يا سر البراءة أراك افعى تحت مقلتي

وعلى وجوه تبطنت الدم والغضب

husam abdulhusanaltimimi

سر البراءة / حسام عبد الحسين

 

براءة أميرتي تحت بسمة طفلتي

اصابع تلامس الشفتين في المنطق

تردد الصماء هتافات مبدأي

تلوذ منذهلة من صمت المعول

تتراشق حصافة الرجال في المصرع

وتبتسم كفوف الأمهات على المسد

تفتت صخر النجوم في اللجج

ونال الدمع في الاجفان حيز الفرح

من على دوحة الحب هيأت كفني

ورقصت مع الجياع في القمم

وغنيت مع النسور كلمات قصتي

دخلت دار السلطان لأسرق مملكتي

وغازلت زوجته لانصف حقي

تزوجت بنته قبل البلوغ ليعلم السلطان ذعر الألم

وحذفت مواعيد الزنى من منهاج سيرتي

من يرى ظهر والدي المنحني؟

في صلاة الفجر عند المطلع

ورباطة جأش امي عند فاقتي

يا سر البراءة أراك افعى تحت مقلتي

وعلى وجوه تبطنت الدم والغضب

 

 

مع تلک الصورة المعلقة على الجدران

وقف الزمن في تلك الغرفة 

MM80

وراء الجدران /  سوران محمد

 

القلم الموجود علی تلك الطاولة

نام فترة من الزمن

یستيقظ للوجبات فقط

ولم لا ؟

وبجنبه: الکوب

في انعدام الثقة بین الاشياء

ظمـآن لقطرة ماء

في حين أن الصديق: إبريق

من الأسفل مثقوب

والكرسي

قد غطاه الغبار

و هذا سبب تقدیسه!

*

منفضة السجائر على المنضدة

لبست قناعا

عرضت نفسها

کأجمل مزهرية

للبقاء داخل تلک الغرفة الکئیبة

علیها الاتفاق دائما

مع تلک الصورة المعلقة على الجدران

وقف الزمن في تلك الغرفة

عشرات السنين

الصوت الوحيد

الذي یكسر الصمت:

نقرة علی حقيبة دبلوماسية

تقفز منها قصيدة

ذابلة، ميتة!

مثل الشفاه الجافة للکوب

*

خارج الغرفة

للسرو شعر أبيض

قد امتد على الأرض،

ونصف الليل قد مضی

وشجر السرو لا یزال مستيقظا

شهد الندى عندما

مشطت شعر النرجس

ولكنها الآن

لا تجرف أعشاش اللقالق فقط

بل أصبحت نهرا

تندمج في المحيط.

ثم… علی الصيف أن یضع نفسه

تحت أشعة الشمس الحارقة

کي تجف ملابسه

ولا يتـأخر

عن حضور مراسم الاربعینیة

لربيع متــأخر

 

بقلم: سوران محمد

 

 

تكْتُبُ باللهَبِ حكاياتٍ وحكاياتٍ..

تعْزِفُ الحُزْنَ نغْمةً.. نغْمةً

MM80

عندما تبكي شمسُ / فاطمة سعد الله

 

عنْدما...تَبْكِي "شَمْسُ"...

عنْدما تبْكِي "شمْسُ"..تخْجَلُ دمُوعُها

من الضّياءِ..

تتخفّى..تتستّرُ بِسُجُفِ الغُيُومِ..

تبْسُطُ يَدَ التمنُّعِ..

تُذَلِّلُ مسَارَ الدمْعِ..

يَهْمِي المُزْنُ عنْدها،

وتهْدِرُ الأنْهارُ.

***

عنْدما..تتألّمُ" شمْسُ"...

ترْفُضُ المسكّناتِ..

تُخزِّنُ الوجعَ..ذاكرَةَ حياةٍ

في أوْردتِها،يتَمدَّدُ الوجَعُ..

ينْبُضُ..

يرْكُضُ

يُزْهِرُ الوجَعُ..

تُقاوِمُ الإغْماءَ..

تُقارِعُ الإغْفاءَ

بالوجَعِ ..تشْرقُ "شَمْسُ"

توقِظُ الحياةَ..

دُمُوعُ "شَمْسَ"..سبائكُ ذهبْ

وجَعُها، شُعْلَةُ غضبْ..

تكْتُبُ باللهَبِ حكاياتٍ وحكاياتٍ..

تعْزِفُ الحُزْنَ نغْمةً.. نغْمةً

على خدِّ الأصيلِ

بلوْنِ الصّدْقِ والخجل..

تُعلّقُ الصمْتَ تمائمَ مضمّخةً

بشذا الوهْمِ والأساطير..

"شمْسُ"...مدّتْ ذِراعيْها..

لمْ تحْضُنِ المدى

مبْتورتيْن ..كانتا.

مُبلّلَتيْنِ بالدّمْعِ والأسى

رأتِ الماء يفْقدُ عُذُوبته..

والعِطْرَ يبْحثُ عنْ شذاه..

والسّماءَ..تتنازَلُ عنْ زُرْقتِها..

أشْياءَ بلا وظائف..

وظائفَ بلا أشياء...

لا شيءَ..سوى النارِ..تتوهَّجُ..

تنْتشِرُ..تتمدَّدُ

تقْذِفُ الشّرَرْ

تُخْرِجُ ألْسِنَتَها هازئةً

بالماءِ، بالهواءِ والشّجرْ

و....سذاجةِ البشرْ.

لكنّ الضّياءَ..

ينْصبُّ على الضياء

"شمسُ" تُعانقُ شمْسًا..

تبْكيان..

تتّحِدان..

تبْتهلان..

تقْرآن سجِلًّ في السماء...

لا تسألُوا مَنْ ولِمَ تبكي شمْسُ

اِعْلمُوا فقط ..أنّها رفيعةُ المقام

عرْشُها سلام..

تاجُها حمام..

عطْرها روحُ الياسمين ..

هِيَ "شمْسُ"....وكفى.

 

فاطمة سعدالله / تونس

.......

• شمسُ:اسم علم مؤنث، ممنوع من الصرف

• شمْسٌ - شمْسًا، اسم جنس معرب

 

 

almothaqafnewspaperالبيت الصغير يا حبيبتي صار باتساع الوطن...

يقول لي؛ تعال...

ها هُنا البراح في حضني

وكل الأمنيات المستحيلة خلف بابي؛ فخذها...

البيت يسألني يا حبيبتي كلما أصحو... هل نمت سعيدًا ؟

هل كانت الأحلام على قدر المحبة التي تحلم يا غريب؟

البيت يحضنني بابتسام ويطبع قُبلة على خدي...

"أنت -الآن هنا- مولودٌ وحرٌ"...

البيت يصبُ القهوة الصباحية في  قلبي؛ وينصحني:

استفق؛ دع للروح قدر المستطاع من البراح والسكون...،  

شيئًا فشيئًا ينام الحزن يا وليدي...

البيت في وسط النهار يعلق اتصالا، ويهاتفني يقول: كيف حالك يا صغيري؟

البيت يُشاركني العشاء ساخنًا، وكأس النبيذ. 

وفي آخر الليل يحكي لي عن طفلٍ وطفلةٍ جاءا من بلادهما البعيدة؛ واستراحا هُنا...

ينامان عن الحزنِ.، ويضحكان حين يصطنعان لهجةً فصيحةً كأميرين في بلاط خليفةٍ أمويّ.. 

أو يتمثلان قصةً من ألفِ ليلةٍ وليلة تحكي للناسِ عن حبُّ الأميرة لشاطرها الفقير...

البيت مطمئنٌ للغاية...

متصالحٌ مع ماضٍ تولى ومات...

البيت في كل يوم يُلون الطفلَ بلون البرتقال والمانجو السعيد...

ويغني...

فيصبحُ أكثر اتساعًا يا حبيبتي. 

 

مختار سعد

ريو دي جانيرو/ البرازيل 

 

 

almothaqafnewspaperفي الصباح صليت فرض عينيك للصورة الوحيدة التي تجمعنا...

ثمة محبة فائضة هذا الصباح تملأ المزرعة يا حبيبتي،

ومطر غزير يعزف لي أغنية على إيقاع تحبينه...

الدنيا هنا صارت أرحب في البعد، وأقرب إلى عينيك الملونة بغضب وضجر متناميين..

أنت الآن في الصورة معي وحدي؛ فلماذا لا أكون سعيدًا كما تمنيتِ؟!

في حضرتك الجليلة آخر مرة قلتِ بأن البُعاد اختبار للروح وللغارمين في الهوى مثلي...

وأن على المُحب أن يُصلي في الصباح وفي المساء مرتلاً ورد غيابك الجليل،

ومستعينًا بملح التجارب الأولى لتعبر الروح نحو غمازتيك؛ فيقطفها في شجاعة لحظة الحلم...

البغباء الملون ينادي طائرا أصغر؛ يقول قرّب قليلاً وانظر نحو ذاك الجالس منفردًا إلى صورتها يُصلي...

وكلبة المزرعة وجراؤها حولي تدور معلنةً: لا سلامةً في المسافات والأسوار التي تمنعنا، وتجمعنا

أنت الآن في حضرة الصوت

أنت الآن في حضرة بُعدها القسري؛

فتعلم كيف الخشوع حين تُصلي فرض عينيها في الصورة الوحيدة التي تجمع بينكما.

ماتو غروسو دي سول/ بارانبيا

البرازيل

***

 

(2)

في الصباحِ توضأتُ من عينيكِ، ثُمَّ صليتُ فرضَ المحبةِ للصور...

في الركعةِ الأولى قرأتُ فاتحةَ الغرامِ تقربًا؛ وآيتين من سورةِ الحرمان...

وحنيتُ ظهرِي للبعادِ راكعًا...

ولمَّا استقامَ حالِي في الهوى؛ حمدتُ الذكرى حمدًا كثيرًا للصور..

ثُمَّ هويتُ على بابِ الرسائلِ ساجدًا، أسَّبْحُ للذكرياتِ وللنظر...

في الركعةِ الأخرى أنهيتُ فاتحةَ الحكايةِ بينَنَا؛ وقرأتُ من خواتيمَ رحلتِنا الأخيرةِ ومن سورةِ "تَحْيدِ الغضب"...

ركعتُ؛ سبحانَكِ في الحسنِ اصطفاكِ... سَمِعَ قلبُكِ مَنْ حَمد؛

وسَجَدّتُ من جديدٍ أدعو وردَ المحبةِ للغائبينَ اللاهينَ عن بُعدِ الحبيبِ ومَا في الروحِ سَكَنْ...

صليتُ يا ربّ كما يليقُ بعاشقٍ، فلماذَا لا ينْفَتِحُ بابٌ للأمل؟!

 

ريو دي جانيرو/ البرازيل

20 أكتوبر 2017

 

 

amar hamidأنه يكابر .. كلما مرَّ موكبه المدجج بالأسلحة من أمام بائع البالونات وقعت عيناه على زخارف الورود والطيور المرسومة على هذه البالونات، فيتذكر كم ضربته أمه بوحشية عندما كان طفلاً في أحد أزقة لندن طالباً منها ان تشتري بالوناً ثم يشيح بنظره بعيداً كي ينسى ذكرياتٍ سببت له عُقداً نفسية .

ولكن في الجانب الآخر، كان بائع البالونات يعاني من السيطرة على خزان غضبه الذي كان على وشك الأنفجار في أية لحظة بسبب ما آلت اليه أوضاع مدينتهِ التي كانت في يومٍ ما مليئةً بالحياة وضحكاتها.

 وفي ليلة من ليالي المدينة الموحشة والصامتة كصمت القبور، تردد في انحاء المدينة صوت تم تحريمه ومنعه منذ زمن بعيد ... يا سمَّاق ويا ٍسمَّاق، أكلة دهينة وماتنذاق !

جُنَّ جنون العَسس وهم يبحثون عن مصدر هذه الأغنية حتى انتبهوا الى انها تصدُر من فوق، ليرتفع عويل الطلقات النارية نحو الأعلى محاولاً أخراس هذا الصوت الدخيل.

هبط جهاز التسجيل الصغير حتى صار أمام الأمير ... يا سمَّاق ... ياسمَّـ....سَكَتَ الصوت تحت أقدام الأمير ونظر الى نهاية الخيوط المتصلة بالجهاز وبقايا بالونات رُسمَ عليها طيور وورود ثم قال:

-  أحضروا لي بائع البالونات.

فيما تواصل جريان الدمع والنشيج خلف أبواب سكان المدينة المُغلقة.

 

عمار حميد مهدي

 

 

أرسم بالحبر آهاتي ..

يتخمّر الطّينُ في حروفي

almothaqafnewspaper

أسفارُ التّـيهِ / العامرية سعد الله

 

سأدخلُ كهف "أناي"

وأكتبُ أسفارَ التيه

أختزلُ ذاكرة الصمتِ

سأتعرى... أكسر حد الظلمة

أنبلجُ مني ... أخرج من دمي

من زفراتي أخرجُ

أرسم بالحبر آهاتي ..

يتخمّر الطّينُ في حروفي

تتعتّق خمورَ الزّمن في كؤوسي

وتنزاح عتمةُ الليلِ عن كفّي

ف ي ن ب ل ج  النّــــورُ

تعود للكلمات زرقتها

مدّ و زجر/تيه ٌ في ملاءاتِ  الحروفِ

......والزّمنِ ..

**

نظراتي تتجاهلُني

قسماتي تُرعبُني

اٌخرجي يا أناي منّي ...

اُخرُجي يا أنايٓ  من هذا الجسدِ..

ما عدتُ هنا .. ما عادَ طينُه يَحوِيني

ما عادتْ  لزوجتُه تُغرينِي

أخرجي ...وحلّقي في سماوات الحلم ..

أعبُري هذا المدى إلى شرفاتِ المعنى

تدلَـــيْ... كنخلةٍ سامقةٍ

تدلــــيْ...يينعُ الوقتُ في أغداقـكِ

ينكسرُ الماءُ في تُخومِ الفراغِ

اِرتدي وجهَ المسيحِ

والتفتي للنّور الذي ينبعُ من يمينكِ

وكوني صِنوكِ الذي باعدتْ بينكِ وبينه

.....الظّلالُ

 

العامرية سعد الله

 

تعرّي روحي الساكنة

خلف جدار من ليليَ الحزين

hayfaa bouharb

رؤى الوهم / هيفاء بو حرب

 

تقيّدني الحياة بسلاسلَ من وهم

تتركني بين الحلم واليقين

أنظُر إلى الماضي فيبعثرني الحنين

لأرى أيامي التي مرت

وكأنها لصمتي باب مغلّق برتاج الأنين

خلفه صور من كآبة

تعرّي روحي الساكنة خلف جدار من ليليَ الحزين

ارنو إلى غدي

أراه شاحباً يخاف ان يقتل احلامي

دروب خوفي هاربة

كأنها انهارٌ جفّت فيها المياه

ونضبت ينابيع الأماني

غارت تحت حُجُب المجاهل

رؤىً تداعتْ

كأوراق الشجر تطايرت مع الوجع الضنين

أن يزهر دائما ألَمه الدفين في نفسي

فلا هو يفارق لحظتي

ولا يفارقني وجع السنين

 

 

ما هذا الألم الزاحف

إليّ من كل صوب

hayfaa bouharb

في الطريق اليك / هيفاء بو حرب

 

احمليني الى جنانك الوارفة

يا وجه الصباحات الحالمة

هناك تزقزق عصافير النقاء

أنتظرك وفي يدي الحب حمامات هائمة

احمليني على اجنحتك الى الجنة

يا مليكة روحي

أهمسي لي بقلبك دون أن تنطقي

سأسمعك وآتيك

فأنا توأم روحك السابحة

في فضاءات النور

مع ملوك الحب والآلهة

أيزيسٌ أنت؟

ترقصين فوق أمواج قلبي

رقصة الحب الخالدة

عيناك الساهرتان على شرفات بوحي

تخبرانني أقاصيصا عن الحنين

 الى وصال المسافات والدروب المهاجرة

احمليني يا دنياي وجنتي

الى موطنك خلف اعاصير الشوق

هاتي اجنحتك لنحلق معا

الى منتهى الكلمات الخالدة

*****

ما هذا الألم الزاحف إليّ من كل صوب

أنا لم أرسم مواعيدا للحب

لم أشرع أبوابي

ولا فتحت الدرب

من أين دخلت أيها الحب؟

لي منك مواقف اتخذتها وقلت

لا لن أحب ثانية

ولن تضنيني مواجع القلب

لكنك في غفلة مني

سرقت مفاتيحي المخبأة

في دروجٍ من صمت

وشرعت لرياحك أحلامي

وسكنت ظلالي الغائبة

فصرت كنسمة عا برة

تلامس نظرات ظالمة

فآه منك آه أيها الحب!

 

 

قلبي الصاخب

 يعزف لحنه الموهوم

hayfaa bouharb

شجن على حافة الليل / هيفاء بو حرب

 

جالسة أنا أسامرُ أحلامي

وجهك يعانق  وجه أيامي

أنتظر نورأ سيأتي

من شمسٍ غادرتني

منذ أن أضاعني زماني

هذا الذي يضج في صدري

هادرٌ كحزن المسافات القاحلة

قلبي الصاخب يعزف لحنه الموهوم

بعيداً يهرب من أحزاني ..

روحي الموجوعة تتقيأ روحها

تناديك خلف تلال الشوق

غريبة أنا أضاعتني الحروب

كما أضاع السواد بلداني

في كل بقعة جراد زاحف

ألتهم الجمال وبدد لؤلؤ خلجاني

وانت القادم من بعيدٍ

تطرق باب نسياني

يبكيك ليلي الجريح

ويضنيك هول حرماني

أرضي قاحلة

هجرتها الطيور

هجرتها ظلالي

وأنا المنسية على الضفاف

على ساحل الوله

تباغتني مخالب سهدي وحرماني

*

أنا لم أحبك بعد

أجمل أيامي لم تأتك بعد

وأجمل أحلامي لم تزهر بعد

وعطوري وأزهاري وشموسي

لم أهدك اياها بعد

يا رجلا أبحث عنه

أنا لم أجدك بعد

انتظاري واشواقي وحنيني

لم تدركك بعد

يا لَقلبي من جنوني

وشجوني وهمومي

إن انتظرتك بعد

قد أضنيت مني روحي

وأنهكني البعد

 

 

طويت المسافات مع الريح

بحثاً عن لمسات يديك

hayfaa bouharb

الغريب الساكن حدقات الروح / هيفاء بو حرب

 

إني ذاهبة إليك

حملتني الشمس نوراً لعينيك

وإبتساماتي زرعتها

فأزهرت في شفتيك

طويت المسافات مع الريح

بحثاً عن لمسات يديك

أيها الغريب،

ما التقيتك يوماً

فلماذا أبحث عن جنة ناظريك؟

أيكون الحب وهماً؟

خبأته ليسكن في راحتيك

أم ظلا ضلّ طريقه

فجاء إليك؟

***

لا تذهبي.

تمهلي وترفقي

يناديكِ قلبٌ متيمٌ

من حبكِ يكتفي.

طوى الحنين في ثناياه،

وروى مواسم الشوقِ

بنارٍ لا تنطفي.

فهبت رياح الحب كاللهب

يشعل جمره في الروح ويرتوي.

كأني فطمت منذ الطفولة

على هوىً

يجرى في شراييني مع الدم المنسكبِ

فكيف ترحلين؟ وأنا طفلٌ!

عشقت روحك!

فعاشت في اعماقي

ولم تغبِ.

 

 

لتصحو ضائعة....

والأقدام منغمسة

في الرمال.

khalid deerik

امرأة مرهقة / خالد ديريك

 

امرأة مرهقة

تتندى من عبير الأشواق

كلما دنت منها ومضة الضياء

تسمو النفس بالدعاء

تثابر على توهج البتلات

....

ولتكمل الأطوار

وتصعد سلم الأحلام

تقفز من ثغر مخبئها

على أكف الأمل

لتستحوذ على بسمة العمر

فتتمزق شرنقة النقاء

ينقطع خيط النجاة

الذي نسجته منذ

بضعة أمطار

............

لتصحو ضائعة....

والأقدام منغمسة

في الرمال.

 

بقلم: خالد ديريك

 

قتلني الوئام في لحظة الغيد

والحلم خاب تحت اقلام الطغاة

husam abdulhusanaltimimi

انفصال الروح عن الجسد / حسام عبد الحسين

 

الروح تجسدت في ذات عينيها

جسد الحياة عار تحت مقلتيها

عار الدنيا قتل مبادىء الخبز

نواح الجواع تسف لإنسان عراقي

العراق اله الحياة ومحراب الصدى

نهم الدين في الساسة عاث الضياع

في تشرد الضياع عرفت مبادئي

على رداء الفقراء أعلنت ثورتي

الاكليروس هم من طعن قوت عيشي

السجاد في الجوامع تضرعوا خوفا

خرير الازقة بحاجة إلى العقل

جذلان العقول يرنو الى التجدد

يأفل الجهل في دقة الدلائل

في الأدلة ألتحف يقين الطبيعة

لابد من عودة الفتى لانبعاث أرواحهم

فهم بين الارتقاء وتنفذ الارواح يستشرقون

قتلني الوئام في لحظة الغيد

والحلم خاب تحت اقلام الطغاة

طال الفراق رغم انين الضياع

في لحظة الانفصال اتنهد ذبح الوريد

نمير الدماء ترتجف عارية

بعشق فؤادي ترتوي الأيتام

رافقتني جلالة العشق منذ المخاض

صحت بين الكنائس انا عاشق

تلك التي بتدخل الخالق وجدتها

وبين افتقار الدنيا لامثالها ملكتها

قد فاق مدارك جمالها ارض كوكين

عجزت اليوتوبيا من خيال وصفها

حتى رأيت الله في كل شيء

وتحت كل شيء وخارج كل شيء

أشياء الوهم والخيال عزباء جسدي

جسدي في القبر منهك من عتاب امي

والروح صولجان انتفضت في سحر المي

ضجيج السحر في راسي يأن

هدوء الأسواق في الشوارع يهمس

الروح والجسد في انفصال

لكن الله وجد نفسه.

 

mahdi alsafiدخلت مسرعا شقتي، واغلقت بابها بقوة، ثم وقفت خلفه، رافعا رأسي، وعيناي مغلقتين، توقعت انه سيحجب عني الاصوات والضجيج، لا اعرف لماذا في هذه اللحظة تمنيت ان يكون العالم صامتا، تعبت من هذا الامل البسيط، اريد الهدوء، ابحث عنه بأي ثمن، مشيت خطوات قليلة وكأن في قدمي قيود السجان، تركت اغراضي على الطاولة، كنت محظوظا قليلا، لا احد في البيت، لم اكن متعبا من عملي، ولا ابحث عن قيلولة، اردت فقط ساعة او لحظات هدوء، انزع من رأسي كل شيء وارميه من شباك الذاكرة، استلقيت على سريري عله يسعفني من همومي، يوم او لحظات بلا سياسة وبلا اعلام، ولا حتى مجرد التفكير بحجم نملة بحياة الناس والمجتمع او مجال عملي وحياتي الخاصة والعامة، مجرد حاجة لفراغ زمني بسيط للاسترخاء الروحي،

ثم اردت ان اعصرالذاكرة للخروج من هذه الحالة الغريبة بالعودة الى الماضي الجميل

لكي تعود الى ايام الامل والاحلام والطموح، ايام الجامعة وعنفوان الشباب، والقاىمة الطويلة من الامنيات التي كانت دائما ترتسم امامي، وكأنها لوحة معلقة في السماء، اراها اينما ذهبت كالشمس او القمر وكذلك النجوم لن انسى النجوم وانا انظر لها يوميا من على سطح منزلنا، منزل اهلي القديم، بخصوص النجوم كنا نسمع الشعر والاغاني التي تقول سهرت الليالي اعد النجوم، بالفعل كنا اطفالا نعد احيانا بعض النجوم دون ملل حتى ننعس وننام،

اين ذهبت تلك الايام، والى اين يتجه هذا العمر المسرع دوما، فجاة قفزت من الفراش اردت ان اقلد مايفعله الممثلين في التلفاز، قهوة وسجارة واوراق لكتابة مايخنقني في هذه الوحشة الخاطفة، تغيير في نمط الحالة النفسية،

مابين غرفتي والمطبخ اقتحمت جمجمتي عبارات الكابة، اشعر احيانا ان جن يخترق الذاكرة بقوة وكأن اقوال العرافين والمشعوذين صحيحة حول قصص الجن، المهم هذا امر اخر، لكن اعود لصدى عبارة الكأبة، فهذه العبارة سمعتها كثيرا هذه الايام، ورددتها اكثر من مرة،

وسالت نفسي بعجالة هل هذه فعلا اي حالتي النفسية السيئة هي من علامات الكأبة، هل دخلت عوالم المرض، فالكأبة لاتأتي من سبب واحد، بل من عدة اسباب مجتمعة كما اعتقد، تحيط بالشخص في لحظة معينة كالكابوس او كالوحش المفترس او كالكمين، اما ان ينهار الشخص ويسقط اويقاوم كالفارس الشجاع لينجوا من التهلكة، فعوالم الكأبة كثيرة منه عالم المشاكل الشخصية والاسرية وعالم السياسة واماكن العمل، الدين اخلاق المجتمع البيئة التراث، الدولة والادارة والاقتصاد والاثار النفسية للمحيطين بالشخص، كلها عوامل مؤثرة في خلق عوالم قلقة تسبب تلك الحالات، لست خبيرا في هذا المجال، ولست ايضا طبيبا نفسيا، لكنني غارق في عالم النفس والاجتماع والتساؤلات المختلفة بينهما منذ الصغر

جلست في حافة كرسي الجلوس دون ان استرخي كاملا، اشرب القهوة، ومع اول سجارة عرفت اني امر بدوامة التحطم الكامل، لم اعد اطيق عملي والشارع وبيتي وحياتي،

لا اعرف مالذي جرى لي، لماذا كل هذا اليأس وكره الواقع، ولا اعرف في الحقيقة سبيلا للخروج من هذا المأزق، مع انني لم انظر في المرأة كثيرا هذا اليوم، لم اركز على تجاعيد الوجه او شيب الرأس، هكذا دون سابق، انذار غريبة تلك الحالة

وقد اتخذت قرارا مسبقا ان لا اقرأ اية جريدة او صحيفة ورقية او الكترونية، ولن افتح التلفاز او شبكات التواصل الاجتماعي،

وسأصلي كل هذا اليوم قضاءا، فأنا اشعر اني في قفص صغير، الغريب انك عندما تشعر بالضيق والحزن والاختناق سرعان ماتجده قد وصل الى اعلى البلعوم قرب الحلق، وكأن شيئا بداخلك يصعد من اسفل قدمك ليخنقك من الرقبة، نهضت خائفا من الموت،

سمعت عن قصص كثيرة عن الموت المفاجئ، الكثيرين يموتون ساعة الكابة والحزن او الغضب الحاد، خرجت من شقتي الى المجهول، اردت اي مكان خال من الضوضاء، وخصوصا من اصوات البشر، اخذتني قدماي الى مكاني المفضل الساحل القريب من مطار العاصمة،

شاهدت الحياة تطير وتحط في حركة مستمرة، تثبت لك حجم الانسان الصغير جدا مقارنة بحجم هذا الكون العظيم، ثم يرتد عليك سؤال مباشر،

من انت؟

وماهو تأثيرك في الحياة والمجتمع والتجارة والانجاز والاكتشافات والتطور العلمي الخ.

كل هذه الاشياء اصبحت كما اشعر انها وسيلة مريحة لسحب عوالم كأبتي بالتدريج،

لقد خفت وتراجعت وتيرة الكأبة

وبدات اردد عبارات الاسترخاء

"الدنيا لاتسوى شيئا...لايوجد هناك شيء مهم نحزن من اجله..الحياة مجرد لعبة..انها لحظات الازمات النفسية الطبيعية، الحياة فيها اشياء جميلة...على الانسان ان يتمتع بحياته بأقصى طاقته."

نهضت مسرعا ابحث عن اقرب مطعم، اي محل لبيع العصائر او الكباب، الشاورما او البيتزا اي شيء، اشعر ان بطني فارغة، كأني لم آكل منذ زمن طويل،

وانا اسير ايضا خطفتني ومرت من امامي كجن اخر فكرة الكأبة بطريقة سريعة بالرغم من مقاومتي الشديدة لها، فقراري الجديد ان اغلق عقلي امام اي فكرة مؤذية، لمنها دخلت عقلي اخيرا، فهم يقولون ان حالة الجوع والاكل الزائد والسمنة من علامات الكأبة،

ومع هذا اردت ان اقاوم تلك الموجات المزعجة، التي تأتي الى الذاكرة بشكل عشوائي ودون استئذان او رغبة مني،

قلت لن انصت الى تلك الهواجس، سأصرف كل مافي جيبي، سأكل دون اكتراث لنظام الرجيم ومرض السكر والسمنة،

سأكسر كل القواعد هذا اليوم،

سأبحث عن الفوضى، مللت الالتزام والترتيب والقيود والنظام،

اسميته يوم العبث الشهري، بدلا من البقاء في عوالم الكأبة مكبلا بحزمة قيوم لاتنتهي ابدا،

فقد قرأت قبل فترة ان الانسان يحتاج احيانا الى ساعة جنون، اي حتى اذا كنت جالس في بيتك اعمل على تغيير نمط وترتيب المنزل،

العب بالوسائد والشراشف والافرشة، اضحك من كل قلبك، وغير روتين حياتك،

كنت احيانا في ايام الجامعة انحرف عن المطاعم النظيفة الرئيسية وادخل الاسواق الشعبية، ابحث فيها عن مختلف الاكلات الشعبية التي تقدم من خلال العربات الخشبية او المساطب الخشبية او الحديدية القديمة، واستمتع بسندويجاتهم اللذيذة، وعصائرهم الملونة، واغراضهم وبضاعتهم الغريبة المعروضة للبيع بعضها كان رخيص جدا مقارنة بالمحلات في الشارع المقابل لانها مهربة كما يبدوا ولم يدفع اصحابها الكمرك،

كان هذا اليوم من اصعب ايام حياتي،

لا اعرف ما الذي حصل وما اسباب تلك الازمة النفسية العنيفة، وهل هي فعلا علامة من علامات الاصابة بمرض الكأبة،

كنت خائفا من تلك الحالة، فمجرد الشعور بالخوف والقلق والموت في ساعة او لحظات واحدة، حتما تصاب بحالة رعب رهيبة،

هل يعقل ان الانسان كائن ضعيف الى هذا الحد، لايجد احيانا اي شيء يمكن ان ينقذه او يسعفه من الازمات النفسية،

وبعد ان امتلأت المعدة بالمأكولات والمشروبات عادت الحياة الى طبيعتها، بدأت ابتسم قليلا، واتكلم مع الباعة المتجولين وامزح مع بعضهم من كبار السن،

اشتريت بعض الفاكهة والحلويات والكرزات،

وتذكرت البرامج الاخبارية التي ستعرض الساعة التاسعة مساءا من على القناة الرسمية،

ارجعتني قدماي بسرعة الى شقتي، وجدت الجميع في انتظاري من اجل الغداء سوية، قلت لهم سبقتكم شبعان جدا وبطني منفوخة من كثر الاكل،

 سأذهب لاصلي الظهر والعصر،

واعود لنأكل الفاكهة، ثم نتعلل بالحلويات والكرزات

كان دعائي الوحيد في صلاتي لا اعاد الله عوالم كأبتي مرة اخرى ....كان يوما شاقا بل من اصعب ايام حياتي، انتهى كل شيء تقريبا على مايرام، وبعد ان اطفأت الانوار وجميع الاجهزة الالكترونية، وما ان وضعت رأسي على الوسادة، عاد لرأسي سؤال بسيط بدى يشبه انه حجة وقصة صغيرة ستكبر لتصبح سببا للارق"لماذا حصل هذا الامر الرهيب لي هذا اليوم...وهل سيعود مرة اخرى"، بدأت اتقلب على الفراش والسؤال يتقلب معني اينما ادور واتقلب، ولدي خبرة طويلة في مجال الارق"فاذا تقلبت كثيرا في الفراش، فهذا يعني انني دخلت دوامة الارق، والتي تنتهي عادة اما بالنهوض من الفراش بحجة شرب الماء او النوم المتعب، التصق السؤال بذهني، وازدادت المخاوف من احتمال عودة وتكرار ماحصل هذا اليوم لي، نهضت من على الفراش، شربت قليلا من الماء، ثم تذكرت ان الامر سيتحول تدريجيا الى حالة الارق، رجعت مسرعا الى الفراش، قلت لنفسي سأنام، سأجبر نفسي وعيوني على النعاس والنوم،

فكأبة الارق لايمكن وصف بشاعتها وضررها، انها مزعجة مدمرة مهلكة،

لكن اخيرا انخفض عدد التقلبات على الفراش، وابتعدت قليلا فكرة ماحصل هذا اليوم عني بصعوبة، وتذكرت ان علي ان انهض مبكرا غدا صباحا للذهاب للعمل، فبدون ساعات النوم الكافية سيصبح حالي مزريا، عيون حمراء، وتكرار حالات التثاؤب والكسل، ومهنتنا بحاجة الى رأس صاحية طيلة فترة العمل، كرأس سائق سيارات الحمل الكبيرة، التي يبدأ سائقيها يومهم بفطور دسم وثقيل، بالباجة العراقية الثقيلة على المعدة المقوية للذهن...اخيرا غمضت عيناي وخلدت الى النوم، يبدوا ان الله استجاب لدعائي عند الصلاة" لا اعاد الله الي عوالم كآبتي"

 

مهدي الصافي

اب ٢٠١٧

 

 

ameen sabahkobaالوهم الاول

جلست على طاولة مستديرة وحولها جمع من اصدقائها، تطلعت نحوهم بفرح قبل ان تشهد حربا قد تأججت بعيني اثنين منهم. فراحت تراقب بصمت ما تقوله العيون، قالت عيون الاول: اتركيه، ولكِ مني ان احفر اسمكِ على سطوح المعادن،  سأنقشه على الاحجار وسأحفظه امد الدهر، سأشكل من حروفه اساور ومشابك وخواتم، تتزين بها الحسان، في كل زمان ومكان، سأحفره على الذهب حتى تزداد قيمته، سيعلق اسمكِ في المتاحف فيشاهده الناس ويروون حكايته، وقد يتزين به الملوك بتيجانهم متفاخرين، وانسيه لعل همومي وهمومك تزول.

ولكن عيون الثاني قاطعته وقالت:لا تستمعي له، واتركيه، وسأجعلك نشيدا يردده كل كبير وصغير، ان ظن انه سيحفر حروفك على تلك المعادن فهو جاهل، لأنها قد تزول او تسرق، اما انا فسأحفره في القلوب، سأرويه واعطره وانثره مع الريح لينتقل بين الازمنة، سأروي للاجيال القادمة عن صاحبته التي وهبتني اسرار الحروف، سأزين صفحات الكتب بحروفه، سيذكره العشاق اذا ما تناجوا، وستذكره اللحاظ اذا ما صوبت ورمت، وسترتعد النفوس اذا ما ذكر .

واختفى الثلاثة لأعوام . ثم اجتمعوا وعادوا باحاديثهم وذاكرتهم الى جلستهم تلك، ابرقت رؤوسهم بالشيب، وذبل جلدهم، وتزينت وجوههم بالتجاعيد، قال الاول وقد تطلع نحوها:منذ ان تركتك وانا منكب على ضرب المعادن وتشكيلها، ونظم الاساور وتجميلها .وكنت اذا توقفت لأخذ جزء من الراحة اصبت بالهذيان، وسمعت صوت المعادن وهي تردد اسمك بخشوع ثم تأمرني باكمال العمل.

قال الثاني: وانا منذ ان تركتك وانا منكب على تحرير النصوص، وحياكة القصص، وترديد الالحان، وقراءة الكتب. وكنت اذا غفوت على وسادتي اسمع صفحات الكتب وهي تهمس بأسمك، واسمع شخوصها تهذي بما عاشته من حوادث بين طيات تلك الكتب.

تطلعت نحوهما مبتسمة، ثم اشارت الى اكواب الشاي الموضوعة على المنضدة، وما ان لامست ايدي الثلاثة اطراف الاكواب حتى انفجرت سيارة كانت بالقرب من المقهى، فتدحرجت الرؤوس الثلاث، ولمح فيما بعد ان على الارض كتابا وقلادة،  وكانت كلمة احبك محفورة على الاثنين.

الوهم الثاني

وقفا على طاولة بيضاء وتبادلا بضع نظرات .بينما كانا يثبتان الورقة، تصاعدت انغام اغنية I'll always love you لتنتشر في القاعة الفارغة . رسما بالفرجال بضع دوائر صغيرة على الورقة، حينها اعلن انه سيرحل دون عودة، فتقافزت الدوائر من على الورقة، وتحولت الى اغلال طوقته من رقبته، واجتهدت هي برسم اكبر عدد من الدوائر على سطح الورقة، فتقافز بعضها ليطوق حروفه، وتقافز الاخر ليطوق مشاعره، ثم اعلنت انها سترسم دائرة اكبر فخرجت من الورقة لتطوقهما معا!.

الوهم الثالث

نجلس على مائدة طويلة في احدى الحقول .يدور حولنا بدلوه الاصفر المملؤء بالمشمش الجاف، يتوسل بالحضور ان يشتروا منه، ثم يرمق طعامهم بحسرة، اناديه، فيدنو مني بحذر لكي لا يلمحه صاحب المطعم فيطرده منه .اجلسه على مائدتي فيتراقص فرحا، يلمح كامرات التصوير فيفر هاربا، ثم يعود متوسلا بأن نشتري منه، نأخذ ما لديه، ونعطيه حقه من المال، ثم نزج في دلوه قنينة كوكا كولا، يركض فرِحا بما لديه من نقود، فتصادفه شاحنة مسرعة لتحول جسده الى اشلاء .فتتبلل اوراقه النقدية بمزيج من دمائه وشراب الكوكا كولا.

الوهم الرابع

 تطلعت امي نحوي وقد هلكت من الالحاح، كانت تحاول ابعادي عن قراءة الكتب والروايات، وكتابة القصص. وكانت تقول :لو انك ادخرت جهدك وبصرك للطب لكان افضل. ثم تركتني ومضت ومضيت، حتى وجدتها يوما تحدث رفيقاتها بهمس

:سحرته مجنونة الكتب حتى افقدته عقله، ثم رمته بين الصفحات المتآكلة، وليتها لانت له، ان قلبها كالحجر، ولكن مع ذلك فان لابني حروفا تنطق الحجر، وتلين الحديد، فمابالكن بالقلوب!.

اتركها وامضي الى مكتبتي، اتطلع الى الكتب واغازلها عن بعد، وافكر بما قالته امي عن الفتاة .يخرج تشيخوف من مجموعته القصصية ويسهم بصره نحوي معدلا وضع نظارته الطبية، ويعبث دستوفيسكي بلحيته الطويلة، تم يبتسم بمكر. يقول كازانتزاكيس

ان علي ان اعشق النساء كما كان يفعل زوربا، ثم يصمت .ثم يأتي عروة بن الورد، وينصحني بأن اهب ما املكه من مال للفقراء والمحتاجين بدلا من ان اصرفه على الكتب، ثم يقول بهمس وقد خفض رأسه :اتركها.

يعارضه الفرزدق ويقول :لا تستمع لهذا الاحمق، فقد ضيع ثروته على الصعاليك، وخير زوجته

فتركته .وافعل كما فعلت مع النوار ولاتأبه بجنس حواء.

يقف والد ليلى العامرية بالقرب من الجميع ويقول: لقد قلت فيها شعرا كما قال قيس لذا فبحكم العرف ستؤكد الشائعات وتنشر الفضائح ان بقيت معك.

يعارضه المجنون، ويركض من بعيد وقد رافق غزالة واطلقها وقال:لا تستمع للوشاة وهب لها قلبك وإن تركتك .يقول طه حسين وقد عدل نظارته الشمسية لاتستمع لقيس فانه غير موجود، وابياته التي على رفك ما هي الا ابيات انشدها العشاق، وجمعها الشعراء بأسمه.

يكرر ابو الطيب ما قاله لديك الجن وعلى وجهه ابتسامة صفراء :

اتركها.

وارى ديك الجن يبكي على ورد منشدا

:يا طلعة طلع الحِمام عليها.

اتطلع الى الناحية الاخرى، فأجد محفوظ وهو منكب على احد كتبه ويقول :سخر احاديثك للحرافيش والبائسين، واظهر مظلوميتهم.

ويقول الجواهري معدلا طاقيته انني بالقرب من دجلة، لذا عليَ ان اتغزل بدجلة .

اسمع همس رضوى من بعيد واشاهد ابتسامتها الحنونة وهي تقول :لاتكن كالتي انتظرت رجلا خرج البحر ثم تشبثت فيه وغاب فلم تدركه* .اسمع درويش وهو يقول :لاتكن كصاحب ريتا.

 ويقول ماركيز وهو يحك ذقنه الحليق بابتسامة ساخرة متطلعا اليهم :الم اخبركم ان الزمن لا يسير بشكل مستقيم بل بشكل دائرة.

تقول امي بتوسل لاتتركني.

ثم اسمع ضحكاتهم وهي تزلزل المكتبة، ويتكرر صدى صوت امي وهي تقول:

 ان لابني حروفا تنطق الحجر، وتلين الحديد فمابالكم بالقلوب!.

الوهم الخامس

اجلس مرتديا صدريتي البيضاء في مختبر النحت، تؤشر استاذتي على الورقة وتقول ان علينا ان ننحت السن المرسوم، اهوي بسكينة النحت على اصبع الواكس، فينقسم الى نصفين .ابدله بآخر فاصنع سنا مشوها، يتكرر رسوبي وسط سخرية الجميع تقول استاذتي انني عنيف في النحت فاضحك متذكرا قول الاستاذ في معمل السباكة

:ما هذه الرقة؟

اتوعد المقربين بنصوص الهجاء،

فيساعدونني ثم اجلس بين صديقين وقد نجحت، اشكو لأحدهم عن الوحدة فيقول ان الجميع معي

.(نفس ما كان يردده الجميع (انهم معي).

اغوص في ذاكرتي فاسمعها تقول سوف ابقى معك . التفت فلا اجدها، اسمع الاخرى بعد برهة تردد نفس الكلمات وبنفس الصوت ثم تختفي .

ثم اتطلع نحوهم، فلا اجدهم . واتطلع الى صديقي فارى شبحه يبتسم بخبث. ثم اشاهد ملثما يضع سكينة النحت على رقبتي، يضع كفه على فمي لكي لا اصرخ، فارتعد من الخوف واغيب عن الوعي.

الوهم السادس

كنت جالسا بمكتبتي فاذا بحسناء ناصعة البياض مقبلة نحوي .

قلت:الكِ عندي حاجة؟

قالت :لستُ من الانس انا من جنيات عبقر، جئت لأحذرك مما انت مقبل عليه لقد طاوعتك منذ ان زاولت الكتابة، فاجريت اهمس لك بالكلمات الساحرة لتعرضها على قومك، ولكنك ما إن اسرت بلحظ محبوبتك حتى تركتني واهملت همسي، ورحت تسمع ما يقوله قلبك فتهديها الكلمات .

قلت افعلي ما شئت، فوالذي نفسي بيده ما كففت عن ذكرها ما حييت.

فاذا بوجهها ينقلب الى وجه كلب، واذا باظافرها تزداد طولا، وكذلك انيابها، ثم نبحت بشدة حتى ان الكتب تساقطت من الرفوف من شدة الصوت، واذا بها تقبل نحوي وانا اصرخ !.

خاتمة

جلس يشكو اوهامه الى الطبيب، قال :آرقنني الاوهام و والكوابيس.

اجابه الطبيب وهل نمت البارحة

؟.

قال: كلا.

فقطب الطبيب حاجبيه وقال :لِمَ؟.

قال :قضيت الليل وانا احضر لامتحان التشريح!.

 

امين صباح كبة

.....................

* الطنورية: رواية لرضوى عاشور

 

 

ameen sabahkobaصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، فلما اسدل ستار الدجى، قدح زند الاسى وانشدت:

اغازل البدر مفتونا بطلته

فيرتمي البدر من ألحاننا خجلا

اقول يابدر يامن نستضيئ به

فاقتك ايلاف فارحل من هنا عجلا

اجابني البدر مكسورا ومبتئسا

من التي صارت الاوجاع والعللا

قلت التي اتخذت من قلبنا سكنا

منها الجمال ومنها النور فيَّ جلا

فصاح البدر :انا سراج الظلماء، وانشودة الشعراء .قد كنت للياليكم منيرا، وللضالين مرشدا ومشيرا، وللعشاق حارسا ورقيبا. قد تربعت على عرش الظلماء، محروسا بنجوم السماء .انا ميقات الشهور، ومسير الامور. لطالما ناجيتموني، وبالشدات استجرتموني. اشكوكم عاشقا قد تهور، وللجميل انكر، فقام بفعلٍ اظنه منكر، فصير ايلافه القمر، وابعدني عن سمائكم يا معاشر البشر.

قلت قمركم عجوز ميت، وانا بقمري قد ابتليت .قمركم اطلع على الخبايا، وراقب الضحايا .قد شهد ما شهد من حوادث الزمن .فارتدى قفطان الظلماء، لكي لا يتسخ بياضه بدماء الابرياء .اتسخ بغبار الزمن ، حتى اصابه الوهن .فابدلته بقمرٍ انقى، لا قمر لمقامه يرقى.

 ثم التفت نحوها وقلت:

يا قمرا قد تعالى، فازداد بعلوه جمالا . يا نجما قد ارتفع، وانار بتلألأه البقع . يا تكبيرة العيد، وياباكورة المواعيد.يا جمالا قد تهلل، فتقدم الى ربه وابتهل .يا جميلة الصفات، ويا مصب المكرمات .يا نسيم الربيع، ويا حديثا زخرف بالبديع .يا كريمة اليد، ويا ممشوقة القد. يا عيونا قد سحرت، فصوبت على فريستها وانتصرت. يامن فاقتهن برفعتها جمالا، واكتسبت من الخلق الكريم خصالا .

قالت: سلو عن القلوب الميتة، والارواح الخاملة، من التي احيتها؟، ومن الكسل حركّتها؟ .انا والله فعلت ذلك، وترفعت عن سائر الاحياء، وتركت النفاق والرياء، فظفرت بمنزلتي في السماء، واصبحت بديلا للقمر الوضاء .

ولما حلت محل القمر، عم ضيائها وانتشر، وفاح عبقها وعطّر، فاصبحت سلطانةً على البشر.

٢

 انقشع الظلام، فباغت المستهام. ورحلت ايلاف، وحل محلها ضياء شفاف، فتربعت الشمس على عرشها، و خرجت الطيور من عشها، فرحت اغازلها وشمسها، لانشغل عن من اسرت قلبي بحبها. فغرقت ما بين غزل وهجاء، لبنات حواء، وسمعت ما سمعت من الانباء، قالوا ايلافك في العلياء، محفوفةً بنجوم السماء، قد غرقت باناشيد الشعراء .ظنت ان عاشقها قد نسيها، قد آرقها واضناها، واتعبها واشقاها، فاصبح اشقاها، ولم يبق واحدة الا غازلها او هجاها.

ولما شاخ اليوم، نُسجت خيوط الظلام ، وسطعت ايلافي من بين الغمام .فلم اشعر الا و محلي منها كمحل القطب من الرحى ، وكقرب الضواحك من الرحى. فانشدت مرتبكا :

كم صار رقيقًا قلبي حين تعلم بين يديكِ

كم كان كبيرًا حظي حين عثرت يا عمري عليكِ

يا نارًا تجتاح كياني .. يا فرحًا يطرد أحزاني

يا وجهًا يعبق مثل حقول الورد ويركض نحوي كحصانِ.

قالت كفاك هذيا بالالحان، فقد كشف سرك وبان، يا مطرب الخود الحسان. فلا انت للحق تتبع، ولا للعضات تستمع، دأبك ان تتقلب مع الاهواء، وتخبط خبط العشواء،

 دأبك ان تتغزل بالنساء، حتى نسيت انك تركتني في السماء، بديلا للقمر الوضاء. لم اعهدك اسيرا للنظرات، ولم اعرفك مصاحبا للبنات، تركتك كعصفور صغير، لا يحسن الطير.

قلت قلبي بقربك دوحةٌ مخضرة، وببعدك ارض مقفرة، وبقربك ارض كلها مسرة، وببعدك واحةٌ دائمة الحسرة.

احتشدت في غيابك جيوش الكلمات، فاصابتني بالنائبات .منيت نفسي ان القاك، او ان يلفحني نسيم من هواك .فلما اشتعلت جذوة الاشتياق، غازلتهن وفي القلب اوجاع، لاصبر نفسي على الفراق.

قالت ابدعت باللف والدوران، يا بلبلي الجذلان، لذا قف باتزان، واسمع مني هذا البيان.

يا عشاق الالحان، في كل زمان ومكان .قد حكم على هذا العاشق، بالرمي بالبنادق، او بالسجن في ليل غاسق، فاحرمه تمام الغاسق.

قلت:

اريدك فاقتليني ...كي احسك

واقتلي الحجرا

بفيض دمٍ بنار منك واحترقي بلا نارِ.

فلما سمعت ما قلت، هجرت موضعها في السماء، ورتلت تعاويذ الشعراء، وقالت: تضعفني ابيات السياب، هلل فقد درأ العذاب وانشدَت:

 دعني لآخذ قبضتيك كماء ثلج في انهمار

من حيثما وجّهت طرفي ماء ثلج في انهمار

في راحتيّ يسيل في قلبي يصبّ إلى القرار

يا طالما بهما حلمت كزهرتين على غدير

تتفتحان على متاهة عزلتي.

قلت هذه قبضتي فخذيها، وهذه الحاني فردديها .ثم قلت:

 يا خفي الالطاف، هب لي قلب ايلاف، فقد سار نحوه الشغاف، وانر دياجينا بقمر لا يسكت على باطل، ولا ينير الا لعاذل .

٣

علا نحيبهم، وازداد ضجيجهم .تسائلوا عن ايلاف والقمر، وعن الظلام الذي قد انتشر .قالوا خدعنا العاشق المشتاق، وقال ان ليس لايلافه محاق .لم نعلم انها كانت للياليه تنير، مبعدة عنه كل صعب عسير، وفضلته على كل كبير وصغير. وانا نستجيرك يا قمر، ان تعود فتشغل الفِكَر، هذا ما رددته معاشر البشر.

 عندها همس القمر، بنشيد اذهل البشر، فدخل الى قلوبهم وتوجّر، واشعل حماسهم وفجّر وقال:

الموت محتمل ضيف به ثقلُ

كذا قيامي بعد الموت محتملُ

والليل حمل انا من تحته جملُ

يا قائمي الليل لا خوف ولا وجلُ

وعاد قمرهم بشكل هلال، آسرا قلوب العذال. واستقبله الشعراء بالتبجيل، والمحرومون بالعويل. قالو بعث من رقدته ليعوم، وليضيئ بانواره درب المظلوم .عندها اصابتني رشة ماء، ولم اعرف اكنت في صحو ام اغفاء؟.

فاخبرني صديقي انني غفوت على ضوء القمر، عندها لعنته و تذكرت ايلاف وانشدت:

قاتلتي ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني

من اين اتيت؟ وكيف اتيت؟ وكيف عصفت بوجداني؟.

٤

روي عن البدر التمام، المتلألأ في الظلام، الذي تلحف الغمام، والذي انار دروب الانام، فصار حارسا لكل عاشق مستهام. انه قال:حللت بارض بحرها بلا ماء، اشجارها صفراء وزهورها ذابلة شعثاء. حتى صادفها شاعر، فرواها بفيض المشاعر، سألته :يا محيي الارض بفيض الدموع، ويا من روى بمشاعره كل ينبوع.اخبرني بحق الاشهر الحرم، ما كل هذا الالم؟.

اجابني: جرح ٌ اذا ما تذكرته تورم، وحديث اذا ما افضيته اعدم، وحبيبٌ رجوته ولم يرحم، قد اوتر قوس لحظه واسهم، ورقص على احزاني وتنعم، وردد حروفي ففهم، اذا غازلته اطرب وافعم، واذا ذكرت غيره عبس وتجهم، قد كان لجرحي مسكناً ومرهم، قالوا انشغل عنه لعلك تُرحم، فيغيب طيفه عنك وتنعم، وقالوا انعم بارض الغرباء، فان زينتها شرابٌ ونساء. لعلها تنسيك وتشفيك. فاهملتهم وكلي وجوم، وغازلتها بما هو معلوم ، بنص له لمعان النجوم.

قلت أ لست الذي ابدلني بايلاف؟ الم ارك في العراق؟ تحوك الاسجاع، وتطرب الاسماع.

قال بلى، قلت ابعث لايلافك سلاما، واطرب قلوب الانام.

قال:سلام على لحظٍ قد صوب، وعلى كلام قد اسهب، فولج الى النفوس وتشعب، سلام على خُلقٍ لاقته المغريات فما ذهب، فكان كالذهب، كلما تصهره النار التمع واستوعب.

ثم قال :استحلفك يا قمر، اذا سألك عني بشر، فقل انه عاشق قد تهور، وشاعر قد اندثر، امضى مسائه ليرسل سلاما مع حجر.

واعلموا يا معاشر البشر، ان هذا قد حدث وتكرر، مع عشاق مثل قيس وعنتر، فخذوا الحكمة من حجر، لعل واحدكم من الذنوب يتطهر، ويبجل خالقه اذا ما صاح المنادي الله اكبر.

هذا ما ردده القمر.

 

امين صباح كبة

 

 

ameen sabahkobaتذكرها وتسمّر، واطلق حروفه واشعَر، وفي بحار العشق عامَ وابحر، وبحروفه لم يبخل ولم يقتر، قال قلبي لمن لشَعره نثر، قالت وقلبي لمن لشِعره نشر، قال طوبى لمن للشراب استنكر، واكتفى بذكر حبيبه وسَكر، والويل لمن عاند وتكبر، وظن ان في الشراب نسيان لمن هجر، غازلتكِ بابهى الصور، وشبهتك بالقمر، اذا ما اكتمل وتدور، ولامس باشتعه قسمات البحر، يامن تطاير من لحظها الشرر، فاصاب قلبي فاستعر .قالت ما هذا بقول بشر، إن هو الا سحرٌ يؤثر، وشِعرٌ قد تناثر واندثر، فزماننا كله غدرٌ وشر، وشِعرنا ضعف وتبعثر، حتى صرنا احدوثة للبشر .قال يا ذات الشٓعر المتناثر، والجمال الآسر. هل تذكرين من اذا حدثتهِ ارتبك وتوتر، الذي غازلك بشتى الصور، فتذلل بنصوصه حتى انكسر، وسمع من صحبه ان غزلك لايلافك اهانة وخور، .قالت يا صاحب الشِعر المتناثر، الملقى في الدفاتر، من غير قارئ او مذاكر، لا تحزن اذا ما اصابك بؤس وقتر، واشعل نار حرفك بدمع السهر، واذا لم تكتف فاضرم نيارنك بالمطر.

سبح لربك القهار، واسأله قلبي اذا ما ذكرته بالعشي والابكار، واترك صحبة الاشرار، وداوِ بحرفك كل مسهّد محتار، ولا تعتمد على الاقدار، ولا تخضع لكل معتد جبار، ولا تتخلَ عن مبادئك اذا ما ابتعدت عن الديار، وغرد بحرفك، وطهر قلبك، واتلُ ذكرك، وغازل ايلافك آناء الليل، واطراف النهار.

قال يا معاشر البشر، قد أُسرت بوادٍ اظنه اخضر، محله عينٌ فيها حٓور، وددت ان يزورني ملك الموت فيه واُقبَر، لعل ذنوبي عنده تغفر.

وردد الموج الذي هدر، ورددت اوراق الشجر، ما ورد في ايلافه من خبر، قالوا صفها لعلها تحضر، قال

حبيبٌ اصله جوهر، وحديثه سكر، قد شجر تنور قلبي وتوجر، فجعلني اهيم فيه اكثر واكثر، ثم صاح باسمها وكرر .وقال:

شَبيهُك بَدْرُ التِمِّ بل أنتِ أنوَرُ

وخدّك ياقوتٌ وثغركِ جوهرُ

و نصفك كافورٌ وثَلثكِ عنبرُ

و خمسك ماوَرَدٍ وباقيك سُكَّرُ

 

أمين صباح كبة

 

 

almothaqafnewspaperفي القبّة الزّرقاء تزغرد الرّيح.. تسوق جحافلها، صَباً حينا وحينا عواصف ...على مرمى المدى تفرش الارض بُسطها، تُعدّ لها المتّكآت في كلّ زاوية ...في دروبها تنثرُ الودّ أنفاسا...

تفتح ذراعيها مهلّلة...

هبّي أيّتها الرّياح...ها رئتي تُشرّع نوافذها...

هبّي نسيما عليلا يُداعبُ خدود الورود، يُربّت على وجوه السّواقي أو دندني إيقاعاتك العذاب على القمم ليتردّد صداها ألحانا شجيّة تؤنس ظلمة كهوف أثقل الظّلّ كاهلها.

اِركبي يمّ الضّياء يكسر المسافات فيتوحّد الكون لجّة أُنْس تبثّ في وريد الحياة دفق السّعادة.

ذات لقاء وموعد العشق يتاهّب للصّفاء صفّر السّراب في أذن السّعد وتطاير الشّررمعلنا عرس الشّياطين ...على منصّة الجحيم ألسنة اللّهب تمتدّ افعوانا، شرّها يفغر فاه... طاحونة بسرعة الضّوء تحصد الجبل والوهد...في خضمّ الحرائق على ذاتها تتكوّر الرّيح...تصارع..كلّما حاولت كبح الجماح تتعالى حولها السنة اللّهب...عفاريت قُدّت من حميم، تنفث السّعير شمالا ويمينا...ترتمي تحت أقدامها الكائنات شظايا، رمادا وهي في موج الدّخان الطّامي تخْبط ُخَبْط عشواء ...تُرغم الرّيح على مزيد الصّفير...عصْف يأكل الأخضر واليابس...تحت كلكله تسقط الأرض كليلة جريحة،تعاتب على ما آل إليه أمرها...

ماذا دهاكِ ايّتها الرّيح؟

هل يخون الحبيب؟

هل تُقبر المودّة في بؤر العَطَن؟

قولي أيّتها الرّيح لِمَ هنتُ عليكِ؟

لِمَ بعتِ الوفاء للهاويةّ؟

مِنْ عين الرّيح تطفرُ دمعة، تتنهّد ثمّ تتمتم: حبيبتي أنا وأنت صرعى المكائد...ضحيّة من ضحايا أخطبوط العتمة.

 

سرد تعبيري

جميلة بلطي عطوي - تونس

 

 

ميديا رأت الحرية المزيفة

ودماء طفليها شعار النصر

husam abdulhusanaltimimi

الحرية واسراب القطا / حسام عبد الحسين

 

المبدأ يخلق في انسان عظيم

العظمة في الصقيع الكئيب ذاهلة

المبدأ في جسد الهيام رقعة اسير

حاملا رغيف الحرية لاسراب القطا

الحرية في بلده بلهاء مغتلمة

ميديا رأت الحرية المزيفة

ودماء طفليها شعار النصر

لكن تمثال جالاتيا قبلة للقرابين

وايكو الخادمة قتلت لجمالها!

محاجر القلب تنادي لرفيقتي

ورفيقتي تبحث في بيادر القمح لقمة

سهد عينيها في ديجور الظلم خائفة

وصوتها يرقص مع الشحارير الطائرة

احتضن غدائرها بزغب الطير

وأصرخ بعشقها العريك

حاملا قناديل العشق

راقصا في بلد الأحرار

ولج الظالمين

رقص الحكام على جسد الشعوب

على موسيقى نحر الرقاب بالسيوف

غرائزهم تتحرك في جسد الراقصة

والراقصة تبتسم لابنها الجائع الرند

حاملا في قلبه جبال الصبر

ماسكا نزيف الدم والعين تبتسم

الجياع ناظرين لثورة ساحقة

لكن السماء ناظرة صامتة

جعد الحق بالصمت المتخاذل

التخاذل في وطني اختمر

وصلة الرحم في المجتمع قتلت

وشيبة الرأس في الشوارع تركت

الكون بحاجة إلى مبدأ

ليتحرر ذلك الاسير

وتخلق السماء الحرية

 

 

MM80فتحْتُ أدْراجَ الرّياحِ دُرْجا..دُرْج اأفتّشُ عنْ بذْرةِ سلامٍ منْسيّةٍ، أزْرعُها في تُرْبةِ الغد..قلّبْتُ جُيوبَها وهي تُولْوِلُ أتلمّسُ بقايا سكينةٍ أو ذكرى إنْسانٍ.

تُولْوِلُ بإصرارٍ ..هي .

تقهْقِهُ باستهتارٍ هِيَ.. وأنا أتحسّسُ بأطْرافِ الرّجاء تضاريسَها عسايَ أقعُ على تلْك الأيْقونةِ السّحْريّةِ التي ستعيدُ للكوْنِ الوهَجَ والتّوازُنَ والاتزانَ وتزْرعَ الضياء ونسْغَ الإنْسانِ في الإنْسان.

زمْجرتْ ..

خبطتْ أجْنحَتَها كرخٍّ غاضبٍ..أصرّتْ ..

تمسّكتْ بقوّةِ دَفْعِها الرُّباعيِّ...

أتزوّدُ منْ الثَّباتِ..أنا.

أضيء الحروفَ شُموعًا تهْدي مساري..ترْسُمُ خُطى صيْرورتي وتقاوِمُ النّفْخَ المتكرّرَ..لا تنطفئ الشُّموعُ رغْم الرّيحِ..

كائنٌ متحوّلٌ ..أنا..أجوبُ متاهةَ الظلامِ وصخورَ الصّمْتِ والعناد..والرّيحُ تنفُثُ ألْسِنَةَ النّفْخِ تنّينًا هائجًا.. ترْتعشُ لُهّاباتُ الشّموعِ فَرَقًا..تتلوّى..تخٌفُتُ.. يُراوِدُها الفناءُ .. يَنوسُ ضياؤها.. تكادُ تغشاها غيبوبةُ الرّحيلِ ...تلْتقطُ أنْفاسها تقاوِمُ الوهَنَ..تقيمُ أوَدَها منْ جديدٍ..لتمتدَّ منارةً خضراءَ..يشعُّ من مسامها نورٌ متعدّدُ الأطْيافِ والأبْعادِ.احْتضنَ كلّ الألْوانِ....أقْبِضُ على اللحْظةِ ..أنا.فانوسُ علاء الدين بيميني والحُلْمُ القادمُ في شمالي.. ..فلا خوْفَ ولا تردّد..

بيْن نفْحةٍ وغفْوةٍ ... استكانتِ الريحُ.. انْسابتْ رُخاءً.. انطفأَ العنادُ.. سكن الصدى ..أطلّ القمرُ منْ تلك النافذة المرْتجفةِ.. نبض الضياءُ.. امْتطى الحرْفُ صهْوةَ الهوى ينْسُجُ عباءات دفْء ٍ تسْتُرُ كلّ عراء يبني خياما رفيعةَ العماد تأوي الأرْواجحَ المهجّرة قصْرًا...

وكان الصفاءُ.. بسَعَةِ الحُلْمِ ..بهديرِ العطاءِ..

تخْتالُ السكينةُ بيْن الدروبِ تلوّنُ كلّ الشّفاهِ بمذاقِ الفرجِ القِرْمزيِّ..تنثُرُالسّماحَ حبّاتِ فرحِ وصدْقٍ حباّتٍ درّيّةَ السّرائر جزْلةَ العطاء....

 

فاطمة سعدالله / تونس