 ترجمات أدبية

الشحاذ

عبد الله هاشيقصة: أنطون تشيخوف

ترجمة من الإنجليزية:

عبد الله هاشي

***

- رأفةً ورحمةً، أيها السيد الكريم، ولطفاً منك، بهذا الرجل المسكين والجائع. لثلاثة أيام لم آكل شيئاً. ولا أملك خمس كوبيكات أجد بها مكاناً للمبيت. أحلف لك أمام الله. اشتغلت مدرس القرية ثمانية أعوام، لكنني فقدت وظيفتي بسبب المقالب والمكائد. إنني ضحية للافتراءات والاكاذيب. وقد مرت الآن سنة كاملة منذ كان لي شغل.

تطلع المحامي شفورتصوف الى الشخص المتدفق بالابتهالات والتوسلات، متفحصاً معطفه الباهت الممزق، وعينيه المترنحتين الخاليتين من أي بريق، والبقعة الحمراء فوق كل واحدة من وجنتيه، فانتهى الى أنه ربما يكون قد سبق له أن رأى هذا الرجل في مكان ما.

ثم إن المتسول أردف يقول:

-لديٌ الآن عرض لشغل وظيفة في مقاطعة كالوجا، غير أنني لا أملك الفلوس للذهاب الى هناك. هلا ساعدتني، يا سيدي، لطفاً منك وكرماً. أخجل من السؤال. لكن الظروف هي التي أكرهتني على هذا.

وحين وقعت عينا شفورتصوف على الحذاء الفوقي المطاطي للرجل، وعاين انخفاض إحدى فردتيه وعلوٌ الأخرى، انبجس فجأة في ذهنه أمر. فقال:

-أنظر إليٌ. يبدو أنني التقيتك أول أمس في شارع صادوفايا. لكنك قلت لي حينها بأنك كنت طالباً مفصولا من الجامعة، وليس مدرس القرية. فهل تتذكر؟

وتمتم الشحاذ وقد بوغت على حين غرة:

- كلا ثم كلا. لا يمكن للأمر أن يكون كذلك. أنا مدرس القرية. وبإمكاني، إذا شئت، أن أطلعك على أوراق هويتي الشخصية.

- هل انتهيت من الكذب. لقد زعمت بأنك طالب بالجامعة، بل وتطرقت للأسباب التي أدت الى أن تفصل منها. فهل تتذكر؟

اجتاحت شفورتصوف سورة من الانفعال. وبمشاعر مفعمة بالغثيان والقرف، أشاح بوجهه عن المخلوق الملفوف في الأسمال والخرق، صارخاً بكل الغضب:

- هذه قلة أمانة، أيها السيد العزيز. هذا احتيال ونصب وخداع. سوف أبعث بالشرطة في طلبك. اللعنة عليك. وحتى إذا افترضنا بأنك مسكين وجائع، فهذا لا يمنحك الحق لتكذب على الناس بكل هذه الوقاحة والصفاقة المشينة.

ثم إن المتشرد أمسك بمقبض باب المنزل، ومثلما يفعل اللص المتلبس، شرع يسترق نظرات هنا وهناك داخل غرفة الانتظار. وما لبث أن دمدم:

- إنني لا أكذب.. بإمكاني أن أطلعك على أوراقي الشخصية.

لكن شفورتصوف عاد على عقبيه وهو يصرخ في وجهه ساخطاً ناقماً:

- من يا ترى سيصدقك؟ ألا تعلم بأنه من الخسة والدناءة اللجوء الى مثل هذه الخدعة الحقيرة، واستغلال مشاعر العطف في المجتمع تجاه طلاب الجامعات ومدرسي القرية؟ إنه حقاً لأمر يبعث على الاشمئزاز والقرف.

سرعان ما فقد السيطرة على انفعالاته، فراح يكيل للمتسول من التعنيف والتقريع ما لا شفقة فيه ولا رحمة. ولقد أصابت فيه الكذبة الصفيقة للصعلوك أسمى ما يِؤمن به من القيم الأثيرة في نفسه: الفضل والمعروف والكرم. اللطف والحنان والحب. الشفقة والحنو على الكائنات المحرومة والمعذبة. كذبة، كانت محاولة للإفادة من نوازع الرحمة في شخصه. فباتت في نظره، تستهدف تدنيس مشاعر الاحسان وحب الخير التي يحب توصيلها للفقراء والمساكين متدفقة ومنسابة من ينابيع قلبه الطاهر.

في البداية، واصل المتشرد تظاهره بأنه بريء. غير أنه ما لبث أن ركن الى الصمت. أطرق رأسه في حيرة وارتباك، ثم شرع يتكلم واضعاً كفه على فؤاده:

- يا سيدي. الحق أقول، إنني فعلا – كنت أكذب. لم يسبق لي أبداً أن كنت طالباً بالجامعة ولا مدرس القرية. كل هذا لم يكن سوى خيالا في خيال. لقد كنت عضوا في جوقة المنشدين الروسية، لكنهم طردوني بسبب شرب الخمر. لكن، ماذا باستطاعتي أن أفعل غير ذلك؟ ذلك لأني لا أقدر على مواصلة الحياة بدون أن أكذب. لا أحد سيعطيني شيئا عندما سأقول له الحقيقة. إن المرء بقول الحق سيموت من الجوع، أو من البرد للعجز عن إيجاد مكان للمبيت. إن كلامك لهو عين الصواب. وإني لفاهم كل الفهم مقاصدك. لكن، ماذا باستطاعتي أن أفعل؟

وهب شفورتصوف يصرخ في وجهه وهو يقترب منه:

- ماذا باستطاعتك أن تفعل؟ وتسألني ماذا باستطاعتك أن تفعل؟ الشغل. هذا هو ما باستطاعتك أن تفعله. يجب عليك أن تشتغل.

- الشغل. أجل. أعرف هذا بنفسي. لكن، أين يمكن لي أن أجد هذا الشغل؟

- [...]

وصاح الشحاذ وقد علت شفتيه ضحكة ملؤها المرارة:

-بالله عليك. تحكم على الناس بكل هذه القسوة. أين تراني سأعثر على عمل يدوي؟ لقد فات عليٌ الأوان لكي أشتغل بائعا في متجر. فالمرء عليه أن يلج مجال التجارة وهو لا يزال بعد في أول العمر. ولا أحد سيقبل بتشغيلي حمٌالاً، ما دام سيستنكف عن أن يأمرني بالتنقل من مكان الى مكان آخر. ولا يوجد مصنع سيوافق على قبولي. فلكي تقبل بك المصانع، لا بد لك أن تكون ملمٌاً بتقنيات الصناعة و فنياتها. ولست أملك المعرفة بأي واحدة منها.

- سفاسف. أنت دوماً تعثر على الأعذار. وما قولك في أن تشتغل عندي في قطع الأخشاب؟

- لا يمكن لي أن أرفض هذا العمل. وإن كان الحطابون المهرة، في أيامنا هذه، يجدون أنفسهم قاعدين فارغة أياديهم من الخبز.

- هوه. أنتم طوائف العاطلين والمتسكعين دائما تتكلمون بهذه الطريقة. كلما قدم لكم أحد عرضاً للعمل إلا وترفضونه. هل ترغب في أن تجيئ عندي لتشتغل في قطع الحطب؟

- أجل، يا سيدي. أرغب...

- جيٌد جدٌاً. في أقرب وقت، نتحقق من الأمر. رائع. سوف نرى.

ثم إن شفورتصوف بادر بالتعجيل في المسألة، وهو يفرك يديه بغير قليل من الخبث ونوازع المكر. ونادى على الطباخة أن تغادر المطبخ، وخاطبها:

- تعالي يا أولكا. خذي هذا الرجل النبيل الى سقيفة الحطب، واتركيه هناك يشتغل في القطع.

وما كان من الصعلوك المتهدٌم ذي الأسمال البالية سوى أن هزٌ كتفيه من الاستخفاف واللامبالاة. وكأنما جرفته حيرة مربكة، لبث يسير خلف الطباخة بخطوات مترددة لا يدري من أمره شيئاً. كان بادياً من مشيته بأنه غير موافق تماماً على الذهاب ليشتغل في قطع الأخشاب بداع الجوع وحاجته الى الشغل، ولكن، ببساطة، عن كبرياء واعتداد بالنفس، ولمشاعر الخزي التي اجتاحته لوقوعه في شرك أقواله. وكان بادياً، أيضاً، أن قوته البدنية قد تقوضت بمعاقرة الفودكا، وأنه معتلٌ الصحة قد نالت الأسقام منه، وأنه، الى ذلك، لا تتوفر لديه أدنى رغبة في بذل أي مجهود أو القيام بأي عمل شاق.

وهرع شفورتصوف الى حجرة الطعام التي تمكًن نوافذها من رؤية سقيفة الاخشاب ومعاينة كل ما يجري في فناء البيت. وتابع بنظراته، وهو يقف عند النافذة، الطباخة يتبعها الشحاذ وهما يلجان الفناء عبر البوابة الخلفية، ويشقان طريقهما فوق الثلج المتراكم بكثافة في اتجاه السقيفة. وتطلعت أولكا الى مرافقها، وحدجته بنظرات ملؤها الحنق والغيظ والغضب العارم، وبمرفقها دفعته جانباً، ثم فتحت باب سقيفة الاخشاب، وبغضبة جامحة، أعادت إغلاقها بكل العنف.

فقال شفورتصوف في نفسه:

- من المحتمل أن نكون قد قاطعنا الطباخة وهي منهمكة في تناول قهوتها. يا للمخلوقة الرديئة الطبع.

بعد ذلك مباشرة، شاهد مدرس القرية الكاذب والطالب الجامعي المزيف، وهو يجلس على قطعة من جذع شجرة، يضع وجنتيه الحمراوين في حضن كفيه، ثم يستسلم للخيالات والأفكار والتأملات. وها هي المرأة ترمي بالفأس عند قدميه، في ما يبدو أنه فورة مشاحنة عاصفة، الناظر الى تعابير شفتيها لن يخامره الشك في ما شرعت تكيله للرجل من التقريع والتوبيخ والتعنيف. وها هو الشحاذ يسحب اليه قطعة من الحطب، يضعها ما بين رجليه، وبكل ما فيه من الوهن، ينقرها بالفأس نقرة خفيفة. تذبذبت قطعة الحطب قليلا، ثم انطرحت على الأرض. وها هو الشحاذ يسحب اليه القطعة من جديد، ينفخ نفخة في يديه المتجمدتين من البرد، وبكل ما فيه من الاحتراس والحذر، كأنما يخاف أن ترتطم الفأس بحذائه المطاطي، أو كأنه يخشى أن يقطع أصبعه، ينقر القطعة نقرة خفيفة. وانقلبت الحطبة مرة أخرى على الأرض.

تلاشى الغضب في عيون شفورتصوف، وتسربت اليه مشاعر الندم والخجل من النفس، لاستقدامه هذا الرجل المعطوب، المخمور، وربما المريض، للقيام بعمل حقير في هذا الطقس البارد. وقال في نفسه، وهو يغادر حجرة الطعام صوب مكتبه: حسناً. لا بأس. لقد فعلت ذلك من أجل مصلحته.

بعد ساعة واحدة من الزمن، دخلت عليه أولكا، وأخبرته بأن الشحاذ قد انتهى من قطع الاخشاب جميعاً.

خاطبها شفورتصوف:

- جيٌد. أعطه نصف روبل. وقولي له أن يعود، إذا أراد، في أول يوم من كل شهر ليشتغل في قطع الاخشاب. نستطيع دائماً أن نعثر له على شغل.

وفي اليوم الأول من الشهر، أعلن المتشرد عن حضوره. ولمرة أخرى، يكسب نصف روبل، بالرغم من أنه كان لا يستطيع الوقوف على رجليه إلا بشق النفس. وابتداء من ذلك اليوم، أخذ يعتاد الحضور الى ساحة البيت. وفي كل مرة، يجد في انتظاره شغلا يقوم به. الآن، ستأخذ المجرفة لتزيح هذه الثلوج. الآن، ستضع هذه الاخشاب مرتبة الى بعضها البعض. الآن، ستنفض الغبار عن هذه الافرشة والبطانيات والدثارات. وفي كل مرة، كان يتسلم ما بين عشرين الى أربعين كوبيكاً. بل إنه، ذات مرة، استلم سروالين أرسلهما اليه أحدهم.

وعند رحيل شفورتصوف الى منزله الجديد، استعان به في المساعدة في تعبئة أثاث البيت وحزم الامتعة ورزمها ونقلها الى العربات. في ذلك اليوم، ظهرت على المتشرد علامات موحية بالهدوء والرزانة والاعتدال. كان طيلة الوقت كئيبا قليل الكلام. وقد ظل يسير خلف العربات لا يمد للأمتعة يدا، رأسه متدلية، ولا يبدي أي تظاهر بانشغاله بأمر الرحيل. ولبث وحسب يرتعد من شدة البرد، أو ينزعج من سخرية سائقي العربات مما ينتابه من الوهن والعجز والكسل، أو من معطفه الغريب البالي والممزق.

وعندما تم الانتهاء من أشغال الرحيل، بعث شفورتصوف في طلبه، وخاطبه وهو يضع في يده روبلا:

- أرى أن كلماتي معك قد أتت أكلها. خذ هذا على جهدك وتعبك. إني أجدك عاقلاً ورزيناً وهادئاً، وأنك لا تبدي أي اعتراض على الاعمال المطلوب منك إنجازها. ما إسمك؟

- لوتشكوف.

- حسناً يا لوتشكوف. بإمكاني الآن أن أعرض عليك عملا أنيقاً خاليا من المنغصات. هل تستطيع أن تكتب؟

- أجل، أستطيع.

- إذن، خذ هذه الرسالة، واحملها غداً الى صديق لي، سيعثر لك على أعمال نسخ تقوم بإنجازها. باشر عملك بكل المثابرة والقوة. تجنٌب شرب الخمر. ولا تنس أبداً ما قلته لك. الوداع.

وربت شفورتصوف على كتف لوتشكوف بكل الودً، وقد غمرته سعادة جارفة لوضعه للرجل على الطريق الصحيح. بل ومد له اليد للمصافحة لحظة الانصراف. أخذ لوتشكوف الرسالة، ومنذ ذلك اليوم، لم يعاود الظهور في فناء البيت.

انقضت سنتان كاملتان. وفي ذات مساء، وبينما كان شفورتصوف يستعد لشراء تذكرته بشباك تذاكر المسرح، إذا به ينتبه الى وجود رجل قصير القامة يقف الى جنبه، يرتدي معطفا ذي ياقة من الفرو المعقوص الشعر، وقبعة بالية من جلد عجل البحر. بحياء، طلب الرجل القصير من بائع التذاكر تذكرة مقعد في الشرفة، ثم نقده قطعا نقدية معدنية نحاسية.

وصاح شفورتصوف، وهو يتعرف في الرجل القصير على قاطع الاخشاب السابق عنده:

- لوتشكوف. هل هذا أنت؟ كيف حالك؟ تراك ماذا تفعل الآن؟ وكيف تجري أمورك؟

- كل شيء على ما يرام. أنا الآن موثًق عام. وأتقاضى خمساً وثلاثين روبلاً في الشهر.

- الحمد لله. هذا رائع. أنا مسرور لك. أنا سعيد جداً جداً، يا لوتشكوف. ها أنت ترى، أنت ابني المعمًد، بمعنى ما. لقد محضتك دفعةً سرت بها على الطريق القويم. أليس كذلك. ألست تذكر أية انتقادات قاسية كنت أوجهها لك؟ لقد كنت تكاد، ذلك اليوم، تغرق في التراب عند قدماي. شكراً لك، أيها الرجل العجوز، لأنك لم تنس كلماتي.

ورد عليه لوتشكوف:

- شكراً لك أنت أيضاً. لو لم أتقرب منك، لكنت، الى يومنا هذا، لا أزال أسمي نفسي مدرساً أو طالباً جامعياً. أجل. بفراري الى حماك، جررت نفسي بعيداً عن الخطر المحدق. وإنني حقاً، لفي غاية الابتهاج والسعادة. شكرا لك جزيل الشكر على أقوالك لي وأعمالك من أجلي. فلقد خاطبتني بكلام باهر وعظيم. وإني مقرٌ لك بالفضل، وشاكر لك خالص الشكر. لك ولطباختك. بارك الله في هذه المرأة المخلصة والطيبة والنبيلة. أجل، لقد خاطبتَني بكلمات رائعة في ذلك اليوم، وسوف أبقى مديناً لك بالفضل الى آخر يوم في حياتي. لكن، للأمانة والصدق، أقول لك، طباختك أولكا هي التي أنقذتني.

- كيف ذلك؟

- لقد حصل الأمر كما يلي. عندما كنت أحضر الى منزلك لكي أقطع الاخشاب، كانت تخاطبني قائلة: أوه. أنت أيها السكير. أنت. أوه. أنت أيها المخلوق البئيس. لا شيء من نصيبك سوى الإفلاس والخراب. وتجلس، بعد ذلك، قبالتي، وتستغرق في حزن مريع. وتظل تتأمل وجهي، فتأخذها نوبة بكاء ونحيب، وتخاطبني: أوه. أنت أيها الرجل العديم الحظ. ليس لك أي متعة في هذه الدنيا، وسوف لن تكون لك أي متعة في الآخرة. يا مدمناً على الخمر. ستصلى نار جهنم. أوه. أنت أيها الرجل العديم الحظ. ثم إنها تستمر على هذا المنوال فترة من الزمن. وإني لأعجز أن أصف لك مقدار ما ذرفته عليٌ من الدموع، ومقدار ما ظلت تقاسيه لأجلي من المواجع والآلام. إلا أن المسألة الأساسية في الموضوع برمته، هو أنها كفٌت عني على الدوام مشقة قطع الاخشاب. هل تعلم، يا سيدي، بأني لم أقطع لك ولو عوداً واحداً من الحطب؟ لقد كانت هي التي تقطع الاخشاب كلها. أما لماذا أدى ذلك الى إنقاذي، ولماذا حصل التحول في حياتي، ولماذا، بالنظر الى وجهها، توقفت عن شرب الخمر، فهذا مما لا أستطيع أن أجد له أي تفسير أو تعليل. مجمل ما أعلمه، أنه بفضل ما سمعت منها من أقوال، وما رأيت منها من أعمال، حدث التغيير الذي انشرح فيه قلبي. لقد أعادت اليٌ عنفواني وزينة صحتي ونشاطي، ولن أنساها أبداً. لكن، ها هو الجرس يدق، وقد حان موعد الانصراف.

وبانحناءة من رأسه، ولٌى لوتشكوف واتخذ وجهته صوب شرفة المسرح.

***

 

.....................

Wordsworth Classics – Selected Stories: Anton Chekhov

 www.wordsworth-editions.com 

 

 

 

  

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4802 المصادف: 2019-10-29 02:02:48