الأجرة، لكن بالوقت نفسه، إنها فكرة لا بأس بها لتقضية بعض الوقت، تعذر بذكاء، مقترحاً لها الذهاب إلى المخيم سيراً على الأقدام، للرياضة والحديث معاً، رحبت ميرفت بمقترحه، فتحت حقيبتها، ناولته قطعة من الكاكاو، فرح بها، تمشيا بهدوء تام، كأنهما عاشقان،سألها:

- ميرفت انتم شتريدون من الحكومة؟

- يا حمادة، الحكومة بقت عامله زي بطليموس الثالث عشر، مبتاخدش رأي حد، خايفه على الكرسي و متبته فيه، سابت الناس اللي مرميه في كل حته، من غير مكان يتاويهم، ولّا حتى شغلانة، و مش لاقيين اللقمة بعد ما بقى سندويتش الفول بالشيء الفُلاني، والأحزاب عاملة زي كليوباترا السابعة، بيدوروا على قيصر تاني علشان يزيحوا بيه بطليموس عن البلاط، دا هو اللي حاصل، لكن شعب مصر مش حيسكت يا احمد، دي مصر، أم الدنيا، كفيانا ظلم وخوف، ووووو .. حقولك إيه بس و اللا إيه، ما أنت عارف كل حاجه، بقالك دلوقت تلت سنين معانا ..

- لا .. لا طبعاً أعرف كلش زين، بس آني خايف عليكم، يتكرر مثل ما صار بالعراق، والله هذا الربيع خايف منه، وتلعنوا اليوم الأسود الصار بيه الربيع ..

- لا يا احمد، متقولش كده، الشعب هو السيد، والعالم معانا، صدقني، أنا مستعدة أموت مِيت مرة علشان مصر وأهلها الطيبين ...

صمت قليلاً، قارن حديثها بحاله وما يجري في بلده، هي ليست وطنية أو تحب بلدها أكثر منه، أراد غلق الموضوع، لكنها بادرته بسؤال:

- أيه أخبار أهلِنا في العراء، عاملين أيه؟

- ميرفت، العراق و ما أدراك ما العراق، مشكلتنا أحنا نعرف وين ألحرامي و منو يسرق البيت، نحتاج إلى كهرمانة تصب الزيت على الجرار، بس لحد الآن ما ظهرت كهرمانة، صارت الوطنية بس سوالف، مثل قصص ألف ليلة وليلة .

- طيب و الاختلاف اللي حاصل بين المذاهب!

- لا هاذا مثل مشكلة الأقباط والمسلمين عدكم، تمثيلية سوّاها الحاخام، أعطيج مَثَل، آني من طائفة وأمي من طائفة أخرى، وزوجة أخوي كردية، بس ما اخفي عليج هذا الأمر راح يتوسع ويصير بكل البلدان، لأن أكو من يريد يخرب إذا بقى شي من عروبتنا المهزومة ..

ردت ميرفت بنكته لتضفي بعض المرح:

- يعني عاملين زي عيلتنا بالضبط، بابا زملكاوي، وماما أهلاوية، وانا مرة مع دول ومرة مع دول ...

قهقها، طيَّب الحديث من خاطر أحمد بعض الشيء، حتى استكان من همه قليلاً ..إلى أن وصلا المخيم الذي تحشد فيه جمعٌ غفيرٌ من الناس، شيب وشباب ونسوة، يحملون رايات ولافتات مختلفة الألوان والشعارات، انغمسا معهم، ما لبثا قليلاً حتى أحاط رجال الأمن بالمخيم من كل اتجاه، جذب وشد، لم تكن نية أحمد التواجد إلّا للفضول وتمضية بعض الوقت، لكن الحماسة التي رآها من المتظاهرين ووطنيتهم العالية حفزت إحساسه الوطني وشعوره بالتقصير تجاه وطنه بعد أن هجره، حتى نسي تماماً أمر الحوالة، كل ذلك دفعه لأن يصرخ قوياً، أشد صراخاً من المتظاهرين المصريين، ويُنشد معهم هتافاتهم وأغاني الحرية في الصفوف الأمامية.

 هاجم رجال الأمن المخيم، تفرق الجمع، سقط مضرجاً بالدماء تحت أقدام المعتصمين، قبضوا عليه، سحلوه، أوسعوه ضرباً بالهراوات والركلات، صاح بهم وبأنفاس مخنوقة:

- آني عراقي، اتركوني ...

- بتؤول عرائي ... أيه اللي حدفك علينا، هي نائصاك يابن الكلب!

رموه داخل سيارة (البوكس. ومعه عدد من المتظاهرين، أغمي عليه، يجر أنفاسه ببطء شديد، أخذ يهذي، وبين كل لحظة وأخرى يرفع كلتا يديه أمام وجهه، كأنه يحاول حمايته، يصيح بصوت متهدج:

- عوفوني، عوفوني، لا .. لا .. لا تضرب آني عراقي.

وبينما كان محرك سيارة (البوكس) يزمجر إلى جهة مجهولة، غير أن طبطبة يد ثقيلة على خديه عادت له وعيه:

- يا أحمد، يا أحمد إيه اللي جابك الساعة دي..

فتح عينيه بتثاقل:

- منو رؤوف أفندي!

- أيوه، عمك رؤوف ..

أخذ رؤوف أفندي يمسح الدم والتراب عن وجه أحمد بمنديل له، وضع رأسه في حضنه و استدرك قائلاً:

- رحت فين أمبارح يا بني، دورت عليك في كل حته ف الجامعة لما دُخت، م الحوالة وصلت بعد ما سبتني على طول!

 

رعد الفندي

العراق

18 شباط 2014

 

sami-hasanكوني كونًا لا يمكنُني...

أن أحصُرَ أبعادَه.

 


 

فوقَ العادة / سامي حسن

 

كوني أنثى...

فوقَ العادَةْ.

كوني جيشَ تتارٍ يغزو...

لا أحصي أعدَادَهْ.

قلبي كالتّنورِ فكوني...

نيرانًا وقّادةْ.

كوني كالسّكينِ، وزيدي...

في قلبي إخمادَهْ.

كوني مسًّا لا تبطلُهُ...

آياتٌ وعبادَةْ.

كوني بهوًا أسطوريّا...

يُذهلُ مَن يرتادَهْ.

كوني حُلمًا ضخمًا يحرِمُ...

قلبَ الليلِ سَوادَهْ.

كوني كالمُحتلِّ السّادِي...

يستهوي استبدادَهْ.

كوني نزقَ الثورة لمّا...

يستجرفُ أفرادَه.

كوني رحِمًا...

يحبلُ فيّا...

يرهقُني في عُسرِ وِلادةْ.

كوني حِممًا...

في بركانٍ...

يسحقُ ما يرتادَهْ.

أو زلزالًا يضربُ قلبي...

ويُقلّعُ أوتادَهْ.

كوني شرقًا...

كوني غربًا...

كوني كونًا لا يمكنُني...

أن أحصُرَ أبعادَه.

كوني عِشقًا غيرَ الفِطَرِ...

كوني رعدًا قبلَ المطرِ...

لا تأتي بهوادَةْ.

كوني عشقًا أستغربُهُ...

يأتي فوق العادةْ.

 

الإسكندرية (مصر)

 

madona askarحتّى ألامس قدس قلبك المنغمسِ

في سكون قلبي...

 


 

على جناحي كلمة / مادونا عسكر

 

أطير إليكَ

على جناحيْ كلمة

ترأف برؤىً

من شدّة اليقين تتألّم وتتأوّهُ...

تنقلني إلى ثغرك العذبِ

تصلّي بي مزامير المساءِ

فيثمل في روحك سلام كلمتي...

أطير إليكَ

على جناحي دمعة

تزرعني في طرفك الحزينِ

فأهوي على الخدّين وأضيع بين الزّفراتِ ...

لا تمسحني...

بل اجمعني من نفسي

واسكبني فيضاً دامعاً

ودعني أهوي

وأهوي

حتّى ألامس قدس قلبك المنغمسِ

في سكون قلبي...

ها إنّي فيه أعاين تدفّق النّبضِ

المتّقدِ...

أحطّ على أغصانك وأغرّد نهاراً جديداً

يهب الرّيح سرّ الهبوبِ

ويمنح المطر سرّ الهطولِ

ويبلّغني اتّحاداً بكلمتكَ.

 

MM80اسمح لها

بأن تنمو داخلك بهدوء مثل عشبة ضارة

 


 

اسمح لها / منار المدني

 

اسمح لها

بأن تقتلك كل صباح بضحكة صفراء وهي تتكئ على شجرة روحك

اسمح لها

بأن تقتلك بلطف وهي تبتهج

اسمح لها

بأن تنمو داخلك بهدوء مثل عشبة ضارة

اسمح لها

بأن تقتلك كما لم تفعل امرأة من قبل

هكذا فقط

سينبت شاعرٌ

في الجانب الآخر من صدرك

 

العراق

 

MM80 اجلس صامتة في سيارة الاجره.. ف (لا كلام)عن وطن طال صمته (حكمة)...ارتشف آخر كؤوس  الصبر رغم علمي ان بئري من الصبر الجميل قد جفت منذ امد.....اتوكأ الخيبه ...ابنة اشجار الخذلان...التي احتطبها في رحلتي اليومية الى عملي..ابتدع حوارا عن فرحة لاتوجد في وطني....عن دهشة الشوارع وهي تحتفي بأقدام ماخانت عهودها ...عن اشجار يغسلها مطر سيابي...لينتهي بي المطاف على ارض اليباب...موقع عملي...والذي صار بقدرة الساحر البارع عميد المكان وحاكم الزمان...الى مقبرة حقيقيه لكل ماهو أصيل ..واولها الثقة بالاخر....

المكان هادئ....والوجوه التي تقف عند الباب لاحياة فيها....قرأت فاتحة الكتاب...وانا اردد السلام عليكم دار قوم مؤمنين...وقبل ان أسأل احدا من العارفين او العارفات ببواطن الامور وسر الوحشة في المكان وعن اختفاء طلبتنا..وضعت كعادتي سيناريوهات للحدث

- هل كانت ساعة رحمانية ربانيه ....فأخذ الآمر بأمر من يأتمر بأمره، طلبتنا الى سفرة تكفل بنفقاتها كاملة ...مدحضا قول القائل انه من عبيد المال واثرياء زمن اللفط .

- هل اخذهم في رحلة الى مدن الخيام والمهجرين يحمل على عاتقه مهمة تربية جيل الاحساس بالاخرين.

رددت ("يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف")..لتأتيني الاجابة المرة..انهم اخرجوا من ديارهم العلميه(صفوفهم)..لانهم لم يدفعوا (قسط الدراسة المسائيه لهذه السنه)...

تخيلوا ياكرام الارواح... حالة شاب (او شابه) يخرج من بيت اهله ..تحمله دعوات ام قضت نصف عمرها بين حروب وحصار  وتعب أب خرج من عنق زجاجة الموت (بالشافعات) ليصل الى كليته .... لاذنب له في ان اهله من الفقراء ..او من الشرفاء الذين لايشرون خبز كفافهم...بمال النهب ...

اهال يجمعون اقساط اولادهم بالسلف المستمره...حارمين انفسهم من ابسط الحاجات لاتمام العهد مع الله...ليأتي (طاريء على البشر) فيطردهم بطريقة لا تليق بالحيوان...ووالله لو كان للخذلان  والمذله صوره لوجدتموها مرسومة في وجوه من التقيت بهم من طلبتنا...

قلت لكم ان في الصمت حكمة لايتقنها غير من تكلم ذات حرقة....فأصابته سهام الظالمين في مقتل...ولكن الصمت في بعض المواضع جبن لا يليق بالانسان..

ياوطني ...ياوطني

هل تسمع؟ ام صبوا في اذنيك الرصاص فماعدت تفرق بين هديل الحمام..ونعيق الغربان...؟

هل اذهب الله ببصرك؟ فرأيت انسانك  مجرد صك لمبلغ يعلم الله كيف جمع..ومتى سيوفى؟

هل صار المسؤول الها والكرسي صومعة وعلينا ان نؤدي فرض الطاعه لمن لا نستأمنه على نعجة عرجاء.

قل لي بربك كيف بت لا اعرفك وانا اشهق بأسمك من خمسين عاما هي سنوات هذا العمر الذي ضاع في وطن سلبنا حتى القدرة على الحلم...

قل  لي بربك كيف اناديك وطن...وانت تحاربني في راتبي واماني واحلام ابنائي ...كيف اناديك وطن وانت تحيل طفل الامس الى عود ثقاب تحرقه كلما  احيا ازلامك حفلات البؤس التي حفظناها.....

اما تعبت....

اما عادت صرخة سكينة تقض مضجعك....

ياوطن..

اما زلت تقطع اكف كل عباس....لتقضي عمرك وانت تلطم عليه.....

 

 وقار الريان

 

maysaa zedanفلا أرى إلا طيفك ...

عند آخر ما تبقى مني....

 


 

عندما تختفي ملامحك / ميساء زيدان

 

1

طيف

 

طيف في البعد...

 وعندما تختفي ملامحك من وجهي...

 أفتش عنك...،

                  فلا أرى إلا طيفك ...

عند آخر ما تبقى مني....

 

2

رحيل

ارحل ...،،

            ....عني.. .

متى ترحل ..؟؟ يا وجعي

 .. يا خنجرا بخاصرتي ...

يا دمعة ...،

            لا تسقط  ...

تسكن عيني تحرقني...،

                                     يا.....أكبر. ....

أكبر آثامي .....

متى ترحل ...؟؟؟

 

3

خذ نبضي...

ان كنت..

ان كنت بالحسن تغريني....،

                                        وتكويني....

 فخذ مني شعري وتلحيني ....

وصيرني فيك .....،

                                نبضا وقل بالماء داويني....

 

4

الوجد

 يا من فتحت نار الوجد ...

فاشتعل المشيب ...،

                       لغة من حنين ونماء .....

رفقا بقلبي....

 

5

مزن ..

صوته عطرك ...،

                         يملؤني....

 وانت ترش مساماتي ....

بتنهدات نثيث ...،

          ذاك الهاطل في العروق .....

مزن كروم.....،

                وطعم حياة....

أعني صوت حبيبي.........

 

6

وجهك...

ويحدث

... ان أرسم ..،

                   وجهك المسافر دوني.....

 على جسد القصيدة ....،

                          فتحتضر عشقا.....

 

اللاذقية

 

madona askarتعال قبل أن يصحوَ القمرْ

قبل أن تهبّ قطرات النّدى...

 


 

لعينيك والغمر / مادونا عسكر

 

لعينيك والغمر فيض أسرارٍ

يبوح للقمر الغافي على أهداب زهرة المساءْ.

... ويغرق في سباتهِ،

وأُصغي لصحبة وجهك المشرقِ

وأشتهي أن أضمّ يقين صوتك المتناثر على ربى الرّوحِ.

عيناكَ، غمر التّحنان يواكب أنين فرحي

والغمرُ، عيناك تترع كؤوس شوقيَ السّعيدِ.

ألا تأتي قليلاً هذا المساء؟...

تسرُّ في نفسي قصيدة عُلويّة

تروي مزاميرها أنهار الغليل السّرمدي

وتضرم عُلّيقة توهّجت في سرّكَ منذ الأزلِ...

ألا تأتي قليلاً؟...

نبكي، ونسأل، ونفهم، ونصمت، ونرتحلْ...

تعال... وهاتِ معك غمر عينيكَ السّاهمتينِ

واملأ عينيّ من غمركَ العذبِ الوافرِ...

تعالَ وأنت هنا، على مشارف القمرِ

تمسك قلبي الصّغير وتستنشق حزن الخفقِ...

تعال قبل أن يصحوَ القمرْ

قبل أن تهبّ قطرات النّدى...

ظمأت الورود لنداك الغامرِ

واشتاقت سمائي لنور عينيكَ.

 

madona askarإلّا أنّ خارجهما لغة أخرى

تبلّغك ما لا أقولْ

 


 

أغنية لا يشبهها في العشق إلّاه / مادونا عسكر

 

علّمني حبّكَ أنّ للورود أناملاً تداعب لمسات الفجر الأولى

حتّى يصحوَ بسلام ويبشّر الكون بصباح ساحر لطيفْ،

علّمني أنّ للجبال صوتاً ينتظر ملامح الإله المشرقة

لينشد أعظم ترانيم الحبّ الجليلة

فتسجد الرّبوع وتسمو السّنابل وتتهيّأ للرّقصِ

وتتهادى على ألحان قيثارة خضراءْ.

علّمني أنّ الشّمس لا تثبت في فضائها الواسع الرّحيبِ

بل تطير كما الفراشات في ساعات انحناء الأصيلْ

وتسبح في الغمر الأزرق الشّفيف وتنعم بالضّياءْ.

علمّني حبّك أنّ الكروم لا تورق في الرّبيعِ،

حسبها ترقب بسمة من ثغرك حتّى تتجلّى عناقيدها

حكايات تلاعب أفئدة الأطفال وتغازل خفقات العاشقينْ.

علّمني أنّ الأفق أوّل ما تراه عيناك السّاهمتانِ

وآخر ما تَريان، سماء سابعة تشرّع نوافذها على رائحة الحياةْ.

علّمني حبّك أنّ بين الألف والياء لغة تمكّنني من قول ما أريدْ

إلّا أنّ خارجهما لغة أخرى  تبلّغك ما لا أقولْ،

وتجعل اللّيل ينطق فأصغي لصمتك يقولني.

علّمني أنّ الخريف لا يخلف الصّيفَ

بل ينطرح أرجوانه سنيناً عديدة تبشّر بأوراق تلتصق بالأرضِ،

تهيم فيها وتولّد الحياة المتجدّدة، في قلب عاشق لا يملّ من صمت الانتظارْ.

علّمني حبّك أنّ القدّيسين عشّاق صنعهم الشّاعر الأسمى

وصاغهم قصائد عشق وهيام، كلّما هبّت أرواحهم وفاض عطرها

ملأوا الكون دموع حبور تروي بيادر تتألّق في زمان آخرْ.

علّمني أنّ القلب لا يفهم دلالة المسافة ولا حنين الوقتْ

وأنّ الرّوح تسبح أبداً في الأثير وتعبر البحر منك وإليكَ،

وأنّ بعدك هو المسافة بين النَّفَس والنَّفَسِ

ودنوّك أقرب من دمعة إلى غيمتها المسافرة إلى ظلّها الأبدي.

علّمني حبّك أنّ للإله وجه يعبق بالقمح والخمرِ

كلّما رنا إليه الفقراء شبعوا وكلّما  أدام المحبّون النّظر في طعمه ارتووا.

أهداني حبّك سرّ المعرفة ويقين الكلمة، فتبعثرت كلّ الحروف على شطآن اللّغة.

توغّلَ في روحي عميقاً وها إنّي طفلة على أكفّك أتأرجحُ

بين الانتظار واللّقاء، والبون والقرب، والعلوّ والعمقْ.

 

mahmod kawashفي رثاء أخي الحبيب

الشهيد عامر كعوش

(لكَ الرحمةُ...ألفُ مليونَ رحمةٍ ورحمهْ)

 


 

رثاء /  محمود كعوش

 

لغيابِكَ...

ألفُ غَصَةٍ تغزوني وتتسللُ إلى قلبي

ألفُ صوتٍ يرسو في شرايينِ جسمي

ألْفُ قِمَهْ

ألْفُ نِجْمَهْ

ألفُ مليونَ قمةْ ونجمةْ

في شِفاهِ التينِ والزيتونِ غَنَّتْ

ألْفُ نَخْلَهْ

ألْفُ كَرْمَهْ

ألفُ مليونَ نخلةْ وكرمةْ

***

 

ألفُ شمعةٍ تُضاءُ لروحِكَ

ألفُ شمعةْ

ألفُ دمعةٍ تُذرفُ لغيابِكَ

ألفُ دمعةْ

ألفُ مليونَ شمعةٍ ودمعةْ

***

 

ألفُ عينٍ بكتكَ اليومَ

بِحَرْقَةٍ ولوعَهْ

وذَرَفَتْ عليكَ ألفَ دمعةٍ ودمعهْ

ألفُ عينِ بكتْكَ ثم حَنَّتْ وحَدَّتْ

ألفُ عينٍ ودمعهْ

ألفُ مليونَ عينٍ ودمعهْ

***

 

يا بُرْعُمَةَ الصباءِ وكلَ الضياءْ

يا حبيبَ اللهِ

وكُلَ الأنبياءْ

أنتَ أغلى الناسِ

أنتَ عنوانُ الكبرياءْ

يا رمزَ العزةِ والأباءْ

يا إكليلَ الغارِ والفداءْ

أنتَ كُلُ الحُبِ والإيثارِ والنقاءْ

أنتَ كلُ صفاءٍ وبهاءْ

وكلُ خاطِرٍ عَذْبٍ يُحَلِقُ في علاءْ

ويطاولَ العلياءَ في أقصى السماءْ

***

 

أنتَ ألفُ مليونَ قلبٍ إليكَ يسعى

ثم يصبو ويرنو

ونحوك يخطو ويخطو

وإليكَ يدنو ثم يدنو

ألفُ مليونَ صدر عليكَ يحنو

وبحبكَ ينطقُ

وبكَ يخفقُ

ونحوكَ يَهْفو ثم يهفو ويهفو!!

***

 

لِخَدِكَ ألفُ مليونَ قبلةٍ

وقبلهْ

لروحكَ ألفُ مليونَ بسمةٍ

وبسمهْ

وفي أذنك ألفُ مليونَ همسَةٍ

وهمسهْ

ولكَ الرحمةُ

ألفُ مليونَ رحمةٍ

ورحمهْ

وعليكَ تذرفُ العينُ ألفَ مليونَ دمعةٍ

ودمعه !!!!!!!!!!!!!!

 

madona askarأين منيجناح سنونوةٍ

يسافر بي إلى كنف حبيبٍ

 


 

عينان من هوى / مادونا عسكر

 

هاتان العينانِ

الغارقتان في صمت المطرِ

المسكونتان بالوعدِ

ترقبان ما بعد لغتي

تدنوان من وجه الإلهِ

وعلى أجفانه تطبعان لهفتي..

قربٌ يبتهج كلّما البَونُ

أرخى بثقله على ملامح الهوى

وبُعد يستأنس بتلامس النّظراتِ.

أين مني

ورقة خريفٍ

هائمة في نسيمات عطرة

تحملني إلى نهىً

يتأمّل وهيج اللّيل المنهمرِ

على أمواج الياسمين الحزينِ

أين مني

جناح سنونوةٍ

يسافر بي

إلى كنف حبيبٍ

ما برح يصلّي في معبد قلبي...

يتراقص على وقع الخفقِ

ينثال حتّى انعدام المدى

بين النّهر والجريانِ

وتفلّت المسافة بين النّور والإشراقِ...

 

مادونا عسكر/ لبنان

raed jabarkhadom بعد ان ملت وكلت ويأست وجزعت الحجية ام جبار من كثرة الدعاء والتشفع بالصالحين والاولياء، والتوسل بهم الى الله زلفى، وتقديم النذور وزيارة الائمة والسادة الاتقياء، ليعود اليها ابنها الكبير جبار سالماً وينجو من الاعدام، بعد ان تم اعتقاله وسجنه في سجن ابي غريب من قبل حزب البعث، بتهمة الانتساب الى حزب الدعوة الاسلامي، وكان ذلك في بداية الثمانينيات، اذ لم تنقطع ام جبار عن ممارسة طقوس الحزن والالم والاحتفاء بمأساتها على الطريقة الجنوبية، بكاءً وصراخاً وهجراً للنوم والراحة، سواء بمفردها او بمن يواسيها على مأساتها من نساء الطرف والمحلة في  منطقتنا المنكوبة، والفاتحة ابوابها للاحزان على مصراعيها، ولم يكتفِ الدهر بأن اخذ منها جباراً فحسب، بل بعد ذلك توفي زوجها حزناً على ابنه، ليترك لها 9 اولاد، من البنات (5) ومن البنين (4)، حيث كان يعمل قبل وفاته في امانة العاصمة (امانة بغداد)، فزاد حزنها حزناً، والمها الماً، ومأساتها مأساة، ويبقى جرحها الكبير وحلمها الابدي هو ابنها جبار. قررت ام جبار بعد مللها وكللها من كثرة من توسلت وتشفعت وتوجهت لهم وبهم ولم يحققوا لها شيئاً من الخلاص وتفريج الهم وكشف الغم، قررت ان تترك هؤلاء وان تتوجه للدعاء الى الله بحق وجاه المغنيين والمغنيات، والممثلين والممثلات، ووصل بها الامر ان تدعو بجاه (الكيولية) عند الله، وقدمت النذور والقرابين الى سيدة الغناء العربي ام كلثوم، وتوسلت بها الى الله ان يطلقوا سراح ابنها لينجو من الاعدام، وهي بأمس الحاجة له لمساعدتها على نوائب ومصائب الدهر، ويأتي لها الخبر بعد مدة ان جباراً سيطلق سراحه ويخرج من السجن بعفو صدر بحقه، ولم تصدق ذلك حتى تراه بين يديها وبعينيها التي ابيضت على جبار، ويافرحتها وسرورها وجنونها وهي تحضتن ابنها عند دخوله للبيت، تقبله وتشمه وتمسح غبار المجرمين عن وجهه، وهي محملة بأعباء السنين، وبثقل وهموم الاولاد ومصائب الدهر الذي لا يرحم.

ام جبار، يالحكمتك الرائعة، وموقفك البطولي الكبير وانت تقفين امام اعتى الفلسفات والافكار لتعلنين تمردك على الطقوس والعادات والتقاليد التي ترحم اناس وتلعن آخرين، يالتحطيمك الممتع لكل الاقانيم والاصنام بفأس حكمتك البسيطة الطاهرة، يالروعة وجمال ايمانك المطلق وانت تقطعين اوصال الاسيجة الدوغمائية التي عششت على رؤوسنا سنين طوال، لقد تخلصت من كل القيود المصطنعة فأتاك الخلاص والخير والاخلاص المطلق، هدية وثمراً ونتيجة لكل جهودك المضنية في ادارة الحياة.

فما كان مني الا ان استمد تجربة ام جبار الروحية والفكرية، وثورتها وتمردها وقصتها للاطاحة بكل افكاري، والعن كل معتقداتي وفلسفات الاولين والآخرين، لأدعو الله بحق ام جبار وبمن تؤمن وتعتقد، ان يفرج عنا وأن يكشف ما بنا من ضر، وأن يحفظ العراق وشعبه، من زمر الفاسدين والطغاة والعتاة والجبابرة، وان نعيش كباقي الامم والشعوب، بخير ورفاه، وأمن وآمان، دون سلب ونهب، وأرهاب وحروب، وقحط وذنوب، انه سميع مجيب.                        

 

رائد جبار كاظم  

 

samy  farisوَنَحْنُ  بين منافقٍ وفاسدٍ

كغربةِ زينب في مجلسِيزيد

 


 

خيرُ الأنام الشهداءُ يا وطني / سامي فارس

 

قَالَتْ  المرجعيةُ

وقولها الحق

أضربْ بيدٍ من حديد

وسيولدُ العراق من جديد

فصبراً ياشهيد

......

سنواتٌ عجاف

سوداءٌ قاسيةٌ

كالحديدِ

كالقيودِ

كمعاولِ الصخرِ

تمزقُ الوريد

وَنَحْنُ  بينَ انفجارٍ

وغريقٍ

حتى أصبحنا غرباء ياوطني

وَنَحْنُ  بين منافقٍ وفاسدٍ

كغربةِ زينب في مجلسِ

يزيد

وَعَبَد الله الرضيعْ

يموتُ كل يومٍ

على الشاطئِ

البعيد

صبراً يا شهيد

......

وجوهٌ لاتعرفُ الحياء

برلمانٌ

ودستورٌ

وقانونٌ جديد

وشيوخُ القبيلةِ

في سوقِ النخاسةِ

بأسم  الدينِ والسياسةِ

يبيعون البترولَ والشرفَ العربي

وفي مؤتمراتِ الخيانةِ

يرقصون  كالخرافِ

على غناءِ الذئب

صبراً يا شهيد

........

قسماً بطهرِ السبايا

بالحشدِ المقدسِ

بجوع ِالفقراءِ

بعوزِ الأراملِ والإيتامِ

موعدنا غداً

في ساحاتِ التحريرِ

سيصدحٌ الحقُ مدوياً

ثورةٌ بيضاء

وكُلنا حسينٌ

يولدٌ من جديدِ

الثأرُ يا شهيد

 

MM80انت تلملم اوجاعك ..

وانا انثرها

 


 

لا فرق بيننا / أسماء الرومي

 

لا فرق بيننا

انت تعشق الرتابة

وانا منثورة كقصائدي

لا يقرأني غير المبعثرين

اولئك الذين يمقتون النهارات

وتلعن الطرقات خطاهم

اولئك الذين لا يشبهون الا انفسهم

لا فارق بيننا

فقط

انت تلملم اوجاعك ..

وانا انثرها

وانا الملم الحروف

وانت تنثرني ..

 

أسماء الرومي