mohammad aldahabi تستيقظ المدينة يوميا على اصواتهم، يلتقطون اي شيء، يشاركون القطط في التفتيش في النفايات، يرتدون ثيابا ملائمة للغرض، لم تبق مزبلة الا نشروها وفتشوها بشكل دقيق، لم يكونوا غرباء على المدن، انهم من احياء قريبة، يهرعون بمجرد انبلاج الفجر، تستهويهم المدن الغافية، كانت فاطمة قد امتهنت هذه المهنة من زمان طويل، تعرف كيف تحافظ على لياقتها، الانفتاح الاقتصادي الذي يعيشه البلد جعل من مهنتها افضل بكثير من العهد السابق، بدأ الناس يرمون اشياء مفيدة في النفايات، بالامس كنا ننتظر السيارات في محطة واحدة، قرب الكمالية، اما الآن فالمدن مليئة بالنفايات.

لقد اتخمت المزابل، وبدأ البعض يرمي كل شيء، بعض الاحيان تعثر على ثلاجة او مجمدة،  او طخم قنفات في ابواب بعض البيوت، لم تتزوج حتى الآن، نسيت اشياء كثيرة في زحمة البحث اليومي، مراهقتها وشبابها انطويا خلف قناع الخوف من الشمس الذي ترتديه كل يوم منذ الصباح حتى المساء، حتى هي اضاعت قسمات وجهها الجميل بعض الشيء، تتلمس شفتيها بحذر، وتضع سبابتها في نقرة الحنك، وتتأكد من غمازتيها، بعض الاحيان تضطرب وتتأوه، واحيان اخرى تبكي، تسمع في مدينتها ان الشباب يتحرشون بالفتيات، لكنها لم تر هذا الشيء يحدث معها، ربما لان القناع اخفى كل شيء منها، وربما الرائحة التي تنبعث منها كفيلة بطرد نظرة اي شاب، منذ عهد الطفولة القديم، وهي تصول وتجول في مواقع النفايات، تعرف ان هذه السيارة قادمة من زيونة، وتلك من الغدير، تحفظ واجبات سواق السيارات عن ظهر قلب، تترصد السيارات الآتية من المدن الغنية، فهي تعرف من اين تؤكل الكتف، لاتفتش كيفما اتفق، انها تترصد تل النفايات وتدور حوله لدقائق، الكل يهرع بسرعة الى اعلى التل، الا هي، تمسك محراثا، وتبدأ نبش الجوانب، خبرة طويلة علمتها ان الاشياء الثمينة ربما تكون بالاسفل، لاشيء ثمينا يطفو على السطوح.

جميع الاشياء الثمينة التي تجدها، تبيعها لجارتها ام عبد، مرة وجدت قلادة ذهبية، واخرى وجدت خاتما، وام عبد تشتري من فاطمة بابخس الاثمان، اغلب الاحيان تعود بلقى ثمينة، هذه المرة تختلف عن كل مرة، لقد وجدت شيئا ثمينا فعلا، شيء كالاناء بلاستيكي مضلع، له صفيحة في اعلاه، ادارتها قليلا فاتت بيدها، خفت به مسرعة الى ام عبد، لكن ام عبد لم تعرف كنه هذا الشيء، رفضت شراءه، واحتجت بقولها: انا لا اشتري الاشياء المجهولة، اخاف منها، عادت فطومة بلقيتها الثمينة الى الدار، لم تريها الى ابيها او امها، انزوت مع الشيء الثمين، وبدأت جولة في الاطلاع على المجهولات من الاشياء، ادارت القرص قليلا، فتحته ووضعته ارضا، لاحظت بداخله مسحوقا مضغوطا بالوان مغرية، ذهبية وبنفسجية وزرقاء، خلي اتولي ام عبد، بعد كلشي ما ابيعلها، راودتها افكار كثيرة تجاه هذا الشيء المجهول، رأت نوابض، وقطع حديدية براقة، خطفت بصرها، تصورتها مصنوعة من الفضة، اما الالوان الذهبية، فكانت تعتقد انها ذرات الذهب وقد ضغطت بهذا الشكل الجميل على شكل دوائر، قامت وجلبت الطباخ ذا العين الواحدة، ملأته بالنفط واشعلته، وضعت قدرا كبيرا، وخلطت مكونات الشيء الثمين ووضعته على النار، ماهي الا لحظات حتى تبخر كل شيء، كانت مصدر رزقنا الوحيد وقد رحلت، لم تر شيئا في هذه الدنيا سوى تلال النفايات، والرائحة الكريهة، دخلت الى الحياة متقنعة بقناع الموت ورحلت ولم تخلع قناعها عنها، رحلت فطومة، بكتها جميع البيوت، واكثرهن بكاء كانت ام عبد، فقد فقدت مصدرا من مصادر ثروتها.

 

محمد الذهبي

 

MM80 الأمطار تهطل بغزارة، تعصف بها رياح ذات صفير، فتقرع النافذة الزجاجية المطلة على زقاق ضيق، هي العين  التي أرى بها العالم من حولي، أتابع المارة على قلتهم أراهم ولايرونني، يهرولون كل إلى وجهته، أنا الذى ليس لي وجهة غير الانتظار! وهذا الصمت الذى خلفه  رحيل الأصدقاء إلى أوطانهم..بعد أن وضعت الحرب أوزارها،  ومازال وطني جريح... وأنا عالق فى هذا النزل الرخيص.

ــ يا إلهي لقد تجرأت الرياح! وكشفت عنها الغطاء..

أراها تحاول جاهدة أن تجمع ثوبها الطائر إلى أعلى، لتستر تللك الأفخاذ المجنونة لقد أطارت صوابي! حينما سقطت منزلقة عند حافة الطريق، وفقدت السيطرة على أبعاد جسدها...التقطت تلك اللحظة التى مرت كالبرق، بين عريها  الذى انكشف  وشهوة كان العهد بها بعيدا..وخزنتها فى تلافيف الذاكرة المثقوبه على عجل، حتى لا تتسرب كذكريات كل النساء فى وطني.

فى تشردي لم أعرف النساء، ولم ألفت نظر أي منهن. توددي يقابل بالرفض والسخرية أحيانا كثيرة،  لهن العذر حطام رجل خريج سجون،  تجرع كل أنواع الذل والهوان جسده ملئ بندوب التعذيب ومحفظته الخاوية يسكنها العنكبوت..هرب من وطنه يتسول وطنا. لاجئا تعيسا هذا أنا!

ــ أوّاه كيف أسكت هذه الوسواس الذي إحتل ذاتي..

الليلة أهدتني الرياح ما يبدد وحدتي حين أغرق فى مرقدي البارد،  وتهاجمني الرغبة المختبئة فى مساماتي  لدفء أنثي أي كانت. سأستحضرها لتطفئني.

ــ ياسيدتي  مهلا أرجوك لا تهربي من ذاكرتي! إن سقوطك آلمني ..لست قاسيا إن تمنيت إلا تتركك الرياح تنهضين، لقد أسعدت رجلا!!

 

سعاد محمود الأمين

 

jafar almuhajirدوى بعينيك الأسى

وجال في دمك النواحُ

 


 

بغداد يا نبض السنا / جعفر المهاجر

 

أغفو فتوقظني الجراحُ

أصحو فتصفعني الرياحُ

بالحزن موشوم دمي

لأحبة عانوا وراحوا

صور ٌتمزقُ أضلعي

وطني حزينٌ مستباحُ

والعاصفات تموجُ بي

وجدا لضمك يابطاحُ

ثار الحسين مجددا

عادت تمزقه الرماحُ

خيل المغول تقاطرت

دمنا بعرفهمُ مُباحُ

وتبددَ الحلمُ البهي

ونأى وشتته اجتياحُ

بغداد يانبض السنا

هلاً لدجلتك آنشراحُ؟

بغداد ياسحر الرؤى

أنت الحضارةُ والسماحُ

بغداد يابوحَ الشذا

أين القلادة والوشاحُ؟

دوى بعينيك الأسى

وجال في دمك النواحُ

ومن شحوب الرافدين

بكت الخمائل والأقاحُ

فكأن   أحزان   الدنا

صارت لطلعتك آفتتاحُ

في جانحيك مجامرٌ

أليس توأمك الصباحُ؟

بغداد ياعشق الربى .

أين الربابةُ والصداحُ ؟

بغداد أرقني السؤال

عميق حزنك هل يزاحُ ؟

ضجً الحنين بأضلعي

حتى متى وعدٌ يتاحُ ؟

في حضنك الدامي متى

تزهو التراتيلُ المِلاحُ؟

بغداد أنت المرتجى

بغداد توأمك الكفاحُ

بغداد ياوجد الفدى

بغداد تحرسك الرماحُ .

 

6/12/2014

السويد

ghada qwederويغرق في بحر التفاني

وجمع الصدقاتِ من العيونْ

 


 

حين أكتب / غادة قويدر

 

حينَ أكتبُ لكَ رسالةَ حبْ

بأَفضلِ حالٍ أكونْ

القلمُ في يميني

ووردة في يساري

أنسى كل ما يعلقُ في جيبي

من أمس الموت بين دموعي

أتناسى ألمي وما نفثته شراييني

وكل ما أحمل لكَ من شجونْ

وأصبحُ كالساقي في محفل العطش

يسقي الجميعَ وينسى نفسه

ويغرق في بحر التفاني

وجمع الصدقاتِ من العيونْ

أتحوّلُ إلى غيبوبةٍ مبتلةِ الشفاه

لا تكادُ الريح تدرك أنفاسي

أكتبُ ولهاثُ السؤال يلاحقني

كأنني أمشي على بساطٍ من المساميرِ

الكل يلاحقني كالطريدِ أنبش خاصرةَ

الأشياءِ وأرسمُ حلمي على وسائد النجاةِ

في قلبي تمثالٌ شبهُ مكسور

وفي صدري ضعِ بذور

أُغري بها جياعَ العصافير....!

 

MM80وأقبلَ الشّتاء

موجةٌ ...تستحم في زورق الرّيح

 


 

دلافين الفكرة / رذاذ يوسف خطاب

 

رشيقةٌ دلافين الفكرة في زرقة الحضور الباهت ــ

بارعة

تخطف منصة المُشاهدة بـ رائحةِ الوخز

في بركةٍ من سيرك الزّفرات ...تنهمر

تروح وتجيء

على الخد المبذول لـ سخونتها مرفأ .

مساءٌ مشعوذٌ يبلل غضب الرّمال بـ كذبة الطيف / البحر

وما بحرها إلا نواح سفائن في مدن الصّمت العائمة

أغاني الجمر / الشّوق ... لا تكفُّ عن اللمز

فـ كيف والنّوافذ عيونٌ تُغوي بـ الدّعاء؟!

وأقبلَ الشّتاء

موجةٌ ...تستحم في زورق الرّيح

بـ صفير السّنديان المغطى تأملاً أصفرًا ..يُدغدغها

ترتدي جورب النّذور الهربت من صُدفة النّوارس

تلك الأغاني السّاخنة ما زالتْ تقود سطح النّبض،

في العمق

جزرٌ متفرقة من وفاء اللمس البارد

هي هكذا ... أعرفُها

لا تُتقن غير حفظ بصمة الخريف اللاذعة ...وهدوئي .

 

ana ahmadalkamisامتدت اليد تمسح بنعومة الكتف الطفولية التي برزت من تحت الملاءة. "آن الأوان لتستيقظي". شقت الكلمات بدفئها برد الحجرة وعتمتها. تدلت الساقان الصغيرتان من على حافة السرير العالية. تأرجحتا في الهواء دقائق ثم قفزتا إلي الأرض. سرت قشعريرة سريعة في البدن. ابتسم الوجه الطيب: " هيا. إنتعلي الشبشب يا شموسة وإذهبي لتتناولي الإفطار". دبت الساقان النحيفتان تخبط الأرض بالشبشب الضخم نحو الحجرة الثانية. تمتد الكفان أولا فتتسلق المقعد ثم الركبتان. عبر النافذة العريضة القريبة من المنضدة تصل أشعة الشمس التي تخترق خضرة شجرة باذخة. يد رجالية كبيرة بأصابع طويلة قوية تضع على المنضدة طاسة تئز فيها بيضتان صغيرتان. تختطف اليد الصغيرة الشوكة وتصبح الطاسة فارغة بعد دقيقتين.  

الفانلة البيضاء واللباس الأبيض والشبشب الضخم ذاته يهرول بعجلة إلي البستان المحدق بالبيت. في لحظة تطير كل فردة من الشبشب في ناحية. تتمزق الفانلة وهي تتسلق الشجرة العالية المنتصبة أمام النافذة. عند بلوغ ذلك الغصن يصبح النهر مرئيا..

تندمج السنوات كلها والطفولة كلها في صيف طويل تقوم فيه الوجوه المحبة والأيادي ذات التجاعيد بإعداد الإفطار كل صباح. في الليل تُسمع أصوات الجداجد وصفير القاطرات البعيدة. يبدو البستان الصغير غابة. تبقى في الفم رائحة العنب الأسود. تنتصب أمام العينين شجرة الكستناء عالية. لكنك لا تعرفين اسم الشجرة، ستعرفينه فقط عندما تصبحين كبيرة، قبل أن يباع البيت الصغير والبستان، وحين تغيب الوجوه والأيادي ذات التجاعيد في الماضي، أما في هذه اللحظة فإنك تعلمين فقط أنه من هذه الشجرة ومن عند هذا الغصن يصبح مرئيا شريط النهر الضيق الصافي.    

حياة كل إنسان نهر. البعض منا حياته تجيش وتمور، حياة البعض الآخر تتحول إلي جدول صغير، حياة ثالثة تجف تماما، وأخرى تصب في محيط وتصبح جزءا منه. لكن الزمن يمضى أسرع مما تتدفق المياه. خلال خمسة عشر عاما أجد نفسي ثانية أمام نهر آخر، قدر له أن يكون منبع الحضارة، أمواجه أشد قتامة كأنما تشبعت بآلاف السنين المنصرمة. أمضى مع صديقتي إلي منزلها لنستذكر الدروس استعدادا للامتحانات. نعبر الكوبري بسيارتي ، لا أملك إلا أن أبطيء من سرعتنا وأنا أنظر مفتونة إلي سطح النيل. تمس ليلى كتفى برفق. تهمس بخفوت" إلي اليمين". في بيتها يقابلني والداها بترحاب مبتسمين. يشدان على يدي" أهلا وسهلا". أشعر كأني شربت قدحا من الشاي المثلج في يوم حار. يهدأ القلق في داخلي. إنهم سعداء بقدومي. يفرشون المنضدة بأطباق السمك المقلي والأرز والسلاطة. لم تعد ثمة مساحة للمزيد من أطباق الطعام. تضع لي والدة ليلى في طبقى حفنة من هذا وحفنة من ذاك خشية أن أقوم من خجلي جائعة. نجرجر أنفسنا بعد الغداء الفاخر بصعوبة من المنضدة، ويخامرنا شعور بالكسل والرغبة في النوم، لكن لابد من الدراسة.

حجرة ليلى صغيرة لكنها مريحة. سرير ضيق فوقه ثلاثة أرفف عليها كتب مرتبة. في الجهة المقابلة صوان من الخشب الفاتح اللون. الحائط – حيث المكتب - مطلي بلون آخر. فوق المكتب علقت لوحات مستنسخة. ثبتُ بصري على إحدى اللوحات.

- هل تعرفين اسم الشجرة التي في هذه اللوحة ؟

- لاء. ما اسمها؟

- الكستناء. كان لدي جدي قطعة أرض صغيرة تحيط ببيته. في مواجهة البيت نمت وارتفعت شجرة كستناء. أذكر كيف أني بعد الإفطار كنت أتسلقها وأنظر إلي النهر.

تنصت ليلى باهتمام إلي. لكن كيف أحكي لها عن طعم العنب الأسود وصوت الجداجد ليلا؟ كيف أنقل إليها شعوري بالحزن على ما مضى وما لن يعود أبدا؟        

أقول بصوت نشط : يا الله. هيا بنا نستذكر الدروس.

أصعد إلي السرير بقدمي وأفتح الكتاب على مقال فرويد عن اللاوعي والأحلام. تختلط العبارات في رأسى ويتوه معناها في ضباب. لا ألحظ كيف أني نصف مغيبة أغرق في سحب من الدخان. ها أنا في قارب يلفه ضباب كثيف من كل ناحية فلم تعد مقدمته مرئية. لاشئ يبعث على البهجة. كل ما تبقى لي أن أسلم نفسي للتيار.. خلال عدة أمتار يتبدد الضباب. فجأة لا أعلم من أين تظهر أمامي جزيرة، لكن المياه التي تحيط بها صافية من ناحية ومعتمة من الناحية الأخرى. يتلألأ سطح الجزيرة الذهبي خفيفا. يرسو القارب على الشاطيء. أمضى حافية القدمين على الرمال. أقف في المنتصف. أتجمد لحظة وأشعر بقدمي تسوخان في العمق. تطول أصابع قدمي وتتحول إلي جذور. قدماي وجذعي يتشجر ويكتسى بلحاء الأشجار. أكتافي وذراعاي تطول إلي السماء. هاهي كفاي الطفلتان مورقتان. أشد نفسي لأعلى فأعلى. تختفي في الضباب الجزيرة الرملية الصغيرة التي يغسل ضفتيها نهران. لا أذكر الماضي ولا المستقبل. أنسى أين أنا ولماذا. كل ما أعرفه فقط أني الكستناء.

 

آنــا أحمد الخميسي

 

MM80 تحترق الأحلام في المهد، تسحرك بأنفاسها وترحل بك إلى أقصى حد. تستقبلها في محطة الروح والأسفار بين شفتيك تطويها كما الإعصار، تنجر إليك إلى عمق وريدك تنحدر بين طياته لتصير شريان آخر من جسدك ينبض بالروح …. يتغير العالم من حولك. يغلفك الخوف وتعمك الرعشة حتى تزحف أصابع يدك إليها، تسحبها من لفائف وحدتها بشوق مقدوح.

تتوقف الأحاسيس فيك لحظة … حتى تجرجرها إلى مغارة العشق تستنشق هوائها لحظة بلحظة... لتعود إليك أنفاسك الهاربة وتسكنك الطمأنينة في قعر روحك تتكشف عن عينيك الغمة وتتضح لك الرؤى... الآن

ارم ما انتهى من عمرها وارفع ما تبقى منها إلى روحك، أنت الآن تائه بين ما فيك وما هو آت إليك؟

 تتحسس جسدها بين أناملك وترفعها من جديد تقبلها وتنهي ما تبقى من عمرها لتصبك بنشوة الحياة ، عليك الآن أن ترميها وتسحقها بل أن تضمها إلى الأخريات.

يعاودك الاحتراق، لا تيأس هناك واحدة أخرى تغمزك اذهب وارفع يدك إليها تمالك أشواقك الرجفة ستسقطها من بين أناملك الناعمة ستحرق نفسها لتعطيك آخر ما تبق من روحها، فقط مد يدك لأنك أنت وحدك السيد والمولى فكلهن طوع أوامرك.

 

ليندة كامل

 

MM80سار، وظله مشدود إلى الخلف، على أرض تسرق خطاه، يبذر أحلاما بأرض بوار. يلتهب لسانه الصادق باسمها، يرسمه على أخاديد قمر يتدحرج على بساط الدهر. يشد رحله، يبحث عنها بين أجنة السحاب الحبلى وبين رنات طبول الرعد، يتظلل بخيالات ليال شتاء مزمهر.

يسأل عنها ضياء نجوم آفلة، وقطرات ندى يقبل وجنتي ورد يتنسم الصباح طيبه، ينتشي به حدّ الثمالة كلما أسبل الفجر خيوطه على مسارات دنًى غافلة.

مضى يستخبر عنها يمامًا شرد عن حر شمس تجشأت قيظا وأوراقا يابسة تترنح معانقة صوت ريح عذراء.

أطل الغروب برأسه يحمل بجرابه لحظة سكون، وضع رحله عن كتفيه وأسند آماله إلى ظهر الأيام. أضاء الموت له فتيل الانعتاق نحو حضن "قصيدة حرية"..

 

أسماء عطة

 

MM80بتنا حروفا معلقة على جدار صامت

ينبض قلبه بمرور الكلمات

 


 

يمزقني قطعا من الورق / ليندة كامل

 

بعيدون نحن الآن بكل مسافات الغياب

نجتر دموعنا في صحن الوجع

نوقع انتحارنا بضغط الزر

كي نترك الأشياء من خلفنا

تعانق دخان رحلتنا الطويلة

نستسلم للوحدة

نفترس عباءات الفراغ

كنت أجمل حلم ولدته التكنولوجيا

كنت أجمل شيء يمر في ذاكرة الشوق

وها قد بتنا قطرات الندى تسقط على أوراق بلا عروق

بتنا حروفا معلقة على جدار صامت

ينبض قلبه بمرور الكلمات

دعني اسقي وحدتي بدقات الصمت

من جيب المسافات دعني أكوّن بيتا لك

في سحب المطر من شلال غربتي

أتدثر بشال من الذكريات في عيون المساء

احتضن الشمس حين تغيب في وجه لقاءنا

وأعيد رص أبنية الوجع كي أكون ساقا جففته حرقة البعد

ذات يوم سأستفيق من فكرة تطاردني

من رغبة تجتاحني

من قبلة مشنوقة في مشجب الوهم تنتظر مروري

بكل تلك المواعيد الزائفة

سأكتفي برص صور خلفتها الذاكرة في ألبوم الوحدة

سأتنفس سحب السجائر يتدفق دخان موتها إلى الرئة

كي اطوي صفحتي

وأعيد فتح صفحة أخرى

لأكون على موعد آخر مع وهم يتربص بي

يمزقني قطعا من الورق ينثر ريحها في جيب القلب

 

22/6/2014

 

rafed alkozaiكتب بدمه ....

قصيدة تليق بالوطن

 


 

الشهادة احلى قصيدة / رافد علاء الخزاعي

 

عندما يستشهد الشاعر.......

تدمع القصيدة...........

تدمى الحروف......

تتطاير النقاط من لطم الصدور...........

تتعرى المعاني...........

يصمت النقاد...............

يصاب الجمهور بالخرس...........

تشل الاكف عن التصفيق...............

استشهد المتنبي من اجل بيت شعر......

اطلقه جزافا في يوم حماسة..........

طلق عنتر الشعر.........

عندما رفضته عبلة........

قصيدة قتلت قيس.........

جنت ليلى بمعانيها..........

لكن عندما يسكت الشاعر......

يظل يبحث عن كلمات تليق بهذا الوطن...........

عن حروف قصيدة تطرز عشقه المتجدد بالدم........

عن قمر ضائع وسط ارض المعركة........

هكذا كان علي رشم يحاول كتابة قصيدته الاخيرة......

اه.....

اه......

اه.......

اراد كلماتها خالدة......

فلم يكتب الا كلمة واحدة........

طرزت القصيدة..........

صفق الجمهور..........

داخ النقاد بمعانيها..........

ظل الشعراء يفارون من صدقها..........

اه علي رشم......

كتب بدمه .......

قصيدة تليق بالوطن......

شهادة انقذت الجرف من الضياع...........

مزقت الصخر وشع النصر قمر يطرز سماء العراق........

قصيدة علي رشم الاخيرة.........

جعلت دجلة والفرات ........

تعانق الشاعر....................

وبقى اسمه قصيدة يرددها الشعراء.......

علي رشم......

كلمة قصيدة.......

الشهادة وعشق الوطن.......

سطره الدم نهر ثالث من اجل بقاء العراق......

من اجل ضحكة طفلة...

كفكفكت دموع امى ثكلى.......................

اه ماحلاها القصيدة ........

الشهادة في حضن الوطن........

ما احلاها من قصيدة........

كتبها علي رشم.............

بقى الجمهور يصفق لها ..............

داخ النقاد عن معانيها...........

.................

استشهد الشاب الشاعر العراقي علي رشم في جرف الصخر وكتب قصيدة النصر بدمه لتشكل الشهادة احلى قصيدة

 

6 تشرين الثاني 2014

 

fatima mansourغير مدون

في روزنامة الارق

 


 

انتظارات / فاطمة منصور

 

المدهش

في انتظاراتي

ان شفتيه

فقط

من تدفعني

للامساك

بأثر طيف بعيد

***

طيف

يلوك المطر

ويبصق على العابثين بالطين

رذاذا من اسى

***

طيف

من كل يوم يمر

يوم

غير مدون

في روزنامة الارق

او البحث عن نجمة الحظ

او الشكوى من ساعي البريد

الذي يكسر

دهشة الانتظارات

بصوته المبحوح

"لا رسائل لك اليوم"

 

safaa alhindi هو يعرف أنه بعد لحظات سيغادر الحياة

لكنّه قبل ان يغادرها تفحّص ونظرَ حوله

يبحث عن أُمّه.  

قال الطفل "محمد تقي" لأمه يكلّمها وهو يبتسم ورأسه في حجرها:

- ياأم لقد قتلوني بثمان رصاصات.. وأخذ يشير لها بيده الصغيرة ويدلّها على

مواضع الرصاصات الموزّعة في جسده، هنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا وهنا.

كانت أُمّه تُصغي أليه ملء جوارحها ودموعها تنهال على خدَّيها وتقول له:

- بني بُعدا لهم وبعدا للقوم المجرمين، بني لاتخف انت بخير، انا معك..

- لاياأم لست خائفا منهم ابدا أنا قوي ولاازال حيّا ولم أمت فأنا شجاع.

قالت لطفلها وهي تكفكف دموعها:

- نعم بني انت قويّ وشجاع كـ أبيك وعمّك "ابا صلاح".

إنتفض الصغير كما ينتفض الطير المجروح ماأن سمع أُمه تلفظ اسم عمّه "ابا صلاح"

وقال لها:

- ياأُم لقد قتلوا عمّي ورموه من سطح البيت الى الارض، ياأم لقد قتله الجنود، وكنت

مع عمّي "ابا صلاح" عندما جاء الجنود وداهموا بيته، وألقوا القبض عليه وكتّفوه

وبدأوا يضربونه (جميعهم) ببنادقهم على رأسه وصدره وأطلقوا رصاصة عليه

ووقع عمّي الى الارض وهو يتلوّى من الألم..

 

أخذ الطفل "محمد تقي" يقص على أمّه قصّة كيف داهم الجيش بيت عمّه "ابا صلاح"

ورآهم كيف يعذّبونه ويقتلونه أمام عينيه. وذكر لها كيف قتلوه هو ولماذا رموه بالرصاص

رغم صغر سنّه..

- قالوا لعمّي سنحرق قلبك بولدك هذا ونقتله أمام عينيك، فصاح عمّي بهم وقال لهم:

اذا كان من بد فأقتلوني انا ما ذنب هذا الصغير.. ماذنب الاطفال يامجرمين؟ قالوا له:

لنحرق قلبك عليه.. ثم أمرَ أحدَهم جنديّ آخر مشيرا ألي: ان أقتله..

ياأم صوّب الجندي بندقيّته نحوي ورشقَني بثمان رصاصات من اسفل يساري الى بطني

وصدري وحتى كتفي.. قال لها وهو يضحك أوقعت نفسي و (عملت نفسي ميّت).

 

كانت أُمّه تمسح على رأسه وتقبّله بحنوٍ عظيم وتنظر أليه يتكلم ويضحك وهي مدهوشة

منه، وكأنّ جسده الصغير ذا الست سنين لم تتوزع ثمان رصاصات عليه..

حتى أنها أيقنت بولدها سيعيش وقد كُتبت له النجاة..

عادت الأم في اليوم التالي الى المشفى محمّلة بـ (الحليب والعصائر والشيبس ونساتل الشوكولاته)

هذه الاشياء التي كان ولدها "محمد تقي" يحبها جلبتها لولدها لطفلها لصغيرها لعلّه يأكل منها،

وهي فرحة مسرورة ومستبشرة خيرا، دخلت الغرفة وذهبت مباشرة الى سرير ولدها فوجدته فارغا.. فصرخت بقوة: ولدي محمد تقي، ابني اين اخذتموه..؟

لحظات حتى ملئت الغرفة بالاطباء والممرضين وتجمهر الناس حولها وهي تصيح:

ولدي محمد تقي اين ولدي بالامس تركته بخير؟

صاح بها احدهم: ولدك مات.

لكن طبيبا آخر أسرّها: ... لقد قتلوه بـ حقنة سامّة.

 

(قصّة قصيرة من الواقع)

صفاء الهندي

 

madona askarالأمين على بكائر الشّوق المزهرة...

بشائر نوره تطوي صفحة الأفلاكْ

 


 

بين غفوة وصحوة / مادونا عسكر

 

غفوة،

ثمّ صحوة،

ثمّ ومضة...

وينشقّ حجاب الشّعرِ

وتفوح من أرض جديدة قصيدة عطرة

تمهّد للحبيب الآتي على سحابة قلبي

ليحملني إلى جبل عظيمٍ

يبارك نهر الحياة الصّافية...

 

إنّه الوقت السّحرْ،

لحظة، تطلّ على أمس وحاضر وغدِ

برهة، تظلّل أنفاس الحبّ الأوّلِ...

إنّه الزّمن الدّهرْ،

زمن الحبيب المتجلّي في سرّ الرّيحْ

القائم في المدينة الجديدة

الأمين على بكائر الشّوق المزهرة...

 

بشائر نوره تطوي صفحة الأفلاكْ

يبكي الرّعد دويَّه الأخير

وينتحب البرق شراراته الختاميّة...

يهيمن صوته على أطراف البحر فيذوب وينجلي،

وتمتدّ يده المقمرة تقول كلمتي الأولى

وتضيع في أنفاسه أنفاسي...

 

ومضة،

ثمّ صحوة،

ثمّ غفوة...

أسدل العينين على رجاء عظيمْ

على رؤية حبيب متجذّرٍ في روحي

مترامي الأغصان نحو السّماءْ...

من قلبه أمنحه حبّاً وافر العطاءْ

ومن سكناه وطناً ترقد فيه حروف اسمي...

 

رؤياه عند احتجاب البصر نعمة

وعند انكشاف البصيرة هناء وبهجة...

ألا خذ نور العينين يا سيّدي الحبيبْ

وامتلك سنا البصيرة،

واحفظهما زيتاً مقدّساً في سراج عينيكْ

واترك لي أجفاناً منسدلة

ترنو إليك ولا تشبعُ....

 

karim-sohrabينبعثُ من سفوحها

دخان وأنّات جرحى

 


 

الأزقة القديمة / كريم سهراب فاضل

 

قلم وورقةٌ مهترئه

ماذا عساني أكتب؟

وهل يفهمونَ ما أكتب؟

كلماتي اعتلتْ وجوهها

صُفرةُ الموتِ

 

ريح صَرْصرْ

تضربُ نوافذَ

كليلة البصر

في الازقة النائية

وقريةٌ هجرها ساكنوها

 

تلال سوداء

ينبعثُ من سفوحها

دخان وأنّات جرحى

 

امرأة عجوز

تمسح الدمَ

عن جبهة طفل

يرنو ببصرهِ

نحو أكواخ قريتهِ

وكلبه الحزين

 

أيتها الشمس متى

تشقين طريقكِ الى

النور

حيث ينتظرني رفاق الدرب

الصاعدين

الى الجبل.

 

mariam altijeنقص وزنها كثيرا، وتزايدت حدة آزماتها .. كانت تشعر عند بداية كل أزمة انها لن تعيش بعدها ..

حملها الجيران مرة أخرى الى قسم المستعجلات، بعد انتظار، بحثت في ارجاء الغرفة الباردة عن ذلك الطبيب الذي ابيض شعره .. كان يمشي في الممر قبل قليل، تمنت أن يكون هو من يعاين حالتها هذه المرة .. خابت أمنيتها عندما تقدم منها شاب صغير لا تعرف إلى أي سنة دراسية وصل، فقد تعودت منذ اشتداد أزماتها أن يحيط بها عدد من المتدربين ويتفقون على بضعة مسكنات قبل أن يكتبها أحدهم في تلك الورقة، و أحيانا يضعون لها انبوب الاوكسجين في أنفها، لتعود الى بيتها بعد ذلك..

هذه المرة اختلف الامر، طلب منها طبيبها الصغير أن تذهب صباحا الى المركز الصحي في حيها "باش تبع"..

حرصت الطبيبة في المركز الصحي أن تحافظ على مسافة أمتار بينها، و طرحت عليها بضعة أسئلة، ثم طلبت منها أن تذهب ل"سبيطار البويبة" لتجري فحوصات بالأشعة، وتعود بعد ذلك..

خرجت تستند الى الجدران، و تجلس بصعوبة كلما توقفت أنفاسها ، رآها أحد جيرانها، مد لها منديلا ورقيا لتمسح العرق الذي غطى صفحة وجهها الذابلة، تطوع ليوصلها الى البيت، ثم يذهب الى مركز الفحص ليأخذ لها موعدا..

لم يتأخر كثيرا، لكنه عاد أقل حماسة، تجنب ان ينظر الى عينيها وهو يخبرها أن موعدها بعد شهرين..

شكرته، وأخذت الورقة التي كتب عليها موعد الفحص، وضعتها جانبا، دست رأسها في غطائها، انسابت دمعة ساخنة..كانت تعرف أنها لن تعيش الى هذا التاريخ، لن تفلتها إحدى الازمات القريبة التي تزورها كل مساء..تدكرت أحبتها وجيرانها وودعتهم في سرها فيما انسابت دموعها بصمت ..

كان شهيقها حادا تلك الليلة، أيقض جارتها التي تحرص على ان تبقى قريبة منها حتى تلقنها الشهادة عندما تعتزم الرحيل..كانت تتألم أكثر من كل المرات السابقة، "لا يمكن أن نتقرج عليها وهي تنتفض مثل ديك ذبيح..اطلبوا الاسعاف بسرعة..ايقظوا جارنا في المنزل المقابل ليقلها بسيارته الى المستشفى.." كانت تسمع اصواتهم التي ظلت تتلاشى وتبتعد ..

بسرعة، اختطفها طبيب المناوبة، حملها كطفلة بين دراعية، و سار بها الى قسم العناية المركزة، طلب النجدة من زملائه وهو يغيب خلف الممر البارد..مر زمن لم يستطع أحد ممن رافقها أن يقدره، عاد اليهم وهو يحتج "لم تركتموها الى ان وصلت الى هذا الحد..؟

ناوله جارها الطيب كيسا بلاستيكيا أبيض مليء بالاوراق "لقد كنا نأتي بها باستمرار الى قسم المتستعجلات، اليوم دهبت الى مستشفى الحي، واعطوها موعدا لاجراء الفحوصات..

لاذ الطبيب بالصمت وهو يقلب الاوراق، ظهرت عليه علامات الغضب وهو يلملمها ويعود الى الداخل..رمى بها أمام زميله وهو يقاوم رغبة في البكاء، صرخ وهو يتأمل وجهها من خلف الزجاج "ضحية أخرى قد تموت بلا سبب معقول، عليهم أن يضيفوا الى أسباب الموت في بلادنا مواعيد المستشفيات..الدواء الذي كان يمكن أن يشفيها يرمى جزء من مخزونه سنويا بعد أن تنتهي مدة صلاحيته..الدواء يفسد ويرمى بعد شرائه بمبالغ طائلة، و الناس تموت قبل أن تصل اليه..."

عم سكون مرتعب، فيما كانت تقاوم لترى شمس الصباح...

 

مريم التيجي

الرباط

 

 

MM80وسط ساحة كبيرة تعددت بها منصات يعتليها رواد الفن الشعبي، في إحدى المناسبات الوطنية، كنت أتأمل _وأنا ابنة العاشرة_ أجساد نسوة ترتعش على إيقاعات موسيقية، كنت أتخيلها تارة كأجساد عصافير مبللة تنتفض وتارة أخرى كأبدان صعقت بالكهرباء تضطرب. كانت تبهرني الحليّ التي تزين معاصمهن، أعناقهن وجباههن وكذا لباسهن التقليدي البهي، كما كانت تثيرني عيون الكبار التي تكاد تخترق بنظرتها تلك الأجسام الممتلئة كالسهام. وأنا لا أزال أتابع المشهد إذ بلغ مسامعي حديث سيدتين تقفان قبلي وهما تلوكان سيرة الراقصات بين فكيهما وأنا أتتبع كلامهما بالنظر إلى هذه ثم إلى تلك وألاحق ملامحهما التي تتغير بين اللحظة والأخرى من الاستغراب إلى الاستنكار مرورا بابتسامات ماكرة. كانتا تتحدثان عن جمال "الشِيخاتْ" اللواتي تنحدر من مناطق عدة من البلد وعن إغرائهن للرجال بحركاتهن الجريئة والتي توحي بالكثير..."جميلة" كانت إحداهن، قالت السيدة السمراء التي تقف عن يميني أنها تسكن قريبة من بيتها بحي "الميزيرية" كانت تشير بالبنان لفتاة وسيمة حوراء العين طويلة القامة خفيفة الحركة، تخالها أفعى تتلوى على نبرات مزمار، نظرتها حادة، لا تبتسم كالباقيات...

كانت الضوضاء عالية والحشد يزداد شيئا فشيئا وأنا أحاول أن أبقى لصيقة بالسيدتين السمراء وصديقتها صاحبة الخال.

-"نساء الحي يكرهن تواجد جميلة به خوفا على أزواجهن من فتنتها، إنها شيطان نزل بديارنا" هكذا قالت السمراء وهي لا تزال تومئ برأسها نحو "جميلة"،

-"هؤلاء "الشيخات" لا يؤمن لهن جانب، يقضين أوقاتهن بالسهر واللهو وجمع الأموال"، أجابت صاحبة الخال،

-"لا يبدو على "جميلة" أنها تمتلك مالا، أظن أنها لا تحصل إلا على ما تعول به ابنها

-أهي متزوجة؟

-لا، يقال أن أهلها يسكنون قرب ثكنة عسكرية، حيث تعرفت على أحد الجنود المنحدر من منطقة أخرى والذي وعدها بالزواج، وعندما أخبرته أنها حامل "فص ملح وذاب"، لم تستطع أن تخفي حملها، فهربت إلى مدينة بالشمال حيث وضعت مولودها، حملته تبحث عن الجندي إلا أن أهله قاموا بطردها شر طرد، فبعدما تزوج لا يمكن لأي مخلوق أن ينغّص عليه حياته. رجعت بخفي حنين تجر ذيول الخيبة يصرخ وليدها بين ذراعيها من عضّة الجوع. تلقفتها إحدى "الشيخات" التي تسيّر فرقة لها وقامت بضمها لمجموعتها، لكن سرعان ما لفظتها إلى الشارع بعد أن صفعت أحد الزبناء الكبار بإحدى السهرات الخاصة عندما طلب منها مرافقته ل"فيلته"

-يا لطيف من الجيد أنه لم ينتقم منها أو يلفق لها تهمة

- فعلا، لكنها عادت لنفس المستنقع بعدما أُغلقت جميع الأبواب بوجهها، غيرت المدينة إلا أنها لم تجد بديلا عن هذه الحرفة

- أتعلمين!! رثيت لحالها غير أن الكثيرات منهن يسعين نحو جمع الأموال بأقصر الطرق

- لقد كان أخي يصد عنها لمز أعين الناس وغمز كلماتهن ويقول أن علينا أن نتعامل معها بإنسانية و و و... لدرجة أنه في إحدى المرات قال أنها تمارس فن التعبير الجسدي وأن الرقص الفلكلوري ليس عيبا و و و...

- هههههه مجرد نفاق اجتماعي

- صحيح فقد اقترحت عليه أن يتزوج منها ما دام لا يرى فيما تفعله أي عيب، احمرت أوداجه غضبا ونطق دون شعور منه "أتريدينني أن أتزوج من "شِيخة" ههههه، من يومها لم يزرني"...

بعد طول غياب رجعت لمدينتي تحملني أشواق الطفولة، عاودت زيارة نفس الساحة التي كانت تجمعنا نحن الاطفال أيام الأعياد نجري ونركض من منصة إلى منصة، نشتري بذور عباد الشمس وحلوى "غزل البنات" وتفاحا صغيرا معلقا بعمود بائع متجول مطليا ببعض المحلول السكري المنكّه. وجدت عمارات شاهقة تقف على أرضها ومحلات تجارية ومشاريع جديدة أقيمت بها... تغيرت ملامح المنطقة كليا، لكني لا أدري لمَ قفزت إلى ذهني صورة "جميلة" فجأة وكأنني رأيتها للتو، قررت زيارة الحي الشعبي الذي كانت تسكنه وكانت مفاجأتي كبيرة فلم يتغير شيء بالحي، لا زالت أزقته غير مرصوفة والبيوت تحمل جدرانها نواتئ إسمنتية كالأورام بفعل إصلاحات عشوائية يضمد بها السكان شروخ منازلهم الآيلة للسقوط. وجدت نفسي أسأل إحدى المارات، امرأة عجوز، عن " الشيخة جميلة" إن كانت لا زالت تعيش بالحي، تأملتني باستغراب وسألتني بفضول عن سبب سؤالي عنها؟؟...

ذهبت نحو الشاطئ يرشدني طفل صغير طلبت منه العجوز أن يوصلني إلى حيث تقضي جميلة يومها، أشار لي نحو شبح مترهل تكسوه نظرة باهتة اختلطت ملامحه حتى يكاد يصعب عليك تمييزه إن كان يحمل وجه امرأة أو رجل، كانت "جميلة" هناك تُغلف هيكلا، يغطيه جلد متجعد وبعض اللحم، بخرقة بالية يمكن أن نطلق عليها اسم جلباب ومنديلا متسخا متهرئا يستر بعض الشعيرات الفضية اللون، جلستُ على صخرة أتأملها هائمة تسبح نظرتها بأمواج البحر الغاضب، روت لي العجوز أن لسانها اغتاله الخرس بعدما رأت ابنها يتدلى من حبل علقه بغرفته، "عبد الصمد" الذي ظل يعاني لسنوات من تعيير أقرانه له ونعته " بابن الشيخة" ظل في صراع مع أمه حتى تعتزل تلك المهنة ويسافرا إلى مدينة أخرى بعيدا عن تجريح الناس لهما ونظراتهم الماكرة التي تمزقه كالخناجر ذهابا وإيابا، ولكنها كانت ترفض بحجة أنها لم تجد بديلا يجنبها مذلة التسول بالشوارع، كانت تستحثه لتعلّم صنعة تدر عليهما بعض المال وحينها فقط ستبتعد عن الرقص. لكنه كلما ولج ورشة ما إلا وتشاجر مع أحد الزبناء أو الرفاق بالعمل، فكل همسة ظنها عليه وكل مزحة خالها تعنيه، وفي كل مرة يجد نفسه عاد للتسكع بأزقة وساوسه ودروب أفكاره المجنونة، ولقد كان يُسر لصديق له أنه سيبحث عن والده وسينتقم منه شر انتقام...

تنهدت العجوز بعمق واستغفرت الله وأردفت تروي لي أنه في أحد الأيام قام علال "شيخ الحومة" -وهو عين السلطة التي ترقب كل واردة ونافذة بالحي- بزيارة بيت "جميلة"، جاء يساومها عن نفسها وإلا حرّض أهالي الحي ليطردوها، في تلك الأثناء بالضبط مرّ بعبد "الصمد" أحد غرمائه، وهو يساعد صاحب ورشة نجارة مقابل دريهمات بآخر الأسبوع، وقال له بخبث "ماذا يفعل "شيخ الحومة" بداركم الآن يا عبدو أم إذا غاب القط العب يا فأر" انتفض "عبد الصمد" من مكانه وجرى نحو البيت، لمح "علال" على بعد خطوات فقط من باب الدار الذي ركله بقوة ليمسك بتلابيب أمه صارخا بوجهها يسأل عن سبب وجود "علال" بالمنزل، حاولت "جميلة" أن تهدأ من روعه وأخبرته أنها طردته ولن يجرؤ مرة أخرى على طرق بابها، ولكنه لم يقتنع وأخبرها بأنه سيريحها من نفسه حتى تعيش حياتها كما يحلو لها. أغلق عليه غرفته في حين هرولت "جميلة" إلى الخارج تصيح وتنادي الجيران وتتوسل إليهم اقتحام الغرفة قبل أن يصيب ابنها أي مكروه. لكن الوقت كان قد فات، انتحر الشاب. لم تصرخ جميلة، لم تبك، لم تولول أو تشد شعرها، ولم تشق ثيابها أو تندب وجهها...ظلت تفترش رمال الشاطئ وتلتحف وجه السماء زهاء عام ونيف ، تغرق بدهاليز صمت مميت.

 

أسماء عطة-المغرب

 

MM80ما رايك لو اهديتني ورقة من نقاء العمر فاصنع منها قارب ماء نخبئه في غيمة تاخذها الريح وتعيده الينا حين الطوفان. ما رايك ان تهديني مشطا واجمع أشعة الشمس لنظفر ظفيرة ضوء نخبئها تحت جناح يمامة تعيدها الينا حين يحل ظلام الجور. ما رايك لو رسمنا نجمه يتبعها ذيل تدلنا الطريق لو طال قتال الليل. ما رايك لو تنزهنا قليلا فارجوحة ودراجة وعزف كمان قد يكونوا أغلى ما كسبناه في هذا العمر.

 

لنا فاضل عبدالله

hasan hujaziالطريقُ يا داعش للقدس

ما كان أبداً عن طريق دمشق ولا بغداد

 


 

داعش وأخواتها / حسن حجازي

 

بوكو حرام

وخطفِ الأطفالْ،

شبابُ الصومال

والقرصنة

أعالي البحارْ،

وجبهة النصرة ..

الأبرارْ،

وجبهة الشام ..

الأحرارْ،

كل يدورُ

في نفسِ المدارْ

قاعدةٌ ترتعُ

تنصب وترفع

وتنشرُ الدمارْ

فهي القاعدة والواقفة

والنائمة والناهضة

والرافعة والخافضة

تولى وجهها دوماً

نحو العربِ الأشرارْ

نحو الحكوماتُ الغافِلة

والشعوبُ المُضَللة

الماجنة السابحة في الآثامِ،

الواجب تحريرها

والضرب على يدها

بالحديدِ والنارْ

تلكَ هي تعاليم

الدين الجديدْ

وكأننا عدنا

لعصر العبيدْ

والقدس وغزة؟!

ما هذا هو بيت القصيدْ!

***

داعش وإخوتها:

كلهن إخوة في الكفاح

لعودةِ الصباح

للنصر المبينْ

فأهلاً بخليفةِ المسلمين

فقد وحدَ الأمة

وأزالَ الغُمة

وألقى خطبة الجمعة

لكنهُ نسى أو تناسى:

فلسطينَ وغزة ....

أهما خارج المعادلة؟

وبعيدتان عن الدربِ والمساءلة؟

ألم يأمركم بهذا الربْ؟

أين الفتاوى المُعلبة؟

أم تحريرُ القدس

قضية مؤجلة؟

نعم:

حتى تشرق الشمسُ

من الغربْ،

وغزة خارج حدود الدربْ

وتل أبيب ... أهي رفيقة الدرب؟

وصنيعة الرب؟

والقدسُ كما قال"عبد المطلب "

سيحميهِ ويدافع عنه الله

أم لم يأمركم بهذا الرب؟!

***

داعش:

هل حقا ترفع؟

ربما!

هل حقا تنصب؟

ربما!

هل حقا تكسر؟

ربما!

تشرد؟ تبدد؟

تفرق؟ تبدد؟

نعم، طالما:

لم ترفع سلاحا

في وجهِ عدو

لم تشيد جدارا

يستظلُ به الناس ُ

عند الغزو

لم تحفر للمسلمينَ

أي بئرْ،

مادامت تفتكُ

بالأبرياءْ

تنكلُ بالشرفاءْ

تهدم الصوامعَ

وبيوتَ الأولياءْ

(شيعة او سُنة) لا يهمْ،

مادامت الأمة تسبحُ

في الفوضى والدمْ

مادامت تيممُ وجهها

نحو بيوتِ المسلمينْ

تُنكلُ بالأمنينْ

فهي ليست من قاموسنا

و أختٌ غير شقيقة

ولا رفيقة لنا،

لا مكان لها

في قلوبنا

ولا محل لها

من الإعرابِ

في ديننا

ولا عُرفنا

تتنتظرُ عقابَ السماء

كما وعدَ ربنا!

***

داعش: أداة و سلاح ٌ

في يدِ الطواغيت

وكلِ معتدٍ عنيدْ،

الطريقُ يا داعش للقدس

ما كان أبداً

عن طريق دمشق ولا بغداد

ولا الرياض ولا القاهرة

وإياكم أن تُيمموا

وجوهَهكم المُغبَرة نحو القاهرة

فهي كانت ولم تزل

لكم ولأمثالكم: النهاية والمَقبرة!

 

مصر

 

majeeda albaliأدخلني لافتح عيني مرة اخرى

اتصبب غرقا ولا اتنفس

 


 

مواسم البرد \ مجيدة البالي

 

حين تطفو مواسم البرد على سطح الغلاف

اتخيلني اخر هارب من النار

يتشقق كالذاكرة بي

يبدو السقف حينها

حمى بلا فيروس

أدخلني لافتح عيني مرة اخرى

اتصبب غرقا ولا اتنفس

رائحة البن تشبه رائحة الشواء

تشبه شرائح الهم

وتشبه الغاز

تشبهني كفاكهة مجففة لوقت الحر

اي شيء يتحرك فوقي قد يصيب

وقد لا يصيب ...

 

MM80تزهر الجنائن المعلقة

وقد سقاها وهج الشعر

 


 

نبوءة ملونة / لنا فاضل عبدالله

 

قال له العراف قد كتب في الرقم المكين

أنّ لكلٍ وطن

إلا أنت حبيبتكُ وطنك الذي تبحث عنه

كفاها هما قدس أقداس المملكة

محروسان بوشمٍ أزرقٍ وخمسةِ عيون

وأقفالٍ بلا لعنات

هي منذُ كانت آشور وبابل حلم للعالمين

حلمٌ ما فسره أحد وما اذاعَ سرهُ حكيم

هي نبوءةٌ ملونة

وأنت أيها المكسو نياشيناٌ وألقاباً وغرور

لا تدرك ما معنى أن تضع بين راحتيك طلسماً محروسا بعناية الإله

وكيف تكون نادرا بلا مثيل لأنك بالقرب من الأمل

أحقا ستظل لن تعرف؟

أنت إلى الآن لم تفهم ما هي لعبة الآلهة معك

بعنادك يوما لن تتيقن

إنّ طلاسم الحياة تسكن بين طيات الهدب..

أنت أيها الأسمر تشتهي خبزا بلون قمح جيدها

لكنك تجيد أن تستهزيء باليقين

وتدير ظهرك لسر الخلود

حتى يسقط التقويم وتصيبك عين الحب

فتعرف حينها أن لعنتك أن تشّم عطرها بلا إقتراب

وتظل تلعب معها لعبةَ الحنين

فيكون خلودك أن تكون بعيدا

ففي البعد تتقد نيران الأحبه

ومجبراً سترضى أن تبقى سطراً على صفحات الأزل

لأنك ما زلت في عمر الكون يا صغيري..

رقيقٌ كدمعة

رقيقٌ كحرير للتو غُزل

 

2

مملكة السماء

 

ريشتُكَ ترسمُ الحرف

ذهبتْ بكَ بعيداً فأعيانا اللحاق

تنعى سبي التاء الساكنة

فتبكيها الموناليزا ..

بومضةِ شعر تحيا على يديكَ أساطيرُ الأولين

فيقومُ سرجوننا حياً ليرسمه دافنشي على جدار إسمنتي أقامه الغزاة

تزهر الجنائن المعلقة

وقد سقاها وهج الشعر

ومن خلفِ الجبال نسمعُ بوقاً يُبشرُ بها (عشتار)

تأمرُ بالخصب والأمان وتمنع الذكور من السجودِ للطغاة

...وهاهي الاخبار تترى بعاجلٍ متهالك:

إحتجت المماليك فزعا

............

..............

يبدو إنك قد أعدت إلينا مملكة السماء