MM80أتركني أغني

للظلام قصيدتي

 


 

لا تسرق الليل لونه / سعاد محمود الامين

(ومضة حكائية)

 

(1)

ــ أطفئ النور من فضلك..

ـ لماذا؟

أريد أن أحكي للظلام حكايتي

فتحت النافذة وأزاحت الستائر

فتسرب ضوء الشمس داخلا

ــ رحل الظلام استيقظ..هيا!

 

(2)

صرخ بعلو صوته ـ

وهو يتمرق فى فراشه كذكر البط

ـ أغلق يا أنت النوافذ أصنع ظلاما..

ألقت عليه غطاء ثقيلا كادت أن تكتم أنفاسه

وصرخت فى وجهه

ـ صنعت لك الظلام

 

(3)

ــ أتركني أغني للظلام قصيدتي

صرخت فى وجه الظلام..

كأنه جني تلبسني وهام..

أنا عاطل مجهض الأحلام.

منبوذ..لا أنام

لا أحد يحبني!!

أنا حطام...

وطفق ينتحب.

 

(4)

غشيه طيف يد حانية توقظه..

ـــ مابك حبيبي؟ لقد أشرقت شمسك

ــ أنا ...؟ أين..؟ من أنت؟

ــ أنا .. أنت !أنظر

فرك عينيه ولم ير شيئا!

سوى الظلام يجرجر أثوابه راحلا

تاركا للضوء مكانه..كان الضوء ساطعا!

إنها ليلة الأماني!..رفع أكفه بالدعاء!

ومضى ..

MM80عندما تشتعلُ أضواءُ المدينةِ خلسةً،

الفضل لكِ أيضاً

 


 

أنثى المدينة / منار المدني

 

عندما تصبحُ هذه المدينة أنثى

الفضلُ لكِ

وعندما تفكُّ ضفائِرٓها ، الفضلُ لشعرةٍ سقطتْ

منكِ سهواً

تحت جسرٍ ، كان جسراً

اصبح في ما بعد قوس قزح

 

عندما تشتعلُ أضواءُ المدينةِ خلسةً ، الفضل لكِ أيضاً

فربّما ابتسمتِ لطفلٍ ما في الجوار

او مررتُ ببالكِ سريعاً

او ،او ، لا عليكِ

فالفضلُ لكِ في كل شيء

حتى في هذه القصيدة

وفي تلك

التي لم تكتب بعد !

 

منار المدني / العراق

 

MM80نظر يمينا وشمالا، كانت ليلة ظلماء حالكة .. إلا من ضوء ذهبي بعيد.

تبسم قليلا، وانحنى قليلا مسلما بالتحية باتجاه الضوء، كم كان يتمنى أن يكون هناك بالقرب منه، أحس بسكينة وهو يتذكر نفسه هناك .. يجول في المرقد الطاهر، يستنشق عبير القدسية والمهابة الطاهرة.

ألحت عليه رغبته بتدخين سيكارة، لكن خطورة إشعال السيكارة، ربما يتسبب باستهدافه من هؤلاء الأوباش، فقناصتهم ينتظرون أي حركة خاطئة، فاكتفى بوضع السيكارة في فمه، والتمتع بما يمكن من طعمها البارد.

أغمض عينيه قليلا، وتخيل أولاده الثلاثة .. زوجته الحنونة، تذكر نظراتها الحائرة عندما اخبرها انه تطوع للقتال، وسيتدرب لأسبوعين أو ثلاثة، ويرتحل بعدها للدفاع عن المقدسات والوطن .. وعنهم.

اخبرها عن حاجتهم له، لأنه سبق أن خدم كضابط مجند في القوات الخاصة، ويملك من الخبرة والمهارة، ما يفيد في هذه الأيام الصعبة .. رغم تقدم السن.

لن ينسى تلك النظرة .. فيها مشاعر الدنيا، أحس بحبها الشديد له وتعلقها به، وخوفها وقلقها من المجهول، وتوترها من المسؤولية التي ستتحملها وحدها بدلا عنه كأم .. وأب.

لن ينسى دمعة سقطت من عينها، كلؤلؤة تتدحرج .. حاولت أن تخفيها عنه، عندما مررت الكتاب الكريم فوق رأسه وألبسته دعاء الحفظ، الذي أعطته إياه أمها، وتحمله منذ طفولتها .. وكان هو يخطو باتجاه باب الدار، لكنها لم تحتمل الموقف، فاحتضنته بكل ما تملكه من قوة .. فاحاطها بذراعيه بقوة اكبر، واخبرها هامسا بأذنها:

- هناك سر لم أخبرك به من قبل .. وكانت يده تعبث بخصلة بدء يتسرب لها الشيب في سوالفها.

- نعم .. اعرفه .. انك تحبني .. قديمه .. ضحكت وهي تغالب دموعها المنحدرة على خديها.

ضحك، وهو يعضّ على شفته السفلى مغالبا دموعا خنقها ..

- لم تحزري .. بل احبك جدا جدا .. يجب أن أتوكل الآن.

فتح ذراعيه عنها .. لكنها لم تفعل .. وكأنها تريد أن تشبع منه.

سحب نفسا عميقا بكل قوته من السيكارة .. لم تشف غليله .. تذكر أنها مطفأة.

اللعنة عليكم، ما الذي جاء بكم إلى أرضنا، كان يفكر مع نفسه، وهل كان يجب أن يتطوع؟الم يكن هناك الكثيرون، بل عشرات الآلاف ممن يكفون عنه؟ وهو يكاد يتجاوز أواسط الأربعين من العمر؟!.

حرك رأسه يمنا وشمالا، كم ينفض ترابا عن رأسه .. اللعنة على الشيطان، قال لنفسه وهو يشجعها، أن لم أتقدم أنا، فمن سيدافع عن الوطن .. الشرف .. المقدسات؟.

عاد ليتذكر، كيف تم تسريحه عند حل الجيش، وكم هي الصعوبات التي واجهته في البداية، في الحصول على عمل، مع استحالة حصوله على وظيفة، فكل ما يجيده .. هو عمله العسكري؟!.

تذكر أيامها جلوسه على مائدة العشاء وحوله أولاده، وزوجته تخفف عنه عناء تعبه، وهو يكلمها بلطف، وعيونه تعتذر منها، لأنه كان يتمنى لها شيئا أفضل .. وأطفاله يتغامزون ويتقافزون، ولا يكادون يستقرون في جلستهم .. كعادتهم.

تذكر زيارته الأخيرة الى مرقد العسكريين، يوم أمس وقبل انتقاله إلى خط النار .. كم كان شعور لذيذا بالسكينة والهدوء، وموثوقية الخطوة والقرار .. أحس كان الإمامين يبتسمان له، ويرحبان به، ويقدران حضوره للدفاع عن مرقدهما .. هكذا فهم وهو يغالب دموعه التي أنزلتها، عواطفه الجياشة حينها وشوقه لزيارة المرقد الطاهر.

ابتسم وهو يتذكر كل ذلك .. لقد فهم معنى الوطن.

أزعجه كثيرا برود طعم السيكارة في فمه، فانحنى في موضعه، وضع رأسه بين ساقيه، واخرج عود ثقاب، وقرر إشعال سيكارته .. وليكن ما يكون.

 

زيد شحاثة

 

mohamad shakirأنَّها عُمري الذي يَسير

بحقائب الذكرى

 


 

ثمَّة ما يُؤنس وحْشة الرُّوح / محمد شاكر

 

1

في الوقت الذي يأكلني سريعا

وينسى'..

لا أثر لرنين ٍ

يَشهدُ عُبوريَ الحالم.

2

في الرَّنين..

أفرحُ بامتلاء الوقت

إذ ثمة ما يُؤنس وحْشة الرّوحْ.

3

في الرّوح.

بقية من وقت غَضٍّ

ورنين

أعيد ترتيبه

في خواء العبورْ.

4

في العبورْ

يزْحمُني الوقتُ السريعُ

وأضغاثُ أيَّام

يُشبَّهُ لي

أنَّها عُمري الذي يَسير

بحقائب الذكرى

وخطو كسيرْ.

 

MM80 - مرحبا، ألستِ...؟؟

- نعم أنا هي!!

- كيف حالكِ و ما أخبارك؟

- أنا بخير، أعمل موظفة بإحدى الوكالات السياحية...تزوجت ولي طفلان...

- جيد، أما أنا ف...

- لا داعي فأنا أعلم كل شيء عنك، أنسيت أن كتاباتك جعلت منك شخصية مشهورة...

- هكذا إذن، وما الذي أتى بك إلى هنا؟

- جئت أبحث عن آخر رواياتك فأنا أحتفظ بها كلها ابتداء من "النفق المسدود"

- تفضلي إذن، هذه هي الرواية الجديدة

- لا تنسى التوقيع؟...شكرا لك

- سعدت بلقائكِ

- وأنا كذلك

بعد انتهاء جولته بالمعرض مر بصندوق المهملات، أخرج قلمه الحبري الذي رافقه عشرين سنة ألقى عليه نظرة امتنان للحظة ثم همّ بقذفه وسط الصندوق وإذا به يرمق نسخة ملقاة من روايته الجديدة "الوداع الأخير"..

 

أسماء عطة

المغرب

 

mohamad alzahrawiحَيْثُ نَسْتَسْقيكَ

شَوْقاً أيّها الجُرْح

 


 

السّنْدباد / محمد الزهراوي

 

أنْتَ كُلُّ الْغِواياتِ

ولا إلاّك يَحْملُ

إلَيْها شَقائِقَ الوَجْد.

رُوَيْدَك.َ.في كُلّ

فَجٍّ تُرَتِّلُكَ الرّيحُ

أنْتَ غَيْمُنا تَظرِبُ

..بِجَناحَيْكَ

يامائِيّ الْمَشْيِ.

وفي التّيهِ سِدْرَتُنا!

حَيْثُ نَسْتَسْقيكَ

شَوْقاً أيّها الجُرْح.

امْرأتُك حبْلى بِرُؤانا

مِنْ مِحْبَرَتي خَطْوُكَ

الجَميل ومِن قصَبِ

الْوادي مَجيئُكَ الرّحْب.

تَجيئُ رَصيناً..

لَكَ مَهابَةُ تِمْثال

وتُطِلُّ مِن بُروقٍ زُرْق.

الْوَرْدَةُ التي خَلّفْتَ

هُنا مُنْذُ

أمَدٍ دائِماً حَزينَة!

هِي البَراكينُ مُحاصَرةٌ

وأنا الصّواهيلُ مُلْجَمَةٌ.

تَجيءُ لا كَأحَدٍ؟

أنْتَ لا أحَدٌ

وأنتَ هُيامي.

أسْمعُكَ تَسيُر نَحْوَ

الْجَلَبَلَةِ وتُغَنّي

بِأوْطانٍ وَهْمِيّةٍ..

كَمْ مَكاناً مِن رَمْلٍ

وَريحٍ يَشْكو غِيابَكَ

وحْدَك بيْن أسْراري

ووَحْدكَ كَأسُ أُنْسي.

عَلى الأقَلِّ مُرّ

هُنا أمامي كفَحْلِ عَبْسٍ

أوْ كَواحِدٍ مِنَ

الْجُنْدِ لأسْتَريح.

بِظِلٍّ لا يُحَدُّ

تَمُرّ أمامي في

الْمَراسي غيْر مُكْتَرِثٍ.

طوبى لكَ..

عَلى كُل مُنْحَدرٍ

ينْفَتِحُ أمامكَ الْجَنوب

فيالَيْتَ أيّها الْبَعيدُ

نَلْتَقي وَلوْ خَلْفَ

قُضْبانٍ أوْ عَلى

طَريقِ الغُرْبَةِ الْمَحْتوم.

أتقَرّاكَ يا الْغابِرُ..

مَشْمولاً بِالعُزْلةِ تقْطعُ

الأشْفاقَ بِخَطْوٍ ناعِمَ

الْوَقْعِ ولَكَ في

الْمَجاهِل روحُ الصّقْر.

أيْنَكَ سنْدبادَ التّيه؟

لِماذا نَقْرَؤُكَ أيّها

الشّبَحُ وَلا نَراك؟

إلى الْتِماعِكَ

الزّاهي أمُدُّ يَدي!

أما زِلْتَ تبْتَعِدُ

أَ أَخْفَقْتَ يا طَيْرُ في

الْبَحْثِ عنّا؟

أما تَذَكّرْتَ أنّا

في الْعُشّ زُغْبُ

الْحَواصِلِ نَرْنو إلى

طيْفِكَ الكَوْنيِّ

مِن سِنين؟

أنا وقَعْتُ في

انْتِظارِكَ مِن تَعَبٍ

وَأنامُ في كُلّ

الْمَحَطّاتِ حتّى يَجيءَ

قِطارُك مِن الْمَجْهول.

قُلْ أيّها الرُّبّانُ

أنَحْنُ تِهْنا أمْ

هُوَ ضَلَّ..

وَلمْ تَعُدْ تَنْفَعُ عَلى

السّواحِل صَيْحاتُنا؟

أشْواقُنا إلَيهِ

ألْوانُها فاقِعَةٌ..

ونَهْمِسُ بهِ أكْثَرَ!

بِرَبِّكِ قولي

أيّتُها لأقاصي..

أيَنْبَعِثُ مِنْ رَمادٍ؟

يَحْضرُ أو لا يَحضُرُ

وَهلْ لا يَشْعرُ بِغُرْبَتِنا؟

نَحْن نُريدُ

الْتِحامَهُ الكَوْني..

فهَلْ مِنْ

نظْرَةٍ نَحْيا بِها؟

قولي لَهُ

أنا زَفَراتُ الْمَدى

وَحيداً..

وَلا أصْحابَ لي!

لأِراهُ قادِماً

وحْدي أسْهَرُ اللّيالي

وَأُطِلّ مِنَ النّوافِذِ.

إذْ طَويلٌ إليَّ

وإلَيْها في غابَةِ

اللّيْلِ دَرْبُهُ الْهمَجِي

 

badr metchuعلَّنا نقتسم الموت معًا

أنا أيضا غريبُ

 


 

قصيدةٌ محاصَرة .. / بدر متشو

 

-1-

اُقتلونا كما شئتمْ

اِقطعوا عنا الهواءَ

واحجُبوا عنا الشمسْ

أعدموا شيخًا إن تكلَّمْ

اِغتصبوا أمًّا ثكلى

مزِّقوا طفلا إن بكى..

أو تألَّمْ

فتِّتوا خبزنا على الأرضْ

مزِّقوا دفاتر طفلةٍ عائدةٍ من المدرسهْ

حاصروا صبْرَا، وحيْفا، وعكَّا، وغزهْ

اِقطعوا رأس قطٍّ إن خَطَى..

أو تقدَّمْ

سوف نبقى هنا..

-2-

موتوا بغيظكمْ أيها الغرباءُ

علَّنا نقتسم الموت معًا

أنا أيضا غريبُ

غريبٌ في منفايَ

في قصة شمسٍ وهمسٍ

في قطعة ليلٍ لم تجدْ حظها من الإلهامْ.

أرى شبحًا يصافح ظِلَّهُ

أرى زيتونةً وَسْنَى تصارعُ أُمَّةً من النملْ

أرى نهرًا يخالف سيرهُ

فَيَموت منفيًّا في شموخ الرملْ

أرى نخلةً تبكي من خِشية الله

أرى شمسًا لا تغادرُ حجمَها

أرى قمرًا لا يضيء سَناءُهُ حجرًا ولا أثرًا

ربما هي ليلةٌ ستطولُ

ربما هي محنةٌ ستزولُ

أو ربما حان الأجَلْ

فهيا أيها الصديقُ

هيا لنرحلْ ..

 

kareem abdulah استفيقي ../ أرجوحةَ غيمةٍ مثقلةٍ ../  وأفتحي أزرارَ ذؤاباتِ الكروم ../ وأغرقي في خمرةِ الوسادة

وتنشّقي ../ مواسمَ الثلجِ ../ وفي بئرِ الصبابةِ ../ ألقمي حجرَ التوسّل

لمّلمي فُتاتَ القصائد ../ رُشِّ أطيافَ العناقِ ../ عطشاً معتّقاً بالذكرياتِ

ينثُّ القربُ ../ يُعمّدُ لحظةَ التصبّرِ ../ بنفسجاً مزهراً بالسواقي

وكانَ عرشكِ ../ متورّداً تحتَ الجفونِ ../ يقاومُ غيبوبةَ الذبول

امنحي إرتعاشةَ الأنامل عمراً ــــ يعرّي زيّفَ شعاراتِ القبيلة

هدهدي خريفاً متأرجحاً ../ على بساطِ الريح ../ وثنيّ الهوى

عانقي عرجونَ أيامِ ملتوية ـــ أزيحي غشاوةَ الخرنوبِ

طرّزي فساتينَ السؤالَ ـــ بلابلَ ترسمُ التسوّلَ على النوافذ

في دهاليزَ الرئاتِ ../ تعومُ العيونَ ../ تروّضُ الشهيق ../

والزفير ../ يطردُ عرباتَ الأحتضار ...

شريطٌ يربطُ التمنّي وصوتَ الشهوةِ ـــ يشكّلُ حضارةَ التريّثِ على الصدرِ

أحرقي أمتعةً قديمةً ../ فبروق البخورِ ../ إعتادة شلاّلاتِ الندى

نعم ../ .. هنا تنامُ نجومي على زَغَبِ الصدر ../ تلمعُ في سراديبِ الشقوقِ

فألمحُ منْ بعيدٍ صهيلَ أعماقكِ ــــ ترفرفُ بأجنحةِ رائحة الربيع

فتعانقُ أمطاركِ ../ شهوةَ الصحراءِ ../ فينبعثُ جنونَ الغرين ...

 

كريم عبدالله

 

MM80والعيد حتى العيد أضحى مهاجراً مسافراً

يبحث عن معنى الأمان

 


 

العيدُ، في غيرِ العــراق / دلال محمود

 

العيدُ، في غير العراق

أن تطربَ النفوس والأرواح

أن تغرق الأوقات بالأتراح

العيدُ، في عمق العراق

أن تُزهَقَ الأعمار والأرواح

أن،تُوأًدَ الأطفال، والأتراح

لاشيئ في العراق عامرٌ،الأ

النحيب والموت في الأقداح

العيدُ، في جرح العراق

أرجوحةٌ غادرها الأطفال

فارغةٌ تهزُّها قساوة الأقدار

كانت هناك طفلة تنتظر بلهفة

أن تعود أمها حاملة َ حلوى لها

كالأطفال في باقي البلاد

يسافر العيد،تعود أمها

من غير ذي جسمِ

فالعبوة كانت لها عند المحال

الروح ظلت هائمة في كل ركن

تصيح اين الرجال الأباة؟

ياحُبُّنا، وهمُّنا، وجرُحنا

عراقُنـــــــــــا

ياأنت، ياأغلى عــــــــــراق

أنت الَّذي ربيَّتنا، حويَتَنا،

لكنك هجَّرتنا، غرَّبتنا،نبذتَنا

لماذا كلُّ مافيك مُسافِرٌ من غير رجعة؟

لم يبقَ الاَّ العيد من كل تُراثِنا

والعيد حتى العيد أضحى مهاجراً مسافراً

يبحث عن معنى الأمان

أفرغتنا من جوفكَ

خذلتنا كرهتنا لكنك

باقِ لنا في جرحنا وفرحنا

أوآه ياأحلى عراق

هل تعلمُ،هل تشعُر؟

بحزننا، بجرحنا

هل ذقت طعم العيد؟

مامعنى ان يمرَّ العيدُ

من غير عيد؟

فالعيد يعني،أبوةٌ طيبةٌ

العيدُ يعني، أمومةٌ نقيةٌ

العيدُ يعني جيرةٌ وفيةٌ

العيد، يعني أغنيةٌ، وفرحةٌ

وقُبلةٌ، وحلوى، لماذا صار عيدُك؟

بلوةً، وعبوةً

وفرحةً، تائهةً

لماذا صار عيدُك؟

بلوةً، وعبوة

وفرحةً تائهةً؟

 

badr metchuآن لك أن تلعني ما حولك ومن حولك يا غزة. موتي كثيرا، وانفجري كثيرا، عسى أن تولدي من جديد كثيرا. فالموتُ يأخذ شكل عرس غزيٍّ في ثنايا مهدك يا قبلة الشهيد. على يدك نأخذ فنّ الشهامة التي افتقدناها منذ ضياع أندلسٍ. انفجري وتفتتي لحمًا كي نفهم بعض الذي تريدين قوله، فنحن لا نعي طبيعة هذا الفداء يا أختاه، يا غزة العرب، يا غزة نفسك. لست منا ولسنا منك، فثَراكِ مبلل بدماء أبنائك الأوفياء. لسنا مثلك يا أختاه فنحن مختلفون/متخلفون.

لقد وقفنا أو جلسنا، لا حرج، تنديدًا واحتجاجا على ما يمارسه العدوّ الغاشم وآلة الاحتلال الإسرائيلية من عدوان وحشيّ على أبنائك البـَررَة، وأرضك الطاهرة. نحن هم أعداؤك، منذ البداية، يا غزة فاعذرينا ! انتصري علينا كي تنتصري على عدوّك الأزلي. أنت حرّة يا أختاه لولا كففنا أيادينا عليك، ولم نساعد إخوة يوسف على يوسفٍ.

وفي افتتاحية هذا النشيد الدمويّ، أقول للشهيد:

تفتَّتْ، ومزِّقْ بِنابيْكَ هذا الفضاءَ الكسيحَ الكسيحْ

تمرَّدْ قليلاً...

تحجَّرْ كثيرًا...

وناضل نضال النبيِّ الذبيحْ.

الطائرات تعلو ثم تقذِف قبرًا لأي شهيدٍ أعزلٍ يبحث عن أخيه الصغير بين الشظايا على طريق القيامة أو تحت الأنقاض، فيكتمل العرس، عرس الأحبّة. زغردي يا أمّ الشهيد... يا أمّ الشهيديْن... يا أمّ مملكة الشهداء... زغردي يا غزة.

سوف نُحرَم ثانية من غبار الأرض المضرّج بالمسك الدموي. المهرجان الدمويُّ اليوميُّ مستمرّ خلف أسوار غزة الجريحة، غزتـ(نا) هذه النون المستبدّة تتسع لنا كلنا أو تزيد كثيرا... لنا الحق فيك يا غزة، نحن نملك حق الثرثرة منذ الأزل فلا تمنعينا. وخذي ما تبقى من الموت، ومن شظايا النساء الحوامل، نحن أدرى بالمصالح والحوادث و... فاقبلي عزاءنا الأخير، واقبلي بطشتنا المستمرة، واقبلي عداوتنا، خيانتنا، واقبلي أخانا الذي يقصفكْ.

يا غزةُ لا تموتي بسرعة، وامنحينا لذة الاحتضار الطويل الطويل... فنحن نحبك أكثر من أي شيء نكلّل به خطايانا، نحبك أكثرْ، حبنا أعمى... وأعمى كثيرًا كثيرًا، نحبك حتى نميتك.

ما كان اسم الشهيد التالي؟ ياسر، فاطمة، أحمد الفلسطيني...؟ دعيني أقبّلْ طعم الغبار وطعم الحديد على جبهته. دعيني أقبِّلْ رفات الدماءْ.

قتلوكِ يا بلقيسنا، قتلوك يا بلقيسْ...

الطائر الحديديُّ يحلّق ثانية ليصطاد شيخًا على الطرقات الجريحة. يحلّق عاليا جدًّا، ثم يقتنص الطريدة. ها هو الآن ملقى على أرضك يا غزة فاحتفلي بموتاكِ. نحن المـيّتون.

وشُدّي إليكِ بطرْفِ الجليلْ

تسّاقط عليك بقايا الشهيدْ

مخاضك هذا ... مخاضٌ عسيرْ

وموتك هذا ... خلودٌ طويلْ

وتحتكِ يا غزةَ الأنبياءْ

تحتك شعبٌ قويٌّ جديدْ.

البعوضة العربية-الاسرائيلية أكبر مما ظننّا، مُصّي دماء الأبرياء، نحن نقدّر ظرفك المشؤوم، قبِلنا اعتذارك، قبِلنا خداعك، قبِلناك علينا دراكولا لهذي السنة، لهذي السنين العجاف، لهذي القرون، فمصّي أمعاءنا الفارغة، يا بعوضتنا الخارقة.

الموت لا يفنيك حبيبتي. واعذريني كثيرًا لأني لست بجانبك. لا تموتي كي لا أموت هنا، لأجلك عشقت الحياة. فاعذريني حتى الممات. لك يا غزة أبوح بسرّي، بعشقي، بضعفي، بموتي...

فاحضنيني بشدة ... ثم اقتليني

وحِّديني بالثَّرى

فتِّتيني، قبِّليني

واقذفيني في المدى

يا غزةَ الأشلاء

يا قبرنا

يا أمَّنا

يا حلوةً أبهى.

-هل انتهينا؟

-لا، لم ننته. إني لا أزال أرى قذيفة أخرى تجوس الشوارع الضيقة، وتقضُم الأطفال والرضّع، كانت تحاول فض بكارة العالم العربي ببوليسه العربي وعروبته المثقوبة أبدًا. إنها كانت ترقص في هذا العرس الجماعي، عرس الدماء. والحارس العربي أشد الناس حرصًا على إتمام المَهمّة، على القذيفة أن تصيب أهدافها المجتمعة، دفعة واحدة، في بطن غزة قبل اشتداد المخاض الآدمي، وقبل الولادة. ها هنا شهيديْن في واحدٍ أيها الحارس الواقف على جثة أمي، امرأةٌ حاملٌ بمشروع شهيد يحمل، هو الآخر، في يديه، غير المتشكلتين تماما، سلاحًا ناريا. ولهذه الأسباب تحديدًا تبرّر، أيها الحارس العربي، تواطؤك الشرعيّ مع قاتل أمي. فالجنين خطيرٌ، قد يبقر بطن أمه بسلاحه الدمويّ، أو يفقأ عينًا تَراهُ جيّدًا وبكل وضوح، وتعلم أن اللحم الفلسطيني/الأخوي يقسّم بالتساوي على موائد الحُكام العرب، ثم تتمادى في إظهار الفضيحة الشنعاء دون قصدٍ، وبلا حياءٍ...

آن لك يا غزة أن تلعني إخوتك، فهم لا يحبونك، ويكرهونك جدا، لا يريدونك بينهم يا غزة. أوقعوكِ في غيابات الجب واتهموا الذئب، والذئبُ أرحم من إخوتك.

تمردي أيتها الحسناء الثائرهْ

وموتي كثيرا كثيرا

لأجلك مات الشهيدْ

وقومي كثيرا كثيرا

إنكِ أنتِ السبيل الوحيدْ .

***

قد تجرح الطلقات جلدك الناريّ

أو تختفي حُلل الخميلهْ

أيها الرّاوي ترجّلْ

وقُصَّ لنا سيرة الأحياءِ والأشياءْ

على نغم الرّبابة القديمهْ

وأقول للموتى حول مَوْتانا

لا تتركوا زَنْدَ البنادقِ والزنابقْ

وتغنَّوا بملحمةِ القتيلهْ

***

إن السماء تهشّمتْ رعدًا

واغتمّتْ ثناياها حدادًا

وانشقّ القمرْ

فسيري دون خدشٍ

يا حسناءَ بلدتنا

تعاليْ .. ثم سيري ..

واحضُني هذا الحصار الطويلَ ... الطويلْ.

 

بدر متشو

 

mohamad alzahrawiأنا الْمطْعونُ مِن

قَبَسٍ في وَشْمِكِ

 


 

الانْتِفاضة!..

الانْتِفاضَة أهْلَ فلَسْطين!

محمد الزهراوي أبو نوفل

 

لا تَغيبي..

أيّتُها الْملِكة!

وَلا يغْويكِ الرّحيل.

أنا الْمطْعونُ مِن

قَبَسٍ في وَشْمِكِ.

ابْقَيْ بَيْنَنا

بِهذا الْهُطولِ طَويلا..

وطَويلاً بِهذا

الدّمْع الضاحِكِ..

ألَسْتِ الجَديرَة بِالعُرْسِ؟

ابْقَيْ بَيْنَنا سَيِّدَةَ

الصّحْوِ بِهذا

الْورْد الغزير!

مُدّي حبْل الْهَوى

مَكِّنيني يا أمُّ

مِن نَهْدِكِ لِيَبْتَلّ

رُخامُ القَلب..

ارْتَضيْتُكِ ديناً

فالْوَيْلُ لـي

إذْ تَغيبينَ!!

أنا ابْنُكِ الوَفي..

أنْدَهُ الخَيْلَ

الْحَرونَ أتَصَبّبُ

عَرَقاً في

الْقَصيدَةِ كَيْ أطْلِقَ

صَهيلَكِ الْخَفِيّ.

أَحُثُّ خَطاياكِ

البَهِيّةَ..أجُرُّ

الْقَصْدَ الْجَميلَ إلَيْك

ولا ظِلَّ لـي

على الرّصيفِ

تَشَقّقَ أسايَ..

طارَتْ عَصافيري

وَبَزَغَ الْقُرْب!..

أَطَلّ مِن

كُلِّ النّوافِذِ يَرى

إنْ كانَ لُهاثُ

الْمُحِبّينَ على

طَريقِكِ الأقْصى..

في عُيونِهم مَطَر!

وفي يَدِهِمْ حَجَر!!

ابْقَيْ بَيْنَنا

بِهذا الصّحْوِ المَطير..

لا أحَدَ يَجْرُؤُ على

إغْلاقِ شُبّاكِ الْمُنى

فَفي حُضورِكِ

بِهذا الْوَميضِ..

خَلاصُ الْعالَم

 

kareem abdulahأرقٌ يجتازُ صحوةَ الندمِ

يلهجُ بتعاويذِ العزلةِ

 


 

قصائدٌ..في محابرٍ مسروقةٍ / كريم عبدالله

 

كلّما يدنو .../ ترتعشُ القصائد ../ في محابرهِ

وفي حَدَقاتِ العيونِ ../ تنامُ قرابينهُ تشكو القلق

خلفَ ستائرِ العمرِ ـــ ترقدُ غاباتٌ منَ الحزنِ

بينما المواعيد ../ تتلاشى ../ في سرابِ الصدرِ

كلَّ هذا الدهر ../ تراودهُ ../ قُبلةً محمومةً ../ مؤجلةً

أرقٌ يجتازُ صحوةَ الندمِ ـــ يلهجُ بتعاويذِ العزلةِ

لطالما تعلّقت الأطيافُ باهدابهِ ـــ يُسهّدها لهاثَ الليلِ

قوافلهُ المسافرةُ فوقَ أطلسِ الجسدِ ...

مهزومةً في مجاهيلِ محنتهِ ـــ زائلة في رياحِ الحنينِ ..

أيَّ شيءٍ دوّنَ القدرُ في نوتتهِ .../ إذا كانَ إيقاعُ الجسدِ إغنيةً معقوفةٍ ..؟

تقفُ الأمنياتُ ../ غيوماً ../ تصرخُ منْ وجعِ الطَلْق

كلّما إحتضنَ شهوةَ احلامهِ ـــ يلفحُ وجههُ ../ شبحُ الخيبةِ

يلملمُ بقايا اضواءَ شوارعهِ ـــ وتعشعشُ في ذاكرتهِ ../ صوراً مشوّهة .../ لنساءٍ عارياتٍ ../ تحتَ مرآةِ أحزانهِ

يُقشِّرُ لواعجهُ كلّما تداهمهُ الثمارَ ـــ يشهقُ فوقَ ضفّةِ الهاوية

هواجسُ الجنونِ ../ أوهامٌ ../  في يقضةٍ ../ مكبوتةٍ

ستظلُّ قصائدهُ منخورةً ـــ منقّعةً برائحةِ الأجسادِ

وصوره ../ موسيقاه ../ حداثتهِ المتأخرة ../ رمادٌ فوقَ الأثداءِ

سيصمتُ منْ جديدٍ ../ يخيّمُ الجمرُ ../ على مزاليجِ أبوابهِ

فثمارهُ الآيلة للسقوطِ ../ تعفّنتْ ../ في مساقطِ أنهار اساطيرهِ

وتحوّلَ في مزاميرِ العشّاقِ ـــ زورقاً بلا شراع ...

 

karim abdulahعطرُ الأزقّةِ بأذيالِ فاطمة ../ وعلى حافةِ الأسوار ../ تشهقُ عائشة ...

تجلسُ القرفصاء مريمانا ../ تلمُّ ندى الذكريات ../ والتصاوير ../ منقوشةٌ تحتَ رمادِ الخوف

تنثقبُ عباءةُ السماءِ ../ تتكوّمُ زرائب التتار ../ والمساميرُ تبحثُ عنْ نعشٍ

على حبلٍ مفجوعٍ ../ تظلُّ الرسائل باهتة ../ والعناوينَ حارات تلطّختْ ....

تغزلُ أحزانها فاطمة .../ ترتدي ثوبَ الحطام مريمانا .../ وخلفَ الرصاص تذبلُ عائشة

كبدُ الشمسِ مطعونٌ ../ فوقَ راحةٍ مقطوعةٍ ../ وحقائبُ الرحيلِ لا تبوح باسرارها

كيفَ تتشاورُ الأحقادَ ../ وتسلّمُ الأرواحَ ../ ومجونَ ألأفاعي .../ ترقصُ فوقَ الصليب ...؟!

هلْ ماتَ في دفاترنا محمدٌ .../ وهل غابَ فينا المسيح ... ؟!

لماذا سريرُ الوجعِ أبكمٌ ../ تتقاذفهُ أسنّة مواسم المخادعة ..؟!

منْ يمشّطُ جدائلُ الأزهارَ ../ تحتَ شرفاتٍ مشقّقة ...

اذا كانت الوحشة ../ تزدردُ معابدَ الأحلام ../ والشهقات مثقلاتٌ بالفَقْدِ

وبينَ أفخاذِ الخيانةِ ../ منكفيءٌ على حزنهِ هذا الليل ...

وألأيام تقضمُ سريرَ قوسَ قزحٍ بلا ألوان ..؟؟

 

كريم عبدالله

 

mohamad shakirيَصْحو ضوْءُ المكانْ

يَمحو أثرَ الأسرارْ

 


 

خُـــلـْــوَة.. / محمد شاكر

 

حينما أوصدُ بابَ القلبْ

أسْدلُ أسْتارَ الرُّوحْ

لا أحد يَقْرعُ

خَشَبَ الأحوالْ

في ظَهيرة ِ صمْت ٍ عميقْ

لا أحد..

يُفْزعُ غُرفَ الداخلْ

بـِـِيـَد ٍ

منْ لَغو ٍ شديدْ

بمُجرَّدِ ما أديرُ مِزْلاجَ النِّسيانْ

يُوجعني دائما صريرُهُ

ترْمي بمَنامتِها.. ذاتي

تَهْرعُ إلى سرير ِ عُرْي ٍ

بكامل ِ امْتلائها

إلى حين ِ يهْوي

شخيرُ أوجاع ٍ

يَصْحو ضوْءُ المكانْ

يَمحو أثرَ الأسرارْ

من حَوْلــي

يسْمعُ داخلي وقْعَ خُطايْ

على زلِّيج ِ شوْق ٍ مرقومْ

يُفردُ مائدةَ الذِّكرى

وصُحونَ نَبْض ٍ

بنكهة ِ تلكَ الأيَّامْ

أسعى لسراديب ِ لُغــة ٍ

عتَّقَهــا

فصلُ الظِّلالْ

لكنْ

يبقى' ، دائما، شيءٌ ما خلفَ البابْ

قدْ يقرَعُ صَـمْتي

في أيِّ وقت ٍ

شاهرا قبضة من عتابْ.

 

mohamad alzahrawiلوْلاكِ ما كُنْتُ

أتغَزّلُ

 


 

امْرَأةِ الشّعْر / محمد الزهراوي

 

لَمْ تَحْلُمْ..

بِيَ امْرَاةٌ كَيْ

اُوَسِّعَها شِعْراً.

كَيْ أضعَ تاجاً

مِن جُمانٍ فَوْق

هامَتِها عِنَد ..

بِدايَة كُلِّ لَيْل

أُشْعِلُ الشّموعَ

وأشْتَغِل وحْدي

كَفنّانٍ في غابَةِ

عَرائِها المهْمومِ

أُطَوِّقُ جيدَها بِالفُلٍّ

وأغْمرُ فاها الضّامِئَ

مِثْلَ وادٍ مُقْفِرٍ..

بِجَحيمِ القُبَلِ

ومنْقوعِ الياسَمينِ.

هكَذا أُطْلِقُ بيْن

يَدَيْها حَمائِمَ

الإنْسانِ الّذي فِيَ.

نَرى فجْراً قادِماً

وننْتَقِمُ مَعاً مِنْ

كُلِّ ما مَرّ بِنا

مِن العَناءِ وما

رَأيْنا مِن

الاغْتِراب في

الزّمانِ والمَكان

أقولُ لَها: إنّ

معَ العُسْر يُسْراً

أُسِرُّ لَها أنّ

الحُرّيّة امْرَاةٌ ..

ولوْلاها لَما

كانَ الكَوْنُ

جَميلاً أو بِدونِها

كُنّا لا شَيْء.

وأجْلبُ لَها كُلّ

ما لَمْ تَسْتَطِعْ

علَيْه صَبْراً أو..

حَتّى ما لَمْ

أسْتَطِعْهُ.

أفْرِشُ لَها

مَلاءَةً مِنْ..

حَريرِ الأنْدَلُسِ

وِسادةً حَشْوُها

ريشُ النّعامِ

وذلِك كَما

في الفَراديسِ.

هكَذا نَعيشُ..

أنا أُحَوّمُ فوْقَها

مِثْل نَسْرِ

الأعالي وهِيَ

تَحْتي شمْسٌ

أُخْرى لا تَغيبُ..

حطّتْ مَع

النّجومِ بِجُموحِها

عَلى السّهْلِ

ونَهْداها الطِّفْلانِ

أمامي حَمامَتانِ

أوْ حَملانِ يمْرَحانِ

حَيْثُ لا أحَد

يَعْرِفُ مَنْ نَحْنُ

أوْ ما نَكونُ..

كَما حدَث لِيوسفَ

في البِئْر.

هْيَ فَرَسٌ

تَصْهَل في الرّيحِ

وأنا بحِرٌ أبَدِيُّ

المَوْجِ والوَجَعِ.

آهٍ لَو تحْلمُ

بِيَ امْرأةٌ جَميلةٌ

كَوَطَني حَتّى

أقْتُلَها شِعْراً..

أبْني لَها قصْراً

لِلْعِبادَةِ وآخَرَ لِعَسَلِ

اللّوْعَةِ والَهَمْسِ

الحَلالِ الإيروسِيّ

وأنا في ضِيافَتِها

مَلِكٌ عابِرٌ أوْ

أوْ نَبِيٌّ مَطْرودٌ

مِنَ الفِرْدَوْسِ.

كيْف لا أحْلمُ

هكَذا يالائِمي؟

وقَد ِبتُّ عَجوزاً

بِعيْنَيْن كَليلَتَيْنِ

عاشِقاً لَها

بِيَقين الشّاعِرِ

مُحطّم الجسَدِ

والرّوحِ كَجلْمودِ

صخْرٍ حطّه

السّيْلُ مِنْ عَلِ.

أنا البحْر

الهادِر سادَتي

لَها فِيَ ..

تلاطُمُ الأمْواجِ

تَفاصيلُ امْرأةٍ

لا تُشْبِه النِّساءَ

تمْشي الهُوَيْنى

في قَصائِدي..

ولكِنّها بَعيدة

لأنّها فِيَ كُلّ

الوُجودِ حيْثُ

تُكابِدُ عَذاباتِ

أحْلامِيَ العَسيرَة

همّها المحْزونَ

وآلامَ المخاضِ

ويْحَكِ ياامْرأة..

يكْتبُكِ النّبْضُ

حرْفاً آسِراً.

وأُكَلِّمُكِ ..

عُواءً ومُناجاة.

لوْلاكِ ما كُنْتُ

أتغَزّلُ في

الكَون وأشْهَدُ

أنّ الدّينَ لَكِ..

الحَمْدَ لِله والحُبّ

لِنهْدِكِ والوَطن

kareem abdulahتتكاثفُ الحكايا على البوابِ

تمسحُ غبارَ أصابع مبتورةٍ

 


 

قزحيةٌ .. مثقوبة / كريم عبد الله

 

وحيداً ../ على حافةِ النهدِ ../ تائهاً في مضايق

لا حدودَ تكبحُ هذهِ النشوة ـــ يتوسّدُ زَغَبِ الجمر

:

فوقَ المدنِ الهرمة ../ راياتٌ ../ خيولٌ ../ وآثارُ هزائم

خامدةٌ هي النيران تحتَ الوسائد ـــ يؤجّجها فحيحُ نجمةٍ ليليّةٍ

:

في الحنايا ../ باذيالِ الخيبةَ معلّقٌ ../ يبحثُ عنْ خلاص

قزحيةٌ ../ صخرةٌ مثقوبة ../ عرّشَ الليلُ على نتوءاتها

:

لاشيءَ سوى الصوت ../ في مرآةِ الوجهِ ../ وخطوط التشتت ../ ترسمُ الصدى

:

بينما تمرّينَ ../ غيمةً ../ في سماءِ الذاكرةِ

تتكاثفُ الحكايا على البوابِ ـــ تمسحُ غبارَ أصابع مبتورةٍ

:

وأنتِ ../ تلفّينَ القلبَ ../ شالاً ../ يختصرُ أحزانَ الدهرِ

يختمرُ دويُّ ايامٍ منهزمةٍ ../ لتنهضَ شاهدةُ ثديٍ ../ تحملُ دموعَ الهمسِ

:

ما زالتْ كلمةُ السرِّ مبهمة ـــ تذوي فوقَ الجسدِ حشرجة

أيُّ الأبواب تهبُ مفاتيحها ـــ والمفاتن ../ محشورة ../ بألأقنعة

 

 

بقلم

كريم عبدالله

hasan hadialshimariوَسَيدُ المُلوْكِ فِي يَدَيْهِ

صَوْلَجْانَهْ

 


حَمَلنْيْ أَبْي أَمْانَـهْ / حسن هادي الشمري

 

حَمَلنِيْ أَبْي أَمْانَهْ

وَيومُهْا ..

السَيْفُ فْي يَمْينهِ

وَيمْتَطِيْ ..

حِصْانَهْ

وَصَدْرهُ بُرْكانُ فْيهِ

ثَوْرَةٌ تَغْلِي

بِهْا نيرْانَهْ

وَثَوبُهُ قَدْ مَزَقَ الفَقْرُ

لَه ُ أَرْدانَهْ

وَبَيْتَهُ الَذْي بَنْاهُ ..

مِنْ قَصَبْ

تَآكلَتْ عِيْدانَهْ

خَوْفَاً عَليْهِ

مِنْ عَوْاديَّ الزَمَنْ

ثَبْتَهُ بالطِينِ مِنْ

أَرْكانَهْ

فِيْهِ سَرْيرٌ مِنْ خَشَبْ

وَمِلْحَفٌ كانَ قَدْ

اسْتَدْانَهْ

يَقْتَسِمُ الخُبْزَ

مَعَ الضْيوُفِ

أَوْ ..

جِيْرانَهْ

وَالعَدْلُ وَالإحْسانُ

هُمْ مِيْزانَهْ

وَلا حُدْوُد بالوَطَنْ

وَاللهِ .. فِي إيْمانَهْ

قَبْلَني بِقَلبــــــهِ ..

ألبَسَنِي حَنْانَهْ

قْالَ ليَّ ..

يْا وَلَدِيْ

إيْاك َ أَنْ تَخْوضَ

فِي مُسْتَنقَعِ

الخْيانَهْ

فَتتَسِخْ

بالعْارِ وَالأدْرانِ

وَالنَتْانَهْ

فَالوَطَنُ مُقْدَسٌ

وَبْاللالِيءِ رُصِعَتْ

تِيْجانَهْ

وَسَيدُ المُلوْكِ فِي يَدَيْهِ

صَوْلَجْانَهْ

كَالأُمْهاتِ ..

الدِفءُ وَالحَنْانُ

في أَحْضانَهْ

يَظْنُ كُلَ الأَزْمِنَهْ

شَبْيهَةٌ زَمْانَهْ

يْا أَبَتِــــي ..

الكُلُ صْارَ أَخْرَسَاً

فِي وَطَنْي

وَقَدْ أَصْابَ الصَمَمُ

أَذْانَهْ

مِثْلُ العَبْيدِ خْانِعٍ

وَأدْمَنَ الذِلَةَ

وَالمْهانَهْ

فِي كُلِ بَيْتٍ جْائِعٌ

وَطِفْلةٌَ عُرْيانَهْ

عَلى الرَصْيفِ جِثَثٌ

تَعَفنَتْ

أَيْــــــــــوبُنْا تَأكُلَهُ

دِيْدانَهْ

يْوسُـــــــــفُنْا ..

الذِئْبُ لَمْ يأكُلَهُ

بَلْ خْانَهُ ..

إخْوانَهْ

عِرْاقُنْا قَدْ قَسَمُوهُ

قِطَعاً .. باعْوهُ فِي

مَكْانهَ

ويُقْتَلُ شُجْاعُهُ

وَالقْاتِلُ جَبْانَهْ !!

حُكْومَة ٌ خْائِبْةٌ

كَسْلانَهْ

صْارْوا لُصْوصَاً فِيْهِ

(بَرْلمَانَهْ)

امْتَلأَتْ كُرُوشُهمْ

بالسُحْتِ

كَالخِزْانَهْ

وَفَوُقَ كَتْفِ الشَيْخِ

طَيْلَسْانهَْ

وَيَشْكِر ُاللهَ عَلى نِعْمَتهِ

وَيَرْتجَي غُفْرانَهْ

لَهُ مِنَ الجَوْارِي أَلفُ

جْاريَهْ

يَخْدِمُهُ غُلمْانَهْ

يَأكِلُ فِي قَضِيــــ...

لَحْمَاً كَثَلجْ طْازِجٍ

وَبالسِوْاكِ يَدْلّكُ

أَسْنانَهْ

يا أَبَتِـــــي

مَـــــــــــــــعْذِرَة ً

صْارَ اللصْوصُ الخْائِنْوُنَ

كُثْرُاً !!

وَزَيْتُهْا مْا عْادَ يَكْفِيْ

كَهْرَمْانَهْ

 

MM80مرَّ الوهم من الطريق

لاذ بينبوع شفيف

 


 

الحزن الصفيق / موضي العتيبي

 

أيها الحزن الصفيق

تعالَ وغن للأفق الطليق

تعال واجني حصادك الذي بذرته

يوم أن كان العسل رحيق

 

أيها الحزن الصفيق

مرَّ الوهم من الطريق

لاذ بينبوع شفيف، صاف

عكر ماؤه الرقيق

 

أيها الحزن الصفيق

بعثر السجان البريق

ألهب في الصدور جذوة الحريق

تنصل من أعماله

وعاد بلبوس آخر

ها هو سادن الحريق !

 

أيها الحزن الصفيق

تطوف فيّ كالغريق

ممسكًا بنسغ الدجى عنوانًا

تصرخ هاتفًا ، وبضع نفس

يرتب موجات الشهيق

 

أيها الحزن الصفيق

تراجع عن التحليق

في سمائنا المزدانة بالعقيق

افسح لنا مجالا لنتعامل معنا

دون أن يكون لك في الموضوع تعليق

اتركنا نبني الدار بعد الدمار

ونحيي فينا الماضي العريق

 

salem madaloاحلام امراة عظيمة

صارت شموعا

 


 

مرايا السوسن / سالم الياس مدالو

 

1 -

في جباه الامهات

مليون زهرة

بنفسج

 

2 -

شرفات الحلم

ستمتلئ بازهار

المطر

 

3 -

ادخلي - ادخلي

ادخلي قلبي

ايتها الفراشة

فالازهار بانتظارك

 

4 -

ايها الايل الجريح

مهلا

مهلا

دعني اضمد

جرحك

 

5 -

مرايا السوسن

سرقها

المنجمون

 

6 -

في قلب محارة

رايت لؤلؤة

تعانق مراة

 

7 -

احلام امراة عظيمة

صارت شموعا

اضاءت سماء

مدينة

سالم الياس مدالو

 

MM80جلس ككل صباح إلى قهوته يتصفح الجرائد، إسمه الآن يتردد في جلها، فهو يخطو نحو المجد بثبات، لا مكان بعد اليوم للضعف ولا حدود للطموح.

كل ما يملك حقد متورم ودماغ متوقد ولسان ذرب، لم يكن ليتحمل قسوة الحياة لولا هذا الحقد الذي يغمر جوانحه، إنه وقوده وزاده الذي يقتات عليه فيمنحه القوة والإصرار على الاستمرار.

قرر هذا الصباح أن يخلد إلى الراحة، أقفل هواتفه المحمولة، اليوم لا أوراق ولا اجتماعات، سيريح لسانه من الهذر الفارغ الذي يردده كل يوم وفكيه من ضحكات النفاق، لقد فترت همته قليلا في الآونة الأخيرة، وقد اعتاد كلما حصل له ذلك أن يتوقف يوما أو بضعة أيام، يخلو بنفسه ليتذكر ماضيه الموجع فيتألم ويبسط أمامه أوراق حاضره المزهر فيأمل، مركب عجيب هو تعويذته السحرية في هذه الحياة، يستعملها كلما أضناه المسير، لولاها لما استطاع الصمود.

لفظه رحم أمه بين أحضان الشقاء، لم يرضع قطرة واحدة من لبنها، لم ينعم بدفء حضنها، فقد ماتت ساعة ولادته، فانتقل إلى أب أنهكه داء السرطان وسرعان ما قضى عليه ولما ينصرم العام، خلف وراءه ضيعة كبيرة وماشية كثيرة وأراضي بور هنا وهناك، كان وهو يحتضر يوصي أخاه بابنه خيرا، مات والدمع يملأ عينيه. كان عمه هذا من أثرياء البلدة، فقد ورثت هذه العائلة الوجاهة والغنى أبا عن جد.

وألفي الرضيع ذات صباح باكر أمام باب إحدى دور الطفولة ولما يبلغ سنته الثانية، نشأ بين رفاقه من المنبوذين يتشاركون الفراش والأكل، ولكن أين اليد الحانية التي تقدم اللقمة وترد الغطاء المنحسر إلى البدن المنكمش.

ثم كان على موعد مع الحدث الذي أجهز على بذور الخير والجمال التي تنتظر السقي والرواء، استدرجه مدير الدار إلى مكتبه ظهر يوم صائف وذبح طفولته وآدميته ذبحا، ثم هدده بالطرد إن باح بالأمر لأحد، كان الخبيث يعلم مدى حب الطفل للدراسة، أفهمه أنه إذا احتضنه الشارع فلن يجد حتى ما يسد الرمق بل وسينهش الكل جسمه.

استمر الوحش لشهور يمتص الدم الطاهر، وأمست ليالي الطفل سهر وبكاء وألم، ثم جاء قرار بنقل المدير إلى مدينة أخرى حيث توجد زوجته وأبناؤه، وشاهده بعد سنين في التلفاز وقد ترقى في وظيفته وهو يتحدث عن الطفولة المقهورة بحرقة وحماس بالغين وكأن ذرات الشفقة والرحمة المتفرقة في القلوب قد غادرتها لتتحد وتقيم في قلبه، هنالك تلقى أول وأكبر درس في النفاق.

انطوى الطفل على جرحه الغائر وعاره الدفين، و صار يعب من معين الحقد، الحبل السري الذي أصبح يربطه بالحياة.

التحق الشاب بكلية الحقوق وسرعان ما انضم إلى صفوف اليساريين، عكف على كتب الفكر الشيوعي إلى جانب مقررات القانون، وصار عضوا نشيطا في اتحاد الطلبة، و في ساحة الكلية اكتشف في نفسه موهبة الخطابة، وأكثر من ذلك اللعب بالكلام، كان يعركه بلسانه كما تعرك ربة البيت العجين.

أنهى تعليمه الجامعي والتحق بالمحاماة حيث شحذ أسلحته، برع في النفاق والكذب والانتهازية، لم يكن يعد نفسه نشازا، فقد ارتضى الشعب هذه القيم منهج حياة.

ثم انضم إلى حزب بارز فنشط فيه ووطد العلاقات حتى أصبح العضو القيادي المرشح أكثر من غيره لخلافة أمين الحزب الذي اضطر بسبب الهرم والمرض إلى التنحي.

كانت هذه الفرصة التي لطالما انتظرها، لكن حلمه الكبير هو كرسي رئاسة الوزراء. سينتقم من غاصب أرضه وماله ومن مغتصب عرضه وشرفه، لقد علمه هذا الشعب الإيمان بأنانيته، لو لم يكن عمه هو من نهب أمواله وأموال أبيه لبادر أي شخص آخر بذلك، لو لم يدنس عرضه مدير دار الطفولة لفعل عشرات الذئاب فعلته.

الكل ظالم، من يمارس الظلم، ومن يتفرج على الظالم، بله الذي يصفق عليه.

سأكذب على هذا الشعب كما يكذب على نفسه، سأعده وأمنيه، وإني لعالم أن بهتاني لا يخفى عنه، فهو ليس شعبا أبله، إنه لا يثق بأحد، ولكنه أيضا لا يثق في نفسه وهذا ما يطمئنني، بل ويحفزني على الاستمرار في اللعبة دون خجل.

ارتشف آخر رشفة من قهوته الباردة، وقام إلى المرآة ليسوي أمامها ربطة عنقه، سيشرع في حملته الانتخابية اليوم.