ilham zakikhabotهـــو ...

هــي ...

 


 

حــوار عابــر / الهام زكي

 

أنـتِ يـا جميـلـة العينيـن قـــدري

الجمـالُ فيـك والبهــاءُ الآســرُ

جنـوني كـلـه فيـكِ أصـبُ

وأصـبُ دمعـي إن هجرتِ وطنـي

 

يـا عـاشقــاً ... حيـرتنـي

كـم مـرة بغيـرة جـرحتني وملأتَ قلبي كـربـة

وجعلتني أبكي جـراحي وأنيـنَ لـوعتـي

 

عاشقٌ أنـا يـا حلـوتي و بهـذا أنـتِ تعـلمين

الغيـرة ُ طبـعٌ هـي فـي داخلـي

مـا عليـكِ إلا أن تتحمـلـي

لا أيهـا العـاشـقُ الـذي أتـعبنـي

قـاتـلٌ حبـكَ ... قيـدنـي

القلبُ قلبـي لأنـجــونّ بـــه

قـبـل أن تضنيـه .. وتشـلنـي

 

يـا أمـلــي ... تـمهـلــي

قلبي المحـب لا تكسريـه فـتنـدمـي

نــارٌ هـو الحـبُ وبـغيـرتـي أكتـوي

تمهـلــي ... وتمهـلـــي

وعـلى قلبـي العطــوفِ اشـفقــي

 

غيـرتـك الهـوجـاء تـقتـلنـي

رغـم أنـي أهجـركَ والشـوقُ إليـكَ يشدنـي

الـحـبُ أنـتَ هيهـات ... تــدركُ

يـا ظالمي بـالهـوى ومعـذبـي

7 / 10 / 2014

 

MM80أسكبُ مواجعي في بحر تلاطمَ

فأستعيدُ قَداستي

 


 

ذاكرةُ الرّحِيل.../ العامرية سعدالله

 

ليتني أتعلّمُ كيف أشُدُّ وِثاقَ ذاكرتي

كيْ أجعلَ منْ فضاءاتي العتيقة مسرحًا للسّرابْ ..

لم يبْقَ غيَر قهوة ٍ

بلا مأوى، ولا عنوان ...

تدّقُ أساوري على جُرحي

تُعْلنُ لغةَ الرحيلِ،

تتلاطمُ الأمواجُ في جيدي،

أخوضُ غمارَها،

أشرّقُ ثمّ أغرّبُ،

أصعد ُجبالَ الأمل،ِ

فيُرْدِيني الأسى

أسفَلَ الهاماتِ،

أسكبُ مواجعي في بحر تلاطمَ

فأستعيدُ قَداستي،

أغتسلُ من أسْري،

وأعلنُ تَوْبَتِي ...

***

البحرُ بحرُك

والقولُ ضبابْ...

مُدي يديْك يا أمّي ..

اِمْسَحِي دمعتي

مُدي يديْك يا أمّي

أزيلي الحِجابَ

كي ينبتَ الزعتر ُ

تخضرّ الصحاري

وبعد القحطِ

تُمطرُ غَيْمَاتي،

وتَيْنعَ بالوادي

أحلام ُالشبابِ ...

 

تونس

 

balkis alrobaie ارتعشت شفتاها بتمتمة، بدت معها وكأنها تمارس طقساً غامضاً من طقوس العبادة، والدها الصائم المصلي وحاج الحرمين عدّة مرات يسمح لابنته أن تدرس في ثانوية للبنين!

امتلأت بالزهو وهي تسير على الجسر المعلق، تسمع هدير الماء تحت الجسر، وزقزقة العصافير في أعالي أشجار النخيل. فجأة سرت في جسدها رعشة خوف لكنها استجمعت شجاعتها وراحت تدندن مع نفسها: ” لن أخشى الاختلاط وانا التي عشته منذ الابتدائية..”

كانت الوحيدة بين ثلاثين طالبا. وفي الصف التقته. كان طويلاً، ممتلئ الجسم مثلفارس فارع الطول، شامخا. كان متفوقا على زملاءه، وسيما، ذو شخصية رزينة، وسرعان ما جعلها كل ذلك أن تهيم به.

ولأول مرة خاضت غمار تجربة الحب. ذلك الشيء الجميل الذي تسرب إلى الروح كطيف لطيف، بدأ قلبها ينبض كنبضات قلبه، وهو سرعان ما تنبه لها، ما إن التقت عيونهما حتى شعرا بالإلفة، بالغرام، بالهيام، شعرت بشيء ما يشدها إليه بقوة، لكنها عجزت عن تحديد كنه ذلك الشيء، حتى بدا لها أنها تعرفه منذ أمد بعيد.. بعيد جدا.

ومنذ أول لقاء، بعيدا عن العيون المتطفلة، استحوذ على كيانها، شعرت أنها أسيرته، وبأحاسيس الأنثى أدركت أنه أسيرها أيضا..، كان لسانها يتأهب ليقول شيئاً.. لكن الكلمات ظلـّـت مشروعاً يصارع ليخرج من بين شفتيها.. شعرت كم كان الصمت جميلا، وبليغا.. اكتفيا بلغة العيون، تلك اللغة الصامتة.

كان الوقت يقترب من الظهيرة والشمس تختبئ وراء ستارة كثيفة من السحاب الرمادي. استلقت على سريرها وراحت في إغفاءة قصيرة، أحسّت بعدها أن يداً توقظها برفق. وحين فتحت عينيها، جابهت وجه زوجة أخيها بابتسامة وسمعت صوتها الهامس:

ــ سعد عند الباب ويريد أن يتحدث اليك.

نهضت فزعة، مرتبكة وبعد أن فركت عينيها قفزت نحو الباب مهرولة. تزاحمت في رأسها التساؤلات.. فوجئت بسعد يحمل لها كتابا .

ــ أحمد طلب مني أن أوصل لكِ هذا الكتاب. وبعد أن أطرق لحظة، اقترب منها كمن تذكر شيئاً وقال:

ــ أمل، لو أن مشاعر أحمد نحوك (س) فما هي مشاعرك نحوه؟

وأجابته على الفور قائلة:

ــ طبعا (س)

ثم صمتت قليلاً وقالت:

ــ بشرط أن تكون (س) الأخوة الصادقة.

ضحك سعد وقال:

ــ الأخوة أو الأبوة أو أي شيء آخر، المهم أنكما تتبادلان نفس المشاعر.

ــ الذي أرجوه منك أن يبقى السر بيننا ولا أريد أحداً أن يعرف!

ــ كوني مطمئنة. سرّكِ في بئر!

سلمها الكتاب وغادر.

ومنذ تلك اللحظة بزغت شمس الحب في سماء حياتها، وشغل حبها له كل تفكيرها.عادت إلى غرفتها واستلقت على سريرها تتصفح الكتاب الذي أرسله لها أحمد.

قرأت أسطراً هنا وأسطراً هناك وهي مشوشة، وسرعان ما شرد ذهنها إلى كلام سعد " لو أن مشاعر أحمد نحوك (س) !!…”

وفي 13 يناير التقت به سراً عند باب بيتهم.. أعلن عن حبه لها وفي آن واحد نطقا سوية بكلمة "أحبك ”. تبادلا عبارات الشوق والفرحة بهذا اللقاء. كانت فرحته بلا حدود وشعر أنها قريبة منه وفهم من كلامها ونظراتها مشاعرها نحوه.

اقترب منها وهمس في أذنها قائلاً:

 ــ أحبكِ يا أمل ومنذ وقت طويل وأنا أتحين الفرصة لأفتح لكِ قلبي.

ابتسمت بحياء وقالت:

ـ قد لا أتقن مثلك حلو الكلام، لكني أبادلك كل المشاعر والأحاسيس التي تحملها نحوي، ولو أصغيت إلى دقات قلبي لسمعتها تتحدث بلسانك وتحس بعواطفك. لقدأحببتكَ منذ اللحظة التي رأيتكَ فيها.. كأن روحينا على موعد قد ضُرب منذ الأزل.

تناول يدها بين راحتيه وطبع عليها قبلة طويلة سرت حرارتها في دماء أمل.

أطرقت إلى الأرض بحياء وهمست خجلة:

ــ أعاهدك على الوفاء والإخلاص.

وفي الجامعة ورغم اللقاءات المتباعدة بينهما، لم يشغلها شباب الجامعة عن التفكير به للحظة واحدة، كانت تفكر بأنها خُلقت له وأقسمت أن تصون علاقتهما لتكون مثالاً للحب النقي.

في أحد الأيام، عادت أمل من الجامعة واستلقت على سريرها بعد تعب النهار،

سمعت إحدى الطالبات تنادي عليها:

ــ أمل أحد أقرباءكِ عند باب القسم الداخلي ويود رؤيتكِ.

ساورها في تلك اللحظة خوف غامض، وخشيت أن تنكشف علاقتهما، وفكّرت بطريقة ذكية لتبعد عنها شك زميلاتها فقالت بأنه قريبها وقد يكون قد جلب لها شيئاً من أهلها. ودون أن يلحظها أحد، فتحت خزانة ملابسها وأخرجت من حقيبتها ثلاثة دنانير ودستها في جيبها لتقول بعدئذ انه جلبها لها من اهلها. وهي تنزل السلم، أحست بأن قلبها يدق بقوة، وتسمع دقاته عالية وبأن كل من كان حولها يمكنه أن يسمعه.

مدّت يدها لتصافحه فتلقفها بحركة تفصح عن شوق عميق. أبقى يده في يدها برهة وظلّ صامتاً يحدق في عينيها الضاحكتين. إنه يتفحصها كما لو أنه لم يرها منذ سنين:

 ــ ما لك تحدق بي هكذا؟

 ــ عيناكِ..

ــ ما بهما عيناي؟

ــ عيناكِ الضاحكتان.. ”عيناكِ غابتا نخيل ساعة السحر...”

كانت تتلفت يمينا وشمالا خوفا من أن يراهما أحد. انحرفا في شارع فرعي، وتحت ظلال الأشجار وعبق القداح، سارا كتفا لكتف وكانت تود لو أنها ترخي رأسها على كتفه وتسير مغمضة العينين وتمر بحلم جميل.

تخرجت أمل وتعينت مدّرسة في مدينتها. انقطعت عنها أخباره كما انقطعت عنه أخبارها. تقدم الكثيرون لطلب يدها وكانوا جميعهم من ذوي الكفاءات، لكنها رفضتهم جميعاً ، معللة رفضها بأنها تريد أن ترتاح بعد عناء الدراسة.

وانقضى عام وراودها هاجس البعد والفراق. وفي عطلتها الصيفية سافرت إلى بغداد لزيارة أختها وهي كلها أمل أن تلتقي به هناك.

زارته في المستشفى دون موعد. ترددت وهي تقترب من استعلامات المستشفى، لكن حبها الصادق دفعها إلى هذا اللقاء. صعدت إلى الردهة التي يعمل فيها وقادتها إحدى الممرضات إلى غرفة جانبية في الردهة وقالت:

 ــ انتظري هنا وسأعطي الدكتور خبراً بوجودكِ.

جلست وراحت تجول ببصرها في أرجاء مكتبه، وعادت بها الذاكرة إلى الوراء ونقلها حلم اليقظة إلى أيام الثانوية والجامعة.. اقشعر جسدها وشعرت بالسعادة في آن واحد، وفجأة دخل أحمد الغرفة فقطع عليها تأملاتها. نهضت لتصافحه، شدَ على يدها بحرارة وأخذت عيناه تتفحصها بتساؤل، وأبقت يدها برهة أسيرة يده، وظلت ساكنة تحدِق في وجهه. سحب كرسياً وجلس قبالتها ا. ساد الصمت لحظات، بعدها قالت:

 ــ آسفة قد أكون أزعجتك في هذه الزيارة المفاجئة، وقد أكون قد أخرتك عن عملك!

ــ لا أبداً. كنتُ على وشك أن أنتهي من عملي قبل أن تأتي، لكن ما سر هذه الزيارة بعد كل هذه القطيعة؟

 ــ إنه الشوق إليك.. والشوق وحده دفعني للمجيء. أنا وأنت اجتمعنا على الحب مهما تأخرت لقاءاتنا. لقد أصبحتَ أنت وجودي في الحياة ونحن يا حبيبي نكمل بعضنا البعض، أليس كذلك؟ لكني أخشى الاتصال بك خوفاً من كلام الناس، وأنتَ تدرك معنى علاقات الحب في مدينتنا، والمجتمع التقليدي، وأظنك تشاركني هذا الرأي.

 ــ نعم أشارككِ رأيكِ، لكن انقطاع أخباركِ عني، أخذني إلى هواجس كثيرة، هواجــس محب يخشى على حبيبه خاصة وقد سمعت أن  الكثيرين تقدّموا لطلب يدكِ. بقيت أمل مطرقة دون حراك ولم تصدق ما سمعته. صمتت وهي تنظر في وجهه دون أن تقول شيئاً. شحب وجهها قليلاً وهي تستسلم لحزن يعيش في داخلها، دون أن يظهر على ملامحها..تسارع نبض قلبها، شعرت بدوار، انتابتها أحاسيس غريبة. صمتت، وأطلقت تنهيدة طويلة، دفعت بخصلة شعرها خلف أذنها، ونظرت إلى ساعتها.

 ــ هل أدرككِ الوقت؟

 ــ لا. لدي متسع منه، لكن ما الفائدة من بقائي فترة أطول؟

ضحكت ضحكة مفتعلة، ولوت شفتها السفلى ونهضت، وبحركة متوترة غادرت بسرعة.

شعر أحمد بانقباض فترك كرسيه ولحق بها بخطوات سريعة، أشاحت بوجهها وأسرعت الخطى تنزل السلم وغادرت المستشفى. وفي الشارع داهمها ضجيج السيارات وحركة المارة، رفعت منديلها لتمسح العرق المنساب على جبينها، كأن غشاوة من ضباب ينزل على عينيها، وأوشكت أن تسقط، لكنها تمالكت نفسها، وسارعت الخطى نحو الباص..ألقت بجسدها المنهك على الكرسي تحدقُ طويلا في الطريق. دارت في رأسها تساؤلات عديدة لا تعرف لها جواباً. ومع لفحات هواء تموز الساخنة، عادت بها ذاكرتها إلى اليوم الأول يوم صارحها بحبه.. وأحسّت كأن صوته يرن في أذنيها ” أحبكِ يا أمل وأصبحتِ وجودي وكل حياتي.. أحس بالسعادة معكِ و.. و.. ” أفاقت فجأة من تأملاتها على صوت توقف الباص في محطته الأخيرة. نزلت وشعرت بحاجتها إلى الوحدة وأنها بحاجة إلى وقت لتهتدي إلى قرار صائب ينتشلها من حيرتها فعادت لبيت أختها. جلست على السرير متكئة بظهرها إلى الجدار وشعرت بهدوء يتلبسها، وفجأة بدت وكأن يداً تعتصر قلبها ثم انفجرت ببكاء صامت. لازمها صداع قوي، استلقت على ظهرها وفتحت أزرار قميصها العلوية، عقدت يديها تحت رأسها وتنفست بعمق وغرقت في بحر ذكرياتها كما يغرق المرء في حلم لذيذ وراحت تبكي بصمت وتردد متسائلة مع نفسها:" أما زلت تحبينه يا أمل؟؟"

ولم لا وقد أصبح هو وجودها في الحياة، أوشكت أن تناديه، لكن صوت أختها وهي تناديها للغداء قطع عليها أفكارها:

ــ لا رغبة لي في الطعام، لقد تناولت ساندويتشاً وأنا في طريقي إلى البيت.

عادت ودخلت من جديد في زحام الأفكار. تراءت لها صورته وهو يصارحها بحبه.. وبأنها حبه الأول والأخير.”يا إلهي هل يمكن للحب أن يولد وينمو ويزدهر ثم يموت فجأة هكذا؟ "

إنها ذاتها الهواجس التي تراودها، كلما تضاعف حبها وتمسكها به، فهي تتسائل مع نفسها ترى هل أصدق أنه تغير؟هل.. وهل؟ أسئلة كثيرة ومضطربة تجول في داخلها. قلبها الوحيد وإحساسها الذي لم ولن يخطأ أنه يحبها دون شك وراحت تدندن مع نفسها:" لا مستحيل قلبي يميل ويحب يوم غيرك.. " حاولت أن تهون على نفسها وأن لا تدع الجزع يدخل إلى قلبها، ومر عام آخر ولم تسمع منه أو عنه شيئاً، تقدم كثيرون لخطبتها، ورفضتهم جميعا، أنهى الخدمة العسكرية وعُينَ طبيباً في المدينة التي تعمل فيها. ومن إحدى صديقاتها المدرسات، عرفت أمل أنه يسأل عنها. انتهزت الفرصة واتصلت به هاتفيا لتهنئه على التعيين.

ــ ألو ألف مبروك على التعيين! أتمنى لك التوفيق.

ــ شكراً أمل.

ــ عرفت صوتي، ظننتك نسيته!

ــ كيف أنسى صوت من تسكن قلبي! من الضروري أن أراكِ وفي أقرب فرصة.

ــ طيب سوف ألقاك غداً.

أغلقت الهاتف وراحت تدندن مع نفسها "أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غد.."

وبين القلق والدهشة والفرح، اختلقت لنفسها عذراً كي تخرج من البيت وحدها. أحست أن بندول الساعة قد انتقل إلى قلبها فجأة من أقصى اليمين إلى اقصى الشمال. بدأ فمها يجف بالتدريج وطرف لسانها أصبح مثل قطعة خشب تمر على شفتيها بحركة بطيئة، عندما دخلت الزقاق حيث يقع بيت أهل أحمد تعثرت خطواتها وسرت رجفة في ركبتيها، وحين اقتربت من الباب الخشبي توقفت دون أن تجرؤ على طرقه. شعرت وكأن جسمها يهتز ويرتجف، تملكتها الرهبة باقتراب موعد اللقاء.

"ضروري أن أراكِ وفي أقرب فرصة …" هي العبارات ذاتها التي قالها لها عبر الهاتف.

ترددت قبل أن تطرق الباب. تسارع نبض قلبها وانتابتها أحاسيس غريبة جعلتها تتردد في اللقاء همست مع نفسها " ماذا تفعلين يا أمل؟ هل نسيتِ أنكِ تعيشين في مدينة لا يخفى فيها شيء؟ الحب ممنوع ومحرم، وستكون قصتكِ على كل لسان!. " وفي لحظات قلقها، بدأت تهيء نفسها لاستقبال الحدث.” الحياة بلا حب.. بلا خفقان قلب.. بلا شغف إلى اللقاء ليست هي الحياة. أنا أحب.. أنا أعشق وحبي ليس جريمة. " همست مع نفسها. وبلهفة وحنين وشوق ودعاء وظنون وخوف، طرقت الباب. فتحته أمه واستقبلتها بحرارة وشعرت أمل أن خيطاً خفياً يشدّها إلى هذه المرأة الرائعة التي تبحث عن سعادة ابنها. وما إن رآها أحمد حتى سارع لاستقبالها. جلس قبالتها وراح يحدثها عن الماضي الجميل وعلاقتهما الصادقة، رغم ما اعتراها من صعوبات وفتور بعد تخرجهما من الجامعة.

وفي أحد الأيام، كانت في زيارة إحدى صديقاتها وهناك التقت امرأة تقرأ الكف. مدّت أمل كفـّـها لتقرأه لها. أمسكت المرأة كف أمل ونظرت فيه بتمعن ثم رفعت عينيها في وجهها وقالت

"هناك شاب في حياتك، يحبكِ وتحبينه. ستتزوجان وتنجبان وتخلصان لبعضكما وتعيشان بسعادة كبيرة.”

وسكتت. فأسرعت أمل تسألها:

ــ وماذا غير ذلك؟

ــ يؤلمني أن أقول لكِ أن هذه السعادة لن تدوم طويلاً.

خالج أمل قلق كبير وعادت مسرعة إلى البيت. القت بنفسها على السرير وراحت تفكر بما قالته قارئة الكف، لكن أمها قطعت عليها تفكيرها.

 ــ لقد كانت عندنا والدة أحمد. جاءت لتطلب يدكِ لأحمد.

تظاهرت أمل بعدم الاكتراث بالموضوع وأخبرت والدتها بأنها لا تفكر في الزواج في الوقت الحاضر.

طلب أحمد يدها من والدها، لكن الوالد رفض. ولم يستسلم أحمد بل راح يسأل عن عناوين أخوانها في بغداد علـّـه يستطيع أن يقنعهم.

آذار.. شهر الخير والعطاء، غداً عيد نوروز، قطار النهار يحملها إلى بغداد والقطار الليلي يهدهده، موعوداً بالعرس والطيب. صباح نوروز كان الأربعاء من أيام الأسبوع حين قام أحمد بزيارة أخيها ليطلب يدها منه.

استقبله أخوها بحرارة، لكنه لم يعطه وعدا. وفي المساء استدعاها أخوها وحدها وقال لها:

 ــ اليوم زارني أحمد، زميلك في الثانوية وطلب يدكِ مني.أنا لم أعده بشيء قبل أن أسمع رأيكِ.

احمرّت وجنتاها وردًت بخجل قائلة:

 ــ إنه شاب ذو أخلاق رفيعة وسمعة طيبة وثقافة عالية وينتمي إلى عشيرة معروفة بوطنيتها.

 لم تجرؤ أن تقول لأخيها بأنها ترتبط بأحمد بعلاقة حب منذ عشر سنوات.

 ــ أفهم من كلامكِ أنكِ موافقة !

 ــ أجل، بعد موافقة العائلة.

الخامس من نيسان، الربيع ينفث أنفاسه مع نسمات الدفء، ومع حلول الثامنة صباحاً وصل أحمد إلى بيت أختها واصطحبهما زوج أختها وأخيه وأختها الصغرى إلى المحكمة لعقد القران. جلست إلى جانبه في السيارة ويكاد الصمت يطبق على كل شيء، إنه صمت مشحون بأحاسيس الربيع والحب. توقفت السيارة أمام محكمة الكرخ. كان أحمد متألقاً، لكن مسحة من القلق تغطي وجهه كلما نظر إلى حبيبته.. أحقاً ستصبح أمل التي أحبها منذ عشر سنوات زوجته؟!

سأل القاضي إن كان الزواج بمحض إرادة الطرفين. نظر الحبيبان أحدهما إلى الآخر وضحكا في سرهما. نعم إنه لا يعرف أن وراء ذلك قصة حب، نسجا خيوطها منذ عشر سنوات وأخفياها عن أعين الحاسدين واللئام، وطرزاها بالأمل والإخلاص.

كانت فترة خطوبتهما قصيرة لم تتجاوز الثلاثة أشهر. ولم يمر يوم دون أن يزورها ويتناول العشاء معها، وأصبحت زيارته جزء من حياتها اليومية، وكانت تنظر إليه وتتأمل في عينيه فلا تجد فيهما إلا الصدق والإخلاص والوفاء. وكانت تبادله هذا الصدق والوفاء، وتعد معه الأيام التي ستنتقل بعدها إلى عشهما الصغير.

وفي الأول من تموز 1973، عقدا العزم على الاقتران كزوجين بعد قصة حب عنيف. أمسية الزواج بعد ثلاثة اشهر من الخطوبة، جلسا متجاورين في السيارة التي تقلهما إلى الفندق وهما يشعران بروعة هذه اللحظات وهما على عتبة حياة جديدة خططا لها قبل عشر سنوات. واستطاعت أمل بقلبها الكبير أن تحافظ على هذا الحب. كان دائما يذكر لها قائلاً: "سنوات مضت من عمري وأنا برفقتكِ. كنتِ فيها مثال الحبيبة والزوجة والأم والصديقة والرفيقة الوفية المخلصة..”

يسألونه هل تحبها؟ ويجيب:"أحبها حباً جنونياً وسنوات الزواج زادت من حدة هذا الحب "

وجاءت طفلتهما سمر، كانت امتداداً لحب لا ينتهي. وسرعان ما تحققت نبوءة قارئة الكف، فقد رحل سريعا، شهيدا، رحل إلى الأبد.. إلى الأبد.. وها هي أمل تراقب نمو سمر يوما بيوم، ثمرة حبها، حتى أصبحت سمر شابة نضرة، ضاجة بنسغ الحياة، متلهفة للسعادة، تبحث عن المصادفات العذبة التي تروي الروح، وتحلم بالحب كأمها!!..

 

بلقيس الربيعي

 

MM100 مُنحت إسمك من: يانوس، إله البدايات: الساعة الأولى في اليوم.. اليوم الأول في الشهر.. الشهر الأول في السنة!

قد تبدو حزيناً في أيامنا؛ لأنك وثني الاسم.. ولأنك بزغت في ليلين: ليل الكون، وليل نصنعه بأيدينا، لحظة أن نطفيء كل الأنوار. ولأنك ولدت كاليتيم، عند سقوط الورقة الأخيرة من الروزنامة، ورحيل العام، الذي لفظ أنفاسه اللاهثة، إلى عالم الماضي القريب!

ولكنك، يا سليل حارس الحرب والسلام، وعصر الذهب، وأيام الهناء!

لا تزال الشهر الأول في الشهور، التي تؤرّخ في مجد: تاريخ الميلاد العجيب المدى!..

مرحباً بعودتك يا قمر البرد القارس، في ظلام شتائنا، معلناً: إستمرارية الحياة، ومانحاً، كل ذاتك، عربوناً للأيام المحمولة على أجنحة العام الجديد، التي منحنا اياها الرب ـ مجدداً ـ؛ كفرصة ثمينة، نقتنيها للحياة برفقته على الأرض!

حاملاً، كل رموزك المعبّرة، التي اكتشفها علماء الفلك؛ لنقرأ رسالتك:

فالجدي، يشير إلينا، مؤكداً: باننا خطاة، وبأننا ـ إن لم نتب عن أعمالنا الرديئة ـ؛ فسنكون: من أهل اليسار المرفوضين!

والعقيق الأحمر، يشير إلى دم الفداء، الذي ليس بغيره الخلاص!

وزهرة القرنفل، تشير بعصارتها ـ المسكنة للآلام ـ، إلى إنتهاء شعورنا بالإغتراب لكوننا فانين!

واعظاً، في حفلنا الليلي، بأننا لسنا سوى عابري سبيل في الزمن العابر، وأن الأيام التي تنقضي، لا تعد خسارة، وإنما: نمواً.. وخبرة.. وحكمة، وأن الإنسان ـ إن لم يكن قادراً على تجديد ذاته ـ؛ فإنه لا يكون كائناً حياً نابضاً!.

أيها الشهر المبارك، يناير!..

يا ذو الوجهين..  ترى باحدهما: المستقبل، وبالآخر: الماضي!..

سنتخذك: الشهر الأول في تقويم حياتنا الروحية الجديدة، وسننطلق ـ عبر مخاض ظلمة الماضي ـ: من عالم وثنية تمجيد الخطية إلى عالم القداسة؛ لنولد ولادة ثانية!

فبعودتك، منحتنا التفاؤل تشجيعاً لنا للعبور.. وبالعزيمة، سنعبر على مسؤوليتنا، وسنتجوّل في الثواني، والدقائق، والساعات؛ فينتعش شعورنا، الذي تدانى حتى فقد إحساسه بالنقاء:  بالمواقف المفعمة بالعبر، والسخيّة بمحبة الله!

وكما تحتضن عقارب الساعة نفسها عند منتصف الليل، فرحاً وتهليلاً بسطوعك في الكون، نحتضن أنفسنا، وتتشابك الأيدي بعبارات التهاني القلبية، تمتلكنا الرغبة في أن نتسابق، ونفوز في بطولة يقوم التصنيف فيها على الطموح الروحي، وعلى وعلى الاستمرارية التي لا تفتر، تحرسنا فيه نجمة الروح القدس، وتهدينا إلى الطريق الأوحد. بطولة، تزداد فيها حرارة حبنا المقدس، ويكثر فيها التناغم والتعاطف بين الناس؛ فنحمي أنفسنا من: الجوع، والبرد، والتشرد، والدمار...، معلنين: أن كوكبنا ما زال محتملاً، وصالحاً لصوت الله!.

فلنتعقب آفاقاً من التعب وتقدير الذات؛ لبعث شعلة الأمل.. حاملين النور إلى أرض تزحف عليها الظلمة!

ومعاً ـ يناير، وأنا، وأنت ـ، نتطلع إلى نشر الأخبار السارة، الواعدة بعودة الحياة، والجمال إلى كل بقعة من العالم.. إلى كل شجرة مقصوفة، وكل نبتة منكسرة، وكل نهر متجمد!

إلى كل مخلوق، وكل كائن ينتظر رحيل الشتاء.. ورحيل الشر، والضغينة، والبغضاء!...

 

عـادل عطيـة

 

mohamad genady قالوا لي ستحملينها شهورا معدودة، ولكنها مكثت في بطني سنوات عمري كله.

حاولوا طمأنتي، فقالوا: لا تخافي فإن رحلة الحمل ستمر عليكِ مرور السحاب، ولكن هذا لم يحدث فكم كانت الرحلة شاقة وقاسية، أكدوا لي أن ولادتها ستكون ولادة طبيعية، فتمزقت فيها أحشائي!، ومن عجب أنني كلما كنت كلما أرى لها حلما يطمئنني عليها، ولكنها كأوهام السراب، فلم تأت الحياة مبتسمة وسعيدة كما ظننت، وها هي قد تبخرت فيها أحلامي لأنها مازالت تفتك بها صرخة الحياة!. ترى ماذا أسميها وهي ترتعد!، أأُسميها الخائفة!، أم الحائرة!، أم الأفضل أن أسميها كلماتي الحزينة!، أم يكون الإسم على طالع المسمى فأسميها حصاد الحرمان!، نعم هي (حصاد الحرمان).

أتساءل مع نفسي في أمرها - وأفكر - أأفعل بها كما فعلت أم موسى!، ولكنني أتردد!!، لأنني ببساطة لا أضمن أن يُلقيها اليم بالشاطئ، وهنا تصرخ نفسي في وجهي قائلة: أيها الأحمق .. من هذا الذي سوف يسمح لها بالإقامة إن هي مالت إلى الشاطئ، وهي لا تملك جوازا أو تأشيرة بالمرور!!، فأبتلع الفكرة تلو الفكرة مهموما حزينا، ولكنني في النهاية أجدني لا أصمت ولا أقبل معها يأسا، ولأنها وحيدتي وحلم عمري كله ها أنا أفكر في أمرها من جديد.

آه من حظك يا كلماتي الحزينة، فلكم جئتِ إلى الدنيا بائسة يا حصاد حرماني، اللهم لا تحملنا مالا طاقة لنا به، واعف عنا، يارب أرشدني صوابي، اللهم اجعل لي في أمر وليدتي بينة أسير عليها.

الآن .. الآن، أخيرا وجدتها كما قالها أرشميدس، لا تفزعي ولا تخافي يا كلماتي الحزينة، سأُلقي بكِ ولكن ليس في اليم - هذه المرة - وإنما سألقي بك وأستودعك الله في الفضاء في آفاق السماء. وربنا الذي سواكِ وخلقكِ أولى أن يفعل بك ما يشاء. أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه كلماتي الحزينة، عسى ربنا أن يبعث لك النور الحالم في أركان هذا الكون المعتم، وأخيرا وداعا!، وإلى ملتقى من عند الله يا حصاد حرماني.

 

محمد محمد علي جنيدي

مصر

 

madona askarيا برعماً قدسيّاً تفتّح في مقلتَيَّ

فأزهر نجمي آلاف السّنينِ...

 


 

سكنى الحبيب / مادونا عسكر

 

تبسّمَ، وأقطرت عيناه زمرّداً،

فحلّ نور الهوى

وارتمى السّحر على ضفاف جفونه الحلوةِ العذبةِ...

رقّ نسيم الكلامِ

تناهى الصّمت إلى مخدع بهائهِ

المترع بقصائد الفجرِ

المزدان بالوجدِ

السّكران من مُدام النّدى

الموشّى بطيوب الإله المتغلغلة في هدوء الرّوابي...

أمسك بيدي

وطار بي إلى كرم صغيرٍ

متناءٍ خلف الكون الوسيع الغني

ينشدُ بلاغة الحبِّ،

في عناقيد تواري خمرها

في شدو الأثير الوديعِ السّاكنِ...

 

بليغ الجوى مَن تقطر عيناه زمرّداً

عاشق مصوغ من بكائر الياسمين الخجولِ

يناجيني في مخدعي السّرّي

يسمع قلبي وإلى قلبه أنصت وأصغي...

حبيبٌ يحاكي الخلود، يجاور منازل الأزلِ

إذا ما أغدق عليّ بشذرات اللّفتاتِ

جال السّنا في مسام نفسي،

وإذا ما تناثر صمته في كلامي

تهادى الحرف في ربوع صفحاتي...

 

أدعوه وهو الحاضر فيّ أكثر من حضوري فيَّ

أرجوه وهو رجائي المتجذّر في أغوار وجداني

حيث يضيع النّهى ويمّحي

ويخجل الحسّ وينقضي

ويندثر البصر ويختفي

ويتوه السّمع ويغوي...

أنجرف في تيّارهِ،

يحملني حيث شاءت أنغام الحبِّ

أنغمس في أنفاسه حتّى انقطاع أنفاسي

فتلتبس معاني العالم لحظة انبلاج فجره اليقينِ...

 

ما أحيلى حضورك يا صاحب القلب الزّمرّدي

يلاشي الغياب المترائي للزّمانِ

يتفلّت من أبعاد المكانِ

وأنا الصّغيرة الفقيرة إليكَ

يجافيني الوعي، تخذلني الفطنةُ

فتجلّيك في ذاتي يفوق فهمي وإدراكي

ومنالك أبعد من سماوات محلّقة في العلى

وأقرب من نفسي الهائمة في روحك الطّيّبةِ...

وأعلم أنّ حبّك لا ألفاظ لهُ

وأنّ الأضداد لا تجتمع في رحاب نفسك الزّكيّةِ

والدّرب إليك سبل تتزيّا بخمائل النّورِ المتلألئِ

واللّقاء بك أشبه بالسّحاب الملتحف بزرقة السّماءِ...

أرنو إليك أنت الممسك بروحي

أتطلّع إلى جمالكَ،

وإذا بي أرى المسافة بينك وبينهُ تنتفي...

وأحتجب عن نفسي لألقاكَ

فأراني أمدّ يديّ إلى نفسي لأحتويكَ

يا من أخشى على طهره من يدي...

وقبل أن أحملك إليّ يا منهل الحبّ السّني

أراك قد حملتني في قلبك الحبيب الزّاهرِ

وجعلت حلميَ الأوّل حقيقةً بين أضلعي...

 

يا برعماً قدسيّاً تفتّح في مقلتَيَّ

فأزهر نجمي آلاف السّنينِ...

قلبك شجرة الحياة اليانعةِ

في الكرم المتنائي خلف العالم الوسيع الغني

عرشها السّماء، موطئ جذورها قلبي...

إن سَمَوْتُ

أو هبطتُ

لي فيك قلبٌ

على أغصانه أشدو كالطّيورِ الشّاديةِ

وأتفتّحُ براعم ربيع لطيفٍ

يزهو كلّما دفق دمك حياة في وريدي.

 

MM80لا باب إلا بابك

الموصد بأقفال الغياب

 


 

عنفوان الزهو / علي سليمان الدبعي

 

لا فرق عندي

إن صُغتَ قصائدك من دمي

 

أو أدرت دفة النكران إلى وجه الغروب

سيان يا درب الغرور

 

ما بين قصيدة نزوى

وأشعار الرماد

يبنهما جرحي

كينونتي الأولى

في غيم السراب

 

قد تجرح الورد

أحرفك من عنفوان الزهو

وتدمي قصائد الشعراء

 

كم مرة  لذت إلى وجه الحقيقية

عبثا تحاول

عبث السؤال بأوردة الجواب

 

لا باب إلا بابك

الموصد بأقفال الغياب

يرتد وجه الحلم عنه

ذائبا

في مائك القهري

يتراء  للآمال

سرابه على ظهر اليباب

 

وأرى انتشاءك

صاعدا في سماء الله

كي تزرع الأشواك

في أصل الضباب

 

اليمن

 

MM80كَمْ أشْتَهِيكَ زَوْرَقًا

يُجَدّفُ بِي فَوْقَ السَّحَابِ

 


 

أُغْنِيةُ السَّرَابِ / العامريه سعدالله

 

أشْتَهيِ لَوْنَ المَطَرْ

وَأشِتَهِيكَ زَنْبَقَةً

تضيءُ الفُؤَاد

سَكَتَ الْكَلامُ فَلاَ مَفَرْ

وَلَانَ من الصَّمْتِ الْحَجَرْ ..

هَلْ أَفِلَ الْقَمَرْ؟؟

غَارَتْ مِنْ تَراكُمِهَا الْغُيُومُ؟

سَكَتَ الْكَلاَمُ عن الكلام

فلا مَفَرْ

وَتَدافعت قَطَرَاتُناَ

قَطَرَةً بعد قَطرة ..

حَتَّى حَجَبَتْ عنَّا الأفُقْ

ثمَّ طَوَّقَنَا السَّرابْ

***

أزرقَ في لوْنِ المَدَى

كَمْ أشْتَهِيكَ زَوْرَقًا

يُجَدّفُ بِي فَوْقَ السَّحَابِ

فَنَتَّحِدُ غَيْمَةً في السَّمَاءْ

كَمْ أرُومُ الاِغْتِسَالَ

مِن الزّمَان وَمِن الْمَكَانِ

كيْ أعيشَ خُرافَتِي

بَيْن الْحَقيقةِ والْخيَالِ

ثمَّ أحَرّكُ بَيَادِقيِ

يَا قَلْعَتِي لا تَتَمَنّعِي

هَلَكَ المَلِكُ

كِشْ

مات المَلكْ

وانهزم الإمامْ

***

سَكتَ الكلامُ عَن الكلامْ

لا مَفَرُّ من المفرّ

هَلْ أشْرَبُ مَاء البَحْرِ

حتَّى أرْتَوِي؟

أمْ هلْ أعَانقُ الرّيحَ فراشةً

حتّى أطيرَ مَعَ الْغَمَامِ؟

***

ياَ مُدنَ السَّرابِ

تَعَطّرِي وَتَفَتّحِي

وتصفّحي ذاكِرَةَ الوُجُودِ

افتحيني

واُنثُرِي قَوافِي الأغْنيَاتِ

وانثُرِينِي مَعَ الرِّمَالِ قَصِيدةً

ثم تَجَدّدِي

وتمدّدي

وتناسلي وتعدّدي

كما يتعدّد الكلامُ على الكلامْ

ويطير الحمامُ مع الحمامْ

 

 

تونس

 

mohamad shakirقدْ يَخلع الورْد دمَه، في حَضرتي

وألـْبَسه، لِأحـْيا

 


 

لا شأن لي بالعتمة / محمد شاكر

 

لاشأنَ لي بالعتمةْ..

دائما أخرجُ أضوائي،

على شَكل نَشيدْ

وأرى

مِن نَهارات الذكرى

ما أشاءُ

قريبا من سدرة أحلامي

أساقطْ عليَّ

وُضوحا طازجا

كيْ أشْفى

من غموض ِ أمس ٍ،

لايُنسى'

أجْمعُني على ضوْء ِ القصيد ِ

وأقيمُ لِحاضري عُرسا

 

سـُـنــونــــو

الطائر الذي يَرفُّ، الآنَ،

بجناح واه ٍ

قريبا ِمن قرميد الذكرى

هُو سنونو

يَحنُّ إلى ما سَوَّى

مِن أعْشاش الطين ِ

في تجاويف المَواسم الأخرى

قبْل أن يَهوي به حَجرٌ

من حَالق ِالبُشرى

في يَد طفـْل ٍ

لايزالُ سادِرا في الرِّيش ِ الذي

تَهاطـلَ ظـُهرا

 

ورد

قدْ يَخلع الوردُ لوْنَه بالليْل

لكنَّه يُبْقي بـِذاكرتي

سُنْدسَ أحْلامِه

وبوْح العِطر ِ

ماثِلا ًفي نبْض القَلب

دائِما..لهُ رسائِله ُ

وفـُيوضاتٌ مِن السِّحر

تـَمحو

رداءةَ الوقـْت

وتحْمِي رقـَّة َالحُبّ.

قدْ يَخلع الورْدُ لوْنَه في الظـِّل

لكنَّه

لا يَكشِف عَن ساق ٍ

لا يـَبوح.ْ

بـسرِّ الشوق

في قـَتامة هَذا الليْل

لِلورْد

مُطلق الإسْتعارات ْ

يَتصيَّدُ غِزلان المَعنى'

بـِطلقة عِطرْ

يـَفكُّ عُجمةَ اللسان  ِ

عِند حاجَة القَلب

تـُرجمانا..يَسعى

بـِباقة..تـُفْشي

جُنونَ الرَّغباتْ

قدْ يَخلع الورْد دمَه، في حَضرتي

وألـْبَسه، لِأحـْيا

في الهَزيع الأخير ِ

مِن الصَّمتْ

 

* من ديوان ، قيد الانتظار، بعنوان" لا شأن لي بالعَتمَة "

 

mohammad aldahabi تستيقظ المدينة يوميا على اصواتهم، يلتقطون اي شيء، يشاركون القطط في التفتيش في النفايات، يرتدون ثيابا ملائمة للغرض، لم تبق مزبلة الا نشروها وفتشوها بشكل دقيق، لم يكونوا غرباء على المدن، انهم من احياء قريبة، يهرعون بمجرد انبلاج الفجر، تستهويهم المدن الغافية، كانت فاطمة قد امتهنت هذه المهنة من زمان طويل، تعرف كيف تحافظ على لياقتها، الانفتاح الاقتصادي الذي يعيشه البلد جعل من مهنتها افضل بكثير من العهد السابق، بدأ الناس يرمون اشياء مفيدة في النفايات، بالامس كنا ننتظر السيارات في محطة واحدة، قرب الكمالية، اما الآن فالمدن مليئة بالنفايات.

لقد اتخمت المزابل، وبدأ البعض يرمي كل شيء، بعض الاحيان تعثر على ثلاجة او مجمدة،  او طخم قنفات في ابواب بعض البيوت، لم تتزوج حتى الآن، نسيت اشياء كثيرة في زحمة البحث اليومي، مراهقتها وشبابها انطويا خلف قناع الخوف من الشمس الذي ترتديه كل يوم منذ الصباح حتى المساء، حتى هي اضاعت قسمات وجهها الجميل بعض الشيء، تتلمس شفتيها بحذر، وتضع سبابتها في نقرة الحنك، وتتأكد من غمازتيها، بعض الاحيان تضطرب وتتأوه، واحيان اخرى تبكي، تسمع في مدينتها ان الشباب يتحرشون بالفتيات، لكنها لم تر هذا الشيء يحدث معها، ربما لان القناع اخفى كل شيء منها، وربما الرائحة التي تنبعث منها كفيلة بطرد نظرة اي شاب، منذ عهد الطفولة القديم، وهي تصول وتجول في مواقع النفايات، تعرف ان هذه السيارة قادمة من زيونة، وتلك من الغدير، تحفظ واجبات سواق السيارات عن ظهر قلب، تترصد السيارات الآتية من المدن الغنية، فهي تعرف من اين تؤكل الكتف، لاتفتش كيفما اتفق، انها تترصد تل النفايات وتدور حوله لدقائق، الكل يهرع بسرعة الى اعلى التل، الا هي، تمسك محراثا، وتبدأ نبش الجوانب، خبرة طويلة علمتها ان الاشياء الثمينة ربما تكون بالاسفل، لاشيء ثمينا يطفو على السطوح.

جميع الاشياء الثمينة التي تجدها، تبيعها لجارتها ام عبد، مرة وجدت قلادة ذهبية، واخرى وجدت خاتما، وام عبد تشتري من فاطمة بابخس الاثمان، اغلب الاحيان تعود بلقى ثمينة، هذه المرة تختلف عن كل مرة، لقد وجدت شيئا ثمينا فعلا، شيء كالاناء بلاستيكي مضلع، له صفيحة في اعلاه، ادارتها قليلا فاتت بيدها، خفت به مسرعة الى ام عبد، لكن ام عبد لم تعرف كنه هذا الشيء، رفضت شراءه، واحتجت بقولها: انا لا اشتري الاشياء المجهولة، اخاف منها، عادت فطومة بلقيتها الثمينة الى الدار، لم تريها الى ابيها او امها، انزوت مع الشيء الثمين، وبدأت جولة في الاطلاع على المجهولات من الاشياء، ادارت القرص قليلا، فتحته ووضعته ارضا، لاحظت بداخله مسحوقا مضغوطا بالوان مغرية، ذهبية وبنفسجية وزرقاء، خلي اتولي ام عبد، بعد كلشي ما ابيعلها، راودتها افكار كثيرة تجاه هذا الشيء المجهول، رأت نوابض، وقطع حديدية براقة، خطفت بصرها، تصورتها مصنوعة من الفضة، اما الالوان الذهبية، فكانت تعتقد انها ذرات الذهب وقد ضغطت بهذا الشكل الجميل على شكل دوائر، قامت وجلبت الطباخ ذا العين الواحدة، ملأته بالنفط واشعلته، وضعت قدرا كبيرا، وخلطت مكونات الشيء الثمين ووضعته على النار، ماهي الا لحظات حتى تبخر كل شيء، كانت مصدر رزقنا الوحيد وقد رحلت، لم تر شيئا في هذه الدنيا سوى تلال النفايات، والرائحة الكريهة، دخلت الى الحياة متقنعة بقناع الموت ورحلت ولم تخلع قناعها عنها، رحلت فطومة، بكتها جميع البيوت، واكثرهن بكاء كانت ام عبد، فقد فقدت مصدرا من مصادر ثروتها.

 

محمد الذهبي

 

MM80 الأمطار تهطل بغزارة، تعصف بها رياح ذات صفير، فتقرع النافذة الزجاجية المطلة على زقاق ضيق، هي العين  التي أرى بها العالم من حولي، أتابع المارة على قلتهم أراهم ولايرونني، يهرولون كل إلى وجهته، أنا الذى ليس لي وجهة غير الانتظار! وهذا الصمت الذى خلفه  رحيل الأصدقاء إلى أوطانهم..بعد أن وضعت الحرب أوزارها،  ومازال وطني جريح... وأنا عالق فى هذا النزل الرخيص.

ــ يا إلهي لقد تجرأت الرياح! وكشفت عنها الغطاء..

أراها تحاول جاهدة أن تجمع ثوبها الطائر إلى أعلى، لتستر تللك الأفخاذ المجنونة لقد أطارت صوابي! حينما سقطت منزلقة عند حافة الطريق، وفقدت السيطرة على أبعاد جسدها...التقطت تلك اللحظة التى مرت كالبرق، بين عريها  الذى انكشف  وشهوة كان العهد بها بعيدا..وخزنتها فى تلافيف الذاكرة المثقوبه على عجل، حتى لا تتسرب كذكريات كل النساء فى وطني.

فى تشردي لم أعرف النساء، ولم ألفت نظر أي منهن. توددي يقابل بالرفض والسخرية أحيانا كثيرة،  لهن العذر حطام رجل خريج سجون،  تجرع كل أنواع الذل والهوان جسده ملئ بندوب التعذيب ومحفظته الخاوية يسكنها العنكبوت..هرب من وطنه يتسول وطنا. لاجئا تعيسا هذا أنا!

ــ أوّاه كيف أسكت هذه الوسواس الذي إحتل ذاتي..

الليلة أهدتني الرياح ما يبدد وحدتي حين أغرق فى مرقدي البارد،  وتهاجمني الرغبة المختبئة فى مساماتي  لدفء أنثي أي كانت. سأستحضرها لتطفئني.

ــ ياسيدتي  مهلا أرجوك لا تهربي من ذاكرتي! إن سقوطك آلمني ..لست قاسيا إن تمنيت إلا تتركك الرياح تنهضين، لقد أسعدت رجلا!!

 

سعاد محمود الأمين

 

jafar almuhajirدوى بعينيك الأسى

وجال في دمك النواحُ

 


 

بغداد يا نبض السنا / جعفر المهاجر

 

أغفو فتوقظني الجراحُ

أصحو فتصفعني الرياحُ

بالحزن موشوم دمي

لأحبة عانوا وراحوا

صور ٌتمزقُ أضلعي

وطني حزينٌ مستباحُ

والعاصفات تموجُ بي

وجدا لضمك يابطاحُ

ثار الحسين مجددا

عادت تمزقه الرماحُ

خيل المغول تقاطرت

دمنا بعرفهمُ مُباحُ

وتبددَ الحلمُ البهي

ونأى وشتته اجتياحُ

بغداد يانبض السنا

هلاً لدجلتك آنشراحُ؟

بغداد ياسحر الرؤى

أنت الحضارةُ والسماحُ

بغداد يابوحَ الشذا

أين القلادة والوشاحُ؟

دوى بعينيك الأسى

وجال في دمك النواحُ

ومن شحوب الرافدين

بكت الخمائل والأقاحُ

فكأن   أحزان   الدنا

صارت لطلعتك آفتتاحُ

في جانحيك مجامرٌ

أليس توأمك الصباحُ؟

بغداد ياعشق الربى .

أين الربابةُ والصداحُ ؟

بغداد أرقني السؤال

عميق حزنك هل يزاحُ ؟

ضجً الحنين بأضلعي

حتى متى وعدٌ يتاحُ ؟

في حضنك الدامي متى

تزهو التراتيلُ المِلاحُ؟

بغداد أنت المرتجى

بغداد توأمك الكفاحُ

بغداد ياوجد الفدى

بغداد تحرسك الرماحُ .

 

6/12/2014

السويد

ghada qwederويغرق في بحر التفاني

وجمع الصدقاتِ من العيونْ

 


 

حين أكتب / غادة قويدر

 

حينَ أكتبُ لكَ رسالةَ حبْ

بأَفضلِ حالٍ أكونْ

القلمُ في يميني

ووردة في يساري

أنسى كل ما يعلقُ في جيبي

من أمس الموت بين دموعي

أتناسى ألمي وما نفثته شراييني

وكل ما أحمل لكَ من شجونْ

وأصبحُ كالساقي في محفل العطش

يسقي الجميعَ وينسى نفسه

ويغرق في بحر التفاني

وجمع الصدقاتِ من العيونْ

أتحوّلُ إلى غيبوبةٍ مبتلةِ الشفاه

لا تكادُ الريح تدرك أنفاسي

أكتبُ ولهاثُ السؤال يلاحقني

كأنني أمشي على بساطٍ من المساميرِ

الكل يلاحقني كالطريدِ أنبش خاصرةَ

الأشياءِ وأرسمُ حلمي على وسائد النجاةِ

في قلبي تمثالٌ شبهُ مكسور

وفي صدري ضعِ بذور

أُغري بها جياعَ العصافير....!

 

MM80وأقبلَ الشّتاء

موجةٌ ...تستحم في زورق الرّيح

 


 

دلافين الفكرة / رذاذ يوسف خطاب

 

رشيقةٌ دلافين الفكرة في زرقة الحضور الباهت ــ

بارعة

تخطف منصة المُشاهدة بـ رائحةِ الوخز

في بركةٍ من سيرك الزّفرات ...تنهمر

تروح وتجيء

على الخد المبذول لـ سخونتها مرفأ .

مساءٌ مشعوذٌ يبلل غضب الرّمال بـ كذبة الطيف / البحر

وما بحرها إلا نواح سفائن في مدن الصّمت العائمة

أغاني الجمر / الشّوق ... لا تكفُّ عن اللمز

فـ كيف والنّوافذ عيونٌ تُغوي بـ الدّعاء؟!

وأقبلَ الشّتاء

موجةٌ ...تستحم في زورق الرّيح

بـ صفير السّنديان المغطى تأملاً أصفرًا ..يُدغدغها

ترتدي جورب النّذور الهربت من صُدفة النّوارس

تلك الأغاني السّاخنة ما زالتْ تقود سطح النّبض،

في العمق

جزرٌ متفرقة من وفاء اللمس البارد

هي هكذا ... أعرفُها

لا تُتقن غير حفظ بصمة الخريف اللاذعة ...وهدوئي .

 

ana ahmadalkamisامتدت اليد تمسح بنعومة الكتف الطفولية التي برزت من تحت الملاءة. "آن الأوان لتستيقظي". شقت الكلمات بدفئها برد الحجرة وعتمتها. تدلت الساقان الصغيرتان من على حافة السرير العالية. تأرجحتا في الهواء دقائق ثم قفزتا إلي الأرض. سرت قشعريرة سريعة في البدن. ابتسم الوجه الطيب: " هيا. إنتعلي الشبشب يا شموسة وإذهبي لتتناولي الإفطار". دبت الساقان النحيفتان تخبط الأرض بالشبشب الضخم نحو الحجرة الثانية. تمتد الكفان أولا فتتسلق المقعد ثم الركبتان. عبر النافذة العريضة القريبة من المنضدة تصل أشعة الشمس التي تخترق خضرة شجرة باذخة. يد رجالية كبيرة بأصابع طويلة قوية تضع على المنضدة طاسة تئز فيها بيضتان صغيرتان. تختطف اليد الصغيرة الشوكة وتصبح الطاسة فارغة بعد دقيقتين.  

الفانلة البيضاء واللباس الأبيض والشبشب الضخم ذاته يهرول بعجلة إلي البستان المحدق بالبيت. في لحظة تطير كل فردة من الشبشب في ناحية. تتمزق الفانلة وهي تتسلق الشجرة العالية المنتصبة أمام النافذة. عند بلوغ ذلك الغصن يصبح النهر مرئيا..

تندمج السنوات كلها والطفولة كلها في صيف طويل تقوم فيه الوجوه المحبة والأيادي ذات التجاعيد بإعداد الإفطار كل صباح. في الليل تُسمع أصوات الجداجد وصفير القاطرات البعيدة. يبدو البستان الصغير غابة. تبقى في الفم رائحة العنب الأسود. تنتصب أمام العينين شجرة الكستناء عالية. لكنك لا تعرفين اسم الشجرة، ستعرفينه فقط عندما تصبحين كبيرة، قبل أن يباع البيت الصغير والبستان، وحين تغيب الوجوه والأيادي ذات التجاعيد في الماضي، أما في هذه اللحظة فإنك تعلمين فقط أنه من هذه الشجرة ومن عند هذا الغصن يصبح مرئيا شريط النهر الضيق الصافي.    

حياة كل إنسان نهر. البعض منا حياته تجيش وتمور، حياة البعض الآخر تتحول إلي جدول صغير، حياة ثالثة تجف تماما، وأخرى تصب في محيط وتصبح جزءا منه. لكن الزمن يمضى أسرع مما تتدفق المياه. خلال خمسة عشر عاما أجد نفسي ثانية أمام نهر آخر، قدر له أن يكون منبع الحضارة، أمواجه أشد قتامة كأنما تشبعت بآلاف السنين المنصرمة. أمضى مع صديقتي إلي منزلها لنستذكر الدروس استعدادا للامتحانات. نعبر الكوبري بسيارتي ، لا أملك إلا أن أبطيء من سرعتنا وأنا أنظر مفتونة إلي سطح النيل. تمس ليلى كتفى برفق. تهمس بخفوت" إلي اليمين". في بيتها يقابلني والداها بترحاب مبتسمين. يشدان على يدي" أهلا وسهلا". أشعر كأني شربت قدحا من الشاي المثلج في يوم حار. يهدأ القلق في داخلي. إنهم سعداء بقدومي. يفرشون المنضدة بأطباق السمك المقلي والأرز والسلاطة. لم تعد ثمة مساحة للمزيد من أطباق الطعام. تضع لي والدة ليلى في طبقى حفنة من هذا وحفنة من ذاك خشية أن أقوم من خجلي جائعة. نجرجر أنفسنا بعد الغداء الفاخر بصعوبة من المنضدة، ويخامرنا شعور بالكسل والرغبة في النوم، لكن لابد من الدراسة.

حجرة ليلى صغيرة لكنها مريحة. سرير ضيق فوقه ثلاثة أرفف عليها كتب مرتبة. في الجهة المقابلة صوان من الخشب الفاتح اللون. الحائط – حيث المكتب - مطلي بلون آخر. فوق المكتب علقت لوحات مستنسخة. ثبتُ بصري على إحدى اللوحات.

- هل تعرفين اسم الشجرة التي في هذه اللوحة ؟

- لاء. ما اسمها؟

- الكستناء. كان لدي جدي قطعة أرض صغيرة تحيط ببيته. في مواجهة البيت نمت وارتفعت شجرة كستناء. أذكر كيف أني بعد الإفطار كنت أتسلقها وأنظر إلي النهر.

تنصت ليلى باهتمام إلي. لكن كيف أحكي لها عن طعم العنب الأسود وصوت الجداجد ليلا؟ كيف أنقل إليها شعوري بالحزن على ما مضى وما لن يعود أبدا؟        

أقول بصوت نشط : يا الله. هيا بنا نستذكر الدروس.

أصعد إلي السرير بقدمي وأفتح الكتاب على مقال فرويد عن اللاوعي والأحلام. تختلط العبارات في رأسى ويتوه معناها في ضباب. لا ألحظ كيف أني نصف مغيبة أغرق في سحب من الدخان. ها أنا في قارب يلفه ضباب كثيف من كل ناحية فلم تعد مقدمته مرئية. لاشئ يبعث على البهجة. كل ما تبقى لي أن أسلم نفسي للتيار.. خلال عدة أمتار يتبدد الضباب. فجأة لا أعلم من أين تظهر أمامي جزيرة، لكن المياه التي تحيط بها صافية من ناحية ومعتمة من الناحية الأخرى. يتلألأ سطح الجزيرة الذهبي خفيفا. يرسو القارب على الشاطيء. أمضى حافية القدمين على الرمال. أقف في المنتصف. أتجمد لحظة وأشعر بقدمي تسوخان في العمق. تطول أصابع قدمي وتتحول إلي جذور. قدماي وجذعي يتشجر ويكتسى بلحاء الأشجار. أكتافي وذراعاي تطول إلي السماء. هاهي كفاي الطفلتان مورقتان. أشد نفسي لأعلى فأعلى. تختفي في الضباب الجزيرة الرملية الصغيرة التي يغسل ضفتيها نهران. لا أذكر الماضي ولا المستقبل. أنسى أين أنا ولماذا. كل ما أعرفه فقط أني الكستناء.

 

آنــا أحمد الخميسي

 

MM80 تحترق الأحلام في المهد، تسحرك بأنفاسها وترحل بك إلى أقصى حد. تستقبلها في محطة الروح والأسفار بين شفتيك تطويها كما الإعصار، تنجر إليك إلى عمق وريدك تنحدر بين طياته لتصير شريان آخر من جسدك ينبض بالروح …. يتغير العالم من حولك. يغلفك الخوف وتعمك الرعشة حتى تزحف أصابع يدك إليها، تسحبها من لفائف وحدتها بشوق مقدوح.

تتوقف الأحاسيس فيك لحظة … حتى تجرجرها إلى مغارة العشق تستنشق هوائها لحظة بلحظة... لتعود إليك أنفاسك الهاربة وتسكنك الطمأنينة في قعر روحك تتكشف عن عينيك الغمة وتتضح لك الرؤى... الآن

ارم ما انتهى من عمرها وارفع ما تبقى منها إلى روحك، أنت الآن تائه بين ما فيك وما هو آت إليك؟

 تتحسس جسدها بين أناملك وترفعها من جديد تقبلها وتنهي ما تبقى من عمرها لتصبك بنشوة الحياة ، عليك الآن أن ترميها وتسحقها بل أن تضمها إلى الأخريات.

يعاودك الاحتراق، لا تيأس هناك واحدة أخرى تغمزك اذهب وارفع يدك إليها تمالك أشواقك الرجفة ستسقطها من بين أناملك الناعمة ستحرق نفسها لتعطيك آخر ما تبق من روحها، فقط مد يدك لأنك أنت وحدك السيد والمولى فكلهن طوع أوامرك.

 

ليندة كامل

 

MM80سار، وظله مشدود إلى الخلف، على أرض تسرق خطاه، يبذر أحلاما بأرض بوار. يلتهب لسانه الصادق باسمها، يرسمه على أخاديد قمر يتدحرج على بساط الدهر. يشد رحله، يبحث عنها بين أجنة السحاب الحبلى وبين رنات طبول الرعد، يتظلل بخيالات ليال شتاء مزمهر.

يسأل عنها ضياء نجوم آفلة، وقطرات ندى يقبل وجنتي ورد يتنسم الصباح طيبه، ينتشي به حدّ الثمالة كلما أسبل الفجر خيوطه على مسارات دنًى غافلة.

مضى يستخبر عنها يمامًا شرد عن حر شمس تجشأت قيظا وأوراقا يابسة تترنح معانقة صوت ريح عذراء.

أطل الغروب برأسه يحمل بجرابه لحظة سكون، وضع رحله عن كتفيه وأسند آماله إلى ظهر الأيام. أضاء الموت له فتيل الانعتاق نحو حضن "قصيدة حرية"..

 

أسماء عطة

 

MM80بتنا حروفا معلقة على جدار صامت

ينبض قلبه بمرور الكلمات

 


 

يمزقني قطعا من الورق / ليندة كامل

 

بعيدون نحن الآن بكل مسافات الغياب

نجتر دموعنا في صحن الوجع

نوقع انتحارنا بضغط الزر

كي نترك الأشياء من خلفنا

تعانق دخان رحلتنا الطويلة

نستسلم للوحدة

نفترس عباءات الفراغ

كنت أجمل حلم ولدته التكنولوجيا

كنت أجمل شيء يمر في ذاكرة الشوق

وها قد بتنا قطرات الندى تسقط على أوراق بلا عروق

بتنا حروفا معلقة على جدار صامت

ينبض قلبه بمرور الكلمات

دعني اسقي وحدتي بدقات الصمت

من جيب المسافات دعني أكوّن بيتا لك

في سحب المطر من شلال غربتي

أتدثر بشال من الذكريات في عيون المساء

احتضن الشمس حين تغيب في وجه لقاءنا

وأعيد رص أبنية الوجع كي أكون ساقا جففته حرقة البعد

ذات يوم سأستفيق من فكرة تطاردني

من رغبة تجتاحني

من قبلة مشنوقة في مشجب الوهم تنتظر مروري

بكل تلك المواعيد الزائفة

سأكتفي برص صور خلفتها الذاكرة في ألبوم الوحدة

سأتنفس سحب السجائر يتدفق دخان موتها إلى الرئة

كي اطوي صفحتي

وأعيد فتح صفحة أخرى

لأكون على موعد آخر مع وهم يتربص بي

يمزقني قطعا من الورق ينثر ريحها في جيب القلب

 

22/6/2014

 

rafed alkozaiكتب بدمه ....

قصيدة تليق بالوطن

 


 

الشهادة احلى قصيدة / رافد علاء الخزاعي

 

عندما يستشهد الشاعر.......

تدمع القصيدة...........

تدمى الحروف......

تتطاير النقاط من لطم الصدور...........

تتعرى المعاني...........

يصمت النقاد...............

يصاب الجمهور بالخرس...........

تشل الاكف عن التصفيق...............

استشهد المتنبي من اجل بيت شعر......

اطلقه جزافا في يوم حماسة..........

طلق عنتر الشعر.........

عندما رفضته عبلة........

قصيدة قتلت قيس.........

جنت ليلى بمعانيها..........

لكن عندما يسكت الشاعر......

يظل يبحث عن كلمات تليق بهذا الوطن...........

عن حروف قصيدة تطرز عشقه المتجدد بالدم........

عن قمر ضائع وسط ارض المعركة........

هكذا كان علي رشم يحاول كتابة قصيدته الاخيرة......

اه.....

اه......

اه.......

اراد كلماتها خالدة......

فلم يكتب الا كلمة واحدة........

طرزت القصيدة..........

صفق الجمهور..........

داخ النقاد بمعانيها..........

ظل الشعراء يفارون من صدقها..........

اه علي رشم......

كتب بدمه .......

قصيدة تليق بالوطن......

شهادة انقذت الجرف من الضياع...........

مزقت الصخر وشع النصر قمر يطرز سماء العراق........

قصيدة علي رشم الاخيرة.........

جعلت دجلة والفرات ........

تعانق الشاعر....................

وبقى اسمه قصيدة يرددها الشعراء.......

علي رشم......

كلمة قصيدة.......

الشهادة وعشق الوطن.......

سطره الدم نهر ثالث من اجل بقاء العراق......

من اجل ضحكة طفلة...

كفكفكت دموع امى ثكلى.......................

اه ماحلاها القصيدة ........

الشهادة في حضن الوطن........

ما احلاها من قصيدة........

كتبها علي رشم.............

بقى الجمهور يصفق لها ..............

داخ النقاد عن معانيها...........

.................

استشهد الشاب الشاعر العراقي علي رشم في جرف الصخر وكتب قصيدة النصر بدمه لتشكل الشهادة احلى قصيدة

 

6 تشرين الثاني 2014

 

fatima mansourغير مدون

في روزنامة الارق

 


 

انتظارات / فاطمة منصور

 

المدهش

في انتظاراتي

ان شفتيه

فقط

من تدفعني

للامساك

بأثر طيف بعيد

***

طيف

يلوك المطر

ويبصق على العابثين بالطين

رذاذا من اسى

***

طيف

من كل يوم يمر

يوم

غير مدون

في روزنامة الارق

او البحث عن نجمة الحظ

او الشكوى من ساعي البريد

الذي يكسر

دهشة الانتظارات

بصوته المبحوح

"لا رسائل لك اليوم"