جواد غلومأناديكم راجياً متوسّلا

يا لحمي وعظمي وشحمي ودمي ودمعي

يا وفرة أحزاني وشحيح فرحي

صديقي جسَدي بما تحملهُ من عهْرٍ وطُهر 

 ايها الدفق الذي لازمني في حلِّي وترحالي

في هدأتي وهلَعي

في سكوني وصخَبي

شبيبتي ومشيبي

ارتخائي وانشدادي

رفقا بشاعر تدفق حرفُهُ في جوفك

بعد حينٍ سيكون  جسدي زفرةً ورميما

 خواناً على مائدة الديدان

وما تبقّى من حشاشةٍ سمجةِ الطعم

يمتصه جوف الأرض ليكون وقودا

تَـتلَـقّفـهُ خزانات كارتل " لوكهيد "

أو في أنابيب بترول " شِل "

أتوسل إليك يا إلهي القدير المكين

مناي الاّ يتقد وقود رفاتي في عجلات الحرب

الاّ يكون ثمَـنـاً يصار الى جيوب ممتهني أوجاع المكدودين

أرْأب أن يُحال مُتَّقداً دافئاً لصالات الروليت وأوكار الداعرين

دعهُ يكنْ وقودا في فوانيس ذوي الظلمات

أعرف ان المصباحَ شاحبٌ لكنه يُوضح الملمح

هكذا أريده لا يُعمي الأبصار

وأنت أيها الجدَث يا مَن حويتَـني حانيا مطببا

أنقذتَـني أنا العصفور الذي بلّلهُ مطر الحياة

بزخّاته السود العميمة

كنتَ لي ملجأً غير حصين

عِـشّاً من أعواد المشانق

زنزاناتٍ من حديد أجسادنا

غير أنها أحيلتْ إلى سرفات دبابات ساحقة

محالٌ ان تكون وهنتْ من دوس نعال السلطات

جسدي الموشوم بالعذابات

المعلّق مثل ثريا صدئة مظلمة

المُمدّد كتابوتٍ لا يُبكيه حانٍ

دعوه يُـقبرْ بلا صلاة جنازة

يرعى طقوسها معمّم أزعر 

يصحبهُ أمير حربٍ يهللُ للشهادة

جسَدي المُسجّى لا يلوّحُ لي تلويحة الوداع 

يا مَن حَوَيـتَـني في جوف الأرض

إنْ لم أكنْ أصلح وقودا

فصيّرني كومةً ضئيلة من فوسفات

لأشبع بعض الزهور سمادا عضويا

يخصب مياسمها ، أوراقَها

يوسع عطرَها نشراً

وأنتِ أيتها الأرض التي حملَـتْـني

لم تعبئي بثقال ذنوبي

ارتضيتِ بعواهني وشطحاتي

مثلما استأنستِ بِنُـبلي ورباطة جأشي

آسف على قلّة خطاياي ونتَف فورات نزقي وضعفي

سوف أحيا في مماتي مبتهجا

لو استنار هذا العالم هنيهةَ سلامٍ من دهان وقودي

وأورقت الزهور ولو لمحةٍ

ضاحكةً من حشاشة سمادي

***

جواد غلوم

عبد الفتاح المطلبيفي العالمِ بلدانٌ كثيرة تشتهر بأمرٍما فمثلا إيطاليا "بالسباكيتي" والروس "بالدب الروسي" والأمريكان "بالصقرالأصلع" وإستراليا "بالكنغر"والبيرو "باللاّما" والأعرابُ "بالبعير" أما بلادنا (وهمستان) فتشتهر "بالبالونات"، نحنُ لانصنعُ بالوناتنا بل نشتريها من السوق العالمية التي وفّرتْ جميع أنواعها لجميع فئات السكان، الكبيرةُ والصغيرةُ المزركشة والتي لا لونَ لها، الشفّافةُ وذات الألوان المُخادعة، لكن شيئا واحداً يجمعها وهو ذلك الحد الذي لاينبغي تجاوزهُ في النفخ ولطالما رأينا بعض البالونات التي يبالغُ أصحابُها بنفخِها تطيرُ بهم فلا يعودُون، لمْ تكنْ المدينةُ التي أنتمي إليها لتعيشَ يوماً واحداً دون بالونات فمن لا بالونَ لهُ لا قيمةَ لهُ ولا يمكن أن يُعتبر الإنسان فيها مواطنا سوياً دون بالونه الذي يربطه بخيط إلى عنقِهِ طائراً فوقَ رأسه وكنا نفهمُ ماذا يعني أن :كلّا ألزمَ بالونهُ الطائرفي عُنُقِهِ وذلك يعني لنا الكثير، جميعنا نحملُ البالونات ذاتها لا يرتفع بالون على أخيه البالون الآخر في العمل و السوقِ وفي المدرسة والأعياد ترى البالونات صفّا لا تتفاوتْ إلاّ قليلا وهذا القليلُ راجعٌ لاختلافاتٍ بين طول الأعناق وضخامة الكروش وهكذا سارت الحياة لا تشوبها شائبة، حتّى ظهرت البالونات الصُفرالمرسوم عليها صقرٌ أصلعْ لأولِ مرةٍ في المدينة "وذلك الأمر يطولُ سرده " لكنكم تعرفون تفاصيله كلها، صرخ الناسُ جميعا : كيفَ ذلك؟ تلك البالونات أكبر حجما وأطولُ خيطا فلمَ لا تطير بأصحابها مرّ وقتٌ طويل حتى عرف الناس السرّ أننا نحنُ ذوي البالونات الصفر نلبسُ ثيابا محشوةً بالقنابل والرصاص فيثقلُ وزننا ولا نطير وببالوناتنا أيضا ذلك النسر الأصلع ذو المنسر الناهش المعقوف الذي كان حكرا علينا كسمةٍ خاصّة تُميزنا، ما أن يقترب من البالونات العاديةِ للآخرين الذين يحتجون على خرق القواعد حتى تنفجر بالوناتهم وينتهون مهملين ويجبرهم ذلك على الإختفاء والعزلة، حظينا نحنُ أصحاب البالونات الصفر بالمجد والوجاهة و السلطة على مدى طويل "وذلك أيضاً يطولُ شرحه ولكنكم تعرفونه جيدا"إذا فكّرتم قليلاً... حياتنا تأسستْ على هذا، لا نجيد الحياة إلا وبالوناتنا ذات النسر تنتفخ طائرةً فوق رؤسنا لا يدانيها أي بالون آخر تلك التي كانت تشغل الناس بالنظر إلى مواقع أقدامهم خوفا من الإقتراب منا وحصول ما لا تُحمَدُ عقباه، بالوناتنا لا تفجّر بعضها ذلك أن نسورها تعرف بعضها وهكذا رغب الكثير من ذوي البالونات العادية أن ينتموا إلى عالمنا الأصفر الذي طغى على المدينة ومسألة الحصول على بالون أصفر قضيةٌ معقدة لكنكم أيضا تعرفونها جيدا، كنا نفاخرُ باسم مدينتنا الجديد (صفران ستان).. إذ أن الإسم القديم كان يذكر الناس بحكايات قديمة لا تتلائم مع وجه المدينة الأصفر وهكذا فقد مر الكثير من الزمن الأصفر حتى جاء اليوم الذي حدث فيه ما لم نستطع تفسيره، لا نعلم ما الذي حدث، لقد بدأت البالونات الصفر بالإنكماش شيئا فشيئا مما جعل النسور المرسومة عليها تبدو ككائناتٍ مريضة أول الأمر و بعض البالونات القديمة تبدو أكثر زهوا ورحنا نستبدل بالوناتنا بأخرى وأخرى ولكنها كانت جميعا تنكمش بعد يوم ويومين، كانت ظاهرةً عمّت البالونات الصفر دون غيرها حتى انتبهنا إلى أن النسور التي كانت مرسومة عليها لم تعد واضحة وقد بهُتت ألوانُها و إلى صوت المنادي وهو يقول أن البالونات الصفر قد انتهت صلاحيتها ومضى زمنُها وتردد الصوت الذي بدا خافتا حتى صرنا نسمعه بوضوح(اكسباير).. (إكسباير)، أسقط في أيدينا وصرنا ننظرُ إلى بعضنا بريبة وتعالت علينا البالونات العادية وظهرت أخرى بأشكالٍ وألوانٍ جديدة ولم يعد أحدٌ يحسبُ لنا ولصقورنا الصُلع حساباً ...صارت حياتنا بائسة بين الناس..وصارَ من الطبيعي أن ترى بالونات على شكل تماسيح أو ديناصورات أو كلاب أو طيور مرفرفة، لم تكن البالونات الجديدة لتمثل حالاً أفضل مما كنا فيه لكن الناس جميعا قد انشغلت بالبالونات الجديدة وتركت ما دون ذلك حتى ظن صاحب بالون التمساح أنه تمساح وصاحب بالون القرد أنه قرد وذاك الذي يحمل بالونا على هيئة علي بابا أنه لصٌ ظريف حقا، تهرأت المدينة وضاعت معالمُها وأصابها البؤس جرّاءَ ذلك .أما أنا فقد أنفقتُ ما تبقى من أيام بالنوم هروبا من مواجهة المستجدات من الأمور، حبستُ نفسي في البيت فأنا لم اعتد الخروج الى الحياة من غير بالوني ونسري، حاصرتني الحاجةً إلى مورد رزق جديد ومللتُ من نظرات امرأتي التي تجيد بث الرسائل السريعة، امرأتي كانت تتباهى ببالوننا الأصفر ذي النسر الأصلع وكان ذلك مدعاة فخر ومجد لها حينما كانت النسور نسوراً، مللتُ النوم واشتقتُ إلى التسكع على الشارع الذي كان يَطير بالونيَ الأصفر ونسرُهُ بمحاذاة رصيفه وهالني ما تغير خلال مدةِ عزلتي وما آل إليه الشارع الأثير وكنتُ أردد أحقا هذا هو شارع البالونات الصفر الذي كان يزهو بنا ويُفاخر؟؟.. نحنُ أصحاب السطوة والمجد الأصفريالسخرية القدر! سرتُ متمهلاً في الشارع الطويل المهمل، شارعٌ صار يستفزني وكأنه يناصبني العداء وكان اسفلتهُ ورصيفُهُ يستقبلني ضاحكا في ما مضى، لم ينقص منّي شيءٌ سوى بعض تغضنٍ في ملامح وجهي وزيادة الشيب في رأسي والشارع ذاته إلا أنه قد بهُتَ أسفلته الأسود ومال إلى لونٍ أشبهُ بالرماد..وتكسرت بعض أرصفته وتفتت حصاهُ وانخفضَ تحت صرير العجلات المستمر ليلاً ونهارا التي ترفد المدينة بأطنانٍ من البالونات المستوردة حديثا وكان أغلبها على هيئة علي بابا والتماسيح والقرود لرواج أشكال هذه البالونات بين الناس، فكرتُ أن هذا الشارع الذي كان يؤنسني رصيفه فيما مضى يمكنُ أن يقتلني الآن هكذا ببساطة تختفي حصاةٌ مدببةٌ بين تضاريس عجلةٍ مطاطيةٍ تسير بسرعةٍ، تشاءُ تلك العجلةُ أن تُطلقَ هذه الحصيّةَ باتجاهي بقوة ألفي حصان، آه.... ألفي حصان، تتجه نحوي مباشرةً، تخترق جمجمتي الرخوةَ نسبياً بالنسبةِ لقوة ألفي حصان، ألفا حصان تتجهُ نحوك برفسةٍ واحدة، تسقطُ ميتا على الإسفلت الذي يضمك إلى محتوياته المُهملة، ربما يحملك بعض المارة أو يتعرف عليك المستطرقون"، عند هذا الحد من مونولوجي الطافح بالكَدَرِ استدرتُ وعدتُ من حيث أتيت وقد زاد حنيني إلى زمنِ البالون الأصفر فعرجتُ إلى سوق الألعاب اشتريتُ علبةً من البالونات الصفرمنتهية الصلاحية وفي البيت ولكي أرضي امرأتي وأداعبُ ذاكرتهاا رحتُ أنفخ بالونا فينفجر فأنفخ الثاني وينفجر"اكسباير""إكسباير"، رحتُ أدندن وهكذا حتى سَجا الليل إلا من أصوات فرقعات بالوناتي فصاحت امرأتي كفاك من هذه البالونات "الأكسباير" فقد أزعجتِ الجيران وورّثَ ذلك فينا الصُداع. ...

***

قصة قصيرة

عبد الفتاح المُطلبي

 

في دوامة الألفاظ ما زلتُ أتكأ

عبد الهادي الشاويعلى حروفِ الجرفِ

حين لا ينجو الغريقُ إلا بقشة

فما أسعدها

من صدفة

القشةُ

لا تقصم ظهرَ بعيرٍ هذه المرة

وحدها تملؤها السعادة

لعلها تهرب ُمن قيدٍ سرمدي

ولعل البعيرَ يستمتعُ بما لديهِ من حياة

**

في دوامةِ الألفاظ

تضيعُ قوانين النحو

ويبدو اللحنُ سيد الموقفِ

وعندها

ستَطرِبُ رغماً عن أنفك

فاستنشق ما استطعتَ من الهواء

ذلك المعبأ بالألفاظ وتوابعها

تلكَ التي لا تحتاجُ الى تأويل

**

في دوامةِ الألفاظِ

قد لا تجدني حاضراً

ربما أهربُ أو أختبئ

عندها فكر وحدكَ بصوتٍ عالٍ

وأكسر قيدَ سكونِكَ ولو لمرةٍ

واحدة

في العمرِ

أو في الكونِ

وحتى لو كان ذلك في الخيال

***

د. عبد الهادي الشاوي

29/9/ 2019

 

سجال الركابيت…ئ…نُّ … بلا صوت

فأرى وجعها يفقأ القلب

أيتها البريئة  العريقة الفاتنة

من أسقطك في المحرقة؟

أما دريتِ سماؤنا واجفة

ونجومنا رماد!

عمياء تتلفّت علّ برقاً يُشير

ما يُنبتُ الدمع والمدى كسوف ؟

ما عاد من معنى ولا رصيف

الوجوه واجمة

حيتان  الحيّ تبتلعناو تبتسم

تتصدّق خبزاً مضمخّاً بدم  الفتية الأحرار

الماء يلسعُ الحلقوم

لملمي  أكداس الأحزان

فتّتي كتمان زقّوم

اصرخي   اسمك نقيّاً

ربّما … ربّما

مِن صليب الهمّ تنبثق البشارة…!!!؟

***

سجال الركابي

تشرين الأول . بغداد

 

صحيفة المثقفدعيني ولا تشتكيني

لعليٌ أدنو لما بين ذينِ ..

**

فلا تمطريني عتاباً

أو تزيدين قلبي عذاباً

خيارك أنتِ

على منْ تكوني ..

**

عواءً وهمساً

فلا توجعيني ...

**

يجيء حزيناً

مسائيَ يبكي

يهيم على منحىً من لجيٌنِ ..

**

طقوس ترآءت

ثم غابت عن يقيني ..

**

وجرح تمادى

يزيد  همومي

سهاماً علت بين حينٍ وحينِ ..

**

أتشقين مثلي ولا تعشقيني

أم تشدين ما بين قلبي وعيني ..

**

أجيبي قبل أن يستفيق الصباح

على دمعةٍ أو أنينِ ..

رافقيني كالريحِ عند الشروعِ

على وترِ الشوق إذ  يكتويني ..

**

تعالي إذا ما الشحوب إعتراني

إذا حاد عن دربه  كي لا  يراني ..

اقتليني قبل أن تهجريني

وإذا ما قتلتني  أمحقيني ..!!

**

فلا تتركيني أشد الرحال

عذاباً يهون ولا  يرتجيني ..

**

أقلب عيني في ظلام الوعود

عسى أن أكون كما قد تكوني .. !!

***

جودت العاني

(قصيدة مستلة من ديوان غدق البحر)

20/10/2004

ليندا عبدالباقيو.....

ماذا بعد

أن.....

تطال النجوم

وتصوغها

قلائد عز لعنق النجوى

أن .....

تغازل الشمس

وتسرق دفئها

لتحرق ذيل عصفورة.

أن.....

تجدل المطر بأصابع العطاء

وترميها على أكتاف البحر

وماذا بعد

أن.....

تستل ظلام الليل

وتشهره في وجه نجمة الصبح

لتردد همسك

أن.....

تصرخ بوجه الريح

لتحمل انفاسك الى أخر المدى

لتطفىء شمعة ميلادك

ويتدحرج رأس السنة عند أحلامك

أن.....

تلاقح الوقت

لتنجب أبناء الحيرى

وتشردهم على حد السؤال

أن.....

تعطس في وجه الألم

من أجل الفرج

او تمشي جانب الجدار

ابتغاء الستر

أن.....

تنفخ على القمر

لتسرق عرقهم

وتطفىء عين الحقيقة

بمخرز الحاجة

أن.....

تضع كتفك على جبل

ورجليك مراوح للهواء

لا تطأ الأرض

ولا تلامس السحاب

أن.....

تردد خرير الوقت

بصوت أجش

يخنقه العطش

للحظة عذبة

أن.....

ترفع صوت الحق

بلسان مقطوع

وأحرف مبعثره

على السنة النار.

وماذااااااااا

بعد

أن تصبح صدى للموت السريري

على أروقة المدى.

***

ليندا عبدالباقي

شاعرة وناشرة سورية.

تشرين الأول 2019

صحيفة المثقف(التانكا الخماسي)

تكتبي

عن حياة واحدة، منها

إلى آخرة

كل كلمة لها

ولادة جديدة.!

**

الصداع نصفي

اضغط بكلتا يديك

على رأسي

ولي الضغط

إلى يديك.!

**

بشرتي

لسعات من السياط

عندما الإرادة

تريد المقاومة

بهذا العقل الجبار العنيد.!

***

إشبيليا الجبوري

إشبيليا ـ 14.10.19

 

فتحي مهذبإعتنيت به طويلا مثل خادم متفان في معبد بوذا..

أقص أظافره كلما حاول الهروب إلى طبيعته الأولى..

إلى عشيرة الذئاب في المرتفعات..

وبعناية فائقة أحلق شعر إبطيه لئلا أجرح أحاسيس أطفاله القادمين ببطء من تقاطيع عموده الفقري..

أقوم بترويض وعول متناقضاته

في الخلوة..

لئلا يجن دفعة واحدة..

ويسقط مثل نيزك في بركة آسنة..

وكلما خذلته طبيعة النقصان

أعزيه لئلا يذوب مثل سمكة في المحيط..

أويختفي في أدغال النكسة..

كلما خانه الأخرون واضطهدته الحواس في مقتبل الضوء..

يرفع صلواته الى بنات نعش.

آبقا من جنازير الشك الى منصة الكلمات ..

هو ينمو مثل شجرة جميز ..

أو فهد يقلم نثره اليومي على حافة الغابة..

منتظرا عبور قردة الكسلان

لينقض عليها..

يطير في العتمة وألاحقه على صهوة رخ..

لئلا يرتكب مجزرة في عش الحمام..

أو يملأ  كوابيسه في سلة النوم..

كان مليئا بزوارق النساء..

بفهارس طويلة من أسماء الحوريات..

وعلى رمل هواجسه آثار عروس البحر..

يذهب الى الفلاسفة بروح عرجاء

كلما حاول التحديق في وجه الحقيقة..

وقراءة حركات اللاوعي في المرآة..

يحمله الليل والنهار مثل رهينة..

ويقتله الحنين إلى الميتافيزيقا..

يبني ويهدم دير ذاته بيديه..

وفي الحانات يبكي كثيرا..

تزوره وحوش مهذبة من تجاعيد المسنين..

هو ماض الى غبار البدايات..

تاركا دموع متصوفة

على مائدة العلل الأولى..

والعالم ماض في دورته العدمية..

كنت أعزيه مثل أب روحي

واعدا إياه بثمرة التناسخ..

إن العدم باب الى الوجود..

حيث تجدد الهيولى في الغياب..

سنطارد الموت مثل لص..

وفي جيوبنا تشقشق مفاتيح الأبدية..

هكذا يمضي فاردا جناحيه

الى طينته الأولى..

حزينا ومكسور الخاطر..

مثل ألاف المصابيح في الحديقة..

ستنام وحدك  في الظلمات..

في انتظار المعجزة ..

بينما اللاشيء يعوي في الفلاة .

***

فتحي مهذب

 

 

زياد كامل السامرائيتبتْ يدا أبي لهبْ

تبتْ أينما ذهبْ

قاض هنا في مُرادهِ

حاكمٌ مَنْ هبَّ و دَبْ

**

لا تضعْ لنعليك اسما

واشتقْ من قلبك رسما

أنتَ في بلدِ النذورِ وهمٌ

وما بالمَهْجَرِسوى وسما

**

كلها الأشياء في تمام، زوالْ

أحكمة تخشاها، للبقاء مُحالْ !

لو هذا المأتم الواسع،  فرحٌ

لاستباح الواقع عُمر الخيالْ

***

زياد كامل السامرائي

 

يوسف جزراويإلى روحِ صديقٍ

أوْجَعَني فراقه

***

سرتُ في هولندا

بعد غيابٍ طويل

ابَذرُ قدمي خطوة خطوة

فوق أسفَلتِ الشوارع الناعسة

انتظرُ المدينة الغافئة

على وِسَادةِ السعادة

.تصحو من نومها الهَانَئ

**

أنا الذي توكّأ

الناس على كتفيّ

مشيتُ كالأعمى

!أتوكَّأ على أقرب جدار

أسيرُ ولا أدري

إلى أين أمضي

!وأين هي وجهتي

فكيف وصَلت بي

أقدام قلبي العاقر

!إلى شاهدِ قبرك؟

**

في الطريقِ إليك

دَقّت في روحي

نواقيس الوجع

وبدأت الذّكريات تَنازَعَني

فلم تتوقفُ ذِكَراك

!عن زيارةِ مُخَيّلتي

وما الذّكريات؟

سوى سفينة غارقة

في جَوفِ البحر

فجأةً تنحسر المياه عنها

.!وتطفوا على السطح

**

أمام ضريحك

وضعتُ ورود وفائي

وأوقَدتُ الشموع والبخور

وشرعتُ في صلاة

فيها أسى يلسع

فهَطَلت الدموع

من شُرْفةِ المآقي

وجَثوتُ على ركبتيّ

أبكي بلوعةٍ آلمتّني

رحيل صديقٍ قبل آوانه

.!فالدموع أصدق المراثي

**

نظرتُ إلى السماء

بنظرةِ عتابٍ وإيمان

لخَّصَت كلِّ الحكاية

ثَمَّ غبتُ مُجددًا

في بكاءٍ طويل

كبكاءِ كلكامش

إثْر موت صديقه إنكيدو

وتيقنتُ أنَّ ملامح الودّ

لن تنطمس يومًا بيننا

لأني  أُصَدَّقُ

دموعي التي لا تكذّب

***

الأب يوسف جزراوي

من ديوان -جثة تثأر من قاتلها-

قريبًا

  

صحيفة المثقفکعاشق يائس

منطو علی نفسه،

منکسر بين أصابع

الزمن -

تميل العاصفة

الی السکون

وتنتحر

مع کل من ابتلعتها

لحظة الکمد..

**

وهكذا الشاعر

يهرب من لغته التي

لا تنجذب

البراکين الخامدة

الی أزقاتها المتشابکة

و أبواب  بيوتها

المفتوحة....

**

فيکتب بلغة الشعر نفسها

التي يفهمها

الفلامنجو الحزين

 علی برج بيزا

واللقلق التائه

علی منارة الحدباء!..

الا الجماجم المتحرکة!

**

قصيدة...

مکتوبة بريشة الألم

ودماء قناديل منطفئة

علی أعمدة

الزنازين النتنة..

ذکريات لأحذية ممزقة

رحلت مع الشمس

في غروبها السرمدي

**

 هنا

بدء التأريخ

 کتابة انهيار البلاط

قد بنی بأنامل أشاوس الاساطير

سکنته اشباح قدر المساء

وفتحت أبوابه‌

ظلال أيادي الفجر الکاذب

دون ان يخرج منه أحد!

**

بلاط

تناثرت فيه

کلمات  قصيدة

حكمت بالمؤبد سهوا

و لم تقرأ

بد....

***

بقلم: سوران محمد

 

ذكرى لعيبيلم أكنْ لأسقطَ،

ألا أني علمتُ

سأزهرُ

أنظر

يدخلون إلى حتفهم صاغرين

كعلم اليقين!

بلا رئة أو هواء مبين

بلا قُبلات

ولا ياسمين

بلا حُلم يدخلون

إنهم يعلمون

أي درب رأوْا

واختيارٌ مضيء

كخطى الأوفياء

أو خطى الأنبياء

إنهم شهداء

يا للعناء

الدماء

النواح

الأنين

إنهم يتركون زهرةً لليقين

موكبًا موكبا

كوكبًا كوكبا

يصنعون الربيع

لغدٍ

لا يفيق!

***

ذكرى لعيبي

 

نادية المحمداويمجنونةٌ ذاكرةُ الريحِ

تسافرُ بحلمي المستحيلِ

دخاناً يتلاشى 

في شتاء العمرِ العقيمْ. 

ويخلفني يائسةً بغيرِ حلمْ. 

أنهكتُ خطوي دونَ جدوى  

وأضعتُ وجهتي في متاهةِ الطريقْ.   

كلما يجيءُ الغروبْ.

يشتدُّ بي حزني العميقُ من جديدْ.

وتضيعُ من قدمي خارطةُ البلاد. 

أغذُّ الخطى

راكضةً خلفَ ظلي

إلى منائرِ الأولياءِ الصالحينْ.

اقتفي سحابةً مسافرةْ. 

في مدارِها السماويِّ كأني

جناحٌ يطيرْ.

إلى نواعيرِ الفراتِ ودجلةْ. 

إلى شمسِ الأزقةِ،

وليلِ الشتاءِ الطويلْ.

يا ذاكرةَ الحلمِ أسعفيني.

كي تقودُني الطرقُ إليكِ من جديد. 

***

نادية المحمداوي. كاليفورنيا

 

ريكان ابراهيمحملتُ عُمري على جبيني

                   وجئتُ أمشي على سنيني

وكنتِ مثلي بلا رجاءٍ

                      جرداء في عالمٍ حزين

رضعتِ مني الخَنى فنامي

                   وأطفئي النورَ في العيونِ

يا بنتَ ليلٍ، جنى علينا

                      ركضُ الليالي بلا يقينِ

يا بنتَ ليلٍ سجى فنامت

                        على يديه ذئابُ طينِ

كنـــــا تقاةً لهم ذنوبٌ

                       وأهـــلَ دينٍ بغير دين

في كل يومٍ لنا إلهٌ

                       يريك ذنبي ولا يريني

وحين أوصاك أن تصيري

                   عشيقةَ  الأُسدِ في العرين

سقيتِ قلبي كؤوسَ خمرٍ

                 فكيف أغراك أن تخدعيني

قد مرَّ عُمري بلا خطايا

                     طهورَ ذيلٍ لو لم تكوني

طُوبى لعُهرٍ أضلَّ طهري

                       وأوقدَ النارَ في دفيني

سليلةَ الطين طهريني

                 بزمزمِ الخوفِ من ظنوني

قد لوّثت سوأتي المعاصي

                        فجمِّليها بخصفِ تينِ

                   ***

                  (٢)

مُسافرٌ فيك لا يبــــالي

                     بمــــــا جناه من الليالي

قد ضَلَّ دربًا إلى مُناهُ

                     يكفيهِ زادًا رؤى الخيال

لا تُرضعيه كؤوسَ خمرٍ

                         تَفحُّ سُمًّا من الدوالي

قد كنتُ أدنو من أمنياتي

                      وينحني الرأسُ للجمال

لكنَّ قلبــي غــدا عصــيًا

                   وصار دمعُ العيون غالي

فــلا بكــاءٌ عــلى أمـــانٍ

                      ولا جَوابٌ على سؤالِ

يا بنتَ عصرٍ قد مزّقتهُ

                      كفٌّ دعتهُ إلى الضَلالِ

إبليسُ فيه هو المناجى

                         كأنّه اللهُ في الأعالي

يا بنتَ عصرٍ فيه نساءٌ

                        تجوبُ ليلًا بلا رجالِ

لا تسأليني عن أغنياتي

                    نسيتُ لحني وساءَ حالي

وكلُّ ذنبي أني بريء

                        مدنّسُ الذيلِ بالحلالِ

فقصّري الثوبَ عن خفايا

                           فكلُّ سرٍ إلى زوالِ

وراقصــينا فــلا حيـــاءٌ

                          ولا مُقامٌ لذي جلالِ

المجــدُ للعُهــرِ والبغايــا

                    والموتُ للطهر والكمالِ

                 ***

د. ريكان إبراهيم

 

عدنان الظاهرميدانُ التحريرِ وقودُ رخامٍ مصهورِ

يا حاملَ راياتِ الساكنِ والماشي

خضّبها ماءً رقراقا

النخلُ منائرُ شوكٍ تُبكيني

النخوةُ تأتيني خطّاً أُفقيا

من نوقِ الأشعثِ والأغبرِ والقفطي

طرُقٌ ملأى بحطامِ زجاجاتِ الدمعِ المُرِّ

كنتُ الواقفَ وحدي

أطفأتُ ذبالةَ حاجاتي قنديلا

حققتُ معارجَ ميزانِ الدنيا تلفيقا

روّجتُ لعهدِ التنسيقِ الآلي

مدّدتُ بساطي حتى ضاقت أرجائي

لكنَّ الثورةَ ما زالتْ ...

ماذا يجري

في ميدانِ وسوحِ متاهاتِ التبريرِ ؟

نفط يجري

في عِرقِ مناجمِ تدويرِ المعنى

مُجتازاً بوّاباتِ حميمِ الخلُجانِ

ينفخُ ناراً في نارِ

كنتُ الشاهدَ حمّالَ البلوى !

البهجةُ في جسرِ التحريرِ بلا معنى

بيتُ القاضي قوسانِ وأدنى

الأخضرُ قُبّعةُ الرأسِ الحافي بُرجا

آخرهُ الكعبُ العالي

[ بغدادُ رُصافتها كرخُ ]

فلتشهدْ بغدادُ

ضاعفتُ كثافةَ ألواني

أبدلتُ اليُمنى باليسرى

قايضتُ مكاني

راسلتُ حمامَ الوحشةِ في نصفٍ ليلا

أطبقتُ جفوني لأرى في الظُلمةِ شيئا

الصوتُ المبتوتُ سيسحبُ من تحتي أقدامي

لفضاءٍ لا يخلو

من تكبيرِ هزيمِ وهمزاتِ الوصلِ

يفتضُ حوافرَ أفراسٍ طاشتْ

" لَعبتْ بالمُلكِ " وجاشتْ

فَعَتا في الشارعِ مدُّ

يا اْبنَ اللعنةِ لا تُطلقْ نارا

الساحةُ ميدانُ .

***

بغداديات (9): رومانسيات بغدادية

غيّرتُ كثافةَ أصباغي

أبدلتُ الأخضرَ باليابسِ عشّقتُ الأتعسَ بالنابي

علّقتُ اللوحةَ في صدرِ البابِ المقلوبِ

الجنسُ حرامي

الجنسُ مرايا تتكسرُ في الخلوةِ ألوانا

لا تُخفي ظمأَ الحُمّى

الساقي يتخفّى

ينأى .. يتباعدُ .. ينأى

يجترُّ عليقَ خفيفِ الجمراتِ

ذئبٌ في شُعلةِ نارِالعينينِ

ـ الجنسُ مُدامي ـ

كسّرتُ الأقداحَ وأحرقتُ الحانةَ والحاني 

ويلٌ للساقي من ثاري!

[والله لكسر المجرشةْ والعن أبو راعيها / عبود الكرخي] .

تنسجُ (شيرينُ) محارمَ للذكرى دمعا

تحرقها أيّانَ ـ متى ما شاءتْ

تجعلني أغلي في مِرجلِ كانونِ السبكِ

أبحثُ عنها نقداً صِرفا

في دورةِ أسواقِ العُملاتِ

شيرينُ تعافتْ

لم تتركْ إلاّ رُقُماً

ختمتها برضابِ الشوكِ الدمويِّ البري

سِمةٌ أخرى تتبدّلُ فصلاً فصلا

ما بين خريفٍ أنهكني وشتاءٍ صيرّني صيفا

لم تتبدلْ شيرينُ

لم يتبدلْ شيءٌ فيها

رحلتْ ...

ركبَ الثوّارُ بحارَ الكاريبي

النارُ مشاعلُ إبحارِ سفائنهمْ

النارُ تحاصرهمْ بحراً بحرا

ماذا لو عادتْ شيرينُ

جاءتْ تتعثرُ بالمحظور ؟

الوقتُ يمرُّ على أوراقِ الصفصافِ سريعاً

ساعيها حيرانُ

والموكبُ لا زالَ يُجيدُ الردسَ على صوتِ الحاكي

شيرينُ تُغنّي موّالا .

***

عدنان الظاهر

 

 

خيرة مباركيجفّت جداولُ العِشقِ في أزقَتنا..

وها نحن نُلزِم ظلالَنا المكبّلة بإحْراج الذّاكرة،

يكفْكِفُنا الزَّمن  من قذَى عيُون الهدِيل ..

تُراوغنا  القُمصَان المُتبدّلة بين قُبُل ودُبُرٍ ..

والشّمس تخْتالُ بصَمْتها

حافلةً بآخر لُهاث المارّين،

يتجرّعون حُزنًا مضاعَفًا ...

هذا الجمر.. تساقط بين قلبي والخريف

يطفحُني دمًا بجُنون هابيل

وفتنةِ الغراب..

**

أيتها العصافير ما لحناجرك شحّت ألحُانها

وصادرتها صكوك الغفران القاتمة؟؟!!

كَتِفِي ما عاد متينًا لتتكئي .

جدرانُه.. تآكلت بغيومِ النّجْوى

وخسوفِ المَمالِك الموقّرةِ في صميم

المجد !!

الربيعُ في وطني مرّ حزينًا..

ضحكاتُه عناوينٌ قديمةٌ لارتعاش القصائدْ

وهذا العيييييييدُ سرّ دمعتي الباردة ..

حين كان الصيّادون يهمسُون لقُرطي

ويثقلوني بخمرة تلفح الشمسْ

وأنا التي كنت أسبح في بحيرتي الناعمة،

أغتسل برُضابِ الفجْرِ

لكنَّ الربيعَ ها هُنا مرّ حزيناً

وعيده المبعثر سرّ دمعتي المتثاقلة،

في انهمار الصبّ..

في خصوبة المواسم..

والسنابل ترقص في سنينها العجاف

تقايضُ نعيمَ الفصولِ في إشراقة الحلُم!!!

**

هنااااااااك في مهرجان المدينة الكئيبْ

ألمح وجوها لا أعرفها

يتقمصون الاستعارات في حلل الكناية.

يتقاسمون العبودية

يختزلونها في سجال الباعة

والمواويلِ المكتظّةِ بالعواطِف المندسّة

في بساتينهم الحمراء !!

ماتت شهرزاد، وما عادت تُضيء ليالينا..

ماتت ذاكرةُ الحكَايا

وما عاد الديك يؤذّن للفجر..

الربيع مرّ حزينًا ولم يُطفِئ حرائقَ وطني..

سأترقّبك أيها العيد،

بشغف عابد يطلب الغفران بلا صكوك..

سأترقّبك  بعيُون اليماماتْ

سأعيدُ هيْبةَ المريماتِ في طهارةِ العشقْ

كي تزهر روحك في مرافئي الغافية..

وتقتلعني من أخيلتي العاصفة.

***

خيرة مباركي _تونس

ديوان "مخاض الأشرعة "

شوقي مسلمانيالفضيحة

لكي تمرّ، يجب

أن ينفضحوا جميعاً.

**

وينحدر

ويفقد أكثر

ومرّاتٍ الحماقةُ فخرُ صناعة 

النباهةُ دونها مناعة

الطريقُ جلّها حظّ

**

يعلمُ ولا يعلم، يحلمُ ولا يحلم

يلمسُ ولا يلمس، يبتعدُ ولا يبتعد

يقف ولا يقف

**

أطوارٌ

لكلِّ فصلٍ

مِنَ الفصولِ الأربعة

طوْرُ الشتاءِ: الريّ، طورُ الربيعِ: الخضرة 

طورُ الصيفِ: الكرَم، طورُ الخريف: التيه

**

ينتفضُ ولا ينتفض، يمرُّ ولا يمرّ 

تلالُ أكاذيب، تلالُ طائفيّة، تلالُ مذهبيّة

تلالُ شوفينيّة وتلالُ خوف 

**

في كلِّ اتّجاهٍ

عابرُ سبيلٍ أو قاطعُ طريق

مصلحٌ إجتماعيّ 

يائسٌ، باحثٌ، مستخفٌّ، متثاقل

صيّادُ فِرّ، صيّادُ سرغوس

قلِق، ومِنَ الكلِّ: يمامةٌ، نورس، بطّة 

فلامنكو، سمرمر، وحيدُ القرن، تمساح 

ابنُ آوى، كوالا، أناكوندا، نعجة، ريم، دينغو

 شجرةُ صفصاف، شجرةُ كينا، شجرةُ صنوبر

شجرةُ أرز، شجرةُ ملّول، شجرة أكاسيا

نعناعٌ، صعترٌ، رشاد

سمكةُ سلطان إبراهيم، أسدُ البحر

فيلُ البحر، حصانُ البحر، قنفذُ البحر 

بعوضة، نملُ اللهب، نملٌ أبيض 

وجهُه شفَق، وجهه مخلب  

وجهُه رجلٌ صالح  أو إمرأة صالح

وجهُه مُكُر، وجهُه طيبة، وجهُه ألم 

**

قطرةً قطرةً صارَ البحرُ، وقطرةً قطرةً يجفُّ.  

**

يقدرُ، يصعدُ، يُوهَبُ

يُسلَب، يَتخيَّرُ ولا يتخيَّر

شجونٌ يخطّها المطرُ

فوقَ زجاجِ النافذةِ

كلُّ خطوةٍ أثر

لا يطفو، لا يرسخ 

يرحلُ، لا يرحلُ، يرجعُ

لا يرجع

بلادُه مجروحة

انكسارُ الكلِّ، ليس فيها بلاد

أحبّةٌ ليس لهم أحبّة

حركةٌ تورِّث حركةً

شساعةٌ تورِّثُ شساعة

موتٌ يورِّث موتاً

والآخرُ

في محلٍّ آخر

والعقلُ رِقّة. 

**

لديه وجهةُ نظر، وليستْ له جهة

لديه عادةٌ غير صحيّة: كثيراً شرّاً

لا يتمهّل، كثيرٌ غيابُه

أكثر ما التفتَ إلى أصنام. 

**

حِكمةٌ هي أفق

كلُّ أفقٍ عالَم

كلُّ عالَمٍ مجرّة

يكرِّرُ أنّه أكثر ما يكون مطمئنّاً

عندما يكون وحده

المفارقةُ أنّ الحدودَ لا حدودَ لها

يخرجُ ـ يدخل ويدخلُ ـ يخرج

الجَمَالُ هو أن يُفسِح قلبٌ للقلب 

القلبُ شساعةٌ فيها زهور

فيها شجرُ جوز، بندق، سرو

الجَمالُ روحٌ تمسُّها روحٌ

كلامٌ هذا الصمت  

عيونٌ تَرى ولا تسمع

آذانٌ تَسمع ولا ترى

أكثر المسير لا يصل

وأكثر النقلِ بلا عقل. 

**

يكرُّ، يفرُّ، حرٌّ، يعلمُ، يجهلُ، يعملُ، يأمل 

المتردّدُ عاقِبتُه وخِيْمة، المتواني وخِيمةٌ عاقِبتُه 

المستعجلُ وخِيمةٌ عاقِبتُه، الصمتُ الزائدُ عاقِبتُه وخِيمة 

عاقِبةُ الصبرِ الزائدِ وخِيمة، رؤيةُ نصفِ الكأس وخِيمةٌ عاقِبتُها 

عاقِبةُ التشدّدِ وخِيمة، الغفلةُ عاقِبتُها وخِيمة 

عاقِبةُ الخيانةِ وخِيمة، المذهبيّةُ كثيرةٌ، العنصريّةُ كثيرة، وكان وحل. 

 

شوقي مسلماني

 

 

عبد الزهرة شباريالقلب حاوية الشجون،

أخاله فرساً جموحاً

يحتسي سرب الثرى شوقاً ..

وأخاله طيراً يرفرف

في المسير،

وعلى ضفافك أرتمي ..

وأشم  طيفك يا عراق !

سأشد نفح قصائدي

ومواجعي

نبراس عزك في العناق،

في هزيع الليل أمضي

أعتمر شوقي ..

وميراث السنين،

وأهيل جمر مواقدي

في كل ِ حين ،

لكنها حيرى خطاي

على الطريق،

تتبعثر الخطوات ويستعر

فيًّ الأنين،

وأنا المرمل في دماي

لم يبق شيئاَ من دموع

الآه في شفق العيون،

غير أرتال من الموتى

وأصوات تؤذن للفراق،

وبقايا من رفيف الحزن

يختلج الجفون،

وسرايا من هدير الموج

يرثي في جنون،

هي تلك قصائدي

ومواجع الأيام

صبري

حفنة العمر الدفين،

والسرى في صحوة الفجر

تغني يا عراق،

فمضيت أزرع من بقايا الروح

أشجاناً تعربد في شجون،

وأصوغ أحلاماَ مضت

في ظلمة الليل البهيم

على خطاك،

لم أدر آلاماً من الفوضى

تعربد من هناك،

وتصب جلًّ حمامِها سناً

تعتق من دماك،

تختال أغنية البراعم

والندى،

من نخل جرفك

في سكون،

وكلماتي الحيرى مضت

بشراع قافيتي ..

تعب نخب نداك،

ودفاتري ..

شوقي ..

نديف قصائدي ..

كما عهدت على

هواك،

ستظل تكتب كلَّ عمري

وتصوغ نبع حروفها

ألقاً يمجد جرفك

يا عراق !!!

***

عبد الزهرة الشباري

في البصـــ5/9/2019ــــرة

سوف عبيدحوار

ما قالته الشّمعة

للعاصفة

كتبه السّيف بالدّم

**

ورقة التّوت

كلُّ من يزوره في مكتبه في الصّيف

يرى المدفأة بقُربه

إذ يسأله يقول

أذكر بها برد الشّتاء -   

وكلُّ من يزوره في الشّتاء

يرى المروحة بقُربه

فيسأله فيقول

أذكر بها قيظ الصّيف -   

وعندما يزورونه في الرّبيع والخريف

لا يرون بجانبه لا مدفأة

ولا مروحة

عندما يسألون

 يضحك ويقول

ليتنا نظلّ طول العام بلباس آدم وحواء -   

ثم يُقهقهُ

 يُضيف قائلا

ولا تسقط منّا ورقةُ التّوت -   

**

السّرك

صفّق جميع المتابعين

لبهلوان السّرك

عندما اِنقلب وظلّ يمشي على يديه

ثمّ مضى يجري ويقفز  كأنّه على رجليه

وزاد تصفيقهم حماسًا

عندما أخذ بقدميه وهو قائم على يديه

  زجاجةً وأفرغ منها الماء

فسال بسلاسة ولطف في الكأس

حينذاك

علا التّصفيق والصّراخ والتّصفيق

 اِمرأة فقط

لم تتعجّب ولم تُصفّق

لأنّها تعلم

أنّه

مثلُ كلّ الرّجال

 رأسُه بين رجليه

**

الحمار

الحمار أذكى

حيوانْ

لأنه ظلّ صابرًا

صامتًا

ولم ينطق

كالإنسانْ

***

سُوف عبيد

رادس - تونس - خريف 2019

 

صحيفة المثقفمتخمة مقبرة الأهل

بالجدود والأعمام وثلة من مرضى الكلى وباقة ورد من الأطفال والرضع وعالم من صخب ومن ثرثرات نساء ما لبسن من أعمارهن الا الونى  وما عرفن الحياة بجودها أو عقمها فما حرثن بأرضٍ ولا رفعن سماء وأنا أزحف وحدي في درب ذي نهاية واحدة، أجرجر هامتي المتعبة. أضعت الرصيف وغفلت موضع العتبة وعيوني مطفآت القناديل إذ لا زيت يرفدها كما المحبرة بلا حبر، فلا خطاب يصل الأحبة مني ولا برقية نعي فمن سيراني وأنا والدرب عدنا من تراب واحد كما كنا. أجلس للراحة على خد درب داسه الغرباء كل بساعته وهم يمرقون يحدثني صمتهم بلغة بلا حروف ولا نبرات "كل ما هو آت أت" ويبقى وجه ربك، والصلوات يرفعن منزلة الطيبين. فارفض القتل والتضليل والسجود لغير الله وارفض مد اليد لمال الآخرين وعرض الآخرين واعشق ما خلق الله طيرا شجرا أرضا نهرا بشرا لكن لا تستأثر بالغيم في كبد السماء ولا تعتقل اليمام ولا تأسر غزالة في عقر دارك دعها ترفل بالسعادة في البراري وفي الهضاب ومتعها وخذ منها الدروس وكل العبر... دعها ترى سماء الله شمسا ونجوما. جر على نفسك لا عليها فما خلقتْ له يصوب سيرها لا زنازين الطغاة ولا السلاسل. اهرب بنفسك من لظى واحسن الى خلق الله كي يحسن اليك ولا تفاخر تظن انك الأعلى والأسمى والآخرون دونك في النجوى وفي خلق وفي شكل وفي فكر وفي كرم. كل حباه الله من فضل ومن نعم  وما الكمال الا بيد الخالق الجبار ذي النعم. أرصفة الرماد بانتظار الأفول الأخير والبيت الخشبي الصغير يحن لساكن الثرى بعد طول مكوث في أزقة الارهاق ودروب المتعة البريئة المدافة بالعناء، وبالهناء المغلف بالشقاء. لا لون لجراح الروح ولا دماء فارحم نهاية رحلة اللا جدوى ببلسم السراب وانقع جفونك في مياه نهرك أو في ثرى البلد الذي أهداك نبضك والقوافي وماء وجهك والثمر واغف على اسم الله وألفاظ الشهادة...وليكن قبري وقبرك يا صاح في غابة ظليلة.

***

نص مفتوح

سمية العبيدي