karim-sohrabينبعثُ من سفوحها

دخان وأنّات جرحى

 


 

الأزقة القديمة / كريم سهراب فاضل

 

قلم وورقةٌ مهترئه

ماذا عساني أكتب؟

وهل يفهمونَ ما أكتب؟

كلماتي اعتلتْ وجوهها

صُفرةُ الموتِ

 

ريح صَرْصرْ

تضربُ نوافذَ

كليلة البصر

في الازقة النائية

وقريةٌ هجرها ساكنوها

 

تلال سوداء

ينبعثُ من سفوحها

دخان وأنّات جرحى

 

امرأة عجوز

تمسح الدمَ

عن جبهة طفل

يرنو ببصرهِ

نحو أكواخ قريتهِ

وكلبه الحزين

 

أيتها الشمس متى

تشقين طريقكِ الى

النور

حيث ينتظرني رفاق الدرب

الصاعدين

الى الجبل.

 

mariam altijeنقص وزنها كثيرا، وتزايدت حدة آزماتها .. كانت تشعر عند بداية كل أزمة انها لن تعيش بعدها ..

حملها الجيران مرة أخرى الى قسم المستعجلات، بعد انتظار، بحثت في ارجاء الغرفة الباردة عن ذلك الطبيب الذي ابيض شعره .. كان يمشي في الممر قبل قليل، تمنت أن يكون هو من يعاين حالتها هذه المرة .. خابت أمنيتها عندما تقدم منها شاب صغير لا تعرف إلى أي سنة دراسية وصل، فقد تعودت منذ اشتداد أزماتها أن يحيط بها عدد من المتدربين ويتفقون على بضعة مسكنات قبل أن يكتبها أحدهم في تلك الورقة، و أحيانا يضعون لها انبوب الاوكسجين في أنفها، لتعود الى بيتها بعد ذلك..

هذه المرة اختلف الامر، طلب منها طبيبها الصغير أن تذهب صباحا الى المركز الصحي في حيها "باش تبع"..

حرصت الطبيبة في المركز الصحي أن تحافظ على مسافة أمتار بينها، و طرحت عليها بضعة أسئلة، ثم طلبت منها أن تذهب ل"سبيطار البويبة" لتجري فحوصات بالأشعة، وتعود بعد ذلك..

خرجت تستند الى الجدران، و تجلس بصعوبة كلما توقفت أنفاسها ، رآها أحد جيرانها، مد لها منديلا ورقيا لتمسح العرق الذي غطى صفحة وجهها الذابلة، تطوع ليوصلها الى البيت، ثم يذهب الى مركز الفحص ليأخذ لها موعدا..

لم يتأخر كثيرا، لكنه عاد أقل حماسة، تجنب ان ينظر الى عينيها وهو يخبرها أن موعدها بعد شهرين..

شكرته، وأخذت الورقة التي كتب عليها موعد الفحص، وضعتها جانبا، دست رأسها في غطائها، انسابت دمعة ساخنة..كانت تعرف أنها لن تعيش الى هذا التاريخ، لن تفلتها إحدى الازمات القريبة التي تزورها كل مساء..تدكرت أحبتها وجيرانها وودعتهم في سرها فيما انسابت دموعها بصمت ..

كان شهيقها حادا تلك الليلة، أيقض جارتها التي تحرص على ان تبقى قريبة منها حتى تلقنها الشهادة عندما تعتزم الرحيل..كانت تتألم أكثر من كل المرات السابقة، "لا يمكن أن نتقرج عليها وهي تنتفض مثل ديك ذبيح..اطلبوا الاسعاف بسرعة..ايقظوا جارنا في المنزل المقابل ليقلها بسيارته الى المستشفى.." كانت تسمع اصواتهم التي ظلت تتلاشى وتبتعد ..

بسرعة، اختطفها طبيب المناوبة، حملها كطفلة بين دراعية، و سار بها الى قسم العناية المركزة، طلب النجدة من زملائه وهو يغيب خلف الممر البارد..مر زمن لم يستطع أحد ممن رافقها أن يقدره، عاد اليهم وهو يحتج "لم تركتموها الى ان وصلت الى هذا الحد..؟

ناوله جارها الطيب كيسا بلاستيكيا أبيض مليء بالاوراق "لقد كنا نأتي بها باستمرار الى قسم المتستعجلات، اليوم دهبت الى مستشفى الحي، واعطوها موعدا لاجراء الفحوصات..

لاذ الطبيب بالصمت وهو يقلب الاوراق، ظهرت عليه علامات الغضب وهو يلملمها ويعود الى الداخل..رمى بها أمام زميله وهو يقاوم رغبة في البكاء، صرخ وهو يتأمل وجهها من خلف الزجاج "ضحية أخرى قد تموت بلا سبب معقول، عليهم أن يضيفوا الى أسباب الموت في بلادنا مواعيد المستشفيات..الدواء الذي كان يمكن أن يشفيها يرمى جزء من مخزونه سنويا بعد أن تنتهي مدة صلاحيته..الدواء يفسد ويرمى بعد شرائه بمبالغ طائلة، و الناس تموت قبل أن تصل اليه..."

عم سكون مرتعب، فيما كانت تقاوم لترى شمس الصباح...

 

مريم التيجي

الرباط

 

 

MM80وسط ساحة كبيرة تعددت بها منصات يعتليها رواد الفن الشعبي، في إحدى المناسبات الوطنية، كنت أتأمل _وأنا ابنة العاشرة_ أجساد نسوة ترتعش على إيقاعات موسيقية، كنت أتخيلها تارة كأجساد عصافير مبللة تنتفض وتارة أخرى كأبدان صعقت بالكهرباء تضطرب. كانت تبهرني الحليّ التي تزين معاصمهن، أعناقهن وجباههن وكذا لباسهن التقليدي البهي، كما كانت تثيرني عيون الكبار التي تكاد تخترق بنظرتها تلك الأجسام الممتلئة كالسهام. وأنا لا أزال أتابع المشهد إذ بلغ مسامعي حديث سيدتين تقفان قبلي وهما تلوكان سيرة الراقصات بين فكيهما وأنا أتتبع كلامهما بالنظر إلى هذه ثم إلى تلك وألاحق ملامحهما التي تتغير بين اللحظة والأخرى من الاستغراب إلى الاستنكار مرورا بابتسامات ماكرة. كانتا تتحدثان عن جمال "الشِيخاتْ" اللواتي تنحدر من مناطق عدة من البلد وعن إغرائهن للرجال بحركاتهن الجريئة والتي توحي بالكثير..."جميلة" كانت إحداهن، قالت السيدة السمراء التي تقف عن يميني أنها تسكن قريبة من بيتها بحي "الميزيرية" كانت تشير بالبنان لفتاة وسيمة حوراء العين طويلة القامة خفيفة الحركة، تخالها أفعى تتلوى على نبرات مزمار، نظرتها حادة، لا تبتسم كالباقيات...

كانت الضوضاء عالية والحشد يزداد شيئا فشيئا وأنا أحاول أن أبقى لصيقة بالسيدتين السمراء وصديقتها صاحبة الخال.

-"نساء الحي يكرهن تواجد جميلة به خوفا على أزواجهن من فتنتها، إنها شيطان نزل بديارنا" هكذا قالت السمراء وهي لا تزال تومئ برأسها نحو "جميلة"،

-"هؤلاء "الشيخات" لا يؤمن لهن جانب، يقضين أوقاتهن بالسهر واللهو وجمع الأموال"، أجابت صاحبة الخال،

-"لا يبدو على "جميلة" أنها تمتلك مالا، أظن أنها لا تحصل إلا على ما تعول به ابنها

-أهي متزوجة؟

-لا، يقال أن أهلها يسكنون قرب ثكنة عسكرية، حيث تعرفت على أحد الجنود المنحدر من منطقة أخرى والذي وعدها بالزواج، وعندما أخبرته أنها حامل "فص ملح وذاب"، لم تستطع أن تخفي حملها، فهربت إلى مدينة بالشمال حيث وضعت مولودها، حملته تبحث عن الجندي إلا أن أهله قاموا بطردها شر طرد، فبعدما تزوج لا يمكن لأي مخلوق أن ينغّص عليه حياته. رجعت بخفي حنين تجر ذيول الخيبة يصرخ وليدها بين ذراعيها من عضّة الجوع. تلقفتها إحدى "الشيخات" التي تسيّر فرقة لها وقامت بضمها لمجموعتها، لكن سرعان ما لفظتها إلى الشارع بعد أن صفعت أحد الزبناء الكبار بإحدى السهرات الخاصة عندما طلب منها مرافقته ل"فيلته"

-يا لطيف من الجيد أنه لم ينتقم منها أو يلفق لها تهمة

- فعلا، لكنها عادت لنفس المستنقع بعدما أُغلقت جميع الأبواب بوجهها، غيرت المدينة إلا أنها لم تجد بديلا عن هذه الحرفة

- أتعلمين!! رثيت لحالها غير أن الكثيرات منهن يسعين نحو جمع الأموال بأقصر الطرق

- لقد كان أخي يصد عنها لمز أعين الناس وغمز كلماتهن ويقول أن علينا أن نتعامل معها بإنسانية و و و... لدرجة أنه في إحدى المرات قال أنها تمارس فن التعبير الجسدي وأن الرقص الفلكلوري ليس عيبا و و و...

- هههههه مجرد نفاق اجتماعي

- صحيح فقد اقترحت عليه أن يتزوج منها ما دام لا يرى فيما تفعله أي عيب، احمرت أوداجه غضبا ونطق دون شعور منه "أتريدينني أن أتزوج من "شِيخة" ههههه، من يومها لم يزرني"...

بعد طول غياب رجعت لمدينتي تحملني أشواق الطفولة، عاودت زيارة نفس الساحة التي كانت تجمعنا نحن الاطفال أيام الأعياد نجري ونركض من منصة إلى منصة، نشتري بذور عباد الشمس وحلوى "غزل البنات" وتفاحا صغيرا معلقا بعمود بائع متجول مطليا ببعض المحلول السكري المنكّه. وجدت عمارات شاهقة تقف على أرضها ومحلات تجارية ومشاريع جديدة أقيمت بها... تغيرت ملامح المنطقة كليا، لكني لا أدري لمَ قفزت إلى ذهني صورة "جميلة" فجأة وكأنني رأيتها للتو، قررت زيارة الحي الشعبي الذي كانت تسكنه وكانت مفاجأتي كبيرة فلم يتغير شيء بالحي، لا زالت أزقته غير مرصوفة والبيوت تحمل جدرانها نواتئ إسمنتية كالأورام بفعل إصلاحات عشوائية يضمد بها السكان شروخ منازلهم الآيلة للسقوط. وجدت نفسي أسأل إحدى المارات، امرأة عجوز، عن " الشيخة جميلة" إن كانت لا زالت تعيش بالحي، تأملتني باستغراب وسألتني بفضول عن سبب سؤالي عنها؟؟...

ذهبت نحو الشاطئ يرشدني طفل صغير طلبت منه العجوز أن يوصلني إلى حيث تقضي جميلة يومها، أشار لي نحو شبح مترهل تكسوه نظرة باهتة اختلطت ملامحه حتى يكاد يصعب عليك تمييزه إن كان يحمل وجه امرأة أو رجل، كانت "جميلة" هناك تُغلف هيكلا، يغطيه جلد متجعد وبعض اللحم، بخرقة بالية يمكن أن نطلق عليها اسم جلباب ومنديلا متسخا متهرئا يستر بعض الشعيرات الفضية اللون، جلستُ على صخرة أتأملها هائمة تسبح نظرتها بأمواج البحر الغاضب، روت لي العجوز أن لسانها اغتاله الخرس بعدما رأت ابنها يتدلى من حبل علقه بغرفته، "عبد الصمد" الذي ظل يعاني لسنوات من تعيير أقرانه له ونعته " بابن الشيخة" ظل في صراع مع أمه حتى تعتزل تلك المهنة ويسافرا إلى مدينة أخرى بعيدا عن تجريح الناس لهما ونظراتهم الماكرة التي تمزقه كالخناجر ذهابا وإيابا، ولكنها كانت ترفض بحجة أنها لم تجد بديلا يجنبها مذلة التسول بالشوارع، كانت تستحثه لتعلّم صنعة تدر عليهما بعض المال وحينها فقط ستبتعد عن الرقص. لكنه كلما ولج ورشة ما إلا وتشاجر مع أحد الزبناء أو الرفاق بالعمل، فكل همسة ظنها عليه وكل مزحة خالها تعنيه، وفي كل مرة يجد نفسه عاد للتسكع بأزقة وساوسه ودروب أفكاره المجنونة، ولقد كان يُسر لصديق له أنه سيبحث عن والده وسينتقم منه شر انتقام...

تنهدت العجوز بعمق واستغفرت الله وأردفت تروي لي أنه في أحد الأيام قام علال "شيخ الحومة" -وهو عين السلطة التي ترقب كل واردة ونافذة بالحي- بزيارة بيت "جميلة"، جاء يساومها عن نفسها وإلا حرّض أهالي الحي ليطردوها، في تلك الأثناء بالضبط مرّ بعبد "الصمد" أحد غرمائه، وهو يساعد صاحب ورشة نجارة مقابل دريهمات بآخر الأسبوع، وقال له بخبث "ماذا يفعل "شيخ الحومة" بداركم الآن يا عبدو أم إذا غاب القط العب يا فأر" انتفض "عبد الصمد" من مكانه وجرى نحو البيت، لمح "علال" على بعد خطوات فقط من باب الدار الذي ركله بقوة ليمسك بتلابيب أمه صارخا بوجهها يسأل عن سبب وجود "علال" بالمنزل، حاولت "جميلة" أن تهدأ من روعه وأخبرته أنها طردته ولن يجرؤ مرة أخرى على طرق بابها، ولكنه لم يقتنع وأخبرها بأنه سيريحها من نفسه حتى تعيش حياتها كما يحلو لها. أغلق عليه غرفته في حين هرولت "جميلة" إلى الخارج تصيح وتنادي الجيران وتتوسل إليهم اقتحام الغرفة قبل أن يصيب ابنها أي مكروه. لكن الوقت كان قد فات، انتحر الشاب. لم تصرخ جميلة، لم تبك، لم تولول أو تشد شعرها، ولم تشق ثيابها أو تندب وجهها...ظلت تفترش رمال الشاطئ وتلتحف وجه السماء زهاء عام ونيف ، تغرق بدهاليز صمت مميت.

 

أسماء عطة-المغرب

 

MM80ما رايك لو اهديتني ورقة من نقاء العمر فاصنع منها قارب ماء نخبئه في غيمة تاخذها الريح وتعيده الينا حين الطوفان. ما رايك ان تهديني مشطا واجمع أشعة الشمس لنظفر ظفيرة ضوء نخبئها تحت جناح يمامة تعيدها الينا حين يحل ظلام الجور. ما رايك لو رسمنا نجمه يتبعها ذيل تدلنا الطريق لو طال قتال الليل. ما رايك لو تنزهنا قليلا فارجوحة ودراجة وعزف كمان قد يكونوا أغلى ما كسبناه في هذا العمر.

 

لنا فاضل عبدالله

hasan hujaziالطريقُ يا داعش للقدس

ما كان أبداً عن طريق دمشق ولا بغداد

 


 

داعش وأخواتها / حسن حجازي

 

بوكو حرام

وخطفِ الأطفالْ،

شبابُ الصومال

والقرصنة

أعالي البحارْ،

وجبهة النصرة ..

الأبرارْ،

وجبهة الشام ..

الأحرارْ،

كل يدورُ

في نفسِ المدارْ

قاعدةٌ ترتعُ

تنصب وترفع

وتنشرُ الدمارْ

فهي القاعدة والواقفة

والنائمة والناهضة

والرافعة والخافضة

تولى وجهها دوماً

نحو العربِ الأشرارْ

نحو الحكوماتُ الغافِلة

والشعوبُ المُضَللة

الماجنة السابحة في الآثامِ،

الواجب تحريرها

والضرب على يدها

بالحديدِ والنارْ

تلكَ هي تعاليم

الدين الجديدْ

وكأننا عدنا

لعصر العبيدْ

والقدس وغزة؟!

ما هذا هو بيت القصيدْ!

***

داعش وإخوتها:

كلهن إخوة في الكفاح

لعودةِ الصباح

للنصر المبينْ

فأهلاً بخليفةِ المسلمين

فقد وحدَ الأمة

وأزالَ الغُمة

وألقى خطبة الجمعة

لكنهُ نسى أو تناسى:

فلسطينَ وغزة ....

أهما خارج المعادلة؟

وبعيدتان عن الدربِ والمساءلة؟

ألم يأمركم بهذا الربْ؟

أين الفتاوى المُعلبة؟

أم تحريرُ القدس

قضية مؤجلة؟

نعم:

حتى تشرق الشمسُ

من الغربْ،

وغزة خارج حدود الدربْ

وتل أبيب ... أهي رفيقة الدرب؟

وصنيعة الرب؟

والقدسُ كما قال"عبد المطلب "

سيحميهِ ويدافع عنه الله

أم لم يأمركم بهذا الرب؟!

***

داعش:

هل حقا ترفع؟

ربما!

هل حقا تنصب؟

ربما!

هل حقا تكسر؟

ربما!

تشرد؟ تبدد؟

تفرق؟ تبدد؟

نعم، طالما:

لم ترفع سلاحا

في وجهِ عدو

لم تشيد جدارا

يستظلُ به الناس ُ

عند الغزو

لم تحفر للمسلمينَ

أي بئرْ،

مادامت تفتكُ

بالأبرياءْ

تنكلُ بالشرفاءْ

تهدم الصوامعَ

وبيوتَ الأولياءْ

(شيعة او سُنة) لا يهمْ،

مادامت الأمة تسبحُ

في الفوضى والدمْ

مادامت تيممُ وجهها

نحو بيوتِ المسلمينْ

تُنكلُ بالأمنينْ

فهي ليست من قاموسنا

و أختٌ غير شقيقة

ولا رفيقة لنا،

لا مكان لها

في قلوبنا

ولا محل لها

من الإعرابِ

في ديننا

ولا عُرفنا

تتنتظرُ عقابَ السماء

كما وعدَ ربنا!

***

داعش: أداة و سلاح ٌ

في يدِ الطواغيت

وكلِ معتدٍ عنيدْ،

الطريقُ يا داعش للقدس

ما كان أبداً

عن طريق دمشق ولا بغداد

ولا الرياض ولا القاهرة

وإياكم أن تُيمموا

وجوهَهكم المُغبَرة نحو القاهرة

فهي كانت ولم تزل

لكم ولأمثالكم: النهاية والمَقبرة!

 

مصر

 

majeeda albaliأدخلني لافتح عيني مرة اخرى

اتصبب غرقا ولا اتنفس

 


 

مواسم البرد \ مجيدة البالي

 

حين تطفو مواسم البرد على سطح الغلاف

اتخيلني اخر هارب من النار

يتشقق كالذاكرة بي

يبدو السقف حينها

حمى بلا فيروس

أدخلني لافتح عيني مرة اخرى

اتصبب غرقا ولا اتنفس

رائحة البن تشبه رائحة الشواء

تشبه شرائح الهم

وتشبه الغاز

تشبهني كفاكهة مجففة لوقت الحر

اي شيء يتحرك فوقي قد يصيب

وقد لا يصيب ...

 

MM80تزهر الجنائن المعلقة

وقد سقاها وهج الشعر

 


 

نبوءة ملونة / لنا فاضل عبدالله

 

قال له العراف قد كتب في الرقم المكين

أنّ لكلٍ وطن

إلا أنت حبيبتكُ وطنك الذي تبحث عنه

كفاها هما قدس أقداس المملكة

محروسان بوشمٍ أزرقٍ وخمسةِ عيون

وأقفالٍ بلا لعنات

هي منذُ كانت آشور وبابل حلم للعالمين

حلمٌ ما فسره أحد وما اذاعَ سرهُ حكيم

هي نبوءةٌ ملونة

وأنت أيها المكسو نياشيناٌ وألقاباً وغرور

لا تدرك ما معنى أن تضع بين راحتيك طلسماً محروسا بعناية الإله

وكيف تكون نادرا بلا مثيل لأنك بالقرب من الأمل

أحقا ستظل لن تعرف؟

أنت إلى الآن لم تفهم ما هي لعبة الآلهة معك

بعنادك يوما لن تتيقن

إنّ طلاسم الحياة تسكن بين طيات الهدب..

أنت أيها الأسمر تشتهي خبزا بلون قمح جيدها

لكنك تجيد أن تستهزيء باليقين

وتدير ظهرك لسر الخلود

حتى يسقط التقويم وتصيبك عين الحب

فتعرف حينها أن لعنتك أن تشّم عطرها بلا إقتراب

وتظل تلعب معها لعبةَ الحنين

فيكون خلودك أن تكون بعيدا

ففي البعد تتقد نيران الأحبه

ومجبراً سترضى أن تبقى سطراً على صفحات الأزل

لأنك ما زلت في عمر الكون يا صغيري..

رقيقٌ كدمعة

رقيقٌ كحرير للتو غُزل

 

2

مملكة السماء

 

ريشتُكَ ترسمُ الحرف

ذهبتْ بكَ بعيداً فأعيانا اللحاق

تنعى سبي التاء الساكنة

فتبكيها الموناليزا ..

بومضةِ شعر تحيا على يديكَ أساطيرُ الأولين

فيقومُ سرجوننا حياً ليرسمه دافنشي على جدار إسمنتي أقامه الغزاة

تزهر الجنائن المعلقة

وقد سقاها وهج الشعر

ومن خلفِ الجبال نسمعُ بوقاً يُبشرُ بها (عشتار)

تأمرُ بالخصب والأمان وتمنع الذكور من السجودِ للطغاة

...وهاهي الاخبار تترى بعاجلٍ متهالك:

إحتجت المماليك فزعا

............

..............

يبدو إنك قد أعدت إلينا مملكة السماء

 

MM80أنا المُبْحرَةُ في باحاتِ السؤالِ

وأنتَ الساكنُ في أشرعةِ الصمتِ

 


 

طواحين الكلام / العامرية سعدالله

 

تحدثني زرقة البحرِ

عن صفاءِ السماءِهناك

وضوءِ القمر،

عن ليالي الصيفِ،

عن نجمةٍ تبدأ رحلتها من هناك،

لتومضَ خَلْفَ الغمامِ

فتحملُ سِرَّ الوجودِ .

تحدّثني عن نسماتٍ

تُشَرّقُ حينا و تُغرّب

مثل أناتِ الأسى

تحملُ وجعي

تلبَسهُ أزرارا.

***

 

أنا المُبْحرَةُ في باحاتِ السؤالِ

وأنتَ الساكنُ في أشرعةِ الصمتِ..

أيها العابرُ فيّ

خُذْ من مداد بحريَ العميقِ

فلسفَةً لوجودكَ..

وانثُرْ في مسافاتي عبَق الحياة

***

 

تُشرقُ لغة السؤال ..

تُثورُ الأفعالُ المزيدة

معلنَةً رفضَ الاشتقاقِ ...

تحملُ أوجاعي

تضعها على دفَّة القواميسِ العريقه..

تنثُرُ المصادرُ زخمَ المعاني

في طواحينِ الكلام

فتدورُ ...وأدورُ

نرقصُ مثل السراب

نعلنُ فجرَالمعاني ..

 

تونس

 

aesha momadيهبك من روحه

فتانس..وتسكن...وتصفو

 


 

قطرات المحبة / عائشة موماد

 

اتل آيات الوصال

إني أرى ملكا يطوف ببابك

لعله يستحسن ترتيلاتك

ويعبر بها إلى السماء

هناك ....

يهبك من روحه

فتانس..وتسكن...وتصفو

 

آنذاك تعال... ولا تخف

تأهب للصلاة

في محرابه

واستقبل قطرات المحبة

لتروى أرضك...ويزهر بستانك

ويفوح عطرك

فما أحوجك إلى ربيع.

 

MM80والوقت ينشب ظفره في القلب

يبحث عن ظله المنسي

 


 

الحلم ونشوة الألحان / علي سليمان الدُبعي

 

ماكانت الأيام لتفضح وجهها

وتستلقي على الدنيا الجروح

 

كم ياترى يحتلب الناس من ضرع جروحها

ويدمي مقلة العين الجروح

سأسحب حلمنا من تحت أرجوحة الدنيا

وأحيك نسج الحلم من فرحة المولود

 

كانت الذكرى أنساماً في مرابع لعبنا

والصاخبات يُطلّقنّ أسوارهنّ للريح

وينفضنّ حواجب الكتمان

أنا يادنيا بعض جرحك الدامي

الصمت رفيقي المحبوب أغشاه ويغشاني

الليل يدك بابنا الواهن

يطل بأشواكه ليغرس ظله المسنون

 

والوقت ينشب ظفره في القلب

يبحث عن ظله المنسي

ومابين ذكريات الأمس وعقارب الآلام

يسكن حلمنا حاملاً نشوة الألحان

 

اليمـــــــــــن

 

MM80تبقى الأرضُ أرضَ قحطٍ

رمل، طين، حفنة ماء...

 


 

ضياع في الخلق / العامرية سعد الله

 

من هذي الأمّ

من هذي الأرض المعطاء

آخذ طينا ..حفنة ماء

أجعله صلصالا،

أشكله أحلى الأشياء.

أصنع كوخا ...

أنحت حقلا

بالآس أحوطه والورد

أصنع نجما يسطع، يضوي

أصنع شمسا

تشرق، تدفئ،

تبعث نورا،

تمسح دمعا،

تشرق أيامي لا تظلم ...

أنحت طفلا يزرع وردا

أنحت بنتا ترقص تشدو ..

تملأ أيامي أنغاما

يومضُ نورٌ

يلمعُ نجمٌ

يملأ آفاقي بالحبّ

تشرق أنواري لا تخبو

***

أدخل حقلي

يشرق كوخي

يشدو عصفوري للحب

تمضي أيامي كالحلم

يأتي شتائي بعد ربيع

تتراكم في الأفق سحب

تمطر غيماتي طوفانا

تمحو رسمي

يغرق طفلي ...تفنى بنتي

تبقى الأرضُ أرضَ قحطٍ

رمل، طين، حفنة ماء...

 

تونس

 

MM80عندما يعجز الوطن عن احتضان حلمك الصغير، عندما يُقْبِرُ كل آمـالِكَ العَذْبَة في غَيَاهِبِ سجنه القَاسِي، عندما يُغْرِي ظمَأَ عُروقِكَ المُنْهَكة بسَرابِه الهائج، عندما يُلقي بك بعيدا عنه، ويتركك فريسة للمسافات وهي تغازل مُخيِّلتكَ الشّاحِبة وتُمَنِّيك بواقع مُخْمَلِي يَلْقَفُ ما يَـأْفِكُون، تتسارع خُطاك بِلهْفَةٍ وهي تُصارع أمواج العيش الرَّغِيد، لعلها تحظَى منه بقطعة شَهْد تُحَـلِّـي بقايا سنينِ عمركَ الكالِح، وتنعش ولو لِلحظات حياتك التّعِيسَة، قبل أن تَتَخَطَّفَكَ الأشواق وتسْتَلَّ روحك من جسدك المغترب، وتعود بها قافلة إلى مراتع صباها وأحضان أحِبَّتِها، وأطلال عشْقها الأول، فتتهادى أمام عيونك السَّاهرة أطياف الوطن وشُخُوصُه في غَنَجٍ ودَلال، لتسرق منك فرحـة الظَّفَر، وتوقِظ فيك أوجــاع الحنين، وتتركك وحيدا تَـتَـلَـوَّى في غُـربتك مُطْرِقـاً كئِيبا، تهفو في كُلِّ حينٍ إلى قبر أحلامك ..

 

محمد قصيد

madona askarيتسربل الحرّيّة

وينطلق إلى ما بعد الإنسانْ...

 


 

نعيم النّور / مادونا عسكر

 

السّاكن في السّنة الألفْ

القاطن في هياكل النّور الحصينة

المشرفة على مدينة السّلامْ...

القادم من السّماء السّابعة

ليحلّ ربّاً في قلبي

ويأسر النّبض في راحتيهْ

فيمزج التّراب بالدّمْ

ليصوغ أيقونة المجدْ...

في مدينته يتكلّم المطر ولا يهطلْ

يروي للملائكة قصصاً تزخرف أجنحتهم البيضاءْ

يناجي حدقتيه الغارقتين في بحر من الوجومْ

اللّامعتين كاللّؤلؤ المستتر في صدفة

المختبئ من عنف الأمواجْ...

 

لا يعرفه أحدْ

وأعرفه أنا...

يروي لي قصّة الرّيحْ

وسرّ نجمة مهاجرة

يمسك بصوته يدي

ويطير بي

كورقة خريفْ

كريشة طيرْ

كفراشة تخفّ لارتشاف الرّحيقْ...

يرنّم لي شذا الهوى

يشدو زقزقات العصافيرْ

يهدهد أنغام الشّمسْ

فأغفو في قلبه وأستريحْ...

 

كالشّعر هو

خلف الخيال يطيرْ

يتسربل الحرّيّة

وينطلق إلى ما بعد الإنسانْ...

كدمعة قدّيسٍ

تمتزج بلذاذة الحزنِ

وأنين الفرحْ...

كالأجراس في صباحات الأعيادْ

تقرع فرحاً لتعلن بدء تقدمة الحبّْ...

 

هو الكلُّ والكلّ فيه يجتمعُ...

كلّه في كلّي يلتئمُ

كالقطرة في اليمّ تنصهرُ

وكلّي في كلّه حقيقة

كوهج الشّمسِ

وإن خلف سحابة يحتجبُ...

 

سلام عليه

أشعل في ذات الوجود أطايب النّورْ

سلام منه

أحيا في الأرض مباهج النّورْ

سلام فيه

أورق في روحي سنابل سكرى بخمرة النّورْ

سلام عليه

ما عاين وجداني سلاماً

لو لم يرتشف من عبراته سرّ النّورْ

سلام منه

ما أبصرت عيناي نعيماً

لو لم تهبها عيناه غفوة من نورْ

سلام فيه

حلّ فيّ

نور على نورْ...

 

aesha momadكفكف الدمع أيها الأب المكلوم

فبيت العزيز في سكون

 


 

أين أنت يا يوسف؟ / عائشة موماد

 

أين أنت يا يوسف؟

فالدلو خاوية إلا من ماء آسن

يعقوب يلوح بقميصك للمارة بحثا عن إشارة

أراهم يردون عليه التحية في جو صاخب

يعلو على صوت نواحه

 

إخوتك في طريقهم للقصاص من الذئب

السنابل الخضر جفت

والخراف الجائعة ميتة لا محالة

والبئر يهذي باسمك.

 

كفكف الدمع أيها الأب المكلوم

فبيت العزيز في سكون

وزليخا تمشط شعرها وتصدح بالغناء

وجلست وحدك تنتظر وتقول:

أين أنت يا يوسف؟

 

ahmad alshekhawiلا إطار لذكرى جندي

يغازل زجاجة الفشل

 


 

إمرأة الملامح الذابلة / أحمد الشيخاوي

 

كأنك الهارب بجريمتك إلى مدن الثلج

إلى فردوس الكوابيس

أنت المرجوم سلفا

بلعنات وطن صلبته

غداة محفل الختان..

علينا الإنتظار

فكل تراب سيد مثله

هو للفحولة أهل

حين تزمجر النيران..

تخيل لو تقتفي أثرك

خطوة خطوة

السنديانة العملاقة

ذات القداسة

والقسط الأوفر من الوجد

والطقس الخاص

في ملّة قوم

ألفو

تدثر الفؤاد بالصمت،

صمت ما قبل ثورة الطوفان..

في عقول الهجرة إلى أرض الفقد

والقفز في اللهب

لا وجود لصيغة مقبولة

للهزل

آه، ومن نافذة الجرح

تعود امرأة الملامح الذابلة

متأبطة كتب الغيب

جثة تمشي

من عشب حتف إلى آخر

صوتها

مآذن تعزف لحن الخلود

لا إطار لذكرى جندي

يغازل زجاجة الفشل

منتشيا بالسم..

 

11 /10/2014

 

khayri-hazarدَأْبُ الحُزْنِ أَنْ يَجْمَعْ

قُلُوباً حِينَ تَدْمَعْ

 


 

الرباعيات / خيري هه زار

 

أَينَ أَرَى الإِستِقامَةْ

هَلْ جُبِلَتْ لَها قامَةْ

لِكَي أَطوفَ حَولَها

وَأُنْسِجُها مَقامَةْ

***

‌أَمِنْ جُبْنٍ أَمْ سَفاهَة

بِتنا نَعِيشُ التَفاهَة

ما ذَنْبُ الحُكّامٍ إذَنْ

أُنْ أُتْخِمُوا فِي الرَفاهَة

***

أُمَّةٌ تَغزُو الكَواكِبْ

وَأُخرى خَلفَ المَواكِبْ

تَسِيرُ كَسَيرِ العَبِيد

فِي تَزاحُمِ المَناكِبْ

***

وا أَسَفِي عَلَى إِمامْ

يُفْتِي لِلقَتلِ وَالحِمامْ

وَكَأَنَّ الوَرَى عَبِيدْ

مُمْسِكاً فِيهِمُ الزِمامْ

***

بَعْدَ المَوتِ لا رَمَدْ

أَذاقُونَا الكَمَدْ

أَلَسنا نَحْنُ أُمَّة

مِنْ صُنْعِ رَبٍّ صَمَدْ

***

كَفى رَقْصاً عَلَى الحِبالْ

يا مُؤمِناً تَخْشى النِبالْ

عُدْ كَرِيماً إِلى رَبٍّ

يَمْحُو ذُنُوباً كَالجِبالْ

***

عَجِبْتُ مِنْ بُطْيءِ القَدَرْ

كَيْفَ لَمْ يَمْسَحِ الكَدَرْ

مِنْ بَينِنا وَكَالأَقوامْ

خُلِقْنا مِنْ مَحْضِ المَدَرْ

***

تَنْطُحُ خَلْفَنا الثِيرانْ

فَتَقْدَحُ مِنْها النِيرانْ

تُحْرِقُنا لِكَيْ يَبْقى

عِزَّ أَمرِيكا وَإِيرانْ

***

يا غارَةَ اللهِ فِينا

دَعِي الظَّفَرَ يُدْنِينا

مِنْ حُلُمِ أَنقَى الأُمَمْ

بِدَولَةٍ كَي تُغْنِينا

***

قالَ الأَمْسُ لِليَومِ

رَمَيْتَنِي بِاللَومِ

لا أَرى لَكَ فَضلاً

سِوَى قَهْراً لِلقَومِ

***

قالَ العَقْلُ لِلغَباءْ

بَيْنَنا مِنَ الهَباءْ

ما يَدْفَعُكَ نَحْوِي

وَيَرمِي عَيْنِي بِالباءْ

***

دَأْبُ الحُزْنِ أَنْ يَجْمَعْ

قُلُوباً حِينَ تَدْمَعْ

بَعْدَهُ يَأتِي الفَرَحْ

يُفَرِّقُ وَيَقْمَعْ

***

تَتَناغَمُ النُفُوسْ

حِينَ تَشْرَبُ الكُؤوسْ

وَتَأتَلِفُ الأَرواحْ

لَمّا تَثْمَلُ الرُؤوسْ

***

قالَ الصِدقُ لِلكَذِبْ

أَرى الكَلامَ العَذِبْ

يُجافِينِي فِي الزَمَنْ

وَإِلَيكَ يَنْجَذِبْ

***

مِنْ جُمْلَةِ المَآسِي

أَنْ تَرى مَنْ يُواسِي

لا يَلْقَى الخِلَّ الوَفِي

فِي هذا الدَهْرِ القاسِي

***

وَمَنْ غالى فِي البَذلِ

رَمَى النَفْسَ فِي العَذْلِ

هذا دَأبُ الطَيِّبِينْ

بَيْنَ أَصحابِ القَذلِ

***

قالَ الحَقُّ لِلباطِلْ

لَيْسَ لِي إِلاّ العاطِلْ

يَتْبَعُنِي وَيَراكْ

عَزِيزاً فَيُماطِلْ

***

بَلدٌ يَتَمَذْهَبْ

قُطْبُ أَقطابِ المَذْهَبْ

جائِرٌ فِيهِ يَنْحوُ

حَيْثُ إِبلِيسُ يَذهَبْ

***

إِنِّي رَأَيتُ العِتابْ

مِمّا طاَلَ مِنْ كِتابْ

بَينَ أَسفارِ الهَوَى

خَيرَ دَرءٍ وَمَتابْ

***

سَئِمْنا المَنْظَرِ البَشِعْ

لِلظَبْيِ وَاللَيْثِ الجَشِعْ

مَتَى سَتَتلو اليَماماتْ

آيَ السَحابِ المُنْقَشِعْ

 

MM80 قامت الأميرة البابلية من سباتها على صوت عويل الحجر ونشيج الشجر، تضع يدها على خيشومها الزهري فالأرض تضوع خرابا، تضرب بقدميها الأرض وتصرخ قم "حمورابي" يا من توسد عرشُه عينان تجريان عسلا مصفى، قم فقد غدا الشهد قطع جثت تُعصر من مدامع جبال طوروس ..

"حمورابي" عاد الآشوريون، ضاعت نينوى، عادوا يدكون باب الإله، وعمود شريعتك لطخته قذارة بشرية..

"نبوخذ نصر الثاني" أيها الملك الهمام أين أنت تستعيد أرشليم وتطهرها من نجس الخنازير النتنة؟.. انتفض فأزهار حدائقك يرويها حفدة الاسكندر نبيذا أحمر يجري من شرايين أبنائك زلالا استطابه "قورش" الفارسي يطمع في مجد تليد..

قوموا جميعا سقطت عدسة المنظار وقطع المشرط أوتار العود وانتحر..

قوموا جميعا فقد اغتصب الأسد "عشتار" على سقيفة المعبد وتلطخ تراب الزُهرة بوحل الدم...

لم يجبها غير صدى أنّات قادمة من بعيد، إنها بلقيس تعتلي أطلال مأرب تكشف عن ساقيها تبسطهما فوق لجة أرجوانية..

 

أسماء عطة_المغرب

 

MM80أيها الشفاف كبسمة طفل...

سميتك الشجن

 


 

فَرح / أسماء الجلاصي

 

نَخبَك أيُّها الفَرحُ!

اِرتشفْ كأسَك على مهل...

و ارتــوِ

من الخمر

الذي يُغرق روحي

اِلعقْ حساءَك من باطِن كفي..

و اْرقصْ

على نغماتِ أنفاسي

ثم اختبئ بين ظفائري

فعيون الحزن

تترصَّدني..

وتضحك

من وهميَ الثَّرثَار

***

فتى الريح

أيها القريب كنبض خافقي

أيها البعيد كقمر ساطع

يا فتى الريح...

منذ أن أَغْرَيت باب غرفتي

و دخلت كَنورٍ في الظُلمة

منذ أن تسللت خلسةً كعصفور بردان

و تخبأت تحت غطائي

وُلدت بيننا عاطفة جائعة و شعور عظيمٌ نافِذ لا أجد له اسماً...

هم أسموه حبّا...

لقد صرت هاجسي وكل حياتي

سميتك الفرح

فحين يطل وجهك

تحتضنني الشمس و تشرق عيني

و حين تهتف باسمي

يشتعل الجنون في مدن روحي الخامدة

و كلما إبتسمت يا فتى الريح...

لا يسعني الكون من فرط السرور

لأني أعرف أنك حين تبتسم تنبت الصخور وردا

أيها المتجدد في جنونك وفي وقارك

رفقة روحك اللامحدودة

أعيش مع رجل جديد كل يوم

أيها الشفاف كبسمة طفل...

سميتك الشجن

لحبك أيضا أنيابا و مخالبا جارحة

و لأني أعرف أن الطريق معك و إليك محفوف بالمخاطر

فقد انصهرت في روحك عساها تقيني شرورها

 

تونس

 

MM80وبخطوات كئيبة وصلتُ إلى

كوخنا المتهالك من الفقد

 


 

مدينة الذاكرة / مروة الجبوري

 

سمعتُ صوتَ الحنين

وفتحتُ البابَ ..

ومررتُ بأوراق الأمنيات

على رصيف ذكرياتنا ...

المفروش بالورد الأحمر ..

وبخطوات كئيبة وصلتُ إلى

كوخنا المتهالك من الفقد

فوقفتُ لألتقط صورة مع حزني ..

وتابعتُ السير نحو خطوات مجهولة

في مدينة الذاكرة ..

لعلي أجد مخرجاً ..

أعود به دون ذكرى ..

 

MM80وقف امام المراة، عدل ربطة عنقه، تقرب اكثر.. نظر لوجهه، مسح شواربه و ذقنه .. اهتم بأقل التفاصيل وحرص أن يبدو أنيقاً..

رتب اطراف شعره.

كأن سيوفاً بيض شقت ظلمة ليل شعره الاسود!

توقف للحظات، تمعن في الشيب الظاهر في شعره، عدة شعيرات بيض.

دقق في النظر، ادار رأسه يمينا و يسارا بينما ينظر في المرأة ليعرف هل بدأ الشيب يشتعل في رأسه فعلاً؟ ملامح وجهه تغيرت وشعر بحرقة.

حاول أن يعدها، ثلاثة او اربعة او اكثر، ظل مبهوتا ينظر إلى نفسه في المرآة.

-كل شعرة بيضاء هي خطوة اقرب الى الموت .. ها انا ذا أشيب وأكبر، ذلك الطفل المشاكس والشاب الطموح.

أعاد النظر الى الشعيرات البيض، فربما كان مخطئاً او أن انعكاس للضوء هو السبب!

خاب أمله حين تأكد من وجودهن.. تتمايلن و كأنهن تسخرن منه!

فجأة ردد مع نفسه:

- "لن أُبقي عليك ايتها الشعيرات القبيحات" ومسك باحداهن ونتفها بقوة وسرعة.

حدق فيها: "انتِ اذا تجعلينني اشيخ؟

ابتسم ابتسامة المنتصر ..أمسك بأخرى، لكنه تمهل هذه المرة.

ماذا فاعل أنا؟ هل أعادي شعرة بيضاء نبتت في رأسي؟ هل انا ضعيف لهذا الحد؟ ابتسم ساخراً..

- "حبيبي، الشيب يجعلك اكثر جمالاً" قالت زوجته مبتسمة.

التفت إليها، كانت تقف حاملة ابنهما الصغير.

حمل ابنه واستدار لينظر إلى صورة ابيه المعلقة على الجدار .. خطى نحوها ووقف يتأملها. كان ابوه قد توفى منذ عشرة سنوات. سرح بفكره بعيدا و تذكر طفولته ,حين كان يصطحبه الى العمل او المناسبات الاجتماعية، وحين كان يقسو عليه أحياناً. - "هل ساصبح يوما مجرد صورة؟"

بينما كانت هذه الافكار تخيم على رأسه، لمسه ابنه الصغير من وجهه .. نظر اليه، استمر الطفل يداعب وجه أبيه وشعره، ابتسم لإبنه متلذذا بلمساته الناعمة.

أعاد الطفل لزوجته وتأهب للخروج، عند الباب مسح دموعهُ وشعر بحب نحو الشعيرات البيض.

 

حسين السنيد