MM80اسمح لها

بأن تنمو داخلك بهدوء مثل عشبة ضارة

 


 

اسمح لها / منار المدني

 

اسمح لها

بأن تقتلك كل صباح بضحكة صفراء وهي تتكئ على شجرة روحك

اسمح لها

بأن تقتلك بلطف وهي تبتهج

اسمح لها

بأن تنمو داخلك بهدوء مثل عشبة ضارة

اسمح لها

بأن تقتلك كما لم تفعل امرأة من قبل

هكذا فقط

سينبت شاعرٌ

في الجانب الآخر من صدرك

 

العراق

 

MM80 اجلس صامتة في سيارة الاجره.. ف (لا كلام)عن وطن طال صمته (حكمة)...ارتشف آخر كؤوس  الصبر رغم علمي ان بئري من الصبر الجميل قد جفت منذ امد.....اتوكأ الخيبه ...ابنة اشجار الخذلان...التي احتطبها في رحلتي اليومية الى عملي..ابتدع حوارا عن فرحة لاتوجد في وطني....عن دهشة الشوارع وهي تحتفي بأقدام ماخانت عهودها ...عن اشجار يغسلها مطر سيابي...لينتهي بي المطاف على ارض اليباب...موقع عملي...والذي صار بقدرة الساحر البارع عميد المكان وحاكم الزمان...الى مقبرة حقيقيه لكل ماهو أصيل ..واولها الثقة بالاخر....

المكان هادئ....والوجوه التي تقف عند الباب لاحياة فيها....قرأت فاتحة الكتاب...وانا اردد السلام عليكم دار قوم مؤمنين...وقبل ان أسأل احدا من العارفين او العارفات ببواطن الامور وسر الوحشة في المكان وعن اختفاء طلبتنا..وضعت كعادتي سيناريوهات للحدث

- هل كانت ساعة رحمانية ربانيه ....فأخذ الآمر بأمر من يأتمر بأمره، طلبتنا الى سفرة تكفل بنفقاتها كاملة ...مدحضا قول القائل انه من عبيد المال واثرياء زمن اللفط .

- هل اخذهم في رحلة الى مدن الخيام والمهجرين يحمل على عاتقه مهمة تربية جيل الاحساس بالاخرين.

رددت ("يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف")..لتأتيني الاجابة المرة..انهم اخرجوا من ديارهم العلميه(صفوفهم)..لانهم لم يدفعوا (قسط الدراسة المسائيه لهذه السنه)...

تخيلوا ياكرام الارواح... حالة شاب (او شابه) يخرج من بيت اهله ..تحمله دعوات ام قضت نصف عمرها بين حروب وحصار  وتعب أب خرج من عنق زجاجة الموت (بالشافعات) ليصل الى كليته .... لاذنب له في ان اهله من الفقراء ..او من الشرفاء الذين لايشرون خبز كفافهم...بمال النهب ...

اهال يجمعون اقساط اولادهم بالسلف المستمره...حارمين انفسهم من ابسط الحاجات لاتمام العهد مع الله...ليأتي (طاريء على البشر) فيطردهم بطريقة لا تليق بالحيوان...ووالله لو كان للخذلان  والمذله صوره لوجدتموها مرسومة في وجوه من التقيت بهم من طلبتنا...

قلت لكم ان في الصمت حكمة لايتقنها غير من تكلم ذات حرقة....فأصابته سهام الظالمين في مقتل...ولكن الصمت في بعض المواضع جبن لا يليق بالانسان..

ياوطني ...ياوطني

هل تسمع؟ ام صبوا في اذنيك الرصاص فماعدت تفرق بين هديل الحمام..ونعيق الغربان...؟

هل اذهب الله ببصرك؟ فرأيت انسانك  مجرد صك لمبلغ يعلم الله كيف جمع..ومتى سيوفى؟

هل صار المسؤول الها والكرسي صومعة وعلينا ان نؤدي فرض الطاعه لمن لا نستأمنه على نعجة عرجاء.

قل لي بربك كيف بت لا اعرفك وانا اشهق بأسمك من خمسين عاما هي سنوات هذا العمر الذي ضاع في وطن سلبنا حتى القدرة على الحلم...

قل  لي بربك كيف اناديك وطن...وانت تحاربني في راتبي واماني واحلام ابنائي ...كيف اناديك وطن وانت تحيل طفل الامس الى عود ثقاب تحرقه كلما  احيا ازلامك حفلات البؤس التي حفظناها.....

اما تعبت....

اما عادت صرخة سكينة تقض مضجعك....

ياوطن..

اما زلت تقطع اكف كل عباس....لتقضي عمرك وانت تلطم عليه.....

 

 وقار الريان

 

maysaa zedanفلا أرى إلا طيفك ...

عند آخر ما تبقى مني....

 


 

عندما تختفي ملامحك / ميساء زيدان

 

1

طيف

 

طيف في البعد...

 وعندما تختفي ملامحك من وجهي...

 أفتش عنك...،

                  فلا أرى إلا طيفك ...

عند آخر ما تبقى مني....

 

2

رحيل

ارحل ...،،

            ....عني.. .

متى ترحل ..؟؟ يا وجعي

 .. يا خنجرا بخاصرتي ...

يا دمعة ...،

            لا تسقط  ...

تسكن عيني تحرقني...،

                                     يا.....أكبر. ....

أكبر آثامي .....

متى ترحل ...؟؟؟

 

3

خذ نبضي...

ان كنت..

ان كنت بالحسن تغريني....،

                                        وتكويني....

 فخذ مني شعري وتلحيني ....

وصيرني فيك .....،

                                نبضا وقل بالماء داويني....

 

4

الوجد

 يا من فتحت نار الوجد ...

فاشتعل المشيب ...،

                       لغة من حنين ونماء .....

رفقا بقلبي....

 

5

مزن ..

صوته عطرك ...،

                         يملؤني....

 وانت ترش مساماتي ....

بتنهدات نثيث ...،

          ذاك الهاطل في العروق .....

مزن كروم.....،

                وطعم حياة....

أعني صوت حبيبي.........

 

6

وجهك...

ويحدث

... ان أرسم ..،

                   وجهك المسافر دوني.....

 على جسد القصيدة ....،

                          فتحتضر عشقا.....

 

اللاذقية

 

madona askarتعال قبل أن يصحوَ القمرْ

قبل أن تهبّ قطرات النّدى...

 


 

لعينيك والغمر / مادونا عسكر

 

لعينيك والغمر فيض أسرارٍ

يبوح للقمر الغافي على أهداب زهرة المساءْ.

... ويغرق في سباتهِ،

وأُصغي لصحبة وجهك المشرقِ

وأشتهي أن أضمّ يقين صوتك المتناثر على ربى الرّوحِ.

عيناكَ، غمر التّحنان يواكب أنين فرحي

والغمرُ، عيناك تترع كؤوس شوقيَ السّعيدِ.

ألا تأتي قليلاً هذا المساء؟...

تسرُّ في نفسي قصيدة عُلويّة

تروي مزاميرها أنهار الغليل السّرمدي

وتضرم عُلّيقة توهّجت في سرّكَ منذ الأزلِ...

ألا تأتي قليلاً؟...

نبكي، ونسأل، ونفهم، ونصمت، ونرتحلْ...

تعال... وهاتِ معك غمر عينيكَ السّاهمتينِ

واملأ عينيّ من غمركَ العذبِ الوافرِ...

تعالَ وأنت هنا، على مشارف القمرِ

تمسك قلبي الصّغير وتستنشق حزن الخفقِ...

تعال قبل أن يصحوَ القمرْ

قبل أن تهبّ قطرات النّدى...

ظمأت الورود لنداك الغامرِ

واشتاقت سمائي لنور عينيكَ.

 

madona askarإلّا أنّ خارجهما لغة أخرى

تبلّغك ما لا أقولْ

 


 

أغنية لا يشبهها في العشق إلّاه / مادونا عسكر

 

علّمني حبّكَ أنّ للورود أناملاً تداعب لمسات الفجر الأولى

حتّى يصحوَ بسلام ويبشّر الكون بصباح ساحر لطيفْ،

علّمني أنّ للجبال صوتاً ينتظر ملامح الإله المشرقة

لينشد أعظم ترانيم الحبّ الجليلة

فتسجد الرّبوع وتسمو السّنابل وتتهيّأ للرّقصِ

وتتهادى على ألحان قيثارة خضراءْ.

علّمني أنّ الشّمس لا تثبت في فضائها الواسع الرّحيبِ

بل تطير كما الفراشات في ساعات انحناء الأصيلْ

وتسبح في الغمر الأزرق الشّفيف وتنعم بالضّياءْ.

علمّني حبّك أنّ الكروم لا تورق في الرّبيعِ،

حسبها ترقب بسمة من ثغرك حتّى تتجلّى عناقيدها

حكايات تلاعب أفئدة الأطفال وتغازل خفقات العاشقينْ.

علّمني أنّ الأفق أوّل ما تراه عيناك السّاهمتانِ

وآخر ما تَريان، سماء سابعة تشرّع نوافذها على رائحة الحياةْ.

علّمني حبّك أنّ بين الألف والياء لغة تمكّنني من قول ما أريدْ

إلّا أنّ خارجهما لغة أخرى  تبلّغك ما لا أقولْ،

وتجعل اللّيل ينطق فأصغي لصمتك يقولني.

علّمني أنّ الخريف لا يخلف الصّيفَ

بل ينطرح أرجوانه سنيناً عديدة تبشّر بأوراق تلتصق بالأرضِ،

تهيم فيها وتولّد الحياة المتجدّدة، في قلب عاشق لا يملّ من صمت الانتظارْ.

علّمني حبّك أنّ القدّيسين عشّاق صنعهم الشّاعر الأسمى

وصاغهم قصائد عشق وهيام، كلّما هبّت أرواحهم وفاض عطرها

ملأوا الكون دموع حبور تروي بيادر تتألّق في زمان آخرْ.

علّمني أنّ القلب لا يفهم دلالة المسافة ولا حنين الوقتْ

وأنّ الرّوح تسبح أبداً في الأثير وتعبر البحر منك وإليكَ،

وأنّ بعدك هو المسافة بين النَّفَس والنَّفَسِ

ودنوّك أقرب من دمعة إلى غيمتها المسافرة إلى ظلّها الأبدي.

علّمني حبّك أنّ للإله وجه يعبق بالقمح والخمرِ

كلّما رنا إليه الفقراء شبعوا وكلّما  أدام المحبّون النّظر في طعمه ارتووا.

أهداني حبّك سرّ المعرفة ويقين الكلمة، فتبعثرت كلّ الحروف على شطآن اللّغة.

توغّلَ في روحي عميقاً وها إنّي طفلة على أكفّك أتأرجحُ

بين الانتظار واللّقاء، والبون والقرب، والعلوّ والعمقْ.

 

mahmod kawashفي رثاء أخي الحبيب

الشهيد عامر كعوش

(لكَ الرحمةُ...ألفُ مليونَ رحمةٍ ورحمهْ)

 


 

رثاء /  محمود كعوش

 

لغيابِكَ...

ألفُ غَصَةٍ تغزوني وتتسللُ إلى قلبي

ألفُ صوتٍ يرسو في شرايينِ جسمي

ألْفُ قِمَهْ

ألْفُ نِجْمَهْ

ألفُ مليونَ قمةْ ونجمةْ

في شِفاهِ التينِ والزيتونِ غَنَّتْ

ألْفُ نَخْلَهْ

ألْفُ كَرْمَهْ

ألفُ مليونَ نخلةْ وكرمةْ

***

 

ألفُ شمعةٍ تُضاءُ لروحِكَ

ألفُ شمعةْ

ألفُ دمعةٍ تُذرفُ لغيابِكَ

ألفُ دمعةْ

ألفُ مليونَ شمعةٍ ودمعةْ

***

 

ألفُ عينٍ بكتكَ اليومَ

بِحَرْقَةٍ ولوعَهْ

وذَرَفَتْ عليكَ ألفَ دمعةٍ ودمعهْ

ألفُ عينِ بكتْكَ ثم حَنَّتْ وحَدَّتْ

ألفُ عينٍ ودمعهْ

ألفُ مليونَ عينٍ ودمعهْ

***

 

يا بُرْعُمَةَ الصباءِ وكلَ الضياءْ

يا حبيبَ اللهِ

وكُلَ الأنبياءْ

أنتَ أغلى الناسِ

أنتَ عنوانُ الكبرياءْ

يا رمزَ العزةِ والأباءْ

يا إكليلَ الغارِ والفداءْ

أنتَ كُلُ الحُبِ والإيثارِ والنقاءْ

أنتَ كلُ صفاءٍ وبهاءْ

وكلُ خاطِرٍ عَذْبٍ يُحَلِقُ في علاءْ

ويطاولَ العلياءَ في أقصى السماءْ

***

 

أنتَ ألفُ مليونَ قلبٍ إليكَ يسعى

ثم يصبو ويرنو

ونحوك يخطو ويخطو

وإليكَ يدنو ثم يدنو

ألفُ مليونَ صدر عليكَ يحنو

وبحبكَ ينطقُ

وبكَ يخفقُ

ونحوكَ يَهْفو ثم يهفو ويهفو!!

***

 

لِخَدِكَ ألفُ مليونَ قبلةٍ

وقبلهْ

لروحكَ ألفُ مليونَ بسمةٍ

وبسمهْ

وفي أذنك ألفُ مليونَ همسَةٍ

وهمسهْ

ولكَ الرحمةُ

ألفُ مليونَ رحمةٍ

ورحمهْ

وعليكَ تذرفُ العينُ ألفَ مليونَ دمعةٍ

ودمعه !!!!!!!!!!!!!!

 

madona askarأين منيجناح سنونوةٍ

يسافر بي إلى كنف حبيبٍ

 


 

عينان من هوى / مادونا عسكر

 

هاتان العينانِ

الغارقتان في صمت المطرِ

المسكونتان بالوعدِ

ترقبان ما بعد لغتي

تدنوان من وجه الإلهِ

وعلى أجفانه تطبعان لهفتي..

قربٌ يبتهج كلّما البَونُ

أرخى بثقله على ملامح الهوى

وبُعد يستأنس بتلامس النّظراتِ.

أين مني

ورقة خريفٍ

هائمة في نسيمات عطرة

تحملني إلى نهىً

يتأمّل وهيج اللّيل المنهمرِ

على أمواج الياسمين الحزينِ

أين مني

جناح سنونوةٍ

يسافر بي

إلى كنف حبيبٍ

ما برح يصلّي في معبد قلبي...

يتراقص على وقع الخفقِ

ينثال حتّى انعدام المدى

بين النّهر والجريانِ

وتفلّت المسافة بين النّور والإشراقِ...

 

مادونا عسكر/ لبنان

raed jabarkhadom بعد ان ملت وكلت ويأست وجزعت الحجية ام جبار من كثرة الدعاء والتشفع بالصالحين والاولياء، والتوسل بهم الى الله زلفى، وتقديم النذور وزيارة الائمة والسادة الاتقياء، ليعود اليها ابنها الكبير جبار سالماً وينجو من الاعدام، بعد ان تم اعتقاله وسجنه في سجن ابي غريب من قبل حزب البعث، بتهمة الانتساب الى حزب الدعوة الاسلامي، وكان ذلك في بداية الثمانينيات، اذ لم تنقطع ام جبار عن ممارسة طقوس الحزن والالم والاحتفاء بمأساتها على الطريقة الجنوبية، بكاءً وصراخاً وهجراً للنوم والراحة، سواء بمفردها او بمن يواسيها على مأساتها من نساء الطرف والمحلة في  منطقتنا المنكوبة، والفاتحة ابوابها للاحزان على مصراعيها، ولم يكتفِ الدهر بأن اخذ منها جباراً فحسب، بل بعد ذلك توفي زوجها حزناً على ابنه، ليترك لها 9 اولاد، من البنات (5) ومن البنين (4)، حيث كان يعمل قبل وفاته في امانة العاصمة (امانة بغداد)، فزاد حزنها حزناً، والمها الماً، ومأساتها مأساة، ويبقى جرحها الكبير وحلمها الابدي هو ابنها جبار. قررت ام جبار بعد مللها وكللها من كثرة من توسلت وتشفعت وتوجهت لهم وبهم ولم يحققوا لها شيئاً من الخلاص وتفريج الهم وكشف الغم، قررت ان تترك هؤلاء وان تتوجه للدعاء الى الله بحق وجاه المغنيين والمغنيات، والممثلين والممثلات، ووصل بها الامر ان تدعو بجاه (الكيولية) عند الله، وقدمت النذور والقرابين الى سيدة الغناء العربي ام كلثوم، وتوسلت بها الى الله ان يطلقوا سراح ابنها لينجو من الاعدام، وهي بأمس الحاجة له لمساعدتها على نوائب ومصائب الدهر، ويأتي لها الخبر بعد مدة ان جباراً سيطلق سراحه ويخرج من السجن بعفو صدر بحقه، ولم تصدق ذلك حتى تراه بين يديها وبعينيها التي ابيضت على جبار، ويافرحتها وسرورها وجنونها وهي تحضتن ابنها عند دخوله للبيت، تقبله وتشمه وتمسح غبار المجرمين عن وجهه، وهي محملة بأعباء السنين، وبثقل وهموم الاولاد ومصائب الدهر الذي لا يرحم.

ام جبار، يالحكمتك الرائعة، وموقفك البطولي الكبير وانت تقفين امام اعتى الفلسفات والافكار لتعلنين تمردك على الطقوس والعادات والتقاليد التي ترحم اناس وتلعن آخرين، يالتحطيمك الممتع لكل الاقانيم والاصنام بفأس حكمتك البسيطة الطاهرة، يالروعة وجمال ايمانك المطلق وانت تقطعين اوصال الاسيجة الدوغمائية التي عششت على رؤوسنا سنين طوال، لقد تخلصت من كل القيود المصطنعة فأتاك الخلاص والخير والاخلاص المطلق، هدية وثمراً ونتيجة لكل جهودك المضنية في ادارة الحياة.

فما كان مني الا ان استمد تجربة ام جبار الروحية والفكرية، وثورتها وتمردها وقصتها للاطاحة بكل افكاري، والعن كل معتقداتي وفلسفات الاولين والآخرين، لأدعو الله بحق ام جبار وبمن تؤمن وتعتقد، ان يفرج عنا وأن يكشف ما بنا من ضر، وأن يحفظ العراق وشعبه، من زمر الفاسدين والطغاة والعتاة والجبابرة، وان نعيش كباقي الامم والشعوب، بخير ورفاه، وأمن وآمان، دون سلب ونهب، وأرهاب وحروب، وقحط وذنوب، انه سميع مجيب.                        

 

رائد جبار كاظم  

 

samy  farisوَنَحْنُ  بين منافقٍ وفاسدٍ

كغربةِ زينب في مجلسِيزيد

 


 

خيرُ الأنام الشهداءُ يا وطني / سامي فارس

 

قَالَتْ  المرجعيةُ

وقولها الحق

أضربْ بيدٍ من حديد

وسيولدُ العراق من جديد

فصبراً ياشهيد

......

سنواتٌ عجاف

سوداءٌ قاسيةٌ

كالحديدِ

كالقيودِ

كمعاولِ الصخرِ

تمزقُ الوريد

وَنَحْنُ  بينَ انفجارٍ

وغريقٍ

حتى أصبحنا غرباء ياوطني

وَنَحْنُ  بين منافقٍ وفاسدٍ

كغربةِ زينب في مجلسِ

يزيد

وَعَبَد الله الرضيعْ

يموتُ كل يومٍ

على الشاطئِ

البعيد

صبراً يا شهيد

......

وجوهٌ لاتعرفُ الحياء

برلمانٌ

ودستورٌ

وقانونٌ جديد

وشيوخُ القبيلةِ

في سوقِ النخاسةِ

بأسم  الدينِ والسياسةِ

يبيعون البترولَ والشرفَ العربي

وفي مؤتمراتِ الخيانةِ

يرقصون  كالخرافِ

على غناءِ الذئب

صبراً يا شهيد

........

قسماً بطهرِ السبايا

بالحشدِ المقدسِ

بجوع ِالفقراءِ

بعوزِ الأراملِ والإيتامِ

موعدنا غداً

في ساحاتِ التحريرِ

سيصدحٌ الحقُ مدوياً

ثورةٌ بيضاء

وكُلنا حسينٌ

يولدٌ من جديدِ

الثأرُ يا شهيد

 

MM80انت تلملم اوجاعك ..

وانا انثرها

 


 

لا فرق بيننا / أسماء الرومي

 

لا فرق بيننا

انت تعشق الرتابة

وانا منثورة كقصائدي

لا يقرأني غير المبعثرين

اولئك الذين يمقتون النهارات

وتلعن الطرقات خطاهم

اولئك الذين لا يشبهون الا انفسهم

لا فارق بيننا

فقط

انت تلملم اوجاعك ..

وانا انثرها

وانا الملم الحروف

وانت تنثرني ..

 

أسماء الرومي

kareem abdulahأزهارُ الليلكِ على شرفتكِ والفجرُ الساطعُ في وجنتيكِ الورديتين وهذهِ السماءُ الشاسعةَ بزرقتها كعينيكِ الفروزتينِ ستسافرُ الروح فيها تتعطّرُ بفيضٍ مِنْ أنفاسكِ الخرافيةِ، أسمعُ الأناشيدَ تتعالى في حصونكِ تستقبلُ خيولي، ما أوحشَ الطريقَ إليكِ إذا كانَ مظلماً وبعيدا ....! . مَنْ لهذهِ الآثامَ غيرَ ينابيعكِ المتدفقة تغدقُ عليها بالمغفرةِ .... ! المعابدُ التي أينعت فيها أشجارَ الزيزفونَ عادَ يرصّعُ جدرانها عقيقكِ الأحمرَ، وانا متوّجٌ بزهوكِ ستعمدني شلالاتكِ بالسعادةِ الدائمةِ . إليكِ سأحملُ الغارَ إكليلاً يرصّعُ جبهتكِ الضاجّةِ باللهفةِ وسنابل القمحِ سترقصُ في حقولكِ المترعةِ عشقاً، كمْ هي ناضجةٌ حبّاتها المئةِ ! سعيدة تداعبها مياه جداولي ترددُ صدى ترانيمَ البهجةِ .

 

بقلم: كريم عب دالله

بغداد - العراق

................................

لغة المرايا النص الفسيفسائي

لغة المرايا تعبير مغاير للمألوف في اللغة وعند اهلها، حيث ان الراسخ في اللغة و عند مستعمليها ان لكل نقطة معنوية تعبير لفظي واحد هو الاكثر تشخيصا و تعبيرا عنها، ما تفعله لغة المرايا هو الانطلاق من معنى واحد و بوحدات لفظية متعددة، بمعنى اخر ان نص المرايا او الفسيفسائي يعني وحدة المعنى و تعدد اللفظ

 

MM80ساخبرهم عن عمر تفتح في ساحة حرب

عن طاغية كان له تمثال

 


 

وشم / أسماء الرومي

 

بماذا ساخبر احفادي بعد عدة اعوام؟

لا املك عقدا مطرزا حول عنقي

كالذي كانت تمرر جدتي اصابعها عليه

وهي تحكي لنا عنه

ولا املك ثوبا مزركشاً ارتديه في الاعراس

ولا خلخالا يحدث رنةً في الطريق

بماذا ساخبرهم.

لكن ربما لدي الكثير

ساخبرهم عن عمر تفتح في ساحة حرب

عن طاغية كان له تمثال

عن احتلال خفي المظاهر

عن حكام تهاووا

عن وحوش فطروا قلب البلاد

عن غرقى هاربين الى الموت

يااااه

ما اكثر الذي ساخبرهم به .!

 

البصرة

 

ahmad alshekhawiتختارني متاهاتي ممسوسا

بحمى الهذيان

 


 

غصن الصناديد / احمد الشيخاوي

 

عينُ حبيبتي آمنة فيها أختبئ

أتوارى عن لحظة إسمنتية

تتوعّدني بالوأد،

فيّ

توقظ مدن الوجع والشتات..

أقامر. . أغامر

تختارني متاهاتي ممسوسا

بحمى الهذيان

فسرب الصناديد

يحطّ حيث ينقرض بشر الشؤم

ويد للطفولة لا تفتعل الغصن...

غصن كلمة باقية

لا تقبل المساومة والإبتذال..

 

MM80كلما تذكرت مطبخنا القديم شعرت بالرغبة الشديدة في البكاء والاحاسيس المختلفة تجتاح قلبي .. وحتى الأن وبعد كل هذا الزمن الطويل لا اعرف لماذا رسخت صورة المطبخ القديم في وجداني ولم ترد أن تغادر عقلي وقلبي؟ بينما انمحت تقريبا صورة منزلنا القديم تماما...

لا أزال أتذكره، واتذكر زجاج نافذته المهشم وأرضيته الاسمنتية، ففي ذلك الزمن قليل من كان يبلط أرضية الغرف بالكارلاج .. لا أزال أتذكر خزانتين كانتا تزيناه .. واحدة لوالدي بنية اللون .. واخرى صفراء لعمي الذي اختار الغربة في فرنسا .. تزينها رسومات جميلة لفراشات تطير سعيدة .. كان المطبخ مشتركا بين أبي

وماي الاثنين وتتكفل جدتي بادارته...

وما اجتمعت النساء الزائرات أبدا في صالة الضيوف انما يشتهين دائما الجلوس في المطبخ، وهن في الغالب من الجارات اللواتي مللن الوحدة فيرغبن في الثرثرة وتبادل أخبار النساء من زواج وطلاق وفضائح وقليل هي المرات التي سمعتهن يتحدثن في الشأن العام المتعلق بشؤون البلدية أو الأسعار...

وفي الجهة الخارجية من نافذة المطبخ كانت أمي تضع علبا حديدية صغيرة مملوءة بالتراب الأسود خصصتها لغرس النعناع والفليو ونبات عباد الشمس ...

وفي المطبخ كنا نتناول وجبات الغداء والعشاء مجتمعين، الا في شهر رمضان الكريم فعمي كان يفضل تناول الفطور في فناء البيت...

وما كان يعجبني ويهمني من أواني المطبخ هو علبة اسطوانية مصنوعة من الالمنيوم، مخصصة للسكر، فقطعة خبز محشوة بالسكر كانت أفضل الأكلات للأطفال مثلي، فمدينتنا الصغيرة القابعة بين الهضاب لم تكن قد غزتها الجبنة والزبادي والشيبس مثلما هو حادث اليوم .. وكان كل طفل يرفض أن يشرك صديقه في قطعة الخبز أو يعطيه قليلا منها فيهدده قائلا: اعطيني والا عذبك الله !   فيخاف الطفل عذاب الأخرة فيعطيه أو يقتسم معه...

كان خالي مسعود دائما يسخر مني قائلا: أمي أعطيني كسيرة وثكيرة... تصغير الكسرة والسكر .. زمن جميل ! أم أن الطفولة هي الجميلة ؟ دائما أسأل نفسي وأنا أنظر الى الاطفال يملؤون الدكاكين، يشترون الزبادي والشكولاطة والجبن والكاشير .. هل هم سعداء حقا بما يشترون مثلما كنت أنا أسعد بقطعة خبز وقليل من السكر؟ ما أنا متأكد منه أن طفولتنا كانت الأروع ، لأنها كانت نقية لم تفسدها الأحقاد بين الكبار وكثرة الفضائيات والنت والالعاب الالكترونية ! جزء كبير ومهم من حياة الأطفال تخربه الفضائيات والانترنت بدون أن يشعر لا الاطفال ولا ذويهم !

العلاقة بين الانسان والمطبخ تنشأ في زمن الطفولة، لأن أحب انسان للطفل هو أمه، والأم هي سيدة المطبخ وهي دائما في المطبخ...

لم تنشأ أي علاقة خاصة بيني وبين مطبخنا الجديد بل أني كنت أنفر منه دائما..

رغم أن ما قضيته في منزلنا القديم تسع سنوات، وفي منزلنا الجديد خمسة وعشرون سنة.. لم أستطع أن اتبين بالضبط السبب، ولا ادري في أي زمن تخليت عن الخبر والسكر متحولا الى القازوزة والبيض المسلوق والزبادي...

كانت قطعة خبز صغيرة تحشوها امهاتنا بالسكر كافية لا سكاتنا وجعلنا نتوقف عن الصراخ، أما أطفال اليوم فلا شيئ يوقف بكاءهم الحاد المستمر حتى ولو وضعت كل سلع الدكان بين أيديهم !

أي مفعول سحري كانت تتميز به قطعة خبر بالسكر.

 

عبد القادر رالة / الجزائر

 

kareem abdulahلغةُ المرآيا

والنصّ الفسيفسائي

 


 

لصوصُ النهار / كريم عبد الله

 

سرقوا النشيدَ الوطنيّ مِنْ جيوبنا الباذخاتِ بالخيبةِ،

والأيامَ الباقيّةِ لنا وزّعوها

ما بينَ السيّاراتِ المفخخةِ وجبهاتِ الأقتتال،

أكّدوا لنا بانَّ الموتَ في زمنِ

الفتنةِ وتحتَ العَلَمِ فرصةً لاتعوّض

فاستبقوا المكرمات،

طَوَوا أحلامنا الكثيرة

وكثيراً ما حلمنا خلفها بمدينتنا الفاضلة،

إكتضّتْ خرائبُ تواريخنا بخساراتٍ تلاحقنا

أيّنما نولّي فثمّةَ فجيعة،

حتى الايمان زحزحوا أركانهُ

فخذلتنا السماء حينَ إستيقنتْ

بأنَّ دعواتنا محض إفتراء.

متأخرةً دوماً تشرقُ شمسنا

وكأنّهم تعاهدوا معها بألاّ تشفي

جراحاتنا المزمنةِ،

يرطنونَ بالأمجادِ

التي حصدناها مؤخراً والفتوحاتِ المدنّسةِ،

ما يربكنا أكثر هذا الصباحِ الملثّمَ

في طرقاتٍ علّقوا في مفتراقتها تصاويرن االمجعّدةِ،

بالكادِ نعودُ لبيوتنا

بعدما نقرأُ آيةَ الكرسيّ أكثرَ مِنْ مرّةٍ بمرارةٍ،

تذوّقنا الموتَ كثيراً

بعدما وزّعوهُ علينا في بطاقاتِ التموينِ،

جاهزٌمعنا نكدّسهُ في غرفِ المعيشةِ

بدلاً مِنَ الطعام ينتظرنا متململاً .

غنِّ أيّها الشعبُ المنتفخ بالوعودِ الكاذبة،

مرحى لهديركَ يحتشدُ صفّاً واحداَ يسدُّ منافذَ الدعارةِ،

إخلعْ ثيابَ الصمتِ والخنوعَ

وتعمّدْ بحريتكِ المستباحة في زنازينهم،

الساكنون في بروجهم إقتحمْ أسوارَ قداستهم المستوردة،

المجدُ لكَ أيّتها المدنُ المفجوعةِ بالطاعونِ

أخرجْي منْ كهوفِ العزلةِ،

فقوافل العودةِ لاحتْ في الأفقِ

تطرّزُ خارطةً جديدةً

وتفتحُ مزاراتكِ تهتفُ

وتمزّقُ ليلهم الأرعن .

 

 

بقلم كريم عبدالله بغداد العراق

abdulrazaq istatow لما دخلت علينا مقصورة القطار هي وصديقتها النحيفة، جلست وهي تتفرس وجوهنا بلا خجل، من عيونها يطل مكر الثعالب وأشياء أخرى وشرح الواضحات من المفضحات، قالت لصديقتها بغنج العاهرات "ارجعي شوفي الرجل، راه يقدر يتلف علينا" وبعد إلحاح منها نزلت صديقتها تبحث عن الرجل على رصيف محطة القطار، بعد دقائق وقبل أن يتحرك القطار، عادت ومعها رجل طويل القامة يرتدي جلبابا أبيض، يضم تحت ابطه حصيرا ملونا، وبيده اليمنى قفة، وباليد الأخرى قنينة من الحجم الكبير لزيت لوسيور، بعد السلام، بدأ في وضع حاجياته فوق رؤوسنا وأبقى على القفة بين رجليه، قال للفتاة التي تمضغ العلك وتطرطقه أحيانا، وتنفخه أحيانا أخرى "لولا صديقتك لضعت" ترد عليه الفتاة السمراء "خفت عليك والقطار كما تعرف لا ينتظر أحدا" وأضافت من أي بلد أنت" كنت أظنه زوجها، لكن ظني خاب الآن، الرجل وهو يزيل جلبابه وطاقيته الحمراء كما لو أنه في غرفة نومه، يجيب على سؤال الفتاة قائلا "أنا من هذا البلد، أنا من الجنوب"، ثم تعود الفتاة بمكر قائلة غير مبالية بوجودنا، "حتى أنا قريبة من هناك" وهي مازالت مسترسلة في الحديث فتحت باب المقصورة امرأة شقراء آية في الجمال، أخذت مقعدها بيننا مباشرة بعد أن رتبت أشياءها وحقيبتها حيتنا قائلة "بنسوار" الرجل كالأبله نسي حواره مع الفتاة السمراء ونسي نفسه ونسينا، وهو يتأمل حسن الوافدة، لكن سرعان ماخاب ظنه، لما سألتني بلهجتنا عن الساعة، قلت لها "دقائق ونغادر طنجة"، فعاد الرجل لحواره مع الفتاة، وتركني في حوار ممتع مع المرأة الغريبة التي وضعت رجلا على رجل، حتى بان فخدها المرمري، وفي حركة لطيفة أخذت من حقيبتها علبة شكولاطة وبدأت في توزيعها علينا، شكرت صنيعها ثم عادت لتسألني من جديد عن الساعة، قلت لها "الثالثة إلا ربع، شكرتني بعد ان بررت سؤالها بكونها لم تحقق ساعتها على توقيت المغرب مضيفة سؤالا آخر عن وجهتي قلت لها "وجهتي القصر الكبير"، ومن غير أن اسألها أخبرتني بأنها للتو عادت من فرنسا، وأنها ذاهبة لمراكش بلطف قلت لها "علا سلامتك" لكن الفتاة السمراء قاطعت ابتسامتها لي وهي تسأل الرجل الغريب من جديد عن اسمه فرد عليها اسمي "الداهي" تضحك المرأة من غرابة شكله واسمه فيما هو ظل مبتسما كالأبله، ثم عادت فسألته عن مهنته، هنا ولأهمية السؤال، عدل من جلسته ووضع رجلا على رجل حتى ظهرت جواربه المتسخة مجيبا "كل يوم ورزقه، لكن يوم الجمعة قد يصل رزقي إلى ألف درهم" من جوابه قد تحسبه تاجرا، لكن توقعي سوف يذهب مذهب الماء في الرمال، حين عادت فسألته الفتاة من جديد عن مهنته، فرد عليها وهو ينفخ صدره كالطاووس ويضرب بيده على صدره قائلا "مهنتي، مهنتي مشرطي" فلم نفهم شيئا من جوابه فقد زاد الأمر غموضا، الفتاة تتجرأ أكثر قائلة وماذا تقصد بمشرطي"، الكل ينصت له، بلع ريقه ومسح على ذقنه الحليق شارحا لنا معنى الكلمة "أقرأ القرآن على القبور وكل قبر وثمنه وكل سورة وثمنها، وكل ليلة وثمنها.." ولم نتوقف عن الضحك طوال الرحلة ظلت المهاجرة ذات العيون الخضر والشعر الأشقر المقصوص تنظر إليه وتعود للضحك من جديد، حتى صارت طفلة بيننا ولم نتوقف عن الضحك إلا بعد أن نهض وكاد أن يخنق الفتاة، بعد أن أشبعها ضربا ورفسا كبطل في الملاكمة، كيف حصل هذا قد كانا طوال الرحلة سمنا على عسل كما تقول جارتنا؟، هذا هو الفصل الثاني من الحكاية، بعد أن عرفت الفتاة كل شيء عنه، خاصة دخله، سألته إن كان متزوجا. ومن خلال هذا السؤال بدا واضحا أن الفتاة ترمي بشباكها وحبالها عليه لتصطاده، الرجل وهي تسأله رن هاتفه، رفض في البداية أن يرد، نظر إلى الأرقام عبر الشاشة تم أدخله جيب سرواله، انقلب حاله، غابت أسارير وجهه دفعة واحدة، وتجمد ماء وجهه صار بلا ملامح ولا حس ولا نفس ولا حركة، ثم علا رنين الهاتف من جديد، ورغم ذلك الرجل مصرعلى عدم الرد، وخائف في نفس الوقت، وهو يكمل الحوار بصوت منخفض هذه المرة، يقول للفتاة بأنه غير متزوج ويطمع في الحلال، وللناس فيما يعشقون مذاهب، وأنه عشقها من أول نظرة وأنه يبحث عن بنت الحلال وأنها نعم التربية ونعم الأصل، أخلاق وجمال.. وبحركة من يدها عدلت الفتاة السمراء شعرها ومسدت صدرها النافر وسوت تنورتها على ركبتيها وربما كانت تقول لنفسها لقد وقع الرجل في شباكي ولن أتركه إلا وهو من نصيبي وكما تقول زوجتي "كل فولة إلا ولها كيالها"، الهاتف يرن مرة أخرى ويعلو صوته أكثر من ذي قبل، الفتاة السمراء ذي العينين اللامعتين كقطط الليل، تتنفس الصعداء وتقترب منه أكثر حتى كادت تلتصق به، فيما المرأة المهاجرة وهي تحدثني أحيانا عن سحر باريس وشوارعها وحورياتها تطلب من الغريب أن يضع حدا لهذا الرنين المزعج، فتدخلت الفتاة السمراء من غيرتها قائلة للغريب "رد من فضلك لكي توقف هذا الصداع" الرجل بيد ترتعش كقصبة في مهب الريح، يفتح الخط ويلزم الصمت بين الهاتف وأذنه مسافة شبر، وعلا من سماعة الهاتف صوت مزلزل خشن لإمراة تسب الرجل بفحش ما بعده فحش "لماذا لا ترد، معك عاهرة أخرى، لا تشبع من النساء يا ولد ال.." الفتاة السمراء لم تستحمل هذا النعت، فوقفت تسبه وتلعنه وتلعن اليوم الذي صادفته فيه وضحكنا كما لم نضحك من قبل، الرجل وقد استفزه سباب المرأتين وزاده ملحا ضحكنا، فتوترت أعصابه، انتفض كالمسعور، طبق على عنق المرأة بيديه الخشنتين المزغبتين، ولولا وجودنا لكانت الفتاة السمراء في عداد الموتى، تدخل المسافرون وتدخلت الشرطة، وبصعوبة أنقذنا الفتاة من موت محقق، والشرطة تقتاده عند أول محطة، كنت أسمعه يسب نساء العالم ويسب نفسه لثقته بهن، كان سبابه أقوى من هديرمحركات القطار لذلك ظل طوال الرحلة يذكرنا به، فنضحك تارة ونلزم الصمت أسفا تارة أخرى.

 

عبدالرزاق اسطيطو

 

ahmad alshekhawiتنعي شعراء يبتلعهم سراب النسيان،

ومصابيح  تحاول اغتصاب العتمة

 


 

مصابيح / أحمد الشيخاوي

 

في عراء الجهة

ثمة خيمة لسرب الغواية،

قد تُخطئها دروب الحظ

لكنها ترسخ...

دامغة أوهام الرّعاع

فلتسبحْ في دمي المتوحّش

يا وطني

معتكفا

في مهجتي،

مُعترشا  أسئلة الورد

حبّي لكَ أعمى، لا يَحقِدُ

يتحسّس ربوة

بين صخور السماء

ويُرخي عناقيد غضبه

حيث عصا العنفوان تقود.

لم الذين نهبوك

كالفطر الخبيث

يتناسلون..؟

من جلباب العدم

يتكررون، يُستنسخون

كأنهم نتانة أحجية

فقط

يتبدّل فروهم.

ما الضير لو فتحتُ الجرح

جرحي أنا

على عوالم مقزّزة

ولحظات تفرغ في نُسغي، سمّها

لا حصاد.

عوالم كما يُترجمها ماسح أحذية

يلمّع الرّغيف حدّ التأليه

وشحاذة تتقاذفهم الأرصفة

وتفاصيل ريفية مغرقة في النأي واللدغ

كلما هدل الكفنُ قيل محفلا

للوقوف على نكسات الممالك البائدة

وكلما صهلت غبطة

قيل جنازة

تنعي شعراء يبتلعهم سراب النسيان،

ومصابيح  تحاول اغتصاب العتمة

فينهكها العزاء

وتخنقها

روائح الروث..،

لــيخفق اسمك يا وطني

في بحبوحة فراديس راكضة

لا تعرف الأفول.

 

08/08/2015

 

 

jouri abdulrahmanليس ﻛمثله...

إلاَّ هُــو باسمي يربك عنقود آهاتي تسبيحـا

 


 

ليس كمثله إلاَّ هُــو / جوري عبد الرحمن

 

ليس ﻛمثله...

في عشقه أحد

يَنفخ بجيب نبضي سَبعُون ربيعَـا....

من أعالي الصدر بفعل لمسه هـــو

ليس ﻛمثله...

إلاَّ هُــو باسمي يربك عنقود آهاتي تسبيحـا....

بتنهيدة  مني سجدت.. لبَّت طاعة لحضرتــه... هـــو

ليس ﻛمـثله...

إلاَّ هُــو بطَرفَة عين جلبني.. اِقتَنَى أبْواب أُنوثَتِي السَبَعَة

براح من سنابل الشبع وفي كل أنملة مائة قبلة، فله أصهل سكنـا....

طَبْطَبَ طين عِطري لاَجَ  لجَّتَي.. برَحمي الله  أقناه... هـــو

ليس ﻛمـثله...

إلاَّ هُــو يَعزفُ على مَساحَاتِي الخَمريّة، لخَاطِري يَشعَل النَّجمَ مَسَرّة..

وبدَقْدَقة غرس فَأس يُقيم لرجُولتــه عُرسا...

عَنَاقيدُ شُهُود تَدَلَّتْ من بين نُهُودِ؛ فتسْتَبْهَج بالريّ  صَلاتـه... هـــو

 

jouri abdulrahmanافتح لي محراب الهوى..

وتقبل في السحر مناسك طاعتي

 


 

نثريات عاشقة صالحة / جوري عبدالرحمن

 

اِسْتَعْجِلَ اللَّيْلَ ...

 

فــ أنا فراشتُك يا قنديلي ..

ولهة للسلام في معبد نورك

متلهفة جناحاتي للصلاة

في هالة ضياك .. بخشوع نبض عليل...

افتح لي محراب الهوى..

وتقبل في السحر مناسك طاعتي .. ملبيا دعوة صحو ليل...

امنحني شهد رضاك بقبلة

تمتص شراييني ..

بقبلة تنسيني ما طعم الرحيق .. وما كان الزهر يحكي لي ...

غواية الوهج قادتني للهلاك بك؛

لألمس جسد النور منك؛

اقتربت بشهوة الأحضان

فــ احترقت لديك.. كنتَ لعاشقتك نارا يا خليلي ...

فكن لي سليمان..

وأكن لك بلقيس..

وليكن ما بيننا عشق صالح، بطرفة عين آتيك مشمرة عن حلالي...

 

madona askarوجهك الباسم على ثغري

المترامي بضحكته  حتّى أقاصي الأرضِ

 


 

وجهك وطني / مادونا عسكر

 

حيث تكون عيناكَ

يزهر وطني

فيض عطرٍ

يزور الأرض من وجه الصّباحِ

وحتّى هيام الشّمس في حنان الشّفقِ.

الوطن وجوه يا سيّدي

وجهك الباسم على ثغري

المترامي بضحكته  حتّى أقاصي الأرضِ

يلوّن الأمكنة بسرّ الوجودِ

يطبع على خدّها قبلة مقدّسة

تحيي في الأوطان روح الجمالِ...

الوطن غربتي في أنسكَ

وارتحالي في سكناك العذبِ

سحابة زنبق تحملني إلى جبل التّجلّي

أرى صوتها يرنّمُ:

"ليتنا نبقى هنا يا سيّدي"...