 ترجمات أدبية

فصيلة الورد

نزار سرطاويروبرت فروست

ترجمة: نزار سرطاوي


الوردة وردةْ

وعلى مر الأعصُر كانت دومًا وردة 

لكن النظرية هذي الأيام تنصُّ على

أن التفاحة وردةْ

والكمثّرى والبرقوقة

أيضًا في ظَنّي. 

لا يعلم إلا الخالقُ 

ماذا بعُد سيُدعى وردة

أما أنتِ فطبعًا وردة

لكنك كنت دوامًا وردة

.................

 

The Rose Family

Robert Frost

 

The rose is a rose,

And was always a rose.

But the theory now goes

That the apple's a rose,

And the pear is, and so's

The plum, I suppose.

The dear only knows

What will next prove a rose.

You, of course, are a rose -

But were always a rose.

 

......................

روبرت فروست

يحتل الشاعر الأميركي روبرت فروست مكانةً مرقومةً في الأدب الأميركي. ومع أنه ينتمي إلى فترة الحداثة، فقد أشار بعض النقاد إلى أنه يقف في منتصف المسافة بين الشعر الأميركي في القرن التاسع عشر والحداثة. إذ يجد القارئ في شعره بعض الخصائص التي تنتمي إلى القرن التاسع عشر ويلاحظ انتهاجه نهجًا يعزز هذا القول، وكذلك يجد الكثير من اتجاهات الحداثة التي برزت عند الشعراء الذين عاصرهم فروست. وبينما يلاحظ نفرٌ من الدارسين تشابهًا بينه وبين رواد المدرسة التصويرية، مثل عزرا باوند وإيمي لويل، وذلك من خلال مصطلحات الحداثة التي يستخدمها ومن خلال أسلوبه المباشر و نزوعه إلى الاقتصاد في التعبير، فإن آخرين يرون أن شعره لا يظهر فيه ذلك الانقطاع عن أساليب شعراء القرن التاسع عشر الذي يظهر عند بعض معاصريه مثل إليوت وستيفانز وسواهما. صحيح أنه يبتعد عن الأشكال التقليدية والقوافي المنتظمة، لكنه في الوقت عينه لا يبتدع أساليب جديدة ولا يخوض في التجريب.

ومن ناحية أخرى فقد حظي فروست بتقدير كبير نظرًا لما يبرز في قصائده من تقديرٍ عميق للعالم الطبيعي وإحساس بتطلعات الإنسان. ولأن فروست استوحى تصويره للغابات والنجوم والبيوت والجداول من الحياة اليومية، فإنّ أسلوبه في تناول موضوعاته جعل من السهل على القراء متابعة الحقائق العميقة التي يتحدث عنها دون تعقيد أو حذلقة.

ولد فروست في 26 آذار / مارس 1874في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا. توفي والده وليام فروست، الذي كان صحفيًا، عندما كان روبرت في الحادية عشرة من عمره. بعد وفاة الأب تابعت أمه الاسكتلندية الأصل عملها في التدريس لإعالة أسرتها. عاشت العائلة في مدينة لورنس بولاية ماساشوستس مع جد فروست لأبيه، الذي وفر لحفيده تعليمًا جيدًا. وفي عام 1892 أنهى فروست تعليمه الثانوي ودرس في إحدى الكليات لبضعة أشهر. بعد ذلك، وعلى مدى السنوات العشر التالية عمل في مهن عديدة، كان من بينها تدريس اللاتينية.

عمل فروست مدرّسًا، واستمر في الكتابة وفي نشر قصائده في المجلات. في عام 1895 تزوج من إلينور وايت، زميلته في التدريس سابقًا، وأنجبا ستة أطفال. ما بين عامي 1897 و 1899 درس فروست في جامعة هارفارد، لكنه تركها دون الحصوله على شهادة جامعية. انتقل بعد ذلك الى نيو هامبشاير حيث  عمل إسكافيًا ومزارعًا ومدرسًا.

في عام 1912 باع فروست مزرعته وسافر مع زوجته والأربعة الصغار من أطفاله إلى إنكلترا. وهناك نشر مجموعة قصائده الأولى، "وصية صبي"، تلتها مجموعته الشهيرة "شمال بوسطن"  عام 1914.

بعد عودته إلى الولايات المتحدة في عام 1915 مع عائلته، اشترى فروست مزرعة بالقرب من فرانكونيا في ولاية نيو هامبشاير. وفي وقت لاحق عمل في كلية امهيرست (1916-1938)، وبعض جامعات ميشيغان. وفي عام 1916 أصبح عضوا في المعهد الوطني للفنون والآداب. وفي العام نفسه ظهرت مجموعته الشعرية الثالثة.

في عام 1938 توفيت زوجته، كما خسر اربعة من أطفاله. فقد أصيبت اثنتان من بناته بانهيار عصبي، وانتحر ابنه كارول. وقد عانى فروست نفسه من الاكتئاب. وزاد من معاناته شعوره المستمر بالشك في ذاته فيما يتعلق بالرغبة في الفوز بجائزة نوبل للأدب.

بعد وفاة زوجته، تعلق فروست بزميلة سابقة له في التدريس تدعى كاي موريسون. وقد استخدمها سكرتيرة ومستشارة له.

في عام 1957 سافر فروست إلى انجلترا مع لورنس طومبسون، الذي أصبح فيما بعد كاتب سيرته. و في عام 1961 شارك في حفل تنصيب الرئيس جون كينيدي حيث ألقى قصيدتين من شعره.

سافر فروست عام 1962 إلى الاتحاد السوفياتي بوصفه عضوًا في مجموعة النوايا الحسنة. وقد تحدث مطولا مع رئيس الوزراء نيكيتا خروتشوف.

نال فروست العديد من الجوائز والمكافآت من مؤسسات سياسية وأكاديمية. وعند وفاته في 29 كانون الثاني / يناير 1963، كان فروست يعتبر أمير الشعراء غير الرسمي للولايات المتحدة.

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ نزار سرطاوي
تحية من القلب من طرابلس شمال لبنان
لك مني الشكر والتقدير على الجهد في الترجمة
وتسليط الضوء على الشاعر الاميركي روبرت فروست
متمنيا لك دوام التوفيق والنجاح

نبيل عرابي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والشاعر والهايكست المائز نبيل عرابي
أجمل التحايا
عميق الشكر على التفاتتك النبيلة.
روبرت فروست من الشعراء الذين تختبئ بين سطورقصائدهم ثقافة واسعة وفلسفة عميقة تستحق الدراسة.
تحياتي لك أستاذ نبيل ولطرابلس العريقة درة الشمال التي كم تمنيت أن أزورها أثناء زياراتي المتكررة للبنان في الأعوام الخوالي، والتي أرجو أن يعود إليها السلام والألق.
دمت في إبداع

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أن التفاحة وردةْ

والكمثّرى والبرقوقة

أيضًا في ظَنّي.

لا يعلم إلا الخالقُ
الاديب المترجم القدير ا.نزار سرطاوي تحية طيبة
قصيدة مذهلة بفلسفتها المادية والمعنوية والتفاتة من قبل الشاعر المبدع الذي سلط الضوء على موضوعة الوردة وخصوصيتها ثم اختلاط الاوراق لتعميم التسمية على أشجار الفواكه وان ازهرت لكن الوردة تتفرد بمكانتها..
قصيدة جميلة لان موضوعها يحرث في مسام الطبيعة الساحرة وقدرة الخالق..
اختيار رائع وترجمة اروع خصوصا اللغة السلسة واختيار المفردات الملائمة..
دام ابداعكم استاذنا الفاضل ودمتم بخير وامان

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة المميزة مريم لطفي
أجمل التحايا
أظنك لامست رؤية فروست للوردة وما يشاركها في التسمية... ثم الإشارة الضمنية إلى فرادتها.
أقول "أظنك" لأنه ليس في الشعر ثمّة يقين نهائي.
فما نقوله عن معاني القصيدة ربما لا يعدو التأويل والتخمين.
وفي النهاية يظل التعريف الأجمل للوردة أنها وردة.
لكن مجازًا يمكن أن يسمي حبيبته وردة. وهكذا فالوردة تتراوح بين الحقيقة والمجاز.
حقيقة الوردة التي نعرفها منذ عرف الإنسان الورد قبل أن يُدخل علماء النبات نباتاتٍ أخرى
والمجاز الذي نستعين به لتقريب شيء إلى عقولنا. وفي حالة الوردة للتعبير عن الجمال.

وتقديري ومودتي سيدتي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والمترجم القدير
الأستاذ نزار سرطاوي

في هذه القصيدة القصيرة الشاعرية والعذبة، ظهرت خصوصيّتك ليس فقط كمترجِم بل كشاعر أيضاً. لقد نقلتنا إلي روح الشِّعر العربي بحرَفية . ولاشكَّ بأنها قصيدة غزل رقيق يشبه شِعر الغزل العذري العربي. حبيبة الشاعر هنا هي من فصيلة الورد . إنها " المرأة الوردة" وكل حبة ثمار تبدأ على شكل زهرة ..
القصيدة موزونة على تفعيلة الخبب وبقافية " الوردة" أيضاً !!

دمتَ لنا مرجاً أخضر من الإبداع
تحياتي معطرة بوردة شامية

إباء اسماعيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة والباحثة الصديقة إباء إسماعيل
أجمل التحايا

ربما لا تعلمين مقدار سعادتي حين رأيت اسمك هاهنا.
أخر ما أذكره أنك كنت في الولايات المتحدة تتابعين دراستك الأكاديمية.

أما الوردة فتلك قصة أخرى. أظن الشاعر استلهمها من شاعرة أميركية معاصرة له هي غيرترود ستاين، كتبت في قصيدة مطولة:
Rose is a rose is a rose is a rose
أظن الشاعر أراد أن يقول إن الوردة التي نعرفها ليس لها تعريف سوى أنها وردة وكفى. وأما حبيبته فهي وردة مجازيًا على ما أتصور.

أما الوزن فأحاول ما واتتني القريحة أن أضفي شيئا من الموسيقى على القصيدة إن كان ذلك لا يغير شيئًا من المعنى.

أخيرًا أرجو أن تطمئنيني عنك وعن أخبارك ودراستك.

تقدبري واحترامي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
ربما النص الانكليزي في الومضة الشعرية هي جافة , لان الشاعر اعتمد على عمق الرؤية الفكرية والفلسفية واهمل جانب الشفافية في الصياغة . ولكن ترجمتك الفذة اشعلت أنوار الجانبين , الرؤية الفكرية والفلسفية وجانب الشفافية بالصور . واعتقد القارئ بترجمتك يفهم مرام الشاعر , اكثر من الشاعر نفسه , اي خلقت للقصيدة روح جديدة بشفافية التي تساعد القارئ في فهم مغزى الشاعر والقصيدة . لذلك اعتقد ان المترجم ينبغي ان ينشر النص الاصلي . حتى يعرف القارئ مقياس ابداع المترجم . اعتقد لو كان الشاعر حياً ( نظرية افتراضية بلو ) لرفع قبعته لهذه الترجمة الفذة . الاسلوب الاحترافي في الترجمة .
تحياتي ودمت بخير وصحة ايها الصديق العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الأديب والناقد المعلم جمعة عبد الله
أجمل التحايا
أرجو بادئ ذي بدء أن أستحق شيئًا من هذا الإطراء
وصدقت ففي القصيدة رؤية عميقة ربما تنبع من مصدرين: الفلسفة والعلم (علم النبات وما يقوله عن فصيلة الورد الواسعة).

روبرت فروست هو شاعر الطبيعة بامتياز. ورغم العمق الفلسفي الذي يتميز به شعره، فإنه أيضًا شاعر البساطة. ولذا تجد له الكثير من المعجبين في الوسط الشعري والإكاديمي.

فيض المحبة أخي الغالي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة بسيطة وجميلة تصلح ان تكون مثلاً في البساطة والجمال شعرياً ، وهي بين القصائد تحاكي الوردة التي تبقى وردة ..
أضفتَ جمالاً الى القصيدة بالترجمة الموزونة ..
مرحى أخي الشاعر والمترجم البارع نزار ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أنت يا صديقي الشاعر القدير كريم الأسدي أضفيت جمالًا عليها بمرورك وقراءتك اللطيفة وكلماتك التي أسعد بها كثيرًا خصوصًا أنها تأتي من شاعر لانت له القوافي وأوتي سحرًا من البيان ويتمتع بذوق عالٍ وقدرة نقدية فائقة
تحياتي لك وللأسرة الكريمة
وأمنياتي لك بموفور الصحة والعافية

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر والمترجم نزار سرطاوي
تحية الود والاعتزاز
ترجمة بارعة لقصيدة جميلة وممتعة فنا وفكرا لأحد اكبر شعراء الانكليزية في القرن العشرين.
براعة الترجمة تظهر في جوانب كثيرة، منها:
الوزن –بالعربية- الذي يحاكي المعنى الذي حرص المترجم على ان يكون صورة مقبولة للأذن العربية ليقابل بها الوزن الذي اختاره الشاعر روبرت فروست من بين اوزان الشعر الانكليزية لقصيدته كي يحاكي هو الآخر معنى القصيدة في الأصل. وهذا لعمري قمة الابداع في الترجمة الموزونة.
تكرار مفردة الوردة وهي ايضا محاكاة للتكرار في الأصل، وهو تكرار محبب ومؤثر في ترجمة الأستاذ سرطاوي مثلما هي في النص الأصلي.
تكرار المفردة لغرض القافية دون ان تكون نابية للأذن العربية مثلما هي غير نابية في الأصل.
وبهذا وغيره من فنون الترجمة الابداعية يتحفنا الأستاذ سرطاوي بترجمة تطرب لها العين والاذن ويستأنس بها الفكر والخيال.
لدي ملاحظتان بسيطتان يحكمهما الذوق الشخصي فقط:
1- تبدو عبارة "على مر الأعصر" زائدة وقد لا يؤثر حذفها برأيي المتواضع لا على المعنى ولا على الوزن.
2- يمكن ان ينتهي السطر "ايضا في ظني" هو الآخر بكلمة وردة تماشيا مع تقنية التكرار المحببة والمقبولة فنيا وذوقيا في النصين المترجم والأصل على حد سواء.
اكرر قولي ان هاتين الملاحظتين ليستا أكثر من ملاحظتين ذوقيتين لا تغيران من الأمر شيئا.
شكرا لما تتحفنا به من ترجمات ملهمة صديقي أستاذ نزار ودام ثراء ابداعك..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الدكتور عادل
أجمل التحايا

اسمح لي أن أبدأ من حيث انتهيت إذ تقول: اكرر قولي ان هاتين الملاحظتين ليستا أكثر من ملاحظتين ذوقيتين لا تغيران من الأمر شيئا.
وأجيبك على الفور أن ملاحظتيك في مكانهما تمامًأ. بل على العكس أنا أشكرك لأنك محق فيما ذهبت إليه وسآخذ بهما.
نحن الكتابَ والمترجمين بشر نصيب ونخطئ. وربما نحسنُ ونرى أننا أحسنّا، لنكتشف أو يقيض الله لنا من ينبهنا إلى أن هناك أحسن من هذا الحسن. وأن علامة 80 يمكن أن تكون 85 وأن الـ 85 يمكن أن تكون 90 مثلًا.
لذا أتمنى عليك أن تقرأ وتنقد بلا مجاملة لأنني أعلم يقينًا أن ليس في الأمر استعلاءً ولا بحثًا عن المثالب والعيوب، بل بحثًا عن الجمال وما يجعله أكمل. فهذه روح النقد إن كان النص جيدًا. وإن لم يكن جيدًا فأولى أن لا نلتفت إليه.

وبعد فأشكرك أيضًا على رأيك في ترجمة قصيدة فصيلة الورد فحسك الأدبي والشعري والموسيقي -- كل ذلك يضيف قيمة هامة إلى قراءتك ورؤيتك وتقييمك اللنص -- هذا النص أوسواه.

أخيرًا فقد كتبت مقالة حول قصة ترجمتي لقصيدة "فصيلة الورد" أرجو أن تنشر في المثقف غدًا أو بعد تحت عنوان "الوردة والدب القطبي". أرجو إن سمح وقتك أن تطلع عليها.

زلك مني كل الاحترام والتقدير
وأجمل الأمنيات.

نزار سرطاوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5281 المصادف: 2021-02-19 00:46:28


Share on Myspace