 نصوص أدبية

الساقطون.. وبغداد الراحلة

صالح موسى الطائيأيّها الراعي المؤدلجُ بالمسبحة

والمدبلجُ بالله وبالمشكلة

حَرِّك ْ شاربيك َ قليلاً

ماذا تنتظر...

من هذا الخراب ....

ومن هذي المهزلة ؟

أَفيونُك  قد أصبحَ 

فايروسا ً في دماء المرحلة      

فاقتحمْ من بالَ عليكَ علانية ً

وَفَضَّ بكارةَ حراسِكَ ليلَ نهار

حَرِّكْ شاربيكَ قليلاً 

تحت بساطيل ابن ملجم

والموساد المستعربة

أفَما تبصرُ...

أفَما تبصر 

هذا الدخان البشري المتصاعد يومياً

نحو السماء العاشرة ؟

من جثث لمّا تزلْ تحت دموع القابلة

تحت شعار: ان النفط والدولار وجهان حقيقيان

لسقوط العالم والانسان في المزبلة 

*

أيّها الساقطون في كلّ مكان ٍ وزمان      

أيّها الساقطون على الكراسي التي 

لا توحي بغير المقصلة

أيّها الساقطون....  

أنا ما زلتُ أراوحُ

بين استقبال الطلقةِ في الرأس  

وبين انهمار الدمعة القاتلة

بين لبنان فيروز وبغداد الراحلة

فلقد مات في دجلة الكونُ

 *

والفجرُ

والليلُ 

والناسُ والقمرُ

ما عاد يغسل وجهها اليوم غيرُ الموت

وغير الكتل السافلة

أيها الساقطون بآلاف الوجوه

إنّ في أعناقكم

ثمن الأطفال اللذين قد طاروا شظايا 

 ثمن البلاد التي... عفواً

قد صارت مسخاً وخطايا

لطما

ونهبا

ومطايا

بلادٌ أُمَزّقُ فيها الروحَ والقلبَ

والذكريات يومياً 

في وحشتي وأحلامي المزمنة

حزنا على رمق ٍ من بقاياها

فالخضراء يايبسةُ الضمائر والجبين 

عاهرةٌ تستجدي الزبائنَ

من كل حدبٍ وصوب

والمغولُ يملؤونَ البيوتَ نكاحاً

واغتصاباً ودماء

فلا صليبَ ولا قرآن

لا ر ئيسَ ولا وزراء

إنّما عناكبُ وثعالبُ وضباع

طرَحوا الفريسة ارضا

وابتدؤا الطعن َ والعضا

إنّهُ العراق

إنّه العراق

*

يجبرُني الغيضُ والشوقُ القاتل

والفوضى والسراقُ والطارئون

أنْ أصيحَ بأعلى دموعي

وبأعلى انتهائي وابتدائي:ـــ

(و"منغولٍ"من"التاتار"وغدٍ

تراضعَ والوغادةُ من فواق ِ

ولمّا حُمّت الأقدارُ ألقتْ

بهِ جيفُ البطون ِ على العراقِ) *

*

فالخازوقُ قد وصلَ البلعوم

مَسحَ الغزاة ُ الغربان ُ عوراتِهم

بالعلم الجمهوري شمالاً

وعصاباتُ الديـ فخ ــراطية

ما زالت مشغولة ً...

تبحثُ في عاصمة الموت

عن قناع ٍ جديد ٍ

لتزيين كمائنها القادمة

والشيخ القابع في أعمق ِ سردابٍ من هذي الفوضى

مازال يصرّحُ...

يستنكرُ...

ويدين الدمَ المتخثرَ فوق صدور الأمّهات 

بحَشيش ٍ أفغاني

وبجوقة ِ نسوان

بفتاوى العشائر والصحراء القاحلة

ببقايا القبور النبويّة والبخّور والبسملة

*

فـَلـَك ِ الله أيتها الارضُ الحبلى بالسواد

بالنخل اليتيم...

وبالأحزاب النائمة 

 *

إنّ كلّ الأوراق قد احترقتْ.... 

لمْ يبقَ أمامَ التاريخ هذا

وأمام هذا الصبر الخائن

غير الثورة العا رمة

***

شعر  صالح الطائي

......................

* احد الابيات الشعرية للشاعر الخالد:

(محمد مهدي الجواهري)

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية عطرة للاخ الاستاذ الشاعر صالح الطائي، وعودة مباركة لصحيفة المثف، التي طالما اثرى صفحاتها بابداعاته ونصوصه المكتنزة. شاعر وطني يتحرق ألما على وطنه وشعبه
إنّ كلّ الأوراق قد احترقتْ....
لمْ يبقَ أمامَ التاريخ هذا
وأمام هذا الصبر الخائن
غير الثورة العا رمة

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ ماجد الغرباوي الانسان الطيب والرجل المثقف الكبير...لك الشكر الجزيل ’ إني افتخر واتشرف باهتمامك هذا بالرغم من مشاغلك الثقافية الكثيرة في ادارة هذا الموقع الجميل...محبتي مع امنياتي لك بالصحة والعافية والنجاح والتوفيق المستمر

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
لغة شعرية مبدعة ومتألقة في الصياغة والتعبير , بهذه الصور الشعرية الدالة بعمق المعنى والمضمون الدال , بهذه الجودة العالية المستوى , التي تحمل افكار ومواقف وطنية صلبة ونقية في حماستها , تفتح النار على الذين سببوا الخراب العراقي , الذين اجرموا بحق العراق , بأن يحمل الواقع مرارة وتأزم لا يطاق ولا يحتمل . لقد اصبحوا هؤلاء الاوغاد من الطبقة السياسية الغارقة بالفساد والرذيلة , بالخساسة والدناءة . لقد اصبح الدين نقمة وانتقام وخراب في افعالهم القذرة. حقاً ان المسبحة واللحى , والتزلف الى الله والدين نفاقاً وزوراً من اهم ادوات معاول الهدم والدمار والخراب . انهم اصبحوا فايروسات خطيرة وخبيثة ومدمرة . هذه الفئة الضالة من حثالات الزمن الاسود واللعين , من هؤلاء الطراطير الحقيرة , سياسي الصدفة النكرة , لن يحركوا شواربهم , وانتم تطلبون المستحيل , لان ضمائرهم وشرفهم واخلاقهم ماتت, بالعار والسقوط , لانهم توضوء بالمياه الاسنة والكريهة , وهم بلا دين وملة فكيف يحركون شواربهم . انهم مستعدين ان يبيعوا كل شيء حتى عوراتهم , من اجل الكراسي , وسوف يأتي الزمن عاجلاً أم اجلاً , ان تتحول هذه الكراسي الى مقاصل اعدام , حتى يتطهر العراق من افعالهم الشريرة , حتى يتخلص العراق من عارهم وخزيهم , انهم بحق سفلة و ( سرسرية ) سقطوا في حضيض النجاسة والخساسة والدعارة . وما حكم العميل والخائن سوى الحرق , بثورة عارمة تسقط عروشهم الزجاجية , حتى يتحرر العراق من الاسر والاختناق
إنّ كلّ الأوراق قد احترقتْ....

لمْ يبقَ أمامَ التاريخ هذا

وأمام هذا الصبر الخائن

غير الثورة العا رمة
تحياتي لكم

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ والانسان الرائع الاصيل جمعة عبد الله...لك الشكر الجزيل على هذه المداخلة الجميلة التي تنم عن شعور وطني متوهج والذي اصبح نادرا في هذا العالم..عالم اللامعنى حيث المادة التي طغت على الاحساس الانساني النبيل ...لك كل المحبة والامتنان على تعليقك الذي تفوق على القصيدة احساسا وغضبا ...امنياتي لك بالسعادة والنجاح

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4582 المصادف: 2019-03-23 05:07:57