1947 نظيرة اسماعيل كريم(ومضات)

للشاعر الكوردي الايراني نبي أحمدي

ترجمة : الراحلة (نظيرة اسماعيل كريم)

بواسطة: عبد الستار نورعلي


 الانسانُ يجب أن يفهم الكثيرَ من الامورِ: نفسَه، اللهَ، والبشرْ …

في بعض الاحيان لابُدَّ أن يفهمَ الصخرْ،

الأشياءَ التي يعرفها والتي لا يعرفها !

وأنا لا أفهمُ إلا عينيكِ لا غيرَهما .

2

يتصرف بأسلوبك انتِ أيضاً الصخرْ،

فإنكِ المرآةُ الناقلةُ التي لا بديل لها لسمات المطرْ

ضائعة ، في متاهات هذا القلب الذي

يعاني دون أي مبرر من التلعثم بإسمكِ .

أنيريني بسلام وصباح من الماضي،

فإنّ قليلاً من الشكّ اثارني لأعشقكِ

أنا في مسار نسيم خمارك، في صباح القرية وفي مساء الحياء والكبرياء اصبحتُ شاعراً .

أحسّ بفضول الاستيلاء على عطر شعرك من قبضة العنق والقلادةِ .

أنتِ نشوة تصوراتي النضرة من أجل كسب قبلاتك التي

وصلت الى أوج ازدهارها في مرآة الدمعِ، ياظبية.

3

سأعبر هذه المرة ليس من الدنيا وليس من غربة هذا الغروب انما سأعبر منك أنتِ.

4

ليس هناك حاجة الى نبوءة أداموس

إنْ لم تكوني هنا

فإنها نهاية الدنيا … !

5

إعلمْ، أيُّها المطرُ الزلال،

أنّك ستعود مرة اخرى

إلى حضن هذه الغيمة السوداء ِ

6

من بين الأوهام العنيدة ،

أتذكّرُ عينيكِ انت ِ فقط ،

في الفصل الأكثر تفتحاً للبراعم عند اختلاس النظر!

........................

النصّ الفارسي:

آدم بايد از خيلي چيز ها سر در بياورد از خودش خدا انسان….

گاهي بايد سَر از سنگ در آورَد سر از چيزهايي كه مي شناسد و نمي شناسد !

من تنها سر از چشم هاي ِ تو در مي آورَم

2

گم شده يي ، در هزار توي ِ اين دل كه بي دليل به لكنت نام تو دچار است.

روشن ام كن به سلام وصبحي باستاني،

كه در گَه واره ي گمان عاشق ِ تو بر انگيخته شدم

كه در مسير ِ وزِش ِ سربند ِ تو در صبح قريه در گرگ و ميش شرم و شِكوه شاعر شدم.

حس ِ كنجكاو ِ بادم در ربودن ِ عطر گيسوي تو از چنگ ِ گلوگاه و گردن بند.

خلسه ي خيالي تازه نفس ام براي ِ تاراج ِ بوسه هاي به رَس رسيده ي ِ تو در آيينه ي اشك ِ آهو

3

در مي گذرم اين بار نه از دنيا نه ازغربت ِ اين غروب ِ غريب در مي گذرم از تو.

4

نيازي به پيش گويي ِ آداموس نيست

توكه نباشي

آخر ِ دنياست…!

5

مي دانم اي باران ِ زلال

دوباره

به آغوش ِ اين ابر ِ سياه

باز خواهي گشت

6

از خلال خيالات سمج،

تنها چشمهای تورا به یاد می اورم،

در شکوفه آورترین فصل در بزنگاه نگاه!

..................

* (نبي أحمدي) شاعر كوردي إيراني، ولد في مدينة آبدانان / إيلام عام 1970 .  والذين لهم اهتمام بالشعر في ايران خلال العقود الاخيرة لابدّ أنهم سمعوا باسم (نبي احمدي) واطلعوا على أشعاره فأثارت اهتمامهم ومتابعتهم.

بدأ كتابة الشعر خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، وطغى على شعره باب الغزل طغياناً جليّاً. وقد عاش (نبي أحمدي) في مسقط رأسه بمدينة (آبدانان) سنيناً طوالاً من أجل الارتقاء بمستوى أشعاره، والبقاء الى جانب الشاعر الآبداناني الشهير (محمد بيراني)، فبذل جهوداً حثيثة في هذا المجال، حتى أنه كان أحياناً يدعو الشعراء والفنانين الى منزل والده للحوار في الشعر والفن وتبادل الرأي. كان يتحمل عبءً مادياً ثقيلاً من جيبه الخاص بهذا الشأن. نشر مجموعته الشعرية تحت عنوان (على عتبة الشمس) وتحتوى على 43 قصيدة في مجال الغزل، وقد أشارت الدراسات والبحوث حول شعره الى أنه وردت كلمة (العشق) اكثر من 36 مرة في الديوان، وكلمة (العاشق) ثماني مرات. ويبدو أنّ نبي أحمدي اهتم بشعر الغزل أكثر من أيّ بابٍ آخر من أبواب الشعر، مما يعني أنَ الغزل مازال محتفظاً بلقبه (عروس الشعر الكلاسيكي الايراني) الى وقتنا الحاضر .

(نظيرة اسماعيل كريم)

هامش

* الراحلة (نظيرة اسماعيل كريم): هي ابنة شقيقتي الكبرى، كانت شاعرة وقاصةً بالعربية والكوردية، تتقن اللغات الفارسية والكردية والانجليزية الى جانب العربية، ومترجمة منها واليها جميعاً. تخرّجتْ من كلية العلوم/ قسم الجيولوجيا/ جامعة بغداد بدرجة امتياز. عملتْ مدرسةً في كلية الهندسة/قسم جيولوجيا النفط/جامعة بغداد في سبعينات القرن المنصرم. كانت ناشطةً مدنيةً في مجال حقوق الإنسان، رئيسة (منظمة الكورد الفيليين للدفاع عن حقوق الإنسان). لها مؤلفات وبحوث في المجالات الأدبية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية باللغات العربية والكوردية والفارسية والانجليزية. حازت على جوائز تكريمية عديدة. انتقلت الى رحمة الله تعالى صباح الأحد 25.10.2020 إثر اصابتها بالكورونا في مستشفى (آسو) بالسليمانية.

ـ عبد الستار نورعلي ـ

 

رضوان ضاوي'Mohammed und die Katze'

بقلم: لودفيش أوغس

ترجمة عن الألمانية: رضوان ضاوي


جلس النبي سراً ،

مع أصدقائه في الغرفة،

وتكلّم عن الإنسانية والرحمة،

بحديث يشرح الصدر بعميق:

 "من ترك قلباً باكيًا؛

لن يدخل في نعمة الله،

ولن يرحمه الله في الجنّة". 

جلسوا في هدوء طائعين،

فقد علّمّ كلّ واحد منهم،

وفقط جاء مستمع واحد إلى هناك،

حينها احتضن الحيوانَ بنفسه،

فنام أثناء خطبته،

كانت قطّة محمد المفضّلة،

عندما تتملّقه،

على طرف ثوبه؛

تنام، والربّ  يربّت عليها.

سيترك الغرفة إلى المسجد من أجل الصلاة،

فالآن يمكن سماع الآذان بصوت عالٍ

لكن النبيّ لا يعجبه قطّ،

أن يُقلِق نوم صديقته

لذلك اضطرّ لقطع جزء من رداءه،

ثم ذهب للصلاة؛

وأدرك صحابته

تجلّي رحمة النبي.

***

 

.....................

* قصيدة: محمد والقطّ  'Mohammed und die Katze'

* الشاعر: لودفيش أوغس ريتر فون فرنكل هوخفاغت، Ludwig August Ritter von Frankl- Hochwart

 ولد سنة 1810 وتوفي سنة 1894 في فيينا، وهو طبيب وصحفي وشاعر نمساوي.

** ترجمة عن اللغة الألمانية: الدكتور رضوان ضاوي

باحث في الدراسات المقارنة ومترجم. الرباط/ المغرب.

 

 

صالح الرزوقبقلم: ريبيكا روث غولد

 ترجمة: صالح الرزوق


 لفتت يداه انتباهها أكثر من أي شيء آخر. كانتا طويلتين ورقيقتين مثل جسمه. والمدهش علاوة على الشكل كيف استعملهما. فقد شد على يدها بقوة ودون مراوغة في أول لقاء، كما لو أن هذا شيئ طبيعي وليس انتهاكا للثقانون في جمهورية إيران الإسلامية. وربما فاجأها تصرفه، ولم يكن لديها فرصة للتهرب من ذلك. فقد تركت يدها معلقة في قبضته حتى قرر أن يفلتها. مع أنه في اليوم السابق فقط اعتقلت السلطات شاعرا، ساعة عودته من السفر، لأنه مد يده وصافح امرأة. وكم ودت أن تحذره وتقول له: عليك أن لا تقدم على هذه الحماقة. لربما أودعوك السجن لهذا السبب. ثم اختارت الصمت. فهو بالتأكيد يعلم ما يفعل. هكذا قالت لنفسها، ثم من هي لتملي عليه سلوكه في بلاده؟. بعد ذلك لاحظت أنه ترك يديه طليقتين ولم يضعهما في جيبيه. وكذلك لم يسبلهما. وفضل أن تكونا حرتين في نهاية ذراعيه كأي سباح محترف يعرف كيف يضرب الماء ويشق طريقه، ولكن ليس على اليابسة. وكانت الخطوط على راحتيه طويلة تبدأ من معصمه حتى سبابته. ولو طلبت من قارئ الحظ - الذي تكلمت معه في ضريح حافظ في شيراز - أن يقرأ حظه سيتنبأ له بحياة طويلة، يتخللها الزواج السعيد وإنجاب الأبناء. ثم كانت يداه مثل شيء مستقل ومنفصل. وتخيلت أنهما يمكن أن تقدما لها الدفء في الليالي الباردة، وتخففا من آلام ظهرها. كذلك يمكنها أن تطبع عليهما قبلاتها وهو يحضنها. وفي نهاية تلك الليلة الساحرة في طهران، وقبيل الوداع، غامرت وسألته لماذا صافحها. لم يرد عليها. لكنه همس قائلا كأنه يتكلم مع الريح :”أحلم بصناعة معجزة بهاتين اليدين. مثلا أن أكون صانع عطور. وأصنع عطرا مسحورا يساعد على تبديل الأحوال الجامدة في إيران”. لم يكن جوابا مباشرا، لكنه فتح لها نافذة مبهمة على مشارف روحه.

ولتعرف عنه المزيد اتفقت معه على اللقاء في تبليسي. وهناك في جمهورية جورجيا حضنت يديه دون تهيب. وتبادلت معه الكلام بحرية مطلقة - عن السياسة وعن الأمور الشخصية التي لا يجب المساس بها طالما أنت في أراضي الجمهورية الإسلامية. كانت جورجيا شيء آخر. تستطيع أن تتماسك فيها مع امرأة بيديك، علنا، دون أي خرق للقانون. وفكرت: شيء غريب. كيف يمكن للقانون أن يتداخل مع الأخلاق. وأضافت: الأخلاق ثابتة لكن القانون متغير، ومعه تتغير نظرتنا للمسموح والممنوع. لكن أليس شيئا غريبا أن تكون العاطفة والتعبير عن الحب جريمة.

وعندما وضعت يديها على جسمه شعرت بأجزاء منه تسقط وتستسلم لها. ولكن بحدود. وحينما مارسا الحب كانت ترسم بيديها قوس ظهره. كانت تريد أن تحاكي بحركاتها كلمات الحب التي تغازله بها. وأن تلم شمل أجزاء الذاكرة المكسورة والحزينة.

اللقاء التالي كان في أبو ظبي. وهناك لاحظت أن حركات يديه تختلف. وزاد إحساسها بهما. وأرادت أن ترى ماذا ستفعلان بجسدها الخامل. في تبليسي هي من أمسك بزمام المبادرة.أما في أبو ظبي انتظرت منه أن يفعل شيئا. أن يمد يده و يلمسها. أن يعتدي بأصابعه على برودها وموقفها السلبي. كما فعل في إيران. حينما اقترب منها بالعلن. ربما كان يريد إيقاظ القانون النائم. ولكن هذا ما حصل. وسألت نفسها: هل أخطأت في قراءة أسباب تهوره. هل كان يمثّل، ولم يكن يضحي في سبيلها، وغايته استفزاز الدولة والتعبير عن امتعاضه وتمرده، أو امتحان قدرات الحكومة على ضبط النفس؟. أو ربما فعل ذلك احتراما لواجب الضيافة الذي يفترض مصافحة الضيوف كما تعلم. لكن لو الغاية هي حسن الاستقبال والضيافة لماذا لم يفعل ذلك الآن. فالواجب مهمة دائمة !. هل كان للقائه السابق معها معنى استثنائي لم تنتبه له؟. ثم أي قانون يمكن أن يدفعه لمد يده في طهران والاحتفاظ بها باردة وجامدة في أبو ظبي؟.

في لقائها الثاني معه في أبو ظبي. وكانا بمفردهما. لاحظت أن يديه مقيدتان لو قارنتهما مع حاله في طهران وتبليسي. كأنهما من عالم آخر، وعلى جسم آخر، أو في مجرة غريبة. وقررت أن تنتظر حتى يحين الوداع لتسأله لماذا هو بهذه الحال النفسية، ولماذا يتردد في الاقتراب منها. ولكن لحظة الوداع ازدحمت الصالة كما هو الحال دائما. وأصبح صف الانتظار طويلا للغاية مع اقتراب ساعة الصعود للطائرة. كان التوقيت حوالي 5:30 أو أنه 5:35 وكان النهار يبزغ ولكنك تعتقد أنه يوم القيامة. وأعلن مكبر الصوت: رجاء على كل المسافرين إلى طهران التوجه إلى البوابة 6D. وهنا حانت فرصة الكلام - وتوجب عليها أنتصافحه. ومدت يديها نحوه. ولكن كانت يداه مدفونتين عميقا في جيبيه. أعمق من المعتاد. فأجلت الكلام. اليدان أساسا هما موضوع الكلام، وهكذا لم تناقشه بالأمر. ولم تسأل: متى يمكن لهما أن يتماسكا بالأيدي مجددا؟. ثم طلب منها أن تراقب أمتعته ليذهب إلى الحمام. ولدى عودته كان وقت الصعود قد أزف. ولم تجد فرصة للوداع، ولا الوقت اللازم للتحية كما فعلا في طهران وتبليسي. ولم يكن أمامها أي فرصة لتضع يديها في يديه، ولتطبع شكل أصابعه في ذاكرتها، ولترفع أطراف أنامله إلى شفتيها من أجل قبلة، ثم لتخبره أنها بحاجة ليديه في حياتها - مثل حاجتها لكل شيء آخر. لكل قطرة من روحه. ثم فكرت: ربما الزحام أفضل مبرر لتأجيل هذا الكلام المحرج. ولعل الصمت هو الخيار الأفضل. ولم تعلم ماذا يجب أن تقول في الوقت الضيق المتبقي لهما. وهكذا أغلقت عينيها وتخيلت أصابعه تربت على شعر رأسها. وعندما فتحت عينيها كان قد رحل.

 ***

 

...................

ربيكا روث غولد Rebecca Ruth Gould: أستاذة الحضارة والفلسفة الإسلامية في جامعة برمنغهام. تترجم من الفارسية والروسية. وتكتب القصة والشعر.

* الترجمة عن سيرين بوكس - بالاتفاق مع الكاتبة.

* ترجمة: د. صالح الرزوق

 

 

جميل حسين الساعديللشاعر البيرواني قيصر باييخو

ترجمها عن الإسبانية : جميل حسين الساعدي

سأموتُ في باريس عند هطول المطر.

في يومٍ أنا أتذكّرهُ بالفعل.

سأموتُ في باريس، ولٍم لا؟

ربّما في يومِ خميس ، مثلَ هذا اليوم، في الخريف.

       

سيكون يوم خميس،

لأنّ في هذا اليوم، وهو الخميس ــ حيثُ أكتبُ هذا ــ تؤلمني عظامي

ولم يحدث ابدا لي من قبل بأن أعود هكذا إلى طريقي لأقطعه كله

وأرى نفسي وحيدا .

 

مات قيصر باييخو ،

 رغم أنّـه لم يفعلَ لهم شيئا :

ضربوهُ كلهم بعصا وبشدّة

 

وأيضاً بنهاية حبل

تشهدُ على ذلك أيام الخميس

وعظام الكتف، الوحدة،

المطر والطرق...

***

 

........................

نبذة مختصرة جدا عن الشاعر قيصر باييخو:

بالإسبانية: César Vallejo

 ولد في بلدة تشوكو في جبال الأنديز في البيرو عام 1892، وتوفي في العاصمة الفرنسية باريس عام 1938. ويعتبر باييخو واحداً من أعظم شعراء اللغة الإسبانية في كل العصور، وأكثرهم صعوبة وتعقيداً على الإطلاق. ولكنه يبقى على الرغم من ذلك أحد أوسع الشعراء شعبية .

( نقلا عن ويكيبيديا ـ الموسوعة الحرة)

.......................

النص باللغة الإسبانية

 

Negra Sobre Una Piedra Blanca”:

Me moriré en París con aguacero,

un día del cual tengo ya el recuerdo.

Me moriré en París — y no me corro —

tal vez un jueves, como es hoy, de otoño.

Jueves será, porque hoy, jueves, que proso

estos versos, los húmeros me he puesto

a la mala y, jamás como hoy, me he vuelto,

con todo mi camino, a verme solo.

César Vallejo ha muerto, le pegaban

todos sin que él les haga nada;

le daban duro con un palo y duro

también con una soga; son testigos

los días jueves y los huesos húmeros,

la soledad, la lluvia, los caminos…

 

 

جمعة عبد اللهللشاعر يانس ريتسوس

ترجمة: جمعة عبدالله


حلم الطفل هو السلام

حلم الام  هو السلام

كلمات الحب تحت الاشجار هي السلام

الأب حين يعود في المساء في ابتسامة منشرحة في عينيه

محملاً بزنبيل مليء بالفواكه

وقطرات العرق على جبينه

كأنها  قطرات باردة من جرة على شرفة النافذة

هو السلام

السلام حين يضمد جروح العالم

في حفر القنابل نزرع اشجاراً

في القلوب المحروقة بالنيران، نزرع براعم الامل

عندها ينام الموتى على جنبهم مرتاحين دون شكوى

بأن دمائهم لم  تذهب عبثاً

هو السلام

السلام هو رائحة الطعام في المساء

عندما تتوقف السيارة في الطريق، لا يعني الخوف

عندما يطرق الباب، يعني تحية صديق

عندما تفتح النافذة كل ساعة، يعني سماء

تتكلل العيون بافراح الاعياد . حين تدق الاجراس البعيدة الملونة للسلام

السلام هو كوب الحليب الساخن

وكتاب أمام الطفل عند الاستيقاظ

عندها تتمايل اعواد القمح وتهمس لبعضها البعض

النور . . النور

النور الذي يتألق في تيجان الافق

هو السلام

حين تتحول السجون الى مكتبات

حين ذاك تزغرد الاغاني وتتنقل  من عتبة الى عتبة في المساء

عندها يخرج القمر من سحابة الغيم

مثلما يخرج العامل من محل الحلاقة في الحي

بشوش الوجه ليحتفل بعطلة نهاية الاسبوع

هو السلام

اليوم الذي مضى  ليس خسارة ً

يكون الجذر الذي يرفع اشجار الفرح في المساء

عندها يكون يوماً مريحاً، ونوماً لطيفاً

نشعر بأن الشمس في عجلة في شد رباطها

لطرد الحزن من زوايا الزمن

السلام في اكوام القمح التي تحصد في سهول الصيف

في  ابجدية الخير على ركبتي الفجر

عندما تقول يا أخي .... عندما تقول غداً سوف نبني

نبني ونغني

هو السلام

عندها سيكون للموت مساحات صغيرة في القلب

حين تشير  المواقد بأصابعها المسار نحو  السعادة

نشم عطر القرنفل في ساعة الاصيل

يستنشقها الشاعر البروليتاري . يغني وينشد للسلام

ويصافح الناس بالسلام

السلام هو الخبز الساخن على مائدة العالم

هو أبتسامة  الام

لا شيء غير السلام

في المحاريث التي تحفر عميقاً في كل أخاديد الارض

تكتب أسماً واحداً

السلام .... لا شيء غير السلام

فوق حروف القصيدة

في القطار الذي يتجه الى الغد

محملاً بالقمح والازهار

هو السلام

أخوتي :

مدوا أياديكم لنصافح السلام .

***

 

..........................

ملاحظة: حرصت على تدوين المفردة (زنبيل) كما جاءت في نص القصيدة، وهي تحمل نفس المعنى واللفظ في اليوناني والعربي . ولم اكتب مفردة السلة

وهذا رابط الفيدو بصوت الشاعر مع موسيقى الموسيقار ميكس ثيدروداكيس

https://youtu.be/CEh-R9eWwoE

 

عامر كامل السامرائيللشاعر اليوناني: يانيس ريتسوس

ترجمها عن المجريّة: عامر كامل السامرائي


حين لا تكونين هنا، لا أدري أين أنا. الدار تفرغ.

تريد الستائر أن تفرَّ من النافذة.

على المنضدة مفاتيح، وعلى الأرض حقائب

نُسِيتْ مفتوحة لرحلاتٍ قديمة، بملابس ٍ غريبة -

لوازمٌ لفرقة مسرحيّة: كانت لامعة، ثم اختفت

فذاتِ ليلةٍ انتحرت نجمة الفرقة الجميلة على خشبة المسرح.

حين تكونين بعيدة، هناك في الشارع جنود يركضون. ونساء تصرخ.

حمالو النقالات يأتون، يتوقفون. فِرَقُ الإنقاذ بزيّ أبيض، يُلملِمون الجرحى من على الإسفلت، ويحملونني أنا أيضاً.

يأخذونني إلى مستشفى بلا أسرة. أُغمض عيني، مثل طفل محاط بالأبيض المُميت.

ممرضة تبقى في الحديقة، قرب النافورة، تنحني لتجمع زهوراً بيضاء، رُبَما نفضتها الرِّيحُ عن شجرة سَنط.

ثُمَ فجأة - يُفتحُ البابُ، فتدخلينَ ومعكِ سلَّة: فتفوح منها رائحة الكمثرى الناضجة.

"أنائمٌ أنتَ؟" يسألُني صوتكِ. " أنمتَ وحدكَ؟ ألمْ تنتظرْني؟"

أفتحُ عيني، ها هو الدار، وها أنا هنا.

والكرسيِّان الأحمران، وعلبة كبريت على المنضدة.

آه، الضوء الأبيض الناصع. آه، الحب-الحب، دمٌ أحمر!

***

 

..........................

نبذة عن حياة الشاعر:

تجدونها في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة: يانيس ريتسوس

 

فوزية موسى غانمللشاعر الأمريكي : البرتو ريوس

ترجمة: فوزية موسى غانم


يعطي النهر رحلته

 للنهر الأخر.

 

نحن نعطي لان شخصا ما أعطانا.

 

نحن نعطي لان شخصا ما لا يعطينا.

نحن نعطي لان العطاء يغيرنا.

 

نحن نعطي لان العطاء باستطاعته أن يغيرنا.

قد نكون أفضل فيه،                                               

وقد يجرحنا-

 

للعطاء عدة وجوه : يكون عالي وهادئ،

كبير، صغير، ماس في مسامير الخشب.

 

قصته قديمة،  حبكتها ممزقة والأوراق كذلك،

ولكننا على كل حال نقرأ هذا الكتاب مرارا وتكرارا:

 

العطاء هو الأول وفي كل مرة يد ليد،

لك لي، ولي لك.

 

أعطيتني  أنت الأزرق، وأنا أعطيتك الأصفر.

ونحن معا نكون الأخضر ببساطة، أعطيتني أنت

أنا أعطيتك ما لم تملكه،

وما يجب أن أعطيه- معا صنعنا

 

شيئا أعظم من الاختلاف

***

 

..........................

البرتو ريوس (1952): أكاديمي وكاتب أمريكي، ومؤلف لعشرة كتب في الشعر وثلاث مجموعات من  القصص القصيرة ومذكرة آب  في سنة 2013. وحصل على لقب أول شاعر في ولاية أريزونا، وظل البرتو حامل اللقب  حتى عام 2015. 

رابط القصيدة بصوت الشاعر

https://poets.org/poem/when-giving-all-we-have

 

 

 

سوران محمدمجموعة قصائد قصيرة لـ «بروتيغان»

- مهداة الی المثقف الواعي جمعة عبدالله -

ترجمة: سوران محمد


١

-٣٠ سنتاً أجرة راكبان، حبا-

فكرت فيك كثيرا

الی أن ركبت الحافلة

ودفعت الأجرة ٣٠ سنتا

طلبت من السائق تذكرة نفرين

قبل ان أكتشف

أنني کنت

وحيدا.

٢

- ملاصق مع النسيان مثل مفصل الباب-

ملاصق مع النسيان

مثل مفصل الباب،

أغلقت ببطء خارج

النظر،

وهي المرأة التي أحببتها،

قد نامت مرات عديدة أثناء مداعبتي

كغزال ميكانيكي،

وأنا آلمت صمتا معدنيا

في أحلامها

٣

- مسارات الغزلان –

جميل حين توءنن

عالية

ثم تصمت كذبا

مثل مسارات الغزلان

علی الثلج المتساقط حديثا

بجنب الشخص الذي تحبه

هذا هو كل شيء.

٤

- أشعر بالفزع هي لا-

أشعر بالفزع،

هي لا تحبني

وأنا أتجول

مثل ماكينة الخياطة

انتهت من حياكة البراز

لرأس علبة القمامة.

 

٥

- طريق مسدود -

تحدثت اليها بتحية حارة

لكنها تحدثت أفضل مني

بقولها الوداع

٦

- خشب -

سنشيب في الظلام كالخشب

ونشاهد أشباحنا حينما يتغيرون

ملابسهم

كالالواح والطاولات

لغرض ما، يمكن أن يوصف هذا

بالخشب .

***

 

..............................

من هو الشاعر والروائي ريتشارد غاري بروتيغان؟

* ولد الشاعر في 30 يناير 1935 في مدينة تاكوما، واشنطن، الولايات المتحدة.. بدأ مشواره‌ الادبي في أواسط الخمسينيات للقرن الماضي، كان متأثرا بكتاب كالـ: جاك كيروك، تشارلز بوكوفسكي، إرنست همينغوي، كارلوس وليم كارلوس، له‌ العديد من المؤلفات مابين الشعر والقصة والرواية، من اهم رواياته (صيد سمك سلمون المرقط في أمريكا) 1967.

وقد تميز بأسلوبه الخاص والنادر في الكتابة، حيث كان يمتزج بين الفكاهة والجد لرسم واقع خيالي أو بالاحرى كي ينسى بهذه الطريقة مأسي حياته الشخصية و ينتقد الواقع الاليم في نفس الوقت.

كان للبؤس والحرمان و التهميش حضورا دائما في حياته و داخل نتاجاته الادبية، ففي عام 1956 على سبيل المثال قام بكسر زجاجة شباك لمركز للشرطة كي يسجنونه‌ حيث سيكون بوسعه الحصول على الاكل اللازم في السجن، لكنه سرعان ما خاب ظنه عندما تم تحويله الى المستشفى النفسي لتلقي علاج الشيزوفرينيا والبارانوي – العلاج بالصدمات الكهربائية آنذاك-

انتهى مشواره الادبي عندما انتحر في بولنيسا، كاليفورنيا في 16 سبتمبر 1984 عن عمر ناهز ٤٩ عاما..

* أما بالنسبة لأسلوب کتابة قصائده فهي وليدة اللحظة، حيث تمتاز أكثر القصائد بالقصر والاختصار، لكن يستعمل مضامينها الساخرة كوسيلة للتعامل مع مجريات الامور و ما يدور في محيط الشاعر، خاصة أثناء تداوله مواضيع حساسة و مهمة، فهو لم يكن يأخذ في الحسبان أي قيود يمنعه من كتابة ما يشاء، لذا نراه احيانا يقفز على المعنى و يعبر عن ما في داخله بشكل اعتباطي ..

صحيح اننا كقراء لم نتعود على هذا الاسلوب، لكنه عالميا يحظى بشعبية واسعة خاصة من الجيل الصاعد، و له سمعة لا نظير لها مقارنة بكتاب جيله بسبب اسلوبه المتميزة في الكتابة، في حين يعتبر بعض النقاد اعماله بالشطحات و يرونه انه لا يلتزم في نصوصه بأي قيود أدبية و لغوية و يستعمل مصطلحات غريبة وصور عجيبة نوعا ما..

ولم أجد وصفا أدق لأسلوبه في الكتابة غير الذي کتبت عنه في  جريدة الحياة ذات مرة: (أن قصائد بروتيغان هي من بين النصوص الأكثر ابتكاراً في الأدب الأميركي الحديث، سواء بالدعابة المسيَّرة داخلها أو باستعاراتها الغريبة أو بالتلاعب الفريد في صياغتها. ولا عجب في ذلك، فبروتيغان كان يعتبر الشعر أرضية مثالية لإعادة ابتكار الذات. وهذا ما يفسّر الأشكال المتنوّعة التي تحضر فيها هذه النصوص: قصائد هايكو عرجاء، سونيتات مخرَّبة عمداً، عناوين صحف، إعلانات ذات فائدة عامة، أفكار تتداعى بطريقة آلية، نشرات جوية سورّيالية، شذرات سير ذاتية، مزامير، أوراق نعي، شتائم، قصائد تقتصر على عنوانها أو يتجاوز هذا الأخير بحجمه نصّها، من دون أن ننسى التجليات على طريقة جايمس جويس أو النكات الماركسية أو اليوميات المقطّعة).

 

 

عادل صالح الزبيديالشاعرة: لندا باستن

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


الإيمان

الى آيرا

بختم العلم

الذي يزين

جبهتك،

مثل ختم الموافقة

على إدارة شؤون المنزل الجيدة القديمة،

اصدق ما تقوله لي

عن الخلايا والجزيئات،

رغم إنني لا أراها.

 

ورغم أن اللغة التي تتكلمها

مليئة بالأرقام والرموز،

التي لن افهمها أبدا؛

رغم أن ربطة عنقك مائلة

وشعرك أشعث، مع ذلك اصدق

ما تقوله عن حجم الكون،

الذي لا يتمدد ولا يتقلص،

نسيت قبل الآن أيهما.

 

لذا فان أخبرتني غدا

انك أخطأت في الحساب قليلا،

إن الرب خلق العالم فعلا

في 6 أيام قصيرة، ثم استراح في السابع،

وان حواء هي التي وضعتنا

في كل هذه المشاكل، فسوف أصدقك.

كنت سأصدقك

مثلما كنت أصدقك دائما من قبل.

***

 

..........................

لندا باستن: شاعرة أميركية من مواليد نيويورك لعام 1932. شغلت منصب شاعرة ولاية ميريلاند للسنوات 1991-1995. نشرت ما يربو على 107 كتب بين مجموعة شعرية ومجموعة أغاني راب ومقالات وحازت على العديد من الجوائز. من بين عناوين مجموعاتها: (دائرة تامة للشمس) 1971؛ (في الطريق الى حديقة الحيوان: قصائد) 1975؛ (مراحل الحزن الخمس) 1978؛ (بانتظار حياتي) 1981؛ (أبطال متنكرون) 1991؛ (ملكة بلد مطير 2006 )؛ و(الضوء المسافر) 2011.

 

 

جمعة عبد اللهللشاعر يانس ريتسوس

هذا المقطع الاول من قصيدة طويلة تشكل ديوان شعري بنفس الاسم

ترجمة: جمعة عبد الله


(ليلة ربيعية في غرفة كبيرة في بيت قديم. أمرأة عجوز لم تشغل الضوء، وانما يدخل ضوء القمر من خلال النافذتين. نسيت ان اذكر بأن المرأة العجوز، المرتدية الثياب السوداء، أصدرت مجموعتين أو ثلاثة من الشعر ذات الاهتمام الديني. المرأة العجوز ذات الثياب السوداء، تتحدث الى الشاب)

دعني أذهب معك.

ياله من القمر الليلة. القمر لطيف لم يظهر شعري الابيض، وانما ضوئه سيعيده مجدداً الى اللون الذهبي

أنت لا تفهم ذلك.

دعني أذهب معك

عندما يكون هناك القمر، تنمو ظلاله داخل البيت. تتسلل ايادٍ خفية تسحب الستائر

واصبع خفي يكتب على غبار البيانو. كلمات منسية، لا احب سماعها. أهدأ

دعني أذهب معك

الى ساحة المدينة في منعطف الشارع، تجد المدينة الاسمنتية. مبللة، مبيضة بضوء القمر. تهب عليها نسائم الريح. غير مبالية بذلك

واثقة مثل الميتافيزيقية.

تستطيع ان تعتقد أنك موجوداً، او غير موجود، أو لم تكن موجوداً على الاطلاق، لا وقت للهراء

دعني أذهب معك

نجلس قليلاً على شرفة التل، تهب علينا الرياح الربيعية

نستطيع ان نتخيل بأننا سنطير في الهواء.

كثير من الاحيان اشعر بذلك، اسمع حفيف ضجيج ثوبي، يتحول الى جناحين قويين، يخفقان بقوة في الهواء ويرتفعان في الاعالي، عندها تشعر بجسمك. رقبتك. اضلاعك. لحمك. عضلاتك تشتد بقوة في الفضاء الازرق وتعلو. عندها لا يهم اذا ذهبت و أو عدت.

ولا يهم لون شعري الابيض. ليس ذلك حزني. حزني ان لا يتحول قلبي الى اللون الابيض،

أعرف كل راهب يمشي بالحب

وحيداً في المجد والموت

أعرف ذلك. جربته لكن لم أفلح

دعني اذهب معك

هذا البيت العتيق يثير أشجاني، يطردني بعيداً

أعني أنه قديم جداً. متهالك تتساقط مساميره، تتقشر حيطانه وتسقط في فراغ الصمت

مثل ما تسقط قبعة المتوفي تعلق في حظيرة مظلمة

مثل القفاز الصوفي تتهرى خيوطه

مثل شريط ضوء القمر يسقط على الكرسي المنزوع الاحشاء.

كان فيما مضى مريحاً، لا تنظر الى صورته الحالية بعدم التصديق والشك

كان يمكن ان تجلس عليه لساعات طويلة، تغمض عينيك وتروح تحلم بعشوائية

شاطئ رملي. مبلل. مصقول بلمعان ضوء القمر.

أكثر لمعاناً من اشيائي القديمة، التي اعطيها كل شهر الى الملمع في الزاوية.

أو قطعة قماش قارب الصيد تتوارى في البعيد تجر انفاسها.

أو قطعة القماش المثلثة مثل المنديل المطوي على الجانبين

لا يمكن ان امسك شيئاً مغلقاً

المناديل تذكرني بلحظات الوداع، المشغوفة فيها في التلويح

لا شيء من بذور زهرة ( الخاموميلي )÷ التي اجمعها من الحقول عند الغروب

اربطها بأربع عقد مثل قبعة العمال الكلس

أغسل عيوني بها، حتى احافظ على بصري. لم اضع النظارات ابداً.

أنا مشغوفة بالمناديل اطويها الى اربع. الى ثمانية. الى ستة عشر، حتى تظل أصابعي مشغولة. تذكرني عندما كنت اعد نغمات الموسيقى، عندما كنت أذهب الى المعهد الموسيقي، بثوب ازرق وياقة بيضاء

مع ضفيرتين ذهبيتين.

× زهرة ( الخاموميلي ) هي زهرة خضراء في لب ابيض، وهي احدى الانواع الشاي المشهورة جداً في اليونان، اكثر من شاي النعناع، او شاي الجبل، او الشاي الاسود المشهور في الشرق، أو اي نوع اخر . هذا نوع من الشاي يقطع زهرته الخضراء في الماء المغلي ويشرب بنكهة رائحة الورد دون اضافة سكر، وايضاً عندما يبرد الماء يستخدم لغسل العيون من الدمبل وخاصة عند كبار السن.

 

.................................

* وفي ارابط أدناه، قراءة القصيدة بصوت الشاعر يانس ريتسوس.

https://youtu.be/V6d-_G6ugBA

 

 

 

سالم الياس مدالوقصيدة لوليم شكسبير

ترجمة : سالم  الياس مدالو

فوق التل

وفوق الوديان

وبين الشجيرات والحانات

وقرب المتنزهات

وفوق الوتد الشاحب

وعبر المد والجزر والطوفان

ومن خلال النار

اهيم على وجهياسرع من كرة القمر

كي اقدم خدمتي

للملكة الخرافية العادلة

كي تبلل محجريها

باللون الاخضر

وازهار الحقل الغريبة

ببقعها الياقوتية

تبدو كالجنيات  الجميلات

وفي هذا المظهر

العجيب و الغريب

تكمن روائحها الخاصة

فما علي الا الذهاب

والبحث عن بعض

قطرات الندى

كي ارصع بلالئها

اذنات ازهار الحقل

الغريبة والعجيبة تلك

***

 

عامر كامل السامرائيللشاعر اليوناني: يانيس ريتسوس

ترجمها عن المجريّة: عامر كامل السامرائي


 

دائماً كلَّ صباح ٍ أنا أكثرُ منكِ تعباً،

وربما، أكثرُ سعادةً، تنهضين بهدوء -

ملاءآتُ السرير تَحفُّ قليلاً، وتمضينَ حافيةً.

فأُكمل نومي في الدفء الذي تركهُ جسدكِ العاري فوق السرير.

بالوهدة التي شكَّلها جسدكِ،

غارقاً في عتمةٍ ضاربة إلى البياض، أسمعُ كيف تغتسلين،

وكيف تعدين القهوة، وكيف تنتظرينني.

أسمعُ، كيف تقفين فوقي، حائرة. ابتسامتكِ

تنتظرني بكل كياني، تُنَمّلُ أظافري. أنامُ.

شِباكُ عنكبوت بيضاء تتأرجح لامعةً، بسكون.

بطانيةٌ حمراءُ

تتدلى على الحبلِ. الأحمرُ يُثْقِلُ على جفني.

نساءٌ عارياتٌ في النّهرِ. رجالٌ عراةٌ على الشجر.

خيولٌ بخطواتٍ مُهيبة (ليستْ حزينة) تتجوَّلُ في المياهِ الضَّحلة لساحلِ البحرِ، أحنى أحدها عنقه فكاد أنفه الأسود يلامس الماء.

فتاةٌ تنتحبُ.

صبيٌّ ينقش بمديتهِ الرقم 99 على شجرة ِتوت،

ثم يضيف 9 أخرى. أنام بعمق أكثر، داخل الوهدة أكثر.

عصفورٌ يجثم على لبدة أسدٍ أبيض. تصو، تصو، يزقزق عالياً.

العالم لحمٌ ونورٌ ونطفةٌ غزيرة، نهاراً سعيداً، نهاراً سعيداً، أيها الحب!

***

 

......................

نبذة عن حياة الشاعر :

تجدونها في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة: يانيس ريتسوس

 

 

 

صالح الرزوقبقلم: جومبا لاهيري

ترجمة صالح الرزوق


 

كل يوم سبت تأتي عائلة جديدة لتقيم. بعض العائلات تصل من أمكنة نائية في الصباح الباكر، وتكون جاهزة للعطلة. وبعض العائلات لا تظهر قبل غروب الشمس، وتكون بمزاج متعكر، وربما قد ضلت طريقها لبعض الوقت. من اليسير أن تضيع بين هذه التلال: فالطرقات غير مزودة بإشارات مرور كافية. واليوم بعد أن قدموا أنفسهم، رافقتهم بجولة في أرجاء المكان. كانت أمي معتادة على واجب الترحيب. ولكنها كانت تمضي العطلة الصيفية في بلدة مجاورة لتقديم يد المساعدة لسيد عجوز يمضي عطلته أيضا، ولذلك اضطررت لأداء هذا الواجب. وكالعادة كانوا أربعة: أم وأب وابنتان. وتبعوني عن كثب، بعيون مفتوحة على وسعها، وهم يوسعون خطواتهم بسعادة وغبطة. ووقفنا لحظة على الشرفة الظليلة التي تشرف على المرج، تحت سقف معلق خفف من الإضاءة. وكان هناك مقعدان بمساند وكنبة مغطاة بقماشة بيضاء، ومقاعد واسعة للحمام الشمسي، وطاولة خشبية كبيرة تتسع لاستضافة عشر أشخاص. فتحت الباب الزجاجي الجرار ورافقتهم إلى الداخل: كانت غرفة المعيشة المهندمة مزودة بكنبتين مريحتين في المقدمة، ومطبخ كامل التجهيزات، وغرفتي نوم.

وحينما كان الوالد يفرغ سيارته من الأشياء، اختفت البنتان في غرفتهما، وربما كانتا بعمر يبلغ حوالي سبع وتسع سنوات، وأغلقتا وراءهما الباب. بعد ذلك أخبرت الأم أين يمكن أن تجد المناشف والأغطية الصوفية في حال زادت برودة الجو ليلا. وبينت لها أين هو مخبأ سم الفئران. واقترحت أن تقتل الذباب قبل أن تأوي للسرير، وإلا بدأ الطنين في الفجر قبل شروق الشمس. وبينت لها كيف تذهب إلى مركز التسوق، وكيف تستعمل الغسالة الموجودة وراء البيت، وأن تنشر الغسيل فقط في الجزء الثاني من حديقة والدي. وأضفت أنه للنزلاء كامل الحرية بقطاف الخس والبندورة. فقد كان هناك الكثير من البندورة هذا العام، ولكن معظمه يتلف بسبب المطر في تموز.

وتظاهرت أنني لا أسترق النظر وأنني أحترم خصوصياتهم. كنت أقوم بالعمل المنزلي وأسقي الحديقة، ولكن لم أتمكن من الامتناع عن ملاحظة سعادتهم وغبطتهم. وسمعت أصوات البنتين وهما تعدوان فوق المرج. وعلمت اسميهما. وبما أن النزلاء تركوا الباب الجرار مفتوحا كنت أسمع ما يقوله الأبوان وهما يستقران في البيت. حينما باشرا بفك أحزمة الحقائب وقررا نوع طعام الغداء.

لم يكن البيت الذي تعيش فيه عائلتي بعيدا إلا ببضع ياردات، وهو خلف حاجز نباتي طويل يشكل ما يشبه ستارة. ولسنوات عديدة كان بيتنا مجرد غرفة واحدة نستعملها للطهي والنوم حيث نأوي ثلاثتنا معا. ولاحقا بعد سنتين عندما بلغت الثالثة عشرة، بدأت والدتي تعمل بخدمة السيد العجوز، وبعد أن وفرت ما يكفي من النقود استأذن والداي، من الشخص الذي يمتلك العقار، إضافة غرفة لي.

كان والدي هو الحارس. يعتني بالبيت، ويقطع الخشب، ويتابع شؤون الحقل والكروم. وكان يسهر على الجياد، وهي موضع محبة وعطف مالك العقار.

وكان المالك يعيش في الخارج، ولكنه ليس أجنبيا مثلنا. ويزور عقاره بين الفينة والفينة. وهو بلا عائلة. وفي النهار يمتطي جواده ويقوده بنزهة. وفي المساء يجلس قرب الموقد و يقرأ. ثم يغادر مجددا. ولا يوجد كثيرون يكترون بيته باستثناء فترة الصيف. فالشتاء هنا قارس البرودة، وفي الربيع تهطل الأمطار بغزارة. واعتاد الوالد أن يقودني، كل صباح، بالسيارة إلى المدرسة طوال الفترة التي تبدأ من أيلول وتنتهي بحزيران. وهناك يغمرني الشعور بالغربة وأنني لست في موضعي. لم أكن أندمج مع الأخريات بسهولة، فقد كنت أبدو بمظهر لا يشبه سواي.

ولكن كانت البنتان في هذه العائلة متشابهتين. ويمكن أن تلاحظ مباشرة أنهما أختان. وكانتا ترتديان بذتي سباحة متماثلتين للاستجمام على الشاطئ لاحقا. والشاطئ يبعد عن البيت حوالي خمسة عشر ميلا. وكانت الأم تبدو مثل بنت صغيرة أيضا. فهي صغيرة الحجم ونحيفة، وتترك شعرها الطويل منسدلا بحرية، ولها كتفان رقيقان، وتسير حافية القدمين على العشب حتى لو نصحها الوالد أن لا تفعل قائلا (وهو محق) لربما هناك قنافذ وزنابير وأفاع.

1874 Jhumpa Lahiriبعد عدة ساعات قليلة فقط كان يبدو كأنهم يقطنان هناك منذ عهود. فالأشياء التي أحضروها لأسبوع عطلة في الريف توزعت فوق كل المكان: كتب وحاسوب محمول ودمى وقبعات وأقلام ملونة ورزمة من الأوراق وأحذية صيفية وستارة واقية من الشمس. وفي وقت الغداء سمعت صوت الشوكات وهي تضرب الأطباق. ولاحظت كيف يضع أحدهم بين فترة وفترة كأسه على الطاولة. وانتبهت لخيط الهدوء الذي يتخلل حوارهم، وعبير وصوت إبريق القهوة، ودخان السجائر. وبعد الغداء، طلب الأب من إحدى البنتين أن تحضر له نظارته. وأنفق وقتا طويلا ينظر في خريطة الطرقات، وسجل قائمة بأسماء البلدات المجاورة والمواقع الأثرية والأطلال التي يجب زيارتها. ولكن الأم لم تكن مهتمة. وقالت إن هذا هو أسبوع العطلة الوحيد في العام ولا يجب أن يقاطعه واجبات ومواعيد. ولاحقا، توجه الأب إلى البحر مع ابنتيه، وسألني وهو يغادر كم يستغرق الوقت للوصل إلى هناك، وأي الشواطئ هي الأجمل. وسألني عن النشرة الجوية لهذا الأسبوع وأحوال الطقس، وأخبرته أننا نتوقع موجة حارة. وانتظرت الأم في البيت، وارتدت بذة السباحة في كل الأحوال لتستمتع بقليل من الشمس. واستلقت على أحد الكراسي الطويلة. وافترضت أنها ستنام القيلولة، ولكن حينما ذهبت لنشر الغسيل شاهدتها تدون شيئا. كانت تكتب بيدها في دفتر ملاحظات صغير وضعته على فخذيها. وكانت بين الفينة والفينة ترفع رأسها وتنظر باهتمام للمشهد الطبيعي الذي يحيط بنا. وحدقت بعدد من النباتات الخضراء في المروج وبالتلال والغابة البعيدة وباللون الأزرق المشع للسماء والقش الأصفر والسور الباهت الذي فقد لونه وجدار الحجر القصير الذي يرسم حدود العقار. كانت تتأمل كل شيء أراه يوميا هنا. وتساءلت ماذا عساها ترى فيه غير الذي أراه. وحينما باشرت الشمس بالغروب، ارتدوا البلوزات والسراويل الطويلة ليحموا أنفسهم من البعوض. كان شعر الأب والبنتين مبتلا بسبب الحمام الدافئ الذي حصلوا عليه بعد العودة من الشاطئ. وأخبرت البنتان أمهمها عن تفاصيل الرحلة: الرمل الملتهب الحارق، والمياه الدافئة، والموجات اللطيفة المخيبة للأمل. وذهبت كل العائلة بنزهة قصيرة. ومروا بطريقهم على الجياد والحمير والخنازير البرية السجينة في حظيرتها. وتابعوا لرؤية قطيع الخراف التي تمر من أمام البيت يوميا في هذا التوقيت تقريبا، وتسد لعدة دقائق طريق السيارات في الشوارع المغبرة.و تابع الأب التقاط الصور بهاتفه المحمول، وعرف البنتين على أشجار النخيل الصغيرة وأشجار التين والزيتون. وقال إن الثمار التي تقطف مباشرة من الشجرة يكون طعمها مختلفا لأنها تكون مشبعة برائحة الشمس والفضاء.

وفتح الأبوان زجاجة نبيذ عند الشرفة. وتذوقا بعض الجبنة والعسل المحلي. وأبديا إعجابهما بالمشاهد الطبيعية التي تحترق بالشمس واستغربا من الغيوم الكبيرة والمتوهجة، ومن لونها الرماني في تشرين الأول.

ثم خيم المساء. وسمعوا صوت نقيق الضفادع وصفير الصراصير وهزيم الرياح. ورغم النسمات قرروا تناول الطعام في الخارج، لينعموا بمنظر النور المتأخر. وتناولت أنا ووالدي الطعام في الداخل بصمت مطبق. وكان لا يرفع عينيه عن الطعام حين يأكل. وبغياب والدتي، لم ينعقد أي حوار بيننا خلال العشاء، فهي من يبادر للكلام خلال وجبة الطعام. لم تكن الوالدة تحتمل هذا المكان. ومثل والدي، جاءت من مكان بعيد بالمقارنة مع الذين يستجمون في أوقات العطلة هنا. كانت تكره الحياة في الريف في وسط مكان مجهول. وكانت تقول الناس هنا غير مريحين، وهم منغلقون على أنفسهم. ولم تكن تتوقف عن التذمر. ولم أكن أحب الإصغاء لها، مع أنه ربما هي على حق. أحيانا، إذا أسرفت بالشكوى، ينام الوالد في السيارة وليس على السرير معها.

وبعد العشاء، تجولت البنتان حول المرج، وطاردتا اليراعات. ولعبتا بكشافات النور. وجلس الأبوان على الشرفة لتأمل السماء المرقطة بالنجوم والظلام العميق. ورشفت الأم بعض المياه الدافئة بالليمون، واستمتع الأب بالقليل من شراب الكرابا. وقالا إن البقاء هنا هو كل ما يريدان، فالهواء مختلف، وينظف سريرة الإنسان ويطهرها. وأضافا: من الممتع أن تعيش هكذا بعيدا عن الزحام.

و في الصباح الباكر، ذهبت إلى قن الدجاج لجمع البيض. كانت دافئة وشاحبة ومتسخة. وضعت عددا منها في طبق وأتيت بها للنزلاء من أجل الإفطار. وبالعادة لا أجد أحدا في ذلك الوقت وأدع البيض على طاولة الشرفة. ولكن لاحظت من خلال الباب الجرار أن البنتين مستيقظتان. وشاهدت أكياسا من البسكويت المحلى على الكنبة مع فتات وكانت علبة حبوب الحليب مقلوبة على طاولة القهوة. كانت البنتان تحاولان طرد الذباب الذي يطن في البيت صباحا. الكبيرة حملت منشة ذباب. وأختها الصغيرة الغاضبة تشكو لأن عليها أن تنتظر لتستعمل المنشة. وكانت تقول: إنها تريد أن تلاحقها أيضا. قالت لها:“عليك أن ترفعي صوتك. أنا مشغولة جدا هنا”.

وضعت البيض بمكانه وعدت أدراجي لبيتنا. ثم قرعت بابهم وقدمت للبنتين منشتنا. وأسعد ذلك الاثنتين. ولم أوضح لهما أن قتل الذباب يكون أفضل قبل النوم. كان من الواضح أنهما تستمتعان بوقتهما وأبواهما يغطان بالنوم، رغم الذباب المزعج وصخبهما. فهذا لم يقطع رقادهما.

وبعد يومين أصبح الروتين مألوفا. في وقت متأخر من الصباح يذهب الأب إلى مقهى في البلدة، ويشتري الحليب والصحيفة، ويشرب فنجان قهوته الثاني. ويمر على السوق المحلي إن دعت الضرورة. ولدى عودته، يذهب للجري بين التلال رغم الرطوبة. وفي إحدى المرات عاد وهو يرتعش بعد أن اشتبك مع كلب للرعاة سد طريقه في الممرات، ولكن لم يحصل شيء خطير في خاتمة المطاف. أما الأم فكانت تفعل مثلي: تكنس الأرض وتطهو وتغسل الأطباق. وفي أحد الأيام نشرت الغسيل. واختلطت ثيابنا وجفت على حبل واحد. وأخبرت زوجها وهي تعلق سلة الغسيل على ذراعها أن ذلك من دواعي سرورها. وبما أنهم يعيشون في المدينة، وفي شقة مزدحمة، لم يكن بمقدورها نشر الغسيل في مكان مفتوح كما هو الحال لدينا. وبعد الغداء، رافق الوالد بنتيه إلى الشاطئ وانتظرت الأم وحدها في البيت. وتمددت ودخنت سيجارة وهي تكتب في دفتر ملاحظاتها بشيء من التركيز.وفي يوم ما بعد عودة البنتين من الشاطئ لعبتا حوالي أربع ساعات وحاولتا إلقاء القبض على النطاطات التي تقفز بين الأعشاب. ووضعتا عددا منها في إناء زجاجي مع قطع من البندورة المسروقة من صحن سلطة الوالدين. واستأنستا هذه النطاطات، ومنحتاها أسماء. وفي اليوم التالي ماتت النطاطات، واختنقت في الإناء، وبكت البنتان عليها. وقامتا بدفنها تحت شجرة نخيل وألقتا الزهور البرية على الحفرة. وفي يوم آخر اكتشف الأب أن أحد الصنادل الصيفية التي تركها في الخارج اختفى. قلت له: ربما نشلها الثعلب. فقد كان هناك ثعلب يحوم حولنا. وأخبرت والدي، وكان يعرف عادات ومخابئ كل الحيوانات المحلية. وأمكنه أن يجد الحذاء، مع كرة وكيس تسوق خلفته العائلة السابقة وراءها. وأدركت أن النزلاء أحبوا هذه السهوب الريفية الساكنة والمستقرة، فقد اهتموا بكل التفاصيل، وساعدهم ذلك على شحذ وتنقية أفكارهم، واختيار طريقة للاستجمام والراحة وتوجيه أحلامهم. وحينما قطفت البنتان التوت ولوثت الثوبين الجميلين اللذين تأنقتا بهما، لم تغضب أمهما، وإنما ضحكت، وطلبت من الأب التقاط صورة تذكارية. ثم ألقت بالثوبين في الغسالة.

ولكن سألت نفسي ماذا يعرفون عن العزلة والحصار هنا. وماذا يعرفون عن الأيام التي تكرر نفسها في كوخنا البائس؟. والليالي التي تهب بها الرياح العاتية حتى تبدو الأرض كأنها تهتز، أو حينما يمنعني صوت المطر من النوم؟. والشهور التي تمر ونحن بين التلال، والجياد والحشرات والطيور التي تخفق بأجنحتها فوق الحقول؟. هل سيعجبهم الصمت المريع الذي يخيم علينا طوال فصل الشتاء؟.

وفي إحدى الليالي وصل المزيد من السيارات. فقد دعا الأبوان بعض الأصدقاء مع أولادهم، وكانوا يلعبون حول المرج. وذكر اثنان أن المواصلات القادمة من المدينة قليلة. وقام البالغون بجولة حول البيت، وبنزهة في الحديقة عند المغيب. وكانت الطاولة جاهزة على الشرفة. وكنت أسمع في هذه الليلة كل شيء أثناء الطعام. الضحكات والثرثرة العالية. وروت العائلة كل ما صادفها من مصاعب في الريف: النطاطات التي تقتات بالبندورة، والجنازة تحت شجرة النخيل، وكلب الرعاة. والثعلب الذي أخذ معه الصندل. وقالت الأم إن الحياة في الطبيعة بهذا الشكل يفيد البنتين. وفي اللحظة التاليةجاءت الكعكة ومعها الشموع، وأدركت أنه عيد ميلاد الأب، فقد بلغ خمسة وأربعين عاما. واشترك الجميع بأغنية وقطعوا الكعكة. واشتركت أنا ووالدي بالتهام بعض العنب الناضج. وكنت على وشك تنظيف الطاولة حينما سمعت دقات على الباب. وشاهدت البنتين بأنفاس مقطوعة بسبب السرعة. ثم قدمتا لي طبقا عليه قطعتا كعك: واحدة لي والأخرى للوالد. وغابتا قبل أن أجد الفرصة لشكرهما. تناولنا الكعك بينما النزلاء يتكلمون عن السياسة والنزهات والحياة في المدينة. وسأل أحدهم الأم من أين حصلت على الكعك. قالت من خباز منطقتنا. وأضافت إن أحدا من الزوار الآخرين أحضر الكعك. وذكرت اسم الخباز، والزاوية التي يوجد فيها.

وأفلت والدي شوكته وخفض رأسه. وكانت عيناه مضطربتين حينما نظر لي. ونهض بعصبية وغادر الغرفة ليدخن سيجارة، دون أن ينتبه له أحد.

كنا نعيش في المدينة أيضا. وكان والدي يبيع الزهور في تلك الزاوية. وكانت الوالدة تساعده. وكانا ينفقان أيامهما متجاورين كل منهما على منصة صغيرة وتسر النظر، ويرتبان الباقات التي سيحملها المارة معهم إلى بيوتهم لتزيين الطاولات والشرفات. وباعتبار أنهما غريبان في هذا البلد تعلما أسماء الزهور: الوردة، وعباد الشمس، والقرنفل، والأقحوان. وكانا يحتفظان بسوق الزهور منقوعة بالماء، داخل صف من الدلاء. وفي أحد الليالي ظهر ثلاثة رجال، وكان والدي وحيدا، فقد كانت أمي حاملا بي في ذلك الوقت، وكانت في البيت، لأنه لم يكن يرغب لها أن تعمل ليلا. وكان الوقت متأخرا، وبقية المتاجر في تلك الزاوية كلها مغلقة، وكان الوالد على وشك أن ينصرف. طلب منه أحد الرجال أن ينتظر ويعرض ما لديه من زهور، مدعيا أنه على وشك أن يلتقي مع صديقته بموعد. وأراد باقة رائعة. ووافق والدي على تجهيز باقة له، مع أن الرجال كانوا فظين، وثملين قليلا. وحينما قدم له والدي الباقة قال الرجل إنها رديئة وطلب منه باقة أكبر. أضاف لها الوالد عددا كبيرا من الزهور حتى شعر الرجل بالرضا. ولف الباقة بالورق، ثم ربطها بشريط ملون، وأحكم العقدة. وطلب منه ثمنها. أخرج الرجل بعض النقود من محفظته، ولكنها كانت قليلة. وعندما رفض الوالد تسليم الباقة قال له الرجل إنه أحمق، حتى أنه لا يعرف كيف يرتب باقة جميلة لفتاة جميلة. ثم بدأ يضربه هو وزميلاه حتى غص فم والدي بالدم، وتكسرت أسنانه الأمامية. واستغاث والدي بصوت مرتفع، ولكن في تلك الساعة لم يسمعه أحد. وطلب منه الرجال أن يعود أدراجه إلى بلده من حيث أتى، وأخذوا الباقة وتركوه ملقى على الأرض. وتوجه والدي إلى غرفة الإسعاف، ولم يكن بمقدوره تناول الطعام لحوالي سنة كاملة. وبعد ولادتي، وحينما شاهدني لأول مرة، لم يتمكن من نطق حرف واحد. ومنذئذ، يكافح ليستعيد نطقه. كان يتلعثم بالكلمات، كما لو أنه رجل عجوز. وكان يخجل من أن يبتسم، بسبب أسنانه المفقودة. وكنت أنا والوالدة نقدر وضعه، ولكن لم يقدر حالته الآخرون. فقد اعتقدوا أنه لا يحسن اللغة باعتبار أنه أجنبي. وأحيانا يعتقدون أنه أبكم. وعندما كبرت أشجار التفاح الأحمر والأجاص في الحديقة ونضجت، بدأنا نقطعها لشرائح رقيقة، وشفافة تقريبا، لنتمكن من الاحتفاظ بها. وقد أخبره أحد مواطنيه عن عملنا الحالي وعن مكانه المقرر. ولكنه لم يكن خبيرا بالأرياف: فقد عاش كل حياته في المدن. إنما كان بمقدوره أن يعيش ويعمل هنا دون أن يضطر لفتح فمه. كذلك لا يوجد خشية من هجوم محتمل. وفضل الحياة بين الحيوانات والاعتناء بالأرض. واعتاد على هذه المنطقة البرية التي تقدم له الحماية. وعندما يتكلم معي، وهو يقودني للمدرسة، يكرر الموضوع نفسه: إنه لم يسعه أن يحقق أي شيء في حياته. وكل ما يريده مني أن أتعلم وأنتهي من الدراسة، ثم أسافر بعيدا عن هنا.

في اليوم التالي، في وقت متأخر من الصباح، بدأ الوالد بتحميل السيارة. وشاهدت النزلاء الأربعة بجلود مدبوغة من الشمس ومتلاصقين. ولم يكونوا قد استعدوا للمغادرة. وأثناء الفطور قالوا إنهم يودون العودة إلينا في العام القادم. وتقريبا كل النزلاء يقولون الشيء ذاته قبل أن ينصرفوا. والقليل منهم من يصدق، ولكن معظمهم يكتفي بمرة واحدة. وقبل أن يغادروا، عرضت الوالدة علي الأشياء المودعة في الثلاجة والتي لا تريد إعادتها معها إلى المدينة. وأخبرتني أنها أصبحت متيمة بهذا البيت. وأنها ستحن إليه. ولكن ربما حينما تضغط عليها أعصابها ويغمرها العمل بالتعب ستفكر بهذا المكان: الهواء العليل، والتلال، والغيوم المتوهجة عند الغروب.

تمنيت للعائلة رحلة آمنة وودعتهم. ووقفت هناك أنتظر حتى غابت السيارة عن بصري. ثم شرعت بتجهيز البيت لعائلة جديدة من المفترض أن تصل في الغد. رتبت الأسرة. ووضبت الغرفة التي عبثت بها البنتان. وكنست الذباب الذي تلقى ضرباتهما. وكانوا قد نسوا، أو تركوا عمدا، أشياء لا يحتاجون لها، وأنا أحتفظ بها حتى الآن. صور رسمتها البنتان، ومحارات التقطتاها من الشاطئ، وآخر قطرة من دهن الاغتسال المعطر. وقائمة التسوق التي كتبتها الأم بخط باهت وحروف ناعمة، على ورق أكتب عليه كل شيء عنا.

***

 

..............................

جومبا لاهيري Jhumpa Lahiri : كاتبة أمريكية تكتب باللغة الإيطالية والإنكليزية. حازت على البوليتزر بأول مجموعة قصص لها وهي بعنوان “مفسر الآلام”. لها أيضا رواية “تشابه الأسماء” ، “الأرض الملعونة”، “المنخفضات”، وغيرها....

 

احمد الزاهر الكحلقصيدة للشاعر الصديق إملوان

ترجمة: أحمد الزاهر لكحل 

يخيم ليل مقيت أجدل


 يلف مدينتي الثكلى...

بذراعيه الأخطبوطيتين..

على جنبات مدينتي ينتشر

ذباب غريب، متلفعا جبة وعمامة

 يسف البهي والاجمل،

يئد الحلم في رحم الغمامة،

يتكلس الليل الكريه..

لكن تنقره ريح عصيه،

 مترقبا ومتلهفا

أركن إلى مشارف أبواب...

متأكلة مهترئة..

تحرسها صراصير الازمنة الغابرة،

 فأسخر من مرافئ الغياب..

أتحسر على ماضي الماسوخي،

جلدته الأيام العاتيه،

ومراكب هجرتها مجاذيف

 أعجاز أمان خاوية،

 في مدينتي لا تسمع إلا أراجيف..

الفئران وقهقهات الجنادب..

أين هي إذن أحلامي،

 التي وعدني بها القدر ذات لقاء،

 حينما تحدثنا عن أسرار الفرح و الخراب؟

 لا شيء يجيء إلي ليبعث في اليقين،

 سوى صدى بوم جرباء تلوك الخواء،

 وفحيح فراغ يفترس ذنبه،

في قاع وطن آسن،

 كيف لي يا صاحبي..

أن أعانق البهاء..

في كل هذا الحطام والهباء؟

***

Grito de un alma”

Poema de: Seddik Imalouane

Traducción al español: Ahmed Zahir Lakhal

 

Una horrible y densa oscuridad 

envuelve mi desconsolada ciudad

con sus brazos de pulpo.

En las afueras de mi ciudad se están extendiendo

moscas extrañas, llevando faldas y turbantes,

sorbiendo  lo más bello,

sofocando el sueño en el vientre de la nube,

La noche odiosa calcifica,

Pero, el fuerte viento lo picotea

con mucha inquietud y ansiedad…

Refugio a  unas puertas

desgastadas,

custodiadas por cucarachas de antaño,

 Me burlo de los puertos de la ausencia.

Me arrepiento de mi pasado masoquista,

desollado por los viejos tiempos,

y pateras abandonadas por los  remos de

 racimos de seguridad vacíos.

 En mi ciudad, solo puedes escuchar tonterías

de ratones y carcajadas de saltamontes.

Entonces, ¿Dónde están mis sueños

 que el destino me había prometido en algún encuentro

 cuando hablamos de los secretos de la alegría y la desolación?

 Nada me viene a darme certeza

 salvo el ululato de un mochuelo sarnoso que está masticando nada,

 y el silbido del vacío que está devorando su cola,

 al fondo de una patria estancada.

 Amigo: ¿Cómo puedo abrazar la belleza

con todos estos escombros y desechos?

 

 

جمعة عبد اللهقصائد من ديوان (أيروتيكا)

للشاعر يانس ريتسوس

ترجمة: جمعة عبد الله

1 -

الكثير من الليمون

فوق الطاولة

على الكراسي

في السرير

تشع ومضات صفراء

تتراقص في جسدكِ الملتهب

أحب الليلة ان تمطر

ألف ليمون

فجأة

يتوقف ضوء حارس الغابة

على أرنب مبللة اطراف قدميه

في حوض الماء .

**

النص اليوناني

Πλήθος λεμόνια

επάνω στο τραπέζι

στις καρέκλες

στο κρεβάτι

κίτρινες λάμψεις

τρέχουν το σώμα σου

μ' αρέσει που βρέχει

νύχτα με χίλια λεμόνια

και ξαφνικά ο φακός του δασοφύλακα

να σταματάει τους βρεγμένους λαγούς

στα πισινά τους πόδια.

***

2 -

المضمون

حتى الكلمات

لها عروق

تسري داخل الدم

تحتشد الكلمات

على جلد الورقة

يشتعل الاحمر

مثل

لحظة الحب

في جلد الرجل

والمرأة

**

النص اليوناني

ουσίαση

Κ' οι λέξεις

φλέβες είναι

μέσα τους

αίμα τρέχει

όταν σμίγουν οι λέξεις

το δέρμα του χαρτιού

ανάβει κόκκινο

όπως

την ώρα του έρωτα

το δέρμα του άντρα

και της γυναίκας.

***

3 -

الآن

مع انفاسكِ الخاصة بكِ

يتم تنظيم خطواتي

ونبضي

.......

لا .. لا

ذاكرة الجسد

ليس جسداً هامداً

يتزاحم

...........

الهواء الخانق (قال لا بأس في ذلك)

يطرد القصيدة

ليكن ذلك

أنا أفضل جسدكِ

.................

(أردتُ ان أقولها في مكانٍ ما)

 

لكي نتقاسمها

بشكل كبير

لكن لم أقل ذلك

تختنق لكنها كبرت

وحدها 

.............

(لم نقل ذلك)

ربما مازالوا يحتفظون بها

نداعبها بما نملك

من افعال

مثل افعال الطرف الثالث

...............

(الاحد)

يداي

في راحة صبرهم

ماهي الاسرار التي يعدونها

في السباق الجديد

في يديكِ 

.........

(جسد عاري)

يتمايل أو يقف

جغرافية غير معروفة

...........

طالعتها ألف مرة

لكن هربت مني

............

لم يخط قميصه

خيطه بالدبابيس

لبسه واستلم  

**

النص اليوناني

«Τώρ

με τη δική σου αναπνοή

ρυθμίζεται το βήμα μου

κι ο σφυγμός μου»«Όχι. Όχι.

Η ανάμνηση του σώματος

δεν είναι σώμα.

Σφίγγω

συμπυκνωμένο αέρα»«Το απερίφραστο -έλεγε-

εξοστρακίζει το ποίημα.

Ας είναι.

Προτιμώ το σώμα σου»«Ήθελα κάπου να τα πω,

να τα μοιράσω –

τόσο μεγάλα.

Δεν τα είπα.

Ασφυχτικά μεγάλωσα,

μόνος»«Αυτά που δεν είπαμε

ίσως να συντηρούν ακόμη

χειρονομίες δικές μας

πράξεις δικές μας

σαν πράξεις τρίτων»«Κυριακή

τα χέρια μου

μες στην υπομονή τους

τι μυστικά που ετοιμάζουν

τον νέο αγώνα

με τα χέρια σου»«Σώμα γυμνό

πλαγιασμένο ή όρθιο

άγνωστη γεωγραφία

χίλιες φορές μελετημένη

αποστηθισμένη

άγνωστη»«Το πουκάμισό του

δεν του τόραψε

το κάρφωσε όλο με καρφίτσες

να το φορεί και να λαβώνεται»

 

عامر كامل السامرائي"القصيدة من مجموعة ايروتيكا"

للشاعر اليوناني: يانيس ريتسوس

ترجمها عن المجريّة: عامر كامل السامرائي


القصائدُ التي عشتها بصمتٍ في جسدكِ،

ستُطالبني، حين تهجرينني ذات يومٍ بأصواتها،

غير أني سأكون حينئذٍ بلا صوتٍ، لكي أُلقيها.

فإنكِ قد تعودت دائماً، على المشي حافيةً في الغرف،

ثُمَ تتكورين في السرير -

كلفيفة من زغبٍ، قرمزيّ، ولَهبٍ حانق.

تشبكين يديكِ حول ركبتيك

وبجرأة تظهرين لي، باطن قدميك الورديتين المُعفّرتين.

" لكي تتذكرني هكذا " – قلتِ-

"نعم، هكذا تَتذَكَّرني: بقدميَّ المُعفّرتين،

وشعري المتهدل كالجدول فوق عيني - إذ هكذا بعمقٍ أراكِ.

" لذلك، أنىّ سيكون لي صوتٌ؟

فليس هنالك فردوس يتنزه فيه الشِّعرُ أبداً،

تحت أشجار التُفاح المُزهرة.

***

 

......................

نبذة عن حياة الشاعر :

تجدونها في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة: يانيس ريتسوس

 

 

 

عادل صالح الزبيديالخيول الخمسة للدكتور رامون ايميتيريو بيتانثيس

مارتين ايسبادا

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


 الخيول الخمسة للدكتور رامون ايميتيريو بيتانثيس

ماياغويز، بورتوريكو، 1856

***

1- الحصان الأول

تسللت الكوليرا في الخفاء إلى الماء، متوارية في الآبار والينابيع،

تتلوى في النفايات والفضلات، ديدان متناهية الصغر تحفر في الأمعاء،

إلى أن يفرغ الجسد من الماء كله والملح، إلى أن يصبح الجسد دودة،

تذوي وتتلوى، يرقانة في الملح، إلى أن يلتهب الجلد مزرقا،

جلد الفلاح وجلد العبد ازرقا، الجلد في ثكنات العبيد ازرق،

جلد عشرة آلاف عبد ازرق. الموت الأزرق، وجه مخبوء في منديل ملون،

قبور محفورة وفيها الحفارون، سقطوا في حفر حفروها للموتى.

الأطباء كذلك ماتوا، وهم يرون العلامات في المرآة، الكف ترتجف ممسكة بالمبضع.

**

2- الحصان الثاني

قفز الدكتور بيتانثيس من القارب، عائدا من باريس، ورطوبة الوباء

تلمع في لحيته. شاهد زوجة الأب التي كانت تطعمه تغوص في كومة أقذار،

فرغ جسدها كأنه قشرة خرنوب في الجفاف. نشّف يديه.

في خيام الحجر الصحي كان ثمة مستحضر أفيوني جنب جرعة الدواء المر والليموناضة

والحساء؛ في عتمة مصابيح الكيروسين الكمادة باردة

فوق الجبين، وإكسير لحاء شجرة الكينا. من اجل الفلاحين والعبيد

الذين يئنون إلى آلهتهم، وصف الطبيب شمبانيا مثلجة لراحة البطن.

ومن أجل آمر الحامية الاسبانية، كان هناك صمت مر مرارة الملعقة.

**

3- الحصان الثالث

في كل ضيعة، في كل مزرعة، وبينما كانت الأجساد تتدحرج واحدا تلو الآخر

نحو الحفر الممتلئة عظام أفخاذ وأضلاع، منقوعة بالماء والملح، معراة من الأسماء،

طلب الدكتور بيتانثيس مصباحا كشافا من اجل المعسكرات حيث ستتشابك الأجساد مكدسة

وكأنها لم تغادر السفينة التي أبحرت من أفريقيا،

أبقتها متيقظة ديدان الوباء النهمة حول وليمتها. وإذ كان

الدكتور والعبيد يشاهدون اللهب الأزرق يحيل الخشب اسود، فقد رأوا وباء آخر

يشتعل، طاعون الأغلال يسلخ الجلد من على الأيدي التي تقطع الخيزران،

طاعون طوق العنق ذي الأشواك الأربعة معدا للهاربين الذين أعيدوا.

**

4- الحصان الرابع

طاعون الأسياد، الذي حركته الملاعق في قهوة العالم، انتشر بداية في السوق، في مزاد علني،

بتناقل العملات المعدنية من يد ليد.

لذا بدأ الدكتور بيتانثيس في الكنيسة بخمس وعشرين قطعة معدنية من فئة الثمانية بيزو،

عملات قراصنة وقعت بأيدي العبيد لتقع بأيدي السادة،

وهم يشترون أطفالهم الرضع عند جرن المعمودية. الجمعية السرية للمطالبين بإلغاء العبودية

انطلقوا في زوارق تجديف مليئة بالهاربين من أرصفة السفن في الساعة الأشد كآبة من الليلة الكئيبة،

نحو جزر بلا أسياد. حتى الدكتور كان سيختنق بمقصلة الجلاد الحديدية، ولحيته يعلوها البصاق،

إذا أفاق جنود الحراسة من أفيون الإمبراطورية.

**

5- الحصان الخامس

حوط الحاكم اسمه بدائرة باسم الإمبراطورية، فأبحر الدكتور بيتانثيس بعيدا نحو المنفى،

والجزيرة تغرق بمرمى نظره، لكن رؤيا لسعت عينيه كالملح في الريح:

في عالم ما بعد الوباء لن يكون هناك مزيد من طاعون الأصفاد؛

بعد الوباء، لن يكون هناك مزيد من طاعون السادة؛

بعد مقابر الكوليرا، لن يكون هناك مزيد من أطواق أعناق شوكية أو جلادون.

في عينه احترقت زرقة راية الثوار والانتفاضة في جزيرته.

الأسطورة تدعوه بالدكتور الذي استنزف خمسة خيول، دون نوم

وهو يطارد جيوشا خفية في الليل. أصغوا إلى الخيول.

  ***

 

......................

مارتين ايسبادا: شاعر أميركي من أصول لاتينية ولد في بروكلين، نيويورك عام 1962 . تلقى تعليمه في جامعتي وسكونسن-ماديسن ونورث ايسترن . نشر أول مجموعة من القصائد السياسية تحت تأثير والده الناشط السياسي البورتوريكي عام 1982 تحت عنوان (فتى الجليد المهاجر بوليرو) ثم تلاها بمجموعة (أبواق من جزر طردهم) في 1987 و(الثورة دائرتا يدي عاشق) في 1990. نال ايسبادا العديد من الجوائز والمناصب الفخرية. من عناوين مجموعاته الشعرية الأخرى (تخيلوا ملائكة الخبز) 1996؛ (عالم فلك من المايا في مطبخ الجحيم) 2000؛ (جمهورية الشعر) 2006؛ (كرة المتاعب) 2011 و(يحيا أولئك الذين فشلوا)) 2016.

 

احمد الزاهر الكحلقصيدة للشاعرة الإسبانية فلورا خوردان

ترجمة: أحمد الزاهر لكحل 


تمطر هذا المساء بدون ذاكرة.

الأنهار تتباهى بالماضي ،

لم تعد خطى الرَّجُلِ ترفع

الغبار على الطريق ،

لا ابتسامات ولا خوف.

 

يقترب المساء رويدا

إلى هاوية الروتين وتمطر.

تمطر في جميع حقول القمح

وفي السهول ، تمطر:

 

تخرج الفتيات الصينيات إلى الشارع

وتحتفلن وترتشفن قطرات المطر من على وجوههن.

...................... 

Cataclismo:

Poema de: Flora Jordán

Traducción al árabe: Ahmed Zahir Lakhal

 

Llueve esta tarde sin memoria.

Los ríos se vanaglorian del pasado,

Las pisadas del hombre ya no levantan

polvo en el camino,

tampoco sonrisas ni miedo.

 

Se va acercando la tarde

a un precipicio de rutina y llueve.

Llueve en todos los campos de trigo

de la vega, llueve:

 

Las niñas chinas salen a la calle

y lo celebran chupando la lluvia de sus caras.

***

 

.....................

قصيدة من ديوان  » عيبُ أن تعملَ بِنُكران ذات  «  للشاعرة الإسبانية فْلُورَا خُورْدَانْ(Folra Jordan) ، الصادر عن منشورات ماريماغنوم، إسبانيا، يوليوز 2019.

العنوان الأصلي للديوان:

  El mal hábito de ser cuatro manos

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر كيسار باييخو / بيرو

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع


الاول قال –

احلك الايام في حياتي

عندما رموني

باطلاقات في صدري

وجرحوني..

**

ألآخر قال –

احلك الايام في حياتي

عندما حدث زلزال رهيب

على شاطئ البحر،

وغمرت

الامواج الهائلة

كل البشر،

ولكني نجوت

بمعجزة،

وبقيت

على قيد الحياة.

**

الثالث قال –

انه اليوم الذي

أغفو به

في النهار.

**

الآخر قال –

احلك الايام

عندما كنت وحيدا،

وحيدا،

وحيدا

تماما .

**

الآخر قال –

احلك ايامي

عندما سجنوني.

**

الآخر قال –

احلك ايام حياتي

هو اليوم الذي

فهمت به أبي .

**

أما ذاك الذي

صمت أكثر من الاخرين

فقال –

احلك يوم في حياتي

لم يأت

بعد ...

***

 

......................

كيسار باييخو (ويترجمون اسمه بالعربية بعض الاحيان – قيصر بدلا من كيسار) شاعر من بيرو، ولد في سنتياغو عام 1892 وتوفي في باريس عام 1938 وتم دفنه هناك، اذ اضطر الى الهجرة من وطنه نتيجة لمساهمته في الحركة السياسية اليسارية . وهو شاعر وروائي وقاص وكاتب مسرحي ومترجم .

 

 

عامر كامل السامرائيمن مجموعة أيروتيكا

للشاعر اليوناني: يانيس ريتسوس

ترجمها عن المجريّة: عامر كامل السامرّائي


سأطلبُ هدنةً صغيرةً

لكي أتطلع إلى شجرة

إلى دراجة هوائية

إلى دخان القطار

أجِمّةٌ حمراء

قرب متجر الورق

يوم الأحد

يداي

تهيئ بأناة

وبشكل سري

حرباً جديدة

مع يدكِ.

***