 ترجمات أدبية

المِعصَرة

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: ميهاي بالازوفيتش

ترجمة: عامر كامل السامرّائي

***

بمنهجية

أُهشمُ نفسي

أدسُ في مِعصرةٍ ذي صَّرَّةٍ

رأسي،

فيوقظني الألم مرةً،

**

وَراءَ جفوني

جداول صافية كالبلورِ

تغتاظُ فيها أوجُهُ الحصى الملساء

تدعوني

لأُحرِّر أصابعي النحيلة من عزلتها

وأكسر من بينها

الصمت الموحش

**

أستيقظ على صيحاتي

وأعود حاشراً رأسي تارةً أخرى

في المِعصَرة

بلا همسٍ ولا طيف

صابراً على ذلي وألمي

ستٌ وثلاثون عمري أو مئة

فليربط قلقي على الإنسان عُقْدَتهُ

فما مرت عليَّ ليلة

إلاّ وكنتُ فيها المُضطَهِدُ والمُضطَهَدُ

**

نلتاعُ، بعضنا عقب بعض 

تُطوِّقُ مخاوفنا

ميادين مفتوحة الأمدِ

حيث الطيور

تتساقط إلى الأعلى

وكم من القذائف السحرية

لصدى انفجاراتها صوت المستحيل

**

أدسُ رأسي في المِعصَرة

وأُعدُ نفسي لأيما غد

باسماً مثل كل حكماء الشرق

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم الفذ
ترجمة بطعم الحلاوة والطراوة في الشفافية العذبة . بهذا التمكن الرائع في الابداع في الترجمة , انت في ترجماتك الشعرية المدهشة , تدخل ابداع على ابداع , وعندك ذوق أدبي رفيع في اختيار القصائد للترجمة . لقد وقفت مدهشاً بان اجواء القصيدة وطقوسها تذكرني بالقصيدة الشعبية المشهورة ( المجرشة ) للشاعر الشعبي ملا عبود الكرخي , في هذه قصيدته الشعبية التي اصبحت اغنية مقامية رائعة يقول مطلعها
ذبّيت روحي علي الجرش و ادري الجرش ياذيها
ساعة و اکسر المجرشة و العن ابو راعيها
وروعة القصيدة تنتهي بأشراقة باسمة
أدسُ رأسي في المِعصَرة

وأُعدُ نفسي لأيما غد

باسماً مثل كل حكماء الشرق
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المجتهد الأخ العزيز جمعة عبد الله

أعتذر عن الرد المتأخر لتعليقك الجميل فقد كنت في سفرة لبلد حجبت فيه صحيفة المثقف، لذلك لم أستطع الرد على تعليقك الجميل، الذي أثلج صدري حقاً.

عندما قرأت سطورك عن المجرشة وكيف أن هذا النص ذكرك بها. قفزت ببالي مقولة الإمام علي (رض) عندما قال: «أشرحُ من البسملة ما يعادل حملَ بعير». وهذا يعني أنه ليست هناك لغة واحدة بعينها..ويبدو جلياً إننا نعيش لغات في اللغة. لذلك تصبح الترجمة قضية (فلسفية)، لا تمت بصلة إلى الخيانة الأخلاقية الكهنوتية التي تكلموا عنها، فالنصّ نفسه موضع نقاش وتداول، تأليف وإعادة كتابة، إعادة زمن النصّ إلى النصّ، فكل نصّ له زمانه، وإعادة الكتابة تلك، تتطلّب زمناً آخر، لا يُشبه زمن النصّ الأول، (وهذا الذي جعلك أخي جمعة تتذكر المجرشة)، وجعلني آفتخر بذلك.. فما فائدة الكتابة التي لا تتغيّر أزمنتها؟. للنصّ أزمنتة المتغيّرة بحسب الحركة التي يثيرها داخل الزمان، وعليه، تتوطّد علاقة الأسئلة بالزمان طرديّاً. النصّ الجامد، عديم الحركة، وغير متّصل مع الزمان إلاّ قليلاً، ويفقد صفة السؤال بحسب المفكر بلانشو، فهو جواب. كلّ إبداع هو حركة، هجرة ونزوح من الزمن العمودي؛ زمن كتابة النصّ، إلى الزمن الأفقي، وهو الزمن الذي يمنحه القارئ للنصّ، الزمن المؤول. وهكذا، يستمد الإبداع قوته: من إعادة أنساق الزمن المختلف عن الأصل، ومن هجرة الأزمنة داخل النصّ الواحد، إنْ لم يقترح القارئ زمناً جديداً أصيلاً منزاحاً. فالنصّ هو الزمن، وما يقع خارج النصّ هو اللازمن. يضع بلانشو الزمن بمستوى النصّ: «إنّ العالم نصّ وأنه حركة الكتابة ذاتها».


شكراً لك من القلب أخي جمعة على إطرائك السخي
ودمت بصحة وعافية

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4803 المصادف: 2019-10-30 02:49:24