 ترجمات أدبية

مأساة الحضارة اليونانية

حاتم حميد محسنشعر: كافالوسكي

ترجمة: حاتم حميد محسن


هم نخبة من الرجال المبدعين البيض،

أخطاؤهم السياسية مدعاة للخجل.

بنوا عظمتهم على العبودية،

كانوا ذكوريين ومتحيزين جنسيا حتى النخاع،

هم مجّدوا المحارب،وحاربوا بلا هوادة.

كانوا قساة وعادة ما احتقروا الرحمة كضعف.

ومع ذلك – وبعد كل ذلك

نحن لانزال مسحورين بالشظايا المتطايرة لعالمهم الصغير ومنذ وقت طويل. لماذا؟

ربما نرى فيهم انعكاسا،

كمرآة قديمة متصدعة،

نفوسنا الجوفية،

ألهنا الدايونسي المكبوت فينا

الانغماس والهوس في السلطة والعنف.

وفي النهاية،وبالنسبة للعديد منا،

هم أسلافنا الثقافيين

ومهما حاولنا الهروب او التبرؤ منهم،

فنحن نحمل بصمات جنونهم وعبقريتهم.

لكي نفهم طبيعتنا المتنافرة

نحن يجب ان نحتضنهم.

العودة لليونان

هي عودة لجذورنا.

ولكن هناك شيء آخر.

في فجر الحضارة،

في زاوية صخرية وقاسية من العالم،

وسط العنف والهيمنة التي

ازدهرت في كل مكان،طار الوعي الانساني

على أجنحة رقيقة من الشعر

والفلسفة،وفي لحظة موجزة وجميلة

ألقى المحاربون أسلحتهم

وبدأوا البحث عن الحقيقة والخير والجمال

من خلال الدراما والحوار والنقاش

هم حلموا بحلم الحكمة،

والفضيلة والديمقراطية

يحلّقون عاليا بجناح العقل،

يقاومون حدود ما يمكن ان يكون عليه البشر.

هم بنوا معابد الجمال

وقصائد الحب، خلقوا الفلسفة التي

سعت لمعرفة الذات،خلقوا العلوم

التي سبرت أغوار السماء والارض.

ولكن بعد كل ذلك عادت طبول الحرب من جديد.

فجأة انتهى كل شيء.

هم لم يتمكنوا من العيش في الحلم الذي حلموا به .

هذه هي المأساة والمفارقة فيهم.

***

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ حاتم حميد محسن المحترم..
تحياتي ..
اختيارك في ترجمة هذه القصيدة اختيار موفق لكبر وأهمية موضوعها حضارياً وتاريخياً واِنسانياً ..
الشاعر كافالوسكي يشهر منذ البيت الثاني للقصيدة ادانةً جذرية لمسير حضارة متبصراً وشجاعاً ، ومع هذا فهو لم يقل بعد مايمكن ان يكون رأياً حاسماً في موضوع كبير لا يخص بني قومه فقط وانما مسيرة الفكر في الكوكب الأرضي وخصوصاً ظاهرة ( المركزية الأوربية ) رغم ان النص يسعى لذلك أو يوحي به . الموضوع يحتاج الى الكثير من النصوص بعد لأنه مهم وخطير.
لم يكن اليونانيون وحدهم هناك مع حبي وتقديري لليونان .. المركزية الأوربية حاولت تهميش ارث شعوب الشرق ، وسحبت اليونان الى الغرب مع العلم ان اليونان أقرب تاريخياً وحضارياً ، بل وحتى جغرافياً الى وادي الرافدين ومصر وفينيقيا منها الى المانيا وفرنسا وانجلترا .
أعتقد ان العالَم بحاجة الى حوار حضاري شامل وصريح لا يُعنى في الماضي فقط بل يربط ازمنة وأمكنة الكوكب الأرضي معاً عادلاً وصريحاً في نواياه ، ودقيقاً متعمقاً في بحوثه ..
أمنياتي لكم بالصحّة والتوفيق ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كل الشكر والتقدير للاخ الشاعر والكاتب كريم الاسدي المحترم.
تعليقكم أصدق واكثر ملامسة للواقع لأنه يأتي من روح شاعر. كل ما ذكرته بشأن المركزية الاوربية وغيرها هو صحيح تماما،
اشكرك مرة اخرى مع وافر التقدير.

حاتم حميد محسن
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5272 المصادف: 2021-02-10 03:27:24


Share on Myspace