وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

karim abdulah

سفرٌ طويلٌ / كريم عبد الله

 

مِنْ هناكَ أعودُ

أحملُ ذكرياتيَ الزاخرةَ

وحفنةً مِنْ دموعها الساخنة .

***

يا لحزنِ ملابسي

فاقعةٌ ألوانها

تلعبُ فيها العاصفة . !

***

مثقلةُ خطواتها بالخيبةِ

وراءها تجرُّ حزناً عميقاً

يفتتُ قلبيَ الباكي .

**

وجهها الضحوك يطاردني

يلملمُ غربةَ ليلي

وحيداً أبكي بصمتِ .

***

أحشرُ نفسي بينَ الناس

وجهي يفضحني

كلّما تذكرتُ فردوسها .

***

كلَّ صباحٍ تغسلُ وجهي

بضحكتها

ما أشبهَ اليومَ بالأمسِ . !

***

قدحُ الشاي الساخن

يبردُ كمكانها

بهدوءٍ أشربُ حزني وانصرف .

***

وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

***

بكفيّها الصغيرتين

تمسحُ الثلوجَ عنْ صدري

فجأةً تُزهرَ أيامي .

***

مَنْ ايقظني مِنْ سباتي

أ ذاكَ أريجُ ملابسها

يظلّلُ خيباتي . !

***

أمطرت قبلاتها فوقَ صدري

زهرةً زهرةً تشتلُ

تحتَ أشجاري اليابسة .

***

في الليلِ تطرقُ بابي

خلسةً تندسُّ

أشواقها عارية ً.

***

ما ألينَ جسدها

يحتوي كلَّ همجيتي

في ذاكَ الليلِ الطويل . !

***

عويلٌ عويلٌ عويل

على حافةِ السريرِ

أضعُ تصاويرها وأنتحبُ .

***

كقطعةِ حلوى

تجلسُ أمامي

تفتحُ نوافذها مشرعةً .

***

 

كريم عبدالله - بغداد

ما عدتُ أذكر ما بدأت وما رأيت

كنتِ في لحمة الروح

في وقع احساسي الذي لا يموت

ali sulaimanaldibi

محاولة للنسيان / علي سليمان الدبعي

 

مع كل حرفٍ كُنتِ الألق

والليل يحتشدُ بهواجسي وبكِ

كنتُ على جمرٍ

وكنتِ فتيل اشعالي في جذوة الحلم

صمتي أمارسه خلسة عن عيون العابرين

*

غيرتُ عنواني وروتين يومي وجدولة الحياة

كي أمارس النسيان الذي أعددته للنصر الكبير

ووقفتُ منتشياً عند الفصل الأخير

وحين أفقتُ وجدتكِ في مرايا الريح تبعثرين ما بنيت

ما عدتُ أذكر ما بدأت وما رأيت

كنتِ في لحمة الروح

في وقع احساسي الذي لا يموت

 

علي سليمان الدبعي

 

محطات الحقيقة كثيرة

أجملها تلك اللحظة التي

تجعلنا نبكي مثل البشر.

 

تَسَابِيْحُ ٱلماء /  منصر فلاح

 

1 -

بداية العام

فرصة ثمينة

كي نجدد عقد خيبتنا

مع النسيان.

2 -

محطات الحقيقة كثيرة

أجملها تلك اللحظة التي

تجعلنا نبكي مثل البشر.

3 -

كان يخوض فيها

من الماء إِلى الماء

ذاك شاعر رحل وترك

حذاءه تذكارا لجلالة الملك.

4 -

أثناء هروبه من جهنم

قبضوا عليه بتهمة إزدراء

الوطن.

5 -

بينما كان يعبر الشهداء

من أمام النافذة

كانت الطائرات  تُزَغرِد

 بالتحايا العنقودية.

6 -

لماذا التشاؤم

 ولدينا بركة النفط

ودعوات المفتي

فدعوا الكفر بٲنعم الوالي.

7 -

 آهٍ.. يا بلاد الزيتون

ماذا أقول

فالجرح اكبر من الكلام.

8 -

شنقوه

بعد أن دفنوه

وكي لايهرب وضعوا

على قبره

دبابة عسكرية.

9 -

زرقاء اليمامة

لم تكن زرقاء

تلك كانت مجرد وشاية.

10 -

عانق قصيدته

وضعها في قارورة

وألقاها في الماء.

11 -

في فم هذا الشتاء

 نبوءة لن يُشعلها

سوى مدن الشام

 وجبال اليمن.

12 -

  نعم

غدا يوم جديد

لكن

لماذا أنا فقط

قديم كجرح فلسطين.

13 -

أشعلوا خشب الصبر

كوقود لطهي الجوع

فالفقراء وحدهم

يصنعون المعجزات.

14 -

ابتسَمَت بتشفي

بعد أن ألقت في قلبه

قنبلة فراغية.

15 -

تحت الصفر

ضمير العالم

والنفط

 يُعَبِّر عن قلقه.

16 -

وقف في جفنها

يقرأ تسابيح الماء

على شواطيء الكحل.

17 -

قبلة واحدة

تُغني عن

كل هذا الضجيج.

18 -

في الزمهرير

يُشعل اللاجئون أمعائَهم

ابتهاجا

حول شجرة الميلاد.

19 -

حاول أن يقف

فخانته قدماه

ذلك هو الوطن.

20 -

في المطار

فتشوا حقيبة ذاكرتي

لم يجدوا شيئاً

سوى

سجائر وجعي

 وفنجان قصيدة.

21 -

تنفس الصُّعَدَاء

ثم قال :

ياليت قومي يقرأون.

22 -

يستبيحها الغاصبون

والنشامى يتسامرون

حول حطب العروبة.

23 -

يتسكعُ

حاملا معه

جثة قضية ترفض

ٲن تموت.

24 -

حُلُمٌ ٲخضر

طرَقَ نافذتَه البارحة

وانتحر.

25 -

نفض لِحيته

فتساقطت منها

مفاتيح الجنة.

26 -

فقط في ثورة الفئران

القطط تبتسم

دعماً للدمقراطية.

27 -

كلاشنكوف

حزام  ناسف

حورٌ عين وأشياء أخرى.

28 -

مرةً أُخرى تهزمني

رائحةُ الطين

فأَلتزم الصمت أَمام

 سوط اللهب.

29 -

لادخل لأَحد ..

أَنا المُذنبُ الوحيد

والتهمةُ أَنا.

30 -

كان هنا وطنٌ يحتظر..

وكنت هناك

انتظر مهرجان الدفن المُهيب.

 

الشاعر منصر فلاح - صنعاء

 

 

يكفي الشك كي يتلون الوجود بالسواد

ويهرب الوداد

 

الشك يكفي / فاطمة الزهراء بولعراس

 

الشك وحده يكفي

كي يموت الحب

تنتحر الأحلام

يكفي الشك كي يتلون الوجود بالسواد

ويهرب الوداد

الشك نار

موت وانهيار

**

لن أسال الشك هل خنت

فقد سئم السؤال من السؤال

انتفض وثار

يكفي أن لظاه يلتهب بين الضلوع

يحرقها بحرّه

فتنبري وتذوب

وتموت الحياة في العيون والقلوب

يحل الخراب والدمار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

لا يحتاج الشعر الّا لتمثل حالة الحبّ لتنساب القوافي كراقصة باليه، ولا يحتاج الحبّ الّا لقلب عاري من الجبن ليخوض حروبه الكونية بعيدا،عن معارك العالم ...

ها أنا اذا، أنظر مطولا لاتساع عيني ّ المنكبة على صفحات قلبي ... و أقرا النص الٱتي،نص لست واثقة تماما،أنني كتبته كما أنني لست واثقة إن كان من الضروري أن يكتب،يبدو الأمر مربك لدرجة أنني أرغب أن اختصر كل تلك المسافات التي تكسرها كلمات لم يخضعها الخوف لمقصها " أحبّك"

نعم هكذا ببساطة هل يحتاج الحبّ كل هذه الجولات المراطونية ليعلن عن ميلاده ؟!. لكنني مأخوذة بتفاصيل ردات الفعل .. أحبّ تلك التفاصيل التي تقولها اللّهفة بصمت، أحبّ السقوط الناعم لوشاح الشوق منسدلا على كتفيّ الرغبة ...

هل أحتاج أن أروي لك تفاصيل يوم رتيب أمضيته في تتبع جيش كامل من النمل أخرجته حرارة هذا اليوم الاستثنائية فوق السطح لتدرك أن تلك الأشياء التي نعتاد عليها يوميا وتصبح جزء من تمرينات نقوم بيها بشكل حميمي ما عادت تكفي لأتكأ عليها، توهمني أنني أكتفي بشبهة حضور منك؟! كأن أستيقظ صّباحا واقتسم مع ظلّك المعكوس على زجاج المرايا ثرثرة صباحية عن كرة القدم، و أن نشرب على مهل قهوة الغياب ليوم مسروق من أجندة لا تعنينا فيها المواعيد الرسمية، كأن نتحدث في كل المواضيع التي تعنينا والتي لا تعنينا،ونمر بحذر على ارتدادات الشهوة، كأن أقولك لك أحبّك بصمت، وتفهم انني أحبك ولا تعلق و أتظاهر انني اعني بها انني أجُلك ..

كأن أكتب لك رسالة طويلة أحدثك فيها مطولا عن وجهك الذي أحبّه، وعن صوتك الذي يربكني، والذي يذكرني بلحن يعزف على ناي، اتذكر اللحن وتخونني تفاصيل الزمان، ثم أسارع لحذف ما كتبته حتى لا تقتفي أثر قلبي ونضيع في دروب أشك أننا نتهي فيها الينا…

كأن اناديك باسمك

وبدل أن اهمس أحبّك تسحب الكلمة للقاع كمن يخاف عليك فتنة الكلام

كأن أرتب تواطؤنا بعناية و أضع النقاط والفواصل و أزيل علامات الاستفهام خشية أن يُجرح صمتنا .

كأن أتكور كل ليلة كقطة وأخبرك أن أطرافي باردة وتسألني بخوف هل أنت مريضة؟

وأرد أنه موسم الحساسية و أنني ككل الكائنات الهشة أعاني اكثر من حساسية أخطرها الغياب !!!

كأن أسائل شراشف السرير هل يحدث أن نستيقظ يوما نتقاسم ذات الوسادة دون أن ازيل بقايا الملح على شفتي.

 

كريمة سماعلي - الجزائر

ما جدوى زينتي في عيد الحب

وكل الورود مستاءة منك ومني.

 

أدخل البحر بأمنية / نجية مصطفى الأحمدي

 

خلف الشرفة

أشرد بنظراتي إليكَ

أنت القريب  البعيد

الجارح الجريح،

أرنو مع النّسمة

مع الرّيح

أحملها وعوداً

وروداً إليك

بعيني التي لا تبوح

بسري ..

بمزاجي الكئيب

الملبد بالغيم.

**

سألتك أين أروح

قلْ لي

لم يهزأ بأغصاني

هذا الخريف؟

لم يرتعش الفنجان في يدي؟

أطرافي باردة

كصوتك في اللقاء الأخير

وشرفتي تجهش

بالجرح بالخوف بالبكاء،

وفي حلقي يجف الغناء

قلْ لي

كيف أنجو من الغرق ؟

كيف أدخل البحر

بأمنية وأخرج منه بجوهرة ؟

كيف أوقف هذا الجموح ؟

كيف أحلق بعيداً

دون أجنحة؟

**

حبيبي

هذه الأشواك

بينك وبيني

تسرق الفرح مني

ما قيمة فستاني الأحمر

ما جدوى زينتي

في عيد الحب

وكل الورود

مستاءة منك ومني.

 

نجية مصطفى الأحمدي

شاعرة من المغرب

 

 

 

أحاول أن أهيأ قلبي لفاجعة الرحيل

كي أمضي  إلى البياض المريح

 

محطات الوقت والحياة / علي سليمان الدُبعي

 

مغادرٌ أنت

والأوطان محطات سفر

وما بين الرحيل والانتظار نزيف تعب

(2)

إلى أين تحط رحالك

وكم طعنة سددتها في خاصرة الوقت ؟!

(3)

أحاول أن أهيأ قلبي لفاجعة الرحيل

كي أمضي  إلى البياض المريح

(4)

دقات القلب دقائق وثوان

فهل يمكن أن نقول أن الحيا ة ساعات؟

(5)

في المنفى

أمسح غُربتي بكُّم الضباب

ألملم ما تبقى من هزيع الوقت الإضافي

(6)

سأقضي بعض الوقت مع سكون الليل

لأثبت أن له لحظات سكون

(7)

الوقت يداهمنا

حتى في لحظة الانتظار

(8)

الاستمتاع قهوة الوقت

ومرارته الضياع

(9)

لاصديق متفرد للوقت

(10)

(الوقت أسرع ماعليك يضيعُ)

(11)

أول طعنة في القلب

من لايحسن بداية الوقت

(12)

كم هم الغرباء مع الوقت؟

مع انه لايحتاج لتذكرة مرور

(13)

لقد هرمت أجيال

واندثرت أمم

ومازال الوقت وليداً متجددا

(14)

شفافية الإنسان مع الوقت

ساعته البيولوجية

(15)

الوقت له صوت

لايسمعه إلا الحريصون عليه

 

 

 

كنت بالامس انا ونادية نمر من ذلك الطريق الاخر .. كانت مدرستنا الثانوية تبعد عن بيتنا باكثر من ساعتين سيرا على الاقدام لم نستطع ان نضيف اجرة المواصلات الى نفقاتنا الشهرية حينها خرج ابى للتقاعد قال انه سعيد سيتمكن من الراحة اخيرا ..كان حذائى ونادية يحتاج للرتق مرة او اثنين كل شهر ..تفاخرت دوما اننى استطعت الحفاظ على حذائى من الاستبدال لسبع سنوات متتالية عرفت فيهم صانع الاحذية ..حيث استراحتنا من الطريق ومن البيت ايضا كنا نجاهد كى لانتذكر ما سوف نذهب اليه لنقضى ليلتنا قبل ان نتقابل فى اليوم التالى فجرا لنبدا رحلتنا فى الذهاب الى المدرسة كنت اخاف الظلام والوحدة كلتانا كذلك كنا نمضى الطريق فى الحديث عما سوف نكون فى الغد ونضحك حقا لم نكن نتخيل هذا الغد كنا نرى انفسنا كبطلتنا فى الفيلم الاخير او احد المسلسلات التى تعلقنا بها لم نكن نفكر سوى فى هذا وحينما مر الوقت كان علينا ان نختار الجامعة فساعدنا سيد تنسيق واختار عوضا عنا ولكن شكرنا كلتانا فبفضله كان علينا العيش فى بيت مغتربات سويا لم نرد اكثر من هذا ..اختاروا لنا كلية نظرية لم نفكر ان كنا سنحبها او لا فقط علينا ان نتفوق ينبغى ان نثبت ان تلك الاموال المهدرة على تعليمنا لاتذهب هباءا اعلم ان امى ايضا بدات فى جمع الشوار اللازم ..لم نبالى حصلت على درجات مرتفعة طوال ثلاثة اعوام متتالية فى العام الرابع قالوا ستعود نادية الى حيث مدينتنا او بيتنا على الاطراف ..كيف سنخبرهم بلا نطقت لم اجادلها لم اعرف كيف اكرهها ..بقيت سنتى الرابعة وحدى ..رفضت ان احضر زفافها اخبرت نفسى انها خدعتنى وكذبت قالت سابقى لكنها غادرت انها حتى لم تعترض لم تكمل سنتها الرابعة لكنى حصلت عليها وحينها كان عليه العودة وفى الطريق ذهبت لصانع الاحذية كان حذاء الجامعة قد ذاب لم يعد يصلح لكنى تركت عينى تراقبه وهو يقوم بصنع قالب جديد على قياسه ابتسم لى لم ابادله الابتسام ..قالوا انجبت نادية ولدا ..لم اذهب لرؤيتها لم يهتم احد لغضبى ..كنت اسمع امى تتباحث مع عمتى عن الزوج المناسب لم تحصل واحدة من اطرافنا التى نعيش وسطها على شهادتى ينبغى عريس يليق بهذا ..

كلما اختفى هذا المناسب شعرت بالسرور..مع الوقت نسيت ما اريد ؟ ذهب لمكان اخر عقلى هكذا قررت ..اوهكذا اراد افعل مايفعلون وانصت لكلماتهم ..لااصدق اى مما يقولون..لااريد ان اكون الواحد ضمنهم ..مر عام والاخر انتظر تعينى بالجامعة فلاياتى ..عمل تلو الاخر ..اخر تلو الاخر..سافرت نادية الى احد الدول حسدت من قبل نساء اطرافنا على المدينة ..انا لم افعل ليتها بقيت هنا هنا فى مكان حيث يمكننى رؤيتها قالوا انها مبتهجة بالسفر سيولد الولد الاخر هناك ستحصل على جنسية بفضل الصغير ستؤمن الى الابد وانظرى انت الى نفسك لاهذا و ذاك..

لما رحلت؟ لم تسأل لم تتذكر !! ذهبت بعد ثلاث سنوات قيل انها عادت فى اجازة قصيرة حملت معها هدايا كان عليها ان تفعل كما قالت امها لبيوت الاطراف ..سمعت امى وهى تحكى وتندب انها ليست الام المحظوظة ولن تحظى بهذا ابدا اخذت تردد انها تعرف من سببت العمل لى وستحاسبها على هذا اسمعها تتحدث عن بعد لم يعد عقلى يسمع لقد توقف ..قبلت عملا فى احد المخازن كنت امر على الطريق بمفردى اودع عليه ما اتذكره ..وجدت امى مبتهجة قالوا تركته وعادت من دون صغارها ..لم اشعر بالحزن او الفرح مر عشر سنوات توقفت فيهم عن الفرح او الحزن حينما طرقت الطريق بالامس كنا على نفس الطريق نسير جانبا حينما مرر بصانع الاحذية كان قد رحل عبر الطريق لم تلتفت اليه لم اسألها عنه ..رددت سوف تعود سوف تعود لاتحتمل فراق الصغار ولا الحياه التى صنعتها هناك ...

 

مارينا سوريال

 

فَـأحـضـنُ بَـيـنَ جَـوانِـحـي

ما اســتـدارَ مِـنْـكِ وذابْ

 

عِناق وسط الضَّباب /  كوثر الحكيم

 

لاشَــكَ أنّـي أُحـبُّـكِ

حُـبَّ الحَـيـاةْ

وتـيـنَـعُ فـي روحـي

أزاهِـيـرٌ رِضـابْ

أحـسُّـكِ فـي عُـروقِ دمـي

ريـاحـيـنَ وأعـنـابْ

وشَـمسـاً تُـنـعِـشُ القَـلـبَ

ضِـيـاءً وحُـمـرَةً وتِـرحـابْ

أشــمُّ نـسـائِـمَ عِـطـرِكِ

زاهٍ أريـجُـهُ جَـذّابْ

فَـأحـضـنُ بَـيـنَ جَـوانِـحـي

ما اســتـدارَ مِـنْـكِ وذابْ

بِـكُـلِ اشـتـياقٍ وحَـنـيـنٍ

مُـحـرِقٍ لـهّـابْ

فَـأنـا لا أقـوى عـلى البُـعـدِ

يا حِـلـوَتي.. يا ثَـريّـةَ الأطـيـابْ

إن الأناةَ والتَّـحـمُـلَ

نَـزَقٌ وحـماقَـةُ الأحـبـابْ

أيـا قَـمَـرٌ يُـضِـيء نُـورَهُ

فَـضـاءَ السَّـحـاب

فَـما أحـلى ربـيـعَ العِـشـقِ

لـحـظـاتِ العِـتـابْ

وما أحـلى عِـنـاقَ الأحـبَّـةِ

وَســطَ الضَّـبـابْ

فَـلا خوفَ حٍـيـنَـهـا ولا خَـفـرَ

ولا نَـظَـراتِ أصـحـابْ

 

د. كوثر الحكيم

 

 

سأكون ممتناً

لو ترفعي مشرطك عن قلبي

 

طريقي لا يؤدي إليك / علي سليمان الدبعي

 

سأكون مبتهجاً

حين تطير فراشات الحرف

ستخوضين بحورك

وأنا أحزم حقيبة حلمي

وهمي الساخر مني

 

بالله

يكفيني عذاباً

سأكون ممتناً لو ترفعي مشرطك عن قلبي،

لو تقفلي بابك في وجهي لو تكتبي لافتةً على قلبك

(قلبي ليس للحب، قلبي مملوء بكأس آخر).

 

كيف غاب حدسي؟! كيف ابصرتُ طريقي؟!

كيف قرأتُ لافتةً حمراء؟!

كيف ولجتُ باب مدينتك؟

كيف سكنني الوهم؟ كيف سكنتُ الوهم؟ كيف أسقطتي قلاعي وحصوني؟

 

يا سيدتي هل أرضاك بعثرتي؟ هل يفرحك وجعي؟ من أنا؟ من أنت ؟ أسطورة حلم

لن تتحقق

 

سيدتي

بكل ما حواه القلب فيك من كل عزيز بكل ألوان حياتك المملؤة بهجة

هبيني حريتي المكسورة

فأنا ورقة منثورة في وجه الريح .

 

 

رشف رشفته الأخيرة من فنجان قهوته القابعة أمامه والضحكة تعلو وجهه. رد بنبرته الهادئة المحببة:

- لا، كلا.. هذه لا تمت للأدب بصلة! ثم واصل: لا من قريب ولا من بعيد..

التهبت. احترقت من أعماقها.. ابتسمت كعادتها؛ سحبت أوراقها من بين يديه، وبسرعة كالبرق مزقتها، لتمزق معها آخر ومضة أمل. رمتها في أقرب سلة مهملات، ثم أجابته بحب صادق كي لا تجرح مشاعره:

- أنها الآن في مكانها الصحيح!..

قصة قصيرة جداً

 

بقلم: نهاية إسماعيل بادي

 

 

ملئت الردهة بأكوام من البشر تتراص فوق بعضها كانت منها ما يترقب بشارة من غرف العمليات، لإنقاذ جريح من أثر موجة الانفجارات التي تتأرجح بها جوانب الأرض المحيطة للمشفى الوحيد العامل بين كومة من الدمار الذي خلفته الحرب .

ومنها ينزف من طفيف الشظايا التي سكنت في الجسد، يحاول الاستشفاء بفرصة لمداواة جروحه في مكان قد يُخلى .

لف المكان صمت رهيب الإعياء أرقه فأنتابه شعور بدوار وحالة من الغيبوبة قاومها فتغلبت عليه، أفاق على ضوء من السماء بعد أن غادر السقف الذي كان يحمي راسه .

  ********

وقف الحاجز الشائك عائق بين الموت والحياة صراخ يصم الآذان أطفال تمرقوا بالوحل في شتاء صارخ وأمهات تيبسه أثدائهن، عطشٌ وجوع، جف اللبن وتخشبت الأجساد، وشيوخ يبكون مصابين، يرون صغارهم يموتون جوعاً وخوفاً وشبابهم انتزعوا من أيديهم بقوة السلاح .

استجمعوا كل قواهم لإحلال ثغر  في السياج الشائك، الأطفال يمرون أولا ثم أمهاتهم وبعدها العجائز نساء ورجال واحد واحد .

ينجحون بالرسو على تلة جرداء عرتها الطبيعة القاسية من الحياة وأدمت أديمها قذائف أنبتت ندب في كل خطوة وخطوه .

يتدحرجون من الأعلى تدحرجاً فيلتقطون رماد جذور الحشائش المحترقة وسحام البارود يعودون إلى اختراق المدينة يتفرقون في شوارعها يبحثون عن مأوى وقوت ينجيهم .

تظلم زوايا المكان، تصطك الأسنان، تصم الآذان، وتغيب الروية من سحب تهبط من السماء التي أمطرت قذائف وصواريخ .

     ********

دعني أتمرغُ في وحي صباكَ

أتمايل مثل الغصنِ الأهيف

مخمورا بنشوةِ روحكَ

 


دعني أسافرُ في مقلتيكَ / صالح الطائي

 

دعني أسافر في مقلتيكَ

أبحث عن فرحي

عن حزني .. عن أوجاعي

عن عصرِ ضياعي

عن عمرٍ غار ولن يرجعْ

عن آهةٍ .. عن حسرةٍ .. عن مَوجعْ

دعني أتمرغُ في وحي صباكَ

أتمايل مثل الغصنِ الأهيف

مخمورا بنشوةِ روحكَ

لا أقصد أني أتعفف

بل أعشقكَ حد الموتِ

حد الضجةِ.. حد الكبوة

حد الملامة والسكوت

أعشقك بكل ضلامات التابوت

بتواشيحٍ من وحي المسكوت

عشقكَ يا محبوبي

قد أضناني

هد كياني

أتوسلُ خذني إليك

دعني أحِّلق بجناحيك

أفتش في كل صفحات التاريخ

عن ورقة آس أستر بها العورة

مالك لا تسمعني

أقسم أني أهواكَ

وحبك جردني من صبري

فألهمني

بعض الصبر

وأبعِدْ عني حرَ الهجرِ

دعني أتنفسك عشقا

يا أحلى لحظات العمر

اتخذك دربا أو حبا

أتوسد جفنيك، وأغفو مثل الأطفال

يا ضحكة كل الموجوعين

يا أحلى نغمة موال

سأبقى أصرخ في الوديان

أحبك ..

أحبك بكل لغات الدنيا

يا سيد الحنان

فأنا مجرد عاشق

بل مجرد إنسان

 

 

 

فَـهـل سَــتـمضينَ مُســرِعَــةً

كَـعـادتِـكِ لـلبـيـتِ العـتـيـقْ؟!

 

رحـيـق /  كوثر الحكيم

 

جــئـتُــكِ هـائِمــــاً كالفَـراشْ

ألهـثُ خـلْـفَ ذاكَ الرَّحـيـقْ

وأنــتِ رَبــــيعٌ تَــــرِفٌ

قَـد زانَــهُ جَـسَـدٌ رَشـيـقْ

وثَـغــرُكِ ظـاهِــرٌ خَـمـرهُ

نـارُهُ مُضرِمـةٌ.. حَـريقْ

فُــستـُــقٌ حَـلبِـيٌّ شَــهـيّ

يَـتـوقُ قُـبَـلاتِ الرَّفــيـقْ

زَنـــبَـــقٌ خَجـولٌ حـالِــمٌ

أحـلى لـؤلـؤٍ..أحـلى عــقـيـقْ

فَـشوقي استَــفـاضَ لــوعَـةً

لِــحُسْــنٍ يَـسيــلُ له الـرِّيــقْ

فَـهـل سَــتـمضينَ مُســرِعَــةً

كَـعـادتِـكِ لـلبـيـتِ العـتـيـقْ؟!

فَــكــيفَ سَــأطـيـقُ لــحظاتِ

الأســى ووَمـضِ الــبَـريــقْ؟

 

نظرة إلى ساعي البريد!

 افزعتني خفته وتبلدتُ في مكاني

 

قتل بقرار جمهوري

ظهيرة اليوم والشمس تتعامد في كبد السماء رتل من الدروع توخز مؤخرتها رصاص كلاشنكوف كان هارباً من جحيمها عندما قرر الصبية أن يحتموا بها .

ـــــــ

لازالت الطفلة في الاعماق تتنفس هواءً نقيٌ .

ـــــــ

سيطرة الكتيبة على مقر قائد قوات العدو وقبل أن يطلق قذيفة الرحمة تسلم أمراً من الرئاسة بإجلاء قواته إلى حيث أبتدأ .

ــــــــ

في ضيافة العدو طمأنينة وجاه ومزايا، شكرناه بطريقتنا فودعناه كما يحب، فكنا أكثر كرماً منه إذا أغدق هو علينا فخلع الخلع ابتهاجا بالنصر الذي صنعه وجاملناه بآن قبلنا هداياه دون تأخير .

ــــــــ

تأخرت العطايا عن قصر فخامته وتوقف الخدم عن تلبية حاجياته فجن جنونه كان الهاتف الوحيد الذي يعمل، صوبه بدقة إلى الجبهة فقتل العشرات بمكالمة خاطئة .

ـــــــ

فيما خلت من أيام كانت الحمير تشقى أنفاسها عندما تصعد إلى راس تلة فخامته حاملة أوعية الماء ولوازم الحياة البسيطة.

قال لي سعدٌ:

إن حماره حط من عليٌّ فهرول إلى أن يسبق الضباع أسفل المنحدر قبل أن تلتهمه مع قوت عياله فتكرره مأساته مع حماره الثاني وفي كل مرة يتأمل إلى إنقاذ بضاعته ومازال حماره الثالث ينهق مع صوت كل صرخة تطلقها دبابة أعلى التلة والتي كانت قد سلكت طريق الحمير في سرعة فائقة ولكنها لم تتكسر .

ـــــــ

نظرة إلى ساعي البريد! افزعتني خفته وتبلدتُ في مكاني هل من خبر مقرف سوف يهجم به على سمعي فيرديني قتيلا .

رماني بكومة من نقود هرمة فئة المئة ريال كان عشر الراتب نفقة قبل الاحتضار .

ولىَ الادبار يردد سيأتيك جزء مثله حين تنبت وردة على أديم قبرك .

ـــــــــ

بسام فاضل

 

سألته:

- هل تود أن تطير؟

رد مبتسماً

- ريشنا منتوف وأجنحتنا مسروقة

- مارأيك بمنطاد سيكون التحليق أروع؟

ضحك مقهقهاً

- ومن أين لنا بالمنطاد؟

- في الباحة الخلفية للدار .. هيا بنا

سحبته راكضة وعند زاوية خلفية رفعت الغطاء عن سلة بإكليل من قماش شفاف كان مهداً لابنهم الوحيد الذي بلغ عامه التاسع عشر حين حلق إلى السماء بانفجار.

 

منتهى عمران – البصرة، العراق

fatimaalzahraa bolaarasأنني نسيت خرافات حلم

كنت تهدهد ني به

 


 

غيرت مساري / فاطمة الزهراء بولعراس

 

لن أخفي عليك أني غيرت مساري

وعقارب ساعتي التي أوقفتُها على جنونك

اشتغلتْ من جديد

أصبحت تعد كالعادة الدقائق والثواني

وتحصي اسراري

لم يعد الزمان يقف في حنجرتي

وسيف الوقت لم تعد يقطع فؤادي

إني كسرتُ انكساري

ولن أخفي عليك

أنني نسيت خرافات حلم

كنت تهدهد ني به

كي تنام أفكاري

وبه قيدتني في حوش حريمك-

وربطتَ أشعاري

لن أخفي عليك

أني من الآن غادرت البوح

لم أعد ألهو به

لأنك عبثت به

كي لا تنبهر بإبهاري

أنا منذ الآن غيّرت وجهتي

ضبطت بوصلتي من جديد

وغيّرت محطّة انتظاري

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

MM80تٙـنالُ الـعُـيـونُ بـرِيـقٙ الـِرمـال

تٙـنام الِـجـراحُ تـقُـومُ الِصناعٙـة

 


 

صـرخة الجـماعة / لمياء صغير

 

لِـما لٙا يـُكـاتِـب قٙــرٙار ِصِـٙناعٙـه *** يٙـهـابُ الـمُـلامُ نِـهايٙـةْ مٙـتٙـاعِـه

تـخٙـالُهْ مُـقـرّٙرْ، مـنالُهْ صـياغة *** مطابـق لـواقع زمانِه، مٙـٙذٙاعـُه

شُـعـوبُ الـِبلاد تـطـٙاِلبْ حُـقـوقا *** مُحاكٙمْ، مـسٙارُهْ قٙـرٙارُ المٙـناعٙـة

بـلاد العُـروبٙة، سـو ريا المدافن *** حُكٙام تـطٙـاِلب سٙـلامٙ الجٙـماعٙـة

حُـطامُ المِديـٙنه يُـسـيحُ الِجـمٙارٙ*** قـُلوبُ الأهٙـالي تنادي:"مُباعٙـة.ا

ٲرِيحـُوا مـدامِع جُـمانٙة لساعٙة *** أراها دمـاءا، سُـو رِيٙا مُـباعٙـة "

صــبور أخي يوم ِسـجْـنِه مكافِح *** تراه العُـيون ذٙبِيـحٙ الِصناعٙـة

بِــلادي هٙـواها هُـبوب الٲخـوّٙة *** سـلامُ الحٙـياةِ صٙـلاحٙ الـنٙجاعٙـة

تٙـنالُ الـعُـيـونُ بـرِيـقٙ الـِرمـال *** تٙـنام الِـجـراحُ تـقُـومُ الِصناعٙـة

حـمـاة الـبلاد أراكـم حـٙيارى *** مُـدُوا كُـفـوفًا تـسُـود الشـجـاعٙـة

 

لمياء صغير

 

narian omarرَجعُ خُطاكَ...

يرسمُ نهايةً لهندسةِ الرّحيلِ

 


 

حيثُ الصّمتُ يحتَضَرُ / نارين عمر

 

هَمْسُكَ...

يناجيني مِنْ

وراءِ الأفقِ الذهبيّ

يبوحُ لي

بذنوبِ العشّاقِ

يشدّني إلى

جدارِ العتمةِ

لأكونَ

بصمة لوحاتِهِ

 

صَدى صَمْتِكَ...

يزنّرني

ينْثرني نسيماً

في لانهاياتِ المَدى

لأجوبَ بلادَ العجائبِ

أبحثُ عَنْ صمْتٍ

يشبهُ صمْتكَ.

 

رَجعُ خُطاكَ...

يرسمُ نهايةً

لهندسةِ الرّحيلِ

يدشّنُ ثغراً

لمبسمِ التّوبةِ

يصهّرُني أسَفاً

في أتونِ الغُفرانِ

لأرمّمَ جراحَ

المسافاتِ.

 

نجيعُ يراعِكَ...

يتسرّبُ إلى

عمْقِ مُخيّلتي

يلوّنُ تشعّباتها..

يغرسُ فيها جمْراً

استلّ جذورهُ

مِنْ شجرةِ الخلدِ

لأسكنَ عمقَ أعماقِهِ.

 

مطرُ وَجْدِكَ...

وابلٌ يغمرُ

كلّ مساحاتِ العشّاقِ

يلهبُ في نفسي

أنّة الوهنِ

فأراني...

ألجأ إلى مهدِ حسّك

أتخبّأ فيهِ

منْ نقطةِ البدء

 

أخشى ركوبَ التيّار

أهابُ وساوس الزّمنِ

ليأتيني نجْواك..

فأجدُني...

فراشةً تهوى اللّعِبَ

في لهيبِ روضِكَ.

 

دَعْني...

دعْني أجوبُ

أعماقَ فكرِكَ

ما أنبلَ فكرُكَ

في لحظاتِ تريّثهِ

ما أروعَ العومَ

في ينبوعِ دفئِكَ

حينما يشلّ الدّفءُ

قحطَ القشعريرةِ

والبوحُ...

ما أجملهُ في

مجاهلِ نطقِك

حيثُ الصّمتُ

يُحْتَضرُ.

 

alamira sadallahكصوتِ البراكينِ

لمّا تُزعزعُ ساكناتِ الجبالِ

 


 

سينمو الكلام على شفتي / العامرية سعد الله

 

صمتي لم يعدْ يُجدي

سينمو الكلام على شفتيّ

ضامرا مثلٙ لسعِ الشّتاءِ

لافحاً مثلٙ ريحِ الخريفِ

سينمُو كصوتِ الجيادِ

إذا داعبتْها الرماحُ

كصوتِ البراكينِ

لمّا تُزعزعُ ساكناتِ الجبالِ

 

ينمُو الكلامُ على شفتي

وديعاً

لطيفاً

كٙهٙـمسِ الطّيورِ

كٙرقصِ الفراشِ

كشدْوِ الخريرِ

كٙلمْسِ الورودِ أنّى أسيرُ

كلحنٍ تُغنِيهِ الغانياتُ عندٙ الأصيلِ

 

العامرية سعد الله /تونس