جمال مصطفىكالدَراويشِ

 خَمْرتي مِن زَبِيِبِي

ومَداري

 مَجَرّةٌ في الرحيبِ

 

إنَّ

 مِعراجِيَ انعتاقُ جبالي

كغيومٍ

على خُطى مَحبوبِي

 

آيَتي

 بُؤرةُ ازدلافِ المَعاني

ذَوَباني

 حَلّى مرارَةَ كُوبي

 

وافْتِتاني

 بِما وراء افتتاني

مَحَقَ الصُغْرَياتِ

 أعْني ذنوبيِ

 

طالَ شَكّي كدَوْحةٍ

 منذُ أضحى

 لي يَقينٌ

 كَحَيْرَةِ العَنْدَليبِ

 

وجنونٌ قد بُحَّ

 فهْوَ حَنونٌ

مُذْ تَسَكَّعتُ مُفْلِساً

في الدروبِ

 

 ومِدادٌ كالطَلِّ

 ما مِن دَواةٍ

عَلّمَتْني

 استراقَ وحْيِ الغُيوبِ

 

غَلْطتي

 يالَغَلْطتي وَهْيَ صِفْرٌ

تَتَمادى

 في غَيِّها التَكْعيبي

 

فرْكُها الكَهْرمانَ:

 بَيْتُ قصيدٍ

فيهِ فاحَتْ

 مَجامِرُ الألْفِ طِيبِ

 

قلَقي

 جَنّحَ الرياحَ وقد كا

نَ وما زالَ ضالِعاً

 في الهُبوبِ

 

 هكذا النفْسُ

 قلعةٌ سَهَّدَتْها

طيلةَ الليلِ

خَشيَةٌ مِن دبيبِ

 

ليسَ عِنْدي

 سِوى تَقَلّبِ نَرْدي

والتَداوي

 بِمَضْغِ ظَنٍّ رطيبِ

 

ما بَلَغتُ الفِطامَ

 إني لَكَهْلٌ

كيف أنسى

 وقهوتي بالحليبِ ؟

 

بَقَراتٌ

 لكنْ لنا مُرْضعاتٌ

لا مجازاً

 بل أُمّهاتُ الشعوبِ

 

سَنَحَ الظبيُ !

 ثُمَّ ماذا ؟

 فَدَعْهُ

جُلُّ ما أبتَغيهِ

 تَهذيبُ ذيبي

 

فنُكوصي

 بَعْدَ انخراطي مُريداً

كاهتراءِ الكتابِ

 بالتقليبِ

 

كانَ شِرْكي

 مِن فَرْطِهِنَّ كَرَبّا

تِ جَمالٍ

 يُعْبَدْنَ بالتَشبيبِ

 

قبّةُ الليلِ

 بَعثَرَتْني نُجوماً

فَتَفَلَّكْتُ

واستَحالَ هروبِي

 

 إنَّ في هذه القصيدةِ

ثُقْباً

عنْجَهِياً

 يَرومُ بَلْعَ الثقوبِ

 

هِيَ

 مِلْحاحةُ السؤالِ، تَجَلّي

ها

 حُدوساً

 يُضيءُ قلْبَ اللبيبِ

 

وهْيَ كُلٌّ

فَلا يَصحُّ انشغالي

بِشمالٍ مِن حُسْنِها

 عن جنوبِ

 

أوهَمَتْني

عَصايَ زوراً وبُهْتا

ناً سَتَسعى

 كَالأفْعُوانِ المَهيبِ

 

لا جُناحٌ

 على جَناحٍ وحيدٍ

إنْ تَراءى

كنافِرٍ مُستَريبِ

 

أزرقَ الموبقاتِ أزْعمُ: فيرو

زٌ

حصايَ المَصقولُ

 بالتَجريبِ

 

ليس

 بيني (سوى قَوافٍ) وبيني

شَرّقَتْني

 بِنَرْدِها التَغريبي

 

فِيلَها عشْتُ

أزْدَهي يا بَياضي

أنتِ بَعضي:

(عاجي) الذي يُودِي بي

 

إنّ لِي خَيْبَتَينِ:

صُغْرى ومَرّتْ

ثُمَّ كُبْرى تَفرُّ

 مُذ صِحْتُ: خِيبي

 

إنَّ (لَيتَ) اتيَ اللواتي

 حُبالى

وأُكَنّى

 (أبو انتظارِ) النَصيبِ

 

هيَ جَمْري

 أنا بهِ أتَلَظّى

مِن غرامي

 دَسَسْتُها في جيوبي

 

كافأتْني

على لُهاثِ خيالي

خلْفَها هائِماً

 بِـ (يا يَعْسوبي)

 

أنا شَحّاذُ سرِّها

 وسؤالي

يَتَعاطى ارتكاسةَ التأنيبِ

 

فَوّضتْني:

 إذهَبْ مُهندسَ فوضى

وأشادتْ

 بمعْولي التَخريبي

 

لَمْ

 أُسابِقْ مُنافِساً قَطُّ غيري

أكرَهُ الكأسَ فائزاً

 باللعوبِ

 

يا إمامَ الصَفْصافِ

 إني غرابٌ

مُسْتَظِلٌ

 بآيةِ التَرحيبِ

 

لَيس عنْدي

 سوى تَقَلُّبِ نَرْدي

وازدراعِ المرْجانِ

 بالتَشعيبِ

 

جوسقيّاتُ قنْدسٍ

 وسدودٌ

وتَقَصّي تَذَبْذُبِ المَنْسوب

 

إنَّ جَزْري

 قَفا المُغادرِ مَدّي

حكْمةٌ

 أنْ أذوقَ طعْمَ النُضوبِ

 

هكذا الناسُ:

 غدَّةٌ واحتياجٌ

ومُداراةُ جانِبٍ مَعْطوبِ

 

في اختلاطٍ:

 بَراءةً واختِباثاً

واغتِلاطٍ

 كَفاعلٍ مَنْصوبِ

 

كمقاليدِ حَضْرةٍ

 لَيس فيها

مِن حُضورٍ

 سِوى صدىً مَرْهُوبِ

 

مِبْضَعُ الروحِ

 والنِطاسِيُّ يَدري

لا تَراهُ

حتّى حُدوسُ الطبيبِ

 

أعْرفُ القَصْدَ

 طيّةً مِن جوابٍ

 طَيَّ اُخرى

 في لا جوابِ المُجيبِ

 

أنا عَطّارُ عَطْسَتي

 كدْتُ، كادَتْ

كَمُصيبٍ يَظنُّ

غيرَ مُصيبِ

 

إنّ وزنَ القيراطِ

 في الأصلِ مِنها

يا لَقيراطِ

حَبّةِ الخَرّوبِ:

 

في قرونٍ بُذورُهُ

 مُغْمَداتٌ

كُلُّ قرْنٍ

 حَوى ثَماني حُبوبِ

 

أتَسلّى:

  سِنجابُها في الليالي

مُقْمِراتٍ

 بِبَغْتَةٍ مِن وُثوبِ

 

لا عَلى

 كسْتَناءةٍ سنَحَتْ لي

بلْ على

غِبْطةِ انعدامِ الرقيبِ

 

شجَرُ الصَمْغِ غابتي

لَيس فيها

غيرُ نَزْفٍ

مُخَضرَمٍ مَرْغوبِ

 

رَقْصُ أشباحِها البليغةِ

شِعْراً

رَصَدَتْهُ مَزاغِلي

 مِن قريبِ

 

ليس عندي

 سوى تَقَلّبِ نَرْدي

مِن زمانٍ

 كغالبٍ مغلوبِ

 

عُجْمةٌ

حُسْنُها تَعَنْدَلَ لَمّا

نَوَّطَتْهُ    

 سلالمُ  

 التَعريبِ

 

ما لِنُعْمانَ

 مِن شقائقَ إلاّ

ما تَدَلّى

 كَعُرْفِ فجْرٍ كَذوبِ

 

هل رأيتَ الغيومَ

تَبلَعُ بدراً ؟

هذهِ

 لعبةُ المَجازِ القريبِ

 

المجاز البعيدُ:

 لَثْغةُ بَدْرٍ

قال: (غائي)

مثْلُ الهلالِ الخصيبِ

 

كَمْ بُراقٍ مُجَنَّحٍ

 مِن رُخامٍ

طارَ عَمَّنْ

 دَنا بِقَصْدِ الرُكوبِ

 

ثَمِلاً كُنْتُ ليلةً

 في رجوعي

أتَوَكّا

على عصا تَسْري بِي

 

قَبْلَ بَيْتِ القَصيدِ

 إذْ هاجَمَتْنِي

عصْبَةٌ

 شاعِريّةُ التَسْلِيبِ

 

كانَ ضَرْباً

مِن الجنونِ المُقَفّى

أتَعاطاهُ

 دونَ باقي الضُروبِ

 

أخَذوهُ

 مَعَ البُراقِ

 وطاروا

كانَ طُوبى

 فَيا عصابَةُ طُوبي

 

هُمْ يَظَلّونَ

 صورةً في المرايا

أوْ صَداها

 في آيةِ التَضبيبِ

 

كان تَمّوزُ

 في الحقيقة مِنهمْ:

يَعرفونَ المآلَ

 قَبْلَ الشعوبِ

 

يَرسمُ الوشْمَ

واقِعاً بابِلياً

بِرمادٍ

على شغافِ القلوبِ

 

لَيس عنْدي

سِوى تَقَلُّبِ نَرْدي

واجتِراحِ الأسبابِ

 بالتَسبيبِ

 

لَكأني

 مهندسٌ عنكبوتٌ

وشِباكي

 أرجوحةُ الأسْلُوبِ

 

ليس بَيْتاً

 أرجوحةً ليس إلاّ

إنّما

 صيدُها الحلالُ ذنوبي

 

لَيس بيتاً،

 نَصبْتُها كَمَضيفٍ

إنّها

 ورشةٌ لِشغْلٍ دَؤوبِ

 

يا لُعابي

 وحِبْرَ بيْتِ قَصيدي

أيُّ دلْوٍ أنا

وأيُّ قليبِ

 

تاجراً كنْتُ،

 قَشُّهُ زعْفرانٌ

عَصْفَرَتْهُ

 قوافلُ التَهريبِ

 

إنَّ زرقاءَ

 في اليمامَةِ كانتْ

تَلْمَحُ المُخْتَفي

وراءَ الكَثيبِ

 

صَدّقيني زرقاءُ

 إنَّ جبالَ ال

كُحْلِ هذي

 لِشاعرٍ غِرْبِيبي

 

إنّها لَسِلْسِلَتي

 صَدّقيني

فأجابَتْ:

 صدقْتَ يا أكْذوبي

 

بيْنَما كانَ لَيْثُها

 مُسْتَريحاً

خارجَ البابِ

 هَشَّمُوهُ بِهِيبِ

 

فَتَشَظَّتْ حضارةٌ

 ظَلَّ مِنها

كِسَرٌ

 مِن رُخامِها المَنْهوبِ

 

تلكَ بُهْتانُ: قَرْيَةٌ

 ذاعَ فيها

صِيتُ طَيْرٍ

 مِن الطيورِ عجيبِ

 

يَرْشقُ الناسَ طائِراً

 بِخراءٍ

فَيُداوي

 ذوي المِزاجِ الكئيبِ

 

وبِبُهْتانَ

 كانَ ثَمَّةَ مَيْدا

نُ

رِماياتِ دورةِ التَدريبِ

 

يَعْصِبونَ العيونَ

 أوْ في ظلامٍ

عِنْدَها يَشْرعونَ

 بالتَصْويبِ

 

فهرسيُّاً تَظَلُّ:

 كُلُّ كتابٍ

وجَعَلْناكَ

 آخرَ التَبويبِ

 

لَيسَ عنْدي

 سِوى تَدَحْرجِ نَرْدي

وانتِظارِ

 المُؤَمَّلِ المَطلوبِ

***

جمال مصطفى

2019 /9

 

صحيفة المثقفسأعودُ إليكِ..!!

فلا تتجردي،

أنتِ المُعلى

والعوابق في غدي..

أنتِ التي

في معبدي وتعبدي..

 روحٌ تطال

سحابتي،

وبحور تهجدي..

في كل يوم مائج

يشكو، ذميم ترددي..

ما زال طيفك ماثلاً

في عتمتي وتمردي..!!

***

لا تسألي،

 هلْ عطلَ الساعات خلفه..؟

وها هو ذا،

يرسم المأساة، حتفه..

انه الوهم وقد ضل طريقه

وشفيعه،

انه يحمل الدمع

 هياماً فوق كِتفه..

ليسَ في قتلكِ (فنَ)

ليس في كأسه (جنَ)،

يحتسيه..

فدعيه

يتماهى

ينهل الوحدة من همٍ

ويرحلْ،

هل يغاضي سحر عينينِ

 وفي الجفنين همس الليل

ويرحلْ..؟!

هل عطل الساعات خلفه،

وتقحل، ؟

هل يريد الفوز بالمنفى

هل يشأ أيام حتفه..؟

 وغيابٌ، كان قهرهً

ليعيد الحب في معبد صبره..

 محرابه حبٍ تهادى

ليريك العشق معنى

ثم معنى،

هل عزمت الصحو

عند الخطوة الأولى،

 إثر اخرى ..

 تخلق الحزن لغيث في السماء

أحجيات من دعابات المساء..

  ودروب مائجٌات،

يسبحُ الدمع فيها والوفاء..

من  يلملم

ما تبقى من  شظايا الروح

في المنفى،

ويدفن في صقيع البوح

اسمكْ ..

ربما بحيا،

بعد موتٍ في رحابكْ ..!!

***

جودت العاني

 

ياسين الخراسانياليوم الأول

لَسْتَ في قَفَصِ الإتِّهامِ إذَا مَالَتِ الإحْتِمَالاتُ نحوَ طَريقِ الكِتَابَةِ،

أَعْرِفُ أَنَّكَ أَصْبَحْتَ لا تَشْتَهِي كُوبَ شَايٍ ولا قَهْوَةَ الفَجْرِ.

لا يَعْبَثُ الوَلَدُ الطَّيِّبُ اليَوْمَ بالمَوتِ. لا يَمْحَقُ الأشْقِيَاءَ

ولا يُتْعِبُ القَلْبَ بالجَرْيِ بينَ الحُروفِ.

يُبَاعِدُ بينَ الكَلامِ: سَتَمْسَحُ عَنْ دَفْتَرِ الشِّعْرِ

فَائِضَهُ مِنْ غُبَارِ القَوَافِي.

تَعَلَّمْ مُتَابَعَةَ الأُقْحُوانِ كما نَحْلَةٌ

تَسْتَقِي مِنْ غَدِيرِ الرَّوابِي رُضَابَ المَلائِكَةِ الفَذَّ.

لا تَكْثَرِتْ للسّحابِ وإنْ لَوَّثَتْهُ المُخَيِّلَةُ المُسْتَحيلَةُ بالأسْوَدِ الفَحْمِ.

لا تَبْسُطِ البَصَرَ الرَّحْبَ نَحْوَ بِلادِ الكِنايَةِ، أَنْتَ كَغَزَالِ المَجَازِ

يُصَادُ بِشِبَاكِ الكَآبَةِ. لا لَوْمَ إنْ غَاصَتِ الرِّجْلُ في الوَحْلِ،

هَلْ أَنْتَ كُفْءٌ لِوَصْفِ الغَديرِ وَرَصْدِ الحَمَامِ وَعَبِّ الهَوَاءِ

بِلا حَاجِزٍ مِثْلَ أصْحَابِكَ السُّعَداءِ...

تُعِيدُ السُّؤَالَ بِلَا ضَجَرٍ:

هَلْ يَحِقُّ لِراعٍ غِنَاءَ الرَّبَابَةِ مَا دَامَ ذِئْبٌ يَهُشُّ على غَنَمِ الكَلِمَاتِ؟

وَهَلْ حُقَّ للخَائِفٍ اليَوْمَ بِالنَّوْمِ مِثْل الجَمِيعِ بِعَيْنَيْنِ مُغْمَضَتَيِن؟

**

اليوم الثاني

مَالَتِ النَّفْسُ نَحْوَ نُجُومِ السّمَاءِ.

أُرَتِّبُ حَالِي قَبْلَ المَنَامِ لِكَيْ يَبْزُغَ البَدْرُ

فِي حُلَّةٍ لا تُعِيفُ المُثَابِرَ فِي رَصْدِ جُرْمِ السّمَاءِ.

أُمَسِّدُ صَدْرِي مِنْ تَعَبِ اليّوْمِ: أُخْرِجُ مِنْهُ ضَبَابَ بِلادِ الشّمَالِ،

كَرِهْتُ البَيَاضَ وَلَوْنَ الرِّدَاءِ عَلى شَبَحٍ عَالِقٍ فِي الهَوَاءِ،

سَئِمْتُ الخُرُوجَ مِنَ البَيْتِ تَحْتَ غِطَاءٍ مِنَ المَاءِ.

لَسْتُ أَرَى فِي المَدَى أُرْجُوَانَ السّمَاءِ

يَسِيغُ كَمَا رَشْفُةٌ مِنْ نَبيذِ الدّوَالِي...

تَذَّكَّرْتُ أَنِّي عَلَى أَمَلِ النّوْمِ: لَنْ أُكْرِهَ النّفْسَ

بالكَلِمَاتِ السّخِيفَةِ عَنْ حَالِ بِلادٍ أَراهَا كَمَا هِيَ:

تَفْتَحُ بَابَ المَعَاشِ

وتُغْلِقُ

كُلّ النَوَافِذِ

كُلّ المَسَامِّ على الجِلْد

**

اليوم الثالث

هَا أَنَا أُكْمِلُ الوَرَقَ الأَبْيَضَ المُتَنَاثِرَ فَوْقَ البَلَاطِ.

أَرَى خَوْفَ فَأْرٍ يَجُرُّ إلى جُحْرِهِ دَفْتَراً

يَمْلَأُ الرِئَتَيْنِ صُرَاخًا وَوَلْوَلَةً.

لَنْ يُصيبَ الحَيَاةَ مَعَابٌ

إذَا نَامَتِ الكَلِمَاتُ يُعَانِقُها جُرَذٌ

لَسْتُ أَخْشَى مُفَارَقَةَ الوَرَقِ الرَثِّ لِي:

كَمْ مِنَ الشّعْرِ صَاحَبَ أقْذَرَ مَا يَطْرَحُ الجِسْمُ فِي دَوْرَةِ المَاءِ

بَعْضُ الحُروفِ لِإينَاسِ فَأْرٍ وَحيدٍ:

كَأَنِّي أَرَى هَالَةً فَوْقَ رَأْسِ الكَلامِ المُدَوَّن

**

اليوم الرابع

تَعْرِفُ الأُحْجِيَاتُ طَريقًا يُقَارِبُ بَيْنَ الجَنُوبِ وَرُوحِي.

أَنَا لَسْتُ ذَاكَ الفَتَى يَحْمِلُ القَلْبَ فِي رَاحَةِ اليَدِ،

يَرْمِي بِنَرْدٍ وَيَرْكَبُ مَا شَاءَ جِنِّيُّهُ مِنْ بِسَاطِ الرّيَاحِ.

أَنَا سَائِحٌ لَوَّحَتْ حُورِيَاتُ البِحَارِ لَهُ فَتَشَرَّدَ فِي مَلَكوتِ الخَيَالِ،

أَضَاعَ سَمَاءً مُرَصَّعَةً بالنُجُومِ التِّي كَانَ يَحْفَظُ مِثْلَ المَدَى المُتَشَرْذِم

فَارَقَ أَشْبَاهَهُ لِمُصَاحَبَةِ الظِّلِّ وَالهَامِشِ الفَجِّ

كُلُّ الحِكَايَاتِ لِي مُنْذُ جَلْجَامِشَ المُتَسَائِلِ عَنْ سَبَبِ المَوْتِ،

مُنْذُ حَكَايَا الحِصَانِ المُجَوَّفِ، أَوْ لَعْنَةِ المَلَكِ المُتَكَبِّرِ

لَا يَقْبَلُ الإنْحِنَاءَ لِمَنْ طِينُهُ جَفَّ بالنّارِ والحِقْدِ

لَسْتُ أَعَافُ الحَيَاةَ المُصَابَةَ بالجُذْمِ

لَسْتُ أُريدُ البُكَاءَ عَلَى حَائِطِ الكَهْلِ،

مَا أَشْتَهِيه بَسِيطٌ كَرَشْفَة مَاءٍ:

عُثُورٌ عَلَى النّفْسِ قَبْلَ انْتِهَاءِ الحِكَايَة

***

ياسين الخراساني

 

صحيفة المثقفأهراؤه ملأى1

لسبع

فللكوارث

وجهها البشع

للمنتمى للعقل

رجع أيَّ رجع

فللقضاء رجاله

وللنماء رجاله

ورجاء لص أيَّ نفع

يا للطعام

في فم الأغوال نافلة

وفي فم المحروم رقع

لا تأمنن وسيلة

ما لم تكن لله جدواها

للجوع

في فم الأطفال آها

من يدري منبع شرها

ويدرك منتهاها

رقد الجنون

على الجفون

وعلى المشارف

لا تشتري جرحاً

وليس في يدك المناشف

لله في شأن الورى

شأن ... شؤون

في زمن الوباء

قد تستحيل الكبرياء

الى هباء

ف " تشيل " أمّ جرحها

وينزُّ منها الموت

وعلى مهود صغارها

ينتحر الرجاء

وتغلق من دنف منها

على يأس جفون

من قبل

أن يُنهي

مهمته

وينحسر

الوباء

***

سمية العبيدي

.......................

1- إشارة الى نبي الله يوسف

 

نسيم عاطف الاسديهذا قصيدي أتى بالفضلِ عـــرفانا

والفضلُ يعرفُ أهلَ الطّبِّ عنوانا

 

أمّا السّكوتُ فشكرٌ جاءَكُم خَجِلا

يرجو أمامَ عظيمِ النّاسِ غُفرانا

 

ما الصّمتُ نسيانَ فضلِ الطّبِّ يقصدُهُ

من ذا سيقــــــــدرُ ذاكَ الفضْلَ نسيانا

 

علّمتُمونا بغيرِ السّيفِ أنّكــــمُ

إذما تلفُّ بنا الأخطارُ فُرسانا

 

هَمَّ الورى عندما حلَّ الأذى نفوسَهُمُ

والـــــــــهمُّ عندَ أهالي الطّبِّ إنسانا

 

غادرتَ بيتكَ نحو المــوتِ متّجها

والنّاسُ ناموا وتبقى اللّيلَ سهرانا

 

آثرتَ غيرَكَ يحيا دونمــا خَطرٍ

والضُّرُّ جئتَ فِدًى للغيرِ مَيدانا

 

أطلقتَ علمَكَ عنّا الشّرَّ تدفعُهُ

والخيرُ جاءَ إلينا منكَ إحسانا

 

ساءلتُ ربّي إلهَ الكونِ حفظَكُـــمُ

يا مَن حفظْتمْ مِن التّدميرِ أوطانا

***

للشّاعر: نسيم عاطف الأسدي

 

 

عصام سامي ناجيفلنرفع رايات العِـزّهْ

          كي نعبرَ تلك المأساهْ

كي نعطي أمتنا الثكلى

          من دمِنا نبضًا وحياهْ

       **

فالماضي شمسٌ ما زالتْ

        والحاضرُ وَجَعٌ وسِفاهْ

 والريحُ العاصفُ لا يهدأ

     وضلوعي تحمي المشكاهْ

والرايةُ في كفّي نبضٌ

             فالرايةُ للفجرِ حياهْ

يا قومُ افتونى في أمري

           فالباغي قد أفغرَ فاهْ

         **

مَن مِـنَّا يحملُ مِعْـوَلَهْ

            ليحطمَ تلك الأوثانْ

ويحرّرُ "همسةَ" عصفورٍ

       ويطاردُ سِرب الغربانْ

فالليلُ الدامي سَربلني

       ما بين سطورِ الأحزانْ

يقضي بنهاية قرآني

           ويبيحُ دماءَ الإنسانْ

فالوالي في بلدي- اِعلمْ!

      إبليسٌ والقاضي شيطانْ

   ***

شعر عصام سامي ناجي

 

جميل حسين الساعديهذه القصيدة كتبتها تأثرا برسالة

وجهتها سيّدة ايطالية إلى قادة الغرب

على إثر انتشار وباء كرونا

لِمَــنْ تشكيـــــــــنَ كارثــــةَ البــلادِ

أللموتــــى بقـــــايا قــــومِ عـــــــادِ

 

فهُمْ لنْ يسمعـــوا شكواكِ .. أمسوا

جماداً، بلْ وأقســــى مِـــنْ جمــادِ

 

هوَ الطغيانُ ـ لوْتدريـــنَ ـ أضحى

شريعتَــــهمْ وإدمــــــانُ العنــــــادِ

 

وبـــاءٌ لـمْ يُعالـــجْ مِـنْ زمــــــانٍ

ويوماً بعـــدَ يــــــومٍ فــي ازديــادِ

 

إلى أنْ جــــاء ( كارونا) مُغيــراً

عليهــمْ مثـــلَ أســرابِ الجــــرادِ

 

وقالَ : أنــا صغيــرٌ غيــر أنّـــي

سأصطـادُ الجميــــعَ وذاكَ زادي

 

حكـــوماتٍ وحُرّاســـاً ببطشـــي

وأنتُمْ عاجزونَ عـــنِ اصطيادي

              **

لمَـنْ تشكيـــنَ والدنيــــا خــداعٌ

فســـــادٌ فـي فســـادٍ في فســــادِ

 

فنحنُ أصــابنا مـِن قبـــلُ ضيمٌ

عظيـــــمٌ فاستجــرنا بالعبـــــادِ

 

ولمّــا لـمْ نَجِــــدْ عونــاً رجعنا

إلـــى بيتينِ مِنْ شعـــرٍ مُعـــادِ

 

(لقدْ أسمعـتَ لوْ ناديـــتَ حَيّاً

ولكــن لا حيــــاةَ لِمَـنْ تُنادي) *

 

(ولوْ ناراً نفختَ بها أضاءتْ

ولكــنْ كُنتَ تنفــخُ في رمـادِ)

***

جميل حسين الساعدي

.............................

الرسالــة كاملة

شكرا سيد ماكرون

السيدة ميركل!

شكراً لأنكم تخليتم عنّا وقت حاجتنا

شكرا لرفضكم امكانية منحنا مجرد كلمات بسيطة

شكرا لرفضكم إمكانية منحنا مجرّد كلمات بسيطة

وأشياء أخرى لمساعدتنا على مقاومة انتشار الفيروس

كنّا سندفع لكم ثمنها ... هل تعلمون ذلك؟

نحن  ــالإيطاليين ــ، الذين تنعتونهم بالمتسخين وغير المهذبين ..

أهل الهمجية والوضاعة !

الفقراء .. وأحيانا مجرمي عصابات

لكننا نذكركم بأننا أيضا أوّل من شيّد الطرقات والمدارس

نحن من علمكم الأبجدية، لتي تستخدمونها اليوم

شرحنا لكم القوانين والحقوق

تنظيم الدولة، ودولة القانون

نحن ــ الإيطاليين ــ

أصحاب التحف الفنية الخالدة في متاحفكم

أصحاب المخطوطات، التي تدرسونها والإرشادات التي تعملون بها

أولئك الذين بتضحياتهم وما قدّموه يمتلكون 70% من التراث الثقافي والفني العالمي !

التي تضعون لها أسعاراً رمزية مقابل زيارتها بمتاحفكم

نحن الإيطاليين، منحناكم معنى الثقافة والفن

الذي تقوم عليه حضارتنا بل وحضارتكم

المعنى الأسمى للجمال، للتناسقوالتوازن

تلك مرتبة لم يصل إليها بشر بعدنا

نحن ــ الإيطاليين ــ

أهدينا لكم الحضارة

التي هدمتموها مجددا حين أدخلتمونا في العصور الوسطى

ثمّ أقمناها من جديد وأهديناكم النهضة

الفن، الجغرافيا، الإقتصاد، الهندسة المعمارية ..

نحن ـ الإيطاليين ــ

ابتكرنا جبن البارمزان، الموتزاريلا، البروشوتو، المورتاديلا

السلامي، الرافيولي، التوتيليني ..

اللازانيا، الجيلاتو، البيتزا

والمزيد .. المزيد ..

نحن من أدخل الكروم إلى فرنسا

نحن من علمكم صناعة النبيذ وزراعة الكروم

نحن أيضا من يحارب كلّ سنة محاولاتكم لتقليد علاماتنا التجارية

ومنتجاتنا الأصلية في عالم الجمال والموضة

أما أنت يا سيد ترامب ..

وأنت يا سيد جونسون

شكرا لأنّكم فعلتم كلّ ما بوسعكم لعزلنا بدل مساعدتنا !

دعنا نذكرك ياسيد ترامب

لولا بحارتنا االإيطاليون لكنت اليوم في أرض جرداء

وليس في أمريكا تلعب دور السيد

ربما ما كان باستطاعتك أن تأكل البطاطا !

لولا بحار ايطالي غامر نحو المجهول

أما أنت يا سيد جونسون

أذكّركَ بأنّ ثروة أمّتك قامت تحت تلك الراية

التي وهبناكم إيّاها لترفعوها على سفنكم لتتجنبوا هجمات القراصنة، راية صليب القديس جورجيو، الذي منحتكم إيّاها مقاطعة جنوى

التي دونها كنتم تُقصفون من أساطيل البحر المتوسط

علمناكم الملاحة التي قمتم باستغلالها جيّدا في توسّعكم إلى اليوم

كلما استعملتم الهاتف، تذكّروا مخترعنا ميوتشي

حين تشاهدون التلفاز أو تستمعون إلى الراديو، تذكروا ماركوني

كلما استعملتم الكهرباء، إن كان في العمر بقيّة

تذكروا جيّدا أنها كانت مستحيلة لولا إنجازات العبقري فيرمي

نحن ــ الإيطاليين ــ

اخترعنا البنوك .. الجامعات ..

الإحتمالات، المعمار، الهندسة، الفلك، الرزنامة ..

الموسيقى

كانوا إيطاليين مثلنا : كريستوف كولومبس، ماركو بولو، ليوناردو دافنشي،

رافاييلو، بروفيليسكي، غاليلو

القيصر أوكتافيو، فيسيازيانو

أوريليو .. ودانتي !

وبإمكاني أن اذكر المزيد من الأسماء لساعات متواصلة

اسمعوا يا أعزائي، حين تذكر اسم ايطاليا ..

يجب عليك أن تقف على قدميك وتطاطئ رأسك !

وأن تدرك بأنّ أصل الحضارة الغربية هنا !

حين طالبتكم ايطاليا بشئ اليوم، كان عليكم أن تركضوا لنجدتها

لأنّكم إذا اقتدتم العالم الغربي مجددا إلى العصور الوسطى

لا أعتقد بأنّها ستعيدُ نهضتكم مرة أخرى

وبعد كلّ هذا لم يعنِكم الأمر

اذن احتفظوا بما لديكم، وحاولوا الإستمتاع بأطنان الحديد التي تكبّل مدنكم

وحين تزورون متاحفكم

أرجوكم .. لا تقفوا عند التحف الإيطالية أبدا ً

هكذا ستنتهي زيارتكم بسرعة كبيرة !

ربما بإمكانكم أن تزوروا مصانع السيارات الجميلة

ديزل ربّما

اذهبوا لزيارة ما تسمونه أنتم قصورا

وبالنسبة لنا هي مجرد مدن شعبية متواضعة

او اذهبوا إلى العواصم، التي تحاول تقليد فينيسيا، فلورينسا وروما

حاولوا ألا تاتوا لزيارة أجمل بلد في العالم

بما أنّكم طعنتموها في الظهر

لنْ نستقبل بأذرع مفتوحة إلّا من ساعدنا وقت الحاجة !

سنفتحُ لهم مدننا، التي لا مثيل لها في العالم

بإمكانهم زيارة فينيسيا، روما، فلورينسا، جنوى، نابولي، بولونيا، بيزا

سييزي، سيينا، تورينو، باليرمو ..

اقريجنتو، ميلانو، كريمونا، مانتوفا، فيرارا

توسكانا، مونت فيراتو . دولوميتي، لابوليا

صقلية، سردينيا

لقد دمرتم اليونان المسكينة بسياساتكم الإقتصادية

وقد حاولتم نفس الأمر مع ايطاليا، إلا أنّكم فشلتم

الآن ربما تتوقعون خبر نهايتنا

لكن في خضمّ أنانيتكم المفرطة

نسيتم بأنّ الفيروس لا يعترف بالحدود الجغرافية

وإنّه سيضرب الجميع

حتّى أنتم !

لو ساعدتمونا البارحة في محاولتنا لكبح الوباء ..

بدل عزلنا ولومنا

لربما لم تكونوا اليوم في نفس الموقف تبكون أحبابكم

أنانيتكم  رُدّت إليكم

شكراً

توقيع سيدة إيطالية

........................

* البيتان المحصوران بين أقواس ينسبان للشاعر عمرو بن معد يكرب الذي عاش بين525 ــ642م

 

ناصر الثعالبيأُهديتُ فيك وأنت أولَ هادي

        يا عاديا ًبوركتَ كونك عادي*

بيني وبينك مذْ  غنيت لي أَلَمك

                     أنامُ بينَ تفاوتِ النُقادِ

أرخيت حبلَ سفينتي فمشتْ

            كسلى تدكُ مضاربَ الأحقادِ

شمسي وشمسُك لم تكنْ غيرَالرجا

         أنْ يصبحُ الانسانُ طيراً شادي

أمسي تعاتبهُ النجومُ بهمسِها

                 أما مَلَلتَ حكايةَ الروادِ؟

أما مَلَلتَ وأنت تركضُ عارياً

                بينَ الرماحِ معفراً بسوادِ

أشكوك أمْ أدعو عليك بمعجزٍ

              يغتالُ فيكَ تزاحمَ الأضدادِ

أتعبتني دهراً  فما لك لا تعي!

            قد ذقت ذرعاً بالسلام أنادي

أُعْطي السنينَ بكلِ طيبةِ خاطرٍ

             عزلاءَ بالحيطانِ والأصفادِ

وتردُني طيفاً يغازلُ نومَهُ

                لا يستقيمَ بصحوةٍ وسهادِ

وَلَيت وجهيَ صوبَ حتفيَ طالباً

               مجداً أُقايُضهُ ببعض رقادِ

فوجدت أن ألحتفَ أسهل نيلهُ

             من ان أنام بصحبة الأوغادِ

وتعددتْ سبل ُالمنونِ فنلتها

                كلاً وأصبحَ عيشُها كقتادِ

وتنمرتْ شبهُ الرجالِ بجهلِها

            وتَنَمْرُ السفهاءِ عنديَ عادي

          ***

ناصر الثعالبي

.......................

* بسيط، مألوف، معهود، غير متجاوز مستوى عامّة النَّاس

 

 

بليغ حمدي اسماعيلأتحول كل مساء إلى وجه حزين

ما لهذي الليالي تريدني شهيداً،

أو، إماماً مقتولاً قرب الصلاةِ،

وكأني أصارع وهماً أرفضه،          

                     ويمقتني ...

أهربُ من ليلي،

ومن كل المساءات القابعة بحجرتي،

أدخن منذ شهرين، هكذا أدعي شجاعةً أني أراقب موتِي،

ولعلني ألبس الأخضر .. أحياناً ..

ليتكَ يا ولدي المسيحْ،

كي تنطق وتبصر وتسمع بإذن ربكَ،

ليتك تُعْلِمَ أني سماؤكَ، وأني الطلق الفسيحْ ..

وأنك لن تنتظر من يدي هديةً،

فأنا عطيَّتُكَ، وأنا للكيد القتلُ، والمحاولةُ، والضريحْ ..

واضرب بيديك فودي،

علَّني أسَّاقط شوقاً،  وأُمْطرُ فِضَّةً .. وأبوحْ ..

وقل لمن يسوغ مودةً : إنكَ واحدي،

فهل أشرك بكَ،

وأنت المطرُ للعطشى، وأنت الريحْ ..

أيا ولدي، مرحباً ألف دون عناقٍ،

فأنا الهوى بالفضا، وأنت مستقرُ بالفيحْ ...

ابدأ تيهك وقت العصر،

ولا تنتظر صبحاً قريباً يجئ،

فأنتَ حُجَّةٌ في شرخ الفضا،

وانظر في مرآة الريح وجهَكَ،

ما أجمل أن تضيع وحدك أيها الفتى،

وامتلئ وحدي بالنار ...

وتعاطفي معي يا أميرتي حين أغني،

وحينما أرقص، فالأطفال أنفسهم يرقصونْ ..

ولا تدعيني ألعب بالأشجار وحدي،

فالعصافير هنالك ؛  تلهو بصوت حنونْ ..

واقطعي مهلة هجرك لأناملي،

أما رأيت الأنامل لا تجيد العزف بعدك

واختزلتْ الحنينْ ...

يا ليتني علمت أن البعد يورثني نصاً كاملاً

دونما تصحيف، دونما تحريف،

          فسافرتُ منذ سنينْ ....

وأتَحَدَّثُ العَرَبيَّة، فَأنا لا أُجِيدُ سِواها،

وأنا لا أحتاج لسُؤالِ مُفتشِ المطارِ عن هُويتي،

 فَلَونُ سَمْتي أسمرُ،

وأعْتنق الإسْلامَ منذ سِنين بعيدةٍ ؛ دون حُروبٍ،

وأبي مات يقرأ الفاتحةَ بغيرِ لحنٍ،

هكذا أنا ؛

منذ عَرفتُني قبل ثلاثين عاماً وأكثَر، لا أفطن الصَّمتَ

أتحَدَّثُ العربيَّةَ،

لكنَّ وَلَدِي لا يُجِيد هَوَسَ المتنبي، ودَهْشَة أبيْهِ،

وحُرُوفُه مثل حُرُوبي تماماً ؛ فِطْريةٌ

دُونَ نَقْطٍ، أو ضَحَايا

أما عَن امْرأتي التي تُعَانق بِحُسْنها السَّماءْ

فأنا لا أُجيدُ الحديثَ عن النِّساءْ ..

ثلاثون عاماً وربما أكثر،

وشاهدٌ على ثلاثة حُروبٍ، أو ثلاثْ

وثورة مخاضها بغير اكتمالٍ،

مُدجَّجاً بالإحساسِ، هكذا أنا

رَجُلٌ لا أعْتَابَ له،

وتَضِيع سَاعَاته مُنْتظراً

والموتُ ليسَ كَعادَتِه يَفُوته مُتَجاهلاً ..

ألْفُ مرةٍ يزدادُ الليلُ ظلمةً لِغيَابِ نورك

وأنا مُقْتنعٌ أيا وَطَني الغَائب عن الخَارطةِ

أنَّ كلَّ لَيلٍ لَسْت فيها مُشْتَعلاً

                      أنِّي كَذِبٌ،

وسيفٌ دُونَ عراكٍ ..

قَذْفٌ هنالك،

وهنا من يتربَّص بِخِدْرِ نِسَائي في الصَّحْوِ، هي عادته،

أو إن شِئت أيُّها الشُّرطي الدَّولي فقل :

هؤلاء أقوامٌ اسِتأثروا بالوَسَنِ وحدهم،

فما يعنيني أن تَفْجُرَ ذاكرتي بحديثِ حضارةٍ،

أو تفجؤني بِعَلَمٍ ؛

ظنوا أنه يحمل علاماتِ نصرٍ ..

واذكرني في أوراقكَ ككلِّ المدنِ الثَّكْلَى،

وكلِّ التي تحمل اسْماً عَرَبِيَّاً كَجَنِينْ

وتحمل شُخُوصاً عَربيَّة كالمَسْرحيَّاتِ المَرِيْضَةِ ..

هَلَكَ،

واسْتهْلكتْ كل الأصْواتِ النَّائِحَةِ خَلفَ مَوتي،

أمتَقِعُ مُنفَرداً ..

***

الدكتور بليغ حمدي إسماعيل

 

عبد العزيز قريشلا تترك حبك في حبي

وارحل عني مليا لعلي ألملم ذاتك من ذاتي

فأنت أحزاني

قيد أطرافي

سجن جسدي

غربة روحي

ارحل عني واترك ظلال هواك في هواي

أعانق أطيافه في صمتي

في دموعي

بين خطواتي

على همسات قلبي

ارحل عني واترك كل ذكرياتك في دفاتري

في صوري

على قسمات وجهي

ترسم سفرا إلى أحلامي

تحفر قبرا لبقايا حبي بين أضلعي

حيث ترقد حروف تهواك

تلوح برذاذ عشقي لخيال ناداك

تغمر ثغري بسمات أمل يأتني

بين يديك

على أطراف أقدامي

بين شغاف فؤادي

أحمل ذكراك في شوارع دنياي

وأجري وراء نظرات مقلتيك

أحضنها بكل المطارح

وأصنع منها قوس منام

وأحطم كل الأيام

في طريقي إليك 

***

عبد العزيز قريش - فاس

 

 

 

عبد الجبار الحمديمثلما استباحت سنين عجاف السلطة بكارة فكره، صار لا يتقمص قول الحقيقة حتى في ظنه، فشرع يفترش الوحدة وإياه يتسامران الليل التي فرض عليها ان تكون جارية، بعد ان طوعوها بمسمى جديد قديم فالجواري تباع وتشرى أما هذه فهي دون أجر الكثير من البشر يقتنيها دون ثمن لأنها المؤذن الوحيد الذي لا يصلي وراءة عين دسيسة او أذان مسترق للدولة... بصيرة عيناه يفقد النظر عندما تطاله العتمة التي يستوحيها من ظنه القابع بعيدا عن تفرسات عقل لا يمت لخلايا بمادية التفكير، فراغب في حوار يجهز لسانه الى سطور أدب وثقافة غير أن الواقع الجديد يفرض عليك ان تترصف وانت على الخابور لتسمع خطبة جاهلة عن والي يديه ملوثة بالفساد فقط لأن السلطة تأمر بذلك، ترك المصلين، أخذ وظنه ينظران اليهم وهم يقومون بالتمارين أكثر من العبادة فذاك ينبش خشمة وهذا يداعب خصيتية وأخر يتطلع الى البعيد والكثير يتلصص عمن يراه فيبتسم إليه كأنه يؤدي برنامج صباحي عن نشط نفسك... تلك المرة كانت الأخيرة التي صلى فيها فبعدها كان الورع الديني والتبريكات والتهاني تنصب على قفاه لطما وهم  يلومونه لم قمت قبل الخطبة إن الخطبة كانت تهتم بحاكم الوطن والمناقب التي يحملها فلولاه ما كانت لكم الحرية في الصلاة، لولاه ما كانت لكم حرية التعبير، لولاه ما كان لكم أن تسيروا مشيا في زيارة، كل شيء اباحه لكم جاء بالحداثة ونقر على انوف البغي فلم انت بعيدا عن كل ذلك؟ لم افتح فمي لأجيب فقد كانت اللطمة كفيلة بأن تخرس آدميتي الى الأبد فجررت أذني بأن لا اعود لمثلها، بل طلبت منهم أن يعفوني من الصلاة سأتحول الى شارب خمر أطارح البغايا كي أكون عنوان فساد بتدين جديد، كان الضرب علي أشد فعمدوا الى أن أواضب على الصلاه وحضور الخطبة وإلا... فأجبت سمعا وطاعة

الغريب أن قول الحقيقة لمن أعرف يصدقها لكنه ينكر قولها إلا الخفاء.. لذا جعلت ظني هو من يقوم بالحديث بدلا عني على الأقل اللطم الذي سيتلقاه لا يهدم سوى حواف زوايا مرآة نفسي فهو ظن يتفسر مع دخان عود بخور او دخان سيجارة، الى أن جلست يوما على المقهى الذي كنت في السابق من مرتاديه، رآني صحب تحاشوا الجلوس معي فسلموا من بعيد والبعض أنسلخ بحذائة مبتعدا تاركة جوارب رائحة ظنونه وقد شممتها تقول لنبتعد قبل أن يصيبنا بالشبهة.. لم اتحرج او اعير هَما فأخذت لنفسي كرسيين، انزويت ثم طلبت الشاي لي وحجزت للصديق الكرسي، بدأت ادير رأسي دون أن احركه فعيناي كانتا هما من يفعلان ذلك، بدا الاستغراب على الجميع فكل الانظار تتجه صوبي مددت يدي الى وجهي وشعري المتبقي بعد سقوطه فركا لويلات وهموم والى بنطالي اتحسس ربما كان السحاب مفتوحا ولم اغلقه وإن كان فتحه أو غلقه لا يغير شيء فلقد عركته المنون وبات ما يسكن داخلة مجرد قناة للبول فقط ههههههههههههههههههه، سمعت ظني يقهقه يا لك من خبل حتى في اشد حلكة وضعك تبحث عن النكتة والله احبك حين تدق على جرس الضحك فعالم من القتامة أحطته بنفسك وبي أنا فصرت لا أقص عليك سوى قصص الشؤم والحلكة... كنت احسبك غير ما انت! اعلم جيدا ان إنسانيتك أهينت وقرفصت كبرياء كالمساجين عوقبت بالإهانة لكنها يا خليلي هي عالمك الذي نشأت وترعرعت عليه وفيه قيم، مبادئ، حكايات بطولة ومعارك، ألف ليلة وليلة حضارات متعاقبة، جهل مستورد، دين أزلي بعقده التي لا تنحل، أدمغة بصورة الحزن الأزلي والذنب الباقي حتى قيام الساعة لا يمكنك ان تغيرها بفرقعة أصابع.. لا اقول لك الايام كفيلة بذلك، وإن قلت اكون كاذبا فأنت تعلمني جيدا اني بعيدا كل البعد عن يد المتسلطين، رأسك هو الثمن، فمقصلة الحقيقة والجهر بها ما ان تخرج على لسانك يكون فيها  قرار بقاءك، أليس كذلك؟؟

يا لك من مخبول عندما تظن يوما ما انك ستغير من الوضع، إن جريرتكم الجهل والدين المبرقع فقد حجزتموه كما بقية الاديان التي تتلبسها السلطة، فكل حكام العالم يرتدون عباءة الصلاة أمام شعوبهم وفي خلوتهم يسيرون عراة على سواحل السلطة، خلفهم جلادي الموج العالي الذي لا يركبه سوى الزبد وانت يا هذا الزبد... هيا اشرب شايك قبل ان يبرد..

عدت بعد ان اغلقت سحاب بنطالي ورشفت الشاي مرة واحدة، أردت قول شيء لكني كححت فرميت بالشاي على ثيابي فخجلت من نفسي ... سمعته تقول:

إني لا اخاف الجهر بالحقيقة لكني أخاف على الحقيقة نفسها، فأنا لا اريدها ان تقاد الى السجون فتفض بكارتها وتهان او تقلع اظافرها، أعينها، وأعتقد هذا هين لكنهم أبدا لا يتورعون عن قطع لسانها وهنا يكمن خوفي وفزعي فمن غيرها سينطق بها او يجهر؟! لذا جعلتها أمانة عندك حتى تصرخ بها في يوم ما لعلك تصيب أحدهم في صوان عقله ليقبل حملها كالانبياء الذين حملوا الحقيقة وهم يعلمون نتيجة عذاب وجرم من سيتقبلها..

إذن يا خليلي تريدني أن اكون كبش فداء لأفكارك والحقيقة المُرَة، انظر حولك فجميع من تراهم يحلمون بالحرية المادية، إن عالمهم الافتراضي بالتكنلوجا جعلهم مصفوفات رقمية يجهرون الحقيقة بشكل خدع الكترونية يمتصون الخوف من الاضاءة العادئة والغريب ان اعجاب ما يصيبهم ردا يفرحهم، عالم افتراضي حتى الذم فيه مدح الجميع، علماء وفلاسفة، اخطبوطات معلومات لكنهم في الحقية المجرد عقلية يشوبها الفزع والخوف من سلطة ما... لذا سأتحمل حقيقتك لكن على شرط ان لا تبوح بها فربما ستصرخ بها في حال انفعالك من شيء ما...

لم يكمل ظنه الحديث حتى وقف قبالته شخصان ما ان رآهما حتى صرخ إني لم أفعل شيئا؟ ماذا تريدان؟؟ لم ابح بالحقيقة لأحد!!؟ اقسم لم افعلها سوى أني أسررتها الى ظني وهو بعيد عن الواقع ارجوكم، فأشاروه إليه..

لا مستحيل دعوني أعيش الحلم معه أرجوكم لا تقصلوا ظني فأنا دونه جسد بلا عقل...

فما ان سحبوا ظنه حتى اخذ يرقص .. بلا عقل .. بلا عقل.

 

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

 

عبد الاله الياسريفـــداءُ مَن جعلتَني في الهـوَى مَثـَـلا

حسـنـاءُ تَقطـرُ، مِن حُسنٍ لها،عَسـلا

 

كَحَّتْ، فأَدبـرتِ الأَبطــــالُ هاربــــةً

منهـا، ولـم تَلقَ غيـري مُقبِــلاً بَطَـلا

 

أَوشكتُ رغـم (كُـرونا) أنْ أُعـانقَهــا

حُبَّـاً بمـوتٍ علَى صـدرٍ لهــا سَـعَلا

 

دنـوتُ لــــم أَتجنَّبْهــــا وكـــاد فمـي

يَعـبُّ من شــفـتيـهــــا موتَتـي قُبَــلا

 

وصافحتْ كفَّهـــا كفِّي، وصَبَّ لهـــا

مـن مقلتـي أَدمعـــاً حُبِّي لتغتـســـلا

 

أَخــاف منّي عليهـا أَنْ تُصابَ، ومــا

أَخــافُ من لمسِها أَنْ يَجلبَ الأَجـلا

 

وقــد يعيـش مـع الفيـروس ذو ثقــةٍ

وقــد يَمـوتُ بلا فيروسَ مَن وَجِـلا

 

قالتْ: أَمَـا خفتَ من قُـربٍ؟ فقلتُ لها:

أنـتِ الحيــاةُ. وأَمَّـا أَنْ أَخـــافَ فــلا

***

أوتاواــ كندا

 

 

 

مصطفى عليتعزفُ

لحْناً شرقيّاً


مُمْتَنِعاً، ما عَزَفتْ، سَهْلا

         هزّتْ يداها في دمي النخلا

فإسَّاقَطتْ أرطابُ نخلتها

          أعذاقَ ضوْءٍ أغوت الحفلا

رشّتْ عبيرَ الطَلْعِ مُشْعِلةً

         في مُهجتي البستانَ والحقلا

أهلاً وسهلاً بالتي بعثتْ

        في خافقي النهرين يا (أهلا)

دارتْ نواعيرُ ألفُراتِ بلا

           دمعٍ يحاكي دمعتي الثكلى

وإفترَّ  ناعورٌ  بأغْنيةٍ

         حُبلى بهجْرٍ يشتهي الوصلا

تروي فصولاً من حكايتنا

         حينَ إجترحْنا للهوى فصلا

مَدّتْ جُسورَ الحُبِّ وإختطفتْ

          مُهْراً أصيلاً يقتفي الأصلا

أمسى الندامى دونه غجرٌ

     مُذ غادروا أو ضيّعوا (الأهلا)

صاغوا القوافي والرُؤى سُوَراً

            يسمو بها النُسّاكُ لو تُتْلى

ما الشِعُرُ إلّا لحْنُ ساجعةٍ

             من قلبِ خِلٍّ ضيَّعَ الخِلّا

في القلبِ أبوابُ النجاةِ فَتُبْ

             عن أُحْجياتٍ تفتِنُ العقلا

في القلبِ لا في الرأسِ بوصلتي

              وجاهلٌ من خالها جهلا

خُذْهُ دليلاً كُلّما عَسُرتْ

            وإنهلْ وصالاً عانقَ الدَلّا

عزّافةٌ قد أطربتْ أُذُني

            ما ملّها سمعي ولا (كَلّا)

طارتْ وحطّتْ مثْلَ هادِلَةٍ

            يُشجي صداها زادَ أَمْ قلّا

لو عانقتْ أنغامُها حَجَراً

          فرْطَ التجلّي صاحَ وا ويْلا

كَلّا لَإنْ لم ترْشُفي لُغتي

             لن تقطفي أعذاقَها (كَلّا)

أعذاقها قد عُتِّقتْ رُطَباً

          أو مُسْكِراً لا يورِثُ الغوْلا

كم ألهمتْ عُشّاقها غُرَراً

                وألقمتْ عُذّالها الهوْلا

هاتِ نبيذَ الشرقِ عَتّقهُ

                دَنٌّ بقلبِ البيدِ لا يبْلى

غنّتْ مع الأطيارِ سقْسقةً

       إذ دنْدنتْ عصفورتي الجذلى

معزوفةً من ضوعِ ميْسَمِها

           رشّتْ بها الكافورَ والطَلّا

لحْناً شجيّاً فرّ من قفصٍ

            قد روّضَ المفتاحَ وإنْسلّا

كأنّما أنغامه شَرَكٌ

             يصطادُ قلبي حيثما ولّى

ربّاه عفواً ثمّ مغفرةً

                إمّاً فُؤادي شطَّ أو زلّا

مالتْ إليْها كُلُّ موْجِدَتي

             وإلتاعَ قلبي بعدما صلّى

أوْدعْتني عشقَ الجمالِ ولن

         يرضى عتاباً عاشقُ المولى

حيثُ السراطُ المستقيمُ لنا

             عشقٌ عفيفٌ يغفرُ الميلا

في بَهْوِ فِردوْسِ الورى طَرَباً

               نفنى غراماً يأنَفُ الذُلّا

نفنى لِنحْيى في مجامرهِ

              كم داوتِ النيرانُ مُعْتلّا

يندى فُؤادي قُرْبَ حضرتكم

              فإرحمْ فقيراً يبتغي حلّا

قُلْ للبَنانِ الناقراتِ دمي

            كم خلّفً التنقيرُ من قتلى

ترمي رُديْنيِّاً أصابِعُها

          أحْيتْ بروحي طعنةً نجلى

الطيرُ فرّتْ من أناملها

       طارتْ بروحي للسما الأعلى

أظفارُها صالتْ على كَبدي

           ويْحَ (الپيانو) باركَ الفِعلا

حَييوا (الپيانو) إذ عنادلهُ

            تُملي عليها خيْرَ ما يُمْلى

غِمْدُ (الپيانو) قُدَّ مُنْحسِراً

           أمّا فُؤادي فإرتدى النَصْلا

عاقرْتُ موسيقى الهوى ثملاً

            والقلبُ في أمواجها إبتلّا

فإختلَّ نبضٌ مُسرعاً خبَباً

          ثمّ إستوى من بعد ما إختلّا

إذ جالَ فِيهِ بُلْبُلٌ غردٌ

             حازَ السُويْدا منه وإحتلّا

مُذْ دغْدغتْ أزرارَ مِعْزَفِها

          من كُلِّ حدْبٍ جمّعتْ شمْلا

قالوا كلامًا عابراً ومضوا

               لكنّهم ما أحْسنوا القوْلا

قالوا لها رفْقاً بذي شَغَفٍ

                 لا ذِمَّةً راعوا ولا إلّا

لا لم يُراعوا عاشقاً دَنِفاً

           لن يصطلي شعراً إذا مَلّا

ناديتُها يا خيْرَ ساقيةٍ

             علَّ المُنادي يرتوي عَلّا

عيناكِ للشُبّانِ ما ئلةٌ

             مأسورةً بالنظرةِ العجلى

دارتْ على الجُلّاسِ أنبذةٌ

              ما بالُ شيخٍ عاقرَ الخَلّا

تسقي الندامى دونما كسلٍ

            حتى إستفاقتْ ليلةٌ كسلى

تسقيهمو شهداً : جَنى عسلٍ

            ما أكرمَ العسلاءَ والنحْلا

نَثّتْ عليهم وهْجَ حُمْرَتها

        والطعمُ لي من زهرةِ الدُفلى

المرُّ لي واللونُ حِصّتُهم

         ضيزى إذن يا واهبَ العدلا

سائلتها ما ذا جرى عجباً

              في ليلتي الليْلاءِ يا ليلى

لولا حياءٌ شابه خجلٌ

             أشعلْتها رقصاً ولا أحلى

في ذمّةِ الشيطانِ فلسفتي

          ما ذا جنينا من صدى لولا

يا حائكاً أسمالَ حِشْمَتهِ

            لا تُرْهقِ المِنْوالَ والنوْلا

لو نُلْتَ من خيّامنا حِكَماً

            نُلْتَ المُنى ما أسعدَ النيْلا

إذ فازَ باللذاتِ مُقتحِماً

         لا يستشيرُ الخطْوةِ الخجلى

يدلو بدلْوٍ والدِلاءُ لها

                   حظٌّ بماءٍ كُلّما تُدْلى

لا تعْذِلنْ طيشي على كِبَرٍ

           مهلاً، رُويْداً، عاذلي مهْلاً

رأسي غدا بالشيبِ مُشْتَعِلاً

           لكنّ روحي بالصِبا تُصلى

ما حيلةُ المفتونِ مُكْتَهلاً

          ويْحَ الصِبا كم عذّبَ الكهْلا

رقّ الهوى يا طفلتي نغمًا

              أحيى بقلبي ذلك الطفلا

ما الشيْبُ إلا الثلجُ أو حَبَبٌ

           يجتاحُ رأساً جرَبَ الطَوْلا

والفجرُ في الصِدغينِ شقْشقةٌ

                 لِعندليبٍ روحُهُ حُبْلى

فجرٌ وثلجٌ حينما هطلا

            قد علّماهُ الصبر والحوْلا

شيخٌ وقورٌ زانَ مجلسكم

         بِئسَ النُهى إذ تجهلُ الأوْلى

     ***

مصطفى علي

 

احمد الحليتختلِطُ الفصولُ

على نبتةٍ جرداءَ

مررتِ بمحاذاتِها

في الخريفِ

فتفتحت فيها براعم

 

بكِ تزهِرُ الكلماتُ

على شفتي

يورِقُ الزمانْ

تتنفّسُ هواءً عليلاً رِئتي

ويغمرُني الأمانْ

 

بأحرفٍ من نورٍ

مَحفورٌ اسمُكِ في قلبي

مَضفورٌ فوقَ رأسي

كهالهْ

بهِ ميّزتُ طريقي

في غابةِ الشكِّ

وأبصرتُ الدلالهْ

 

تنتظرُ الفرصةَ لكي تُمرّرَ

على لِحىً تطمسُ ضمائر

ماكنة الحلاقة

 

لم يكن خِياري أن البئرَ

تشحُّ بمائِها

على العابرين

وأن دلوَها بلا حبلٍ

منذً سنين

 

أخفقُ بجناحيَّ برفقتِكِ

فوقَ عصرِ مضى

كانَ إنسانُهُ

يُعلي من شأنِ الحبِّ

فيضعُ له آلهةً

تكونينَ فيهِ أيقونةَ عِشقٍ

واكونُ أنا عابدَ وثن

***

أحمد الحلي

 

 

حسن برطالقصص قصيرة جدا

الهندسة عن بُعـد

نستفسر الوالد عن بُعد،يجيبنا على نفس المسافة...

أمي وحدها ترانا ندور في (دائرة) مغلقة (مركزها)

الأب و(شعاعها) متر ونصف../

**

المسافـة القانونية

فكرتُ في لزوم البيت ولما حاولت الابتعاد عن

أخي بحوالي متر ونصف وجدتُ نفسي بالخارج../

**

حالة تسلل

في المطار كانت الحركة غير عادية، الحراسة مشددة

وبعدَ فحوصات دقيقة أخبرني المسؤول بأن زوجتي

(حامل). .قاطعته من شدة الفرح، رقصتُ، غنيتُ ولما

انتهيـتُ أضاف قائلا : للفيروس../

***

بقلم: حسن برطال

 

 

 

عادل الحنظلزورقٌ يراقصُ القمر

تختالُ موجةُ الماء

لمّا يثملُ الوتر1

**

تُشبهُ قارورةَ عطر

تسقيكَ الماءَ كما الخمر

قربةُ طَلْع2

**

ينسابُ على صفحةِ ماء

وينامُ تحت مجرّةِ نخل

بابُ سليمان3

**

ذو عجزٍ كالعُصفر

يتهادى كالعاشقِ بين الكرْم

بُلبُل

**

بين حيطانٍ من طين

وسقفٍ من قصب

تسكنُ الملائكة

**

لآلئُ كهرمان

بين الأرضِ والسماء

برحي4

**

تنثرُ في الأرضِ حياة

وتواري عرقا مات

مسحاة

**

يصرخُ في سكوت

يرمي أحجارا من ريح

طنطل5 

**

نهدٌ على جانبِ نهر

تضرَّجَ كالعقيق

رُمّان

**

كوكوكتي.. يا بنتي

ما بكِ يا ذات الطوق

هل ملّ العشّ حبيب6

**

عادل الحنظل

..........................

 

1- في صغري كنت اشاهد في امسيات الخميس الصيفية أشخاصا يجلسون في زورق (بلم عشّاري) مفروش بأبهى فرش و ينساب بهدوء في نهر ابي الخصيب، تتوسطهم زجاجة خمر ويعزف احدهم على عوده الحانا شجية. كان ذلك مشهدا خلابا لا يُمحى من الذاكرة.

2- في أبي الخصيب، في فترة تلقيح النخل، يقطعون غلاف عرجون الطلع ويصنعون منه قربة بها عروة من نسيجها كي يسنح تعليقها. كان شرب الماء في هذه الاوعية ذا طعم لذيذ لا يماثله طعم.

3 - أسم القرية التي ولد فيها الشاعر

4 - نوع من التمر يمتاز بحلاوته الفريدة وشكله الكبير المستدير

5 مخلوق خرافي يتخفى في الليل وكانوا يتحدثون عنه بالكثير من الخيال مثل رمي الأحجار او الخطف، وكانت الأمهات تخيف به الأطفال

6 - يقول سكان قرى ابي الخصيب ان هديل الحمام المطوق هو اغنية حزينة ترددها الحمامة (كوكوتي.. يا بنتي .. صار العصر .. ماجيتي) وهكذا.

 

 

نور الدين صمودأيها الناجون من موتٍ زُؤامٍ قـد أتاكم من corona

إنكم كنتم جــميعًـا لنــعيــم الله دومًا تـَشْــ corona

ثم رحتم، بعدما قد ظهر الحق جلِيـًّا، تَمْـ  corona

قـد ذكـَرناكُم بخير، وأمام الله بالخير ا ُذ ْcorona

ولـْتـْخافوا شرّها القـاتـلَ للإنسان، إذ أنَّ corona

شـرُّ داءٍ بعدما كانت على التيجان للفخرcorona

***

نورالدين صمّود

صحيفة المثقف(حوار هامس مع آخر)

عقلي وعقلك طافحٌ في كل شيء

ربما،

يتماثلان على الطريق يفكران.

لكن عقلك لا يكف عن الذهاب لوحده

يمضي،

يفكر في غيابي..

ثم يبحر في عبابي..

وكلاهما يتزاحمان،

هنا، وهناك يفترقان ..!!

**

الكل يهرع للكلام عن الغيابِ..              

لا شيء يمنحني السكون وإن غدا

يجتاح راحلتي،

عند اشتباكي واحترابي..

شيءٌ، يلازم صوتك،

المهووس في بحر ارتيابي..!!

**

في جوفه شيءٌ، يصارع غيبه،

يبدو على سطح الهواجس عائم

أو غائم،

لا يستوي بين المشيبِ أو الشبابِ..

**

يا ويلتي، إن كنت ارزح في القصيد ثمالة

واشد من أزر الغيوم شهابي..

تمضي،

وتنبش حقل شاردتي غمزاً 

يجافي محنتي وغيابي..

واراك تقدح في سمائي أو تحابي..

هذا هتافك في الرعيل ثمالة

وهزيز صوتك في المقيل تُرابي..

ماذا اقول لمحنة في صولة،

هرقتْ،  قوافي المبهرات تجافي..

الهَمُ يعصِر ما تبقى من ثمار تورعي

والغمُ يُهْدَمُ في سكونِ  قبابي..

وأكاد أسمع في الفلاة أنينه،

في الساكنات صريره

همساً،

يدافُ كلامه بسحابي ..

**

هم يسبحون،

كأن بحارهم من سندسٍ،

وينسجون مِنَ العقولِ تفاهة وتغابي..

ويشركون ثعالباً في سوحهم،

ويشربون مع البغاء شرابي ..

يا أنت، خذها في نهارك ملمحاً

يدعو لكأس المسْكِراتِ سرابي..

دع عنك همي والهموم تلازمت 

وكلابهم طالت سطوع شهابي..

**

إني على العهد يا هذا،

وكما أرى            

أستشرف الحال عهدي، ثمَ محرابي..

**

ويظل عقلي وعقلك طافحين..

لا يسكتان،

للعاديات القاهرات،

أراهما متماثلين،

كأنهما متساوقان

في برزخٍ، يتراشقان..

ويغرقان،

في لجةٍ يتهادنان،

ولا اقول صراحة، متطابقين..!!

***

د. جودت العاني

 

فتحي مهذبقراصنة يبحثون عن قصائدي

في غواصة..

ذكرياتي في كنيسة مهدمة..

أخفي كنوزي في أعماق المحيط..

خرائطي في تخت تحرسه حيتان

زرقاء ..

صقور مضيئة لا تأخذها سنة ولا نوم..

بوابون من قارات مجهولة..

يطرق بابي ثيران

فقدت أسلحتها في كمين..

تبدو منكسة وحزينة..

مثل رهائن في معتقل نازي..

**

البارحة

سمعت كروانا يعزي شجرة تبكي..

يمسح دموعها بمنديل ورقي..

حياني طائر لقلق..

راقه هذا المشهد...

قتلوا كل شجرات السرو

دحضوا براهين الغابة..

في محاضرة مومياء..

قادوا جذعا إلى نحات

أغصانا فقيرة إلى مشرحة..

هذا ما دونته غيمة صديقة

بعد ذهاب هولاكو إلى مغارة

مجاورة .

**

أنا شين ئيقي ئونيي

مروض الأفعى التي سرقت أنكيدو..

في عزلتي أخرج ألواحي الطينية

أحاضر في بيت الأموات..

أحظى بمحبة كل المومياءات..

كل الموتى يرددون إسمي ..

يمشون وراء جلالتي..

أقاتل وحوش المحو

في أعماق الأنهار..

صداقتي لا تبلى مع أسماك

المحيط .

***

فتحي مهذب

 

عصام سامي ناجيمَـن صادر فكرى

مَـن ضيـّع عُـمري

مَـن يقتلُ داخل

أعماقي الإنسانْ

لم أعرفْ يومًا .. لكنيِّ

أدركتُ الآن..

حاولتُ مرارًا أن أهربَ

من قيدِ الهمِّ المترامي..

من قيدِ أباطيلِ السجانْ

تصفعنى هَـذِي الأحداثُ

ويقتلني بطشُ الطغيانْ

لن أرنو للفجرِ الآتى..

فالصبحُ الأرمدُ لن ياتى

ما دمنا نقتاتُ الأحزانْ

وفتحنا أبوابَ مدينتِنا

بدَّلنا القِـبلةَ ..

واستأنسنا بالشيطانْ

**

هل يأتي يومٌ ونُكسّرُ

 تلك الأغلالَ الوهميّةْ

ونعودُ لذاكرةِ الدنيا

نحملُ عنوانــًا وهويّةْ

نرفعُ راياتٍ قد سقطَت..

نزرعُ أشجارَ الحريّـة.

ونزيلُ ستائرَ أعمتنا

في زمنِ الفِـتَـن العربيةْ

**

وسيأتي يومٌ ونواجهُ..

ونحطّـمُ كل الأسوارْ

مَن قتلوا صوتَ عروبتِنا

مَن أشعل في حُلمي النارْ

وتباروا فوق مساجدنا

كي نبقى دَوْمًــا في "غارْ"

سأعودُ بقرآني.. هيّا

فالنورُ رفيقُ الأطهارْ

والفتنةُ ليلٌ لن يبقى

أبدًا في نبضِ الأشعارْ

ابنُ الإسلامِ أنا شمسٌ

ستضيءُ سماءَ الأقطارْ

ما دام المصحفُ في قلبي

وأصدُّ بكفّي الأشرارْ -

 ***

شعر عصام سامي ناجي