 نصوص أدبية

فصاحة اللامعنى

فتحي مهذبالمطر والبنت الخلاسية

يذهبان معا الى الوراء..

كذلك ماعز أيامي السريعة..

ظلي الذي دهستة عربة الصيرورة..

صوتي المقرفص في شقوق الصدى..

الذين احتموا بضبابي المسائي..

أيقظتني يدي بدمعة رسول شاسع..

أخفي براهيني تحت قوادم العميان..

الموت فاكهة اللامعنى في سلة الهامشي..

الحفر في انتظار كبوة المخيلة..

القلب مهدد بسهم هندي أحمر..

المظلي يحمل شاة الجاذبية

على كتفيه..

تتبعه نجوم هشة

ونيازك من الضحك العبثي..

فعلا الجسر تحت سيطرة العميان..

رعاة الهواجس تحت الأنقاض..

تفاحة اللعنة تتدلى من نبرة المومس..

فعلا الشمس متدينة هذا الصباح..

ترتدي حجابا من مطرزات الغيم..

لم تسلم من مقولات النائمين..

ازداد سقوط العابرين في الفخ..

وحدي أنصت الى أوركسترا الحواس ..

بخشوع وجنائزية..

الأرض بارزة العظام..

الهواء  سيئ المزاج..

لم يدحض ظلمة الغراب..

وضحكة الطاووس المريبة..

البيت ذو المائة عام ونيف

المحدودب بسبب الربو..

الذي ينبح في الليل

مثل مخيال متوحش..

الذي تبكي نوافذه..

مثل باخرة في مأزق بحري..

الذي تنادي أبوابه الجريحة

شجرا مهددا بمدية قناص..

الهابط من الجنة..

بسبب تفاحة سقطت من جيب طيار ..

البيت القائم على كتفي زلزال..

منذور للخسران..

هكذا أفكر بشراهة..

بفصاحة رواد الفضاء..

لم أدر من قطع أصابع آدم

ليلة أمس..

ومزق منهدة حواء..

وباع ألبومها العائلي بثمن بخس

أمام مستشفى المجانين..

فعلا الفلاسفة قتلوا الأنبياء

في الصحراء..

قطعوا آذانهم بمقص التنظير

ثم اختفوا تحت الرمل..

مثل سحليات مهجوسة بالظل..

فعلا لم ينجب الشعراء سوى صحون طائرة..

المشاؤون في العتمة..

صانعو قيامتهم بتبر الاستعارة..

الذاهبون الى ذروات الهباء ..

مصارعو نثر  الموتى..

صانعو ايقاع الأبدية.

***

فتحي مهذب

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

حرف مميز يأسر اللقطة العابرة بحرفية الفيلسوف الألمعي و برهافة الشاعر المغلق..
نص ثر بفكرته مثير بخيالاته الاستثنائية..
مزيد من الألق أيها الشاعر المبدع

احمد كنوح
This comment was minimized by the moderator on the site

فتحي مهذب


لقد أسعدتني مداخلتك جدا وأيقنت أن كتاباتي قد حظيت بمقاربتك أي بمقاربة الناقد الحصيف والشاعر
المقتدر الذي يعي أبجدية اللعبة الشعرية وتضاريسها الجوانية التي لا يتفطن الى أسرارها الا من كابد وعانى ما به يكون الكلام خارجا على أقانيم الالف والعادة والمتعارف عليه.
وافر شكري ومحبتي.

الأستاذ أحمد كنوح
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
لكم ميزة متميزة في اسلوبكم الشعري , ولغته الحادة والعنيفة بخشونتها , لكنها تتلائم مع مفردات الواقع المتوحش , الذي يقودنا الى مستشفى المجانين , اوالى تجرع السم الهندي الاحمر . حقاً بلا جدال ان عالمنا فقد العقل والصواب , واتجه الى الغرائبية المجنونة . يخنق كل المنافذ ويفتح منافذ الجنون حرة وطليقة , التي تلعب بهواجسها تحت الانقاض والركام . ان العالم الغرائبي المجنون الذي يقوده العميان , يمارس لعبة التفاحة اللعينة التي تتدلى على صدر مومس . التي ترتدي حجاباً وادعية دينية , لتحول العالم الى توابيت ومقابرة . انه عالم غرائبي يعيد من جديد تراجيدية قابيل وهابيل , من اجل الفناء . مثل هذا العالم الغرائبي المجنون , لايمكن مواجهته بالكلمات الشفافة المعسولة , وانما كلمات ترتقي الى وحشيته . كلمات عنيفة وخشنة كلمات متواحشة , وهي تجابه عالم مصاب بالربو والاختناق . واقع يفترس كل شيء بوحشية مطلقة , عالم تحول الى مصارعة الثيران المتوحشة والمجنونة . لابد ان يكون الرد عليه بقدر الوحشية المماثلة . لانه عالم لا يعرف إلا التوحش . لذلك اسلوبكم الشعري الحاد والعنيف , هو اداع يحمل رؤيته الفكرية المبدعة , هي مجابهة منطقية تحمل مبرراتها , تحمل اسلوبيتها المنطقية , لان عالمنا فقد الجمال الانساني ودلف الى التوحش .
تحياتي لكم بالخير والصحة . اتابع منجزكم الشعري في اسلوبيته المبدعة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

فتحي مهذب الأستاذ جمعة عبد الله..


كم راقني وأقنعني هذا المنهاج التحليلي الرصين والمقنع جدا في قراءة نصي المتواضع..
لقد اجترحت نصوصا كثيرة ومن النادر أن أعثر على قراءة جيدة ولذيذة مثل قراءتكم الطاوية على روح الاستبطان
والجدل المنطقي المائز ..
أضف الى ذلك طرافة المقاربة في بعدها اللغوي والأنطولوجي واقناع المتلقي بقيمة هذا النص المتجذر في واقعه وان نحا أحيانا منحى سرياليا..
كل الشكر والمحبة والتقدير أيها الناقد الكبير والكبير.

الأستاذ جمعة عبد الله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4572 المصادف: 2019-03-13 11:03:10