almothaqafnewspaperويأخذني سحر رائحة شاي ابو الهيل التي تتراقص على أنغام طقطقة الملعقة وهي تلف وتلف حول خصر الاستكان لتداعب زجاجه، واهيمُ مخترقة شفافيته الى عالم بات خياليَّ الوصف، يرفض وجوده الواقع الحالي و يتصارع معه أينما التقيا معا صدفة، او حتى ان كانا على موعد في لحضة زمنية مبهمة، عالقة على حبل الذكريات ما بين الماضي والحاضر.

-٢-

عالم قد تخثر داخل شرايينِ  قلبي لتطوقهُ اضلاعي قضبانا، خوفا من ان يضيع مني، يوما، ما تبقى منه و بعضٌ من بقايا هويتي التي ما زالت مزروعة في ترابه، او ربما قد تخطفه مني خلايا الدماغ المتلاشية تحت تأثير فيروس النسيان.

-٣-

ثم تسرح روحي كشبح يجلس على بساط الريح الذي نَسَجَتهُ أنامل ذاكرتي الموجعة، وأتوه متلهفة فوق أزقه الحنين في جسد ذلك الوطن الذي تشوهت ملامحه ُ. وطن لا تحدده حروف في كتاب التاريخ، ولا حدود في درس الجغرافية، وطن جمعنا ما نملك  فيه من عقود الامتلاك لذكريات بنيناها معا بالفرح والحزن والطيبة والعفوية، وبعدها رميناها في حقيبة السفر، ثم انطلقنا كخيول هاربة من حلبة السباق، نجري بعيدا، سريعا ونسحب معنا كل المسميات التي تربطنا بارض ذلكً الوطن،

نثرنا ما نمتلك منه في كل قطارات المترو في أوربا، وسواحل استراليا، وحتى فوق السحاب من نوافذ ناطحاتها في امريكا. وبعدها ضعنا ما بين أمل الرجوع وخوف النسيان،لا نملك شيئا غير تنويمة واحدة  تخدر وجع الشوق فينا وتطماًن بكاء الحنين في قلوبنا كما تطمأن الام طفلها وهي تغني:

دللول يا الولد دللول

باچر نرجع للوطن وتلمنا صواني الفرح ويه الاهل

دللول

 

سوسن حسن البياتي

 

almothaqafnewspaperإلى أبي العزيز وأمي..الى عائلتي التي أحب..

حاولت أن أهتّك غشاء الصمت.. أن أصرخ في وجه القدر.. أن ألطم وجه الحياة الّتي قصمت ظهري مرارا لكنّي لم أفلح.

أكتب بعد فوات الأوان، بعد أن أوصدت في وجهي أبواب الأمل، فما عاد الموت يخيفني.. فأنا على شفير "الهاوية".

حين تصلكم رسالتي سأكون في مكان بعيد جدّا وقد فات الأوان،  فكلّ ما أطلبه منكما أن تأخذا الأمر بهدوء، وأن تتقبّلانه لأنّي قد اتخذت قراري وحسمت أمري.

"أمل"

..............

غريب هذا القدر. تتنهّد "أمل" في سكون يرتعد جسمها الهزيل. تطلّ من شرفة غرفتها فترى الحركة شبه منعدمة، رايات سوداء في كل مكان. هدوء مستفزّ هي الآن بأرض "الخلافة" مع مجموعة من الفتيات بالكاد تعرف أسماءهنّ. فجأة يطرق باب الغرفة بشكل مريب،  فتلج امرأة بعباية سوداء قائلة:

- السّلام عليكم، أرجو أن تكون ليلتكنّ الأولى بأرض الخلافة قد مرّت بسلام.

تلتفت الفتيات إلى بعضهنّ ويتمتمن في اضطراب، فتزيح السيّدة النّقاب عن وجهها ثمّ أردفت:

- حان موعد الفطور جهزن أنفسكنّ، ينتظرنا يوم حافل بالأعمال.

على الضّفة الأخرى من العالم تجثو والدة "أمل" باكية، وينهار والدها من هول الصّدمة. فقد حاولا عبثا فهم ما حصل، ولكن غيابها المفاجئ قصم ظهرهما ولم يكن لهما من بدّ سوى اللّجوء إلى السّلطات المعنية لاقتفاء أثرها علّهما يظفران بإجابة.

لم تكن أمل على اقتناع تام بقرارها هذا حتّى أنّها لم تنم تلك اللّيلة كما يجب. كانت الأفكار تنهش!!جمجمتها الصّغيرة. هل هي مستعدّة للموت وما الّذي ينتظرها الآن.. وكيف تقبّلت عائلتها الموضوع؟؟

هل ستتأقلم مع قوانين الدّولة الصّارمة، فلطالما سمعت من وكالات الأنباء عن جرائم "داعش"  وتعطّش الجنود للدّماء وعن عمليات بيع وسبي للنساء، أتهرب من قدر سيّء إلى آخر أسوأ،

أم ينتهي بها الأمر جثّة مقطوعة الرّأس على قارعة الطّريق.

فجأة تلج سيّدة أخرى إلى الغرفة، فتعرّف بنفسها " أم سلمان"، في يدها اليمنى ورقة:

السّلام عليكم، أرجو من الأخوات اللّواتي يسمعن أسمائهنّ أن يقفن على يميني، سنقسمكنّ

إلى مجموعات.

- أية.. أسماء.. مريم.. عائشة.. بلقيس، ستذهبن اللّيلة إلى الموصل. 

حافظن على هدوئكنّ رجاءً،  مهمتكنّ سهلة للغاية ستعدن إلى الرّقة حالما تنتهين منها نحن بأرض الخلافة حيث الأمن والسلام. أنتن محظوظات آلاف الأخوات يرغبن بالانضمام إليكن، والهروب من ظلمات الفسق والفجور إلى نور الإسلام والهداية..

قالت كلماتها هذه، وهي تبتسم في مكر بعد أن لاحظت أن منسوب التوتّر اختفى تدريجيا. وإنّها استحوذت على ثقة الفتيات. لكن في طريقها إلى غرفة القائد لعنت نفسها مرارا، وسئمت من تلك الأكاذيب الّتي تردّدها في كلّ مرّة. وقد ملّت من هذه المسرحيّة الّتي تؤدّيها منذ سنوات، والّتي راحت ضحيتها آلاف الفتيات في عمر الزّهور. عبثا طلبت من القائد أن يقتلها، أو أن ينفيها بعيدا. كان دورها أساسيا هو الاستقطاب والتّأثير. هي الشّيطان المختفي في زيّ فتاة تقيّة وبريئة...

فلكلّ شخص في هذا المكان قصّة أو فاجعة قادته إلى حفرة الجحيم هذه. هنا حيث لا صوت يعلو فوق سطوة السيف، هنا حيث تقطف الرّؤوس جورا وبهتانا، هنا حيث يتجوّل شبح الموت بكلّ طلاقة، ويهمس ساخرا: "من التّالي".

تسير الحياة هنا بشكل بطيء ومستفز، وينتظر كلّ شخص مهمّة مّا قد تؤدّي إلى حتفه. الفتيات آلائي أرسلن إلى الموصل، تمّ توزيعهنّ على القادة هناك، وتمّ اغتصابهنّ بشكل شنيع، بل أكثر من ذلك لقد تمّ توزيعهنّ في اللّيلة الموالية على المقاتلين. وهكذا دواليك حتّى أنّ أحداهنّ كانت تدعى "أسماء"، أقدمت على قطع شريانها، فأهدر دمها، بعد أن قطع رأسها في حضرة صديقاتها.

حاولت "مريم"  مرارا أن تتّصل بأمل لعلّها تنجو بنفسها، أو لعلّها تستفيق من سباتها. وتركت لها رسالة توضّح فيها تفاصيل مريعة. لكن هذه الأخيرة أحجمت على فتح بريدها الالكتروني مخافة أن تتّصل بها عائلتها، فيؤنبها ضميرها على فعلتها.

في الواقع تفطّنت السّلطات لسفرها إلى تركيا، ومن ثمّة إلى سوريا. فعلم الجميع أنّها الآن باتت في حكم المفقودين، وأنّه لا أمل لهم سوى الانتظار علّها تتّصل أو تحدّد موقعها.

مضت السّاعات الأخيرة متثاقلة، حتّى كأنّ الوقت يبدو لا نهاية له، فقد باتت الغرفة شبه فارغة ولم يبق بها سوى " أمل"، وثلاث فتيات أخريات، قد تمّ اصطحابهنّ صباحا إلى منطقة قريبة من الرّقة.

اللّيلة إذا ستكون هي اللّيلة الموعودة ستستلم " أمل" بعد انقضاء ثمان وأربعون ساعة مهمّتها. في الواقع هي مافتئت تستغرب هذا التّأخير، بل أنّها تتوجّس من المهمة الّتي قد تحظى بها.

 من يعلم قد تأخذها المنيّة في رحلة أخيرة، أو قد ينتهي بها الأمر كصديقاتها،  كلّ شيء جائز في حفرة الجحيم هذه حيث زجّ بها القدر.

فجأة يراودها شبح الماضي، فتفتح حاسوبها لتلقي نظرة على صور عائلتها. فتعترضها رسالة من شخص مجهول: "أمل أنقذي نفسك قبل فوات الأوان سيتم إرسالك إلى حتفك الليلة".

جثت على الأرض واضعة يدها على فيها، والدّموع تنهمر من عينيها بغزارة. ترى ماذا ستفعل الآن وكيف ستواجه مصيرها المحتوم. ترى هل ستستطيع الفرار من مكان يحاصره الجنود من كلّ  !مكان. هي الّتي قادت نفسها إلى هذا السّجن المريع، فكيف لها الهروب من سجّانها  

 

نسرين الأحقاف

 

الليل والعمر والكون كانوا أنت يا أبي

وكذا النور والفجر وفلق الصبح

وأنشودة المساء

fatimaalzahraa bolaaras

شوقٌ وشعرٌ / فاطمة الزهراء بولعراس

 

الليل كنت لا أرى فيه

سوى النجوم والقمر

والصّبح وأنت فيه

كان يشرق بالبهاء

الحلم كان ممدودا وأنت بجانبي

والعمر محدود لكنه سخاء

الحرّ كان صبا

والبرد دفئا لذيذا

والحزن لم يخلق بعد لا

ولا وجد الشقاء

الكون كان كله نورا

وفي كل زاوية من روحي

تباشير اطمئنان

وألف ألف هناء

الليل والعمر والكون كانوا أنت يا أبي

وكذا النور والفجر وفلق الصبح

وأنشودة المساء

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

 

الى:رمز الحرية

(موسى بن جعفر)

fawzia mousaghanim

وعود الشمس والزعفران / فوزية موسى غانم

 

ابالغ بالخطى

والخطى لا ينجلي

ازورك واللقاء لا يكتفي

اطرق ابواب صلواتك وصلواتي ترتقي

وعد وعدتك والوعد لا ينثني

ازورك وقلبي نابض بالسماء

لن اقتل جسدا او روحا

لن اعنف طفلا او شيخا او اخر

لن اسرق جاري او اهتك عرضه

مهما كان لونه او دينه او عرقه

لن اسرق جهد الأخر

لن اسرق رصيف واعتاش عليه

لن اسرق بالبيع او بالتبضع

لن اكذب ولم اكذب ولا اكذب

لن اصلي رياء

لا انافق او اتعدى او اتملق اواتحايل

لن اساند الفاسد ما حيييت

لن اظلم ...

ولن تغفى عيني عن عهودي ما بقيت

ولن اغفل يوما عن رؤاك

ولن- ولن- ولن ينازع طيبي الشقاء .

 

almothaqafnewspaperبدأت أشرح له حالته بقلقٍ تام، وبدا عليّ التوتر ومشاعر الخوف، والطبيب يستمع إليّ بهدوء، واضعاً كفه الأيسر تحت ذقنه، ويتأملني بتحديق واسع.

توقفتُ عن الكلام، فوضع كفه على سطح مكتبه، وأخذ قلم جاف من علبة أقلام كانت بجواره، وأخذ يطمئنني ويهدئ من روعي، ثم أخبرني بجزم أن مثل هذه الحالات سبق وأن جاءت إليه، وتم معالجتها وحصل لها الشفاء التام بعد ذلك،

شكرته كثيراً، وأخبرته بنبرة توسل أن هذا بكري الوحيد، وقرة عيني الذي لم يتجاوز السنة من عمره، فتبسم الطبيب وربت على كتفي وأكد لي بأن الامور ستكون على مايرام.

أخذ القلم وكتب لي الوصفة الطبية على ورقة، وأخبرني أن بإمكاني أخذ العلاج من أحدى الصيدليات المجاورة لعيادته، شكرته مرةً أخرى وودعته، وأثناء مغادرتي العيادة إلتفت السكرتيرة وشكرتها، فوقفت ودست ورقة في جيب معطفي أثناء مروري من جوارها.

بدأت الأسئلة تتقاطر على مخيلتي، فخرجت مسرعاً، وفتحت باب سيارتي ، وجلست على مقعدها وبدأت أفكر في قراءة تلك الورقة ومعرفة مافيها، فتحتها بتلهف، فكانت كالآتي: "إنتبه ياعزيزي! هذا الطبيب يكتب وصفات قاتلة للأطفال! " ،

توقف النبض فيي لبرهة، بعد قراءتي لها، وإنتابتني صدمة وحيرة من ذلك، وفي لحظة لامبالاة رميت الورقة على مقعد سيارتي الخلفي، وواصلت طريقي للصيدلية.

توقفت أمام إحدى الصيدليات ، وذهبت الصيدلاني وأعطيته تلك الوصفة، أخذ الورقة مبتسماً وبداء في البحث و جمع الدواء ،ثم سألني عن عمر المريض، فأخبرته أنه طفلي الوحيد الذي لم يتجاوز السنة من عمره، فإلتفت إلي وبدا مندهشاً وعليه آثار الصدمة، ورفع حاجبيه مستغرباً وقال :" ماهذا؟  .. هذا الطبيب مجنون،  كيف كتب لك وصفة طبية تخص البالغين ، وهو يعلم أن المريض لا زال طفلاً " ،

إنسابت كلماته تلك كالصاعقة، وتلقفتها بفزع وإرتعاب،

أخذت منه تلك الوصفة، وعدت سريعاً لسيارتي،

وفي السيارة بدأت الأفكار تتوارد على ذهني، وبدأت أربط مابين ورقة السكرتيرة الملقاة على المقعد، ومابين كلمات الصيدلياني.

كنت مضطرباً ولا أعرف ما أصنع حيال ذلك، وبدوت محتاراً تماماً ، ثم أهتديت أخيراً أن أذهب لقسم الشرطة القريب، وأكتب لهم بلاغاً بذلك الطبيب، وأشكو به إليهم، ليتم تفادي فداحة صنيعه وعبثه بأرواح الأطفال،

ذهبت بسيارتي مسرعاً ، وتوقفت أمام بوابة قسم الشرطة، وأخذت وصفة الطبيب وورقة السكرتيرة، لأجل أن أثبت لضابط القسم ذلك كله،

إستقبلني ذلك الجندي وأدخلني برفقته لمكتب مدير القسم، وهناك شرحت له ماحدث لي بالتفصيل.

وفي لحظة سكون تام، سألني مدير القسم عن إسم الطبيب؟ 

فأعطيته بطاقةً دعائية خاصة بعيادة ذلك الطبيب،

أخذها مدير القسم وبعد أن نظر إليها بتمعن ، قهقه بضحكات متتالية، ونظر إلي متبسماً وقال :" هل تعرف من هذا الطبيب؟ " ، فأومأت له برأسي أني لا أعرفه، فقال :" هذا طبيب الأطفال الأول في هذا البلد، والبرفيسور المخضرم في علاج كل الحالات المرضية الخاصة بالأطفال... " وبدأ في سرد مميزات ذلك الطبيب على مسامعي، وأنا أستمع إليه في ذهول تام، وصمت مطبق قد شابه الغرابة والحيرة.

كان الأمر مجرد دعاية إعلانية، تمت حباكتها وصياغتها بإتقان، إبتداءً من السكرتيرة مروراً بذلك الصيدلاني، وإنتهاءً بمدير قسم الشرطة، بينما طفلي ظل مريضاً بقية حياته، من إثر تلك الحمى التي أصابته ..

 

القسام محمد علي

 

هكذا تُمزّقُني الفصول

وتخذلني الطرقات

وتقودني إلى حيث أنت

fatima ziryah

فراغ / فاطمة زرياح

 

على تلك الأنغامِ رقصنا

فقدنا الطريقَ هنا والتقينا

أشَحتَ بوجهك عن ربيعٍ مشرق

وسَالت مَدامعِي عن موجة فرح

تغتالها مخالبُ الموت

ها أنا أقفُ اليوم بين الجدران

مشدوهة، حائرة

تُمزّقني الأيام

بين ماضٍ يسكنُه الوجع

وحاضر يغْفو صَاحيا

والخريفُ عند بَابه

يَنثر قصائد وأغنيات

كئيبة الكلمات...

أدعو المطر ليغسل نَكْسَتي

لكنه يتنكر لجروحي

ويملأ فنجَاني الذي لا يهوى القهوة

ويمضِي

هكذا تُمزّقُني الفصول

وتخذلني الطرقات

وتقودني إلى حيث أنت

 

بقلم: فاطمة زرياح

 

فعدت غارقاً

بين فورة دمي وحرقة أنفاسي.

"كيف أنساكِ"

husam alahbabi

كيف أنساكِ / حسام الأحبابي

أردتُ أن أنساكِ وأزيح من شواطئي تلك المراسي.

العجيبُ أني نسيت كل شيء ولم أنساكِ.

فعدت غارقاً بين فورة دمي وحرقة أنفاسي.

"كيف أنساكِ"

حين أتاني الخريف بلهفةٍ ينشدُ لقياكِ.

أخبرته اوراقُ الشجر، بعيدة عني اليوم دنياكِ.

"كيف أنساكِ"

يا من أحببتها تحت نور الشمس والقمر.

يا زهرةً يحيطها قطرُ الندى بليل السمر.

أذكريني عند سقوط البَـرَدِ وهطول المطر.

و إسمعي حنيني لوهلةٍ من بين بوح البشر.

جئتك مودعاً بروحٍ تـُعتصر. فعدت هائماً أهواكِ.

"كيف أنساكِ"

علميني كيف يسكت بأذني سلواكِ.

كيف ينطفئ برأسي طيفكِ وذكراكِ؟؟

لأجلك كابدتُ الظُلم و أزحتُ أشواكي.

"فكيف أنساكِ"

كيف أنساكِ وأنا مشتاق. كيف أنساكِ ودمعُ العين حراق.

بعدد اللحظات واهات الشجن أشتاق. وبشحب الخريف أنا أغصان وأوراق.

انتِ روحي لن تقيدها أطواق. حبيبةٌ مالي سواكِ.

"فكيف أنساكِ"

حنين صوتك يأخدني بعيداً بين صمتي والحـَزن.

ورؤياك حلم الدليل بين صخب شوقي والسُكـْن.

أذكريني يوم تولدين مجدداً ولا تنسيني كوداعٍ وفراق.

لن أنسى عهداً قطعته لكِ. باقٍ أنا أحنُ وأشتاق.

بسمتك صوت يواسيني وزلال عينيك لؤلؤ براق.

يا روى قلبي يا ثمرة صبري والزمن.

من قلبي و أعماق روحي بحسرتي متألماً.

يا من سأظل أهواكِ. أردت ان أنساكِ فما لي أشتاق؟

 

ما كنتُ أعهد نرجسة

الحب المغلف في هواك

ali sulaimanaldibiنرجسة الحب / علي سليمان الدبعي

 

ما الذي تعني الحياة في زمن يغيب وجهك

ما الذي تعنيه؟ !

ليس لي سوى صورة الذكرى تنهش ما تبقى من قلبي

هذا بعض ما صنعت يداك

وليس لك مني سوى ظلي المهتز من خجلي وخوفي

في مداك

انا احتقان الدمع

مكتوم من صدمة النسيان

ليتك كلفظك المنحوت

ليتني بعض وميض الحرف في ماء القصيدة

ما كنتُ أعهد نرجسة الحب المغلف في هواك

خذ حرفك من غيمي المحزون

لعلي أمطر في سواك

almothaqafnewspaperلقد جاء يوم السبت وهو أول يوم للدراسة... وضعت أمي "القصعة" في وسط الغرفة التي أرضيتها تراب طبعا وجردتني من ملابسي ولا أنكر كم كان جسمي هزيلا... وكم كانت يدا أمي حادّتين في الدلك والوعك والصفع... وكم كنت أبكي قبل الاستحمام بساعة وأمي تخبئ أدوات الاستحمام حتى لا أراها ... وكأن بها ستجري لي عملية جراحية... قليل من الماء "المتلذن "، وقشرة من صابون "حجرة " ولا أنسى قارورة القطران للقضاء على"القمل" ... كانت ترفسني بأناملها وأنا أصرخ صراخ المختتن ولا أنسى كلمتها المشهورة "نخطيكم وياكلكم لوسخ".... بين الفينة والأخرى يطل أخي من شق الباب ليرى هول ما سيصيبه بعدي وهي تهدده و "تتحلّف" بأن تدلكه بالصابون مرتين ولكم أن تتخيلوا صابون "الحجرة" ونعومته.. ، لقد تم القضاء علي وتنظيفي جيدا وقد تم لَفِّي في قطعة قماش من ٍ"جارزي " ممزقة كانت تغلف بها أمي مطرحا تم اقتناؤه من السوق الأسبوعي... ، وبعد هذا تُلبسني سروالا أنا أتذكره جيدا عليه رسم "بوباي" على أحد جوانبه وكنت حين أقف أستعرض الجانب المرسوم وكأن بي "بوباي"...وقميص أحمر و"صندالة" بلاستيك ...وقطعة من قماش ربطت بها أصبع رجلي الأكبر والذي قذفت به حجرا ظننتها كرة "لامبوة" ، وقد أعطت هذه القطعة منظر الوردة بين أصابعي....وبينما أنا واقف أتفقد ملابسي وكيف أصبحت وإذا بيد أمي تسحبني للخارج سحبا... وقد علا صوت أخي المصحوب بتوسلاته المشفقة ...وأمي تقول لي "أخرج يخرج روحك... خليني ندوش خوك "...لقد خرجت لتوي من وطأة التعذيب الممل وقد تخالفت أضلعي من الفرك الشديد.... إنه "صاونة مساج" لكنه بأيادي من حرمنا الله العيشة الطويلة إلى جنبهم...

 

بقلم: نجاع سعد - بريكة

يحاور اقمار عينيها

بصحبة رصاصته الحمراء

 evan ali

رقصة الشمع الاحمر / ايفان زيباري

 

يراقب

اسوار ظفائرها

تراقص ظله

بالشمع الاحمر

يحمل

رمال البحر

في يسار وشاحها

يتجول في اعالي

ضحكاتها

يمرر القلم فوق

ريشها المتمرد

يحجب

اشرعة الشمس

عن وجنتيها

ينحني بخجل

لعزف اناملها

يقرأ حرفها

بصمت

يلملم

همسات العطر

من جسدها

يرحل مع

زخات المطر

يحاور اقمار عينيها

بصحبة

رصاصته الحمراء

يرسم فوق خزف قلادتها

احلامها العذارء

يختزل

نعومة يديها

في

سراديب الليل

وبين

صهيل خيل خاصرتها

وشهيق بنادق رجولته

يتلاشى

نبض القصيدة

 

ايفان زيباري

شاعر وكاتب

 

وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

karim abdulah

سفرٌ طويلٌ / كريم عبد الله

 

مِنْ هناكَ أعودُ

أحملُ ذكرياتيَ الزاخرةَ

وحفنةً مِنْ دموعها الساخنة .

***

يا لحزنِ ملابسي

فاقعةٌ ألوانها

تلعبُ فيها العاصفة . !

***

مثقلةُ خطواتها بالخيبةِ

وراءها تجرُّ حزناً عميقاً

يفتتُ قلبيَ الباكي .

**

وجهها الضحوك يطاردني

يلملمُ غربةَ ليلي

وحيداً أبكي بصمتِ .

***

أحشرُ نفسي بينَ الناس

وجهي يفضحني

كلّما تذكرتُ فردوسها .

***

كلَّ صباحٍ تغسلُ وجهي

بضحكتها

ما أشبهَ اليومَ بالأمسِ . !

***

قدحُ الشاي الساخن

يبردُ كمكانها

بهدوءٍ أشربُ حزني وانصرف .

***

وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

***

بكفيّها الصغيرتين

تمسحُ الثلوجَ عنْ صدري

فجأةً تُزهرَ أيامي .

***

مَنْ ايقظني مِنْ سباتي

أ ذاكَ أريجُ ملابسها

يظلّلُ خيباتي . !

***

أمطرت قبلاتها فوقَ صدري

زهرةً زهرةً تشتلُ

تحتَ أشجاري اليابسة .

***

في الليلِ تطرقُ بابي

خلسةً تندسُّ

أشواقها عارية ً.

***

ما ألينَ جسدها

يحتوي كلَّ همجيتي

في ذاكَ الليلِ الطويل . !

***

عويلٌ عويلٌ عويل

على حافةِ السريرِ

أضعُ تصاويرها وأنتحبُ .

***

كقطعةِ حلوى

تجلسُ أمامي

تفتحُ نوافذها مشرعةً .

***

 

كريم عبدالله - بغداد

ما عدتُ أذكر ما بدأت وما رأيت

كنتِ في لحمة الروح

في وقع احساسي الذي لا يموت

ali sulaimanaldibi

محاولة للنسيان / علي سليمان الدبعي

 

مع كل حرفٍ كُنتِ الألق

والليل يحتشدُ بهواجسي وبكِ

كنتُ على جمرٍ

وكنتِ فتيل اشعالي في جذوة الحلم

صمتي أمارسه خلسة عن عيون العابرين

*

غيرتُ عنواني وروتين يومي وجدولة الحياة

كي أمارس النسيان الذي أعددته للنصر الكبير

ووقفتُ منتشياً عند الفصل الأخير

وحين أفقتُ وجدتكِ في مرايا الريح تبعثرين ما بنيت

ما عدتُ أذكر ما بدأت وما رأيت

كنتِ في لحمة الروح

في وقع احساسي الذي لا يموت

 

علي سليمان الدبعي

 

محطات الحقيقة كثيرة

أجملها تلك اللحظة التي

تجعلنا نبكي مثل البشر.

 

تَسَابِيْحُ ٱلماء /  منصر فلاح

 

1 -

بداية العام

فرصة ثمينة

كي نجدد عقد خيبتنا

مع النسيان.

2 -

محطات الحقيقة كثيرة

أجملها تلك اللحظة التي

تجعلنا نبكي مثل البشر.

3 -

كان يخوض فيها

من الماء إِلى الماء

ذاك شاعر رحل وترك

حذاءه تذكارا لجلالة الملك.

4 -

أثناء هروبه من جهنم

قبضوا عليه بتهمة إزدراء

الوطن.

5 -

بينما كان يعبر الشهداء

من أمام النافذة

كانت الطائرات  تُزَغرِد

 بالتحايا العنقودية.

6 -

لماذا التشاؤم

 ولدينا بركة النفط

ودعوات المفتي

فدعوا الكفر بٲنعم الوالي.

7 -

 آهٍ.. يا بلاد الزيتون

ماذا أقول

فالجرح اكبر من الكلام.

8 -

شنقوه

بعد أن دفنوه

وكي لايهرب وضعوا

على قبره

دبابة عسكرية.

9 -

زرقاء اليمامة

لم تكن زرقاء

تلك كانت مجرد وشاية.

10 -

عانق قصيدته

وضعها في قارورة

وألقاها في الماء.

11 -

في فم هذا الشتاء

 نبوءة لن يُشعلها

سوى مدن الشام

 وجبال اليمن.

12 -

  نعم

غدا يوم جديد

لكن

لماذا أنا فقط

قديم كجرح فلسطين.

13 -

أشعلوا خشب الصبر

كوقود لطهي الجوع

فالفقراء وحدهم

يصنعون المعجزات.

14 -

ابتسَمَت بتشفي

بعد أن ألقت في قلبه

قنبلة فراغية.

15 -

تحت الصفر

ضمير العالم

والنفط

 يُعَبِّر عن قلقه.

16 -

وقف في جفنها

يقرأ تسابيح الماء

على شواطيء الكحل.

17 -

قبلة واحدة

تُغني عن

كل هذا الضجيج.

18 -

في الزمهرير

يُشعل اللاجئون أمعائَهم

ابتهاجا

حول شجرة الميلاد.

19 -

حاول أن يقف

فخانته قدماه

ذلك هو الوطن.

20 -

في المطار

فتشوا حقيبة ذاكرتي

لم يجدوا شيئاً

سوى

سجائر وجعي

 وفنجان قصيدة.

21 -

تنفس الصُّعَدَاء

ثم قال :

ياليت قومي يقرأون.

22 -

يستبيحها الغاصبون

والنشامى يتسامرون

حول حطب العروبة.

23 -

يتسكعُ

حاملا معه

جثة قضية ترفض

ٲن تموت.

24 -

حُلُمٌ ٲخضر

طرَقَ نافذتَه البارحة

وانتحر.

25 -

نفض لِحيته

فتساقطت منها

مفاتيح الجنة.

26 -

فقط في ثورة الفئران

القطط تبتسم

دعماً للدمقراطية.

27 -

كلاشنكوف

حزام  ناسف

حورٌ عين وأشياء أخرى.

28 -

مرةً أُخرى تهزمني

رائحةُ الطين

فأَلتزم الصمت أَمام

 سوط اللهب.

29 -

لادخل لأَحد ..

أَنا المُذنبُ الوحيد

والتهمةُ أَنا.

30 -

كان هنا وطنٌ يحتظر..

وكنت هناك

انتظر مهرجان الدفن المُهيب.

 

الشاعر منصر فلاح - صنعاء

 

 

يكفي الشك كي يتلون الوجود بالسواد

ويهرب الوداد

 

الشك يكفي / فاطمة الزهراء بولعراس

 

الشك وحده يكفي

كي يموت الحب

تنتحر الأحلام

يكفي الشك كي يتلون الوجود بالسواد

ويهرب الوداد

الشك نار

موت وانهيار

**

لن أسال الشك هل خنت

فقد سئم السؤال من السؤال

انتفض وثار

يكفي أن لظاه يلتهب بين الضلوع

يحرقها بحرّه

فتنبري وتذوب

وتموت الحياة في العيون والقلوب

يحل الخراب والدمار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

لا يحتاج الشعر الّا لتمثل حالة الحبّ لتنساب القوافي كراقصة باليه، ولا يحتاج الحبّ الّا لقلب عاري من الجبن ليخوض حروبه الكونية بعيدا،عن معارك العالم ...

ها أنا اذا، أنظر مطولا لاتساع عيني ّ المنكبة على صفحات قلبي ... و أقرا النص الٱتي،نص لست واثقة تماما،أنني كتبته كما أنني لست واثقة إن كان من الضروري أن يكتب،يبدو الأمر مربك لدرجة أنني أرغب أن اختصر كل تلك المسافات التي تكسرها كلمات لم يخضعها الخوف لمقصها " أحبّك"

نعم هكذا ببساطة هل يحتاج الحبّ كل هذه الجولات المراطونية ليعلن عن ميلاده ؟!. لكنني مأخوذة بتفاصيل ردات الفعل .. أحبّ تلك التفاصيل التي تقولها اللّهفة بصمت، أحبّ السقوط الناعم لوشاح الشوق منسدلا على كتفيّ الرغبة ...

هل أحتاج أن أروي لك تفاصيل يوم رتيب أمضيته في تتبع جيش كامل من النمل أخرجته حرارة هذا اليوم الاستثنائية فوق السطح لتدرك أن تلك الأشياء التي نعتاد عليها يوميا وتصبح جزء من تمرينات نقوم بيها بشكل حميمي ما عادت تكفي لأتكأ عليها، توهمني أنني أكتفي بشبهة حضور منك؟! كأن أستيقظ صّباحا واقتسم مع ظلّك المعكوس على زجاج المرايا ثرثرة صباحية عن كرة القدم، و أن نشرب على مهل قهوة الغياب ليوم مسروق من أجندة لا تعنينا فيها المواعيد الرسمية، كأن نتحدث في كل المواضيع التي تعنينا والتي لا تعنينا،ونمر بحذر على ارتدادات الشهوة، كأن أقولك لك أحبّك بصمت، وتفهم انني أحبك ولا تعلق و أتظاهر انني اعني بها انني أجُلك ..

كأن أكتب لك رسالة طويلة أحدثك فيها مطولا عن وجهك الذي أحبّه، وعن صوتك الذي يربكني، والذي يذكرني بلحن يعزف على ناي، اتذكر اللحن وتخونني تفاصيل الزمان، ثم أسارع لحذف ما كتبته حتى لا تقتفي أثر قلبي ونضيع في دروب أشك أننا نتهي فيها الينا…

كأن اناديك باسمك

وبدل أن اهمس أحبّك تسحب الكلمة للقاع كمن يخاف عليك فتنة الكلام

كأن أرتب تواطؤنا بعناية و أضع النقاط والفواصل و أزيل علامات الاستفهام خشية أن يُجرح صمتنا .

كأن أتكور كل ليلة كقطة وأخبرك أن أطرافي باردة وتسألني بخوف هل أنت مريضة؟

وأرد أنه موسم الحساسية و أنني ككل الكائنات الهشة أعاني اكثر من حساسية أخطرها الغياب !!!

كأن أسائل شراشف السرير هل يحدث أن نستيقظ يوما نتقاسم ذات الوسادة دون أن ازيل بقايا الملح على شفتي.

 

كريمة سماعلي - الجزائر

ما جدوى زينتي في عيد الحب

وكل الورود مستاءة منك ومني.

 

أدخل البحر بأمنية / نجية مصطفى الأحمدي

 

خلف الشرفة

أشرد بنظراتي إليكَ

أنت القريب  البعيد

الجارح الجريح،

أرنو مع النّسمة

مع الرّيح

أحملها وعوداً

وروداً إليك

بعيني التي لا تبوح

بسري ..

بمزاجي الكئيب

الملبد بالغيم.

**

سألتك أين أروح

قلْ لي

لم يهزأ بأغصاني

هذا الخريف؟

لم يرتعش الفنجان في يدي؟

أطرافي باردة

كصوتك في اللقاء الأخير

وشرفتي تجهش

بالجرح بالخوف بالبكاء،

وفي حلقي يجف الغناء

قلْ لي

كيف أنجو من الغرق ؟

كيف أدخل البحر

بأمنية وأخرج منه بجوهرة ؟

كيف أوقف هذا الجموح ؟

كيف أحلق بعيداً

دون أجنحة؟

**

حبيبي

هذه الأشواك

بينك وبيني

تسرق الفرح مني

ما قيمة فستاني الأحمر

ما جدوى زينتي

في عيد الحب

وكل الورود

مستاءة منك ومني.

 

نجية مصطفى الأحمدي

شاعرة من المغرب

 

 

 

أحاول أن أهيأ قلبي لفاجعة الرحيل

كي أمضي  إلى البياض المريح

 

محطات الوقت والحياة / علي سليمان الدُبعي

 

مغادرٌ أنت

والأوطان محطات سفر

وما بين الرحيل والانتظار نزيف تعب

(2)

إلى أين تحط رحالك

وكم طعنة سددتها في خاصرة الوقت ؟!

(3)

أحاول أن أهيأ قلبي لفاجعة الرحيل

كي أمضي  إلى البياض المريح

(4)

دقات القلب دقائق وثوان

فهل يمكن أن نقول أن الحيا ة ساعات؟

(5)

في المنفى

أمسح غُربتي بكُّم الضباب

ألملم ما تبقى من هزيع الوقت الإضافي

(6)

سأقضي بعض الوقت مع سكون الليل

لأثبت أن له لحظات سكون

(7)

الوقت يداهمنا

حتى في لحظة الانتظار

(8)

الاستمتاع قهوة الوقت

ومرارته الضياع

(9)

لاصديق متفرد للوقت

(10)

(الوقت أسرع ماعليك يضيعُ)

(11)

أول طعنة في القلب

من لايحسن بداية الوقت

(12)

كم هم الغرباء مع الوقت؟

مع انه لايحتاج لتذكرة مرور

(13)

لقد هرمت أجيال

واندثرت أمم

ومازال الوقت وليداً متجددا

(14)

شفافية الإنسان مع الوقت

ساعته البيولوجية

(15)

الوقت له صوت

لايسمعه إلا الحريصون عليه

 

 

 

كنت بالامس انا ونادية نمر من ذلك الطريق الاخر .. كانت مدرستنا الثانوية تبعد عن بيتنا باكثر من ساعتين سيرا على الاقدام لم نستطع ان نضيف اجرة المواصلات الى نفقاتنا الشهرية حينها خرج ابى للتقاعد قال انه سعيد سيتمكن من الراحة اخيرا ..كان حذائى ونادية يحتاج للرتق مرة او اثنين كل شهر ..تفاخرت دوما اننى استطعت الحفاظ على حذائى من الاستبدال لسبع سنوات متتالية عرفت فيهم صانع الاحذية ..حيث استراحتنا من الطريق ومن البيت ايضا كنا نجاهد كى لانتذكر ما سوف نذهب اليه لنقضى ليلتنا قبل ان نتقابل فى اليوم التالى فجرا لنبدا رحلتنا فى الذهاب الى المدرسة كنت اخاف الظلام والوحدة كلتانا كذلك كنا نمضى الطريق فى الحديث عما سوف نكون فى الغد ونضحك حقا لم نكن نتخيل هذا الغد كنا نرى انفسنا كبطلتنا فى الفيلم الاخير او احد المسلسلات التى تعلقنا بها لم نكن نفكر سوى فى هذا وحينما مر الوقت كان علينا ان نختار الجامعة فساعدنا سيد تنسيق واختار عوضا عنا ولكن شكرنا كلتانا فبفضله كان علينا العيش فى بيت مغتربات سويا لم نرد اكثر من هذا ..اختاروا لنا كلية نظرية لم نفكر ان كنا سنحبها او لا فقط علينا ان نتفوق ينبغى ان نثبت ان تلك الاموال المهدرة على تعليمنا لاتذهب هباءا اعلم ان امى ايضا بدات فى جمع الشوار اللازم ..لم نبالى حصلت على درجات مرتفعة طوال ثلاثة اعوام متتالية فى العام الرابع قالوا ستعود نادية الى حيث مدينتنا او بيتنا على الاطراف ..كيف سنخبرهم بلا نطقت لم اجادلها لم اعرف كيف اكرهها ..بقيت سنتى الرابعة وحدى ..رفضت ان احضر زفافها اخبرت نفسى انها خدعتنى وكذبت قالت سابقى لكنها غادرت انها حتى لم تعترض لم تكمل سنتها الرابعة لكنى حصلت عليها وحينها كان عليه العودة وفى الطريق ذهبت لصانع الاحذية كان حذاء الجامعة قد ذاب لم يعد يصلح لكنى تركت عينى تراقبه وهو يقوم بصنع قالب جديد على قياسه ابتسم لى لم ابادله الابتسام ..قالوا انجبت نادية ولدا ..لم اذهب لرؤيتها لم يهتم احد لغضبى ..كنت اسمع امى تتباحث مع عمتى عن الزوج المناسب لم تحصل واحدة من اطرافنا التى نعيش وسطها على شهادتى ينبغى عريس يليق بهذا ..

كلما اختفى هذا المناسب شعرت بالسرور..مع الوقت نسيت ما اريد ؟ ذهب لمكان اخر عقلى هكذا قررت ..اوهكذا اراد افعل مايفعلون وانصت لكلماتهم ..لااصدق اى مما يقولون..لااريد ان اكون الواحد ضمنهم ..مر عام والاخر انتظر تعينى بالجامعة فلاياتى ..عمل تلو الاخر ..اخر تلو الاخر..سافرت نادية الى احد الدول حسدت من قبل نساء اطرافنا على المدينة ..انا لم افعل ليتها بقيت هنا هنا فى مكان حيث يمكننى رؤيتها قالوا انها مبتهجة بالسفر سيولد الولد الاخر هناك ستحصل على جنسية بفضل الصغير ستؤمن الى الابد وانظرى انت الى نفسك لاهذا و ذاك..

لما رحلت؟ لم تسأل لم تتذكر !! ذهبت بعد ثلاث سنوات قيل انها عادت فى اجازة قصيرة حملت معها هدايا كان عليها ان تفعل كما قالت امها لبيوت الاطراف ..سمعت امى وهى تحكى وتندب انها ليست الام المحظوظة ولن تحظى بهذا ابدا اخذت تردد انها تعرف من سببت العمل لى وستحاسبها على هذا اسمعها تتحدث عن بعد لم يعد عقلى يسمع لقد توقف ..قبلت عملا فى احد المخازن كنت امر على الطريق بمفردى اودع عليه ما اتذكره ..وجدت امى مبتهجة قالوا تركته وعادت من دون صغارها ..لم اشعر بالحزن او الفرح مر عشر سنوات توقفت فيهم عن الفرح او الحزن حينما طرقت الطريق بالامس كنا على نفس الطريق نسير جانبا حينما مرر بصانع الاحذية كان قد رحل عبر الطريق لم تلتفت اليه لم اسألها عنه ..رددت سوف تعود سوف تعود لاتحتمل فراق الصغار ولا الحياه التى صنعتها هناك ...

 

مارينا سوريال

 

فَـأحـضـنُ بَـيـنَ جَـوانِـحـي

ما اســتـدارَ مِـنْـكِ وذابْ

 

عِناق وسط الضَّباب /  كوثر الحكيم

 

لاشَــكَ أنّـي أُحـبُّـكِ

حُـبَّ الحَـيـاةْ

وتـيـنَـعُ فـي روحـي

أزاهِـيـرٌ رِضـابْ

أحـسُّـكِ فـي عُـروقِ دمـي

ريـاحـيـنَ وأعـنـابْ

وشَـمسـاً تُـنـعِـشُ القَـلـبَ

ضِـيـاءً وحُـمـرَةً وتِـرحـابْ

أشــمُّ نـسـائِـمَ عِـطـرِكِ

زاهٍ أريـجُـهُ جَـذّابْ

فَـأحـضـنُ بَـيـنَ جَـوانِـحـي

ما اســتـدارَ مِـنْـكِ وذابْ

بِـكُـلِ اشـتـياقٍ وحَـنـيـنٍ

مُـحـرِقٍ لـهّـابْ

فَـأنـا لا أقـوى عـلى البُـعـدِ

يا حِـلـوَتي.. يا ثَـريّـةَ الأطـيـابْ

إن الأناةَ والتَّـحـمُـلَ

نَـزَقٌ وحـماقَـةُ الأحـبـابْ

أيـا قَـمَـرٌ يُـضِـيء نُـورَهُ

فَـضـاءَ السَّـحـاب

فَـما أحـلى ربـيـعَ العِـشـقِ

لـحـظـاتِ العِـتـابْ

وما أحـلى عِـنـاقَ الأحـبَّـةِ

وَســطَ الضَّـبـابْ

فَـلا خوفَ حٍـيـنَـهـا ولا خَـفـرَ

ولا نَـظَـراتِ أصـحـابْ

 

د. كوثر الحكيم

 

 

سأكون ممتناً

لو ترفعي مشرطك عن قلبي

 

طريقي لا يؤدي إليك / علي سليمان الدبعي

 

سأكون مبتهجاً

حين تطير فراشات الحرف

ستخوضين بحورك

وأنا أحزم حقيبة حلمي

وهمي الساخر مني

 

بالله

يكفيني عذاباً

سأكون ممتناً لو ترفعي مشرطك عن قلبي،

لو تقفلي بابك في وجهي لو تكتبي لافتةً على قلبك

(قلبي ليس للحب، قلبي مملوء بكأس آخر).

 

كيف غاب حدسي؟! كيف ابصرتُ طريقي؟!

كيف قرأتُ لافتةً حمراء؟!

كيف ولجتُ باب مدينتك؟

كيف سكنني الوهم؟ كيف سكنتُ الوهم؟ كيف أسقطتي قلاعي وحصوني؟

 

يا سيدتي هل أرضاك بعثرتي؟ هل يفرحك وجعي؟ من أنا؟ من أنت ؟ أسطورة حلم

لن تتحقق

 

سيدتي

بكل ما حواه القلب فيك من كل عزيز بكل ألوان حياتك المملؤة بهجة

هبيني حريتي المكسورة

فأنا ورقة منثورة في وجه الريح .