 ترجمات أدبية

ذُريَّة سَمك البلطي

عامر كامل السامرائيللشاعرة المجريَّة: زيتا إتزو

ترجمها عن المجريَّة:

عامر كامل السامرَّائي

الثلج أكثر ما أتذكر من كل ما حدث.

انحنينا على حافة الشرفة، ونظرنا إلى البياض اللامتناهي،

عندما كسر الجنود علينا الباب.

كان لديَّ من الوقت ما يكفي لسحب أختي إلى القبو.

حينما كنا مختبئين هناك،

كان نَفَسي يؤذيني

كما لو أني أُطعنُ بحراب البنادق،

وكنت خائفة،

مِنْ أنْ ينفذ مكان الطعنة إلى أضلعي

ثُمَ انتهى كلَّ شيء.

 

وجدونا، أختي تبدأ بالصراخ،

أغمض عيني حتى لا أرى ما يفعلونه بها،

يقولون إننا نسمع كلام الله عندما نكون بأشد الحاجة إليه.

ولكن رُبَما لا يمكنكَ التحدثَ إلينا

لأنكَ لا تحملنا بين يديكَ، بل في فمكَ يا ربي،

مِثلما يفعل السمك البلطي بذُريَّته.

سَحبوني إلى الحديقة، وفرجوا ساقيَّ.

ألقموا فمي بالثلج، فقد كان يزعجهم

ذلك الصراخ العالي، الغريب، الممطوط

الذي لم أكن أعرف حتى أنا أنه يَخرجُ منّي،

ظننتُ أن إحدى القوارض التي تلتمس الحماية عالقة مرة أخرى

بين العازل والسقف، وهي تضرب رأسها بالألواح الخشبية

مرة تلو الأخرى حتى يُدمى، كي لا تبقى هناك.

ولكنْ عندما كانوا يحشون فمي بالثلج، أدركت

أن ذلك الصوت كان يَخرجُ مني.

يذوب الثلج في فمي ببطء شديد،

ويسيل في حلقي فاتراً.

مذاقه يشبه ما كان يتساقط

كنا أنا وشقيقتي نمد ألستنا.

ولكن منذ أن بدأت الحرب،

لم يعد للأشياء مذاقها الأول

لا لحساء أمي،

ولا لتفاحة والدتها المشوية،

ولا لكعكة جدتي،

لكن مذاق ذلك الثلج لم يتغيَّر.

قالت أمي إن الله لا يحملنا في فمه،

وإنما بين يدي رحمته.

***

 

......................

ولدت الشاعرة زيتا إتزو (Izsó Zita)في عام 1986.

  هي شاعرة ومترجمة وكاتبة مسرحية وأحد محرري سلسلة الأدب العالمي FISZ-Kalligram Horizons  وصفحة غلاس هيل لأدب الأطفال.

تترجم الشعر عن الإنجليزية والألمانية والفرنسية والإسبانية. وقد تَرجَمتْ إلى اللغة المجرية أعمال للشاعر الأرجنتيني أليخاندرا بيزارنيك وللشاعر المكسيكي روزاريو كاستيلانوس.

كتبت بالاشتراك مع شقيقتها أول دراما مسرحية، التي فازت في مسابقة التمثيل للإذاعة المجرية. كما تم تمثيل مسرحيتها "الإدمان" في عام 2010 من قبل فرقة المسرح في مدينة ديبرتسن الواقعة شمال المجر.

"ساكن البحر" أول ديوان صدر لها عام 2012. وفي نفس العام فازت بجائزة  Attila Gérecz وحصلت في عام 2013 على منحة الروائي المجري Zsigmond Móricz الأدبية، وفي عام 2015 حصلت على منحة الشاعر المجري  Babit Mihály للترجمة الأدبية. كما حصلت في عام  2016 و 2018 على منحة NKA الإبداعية.

تم إصدار ديوانها الثاني "من لون إلى لون" في خريف عام 2014 تحت رعاية إحدى المؤسسات الأدبية. تُرجِمتْ قصائدها حتى الآن إلى الإنجليزية والألمانية والبولندية والتشيكية والصربية والرومانية والبلغارية والسلوفاكية والتركية والآن إلى العربية.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي عامر سلام الله عليك..
العيب الوحيد في هذه الترجمة التي طلعت بها علينا انها رائعة ..
لغتك بسيطة جدا وساحرة جدا .. انك تستطيع بذائتقك الفنية الراقية ان تنفذ الى واقع النص الاصلي لتقبض على جذوره الاصلية التي تمده باسباب الحياة
ان البساطة التي تتميز بها ايها المترجم الفذ لم تعط الا لقلة قليلة من المترجمين .. البساطة هي فن في حد ذاتها ..
لقد سمحت لنا ان نطلع هذه الدرة الادبية الجميلة ونستفيد مما تنطوي عليه من فن وجمال
سلمت اناملك ايها الفنان الذاهب في السماء
اشكرك على وقوفك الى جانبي
دمت متالقا..

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب وأستاذي الدكتور قدور رحماني
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله

نحمد الله على سلامتك، ويسعدني جداً عودتك ووجودك بيننا مرة أخرى وأنت بصحة وعافية وأفضل حال إن شاء الله.
وقفتنا معك كانت معنويه وللأسف "إفتراضية"عبر صحيفة المثقف الغراء، وكان بودي شخصياً وأظن بقية الأخوة والأصدقاء أن نقدم لك أكثر من ذلك بكثر، ولكن للأسف لم نعرف طريقة لكي نصلك من خلالها ألا هذه.

وأود أن أشكرك على تعليقك الجميل ورضاك عن الترجمة.
هذه القصيدة لها علاقة وثيقة بالقصيدة التي سبقتها، بموضوعها وأجوائها، لذلك آثرت على ترجمتها ونشرها لتكتمل الصورة عن القارئ.

وعسى أن أكون قد وفقت بذلك.

أرجو لك أخي الحبيب دوام الصحة والعافية وأتطلع بشغف لقصائدك الشعريبة

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم البارع عامر السامرائي

تحية الود والاعتزاز

اختيار ممتاز لقصيدة مؤثرة بترجمة رائعة تجود بها علينا باحساس راق وذائقة راقية ولغة رائقة.
هذه القصيدة صرخة مدوية بوجه العنف والقهر والاضطهاد التي تمارسه قوى الظلام التي لا تتوانى في تسخير أدواتها العسكرية والبوليسية مسترخصة حياة الناس بدموية واستهتار.

جميل هذا التقابل او المجاورة بين الحدث في القصيدة وبين الصورة/المعادل الموضوعي التي يتضمنها العنوان ثم السطر الوارد فيها:

مِثلما يفعل السمك البلطي بذُريَّته.

انها صورة مكتنزة بالإيحاءات والدلالات العميقة.

تحية لمجهودك الترجمي الرائع اخي أستاذ عامر ودمت مبدعا ثرا..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الأديب والمترجم القدير الدكتور عاد صالح الزبيدي

من دواعي سروري أن أجد هنا ثنائك على الإختيار وعلى الترجمة، وهذه شهادة أعتز بها كثيراً.

كما ذكرت للأخ الشاعر قدور رحماني فهذا النص له علاقة بالنص الذي سبقه. ترجمته ونشرته بهذا التوالي لكي تكتمل شورة المشهد عند المتلقي..

أضافاتك القيمة أثرت النص حقاً.

دمت بخير أخي الحبيب وأستاذي الجليل عادل

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
ان هذه القصيدة المترجمة على منوال مناخ القصيدة السابقة . نفس التضاريس بالمشاهد المرعبة . لذلك تبقى نفس التساؤلات والتأويلات المتنوعة والمختلفة الرؤى والاراء كما حدثت من تساؤلات واسئلة جوهرية عن اصل هذه المشاهد المروعة والوحشية , بالتساؤل عن هوية الغزاة والجهة التي ينتمون اليها . ولكن مهما كان التأويل والنقاش , هؤلاء الغزاة ماهم إلا ذئاب مسعورة . مهما كان عنوان الجهات التي ارسلتهم او يمثلونها . ولكن من الواضح ان الشاعرة المجرية تملك العداء الدفين لهؤلاء الجهات الغازية . كأنها في صياغتها الشعرية كأنهاعاشت تلك المناخات المرعبة . الذين حولوا الحياة الى جحيم . ان هذه الذكريات من الماضي المرعب والسيء والبغيض . كانت الترجمة مدهشة في ابداعها في ابراز روح القصيدة في هذا الابداع في الترجمة . كأنك انت كاتبها وهذا الابداع الجمالي في الترجمة الاصيلة . وانا أقرأ هذه القصيدة كأنها تتحدث عن الواقع العراقي , تتحدث عن عصابات المليشيات الطائفية وهي تهجم على بيوت نشطاء الحراك الشعبي . او انها تتحدث عن الاحداث الدموية التي تحدث في امريكا . ايران , وغيرهما من البؤر المشتعلة في عالمنا اليوم
تحياتي الاخوية لابداع المتألق في الترجمة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

عامر السامرائي الأديب المترجم الجاد
ودّاً ودّا

في البداية أحييك على الترجمة , ترجمة حارة , لا بل ساخنة كأنني أقرأ نصاً مكتوباً بالعربية .
سأجازف بالقول وأبدأ من زبدة ما أريد إثباته وهو ان هذا النص ليس قصيدة حتى لو كتبته
شاعرة معروفة وذلك لأن هذا النص لا يتجاوز التكثيف السردي لحدث واقعي أو هو مصاغ
بسردية مكثفة ساخنة وربما ظنت الشاعرة ان الشعر يمكن أن يأتي من تكثيف السرد فقط .
السرد الشعري لا يحترم منطقية التحرك السردي ولا زمنيته ويكسر التوقع ويزظف اللامعقول
والفنتازية أو المدهش ولا وجود لكل هذه السمات الشعرية في سردية هذا النص .
أزعم (وعندي من الأمثلة ما يؤكد زعمي ويعززه ) ان هناك في الروايات العربية والعالمية
الحديثة الكثير من السرد الشبيه بسرد هذا النص , لا بل يفوقه إيهاماً بالشعرية , خذ مثلاً رواية
مدن لا مرئية للإيطالي كالفينو التي يراها الكثير من الشعراء ديواناً شعرياً على الرغم من كونها
رواية وكذلك يمكنك العثور وبسهولة تامة على مئات النماذج الباذخة في شعريتها في روايات
سليم بركات لا بل أزعم اني بجهد قليل استطيع فرز مقاطع من روايات بركات تمتلك مقومات
القصيدة الشعرية كلها والفرق كبير بين الشعر والقصيدة فالشعر مفتوح بينما القصيدة كيان
منفصل مكتفٍ ببنيته ذات التشكيل الموحي بأن النص قصيدة لها مدخل ومتن وخاتمة .
أجازف أكثر فأقول ان أدونيس في مختاراته من النثر العربي التراثي قد جمع بعض النصوص
التي توحي بشعرية معاصرة بكل ما في معنى الشعرية من إيحاء ولغة ومناخ .
هناك خطبة لزعيم الهنود الحمر الأباتشي أمام قائد عسكري أبيض فيها من الشعرية أكثر مما
في نص هذه الشاعرة .
ما اريد قوله ان هناك من الشعراء من يكتفي بشد انتباه القارىء وإثارة انفعالها بمادة ليست
شعرية بالضرورة اعتماداً على منطق فضفاض فحواه ان الشعر كلام يؤثر في قارئه أو سامعه
وهذا كلام تعوزه الدقة فهناك شعر في الروايات وحتى في الكتب الدينية , أما القصيدة فهي
تكرير أصعب بكثير من الشعر لأن الذهب معدن ثمين ولكنّ القلادة أثمن فكيف إذا كان النص
لم يصل حتى الى مستوى الذهب الصافي ناهيك انه بعيد كل البعد ان يكون جاهزاً لصياغته
قلادةً أو خاتماً جميلا .
إنها فوضى الحداثة التي رفعت الشبكة وتركت المنضدة نهباً للإدعاء وفي هذه الحالة
سيبهرك لاعبان صينيان يلعبان كرة المنضدة بمهارة على الرغم من عدم وجود الشبكة
ولكن الأدعياء لا سبيل الى اقناعهم في هذه الحالة بالقول انهم لا يلعبون بشكل بارع .
هذا هو نص هذه القصيدة المزعومة بعد عودته الى طبيعته الحقيقة نثراً نثرا لا غير :
الثلج أكثر ما أتذكر من كل ما حدث.

(انحنينا على حافة الشرفة، ونظرنا إلى البياض اللامتناهي، عندما كسر الجنود علينا الباب.
حينما كنا مختبئين هناك، كان نَفَسي يؤذيني كما لو أني أُطعنُ بحراب البنادق، وكنت خائفة،
مِنْ أنْ ينفذ مكان الطعنة إلى أضلعي ثُمَ انتهى كلَّ شيء. وجدونا، أختي تبدأ بالصراخ،
أغمض عيني حتى لا أرى ما يفعلونه بها، يقولون إننا نسمع كلام الله عندما نكون بأشد الحاجة إليه.
ولكن رُبَما لا يمكنكَ التحدثَ إلينا لأنكَ لا تحملنا بين يديكَ، بل في فمكَ يا ربي،
مِثلما يفعل السمك البلطي بذُريَّته. سَحبوني إلى الحديقة، وفرجوا ساقيَّ ألقموا فمي بالثلج، فقد كان يزعجهم
ذلك الصراخ العالي، الغريب، الممطوط الذي لم أكن أعرف حتى أنا أنه يَخرجُ منّي،
ظننتُ أن إحدى القوارض التي تلتمس الحماية عالقة مرة أخرى بين العازل والسقف،
وهي تضرب رأسها بالألواح الخشبية مرة تلو الأخرى حتى يُدمى، كي لا تبقى هناك.
ولكنْ عندما كانوا يحشون فمي بالثلج، أدركت أن ذلك الصوت كان يَخرجُ مني.
يذوب الثلج في فمي ببطء شديد، أن ذلك الصوت كان يَخرجُ مني مذاقه يشبه ما كان يتساقط
كنا أنا وشقيقتي نمد ألستنا ولكن منذ أن بدأت الحرب، لم يعد للأشياء مذاقها الأول
لا لحساء أمي، ولا لتفاحة والدتها المشوية، ولا لكعكة جدتي، لكن مذاق ذلك الثلج لم يتغيَّر.
قالت أمي إن الله لا يحملنا في فمه، وإنما بين يدي رحمته. )

هذا هو نص الشاعرة النثري لا شعرية فيه سوى توزيعه على السطور كما يفعل الكثير من
الواهمين انهم يكتبون قصيدة نثر دون موهبة تسند ادعاءَهم أولاً ودون وعي نقدي عميق
بالشعرية وفلسفة الشعرية .
لا فن بلا قوانين وأطر وقواعد وحين يجهل الفنان والشاعر واللاعب تلك القوانين أو يرفض
الإنصياع لها يتبخر الفن والشعر ويضيع .
هل رأيت اثنين يلعبان الشطرنج خارج قوانين اللعبة ؟
إذا كان الرسام عاجزاً عن رسم حصان بشكل جميل فكيف يقنعني بلوحته التجريدية ؟
وهذا ينطبق على الشعر أيضاً فما لم يعرف الشاعر أصول القصيدة الكلاسيكية لن يكون
قادراً على التحديث لأنه ببساطة غير متمكن من أدواته والشعر ليس حرية مطلقة بل هي
حرية مشروطة بقوانين داخلية في الشعر الحديث الحقيقي تشبه الى حد كبير لعبة المنضدة
بلا شبكة .
قد يكون نص هذه الشاعرة ضمن إيقاع شعري مقبول داخل اللغة المجرية ولكنه دون ذلك
الإيقاع ليس أكثر من قطعة نثرية .
دمت في أحسن حال أخي الحبيب عامر .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب الشاعر والناقد الفذ جمال مصطفى

أول ما أريد أن أبدأ به هو أخبارك بأنني أقرأ جميع تعليقاتك في المثقف.. ليس فقط التعليقات التي تخص ترجماتي..السبب ؟

كما تعلم بأن لكل حرفة ميزانها و معاييرها، وأدواتها، فالبقال يزن بضاعته بغير ميزان الصائغ لأن بضاعة الصائع أثمن بكثير، لذلك يجب أن يكون ميزانه أدق أيضاً يلائم حجم البضاعة وثمنها..
وأنت يا أخي جمال لديك مثل ميزان الصائغ وتمتلك من المعايير والخبرة بهذه الحرفة ما يؤهلك لمعرفة مكان ومعنى كل حرف يكتب..هنا أستطيع أن أقول أنني محظوظ جداً أن تترك لي تعليقاتك على ترجماتي لأنها أصبحت لي مثل البوصلة.. أنا أتعلم، وأحب أن اتتلمذ أيضاً، فتعليقاتك فيها من الكثافة ما تغنيني عن مطالعة كتاب يتحدث في صلب الموضوع..

فيما يخص هذا النص، وكما ذكرت للأخوة في تعليقاتي السابقة فهو مكمَّل للنص الذي سبقه، فآثرت ترجمته لكي تكتمل الصورة عند المتلقي.. وقد أثارني موضوعه، فلم أنظر إلي شاعرية النص بقدر ما نظرت إلى موضوعه.. فأنا قبل كل شئ قارئ وإذا ما صادفني نص يحرك في داخلي مشاعر معينة أقوم بترجمته من دون أن أضعه في ميزان النقد. فهذا الأمر متروك لمن يريد تفكيكه بالطريقة الحرفية التي تقوم أنت بها مع بقية النصوص، فهذا والله كرم منك..

دمت أخي الحبيب جمال بصحة وعافية وعطاء دائم

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب الناقد والمترجم القدير جمعة عبدالله

صدقت في تشخيصك. إنها مرتبطة ارتباطاً وثقيقاً بالقصيدة التي سبقتها، بل قد تكون مكملة لأحداثها. فالأجواء هي نفسها والشخوص أيضاً.."الأخت وشقيقتها والجنود". كما أود أن أشير إلى أن هاذين النصين قد نشرا سوية في إحدى المجلات الرقمية التي تعنى بأدب الشباب في المجر. لذلك قمت بترجمت النصين ونشرهما هنا.

هناك أسئلة طرحتها أخي جمعة، ولكنك بنفس الوقت قد أجبت عنها بعمق حسك الإنساني "التساؤل عن هوية الغزاة والجهة التي ينتمون اليها" وقد أجبت بكل صدق "ولكن مهما كان التأويل والنقاش , هؤلاء الغزاة ماهم إلا ذئاب مسعورة . مهما كان عنوان الجهات التي ارسلتهم او يمثلونها".
ولكن يبقى سؤال جوهري كنت قد طرحته: "من الواضح ان الشاعرة المجرية تملك العداء الدفين لهؤلاء الجهات الغازية"
إنه ليس عدائها وحدها أخي جمعة. نحن كلنا أعداء لما هو غير إنساني، نحن نعادي كل أنواع الظلم والاضطهاد وعبودية الإنسان، وكل أنواع الممارسات اللاإنسانية ضد الإنسان في أي مكان في الأرض.
إن الشاعرة تتكلم بحال أولئلك الذين ظلموا وقتلوا وعذبوا.. إنها شاعرة شابة لم تعش تلك الأجواء لكنا عندما تقرأ عنها تشعر بالحيف وتشعر بالظلم. وأظن كلنا نتحرق عندما نشاهد اليوم ماذا يحصل في بلادنا وبأبناء وطننا، وكذلك ما يحصل بأمريكا وغيرها من الدول بسبب الظلم.

وقد أجبت عن تساؤلاتك مرة أخرى عندما قلت : "هذه القصيدة كأنها تتحدث عن الواقع العراقي , تتحدث عن عصابات المليشيات الطائفية وهي تهجم على بيوت نشطاء الحراك الشعبي . او انها تتحدث عن الاحداث الدموية التي تحدث في امريكا . ايران , وغيرهما من البؤر المشتعلة في عالمنا اليوم" وهنا تكمن وظيفة الأديب، بل هذا ما يجب أن يفعله، ولأنه يمتلك أدوات وصور وأحاسيس مرهفة فلزاماً عليه أن يعبر عنها بهذه القصائد الشعرية، ولا يسأل عن الدافع..لأن الأنسان هو الهدف سواء كان مجرياً أو من الهنود الحمر أو المانيا أو عراقياً.. فعندما ندافع عن الأنسان لا ننظر في هويته ولا في آصوله بل ولا حتى في معتقداته، (فهذا شئ يخصه). ما يهمنا هو الإنسان.. والآنسان فقط..

مع بالغ مودتي ودمت بخير وعافية أيها النبيل أبا سلام

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الأديب المترجم عامر السامرائي ..
تحياتي ..
هناك مواضيع مفضَّلة و أثيرة عند بعض الشعراء والكتّاب ، وهذا من حقهم تماماً وقد يكون للتجربة المعاشة ، للذكريات ، للطفولة ، للمكان ، للأحداث دورٌ كبير في هذا التفضيل ..
هذه القصيدة تتشابه كثيراً في الموضوع مع شقيقتها السابقة لنفس الشاعرة والتي ترجمتها أنت : القوة الغاشمة ضد الحياة ومفردات الحياة : ضد الأنسان ، الحب العائلي ، الهناء الأسري ، وضد اليومي الجميل في الحياة الذي لا يحس الانسان بجماله لأنه معتاد الّا حين يفقده مثل جلسة شاي أو قهوة وحديث في البيت .
نحن وخصوصاً في العراق نفهم هذا النبض ، بل ونتعاطف معه . الناس ولدوا ليكونوا أحراراً ومن حقهم تماماً العيش بسلام .. موضوع الشاعرة اذاً كبير ويستحق . استطيع ان أتصور حجم الرعب الممزوج بالسخط حينما تكون العائلة جالسة في سلام في بيت يقتحم بابه جندي مسلح يريد مع رفاقه ان ينهب ويرعب ويغتصب ، وأستطيع ان أتصور احساس الرجل الجالس مع عائلته بالإحباط والخزي حينما لا يستطيع الدفاع عن عرضه ووطنه الصغير بيته ، ولا عن وطنه الكبير بلده .
ترجمتك جميلة وتثير الفضول للتعرف أكثر على هذه الشاعرة ثم على الأدب المجري ..
عندي ملاحظة لفائدتك :
عبارة ( مذاقهُ يشبه ما كان يسّاقط ) تحتاج الى وضوح أكثر وهي مشفوعة بعبارة أخرى فيها أيضاً بعض الابهام ( كنّا أنا وشقيقتي نمدُّ السنتنا ) . أعتقد ان الشاعرة تريد ان تقول عن الثلج الذي حشى به الجنود أفواههن : مذاقهُ يشبه ما كان يسّاقط من الثلج من السماء حيث كنّا أنا وشقيقتي نمد السنتنا لتذوقه .
في الترجمة تتبارى اللغات مع بعضها ، تتناغم مع بعضها ، تتصارع مع بعضها ، تتنافس مع بعضها ، والمترجم البارع يجيد استخدام حقوقه ليجمع بين اللغتين ويقطف الثمرة ناضجة ولذيذة وجميلة . لا تنس أخي عامر حقك كمترجم في التدخل الحميم الجميل المفيد .
دمتَ بأروع حال والى تراجم جديدة في عمق الأدب الهنغاري .

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر كريم الأسدي

جزيل الشكر والامتنان على تعليقك الجميل.. نعم أخي كريم موضوع القصيدة هو الذي دفعني لترجمتها.. الشاعرة المجرية زيتا شابة لم تعش تلك الأحداث، لكنها استطاعت أن تتصورها وأن تنقل مشاعرها كما لو أنها عاشت تلك اللحظات المأساوية، وهذه في ظني مهمة شاقة مهما بلغت بساطة النص..

أما عن ملاحظتك القيِّمة، فأنا عادة لا أقرأ النص بعد نشره إلا إذا كانت هناك أخطاء يشير إليها الأخوة أثناء التعليق، وهذا ما حدث معي الآن. لقد قمت بمراجعة ملف النص الذي أرسلته للأخوة في جريدة المثقف الغراء فوجدت أن كلمة "عندما" موجودة في النص هكذا:

"مذاقه يشبه الذي عندما كان يتساقط
كنا أنا وشقيقتي نمد ألستنا."


أما ما تم نشره هو كالتالي:

"مذاقه يشبه ما كان يتساقط
كنا أنا وشقيقتي نمد ألستنا."


وأنا أوعز هذا الخطأ ربما أثناء تحرير النص قبل نشره، ولكنه بالتأكيد أغمض الجملة بطريقة ما، وجعل فهمها يتطلب بعض التركيز، كما حدث معك، وقد أستطعت بمهارة فهم المقصود.

دمت أخي كريم بأحسن حال

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الأديب المترجم عامر كامل السامرائي
أسعد الله أوقاتك

شكرا على تعريفنا على الأدب المجري من خلال هذه القصيدة الرائعة التي تدور حول جرائم المليشيات المجرمة. الحدث الرئيسي والمهم في هذه القصيدة الرائعة هو حادث الاغتصاب. وهو اصعب ما يمكن ان يقترف بحق الانسان. ومن المعروف لدى المعالجين النفسيين او الاجتماعيين ان الضحية عندما تتحدث عن المأساة الي حلت بها تكون قد بدأت مسيرة الشفاء مما أصابها. لا أدري اذا كانت الشاعرة هي التي اغتصبت ام شخصية أخرى. وفي كل الأحوال من المهم جدا أن الشاعرة تطرقت للموضوع ولم تتركه قيد الكتمان لأن ذلك يعني استمرار المأساة.
حفظك الله اخي المبدع الرائع

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الحبيب الشاعر والأديب حسين فاعور الساعدي

من دواعي سروري أن أجد تعليقك على صفحة ترجمتي للنص.
نعم أستاذي الفاضل هذا نص مؤثر وله الكثير من التداعيات. حسب معرفتي بالشاعرة فهي شابة في مقتبل العمر، ولا أظن أنها تقصد نفسها في هذه القصيدة وإنما قصدت من قصدت، لكنها تتحدث وكأنها هي التي عاشت المأساة تلك. والعجيب بالأمر إنها تتحدث عن شقيقتها أيضاً وفي القصيدة التي سبق وأن ترجمتها ونشرت هنا في المثقف الغراء تتحدث عن والدها، وكأن العائلة بكاملها عاشت الأحداث.. وأنا أعتقد إنه مجرد تجسيد وإعادة تفعيل لحدث ما حصل منذ أكثر من نصف قرن..

دمت أخي حسين بخير وعافية وعطاء دائم وحياك الله وحفظك

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترحم السامرائي عامر..

محبتي

لم يعد للأشياء مذاقها الأول

حين يشتعل سلطان القهر يتساقط نحاس الصهيل.. حاملًا مذبحة الخراب
قربانا لفضفضة اختام المياه النازلة من ثمالة السماء المعفرة بالكافور..

انها تحشي الجراح بمعاول الغيظ..

دمت بعافية

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل العزيز طارق الحلفي

تعليقاتك السريالية الرائعة تمنح النصوص أبعاد حقيقية..

دمت أخي الحبيب طارق بخير وعافية

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والمترجم المبدع
الصديق/ عامر السامرائي

إذا كان هذا النص النثري إمتدادا لسابقه فأنا شخصيا قد وضحت رأيي في تعليقين طويلين على نص هذه الشاعرة .
أرجو من صديقي العزيز - عامر - أن يترجم لنا شيئا مغايرا لهذه الشاعرة لنرى التنوع في إسلوب كتابتها لقصيدة النثر . وهنا أضم صوتي واتفق مع كل ما جاء في تعليق أخي وصديقي الحميم - جمال مصطفى -على هذا النص النثري.
صديقي العزيز - أبا عمر -
هناك شعراء عرب وأجانب يكررون ويلوكون بعلكة ((ثيمة )) واحدة ، بموضوع واحد وبأسلوب معالجة واحدة طوال حياتهم الأدبية الشعرية لا يخرجون من سطوته وشرنقته. وهولاء يظنون أنهم الأفضل في تناول هذا الموضوع من غيرهم وهذا بطبيعة الحال وهم كبير يقع به هؤلاء.

دمت بخير أخي عامر وألق وإبداع متواصل.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي وأخي الأديب المبدع حسين السوداني

إن أول ما يدفعني لترجمة أي نص هو موضوعه.. ومن ثم تأتي البقية..
كما أشرت في تعليقاتي السابقة بأن هذا النص مكمّل للنص الذي سبقه، لذلك آثرت أن أترجمه لكي تكتمل الصورة لدى القارئ..
سأنظر في قصائد الشاعرة الأخرى لعلني أن ما يروق لك وتتأكد من شاعرية قصائدها..

دمت بخير أخي الحبيب حسين ولنا لقاء إن شاء الله

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم القدير عامر السامرائي
رائعة حقا هذه الترجمة
وتثبت بما لا يقبل الشك أنّك متمكن من اللغة المجرية
مضافا إليها ذوقك الرفيع في الإنتقاء

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الفاضل علي حسين

جزيل الشكو والامتنان على مرورك وترك تعليقك الذي أثلج صدري ورضاك عن الترجمة والاختيار.

ودمت أخي العزيز بخير وعافية وسلام

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5019 المصادف: 2020-06-02 03:10:40