mohammad shakerليتني أعلمُ ما يَذَّخر القلبُ لي

في سُويدائِه ِ...

 


 

كـيْـنونَـة.. / محمد شاكر

 

ها قد عثرتُ بي في الصّمت ِ

كائنا خـُرافيا

بكـَدمات قديمة

واضـحا

كمأسـاة ٍ

مُوغلا في تفاصيل الفـَزع الأسْود

بإحْساس ٍ

يَتحفـَّظ مِن عـَلانية الحُلم

يُداري...

أن يَخونَه صَوتُ الوَجع العميقْ

 

ياه ٍ...

كم أوْحشتني كيْنونتي البـَدئـية

في مُطلق الكـَلام

ومَجاهل البَراري النـَّدية.

أ ُطلـِقُ ساقيَّ للتاريخ

وأحاذرُ الكـَبوات..

عِند كلِّ خنـْدق ٍ

يَرسُمه بياضُ الورقْ .

 

ليتني أ ُحْيي الكلمات ْ

وأبْرئُ شوْقا غَزيرا بأدْواء ِ الحَياةْ

وأمشي على ماء ٍ شفيف ٍ

لا تغرقُ فيه أحْلامُ النشيد ِ

ولا يَبـْلعها قِرشُ الأهْواء.

ليتني أعلمُ ما يَذَّخر القلبُ لي

في سُويدائِه ِ...

من نبض نبيل ٍ

لأمشي بأسْبابي

لِجهات حُبٍّ

لمْ يَطأها ..

وحشُ الجفاءْ .

 

محمد شاكر

 

MM80كنت أرضى بالقليل ،

وأرى الأيام تمشي فأسير ...

 


 

اسالوا / العامرية سعدالله

 

اسالوا الايام عني

قد خبرت الجرح

دهرا ،

وتسامرت الانين ،

فاحتواني ،

وترافقنا سنين ...

كنت أرضى بالقليل ،

وأرى الأيام تمشي فأسير ...

وترافقنا طويلا ..

ما عييتُ من المسير

هي ذي الدنيا خصام ،

وعراك وأنين...

غير أني ما رضيت بالمصير

فنفضتُ الغَيْم عني

وكسرتُ القيد

ثم أعلنتُ الرَّحيل ..

نجمة في الليل شعت

فاضاءت ما بدا من ضباب

وانارت دربي

هذا الطويل

 

العامرية سعدالله

تونس

 

mohamad alzahrawiويَقْطَع الزّفير بحْراً

الى المَضارِبِ..

 


 

الغائِب / محمد الزهراوي

 

هُو ذا أيْضاً..

أسْماءٌ مُوَزّعَةٌ

الأيّلُ القطْبي.

مرّ بالمَلاحمِ كُلِّها

مُشْعِل نارٍ في

حطَبِ الوقْتِ

مُتّهَمٌ بالمَعْنى

محْبوبٌ..

لدى أرْصِفَةٍ

طَريدُ الرّمْلِ لِكَوْن

أغانيهِ تتَنهّدُكِ

وآتٍ إِليْكِ يامَدينَتي.

يلْبسُ أنْداءَكِ

مِن البرْد..

فَروحُه تهْطِلُ

شوْقاً ياهذهِ.

يُشاكِس البيد حتّى

يتخلّص مِن البيدِ

ما تعِب مِن

الرّكْض..

خلْف الرُّؤْيا

ويَقْطَع الزّفير بحْراً

الى المَضارِبِ..

في سفينَة عِشْق.

في أيِّ أفُقٍ..

ألْتَقي بِكَ وجْهاً

لِوَجْهٍ سسِّدي؟..

فأشْكوك وحْدَتي

وأغانِيَها الحَزينة.

قرأْتُ اللّيْلَ..

رأيْتُ لكَ الغبارَ

بيْن جُفونِنا

رأيْتُ المَخاضَ

اَلإبْحارَ..

اَلفُلْك الفضِّيةَ

تحْت الراياتِ

رأيْتُ الشّقائِقَ

تُسْنِدُ خواصِرَها

إلَيْكَ وشجَراً

يَنْآى حوْلَ بُيوتٍ

مِن التّيل والحَريرِ.

رأيْتُك تَسوق لَها الأنْجُمَ

الأنْهُر كُلّها..

اَلماعِزَ الْبيضَ

خواتِم الآس

وأبْقاراً تُضيءُ.

بَكى الحَجَرُ غبَشَ

قرْمزِكَ أيُّها الموّال.

ولَه فينا صَريرُ

فِعْلٍ أيّتُها

الإيدْيولوجيا الغَبِيةُ.

لَقد تعَمّدَ في

الدّمْع كمَسافَةٍ.

ومَشى اليَوْم يُدَنْدِنُ

يَدقّ الطّبولَ في

الأبْعادِ إلى الغَدِ

لِيَتعرّى مَعكِ

في نَهاراتٍ لَنا.

هاهُو في برْزَخٍ

أمامَ أسْئِلَتي..

يُسامِرُني الحَريقُ.

لَأجْعلَنّ الجلْجلَةَ

أعْراساً لنا

وفَضاءً لهُ..

بيْني وبيْنَهُ

العامُ القادِمُ.

بارِقَةُ كَأسٍ

وقنْطَرَةٌ..

أو ضَباب.

كيْف لا

يُبِكيه نايٌ..

واليَباسُ يُهَدْهِدُ

امْرأَتَه الشّاعِرة؟

هُو بَعيد الدّار

وأنا مُغْترِبٌ

 

م . الزهراوي

أ . ن

 

mohamad genadyلم تغره ابتسامات المجاملة بالجلوس معهم طويلا، كذلك لم يستطع الوقوف في مكانه قليلا من الوقت، فكم كان قلقا، وبالرغم من هياج مشاعره حاول الصمود كي يبقى متماسكا، ولكنه لم يكن يتصور أبدا أن تتصدع إرادته ويتزلزل شموخه وتهتز ثقته بنفسه بهذه السرعة - وله كل العذر - فالمشهد الذي يراه بعينه هو الأصعب والأسوأ في حياته - باختصار - التي تتزوج الآن هي حلم طفولته وشبابه وأميرة حبه العذري.

حاول أن يتقدم نحو العروسين ليتخلص من واجب التهنئة القابع على قلبه، فالعريس (وبكل الأسف) هو ابن عمه، وهى في نفس الوقت جارة الأحلام ورفيقة ذكريات عمره، المهم وقبل أن تتثاقل عليه أقدامه وتغرقه همومه، كان قد توجه للعروسين وهو يتجرع مرارة الأحزان، قائلا لهما: أسعدكم الله وجمع بينكما في خير .. ثم استدار وانطلق مسرعا مبتعدا عن منصة اعتقال الجائزة ومآتم الأضواء التي حوله وهو يرثى نفسه ويشتكى إلى الله حيرته وجحود الوصاية الجاثمة عليه - نعم - تلك الوصاية التي فرضها عليه عمه الظالم منذ وفاة والده (عمدة القرية وشيخ قبيلته).. والأسوأ من ذلك كان فيما يراه من سفاهات ابنه الساقط واغتصابه لكل خاطرة تتنفس فيها أحلامه وكان أخرها فرمان حرمانه من حبه الكبير .. إذن فالرجلان معا يسيطران على ميراثه من والده، ويضغطان على إرادته ويخيمان باليأس على كل بارقة أمل في حياته - وهما أيضا - يهيمنان على جميع موارد ومشاريع وأسواق قريته الضاربة في أعماق الزمن البعيد وقد كان لهما بذلك اليد الطولى والأمر والنهي على أبنائها البائسين.

هكذا عاش بطل روايتنا وهكذا ينتظر أن يعيش ما بقي له من عمره الحزين، على كل حال لم يطل عليه الوقت كثيرا ولم يبتعد به المكان عن أهازيج الفرح وزغاريد الصبايا ولكن تبقى المشكلة الأولى في حياته هي - عيون عمه الظالم - فتلك كعادتها دائما ما تحيط به وتطبق عليه أينما وجد، وقد لاحقته بالفعل هذه المرة أيضا وهو ثاو على صخرة أحزانه وأنيسة طفولته وصباه وإذا بيده الحديدية تجهز على كتفه وإذا بصوته الكريه يصيح في أذنيه: أأغلقت الدنيا أبوابها عليك لتترك عرس أخيك وابن عمك لتقعد في مقعدك هذا في ظلمة ليلك هذا يا بغيض النفس والقلب.

قال العم قولته هذه وهو لا يدرك بأنه قد أزاح بها كل الحدود وأسقط بنيرانها كل الحواجز التي بينهما - حسنا - فقد جاءت في ميقاتها وكأنما كان الرجل قد أطلق بها آخر رصاصاته عليه.

وهنا - وقف له ابن أخيه صارخا في وجهه: تآمرت على حياة أبى فقتلته وأنا صغير وكدت لأمي كيدا عظيما فأوقعتها في الزواج منك وبعدما اكتشفت جرائمك ودناءة نفسك شل لسانها وسكت حديثها للأبد، ثم تماديت في غيك فأطلقت رهان وصايتك الظالمة على حريتي وها أنت مازلت تحيك بمكائدك بي لتستمر بها قابعا على أنفاسي وأخيرا سولت لك نفسك وابنك فانقضضتم على حلمي الأخير، فإلى متى تلعبون؟!، وإلى أين أنتم بي ذاهبون؟!.

هنا أدرك العم أنه يواجه طوفانا من غضب ابن أخيه، فحاول أن يطلب النجدة ويستغيث بحراسه وعيونه .. وأخذ يصرخ بأعلى ما في صوته، فسمعوه بالفعل وأطلقوا بنيرانهم صوب الضجيج وفى كل اتجاه في عتمة هذا المكان، ولكن!, هيهات .. هيهات وقد أصبحت رقبة الكبير (تحت السيطرة) نعم أخيرا تحت السيطرة!، وقد ساقته أقداره بأقدامه إلى هذا المشهد المفاجىء (وغير المدروس!) .. فيا لحكمة الأقدار حينما تسخر بمكر الماكرين!، بل ويا لها من نهاية غير محسوبة أيها الرجل الكبير!.

وفى هذه اللحظات الفاصلة كانت قد عرفت ألسنة اللهب طريقها إلى صخرة الأحزان - بغير فائدة - فماذا ينفعها وقد تأخر الوقت بها كثيرا عن نجدة العجوز بل وماذا ينفعها وقد أطاحت مشيئة القدر بكل شفاعات الحذر منهم، فرأوا كبيرهم وقد تدلى لسانه صامتا وأطلت عيناه القبيحة من نوافذها، وهنالك عرفت صرخة الفتى طريقها إلى بارئها ومولاها وطبيبها الأعظم، وأدرك الحراس جميعهم أن لغة الصمت هي سيدة الوقت والمكان، فعرفوا أن كل شيء قد انتهى بالفعل - وهنا - سكنت نيرانهم وألقوا بأسلحتهم وسقطوا في مهمتهم وسقط معهم الفرح الكبير!

 

محمد محمد علي جنيدي

 

abas mohamadomaraكل أجزاء جسدي

من أعاصير تمردك


 

المتمردة / عباس محمدعمارة

 

يشاكسُ حبكِ..

ذرائع الغياب

عند  الآخر..

حنايا صمتكِ

تقتفي علامات

ضعفي وقلقي

شغفُ تألقك المرهف

يختزلُ حدودك اللامتناهية

رهبة من الضياع

اغردُ الى أطيافك

منذ

بدء

الهبوط

الاضطراري

لكنكِ ترفضين الارتفاع

عن جاذبية الحيوات

تستقبلين خطاياي

بالصلوات والنصوص

تحلقُ عاليا

كل أجزاء جسدي

من أعاصير تمردك

شفا فكرة

تبدد خوفكِ..

من عدم الخلود معي

عندما تتعرفينَّ

على اسرار

الأحلام  اليومية

في بقعة الارض المقدسة

التي سنعيش

فيها معا

 

MM80الأقدام الصغيرة

لم تخطو صوب المدارس

 


 

الفجر الحائر / د. سعاد محمود الأمين

 

البلدة التي غشيها النعاس مبكرا

تمطت عند صياح الديك

دبت الأقدام نحو المسجد

الأكف مرفوعة بالدعاء السري

 

(2)

دوى  انفجار ضخم

اهتزت له أركان البلدة

خسفت الشمس  بغتة

واحمرّ الصباح

الأقدام الصغيرة

لم تخطو صوب المدارس

والكبار فى هلع..

 

(3)

كل النوافذ مشرعة

نحو الشارع العام

تطل الأعناق مشرئبة فى صمت..

تعانق الحدث.

تناثر قصر الحاكم!

أدخلوا أكف الدعاء فى مخابئهم

وخرجوا مسرعين.

 

MM80فمتى أكون حرًا .. وإنسانًا

أأنتظر حتى يموت اليقين؟


 

لا أحب هذه الميادين / موضي العتيبي

 

أنا لا أحب هذه الميادين

لأنها تجمع كل الأجناس .. حتى الشياطين

ترقبهم بعين النسور، وفضول السعادين

 

أنا لا أحب هذه الميادين

لأنها تكذب علي مرة ومرتين

وتجنح بخيالها إلى حدود الصين

لكنني لا أصدق ماتقوله

وأفقأ للكذب ألف عين

 

أنا لا أحب هذه الميادين

فيها تُلعن الأحلام، ويُقتل الحنين

 

أنا لا أحب هذه الميادين

لا تحبني هذه الميادين

لإني إنسان أمين

أخاف أن أقول

أجبن من الوقوف

وأتلملم مذعورا كالجنين

 

أنا لا أحب هذه الميادين

تصرخ فيَّ ألف آه

وأكتمها ، خشية الافتضاح

وفي كل مرة ، أكتشف أنني ضائع

وأن محاولاتي سدى في عمر السنين

 

أنا لا أحب هذه الميادين

شر هي - قطعًا - لا تحميني

ففيها جاسوس، وإرهابي، ورجل دين

فمتى أكون حرًا .. وإنسانًا

أأنتظر حتى يموت اليقين؟

 

kareem abdulahكمْ داهمني وجهكِ

حينَ أوصدت المدينة ابوابها


 

أمواجُ .. غدرٍ / كريم عبد الله

 

أعلمُ بأنّي بدأتُ بكِ .../ وأنَّ أحلامي قدْ تموت

وقدْ أعودُ .../ أدسُّ غربتي .../ في جيوبِ الخيبة

مُذْ عرفتكِ .../ عرّشتْ قصائدي في ليلِ شَعركِ تَ .. تَ .. سَ .. كّ ..عْ ../ تستجدي الفجرَ ....

سفن اللهفةِ ـــ توهّمتْ .. / فنارات الفيروز

الصواري ... / تنزعُ أجنحتها ـــ تفترشُ جزرَ الأشتياق

وعلى نافذتكِ .. / كتبتِ .. / تأخّرَ الوقتُ طويلاً

:

:

هذا البعدُ ../ يقلّمُ الصبواتِ .. / حينَ يداهمنا العشق

ينمو الصبرُ .. / دميةً .. / تتقاذفها المجنّزرات

:

:

كمْ داهمني وجهكِ ـــ حينَ أوصدت المدينة ابوابها

وانا ..

أ

س

ت

ن

ز

لُلُلُلُلُلُلُلُلُلُلُ ....

... / إبتساماتكِ .../ أتعطّرُ بعطرِ الياسمين .../ في ثناياكِ

كمْ أقضَّ صوتكِ ../ هذا السبات ../ وأنا أهجعُ ../ في محارةٍ شَبِقة

تتقاااااااااااااااااذفها ...../ أمواجَ الغدرِ

فمتى تُعلنينَ الهروبَ منْ أحلامي ــــ فقدْ أعياني همسُ أنوثتكِ

 

بقلم

كريم عبدالله

 

 

MM80تَكتمل التفاصيلُ

تصبح تمثالا مرمريا أنيقا

 


 

أنثى السراب / العامرية سعد الله

 

حين توغل كلماتي في السفر

حين تهفو الى المنتهى

وترتشف الامنيات

صوت الصدى

ويحملني الحنين

إلى عالم من الضياع

أصلي في هياكله

أتضرّع تفاصيلَه

تتجسد الذكريات

تتوالد كفضاء سرمدي

أنحته في تفاصيل دقيقة

 

(2)

تَكتمل التفاصيلُ

تصبح تمثالا مرمريا أنيقا

دمترا تُعانق الأملَ

تانيت تُوقد مشعلا في ظلمات المستحيل

لَبِّي دعوتي

يا عروس البحر،،،

كوني في دجى الظلمات برزخا ويقينا

مسرحا ترقص فيه الأماني

مَخْملية ..

 

(3)

تَحبل أنثى الغرام

تَحضن مني الحنين،،

يعصف الإعصار شوقا

لبدايات جديدة ،،،

تانيت ... تانيت ...

يا أنثى السراب،

أغسليني من تباريح الوجل

دَثّرينني بحنانك ،

اِملئيني شبقا ،

ابعثي فيَّ الحياة

 

العامرية سعد الله / تونس

 

mohamad alzahrawiأنْتِ صَلاتي تَنْشُرُ

ضَفائِرَها في الرّيح.

 


 

صوْت النّهْر / محمد الزهراوي

 

مَن تُرى في

انْهِياراتي يمسَحُ عن

وجْهِكِ التّعَب.

على مِحْرابِ

الحُلْمِ أغْرَقُ في

غَدائِرِ لَيْلِكِ.

اَلأحْزانُ أنْتِ

غَطّتْ وَجْهَها!

مُحْتَرِقاً ..

أجيؤُك مِن بَحْر.

برّحَ بي الْوَجدُ..

ونَفْسُ اللّظى !

بِصَخَبِ

حَماقاتي أوقِضُ

فيكِ إِرَمَ.

أنْتِ صَلاتي تَنْشُرُ

ضَفائِرَها في الرّيح.

أخِرُّ لأِسْجُدَ

عِنْدَ غُنْجِكِ..

أموتُ على

مَشارِفِ الدّار!

زانِيةٌ أنْتِ..

تَقولينَ تَعالَيْ.

في أيِّ مَلَكوتٍ

كُنْتِ حتّى وَصَلْتُ

قرْمُزَ ثَناياكِ ؟

مِن أصابِعِكِ في

الهَواءِ الطّلْقِ..

ألْعَقُ السّكَّرَ.

وناري تُكابِدُكِ..

في غَبَشِ الْحِراب.

هل أنْتِ امْرأةٌ أمْ..

مَحْضُ ظِلال ؟

بِرُكْبَتِكِ

يَتَمسّحُ العُشْب.

إنّا هُنا مِنَ

الصّبابَةِ..

نَتَبادَلُ العِناقَ.

اَلرّبيعُ في غَفْوَتِهِ

يَصْرُخُ فينا الآنَ!

على أسِرّةِ

الْفَجْرِ في الخِزْيِ

النّاعِمِ نحْنُ.

في فيكِ نَصيبي مِنَ

الْوَطَنِ والشّمْس.

أنا النّهْرُ على

صَدْرِكِ أغْفو..

على مَتْنِكِ أُبْحِرُ

إلى غُرْبَتي..

في أنايَ !

كَذَرّةٍ عَطْشى أمْلأُ

مِنْ فيكِ..

جِرارَ روحي !

في حُضْنِكِ أجْتَرّ

أحْزانَ الْمَلِكِ

الضّلَيلِ وأقْتَرفُ

حَماقاتِ

الْمَطَرِ البَيْضاء.

مِن مرْآكِ هذا

أتَقَرّى الْعُبورَ..

مُضاءً بكِ أمْشي

على الأرْصِفَةِ

مُدَجّجاً..

بالأحْلامِ والأشْجان.

تتَمَلّكينَني..

صُعوداً نَحْوَ رُكْبَةِ

الْماءِ أعْرُجُ.

سِرْبُ حَمامٍ يَمْتَدُّ

فيك وجَعي !

وَأُتّهَمُ بأنِّيَ أدّعيكِ

في القَصائِدِ وَالأشْعار.

 

hasan hadialshimariهَلْ تَدْرِينَ يْا زَيْنَبْ

رِضْابُ فَمُكِ خَمْرَاً

 


 

يْــا زَيْنـَــبْ / حسن هادي الشمري

 

هَلْ تَدرِينَ يا زَينَبْ

يْا أَحْلّى ..

قَصْائِدِ حُبْيّ المَجْنُونِ

عَلْى أوْراقِيَّ الخَضْراءِ

لَوْ تُكْتَبْ

 

هَلْ تَدْرينَ يْا زَيْنَبْ

يْا عِشْقَاً بْدِفءِ الشِمْسِ

عَلْى أحْضانِهْا أغْفُو

إذْا مِنْ عِشْقِهْا أتْعَبْ

 

هَلْ تَدْريِنَ يْا زَينَبْ

يْا قَمَرِي الَذِيْ

يَسْكِنُ بُطَينِ القَلْبِ

أَوْ أقْرَبْ

 

هَلْ تَدْرِينَ يْا زَيْنَبْ

رِضْابُ فَمُكِ خَمْرَاً

مُعَتقُ فِي قَوارِيْرِي

وَيُسْكرُنِي لِحَدِ المَوُتِ

فِي كَأسٍ مِنَ البَلُورِ

لَوْ يُسْكَبْ

 

هَلْ تَدْرِينَ يْا زَيْنَبْ

مْا ضَاعَ مِنَ العُمْرِ

بِدْوُنَ عُطْركِ القِدْاحِ

لا يُحْسَبْ

 

هَلْ تَدْرينَ يْا زَيْنَبْ

يْا طَيْرَاً بِلَوُنِ الوَرْدِ

نَطِيرُ فِي سَمْاءِ اللهِ

حَبْاتٍ مِنَ المَطَرِ

عَلْى أكْتّافِ غَيْمّاتٍ

بِلَوُنِ الثَلْجِ كَيّ

نَرْكَبْ

 

هَلْ تَدْرِينَ يْا زَيْنَبْ

أَنْتِ يْا فُرْاتَ اللهِ

فِي جَنْاتهِ الخُلدِ

بِطَعْمِ الشَهْدِ أَوْ

أعْذَبْ

 

هَلْ تَدْرِينَ يْا زَيْنَبْ

يْا حُلُمِي الذْي صَعْبَاً

جُفُونِ العَينِ تَنْساهُ

كَمْا طِفْلٍ يُفارِقُ أمَهُ

ألحَسْناءَ أوْ أَصْعَبْ

 

هَلْ تَدْرِينَ يْا زَيْنَبْ

يْا أحْلّى سُرْابَاً وَسْطَ

صَحْرائِي ..

الَتْي تَصْهَلُ بِهْا خَيْلِي

مِنْهُ أَرْتَوي حُبْاً

إذْا أشْرَبْ

 

هَلْ تَدْرينَ يْا زَيْنْبْ

يْا أقْدَسَ صَليبْاً

مِنْ جِذُوعِ النَخْلِ

مَسْيحَاً فَوقَهُ أُصْلَبْ

 

هَلْ تَدْرِينَ يْا زَيْنَبْ

لَوُ خِفْتُ سِهْامَ عَيْنكِ

الأوُلَى كَمْا اللَيلِ

تَصِيرُ عَيْنُكِ الأُخْرى

هِي المَهْرَبْ

 

هَلْ تَدْرِينَ يْا زَيْنَبْ

سَنْابِلُ قَمْحِ مِنْ ذَهَبٍ

أَصْيرُ فِيْكِ لَوُ أفْرَحْ

أُعْانِقُ فِيْكِ نِيْسّانِي

وَبُرْكْاناً مِنَ العِشّقِ

أثْوُرُ فِيْكِ لَوُ أَغْضَبْ

 

هَلْ تَدْرِينَ يْا زَيْنَبْ

وَهَلْ تَدْرِينَ

يْا زَ يْ نَ بْ ؟؟

 

جمهورية العراق / ميسان

 

 

mohamad genadyسرى أحمد حاملا يده الصارخة ألما بعد صلاة الصبح متوجها نحو مقبرة أبيه ليترحم عليه ويتأمل ذكرياته الجميلة معه هناك، ولكنه لم يكن وحيدا في رحلته هذه، فقد كان يرافقه كلام الله، يرتله فيطمئن له قلبه، ويتدبره فتسكن له روحه حتى أحال سكون الجبل أنيسا ورهبة الأفق صاحبا يبوح له بحديث الذكريات في هذا الصباح الدافئ الفريد، وفجأة أخترق أذنيه نباح لكلاب مفترسة لم يرها إلا أمامه واثبة وقد كشرت عن أنيابها في وجهه.

لم يكن بينه وبين هذه القافلة المتوحشة سوى خطوة قدم واحدة، وها هي متحفزة تحاول القفز عليه ولكن كأن شيئا ما يمنعها!، فاتكأ بظهره على جدران مقبرة خلفه وهو يحمل برباط يدا مصابة يمتد من عنقه، واليد الآخرى يوجهها في وجوههم المتوعدة به، ولسان حاله يردد بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

شعر أحمد حينها وكأنه قد أُلقي في خاطره أن يحمل حجرا صغيرا كان يلامس قدمه الأيمن وينتظر من يحمله ويوجهه ليؤدي أمرا بدا الله قد أنطق به قلبه ولسانه، وما أن مال ليأخذ الحجر بيده إلا ورأى الكلاب وكأنها فئران تقفز مسرعة لتنجو بحياتها من مطاردة أسد يتربص بها.

انطلق الحجر من يده ببركة وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، فأصاب أحدهم وكأنما تخطفته صاعقة من السماء.

أين ذهبوا واختفوا بل من أين جاءوا، ومن صرفهم عنه مذعورين مقهورين.

استكمل أحمد مسيره لمقبرة أبيه سالما مطمئنا للذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

 

محمد محمد علي جنيدي

MM80كان فؤاد يشرع في فتح دكانه كالعادة، فجأة لفت انتباهه شبح شخص جالس تحت ضوء المصباح الموجود على بعد أمتار من دكانه، فتساءل باستغراب: ترى من المسكين الذي يفترش الغبراء ويلتحف السماء؟!

-   فركز نظره مدققا، لعله يكتشف من الجالس!!

-   لكنه لم يفلح، لذلك ترك ما بيديه من أقفال، واتجه نحوه بهدوء مضطرب...

-   فقال بحذر: السلام عليكم.

رفع الجالس رأسه من بين يديه غير عابئ.

فقال فؤاد ذاهلا: أأنت هذا... يا عمي سعد؟!

فأجابه في بطء وهو يحاول أن يتغلب على لحظات صمته:

هذا أنا يا بني... هذا أنا ...

ثم استطرد قائلا بصوت خافت، وكأنه آت من أعماق كهف: هيا يا بني، اذهب لدكانك، لا تضيع الوقت.

فأيقن فؤاد أن الشيخ سعد يريد أن يتخلص منه، ويخلو بنفسه قليلا.

-   ابتسم فؤاد: حسنا... حسنا!!

-   فاتجه صوب دكانه ففتح دفتيه، وأخرج صناديق المشروبات الغازية ) كولا (وقنينات الغاز... إلا أن السؤال الذي ظل يراوده: ما سر جلوس سعد في هذا المكان، وفي هذا الوقت المبكر من الصباح؟!

في هذه الأثناء، أخرج فؤاد كرسيه الخشبي الملفوف بأسمال وخرق، ووضعه أمام الدكان لداعي يرومه ...

-   ثم صاح بصوت طفولي: عمي سعد... عمي سعد، وهو يلوح بيده في الأفق ...

نظر إليه الشيخ متطلعا، وهو يعلم جيدا أن فؤاد لن يتركه لحاله أبدا.

أشار فؤاد إليه، بأن يأتي للجلوس معه...

ابتسم الشيخ وهو يقول بصوت متقطع: لحظة... لحظة.

استجمع الشيخ قواه بعد جهد جهيد، مستعينا بعصاه تارة… وبالحائط تارة أخرى…، إلى أن وصل إلى الكرسي الموجود أمام الدكان، فجلس بعد أن نفض الغبار عن جلبابه المرقعة بمزيج من الألوان وكأنها لوحة رسام مجنون.

صنع فؤاد الشاي، وصبه، ثم ناولَ الشيخ كوبا، وكله أمل ألا يضيع فرصة استقباله للشيخ، فرغبته في معرفة سره كانت أقوى وألح.

نظر إليه الشيخ في جمود... وقال: »أتريد أن ترضي فضولك بمعرفة ما بي؟ «

رد فؤاد مستغربا: أجل، كيف عرفت؟

صاح الشيخ ضاحكا حتى ظهر حلقه الوردي: حسنا... حسنا أيها اللعين.

فاستطرد كلامه بعد أن تغيرت ملامحه، واصفرت ضحكاته …لقد   تعلمت شيئا، وغابت عني أشياء، عشت وكأني لم أعش، لقد مضغتني الحياة، وذوبتني في غموضها وتناقضها، لقد كنت أنسج خيوط الصدق، لكنني لم أحصل سوى على ثوب الشك والخيانة ...

قال فؤاد وابتسامة السذاجة تعلوه: كل ما قلته يا عم، ألغازفي ألغاز؛ وأنت تعلم جيدا أنني غير قادر على فكها.

رد الشيخ مستهزئا: أنت قادر فقط على فتح قنينات ألغاز... ها هاها...

فجأة، وبدون سابق إنذار، تغيرت ملامحه بالكل، وعاودته حالة الصفرة، وكأنه تذكر تفاصيل كابوس مروع، فأخذ يتأوه. ويتأسف بخنق وعيناه فيها من الدموع ما يملأ المكان؛ كان كالطفل الذي أعادوه إلى أمه بعد أن تاه وسط الزحام....

ـ فؤاد لم يستطع أن يعلق...

في حين أن سعد وضع وجهه بين كفيه، وواصل سير حديثه دون توقف:

في صبيحة هذا اليوم، وبينما كنت متوجها لأداء صلاة الفجر في المسجد، التقط سمعي صوتا غريبا، فقررت أن أسبح وسط الظلام الدامس بحثا عن مصدر الصوت، خصوصا وأن المكان الذي أسلكه إلى المسجد عبارة عن فضاء مهجور من كل شيء إلا من أزبال أهل الحي. في الوهلة الأولى خامرني الشك، وقلت في نفسي: ربما يكون هذا الصوت مجرد سراب؟ أو ربما يكون منبعثا من هواجسي الداخلية؟ أو ذاكرتي؟ لكن مع توالي الخطوات، تبدد هذا الإحساس، وتيقنت أن إحساسي لم يخنِّ، ولم يكن ليخونني؛ وأن الصوت الذي سمعته حقيقة موجودة لا جدال فيها، لكن، أين؟!

توقفت برهة لأتلصص موقع الصوت بالضبط، فجأة سمعته أقوى من ذي قبل... فعلمت أنه منبعث من صندوق الأزبال الموجود وسط الفضاء.

اتجهت صوبه، وبدأت ابحث تارة بجانبه بالعصا، وتارة بداخله بيداي... إلى أن لمست شيئا غريبا، شيئا حاشا ولله أن يكون!! إنه رضيع… حملته بين ذراعي، وأنا غير مصدق ما يحدث، متسائلا: من رماه هنا؟ أسمع عن الناس أنهم يرمون الأزبال... لكن لم أرى قط أطفالا مرميون في صناديق القمامة؟ هذا عجيب، بل مريب جدا!!

فلم أكن أتصور أبدا أن يتخلى الآباء عن فلذات أكبادهم بهذا الشكل، دون أن يراعوا ضعفهم، وعدم قدرتهم على العيش دون مساعدة الآخر، حقا إنهم قساة!!

شعر سعد أن حلقه قد جف، فتوقف عن الكلام ، يرتشف جرعة من الشاي؛ ثم واصل كلامه: بعد ذلك … توجهت بالوليد الصغير إلى المنزل، بعدما أن أيقنت أن صلاة الفجر قد فاتتني، لكن الغريب في الأمر أن الرضيع كف بكاؤه بمجرد إحساسه بطعم الدفء والحنان في صدري، دخلت المنزل، ووضعت الطفل برفق في مكان دافئ، وارتميت بدوري بجانب زوجتي دون أن يغمض لي جفن من كثرة الأسئلة التي تتقاطر على ذهني، بخصوص مآل هذا الملاك الصغير.

فأنا لا أعلم هل ستقبله زوجتي؟ أم سترفضه؟ هذا الأمر جعلني كمن يستيقظ على هول زلزال… ترى ماذا يفعل؟ أينتظر حتفه؟ أيهرب؟ لكن أي اتجاه يختار؟ وهل يسمح له الوقت بالتفكير؟ وبينما أنا في هذه الحالة... انتبهت إلى فاطمة، وهي تتثاءب بصوت ناع ، فنظرت إلى الساعة فعلمت أن الوقت مر بسرعة، ووقت إخبارها بالحادث قد حان.

صحيح أنني ترددت في البداية، لكني سرعان ما استجمعت قواي، وأخبرتها بقصة الرضيع من البداية الى النهاية، وكلي آمل أن تطفئ بتعاطفها نار الاضطراب التي أحرقت أعصابي، لكن للأسف! !فاطمة، بمجرد سماعها تفاصيل الخبر، قفزت من مكانها، كأنها لسعت.

فقالت مزمجرة: أما ترى أن تأخر العمر قد أدى بك إلى التخريف؟!

كانت تظن أني أهلوس، كما هي عادة كبار السن، لكنني بعد أن أقسمت لها بالله على صحت ما رويته… تأكدت بصدق زعمي.

ـ فنهضت بعد جهد، ورجلاها ترتعشان... داهمها الشك والريب، ولفها التيه؛ اتجهت باحثة بخطى متثاقلة عن موضع الرضيع، وهي تفرك عينيها، إلى أن وجدته ملفوفا في أسمال، وخرق بالية في إحدى زوايا البيت، ثم عاودت فرك عينيها من جديد، ظنا منها أنها تتوهم.

فدخلت في دهاليز الشك المظلمة...

فقلت في نفسي: شكي كما أردت، كما شئت، فهذه هي الحقيقة.

تركتها مع نفسها أملا أن يهدأ روعها... وخرجت بدوري لأخلو بنفسي، لعلني أجد تبريرا لتصرفها.

فأدركت آنئذ أن الإنسان لغز، والحياة محيط من الأسرار، وأنه كلما اقتربت من فهم سر، إلا ورطت نفسك في متاهات وإشكاليات أخرى.

قد تتصورني يا بني… أتفلسف… أهذي...

اكتفى فؤاد بتحريك رأسه يمينا ويسارا… وعيناه جاحظتان.

نظر سعد إلى الساعة، فقال: لقد أراد الله بي خيرا إذ أرسلك في هذا اليوم، فقد كدت لا أجد مؤنسا لي في هذه الوحدة، ولا من يشاركني همومي رفيقا، فشكرا يا بني

تطلع فؤاد إليه بعيون المتعاطف: أرجوك… أرجوك… لا تذهب.

فابتسم سعد قائلا: أتفكر أن أقضي بقية اليوم أمام دكانك؟!

فودعه وانصرف إلى حال سبيله.

أما فؤاد: فعاد إلى دكانه وزبنائه، وحكاية سعد التي لم تنته بعد، تثقل كاهله كالجبل.

سعد بعدما ودع فؤاد، تابع طريقه بخطى وئيدة محسوبة، نحو باب منزله طرق الباب فانفتح في الحين، وكشف عن وجه زوجه الواجم، فاندفعت نحوه كالأسد الهائج-بمجرد ما لمحته- برشاش من الأسئلة الجارحة؛ اعتقادا منها بأن الطفل من صلبه، متناسية ثلاثين سنة من الود والانسجام والتفاهم.

بدأت تصرخ وتلطم بأعلى صوتها رغم مرضها ...أيها العجوز الخائن !! الذي بينه وبين القبر شبر أو شبرين، بالله عليك كيف تجرؤ؟! وبالأحرى كيف تجرأت، وتزوجت من ورائي، وتنجب، والأدهى من هذا وذاك، تحمل الرضيع إلى بيتي، بيتي أنا!!

فالزوجة في هذه الأثناء تستحضر قول زوجها الدائم والمتكرر:" إني أحلم يا فاطمة أن أترك خلفا لي، ذكرى بصمات لي، آثارا لأقدامي...

حاول الشيخ جاهدا أن يبرر موقفه فقاطعته بأغلظ أيمانها، إما أن يخرجه من منزلها أو تذهب وتتركه لحال سبيله. قال الشيخ في نفسه" كنت أظن أنك مرآة تنعكس فيها روحي، وأنا مرآة تنعكس فيها روحك، لكن هيهات"!!

و بينما يخوضان في سجالهما، استفاق الرضيع مالئا أرجاء البيت وأركانه بالبكاء والصياح...بعدها مباشرة، سمع طرق على الباب، فتحت الزوجة، وهي كظيمة، فإذا بالطارق محمد جارهم، الذي علم من فؤاد البقال أن الشيخ سعد يواجه مشاكل مع زوجته بسبب الرضيع، فهرول مباشرة إلى بيته، ليقول ما يعرفه؛ فداهمهما بالقول: ترى ما جنس الوليد الذي وجده سعد صبيحة هذا اليوم ؟!

استغربت الزوجة، واستفسرت الجار كيف علم بذلك؟!

فحكى لها القصة كاملة، كيف عثر زوجها على المولود، وهو متجه لأداء صلاة الفجر.

ذهلت فاطمة، وبدا وجهها الشاحب أبعد ما يكون عن الحياة، وانزعجت لسوء ظنها بزوجها، فاتجهت صوب الرضيع، وكأنها تمشي على أرض ملغومة، وأقبلت عليه بلهفة تقبله وتضمه إليها.

أما سعد: فخيم عليه صوت من نوع خاص، فأخذ يتفلسف ونفسه كالعادة، هل يضمد الغير الجرح؟ هل يملأ الفراغ؟ وبينما هو كذلك توجهت نحوه فاطمة، ورأسها مائل، وأنظارها متوسلة، وكأنها أمام جلادها؛ تطلب الصفح والعفو والسماح من زوجها، وذلك ما تأتى لها.

"لكن من منا شجرة فيعرف ما يحصل فيها."

 

بقلم: أكثيري بوجمعة- المغرب

 

MM80يا وطني الجريج

أتوق للمسير على شطآنك

في ليلة صيفية شديدة الضياء


 

 

وطني ... / العامرية سعد الله

 

سَرقتْنا المرايا

سَرقتْ ملامحَنا

والنّهرُ الجارفُ ابتلع زبدَ البحر ..

سُرقتْ شمسُك يا وطني

فلم تَبسط كفّيْها على الكون

لترسم اللّججَ

وتجمعَ الزّبدَ

 

وطني ...

أسْكُنُك غريبا

أتُوقُ للحظة اللّقاءِ

فتُورقُ للخواطرُ اشتهاء ٍ..

أتُوق الرّياح ِ إذ تُغازل الشّجر

ولحظةَ نزول المطر ..

أتوق للعواصف إذ تزلزل البشر

فيولدُ من رحمها الأمل

ويَبْسَمُ الوجودُ

ويعزفُ الوترُ...

 

يا وطني الجريج

أتوق للمسير على شطآنك

في ليلة صيفية شديدة الضياء

وأتوق أن ألامس القمر

وأنسج من خيْطه غِلالةَ الوجود

ونوره فراشةَ الأمل

أتُوق أنْ أحِيك من دفئك سنابلا

تَخْبزك للجائع ثريدا

وللغريب رفيقا

******

يا وطني الجريح

أبحث فيك عن جرحي

أبحث عن ذاتي فتهجرني ..

تُحطّمني جدرانها

تَكسُرني شظايا

ألملمُ الجراحَ يا وطني

أنهضُ

وأرفع سلاحي

وأبدأ كفاحي

 

تونس

/العامرية سعدالله

 

alhakam alsaydalsohajiما أجملك

حين ترتقى

فى رعشات الأنا

 


 

 

مسموح لنا نشم الزهور /  الحكم السيد السوهاجى

 

فى غفوة النعاس الفيروزى

أجلب ملامحك

أتامل

أعانق

ألتقط صورا

أخزن

فى جعبة روحى

أنوثة فيروزية

أمارس المقايضة

نظرة بنظرة

قبلة بقبلة

لكن قبلاتك سيدتى

مملوءة بالربا

حرام عليك

***

ألعق و جوه الملاك

أعصر بك الدم / الحب

أخرج الشياطين التى

تأرق العيون والشفاه

أخرج الحب للارض

لتنبت فيك السنابل

أشمك بكل الحواس

ففى هذا الفصل

مسموح لنا

نشم  الزهور

مسموح لنا

نشم

و نشم

حتى نتشى

و تنتشى أنهار العروق

فى معزوفة قسماتك الفريدة

***

ما أجملك

حين سأتجلبك سنبلة

على عود القصيدة

مسكينة مستكينة كأرملة

وفى عيونك دموع

وروح تائهة شريدة

***

ما أجملك

حين ترتقى

فى رعشات الأنا

ويصيبك العشق الحموى

فتنفضى ما عليك

مثل الطفلة المبتلة أمامك

مثل الزهرة الممدودة

على صخرة عارية

مثل الشجر المتشاجر

مثل خيط  التوتة

لعلى

أنسج منك ما شئت

لزغزة روح

لخريطة عالم محب

لعالم هو الأحلى

لاشراقة صباح جديد

فى عيونك

مولاتى

 

MM80فأنا مقتولاً

مثل كل أمتي

 


 

جهاد في وجه الإرهاب / عباس محمدعمارة

 

الخواء ينال

العقول الساكنة

في دهاليز الظلام

الأقنعة  البربرية

تستغل الفوضى

للنيل من الذاكرة

التي تفضح زمنهم

المحذوف من الحاضر

يرفعون رايات  التكفير

يذبحون بديهيات المعرفة

يحرقون  العجلة

التي صنعها الأجداد

عقائدهم  السوداء

ترتكب  كل الأشياء الفظيعة

الارض والجنة لهم

هكذا يدّعون!!!

ياموسى!

ادعوَ ربك

ليخلصَ الناس

من جهالتهم

يامريم العذراء !

هز جذوع النخيل

ليتساقط غضب الرب عليهم

يانبي الرحمة!

العدالة تنتظر

حفيد أمتك

يصفعُ وجه الشر

بنور يده المباركة

ضاقت الارض بالإجساد

رغم اتساعها

بعد طوفان الخراب...

يا وطني!

قارع وجه الإرهاب

بالسلام الذي يحفظ

وحدتك

فأنا مقتولاً

مثل كل أمتي

بعشقك الأبدي

MM80رَبِيعِي سَرَابٌ

سَرَابٌ بَعِيدٌ، بَعِيدُ الْمَنَالِ

 


 

ومْضَة... / العامرية سعد الله

 

ألَا أيُّهَا الْقَادِمُ فَجْرًا

تَمَهَّلْ قَلِيلاً

عِنْدِي حَمَامٌ أَبَى يَطِيرُ

وَنَامَ بِقَلْبِي.

***

 

تَمَّهَلْ قَلِيلًا

وَانْثَرْ عَلَى جَانِبَيَّ الْأَمَل

سَتَلْمَعُ نَجْمَةٌ

وَتُزْهِرُ وَرْدَة

وُتُنْبِتُ بَسْمَةٌ فَألْقَى رَبِيعًا

رَبِيعًا جَمِيلًا كَهَمْسِ الْمَطَرِ

*****

 

تَمَهَّلْ، فَتَحْتَ الرَّبِيعِ جِرَاحٌ كَبِيرَةٌ صَدَى ذِكْرَيَاتٍ لِقِصّةٍ عَقِيمَةٍ

***

 

رَبِيعِي سَرَابٌ

سَرَابٌ بَعِيدٌ، بَعِيدُ الْمَنَالِ

فِيهِ الْحَقِيقَةُ تُحَاكِي الْخَيَال

 

العامرية سعدالله - تونس

ali zagheeniلا تدعي الأيام ترحل بنا بعيدا

صوب النسيان

 

 


 

اهٍ .. من الحب / علي الزاغيني

 

بحثت عنك بين السُطور

تلاشت الحروف

وساد الظلام

 

حبيبتي

لا اليوم ولا غدا

لا تتركيني على الهامش أنتظر

في محطات النسيان

أوهامٌ كثيرة

لا تكوني الوهم الأكبر

 

فقط أحبك

لا تدعي الأيام ترحل بنا بعيدا

صوب النسيان

 

لم يتبقَّ لنا سوى نبضات خائفة

ربما تسرقها الحرب

برصاصة ذات جبروت

وربما تذوب بخرافات الزمن

وتبقى قصة الحب معلقة

لا بداية لها ولا نهاية

 

حبٌ مُقـيَد

عشقٌ ممنوع

وكلماتٌ تتردد

إلى أن يشاء القدر

أو لربما حين يذوب

جلــيد  الحــب

 

 

madona askarهو ذا السّرّ يتجلّى،

يراقب غربة العالم ويناجي أعتاب السّماءْ...

 


 

 

مدينة السّماء / مادونا عسكر

 

قال الحبيب واللّيل يرخي أهدابه على كتف الضّحى:

- " اكتبي أبداً عن الحبّ...

واخلقي من طين الحروف موسيقىً عذبة

وانفخي فيها من سحر الكلمة

ترانيم تُبشّر الكون بتجلّي الهوى...

حدّثي النّاس عن خفر العشق وخشوع الهيامْ،

وعلى وجه المياه ارسمي ألوان الصّبوِ

حتّى إذا ما استفاق العالم وخرج من عزلتهِ

تراءت له حمائم السّلامْ

تبشّر بانتهاء الطّوفانْ..."

...............

 

ومشينا في روضة غنّاء تشرف على مدينة السّماءْ

يصدح فيها صوت الحبيب فتخجل البلابل وتسكنُ...

يمرّ بحسنه على الرّوابي، يختال كالبرق الممزوج بالطلّ، فتخشع وتزهدُ...

من روحه ينساب نهر عظيمْ

يغمر الحضور ويصلّي آيات العشق، مزامير تعانق عبق الإلهْ...

قلت: - " دعنا نبقَ هنا،

نبني لنا بيتاً على ضفاف فجر لا ينتهي،

أسكنك وتسكنني،

وينتفي الوقت ويذوب الزّمانْ...

ها إنّنا على مشارف مدينة السّماءْ،

مدّ جناحيكَ

واحملني إلى فوقْ،

حيث الشّمس تلتحف رداءكَ

والقمر يتنسّم ضياءكَ..."

أغمض الحبيب عينيهْ

وأراق في قلبي لغته العذبة...

كلمات تقاطرت كالدّمع الخجولْ

تهيم بها الرّوحْ

ولا يدركها النّهى...

وبينما هو يتكلّمْ

رأيت الصّوت يورق على أغصان غابة نضيرة

وسمعت ملامح الحبيب تشرق في سماء المدينة...

....................

 

هو ذا السّرّ يتجلّى،

يراقب غربة العالم ويناجي أعتاب السّماءْ...

سرُّ، يظلّ هائماً

عاشقاً للكمال، توّاقاً إليه...

يشتهي اللّمس ولا يملك سوى قلبٍ

بين كفيّ الحبيب يتأرجحُ،

يغفو ويصحو على نغمات شوق مقدّسٍ

جذوره السّماء، يجاور الأرض ولا يلمسها...

 

abas mohamademaraاعشق همساته المتناقضة

يعتريني تجسده

رعشة اخيرة


 

 

احتلال/عباس محمدعمارة

 

ذكرياتكَ  تقبّل  الطمأنينة

في ألواح سومر

تهبني اسرار

خطوات الرحيل

أياما حلوة

تحملني على اكتافك الفتية

نسمعُ معا

اغاني الشجن

تفرحُ باطلالتي

عند الغروب

على ضفاف دجلة

بعد قيلولة في سينما الخيام

استمرت اكثر

من ثلاثة عقود

استيقظنا بين خرائب باب الشرقي

نبحث عن الكنافة النابلسية

لكننا لم نجد الا الدبابات الامريكية

تحاصر متحف الفن الحديث

تبحث عن لوحة

لوجه الأب

يا ليلى !

يرتمي مع أطيافه

بين احضاني

تغريه  أسمائي

التي لم يعرفها

الا  هو

اعشق همساته المتناقضة

يعتريني تجسده

رعشة اخيرة

حين يفرق الابن

أنغام  الوحدة بيننا

الى ارقام مبعثرة