صالح الرزوقبقلم: بروس غورينسي

ترجمة: صالح الرزوق


في المقبرة الوطنية في غيتيسبيرغ

كل شجرة لها اسم

عائلة وجنس

مكتوب على لوحة نحاسية في الأسفل

ليعلم الزائر

نوع السنديانة،

هل هي حمراء، أم بيضاء أم سوداء،

أم هل هذه صخرة أم شجرة قيقب رمادي

كانت فيما مضى مثل غيرها

كتلة من الجذور

حينما دفناها في الأرض

منذ عقود بعد الحرب.

يا لها من أسماء منوعة مثل  الزنبق الأميركي،

الصفصاف الباكي، القسطل،

الليكيدينبار، الجنكة - 

تبدو للسمع مثل ألقاب، هذه الأشجار

من كل منطقة ووولاية

بأوراق عريضة أو رفيعة،

لماعة، وقاتمة، أو بلا أوراق على الإطلاق

وتشبه  الشوكران الشرقي،

لكن كلها، كلها بأسماء،

ومهما كان الحجم أو الشكل

هي بين أحجار كثيرة

بكماء ومجهولة وتركع في ظلها.

***

 

.......................

بروس غورينسي Bruce Guernsey أستاذ متقاعد  في جامعة إلينويز الشرقية.  له عدة مجموعات من الشعر أهمها: الكتيبة الضائعة، رئيسيات نيو إنغلاند، بيت الجندي، الثروة الضائعة، ذوبان كانون الثاني....

 

صحيفة المثقف للشاعر التشيكي الكبير:

 ميروسلاف هولوب

 ترجمة: حسين السوداني


عواء من الأقاصي

في مملكة ساكسونيا

في السادس من تموز / يوليو 1885

صرع كلب هائج

 يوسف مايستر- البالغ من العمر تسعة أعوام -

وعضه أربع عشرة عضة

كان - مايستر - أول مريض ينقذه - باستور - بلقاحه، المشتمل على ثلاث عشرة حقنة متتالية لإضعاف الفايروس

 

مات - باستور - بعد عشرة أعوام

بالجلطة الدماغية

وانتحر البواب - مايستر- بعد

 خمس وخمسين سنة ، حين إحتل الألمان

 معهد - باستور - مع

 . الكلاب المسكينة

 

 إلا هذا الفايروس

بقى فوق كل الأشياء

***

 

براغ في 26.5.2020

 

............

 مملكة ساكسونيا: دولة كانت قائمة بين 1806 - 1918  وكانت عضوا مستقلا في التحالف النابولي الذي خاض الحروب النابلونية.

بعد عام 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى تحولت إلى ولاية في جمهورية فايمارWeimarer Republik

وهي المدن الألمانية التي كانت عاصمتها مدينة - درسدن - والتي لها حدود مع جمهورية التشيك من جهة الشمال الغربي ، ضمها هتلر عام 1933

..................

النص التشيكي

 

VYTÍ  Z  DÁLKY

V Alsasku

šestého července 1885

porazil vzteklý pes

devítiletého Josepha Meistera

a čtrnáctkrát ho kousl .

 

Meister byl první pacient,

jehož Pasteur zachránil

svou vakcínou, ve třinácti

vzestupných dávkách

oslabeného viru.

 

Pasteur pak umřel

za deset let na iktus.

Vrátný Meister

za padesát pět let

spáchal sebevraždu,

když mu  Němci obsadili

Pasteurův ústav,

i s chudáky psy.

 

Jen ten virus

zůstal nad věcí.

 

 

محمد صالح الغريسيشعر: فرانسيس بونج

تعريب: محمد الصالح الغريسي


كلّ قطعة من اللّحم، هي عبارة عن مصنع،

مطاحن و مضخّات  للدّم.

شبكة من الأنابيب، أفران عالية بجوارها صهاريج.

مطارق، وسائد من الدّهون.

ينبثق منها بخار حارق.

نيران داكنة أو  مشرقة

تتوهّج حمرة.

جداول جارية في الهواء الطّلق، تحمل نفايات و خليطا من الحزن و البغضاء.

و كلّ هذا يتبرّد في اللّيل شيئا فشيئا، حتّى الموت.

يتبرّد في حينه، و إلاّ  فإنّ الصّدأ، أو تفاعلات كيميائيّة أخرى على الأقلّ،

تحدث، فتنبعث منها روائح مزعجة.

***

فرانسيس بونج

......................

LE MORCEAU DE VIANDE

Francis Ponge

 

Chaque morceau de viande est une sorte d’usine,

Moulins et pressoirs à sang.

Tubulures, hauts fourneaux, cuves y voisinent avec

Les marteaux-pilons, les coussins de graisse.

La vapeur y jaillit, bouillante. Des feux sombres ou

Clairs rougeoient.

Des ruisseaux à ciel ouvert charrient des scories avec

Le fiel.

Et tout cela refroidit lentement à la nuit, à la mort.

Aussitôt, sinon la rouille, du moins d’autres réactions

Chimiques se produisent, qui dégagent des odeurs

Pestilentielles.

Francis Ponge

 

 

صالح الرزوقبقلم: سيغفريد ساسون

تعريب: صالح الرزوق

عندما سمعت كلاما موجزا عن الرجال العظماء

صعدت على السرير، وأوقدت شمعتين عندي، ثم

فكرت بما قيل، ولم أعر اهتماما

لكلام أحدهم وإجابة الآخر.

 

فقد تكلموا قليلا عن أصدقائي الأحياء،

(مصابيح تخفف كآبتي، ويد تسندني كلما تعثرت)

أنا أقتبس، لوضع نهاية لهذا الحوار السريع،

صيحة شيللي، ودمدمات بليك المسعورة....

 

كيف بمقدورهم أن يقتبسوا من هذه الأسماء ولا يتحلون بالتواضع؟.

وجلست صامتا، والغضب يجلنني من همهماتهم.

الأموات وهبوهم الحياة، والأموات قالوا

كلاما لا يسع هؤلاء غير تذكره وتكراره.

***

 

..........................

سيغفريد ساسون (1886-1967) شاعر وكاتب وعسكري إنكليزي. من أهم شعراء الحرب العالمية الأولى. وتصف أشعاره أهوال الحرب في الخنادق الأمامية. أصيب بانهيار عصبي وأودع في مصحة نفسية. من أهم أعماله: صيحة عسكري (1917)، وثلاثة مجلدات من السيرة الذاتية.

 

نزار سرطاويبقلم: كمالا ثريا

ترجمة: نزار سرطاوي


 كان القيظُ شديدًا قبل أن يأتيَ الخصيان 

ليرقصوا، التنانيرُ الواسعةُ تدور وتدور، الصنوجُ

تتصادمُ معًا بقوة، والخلاخيل تجلجل وتجلجل

وتجلجل... تحت شجرة الكَلمور النارية، 

والضفائرُ الطويلةُ تتطاير،

والبريقُ يومض في العيون السوداء، رقصوا

ورقصوا، آهٍ رقصوا حتى سالت دماؤُهم...

كانت على خدودهم وشومٌ

خضراءُ، وفي شعورهم أزهارُ الياسمين، بعضهم 

سُمرٌ وبعضهم شُقرٌ. أصواتهم

خشنةٌ وأغانيهم شَجيّةٌ، غنّوا

عن عشاقٍ طواهم الموت وأطفالٍ لم يولدوا...

بعضهم كانوا يقرعون طبولهم، وآخرون يلطمون صدورهم الحزينة

وينوحون، ويتوجعون في نشوةٍ جوفاء. كانت 

أطرافهم ناحلةٌ جافةٌ كأنها عيدان من محارق الجنازات،

لم تحترق تمامًا، الجفاف والتعفن

بادٍ على كل واحدٍ منهم. حتى الغربان

فوق الأشجار خلدت إلى الصمت،

والأطفالٌ اتسعت حدقاتهم، لكن

الجميع كانوا يشاهدون تشنجاتِ تلك المخلوقات المسكينة 

ثم دوّت فرقعة في السماء، جاء الرعدُ والبرق

والمطر، مطرٌ خفيفٌ تفوح منه رائحةُ غبارِ 

العِليّات وبولِ السحالي والفئران...

***

من ديوان الصيف في كالكوتا (1965)

.............................

The Dance of the Eunuchs

Kamala Surayya

 

It was hot, so hot, before the eunuchs came

To dance, wide skirts going round and round, cymbals

Richly clashing, and anklets jingling, jingling

Jingling... Beneath the fiery gulmohur, with

Long braids flying, dark eyes flashing, they danced and

They danced, oh, they danced till they bled... There were green

Tattoos on their cheeks, jasmines in their hair, some

Were dark and some were almost fair. Their voices

Were harsh, their songs melancholy; they sang of

Lovers dying and or children left unborn....

Some beat their drums; others beat their sorry breasts

And wailed, and writhed in vacant ecstasy. They

Were thin in limbs and dry; like half-burnt logs from

Funeral pyres, a drought and a rottenness

Were in each of them. Even the crows were so

Silent on trees, and the children wide-eyed, still;

All were watching these poor creatures' convulsions

The sky crackled then, thunder came, and lightning

And rain, a meagre rain that smelt of dust in

Attics and the urine of lizards and mice....

 

..................................

تعتبر الشاعرة الهندية كمالا ثريا (أو كمالا داس، وهو الاسم الذي عرفت به قبل أن تعتنق الإسلام) واحدة من أبرز شاعرات الهند اللواتي يكتبن باللغة الإنجليزية، ولشعرها تأثير كبير على الشعر الهندي باللغة الإنجليزية. وقد نالت العديد من الجوائز على أعمالها الشعرية كما رُشحت لجائزة نوبل عام 1984.

ولدت كمالا  في ولاية كيرالا في 31 آذار / مارس عام 1934. كان والدها رئيس تحريرِ صحيفةٍ واسعة الانتشار. أما والدتها فكانت شاعرة معروفة. تلقت تعليمها كمالا في المنزل، وتزوجت ولم يتجاوز عمرها 15 ربيعًا. لكنها بدأت الكتابة بعد ذلك بفترة وجيزة. 

أتقنت كمالا داس اللغتين الإنجليزية  والمالايالامية، وكتبت الشعر والرواية والقصة القصيرة باللغتين. وقد كانت كتاباتها، وحياتها نفسها، محل جدل. وحين كتبت سيرتها الذاتية قصتي (1974)، صدمت صراحتُها الكثيرين خصوصًا بسبب حديثها عن تجاربها مع رجال مختلفين.

في عام 1999، اعتنقت كمالا داس الإسلام لأنها رأت أنه الدين الوحيد الذي يمكن أن يوفر الحب والحماية للمرأة. وكما كان متوقعا، فقد تسبب تحولها هذا في حدوث ضجة كبرى نظرًا لكونها ناشطة سياسية بارزة. 

من أعمالها المشهورة: الصيف في كالكوتا (1965)، الأحفاد (1967)، بيت اللَّعِب الصغير  (1973)، أفضل أشعار  كمالا داس (1991)، الروح وحدها تعرف كيف تغني (1996)، يا الله (1999)، بالإضافة إلى دواوين صدرت لها بالاشتراك مع شاعرات أخريات. كما طبعت بعض أعمالها بعد وفاتها، منها ديوان بعنوان بضع قصائد ومحادثة واحدة (2009).

. وقد عمد الشاعر والمترجم الإماراتي شهاب غانم إلى ترجمة ديوانها يا الله إلى  العربية تحت عنوان رنين الثريا.

توفيت كمالا في 31 أيار / مايو عام 2009.

 

 

صحيفة المثقفللشاعر التشيكي الكبير:

ميروسلاف هولوب

ترجمة : حسين السوداني


حين صمتت النحلات

شيخ

مات بغتة

وحيدا، في الحديقة تحت شجيرة -  البوصير* - المزهرة،

 ظل ممددا حتى حل الظلام

. حين صمتت النحلات

 

كان موته جميلا، أليس كذلك

يا حضرة الدكتور، تقول

المرأة الموشحة بالسواد

التي تأتي إلى الحديقة

كسابق عهدها

كل سبت

تحمل دائما في حقيبة

غداء لشخصين

***

براغ في 24.5.2020

 

.........................

* البوصير: شجيرة طويلة تحمل عادة أزهارا صفراء

الأسم العلمي ( أللاتيني ) لشجيرة البوصير هو: Verbascum densiflorum

...............................

النص التشيكي

KDYŽ UTICHLY VČELY

Starý muž

zemřel náhle

sám, v zahradě pod diviznou.

Ležel až do tmy,

když utichly

včely.

 

Měl krásnou smrt, že jo,

pane doktor,  říká

žena v černém

která přijíždí do zahrady

jako dřív,

každou sobotu,

a v tašce vždycky nese

oběd pro dva.

 

 

عامر كامل السامرائيللشاعرة المجرية: زيتا إتزو

ترجمها عن المجرية:

عامر كامل السامرّائي


يُحطِّمُ أبي الجَليدَ في الحوضِ بيَدَيهِ العاريتين

لكي يَمسحَ الدَّمَ مِنْ على جِسْمي.

بَينما أحاولُ تغطيَة صَدري

بملابسي الممزقة لكيلا يَراه.

يَصرُخُ، إنه قال لا تُحدّقن في الثلج

وأنْ نلوذَ بالقبو حتَّى يَعود إلى المنزل،

فالجنود يأخذونَ الفتيات من كل دار.

هكذا صَرخَ آخر مرة.

عِندما أردنا أنْ نُفاجئهُ بإعْدادِ كعكة،

نسينا الفرن مُتَّقداً، وكدنا أنْ نَحرقَ المنزل.

وددتُ لَوْ أنْ مَنزلنا دُمِّرَ حينها.

ولَمْ تَعُد هُنالكَ جُدراناً يَضربها أبي

حتَّى تُدمى قبضته،

ولا عَتَبة يَرتطمُ بها رأس أختي،

بينما يُجرجرونهُ إلى الخارج.

***

 

..................

ولدت الشاعرة زيتا إتزو في عام 1986.

 هي شاعرة ومترجمة وكاتبة مسرحية وأحد محرري سلسلة الأدب العالمي FISZ-Kalligram Horizons  وصفحة غلاس هيل لأدب الأطفال.

تترجم الشعر عن الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإسبانية. وقد تَرجَمتْ إلى اللغة المجرية أعمال للشاعر الأرجنتيني أليخاندرا بيزارنيك وللشاعر المكسيكي روزاريو كاستيلانوس.

كتبت بالاشتراك مع شقيقتها أول دراما مسرحية، التي فازت في مسابقة التمثيل للإذاعة المجرية. كما تم تمثيل مسرحيتها "الإدمان" في عام 2010 من قبل فرقة المسرح في مدينة ديبرتسن الواقعة شمال المجر.

"ساكن البحر" أول ديوان صدر لها عام 2012. وفي نفس العام فازت بجائزة  Attila Gérecz وحصلت في عام 2013 على منحة الروائي المجري Zsigmond Móricz الأدبية، وفي عام 2015 حصلت على منحة الشاعر المجري  Babit Mihály للترجمة الأدبية. كما حصلت في عام  2016 و 2018 على منحة NKA الإبداعية.

تم إصدار ديوانها الثاني "لون مع لون" في خريف عام 2014 تحت رعاية إحدى المؤسسات الأدبية.

تُرجِمتْ قصائدها حتى الآن إلى الإنجليزية والألمانية والبولندية والتشيكية والصربية والرومانية والبلغارية والسلوفاكية والتركية والآن إلى العربية.

 

 

صالح الرزوقبقلم: فيليب تيرمان

ترجمة الشاعر (مع صالح الرزوق)

(حفنة قليلة من الأشخاص تركوا وراءهم أثرا رفيعا مثل أثر هذا الولد، ابن كافكا).. ماكس برود


مبروكMazel tov. علمت بالخبر من تفاصيل

مذكورة على الغلاف الأخير من القصص الكاملة، طبعة شوشكين. جاءه ابن!.

انقر الخشب Kayn anyhora، ولتتجنب العين الشريرة.

ابنتي تغط بالنوم الآن، بعد يوم طويل، ومرح في الباحة،

ورقعة المربعات، والتلوين، ومطاردتي في أرجاء البيت -

أنا، أبوها!. لم أكتب كثيرا اليوم،  ولكن كلما ألقيتها في

الهواء، ينتشر شعرها، وتتسع عيناها،

ويتوهج جلدها، وترفرف يداها مثل طائر، ثم يخمد الهواء،

ويبدو بعد تلك اللحظات القصيرة أن الزمان تجمد تماما.

 

من سوء الحظ أنك لا تعلم مسبقا. اسمح لي أن أخدمك:

ولد في عام 1914 أو 1915. في ميونيخ. ما اسمه؟.

خصاله؟ كيف مات؟ هل كان ضعيفا؟.

غريبا على نحو ما؟ بأذنين ضخمتين؟ رقيقا؟.

هل ينزوي في غرفته؟

ولديه مشاكل في طعامه؟

تحرضه أضعف الأصوات؟ وهل

كان صعب المراس على أمه؟ ويحمل نفورا

لوالده مع قليل من الأفكار السخيفة التافهة؟

 

هذا أنت، طبعا، فلا تشعر بالذنب،

ليست غلطتك، وليس لديك فكرة، مثل الآخرين،

حتى مرت عليك خمس وعشرون سنة، ما عدا، طبعا،

الأم* التي، في 21 نيسان، عام 1940، أعطتك هوية

برسالة - وحقا دون اسم، ولكن من هو “الشخص

العظيم المشهور حتى يومنا هذا” الذي

مات في براغ عام 1924؟. ماذا عن الأم؟.

هل يمكن أن تخمن؟ كنت مسرورا لأنها ذكرت

اسما لأخت الحشرة، أختك، نعم: غريت،

خطيبتك صديقة فيليس، في وساطتها

حينما توقفت المراسلات،

الوحيدة التي وثقت بها، الوسيطة، المراسلة التي عشقتها.

لا تنكر. أعد قراءة رسالتك المؤرخة في 2 أيار عام 1914،

الوقت، بعد الحساب، يصادف احتمال ولادة

الصغير فرانس الابن: لا يمكن أن تكوني مدركة تماما،

ماذا تعنين لي. هكذا كتبت. وهذا كلام من كاتب سمعته

لا تأتي من غزارته: كل تصرفاتك، بالأخص

نظرتك العميقة، لها تأثير، يا فراولين غريت، لها تأثير.

يقول كانيتي إذا قرأ شخص رسائلك إلى فليس

وغريت، المكتوبة غالبا في يوم واحد، جنبا إلى جنبا،

“لا ينتاب هذا الشخص الشك لمن كان يدين بالحب”

ثم ألم ترغب أن تأتي غ معك وبرفقة ف

بعد الزفاف؟. هل يمكن لاثنين مخطوبين أن يفعلا ذلك؟.

وألم تخبر غ  أن علاقتك معها

وراءها احتمالات سعيدة ولا غنى عنها؟.

وألم ترغب من غ أن تنضم إليك أنت و”ف” في غروند؟

وألم تكتب لـ غ عن حنينك وشوقك الفاضح؟.

 

يعتقد ماكس أن التأثير عليك سيكون هائلا،

لن يكون هناك “شيء رغب به بجنون” مثل الأولاد،

أنت “تحن لتكون أبا”، أنت “تقبل بعاقبة المحب”،

وفكر ماكس: ربما سينقذ هذا حياتك.

ولكن ألم تخبر والدك، بتلك الرسالة المعروفة،

أنك لتتزوج، ولتؤسس عائلة، و لتربي

كل الأولاد القادمين للوجود، ولتحميهم

من هذا العالم غير المؤكد، وحتى لترافقهم قليلا بطريقهم

هو أقصى ما يتمناه رجل؟.

ماكس يقول أيضا:”يحن للجلوس قرب مهد له”.

وضعت قلمي جانبا وجلست قرب مهد

طفلة لي ونظرت لذلك اللغز وتساءلت

ماذا تتخيل وهي على الضفة المقابلة من اللغة،

أشكال الماء وهيئة السماء السوداء،

وما تخيلته من هذا الظل الأسود الواسع ألقيته عليها.

لفت يدها الناعمة حول الأصابع التي أكتب بها

وضغطت بقوة طوال المسافة اللازمة لها لتغفو،

كأنها تتمسك بحبل مربوط بهذا العالم،

وتطفو في تلك الأحجية العميقة والتي هي حياتها،

وهو شيء لن أفهمه، مثل شخصين، مهما

كانا متقاربين، أحدهما يفقد الآخر، مثلك أنت، شخص

لا يعرفه أحد حق المعرفة، ولا حتى ماكس، وهكذا كتبت

إلى فيليس تقول: لن أعرض نفسي لخطر

أن أكون أبا، لأن من واجبنا أن نكون واضحين حيال الأمور النهائية.

كيف يمكن أن تكون أبا؟. كيف سترتب حياتك

كلها حول كتاباتك و بوجود طفلة في البيت

لا تسمح لك بالانفراد بنفسك، لن تجد

ما يكفي من الصمت، لتجلس في غرفة عميقة

داخل قبو موصد، ودفتر على الطاولة مع مصباح،

وشخص ما يضع طبق الطعام خارج المدخل؟. ليلة أمس،

جاءت ابنتي إلى مكتبي وصاحت:  بابا!.

انفصلت عن هذه الصفحة و حملتها إلى حضني،

وجعلت ظهري للطاولة وأرجحتها،

فتسلقت ظهري وامتطتني كأنني حصان، ثم ضحكت بهستيريا.

تمطيت بظهري، وبدأت بالصهيل.

لا: حتى الضجة في الشقة المجاورة جمدت دمك.

من الأفضل لك أن لا تعرفه، هذا فرانس الابن

أضف لذلك، ربما ستريحك، كل هذه السخافة

التي اكتشفتها عن الابن، رغم السيرة المذكورة في طبعة شوشكين،

ورغم قناعة ماكس الجازمة، كل شيء الآن قيد الشك. 

المراجع تقول الشاب غير موجود أبدا.

وباستثناء مزاعم المرأة، ما من دليل،

ولم يعتقد معرفها أن هذا ممكن، والبحوث

لا تتصورعلاقة حميمة جرت فعلا.

في بواكير ربيع عام 1941، لم يشاهد أحد إشارة على بطن غريت،

و، في 1916، اشتكت من “المخاض”،

لكن التواريخ غير منطقية. والحكاية، كما يقول كاتب السيرة

فريدريك كارل، قريبة جدا من فانتازيا

امرأة مرفوضة. ومحررو “رسائل إلى فيليس”

يقولون: هذا”مشكوك به”، “غير محتمل”. ومن الجانب الآخر، كارل

يتخيل احتمال “إخصاب،

حتى دون دليل”. لنترك الكلمة الأخيرة لكانيتي، فهو يقول:

“ما جرى بين “غ” و“ك” يبقى طي الكتمان”.

 

هذا شأن الغموض في التاريخ. هل هناك ابن؟.

هل أنت تريد أن يحصل ذلك؟. يا له من.. جو كافكاوي!..

وكما نعلم: اعتقد برود أن ابنا هو بمثابة

تكريم تمنحه “أعلى محكمة استئناف”، والقرار

صدر: لست مذنبا، ووصلت الرسالة أخيرا

من القلعة. ولكن طبعا لم يصلنا شيء من القلعة،

ونحن متأكدون، لا وجود لشيء جازم، نضع أيدينا عليه،

أو نتفق عليه، أنت لقنتنا هذا الدرس، وذلك هو عبئك،

يا أبا الحداثة الأول.  هل في ذلك الكلام ما يدل على ابن حقيقي؟.

 

هذا كل شيء من غريت، لا مزيد من الكلام، رسالة فقط،

في 21 نيسان عام 1941. وحسب الصليب الأحمر،

اعتقلت في إيطاليا بعد غزو هتلر.

وتلقى ماكس أخبارا تفيد أن جنديا “ضربها

حتى الموت بعقب بندقيته”. وهكذا انمحى

أثر هذا الابن، الرفيع مثلك، هواء العدم تقريبا،

مرور باهت في رسالة غامضة، روح أخرى

يمكن أنها موجودة أو غير موجودة، ولولاها

تحول تراثها لعماء، لغز آخر، نهاية مثالية

يمكن أن تختارها لنفسك.

وكل يوم ترغب لو ترحل عن هذه الأرض،

وتفضل، كما قلت لوالدك، العدم المطلق

فوق بقية الاحتمالات: الزواج والأبوة.

وقلت إنك ستقفز من الطفولة إلى أرذل العمر

ولا تمر ببزهرة شبابك أبدا، وهذه مقولة أخرى

علينا أن نقر بها: في الأربعين، قرابة الموت، خصلة

رمادية في شعرك، وتعابيرك تقريبا صينية،

وهذه فكرة من المرجع الصيني العظيم أرثر وايلي Arthur Whaley،

ولا يمكن أن تلغيها، فقد قال أنت “الكاتب الوحيد

في العالم الغربي الذي نعتبره جوهريا من الصين”،

وأنت بنفسك كتبت إلى فيليس تقول: فعلا، أنا صيني.

يا للصدفة!. هكذا هي ابنتي! المتبناة،

وفي كلامها  حكمة مدفونة منذ 5000 سنة ،

وأسلافها بالتأكيد عملوا على الجدار العظيم،

عيناها تذكرانني بـعيني تو فو، ولكن ذلك نوع من التباهي kvelling،

كل ما تفعل مدهش، وها هي تفتح عينيها الآن،

وتقفز في الغرفة، وتلوح بذراعيها و تناديني: بابا!.

***

ترجمة صالح الرزوق (مع فيليب تيرمان). المصدر مراسلات شخصية.

..................

* وردت بالألمانية

** الحروف السوداء وردت مائلة في الأصل.

 ...................

1510  termanتعقيب على قصيدة “ابن ك” / خاص بالنسخة العربية

فيليب تيرمان

“ابن ك” قصيدة غير منشورة من سلسلة شعرية تحمل عنوان “صديقي كافكا”، وقد ظهرت في مجموعتي “كهنة من هذا الجو” (التي نشرتها دار أوتوم بريس عام 2007). والقصيدة تعود بتاريخها لفترة قرأت فيها أعمال كافكا وما صدر عنه - من سيرة ودراسات نقدية. وتصادف أنه في تلك الأثناء تبنينا أنا وزوجتي طفلة صينية يتيمة بعمر عدة شهور.

يمكن القول إن معظم الفنانين يواجهون تحديات عسيرة لتحقيق التوازن بين التوقعات والحقيقة وذلك حتى بلوغ سن النضج - ويساهم بخلق هذه الظروف العائلة والصداقات والثقافة والمشاعر الجنسية والزواج وتربية الأولاد - يأتي بعد ذلك دور الضرورات الفنية. وبهذا الخصوص بعد التفسير والتحليل ترى نصوص كافكا (التي كتبها بقلمه أو المكتوبة عنه)، أن هذه التوقعات الاجتماعية ليست مجرد نوع من التحدي الذي عانى منه كافكا، ولكن هي أيضا سيف ديموقليطس الذي قاتل به. وأنا كقارئ متابع (وأخص بالذكر مفكراته)، لاحظت صراعه المرير ضد رغباته القوية ليعيش حياته بشكل “طبيعي”  وما ترتب على ذلك من قلق وتوتر. وهذه هي خلاصة  وجوهر الظاهرة “الكافكاوية”: وأهم علاماتها الشك والعبث والانعزال الوجودي. ومرارا ما تكلم كافكا عن هذه الكوابح. وهكذا تحولت كتابته لما يشبه وصايا - حياة. حتى أنها تبدو أحيانا مثل صلاة أو لعنة أصابته بها القوى الشيطانية (وهو ما منعه من التصالح مع الطبيعة). إن طريقة كتابة كافكا - وحياته - دائما تصل لدرجة قصوى من المعايشة والتعبير. وأعتقد أننا جميعا نؤمن بذلك. فهي حقيقة واضحة.  وهو ما يسحرنا ويفتننا في أعماله. 

وفي بداية اهتمامي بكافكا صدمني أن أعلم، من “سيرة” مثبتة بنهاية “القصص الكاملة” (مطبوعات مكتبة كافكا، شوشكين بوكس، 1971)، سطر ورد بتاريخ تشرين الثاني عام 1913 وجاء فيه:” لقاء مع غريت بلوخ، صديقة فيليس بوير. بداية المراسلات معها <أصبحت أم ابنه، الذي توفي قبل أن يصل بعمره لسبع سنوات، وهو ما لم يبلغ مسامع كافكا> (ص477). من الطبيعي، أن تلك الملاحظة ستلفت انتباه أي قارئ.  وباعتبار أنني آنذاك كنت أبا، عانيت مثل غيري من ضرورة النظر لحياتي من هذه الزاوية، زاوية الأب وواجباته.  وهكذا تأملت - وأنا أهدهد ابنتي في أحضاني - مشكلة أبوة كافكا، هل هو افتراض صحيح؟. وماذا يعتقد النقاد؟.

ولا بد من أن أعترف أنني مثل العديد من الكتاب، أستلهم موضوعات بعض قصائدي من الكتب التي أقرأها. وفي حالتي، غالبا ما يكونون من الأدباء اليهود - أمثال: سيلان، سنغر، بوبر في نصوصه التوراتية، ناخمان - ودون شك كافكا. ولا سيما أنه لم يمر على عودتي من براغ أكثر من شهر واحد.  وفي تلك المرحلة كنت أعيش مع كافكا وأتنفسه. وكنت في منتصف قصيدة  طويلة ستتحول إلى سلسلة من القصائد. وساعدني على ذلك المحاضرات المزمع إلقاؤها على طلاب الجامعة في الخريف المقبل، وموضوعها الوحيد هو: كافكا.

وهكذا وجدت نفسي في جو لا يمكن التهرب من الكتابه عنه: ابن كافكا وابنتي وواجبات الآباء على الأبناء. وهو موضوع هذه القصيدة.

 

ترجمة: صالح الرزوق

 

نزار سرطاويبقلم: فروغ فرخزاد

ترجمة: نزار سرطاوي


أتحدث من أعماق الليل أنا

من قلب العتم

ومن أعماق الليل أنا أتحدث يا صاح

 

إن جئتَ إلى بيتي أحضر لي مصباحاً

أحضر نافذةً أشهدُ منها

الجمعَ الحاشدَ في الدرب الحافل بالأفراح

***

النص الفارسي

هدیه

فروغ فرخزاد 

من از نهایت شب حرف میزنم

من از نهایت تاریکی

واز نهایت شب حرف میزنم

 

 اگر به خانهء من آمدی برای من ای مهربان چراغ بیاور

و یک دریچه که از آن

به ازدحام کوچهء خوشبخت بنگرم

..................................

تعتبر الشاعرة فروغ فرخزاد أشهر شعراء إيران وأعظمهم تأثيراً في القرن العشرين. فقد أسهمت إسهاماً كبيراً في تطوير الثقافة الشعبية الإيرانية، ولعبت دوراً بارزاً في نقل الشعر الإيراني إلى الحداثة. تميزت بشجاعتها النادرة في تجاوز المحرمات الثقافية، وهذا ما منح شعرها أصالة فريدة.  وقد ساعدتها على ذلك الظروف التي سادت في أربعينيات القرن الماضي، حيث شهدت إيران إعادة للبناء الاجتماعي في تلك الحقبة وما بعدها، مما أدى إلى إعادة النظر في الحدود التي فرضتها التقاليد الراسخة.

ولدت فرخزاد في 5 كانون الثاني / يناير عام  1935 في العاصمة طهران لأسرة ميسورة الحال، حيث كان والدها يعمل ضابطاً في الجيش. التحقت بالمدرسة وأنهت الصف التاسع لتتابع بعدها دراسة الرسم والحياكة في مدرسةٍ للفنون الحرفية خاصةٍ بالإناث. وحين بلغت عامها السادس عشر تزوجت من أحد أقاربها، وهو الكاتب الإيراني الساخر برويز شابور، وانتقلت معه إلى الأهواز حيث رُزقا بطفلهما الأول والوحيد كاميار.

في عام 1954، بعد مضي عامين على زواجها من شابور انفصلت عنه بالطلاق، والتحق كاميار بعائلة والده فيما عادت فرخزاد إلى طهران. وفي العام الذي يليه أصدرت ديوانها الأول الأسير (1955). ولم تلبث ان أصيبت بانهيار عصبي ونُقلت إلى عيادة للأمراض النفسية.

في أيلول / يوليو من العام التالي سافرت فرخزاد إلى أوروبا في رحلة استغرقت تسعة أشهر، كما أصدرت ديوانها الثاني الجدار (1956). وبعد عامين أصدرت ديوانها الثالث بعنوان عصيان (1958). وفي تلك المرحلة أخذت مكانتها تترسخ في الأوساط الأدبية، لكنها كانت مشوبةً بشيءٍ من سوء السمعة. وقد ارتبطت آنذاك مع المصور السينمائي إبراهيم غولستان، وظلّ لهذه العلاقة أثرها الكبير في حياتها الشخصية إلى مماتها.

أخرجت فرخزاد في عام 1962 فيلماً وثائقياً قصيراً بعنوان "البيت أسود" يدور حول منطقة مخصصة للمصابين بالجذام. وكان هذا هو الفيلم الوحيد من إخراجها قبل وفاتها. ثم أصدرت بعده ديوانها الرابع ولادة أخرى (1964). وفي العام الذي يليه أعدت مخطوطة ديوانها الخامس والأخير لنؤمنْ ببداية الفصل البارد. لكن الكتاب لم يطبع إلا بعد فواتها.

توفيت فرخزاد في 14 كانون ثاني / يناير عام 1967 في حادث سيرٍ مريع. فقد انحرفت بسيارتها لتتجنب مركبة قادمة باتجاهها، فارتطمت بجدار. وقضت متأثرة بجراح بليغة في الرأس. وشُيّع جثمانها تحت الثلج" ودفنت في مقبرة ظاهر الدولة في طهران. 

 

 

عادل صالح الزبيديجوي هارجو

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


 

إنني أُطْلقك،

يا خوفي الجميل الرهيب.

إنني أُطْلقك.

انك توأمي المحبوب المكروه

 

لكنني الآن لا أعرفك

كنفسي.

 

أُطْلقك

مع كل الألم

الذي كنت سأعرفه

عند موت

أطفالي.

 

أنت لم تعد

دمي.

 

إنني أعيدك إلى الجنود

الذين احرقوا منزلي

قطعوا رقاب أطفالي

اغتصبوا ولاطوا بأخوتي

وأخواتي.

 

أعيدك إلى أولئك

الذين سرقوا الطعام من صحوننا

حين كنا نتضور جوعا.

 

إنني أُطْلقك أيها الخوف،

لأنك وُلدت،

وأنا وُلدت، بعينين

لا يمكن أبدا أن تغمضا.

 

إنني أُطْلقك.

إنني أُطْلقك.

إنني أُطْلقك.

 

لست خائفة أن أغضب

لست خائفة أن ابتهج

لست خائفة أن أجوع

لست خائفة أن اشبع

لست خائفة أن أكون سوداء

لست خائفة أن أكون بيضاء

لست خائفة أن يكرهوني

لست خائفة أن يحبوني

أن يحبوني

أن يحبوني، أيها الخوف،

 

أوه، لقد خنقتني

لكنني حللت وثاقك.

 

لقد أخرجت أحشائي

لكنني أعطيتك السكين.

 

لقد التهمتني

لكنني مددت نفسي على النار.

 

إنني استرد نفسي، أيها الخوف

انك لم تعد ظلي بعد الآن.

لن امسك بك بيديّ،

بعينيّ، بأذنيّ، بصوتي، بجوفي

أو بقلبي، بقلبي، بقلبي، بقلبي، بقلبي...

 

تعال هنا أيها الخوف،

إنني حية!

وأنت جد خائف

من الموت.

***

 

....................

جوي هارجو: شاعرة أميركية من الهنود الحمر (من قبائل مسكوجي) ولدت عام 1951 في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما. تعد واحدة من ابرز ناشطي وممثلي الموجة الثانية لما يعرف بنهضة سكان أميركا الأصليين خلال أواخر القرن العشرين. حاز شعر هارجو على جوائز عديدة، ومن عناوين مجموعاتها الشعرية: (الأغنية الأخيرة) 1975؛ (أي قمر ساقني إلى هذا؟) 1979؛ (المرأة المعلقة من الطابق الثالث عشر) 1983؛ (المرأة التي سقطت من السماء) 1994؛ و(كيف أصبحنا بشرا) 2001.

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الكوري خفان جزين اي

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

الى المبدع يحيى السماوي، سيّد الشعراء...


وحده الجبل،

ثابت ابدا،

لايتحرّك ولا يتغيّر.

النهر

يتحرك دائما،

 يتحرك ويتغير.

امّا الانسان

فانه ليس ثابتا

 مثل الجبل،

الانسان

مثل النهر

 يتحرّك دائما

 ويتغيّر،

و لكن الانسان

ليس مثل النهر

 دائما،

اذ يمكن للانسان

 ان يذهب مرة،

ولا يعود مرة اخرى

ابدا..

***

 

........................

هذه القصيدة اختارتها آنّا أخماتوفا ضمن اختياراتها من الشعر الكوري الكلاسيكي وترجمتها الى الروسية، وقد ترجمنا النص الروسي كما جاء عند أخماتوفا. القصيدة في الاصل بلا عنوان، والعنوان هنا من وضعنا .

 

جمعة عبد اللهللشاعر اليونان الكبير: أيليتس اوديسيوس

الحائز على جائزة نوبل للاداب

ترجمة: جمعة عبد الله

مهداة: الى شهداء ثورة تشرين الابرار


لا بد ان تشرق شمس العدالة..  يمكن ان تتصورها

مجلجلة بأصيص  المجد

 ومن فضلكم

لا تتجاهلوا  وطني

النسور فوق الجبال العالية

في براكين سلاسل عناقيد الكروم  المتزاحمة

والبيوت بيضاء

والاحياء اكثر بياضاً

 من أسيا تمسك طرفاً، ومن أوربا طرفاً آخر

 تقف وحدها شامخة في أثير البحار

لكن احمل مرارة في يدي كالرعد

اعود الى رفاق الامس

الذين اصابهم الرصاص والدماء

حملوا الدماء .  آآآخ  على اكتافهم

واصبحوا جسداً واحداً غارقاً بالدماء

لانهم عاكسوا الرياح

ومن فضلكم

لا تتجاهلوا  وطني

***

 

..........................

 وهذا النص اليوناني :

Της δικαιοσύνης ήλιε νοητέ

και μυρσίνη συ δοξαστική

μη παρακαλώ σας μη

λησμονάτε τη χώρα μου!

 

Αετόμορφα έχει τα ψηλά βουνά

στα ηφαίστεια κλήματα σειρά

και τα σπίτια πιο λευκά

στου γλαυκού το γειτόνεμα!

 

Της Ασίας αν αγγίζει από τη μια

της Ευρώπης λίγο αν ακουμπά

στον αιθέρα στέκει να

και στη θάλασσα μόνη της!

 

Τα πικρά μου χέρια με τον Κεραυνό

τα γυρίζω πίσω άπ' τον Καιρό

τους παλιούς μου φίλους καλώ

με φοβέρες και μ' αίματα!

 

Μα' χουν όλα τα αίματα ξαντιμεθεί

κι οι φοβέρες αχ λατομηθεί

και στον έναν ο άλλος

μπαίνουν εναντίον οι άνεμοι!

وهذا النص الغنائي بقيادة الموسيقار العالمي :  ميكس ثيدروداكيس

 https://youtu.be/NOdvjxvOEw8

 

 

A l'aide Hélios !زهرة الحواشي

Terra est en détresse

sous l'ouragan

le venimeux

la dévorant

Terra princesse

aux parures vertes aux perles bleues

aux rossignols multicolores

qui emportent jusqu'à toi ses voeux

lettres d'amours et de fidélité !!

 

Terra la splendide

qui n'a cessé

de décorer ton égide

de son sourire en arc-en-ciel

émerveillée

par tes trésors

en poudre d'or

par sa fraîcheur

les fécondait !!

 

Ne la prends pas par les crimes des uns

au dépens des innocents !

 

Terra tricote ses fleurs

en robe de mariée du printemps

 

Leurs mélodieuses fêtes engagées

les hirondelles sont là

luisantes de tout bijoux

ornées de Hénné

dansant l'amour en toute foi !!

 

Les merles aussi

les rossignols

et les abeilles vers le pollen

en beaux cortèges

du mois de miel !

 

Terra la sage

est en douleur

par cette rage

Qui la ravage

semant la mort

et la terreur !

 

Elle t'en conjure

Ô bel Hélios !

allié Colosse

accorde-lui l'aide

cette terreur

n'a pour remède

que ta chaleur

de plein été !!!

***

Zohra Hawachi.Poétesse tunisienne.

Du recueil Diamant .

 

صالح الرزوققصة: آن إينرايت

ترجمة: صالح الرزوق

حينما تفحصت بطاقة الدخول، كانت في وسط الرتل، وهناك رجل ببذة زرقاء في الممر، منحها ابتسامة مبيضة عريضة وهو يتنحى من أجلها لتمر. بقي  المقعد بجوار النافذة شاغرا لفترة من الوقت. وارتفعت آمالها حينما صعد على متن الطائرة رجل بحقيبة، وكان شعره مندى بالرطوبة. ولكن هناك آخرون في الممر، وتوقف واحد منهم قرب مقعدها: صبي ضخم، حاول أن يجد مساحة لحقيبته في الرفوف. وكانت بطنه واضحة وأمكنها أن تراها من خلف انفراج قميصه الأخضر رغم حزام الجينز.  ولكن الحقيبة لم تتسع، ولذلك ضغطها على صدره والتف  حول نفسه وشق طريقه نحو المقعد المجاور للنافذة. كان يرتدي قبعة مثل قبعات البيرو مصنوعة من صوف بني وأبيض ومن طراز لاما مع غطاء أذن انسدل على جانبي رأسه، وكانت خصلة تتدلى من الغطاء حتى طرق الياقة. من الواضح أنه مراهق. تسعون بالمائة منه عضلات، وثلاثون بالمائة دهون، وربما أمامه فرصة للطول بمقدار ثلاثة إنشات. وما أن اتخذ مكانه على المقعد - لم يعرف ماذا يفعل، فغرس حقيبته بين ساقيه. وبدورها احتلت مساحة من أرض المقعد الذي أمامه. وبشكل من الأشكال لم يتمدد هذا الصبي العملاق حفاظا على راحتها.  انطوى على نفسه. تقريبا بمهارة. وكان الشاب المجاور للممر يحمل جريدة، جريدة بصفحات كبيرة، فتحها وهو يرتجف، ولكن الصبي المجاور للنافذة قدم لها شيئا من مساحته. ولم تكن له رائحة، وكذلك قبعته. نظيفة. أما عيناه، حينما نظرت لهما، كانتا خجولتين وبنيتين.

وما أن انطلقت الطائرة وانفصلت عن المدرج اندمجت عظام ظهرها بالمقعد، وهكذا سافرت وصدرها للأمام، قلبها للأمام، وحوضها مستقر على حوض المقعد،  ولأن الجاذبية تجرها للخلف بهذه الطريقة -  صعب عليها أن تفكر بأي شيء إلا الصعود. وبعد قليل، سمعت صوت طرقات في الميكروفون، ولكن لم يتبدل شيء ولم يبارح أحد مقعده. ومرت الطائرة من خلال غلاف رقيق من الغيوم، وتجاوزت طبقة من النور السائل، باتجاه سرب غيوم آخر، كان يبدو أسود كصوف الحديد، ثم تحول للون رمادي وتبدل ببطء ليصبح أبيض. وبلحظة خاطفة تحرروا منه.

تحب بيبا لحظة الانطلاق في الفضاء العلوي، فهو أزرق وساطع جدا. وكانت تنتظر حدوث ذلك في أية لحظة، ولكن المحركات تململت في مكانها وبدأت الطائرة بالانقباض والالتفاف، ثم الاستدارة مجددا. كانوا يواصلون الطيران في مساحة بيضاء، ولم يبق أمامهم أفق لتستدل به على موضعهم، ولكن صف المقاعد الثلاثي اندفع للأمام، مرة بعد أخرى. وسقط الرجل الذي يرتي بذة براقة على كتفها، وانهار الصبي في مكانه . أماعيناه - بل عيونهم جميعا - فقد جحظت نحو النافذة ولا سيما حينما انعطفت الطائرة. ولم تكن نحو الأمام الآن وكأنها تسقط. ثم تابعت الطائرة سقطاتها. 

سقطوا من اللون الأبيض الكثيف عبر طبقات الضباب المحمل بأمطار لم تهطل، حتى عادوا إلى نقطة انطلاقهم: طقس الظلام الواسع المغطى بالضباب المتراكم على الأرض. وأصبح من الصعب أن تتأكد إذا كانت الطائرة  لا تزال تدور نحو الخلف، أم أنها تسقط فقط. اندفاعة أخرى أودت بهم بزاوية حادة وتضاعف الشك أن مقدمة الطائرة تتجه للأسفل: ربما بدأت الطائرة بحركة لولبية عبر الفضاء.

ولم يعد لدى أحد الرغبة بالنظر لأحد، لأنه لو التقت العيون، سيفهمون أنهم على وشك أن يلقوا حتفهم. وأصبح بمقدورهم رؤية الريف في الأسفل: مدينة صغيرة في جانب،  ثم جبال تحتهم مباشرة. وكانت الأرض تدنو، ولكن ليس بسرعة. ولم تكن الحال تبدو خطيرة، وكأنها ستستمر لفترة أطول: والسؤال هل هذا طيران أم سقوط. ونشأ ألم عميق في معدتها، مع ذلك احتفظت بصفاء ذهنها. وأخبرها ذهنها أنه يمكن أن تموت خلال ستين ثانية قادمة أو ما شابه. وكان لديها وقت يكفي لتضحك من مخاوفها وأن تعود إليها مجددا، ثم لتفكر بآخر ما جاء في ذهنها وإغماض عينيها عليه: زوجها وأطفالها الثلاثة النائمون في أسرتهم.

كان إحساسا عائما وغريبا. هذا السقوط. مخلوقات إنسانية في الطائرة وتسقط بسرعة واحدة مثل المعادن التي تحيط بهم، ولذلك لم يعد هناك أي قوة تعاكس الالتحام. وانتبهت للفارق في سقوط وزن الطائرة الكبير ووزن أجسادهم الخفيفة  داخلها. 

وربما ارتطموا بكتلة حرارية، أو بشيء آخر، بفجوة هوائية بين الجبال. ونظرت لبحيرة تحتهم، أو ربما لشيء مختلف ويشبه مدخنة باردة يمكن أن يتدحرجوا فيها، ولم يكن هناك شيء يشبه هذا الإحساس في المشاهد الطبيعية حولها.

التفت الصبي المجاور للنافذة  لينظر نحوها، إحدى يديه مستقرة على جدار الطائرة، والثانية على ذراع مقعده.

وعندما نظرت إليه باتجاه الأسفل - لأنه الآن مباشرة أدنى منها - شاهدت شيئا لم تكن تراه منذ أن فتح أولادها عيونهم لأول مرة. كائن بشري كامل. بالحرف الواحد هو نفسه. شخص جديد في حياتها. ولكن ما الفائدة منه الآن؟.

كان في السابعة عشرة. ربما الثامنة عشرة. أما هي فيبلغ عمرها ثلاثة وعشرين عاما. وفي هالة النور التي سقطت من الطرف المقابل للطائرة (والآن هو الطرف الأعلى منها)، لاحظت أن عينيه ليستا بنيتين وبلون الجمرة. جلد حنطي وشعر أسود - كانت عيناه جميلتين، إنما من الصعب أن تجزم. كان الصبيان لغزا بالنسبة لها: وبالرغم من القبعة التي تلفت الاهتمام، لم يكن فيه أي شيء يجذب النظر. وهذا طبعا الغاية المرجوة من القبعة – التنكر.

تململ الصبي تحت قبعته السخيفة، محتارا بنفسه ومختبئا وراءها. ونعم، بدا مرعوبا، وأيضا كانت الخصلات الصوفية ترتعش. وقال:”لا أصدق ما يحصل؟ الآن؟”. وقد خفف عنها ذلك كثيرا. وفكرت أن تقبض على يده، أو أن تلمسها، وكانت متمسكة بمقدمة ذراع مقعدها: ورأتها شاحبة، كما لو أن الرعب تسبب له بالرد. واعتقدت أنه بمقدورها أن تدفئها قليلا. فيده أمامها هناك فعلا.

ثم في مكان ما وقبل قمة الجبال - قبلها بكثير - على ارتفاع ثلاثة أو خمسة آلاف قدم، نجوا من المصيبة، مهما كان نوعها. استوت الطائرة: وزاد وزن أجسامهم مجددا وهي تعلو. ونظروا بصمت جهة المقاعد الأمامية. وقاومت بيبا الرغبة بلمس الصينية البلاستيكية الرمادية التي أمامها. وسحب الصبي سماعات من جيب قميصه  الأخضر، أما هي فقد أغلقت عينيها.

***

 

............................

آن إينرايت  Anne Enright : كاتبة إيرلندية. لها ست روايات، من بينها “الطريق الأخضر” و“الفالس المنسي”. أما آخر كتبها فهو رواية “الممثلة”.

 

 

 

نزار سرطاويالشاعر الإغريقي أناكريون

ترجمة: نزار سرطاوي


زيزَ الحصـــادِ إِنّنا           نُشـــــــيرُ بالبَــنانِ

إلـيـكَ فــي حـــفاوةٍ         أنـت السعيدُ الهاني

فوق أعالي الـــدوحٍ كالــــمـلـيـكٍ فــــــي أمـانٍ

مرتشفاً قـطرَ الندى         تصـدحُ بالألـــحانٍ

يا مـالـكاً كـلَّ الـذي        تـراهُ فـي الأطــيانٍ

وكلَّ ما تحملــــه الأشــــــــجـارُ في الأغصانٍ

أنت لـفـــلاحٍ الـحقـــــــولٍ أصـــدقُ الـخـــلانٍ

لا تعرفُ الأذى ولا         تسـعى إلى الطغيانٍ

أنت الذي تحظى بإكـــــــــــبارٍ بـني الإنـســانٍ

أيا نبيَّ الصيـفٍ في         رونـقـــك الـفــتّـانٍ

لقد هوتــــــك مُلْهٍمـــــاتُ الفـــــــنّ والـبـيـــانٍ

حتّى أبولّـو نفسُـــه     حَــفَـّك بالـحــــــــــــنانٍ

قد انجـلى عــــطــاؤُه  في لــــــحــنٍـكَ الرَّنّــانٍ

يا مـن تـعيش آمـــناً        مـن سطــوةٍ الزمانٍ

يا بارعاً ياابن الثـــرى      يا عـاشـقَ الأغاني

يامَنْ منَ الهمــومٍ لا         تشــقـى ولا تـعاني

كلاّ ولا تجري الدمــــاءُ فـيــك كالإنـســــــــانٍ

توشكُ أن تكونَ من           آلــــهـةِ الـيـونــانٍ

***

 

.........................

Cicada

Anacreon

(570 – 488 B.C.)

We pronounce thee happy, Cicada,

For on the tops of the trees,

Drinking a little dew,

Like any king thou singest,

For thine are they all,

Whatever thou seest in the fields,

And whatever the woods bear.

Thou art the friend of the husbandmen,

In no respect injuring any one;

And thou art honored among men,

Sweet prophet of summer.

The Muses love thee,

And Phoebus himself loves thee,

And has given thee a shrill song;

Age does not wrack thee,

Thou skilful, earthborn, song-loving,

Unsuffering, bloodless one;

Almost thou art like the gods.

 

..........................

عن الشاعر:

أنا كريون (570-488 ق.م.) هو شاعر غنائي إغريقي اشتهر بخمرياته وقصائده الإيروتيكية. وُلد في بلدة تِيوس في إقليم  آيونيا الواقع في منطقة الأناضول (تركيا اليوم). لكن الغزو الإغريقي لليونان دفعه إلى الهجرة منها إلى بلدة أبديرا الواقعة في إقليم تراقيا، وذلك في عام 545 ق.م. ومن هناك انتقل إلى جزيرة ساموس، حيث عاش في كنف حاكمها المستبد بوليكراتيس، الذي كان لحسن الحظ راعيًا الآداب والفنون. وبعد مقتل هذا الحاكم  رحل أناكريون إلى أثينا، وأقام فيها ردحًا من الزمن قبل أن يرحل إلى ثيساليا. وربما يكون قد عاد في نهاية المطاف إلى بلدته الأصلية  تِيوس وتوفي فيها، حيث يقال أنه عُثر على قبره هناك.

مزج أناكريون في شعره بين الكتابات الجادة والخفيفة. ومن الشعر الجاد قصائد سياسية، لكن ما نقلته المصادر لاحقًا يدور حول الحب والخمر والغلمان والمجون. وقد عده الدارسون الإغريق واحًدا من الشعراء الغنائيين الكبار. بل إنه اعتُبِر أستاذًا لمدرسة شعرية سميت باسمه – الأناكرونية. فقد قلده الكثير من الشعراء اليونايين الذين جاءوا بعده. ورغم أن ما بقي من آثاره الشعرية كان بجمله مجموعة من الشذرات، فقد كان له أثره في أوروبا في عصر النهضة وما بعدها. فقد تأثر به العديد من الشعراء الفرنسيين والإنجليز والألمان.

هذه القصيدة:

في مطلع عام 1990 وبينما كنت اطالع كتاباً للكاتب الأمريكي هنري ديفد ثورو  (1817 – 1862)،  لفتت انتباهي قصيدة جميلة بعنوان Cicada كتبها أناكريون، وترجمها ثورو إلى الإنجليزية شعراً. استهتوتني القصيدة فترجمتها إلى العربية. وسيكادا هو الجدجد، أو زيز الحصاد، وهو حشرة طائرة أكبر من النحلة بقليل، ينشط ليلاً ويتغذى على أوراق النباتات. وهو مألوف لدى سكان القرى، حيث يسمعون أزيزه طوال الليل.

 

 

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: إشتفان باكا

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرّائي


رَمادُ اللَّيلِ أَعشابٌ وزُهور،

مياهٌ مُشبَّعةٌ بالقطرانِ،

يَضُمَّني الخَوفُ

يَلتَصِقُ بِجِسْمِي، مِثل ثَوْبٍ مُبَلَّل،

فيعصرني فزعٌ مُجَلجِل

 

مِثْل مِسْمارِ منفلت، يَسقطُ الضَّوْء على التُّرابِ

مِنْ بَيْنِ أَوْراقِ الشَّجَر،

وينسابُ مع عُزلَتي الرَّخْوَةُ

فيوسِمُني بروال مُفضَّض

 

مَا زِلتُ أُعَوِّدُ نَفْسي على غيابِك،

فَطالَما يُزهرُ الصَّمْتُ جُذامَة زرقاء

وَوَجَعٌ صَدِئٌ يَحمَرُّ

مغروساً في حديد قَلبي

 

في عُتمةِ تَّثاؤُبِها،

لفظت الأشجارُ لَونها الأَخضر

وانحنت على عُروشِها

ضَلالٌ بقامةِ بَشَر

وعُدتِ أَنتِ مِنْ بَينِ قَامَاتٍ مُعَلَّقَةٍ

***

............................

نبذة عن الشاعر:

ولد الشاعر المجري المعاصر إشتفان باكا István Baka في مدينة صغيرة جنوب المجر تدعى "ساكسارد" عام 1948.  وتوفي عام 1995 في مدينة "سَكَد" جنوب المجر.

حصل على شهادة الماجستير في الأدبين المجري والروسي من جامعة يوجيف أتيلا في مدينة سَكَد بالمجر..

فاز بعدد من الجوائز الأدبية أهمها: جائزة روبرت جرافز Robert Graves عام 1985، وجائزة الأديب المجري رادنوتي ميكلوش عام 1987، وجائزة الشاعر المجري يوجيف أتيلا عام 1989، وجائزة الشاعر ڤورش عام 1992 وجائزة الأديب المجري ديري يانوش عام 1993.

تتسم كتاباته بالمزج بين الواقعي والأسطوري، وتحتفي أعماله الشعرية بالرمز الذي يعود بنا إلى الأساطير القديمة.

تَرجمَ أعمال عدد كبير من الشعراء الروس إلى اللغة المجرية.

أهم أعماله الشعرية:

- زفاف ماجدلين صدرت عام 1975

- البشارة المتقدة صدرت عام 1981

- دبلنج صدرت عام 1985

- في اتجاه البوصلة صدرت عام 1990

- ساعة الذئاب صدرت عام 1992

- وصية ستيبان بيهوتني صدرت عام 1994

وله مجموعتين قصصيتين أيضاً.

 

 

 

عادل صالح الزبيديكيم ستافورد

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


 1- في الحجر

7 آذار 2020

بعد ان ختموا الأبواب بالشمع واقفلوا البوابة الخارجية،

بعد ان تركوا لنا تقديرات نسب الوفيات،

على ورقة كي نعلقها في الصالة،

بعد ان أحصوا كم يوما ستكفينا المياه—

بواسطة البوق من خارج منطقة الحجر—وابتعدوا بسياراتهم،

بعد ان استنفذت أسئلتنا اليائسة كل دموعنا،

بعد ان نظرنا الى بعضنا، أولا بدافع الشك بحصول عدوى،

ثم بدافع الفضول، ثم بفعل المحبة،

وجد احدهم غيتارا واستذكر أغنية،

فاصطففنا جميعا، ضاحكين متشابكي الأذرع، ورقصنا.

***

2- قلق

15 آذار 2020

عليّ ان أضعه في سيرتي الذاتية –

لقد جعلته مهنتي.

دعوني أقول لكم كم

طريقة يمكن للأمور بها أن تخفق.

كل حلم أتعلق به

أدمره في الحال.

أعطني ليلة، سأصارع

أية رؤيا حتى تستسلم.

إنني حيث تأتي الأفكار لتموت.

إنني قلق لهذا السبب

أصدقائي لا يزورونني.

***

3- ملجأ في المنزل

20 آذار 2020

قبل الوباء بوقت طويل،

كانت الأشجار تعرف

كيف تحرس مكانا واحدا بالجذور والظل.

كان الطحلب يجد طريقة لمعانقة حجر طوال حياته.

كل جدول يجد طريقة

للتحرك في المكان والمكوث في المنزل

حتى حين يفيض نحو الخارج بسخاء،

مرسلا محاصيله الوفيرة بعيدا.

الآن حان وقتنا لممارسة التمارين—

والغناء من الشرفات وإرسال كلمات

المواساة عن طريق ساع،

وإيقاد كرمنا الموحش

كي يشرق بجميع الاتجاهات مثل النجوم.

***

4- دوال

23 آذار 2020

في المخطط البياني للفايروس، يرتفع الخط

ليؤشر المصابين بموجة تدفق،

بينما يعرض خط منخفض

محدودية الأسرّة في المستشفيات.

 

في المخطط البياني لوول ستريت، تنهار الأسهم

في خط حاد، تنطفئ ومضات أمل

في هبوطها، لتمحو مكاسب

العربدة الطويلة.

 

عسى ان يكون خطّي أفقيا للأيام الاعتيادية—

نصف كوب من الرز، آخر تفاحة،

طبخة ثانية لكيس الشاي،

اقضي الغسق بالحمد والثناء:

كل نفـَـس نعمةٌ لا متناهية.

***

5- أخبار جيدة

24 آذار 2020

أ تفضل الأخبار الجيدة

في زمن سيء، ام الأخبار السيئة في زمن جيد؟

أعطني الأخبار الجيدة رجاء.

حسنا: الزمن السيئ لا يدوم الى الأبد.

يا رجل، كنت محتاجا لذلك. والأخبار السيئة؟

الزمن السيئ لا يدوم الى الأبد أيضا.

إذاً فالخبر الجيد أساسا هو: ان الأمور تتغير؟

عند السيئ نحتاج الجيد.

ذلك جديد، قديم ، ودائما.

***

6- عربة تسوق فوق المنحدر في زمن الوباء

26 آذار 2020

هناك في مكان ما، خيمة او فخ، وسرير من الورق المقوى.

على امتداد هذا الطريق، شاهد شخص

أسدا أميركيا في الشهر الماضي.

الأنواء الجوية لا تظهر شمسا.

بعد منتصف الليل، يعول قطار. عند شروق الشمس، غربان وصفارات إنذار.

في العربة، يبدأ الجيران بترك الطعام والماء،

كيس النوم في كيس النفايات، أعواد الثقاب والقفازات.

عند الفجر، يكونون قد رحلوا. مطر، طحلب، ظلال.

مسألة وقت فقط، هكذا يقول البعض، من مسافة آمنة

عبر السياج. كل فجر تختفي المؤن،

ونحتفل نحن. لحد الآن تنتصب العربة فارغة.

لحد الآن. 

***

7- فجر اوريغون رغم الأخبار

8 نيسان 2020

قبل ان استطيع الوصول الى إحصائياتنا—

كثيرون جدا أصيبوا، كثيرون جدا ماتوا—

يناديني الطائر الذي يثير ضجة في الخارج،

الغربان وطيور الزرياب في مرح وهياج، ارتعاش، صرير،

 

والحان من الطيور البنية الصغيرة، الحمامة

الحزينة، الحسون الدائم الشكوى، الزرازير الواهنة

في دمدمتها المتأرجحة، ويرفرف

نقار خشب قارعا لحن الميزاب المتقطع.

 

في المدخل ينقض عليّ عطر الأشجار

الذي لا يرحم بينما تتفتح الملايين من أزهارها،

بينما استنشق الإكسير الغامض لأشجار اللوز والزعرور البري

والقيقب وآه من أشجار الكرز الوقحة تلك.

***

 

.......................

كيم ستافورد: شاعر أميركي من مواليد عام 1949  ، تلقى تعليمه في جامعة اوريغون. عمل أستاذا في الولايات المتحدة وخارجها كما قام بتدريس الكتابة الإبداعية وأسس معهدا لها في الجامعة. يشغل منصب شاعر ولاية اوريغون منذ عام 2018. من عناوين مجموعاته الشعرية: (تاريخ غجري للعالم) 1976؛ (أمكنة وقصص) 1987؛  (ألف صديق للمطر) 1998؛ (ارث البداية: قصائد في بوتان) 2013.

 

 

نزار سرطاويالشاعر الهندي: أسوك كومار مترا

ترجمة: نزار سرطاوي


الزمن يُدوّي، هذي أيدي اللهُ

تتشكلّ أمواجُ البحرِ 

إغراءٌ أزليٌّ 

ورمال وصخورٌ

ويجيءُ نشيدكِ

للمدّ وللجزر تغّنينْ

والآن إليك العهد...

وجهي لن تلمحَه عيناك على بابك بعد اليوم.

 

الريح الناعمةُ الهوجاءُ 

جمالٌ لا يفنى

إحساسٌ بالوحدة لا يُدركُ

عيناي ترفّانِ...

انا أسكن فيك

كما هاويةٌ مظلمةٌ

من أين يطل الزمنُ؟

الساعاتُ المجنونةُ عادت 

بعد ظهيرة هذا اليوم... 

***

 

TIME

Time rumbles, hands of god

Sea waves take shapes

Ageless allure

Sand and stone

And now your song

You sing the tide's ebb and flow

And now a vow...

You will never see my face at your door again.

 

Errant wind, delicate

Beautiful endless

Intangible loneliness

Blinking...

I dwell in you

Like a dark abyss

Does time emerge from where?

Crazy hours are back

This afternoon

........................

أسوك كومار مترا شاعر ورسام ومصور هندي يكتب باللعتين الخندية والإنكليزية. ولد في مدينة كلكتا عام 1950. عمل في الصحافة، كما عمل محرراً لأكثر من مجلة. نشرت قصائده في العديد من المجلات والأنثولوجيات الشعرية في الهند وخارجها. وقد ترجمت أشعاره إلى أكثر من عشر لغات. صدر له مؤخراً ديوان شعري باللغتين الإنكليزية والإسبانية بعنوان "ريح عاتية".

 

سالم الياس مدالوقصيدة لوليم شكسبير

1616 - 1564

ترجمة: سالم الياس مدالو


تعال ايها الموت  تعال

وتحت شجرة سرو حزينة

دعني انطرح

وبعيدا بعيدا

طيري ايتها النفس

انني مذبوح من قبل

فتاة قاسية القلب

وكفني الابيض

بالسراء قد اعتصب

اه هيؤه هيؤه

فلا يشاركني احد بموتي

فلا زهور لازهور عذبة

في نعشي الاسود المبعثر

ولا صديق لاصديق

يندب موتي

وحيث كل عظامي ترمى

الف تنهيدة الف تنهيدة

للخلاص

فاه اه

ضعوني ضعوني هناك

حيث محبوبتي الحزينة

ابدا لاتجد قبري

كي تنتحب علي

***

ترجمة : سالم الياس مدالو

 

جمعة عبد اللهقصيدة: يانس ريتسوس

ترجمة: جمعة عبد الله


هنا سقط أبناء الشعب. هل تعرفون لماذا؟

 أجسادهم عارية،  سوى من الاعلام

التي خاطتها اليونان بالخيوط البيضاء لوجه السماء

هل سمعتم أصوات الرعود في الفجر السري في (اتيكي)؟

هل رأيتم الطيور التي حلقت والرصاصات  تطاردها

 لمست  أجنحتها فاشتعلت بالنيران 

هل رأيتم نوافذ الحي تفتح على المستقبل؟

نحن لا نطالب بشيء، أبداً. فقط

ان تعرفوا بأن الحرية

إذا لم تتبع خطئ دماءنا

فسوف  نقتل هنا كل يوم.. مرحباً بكم

***

 

............................

نص القصيدة باللغة اليونانية:

Γιάννης Ρίτσος

 “Σκοπευτήριο Καισαριανής”.

Εδώ πέσαμε. Παιδιά του λαού. Γνωρίζετε γιατί.

Γυμνοί، κατάσαρκα φορώντας τις σημαίες،

-η Ελλάδα τις έρραψε με ουρανό και άσπρο κάμποτο -.

Ακούσατε τις ομοβροντίες στα μυστικόφωτα αττικά χαράματα.

Είδατε τα πουλιά، που πέταξαν αντίθετα στις σφαίρες

αγγίζοντας με τα φτερά τους،τον ανατέλλοντα πυρφόρον.

Είδατε τα παράθυρα της γειτονιάς ν’ανοίγουνε στο μέλλον.

Εμείς، μερτικό δε ζητήσαμε ….Τίποτα …Μόνον

θυμηθείτε το : αν η ελευθερία

δεν βαδίσει στα χνάρια του αίματός μας،

εδώ θα μας σκοτώνουν κάθε μέρα. Γεια σας.

هذه صورة لمقبرة الشهداء.

هذا النص يقول بأن السجناء الشيوعيين جمعوهم من سجون مختلفة على ايدي الاحتلال النازي الالماني واعدمموا  في فجر الاول من أيار وبشكل سري. 200 شهيداً من الحزب الشيوعي. منهم 170 سجناء سابقين من نظام الحكم الدكتاتوري، الذي سلمهم الى جيش  الالمانية الهتلرية. جيش هتلر،

 Πρωτομαγιά του 1944. Δέκα φορτηγά ξεκίνησαν από το στρατόπεδο του Χαϊδαρίου κουβαλώντας μελλοθάνατους στην Καισαριανή. Οι δυνάμεις της γερμανικής-φασιστικής κατοχής، σε αντίποινα για την εξόντωση ενός Γερμανού στρατηγού και του επιτελείου του στους Μολάους، αποφάσισαν την εκτέλεση στο Σκοπευτήριο της Καισαριανής 200 κομμουνιστών. Απ’ αυτούς، περίπου 170 ήταν πρώην κρατούμενοι στην Ακροναυπλία και οι υπόλοιποι πρώην εξόριστοι στην Ανάφη،που η μεταξική δικτατορία τους είχε παραδώσει στους χιτλερικούς.