 نصوص أدبية

أشتاتٌ في الشُتاتِ

عدنان الظاهر1ـ الترعةُ في واديها أوهامُ

تتشظّى.. تتباعدُ شأواً شأوا

الجُرمُ الفالتُ سهواً إقدامُ

لا ضيرَ تقدّمْ

حولكَ لا شئَ سواكا

فيكَ الخُلوةُ ملأى

فيها ما فيها للقاصي والداني

فيها شوكُ البرِّ وقرُّ شتاءِ الجيلِ الآتي

سلّمْ وادخلْ

السابقُ أولى لولا أنكَ تخشى

تصطنعُ الأعذارَ وتجري خلفكَ زَحْفا

ما نفعُ الغُربةِ تُفنيكَ حطاما

لولا ما فيكَ هناكَ لما شَنْفتَ الأسماعا

خففْ غُلواءَ مَضاءِ التجريفِ القاسي

الأبعدُ محجوزٌ جُرْفا

لا ظُلّةَ لا راحةَ تحت نظارةِ حرِّ الشمسِ

عَلَناً باعوكَ وباعوا مثواكَ وجاروا

فمتى تحرثُ أرضا

ومتى يأتي الباقي طوْعا؟

**

2ـ طفّوا ..

طفّوا الأنوارَ وشيلوا أطرافَ المسرحِ للأعلى

ماتَ القنديلُ وضاعَ الفصلُ الأوّلُ والثاني

ضاقا ذَرْعا

لا مِنْ أثرٍ للمُشرفِ والحاكي

ما قيمةُ إسرافي طَرْقاً بالبابِ

ما جدوى إلحاحي

أطفئْ باقيكَ وسلّمْ مفتاحكَ للجارِ

هذي الطبعةُ لا ناسخَ يُنهيها

إطبعْ أخرى

قلّبْها عَرْضاً طولا

ما ضرّكَ لو جدّدتَ الذكرى

"الطاقةُ لا تفنى"

إدمجْ صوتَ البوقِ بصمتِ الكابوسِ المُستشري

إيّاكَ وحدِّ الموسى طَعْناً هيّا

هيّا نرفعْ أنخابَ حِدادِ الأركانِ السودِ

نرفعُها راياتٍ للنصرِ!

**

3ـ هَرَجُ الفجِّ عميقُ

قارِبْ واشددْ أبراجكَ قوّمها

حرِّكْ أغصانَ التبرِ لئلاّ يسّاقطَ زيتونا

رأسُكَ مفتاحُ الحلِّ النابتِ في أرضِ النجوى

شوكاً ونجوماً وخُزامى

فتمَهلْ وافصلْ رأسكَ عمّا في رأسي

عنوانُكَ مشؤومُ

لا ينفعُ إلاّ للبائعِ والشاري

والضاربِ في دجلةَ فأساً من نارِ

**

4ـ بيني والمُهرَ الناشزَ هولاً فرقُ

يمضي والقبّةُ إنذارٌ مسبوقُ

يا نجمةَ صُبْحٍ أزرقَ فوّاحِ

أنعشتِ سماءَ الأفُقِ الأعلى ساحاً ساحا

يوحي فالبوحُ سلاحُ التوقِ المُستشري قدّاحا

إني رائيكِ وأنتِ القَدَحُ الساقي أرواحا

أضرمتِ سوادَ اللُجّةِ قُلتِ سلاماً

ما جدوى ردّي إنْ قُلتُ سلاما؟

التوقُ الضاربُ سوطاً في ظهري

يُحصي أنفاسَ شموعِ الليلِ الماشي خَلْفي

شدّي أضلاعَ الخزفِ النازفِ إحراقا

هذا بَصَري في مِحجرِ سابقةِ الإنذارِ

لا حدَّ يضيقُ وراءَ الآفاقِ شِقاقا

أو يطغى عِملاقا

مهلاً يا ساقي

النجمةُ أحداقُ الأقداحِ

**

5ـ خُضّيهِ جِذْعا

عاطيهِ ما في الخمرةِ من ثغرِ النارِ

هزّي أعطافكِ أركانا

يسّاقطْ منها بُرهاني

هل يُجدي أنْ أسألَ جِذْعاً مشدوخا

أو أمخُرَ في بحرِ اللوحِ المحزوزِ

تتآكلُ موجاتي صوتاً في صدري

ـ الضجّةُ في الموجةِ خرساءُ ـ

والطيشُ المتغطّرسُ يُنسيني تكويني

ينأى أبعدَ من هذا

يُطفئُ نارا

آهٍ يا ناري من مُرِّ الإنذارِ!

***

عدنان الظاهر

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الأديب المعرفيّ المشاكس

عدنان الظاهر

لا أخفيكَ سِرّاً إن قلتُ لك أنَّ شعرَكَ يطربني و يُربكُني معاً .

فكأنّك تغرفُ الكلمات من قاموسٍ لم نطّلعْ عليه بعُدُ .

لترسمَ بها صوراً ملوّنةً بألوان الباطنِ السحيق .

دُمْتَ بصحةٍ و ألق

و عيدكّ مباركٌ و سعيد

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الأستاذ مصطفى علي سلامٌ عليك ...
أما أني أطربك وأربكك فذلكم أمر يطربني ويفرحني فشكراً .
أما مسألة الغرف من قاموس لم تطلّع عليه بعد فدعني أقول : ليس في بيتي أي قاموس يمتُّ للعربية بصلة ... كلماتي عربية ليس فيها غريب أبداً سوى أنَّ لكل مَن يتعاطى الأدب قاموسه اللغوي الخاص به ومفرداته الأثيرة فضلاً عن أسلوبه الخاص في تشكيل الجُمل خاصة فيما يتعلق بالشعر ... فمصطفى ليس عدنان وهذا غير مصطفى . بلى ... قد أستخدم كلمات غير شائعة ولكنْ سليمة إذا اعتمدنا مناهج الإشتقاق والتصريف والسوابق .
أهلاً بك عزيزي وليكن الطرب عضيدك ورفيقك الدائم وأيامك جميعاً صحة وأعياد مع الشكر .
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر الكبير
الحمد لله على السلامة والصحة ايها العزيز
مقاطع شعرية تحمل رؤية عميقة وايحاء بليغ الدلالة . ان هذه المقاطع الشعرية , يربط نسق عضوي واحد , هو الحزن والوجع والمعاناة , لواقع الغرابة , وواقع البلاد المذبوح من الوريد الى الوريد , واصبحت حياته عجاف وسقم وجفاف ويباس , فلا نسيم ولا ريح عليلة ولاهم يحزنون , سوى القيظ والسموم . لذلك الغريب المكتوي بنيران الوحشة والغربة والانعزال , يعيش في محنتين , محنة الداخل ومحنة الخارج , الحياة المتشردة في الداخل ( اعني الوطن ) وحياة الغربة لا رفيق ولا صحبة التي تهرس الروح والوجدان , لا شيء فيها سوى الفراغ والخواء . وما فيها سوى شوك البر والصبار الصحارئ , وقر الشتاء , لا فيها يسعف القاصي والداني , في هذا الخريف الثقيل , فقد تساقط كل شيء , وانطفأت الانوار , وان انطفأ قنديل مسرح الحياة , وشطب الفصل الاول والثاني والاخير , وما ظل هو لعب في الوقت الضائع . وما بيقي هو , الدغش والتغليس والسحت الحرام في ضحالته ودناءته وخسته . اصبح الباقي خارج منطقة التغطية . ولكن لا ندري ضمن هذا الضياع والفوضى . نرفع نخب الحداد والسواد . أم نرفع رايات النصر بالخراب . وان هناك فجوة عميقة , والناس سكرى ولكنهم ليس بالسكارى , هائمين في الابعاد الاربعة , في الضياع والتيه , فلا حرج وسوى هرج مزايدات بيع الانسان في ابخس الاثمان , مثل ما تهدر حياته مثل ( شربة الماء ) , سوى اشتعال الحزن والوجع , ويثير زوبعة في الوجدان والقلب , ولكنها زوبعة خرساء . أو زوبعة في فنجان , فقد انتهى كل شيء واسدل المسرح ستارته ليعلن النهاية , وما ظل نحسب حبات الالم والفراق والحنين , لم يظل شيئاً واقفاً امام هذه الموجات الخرساء المدمرة . كنا نواسي الروح ونقول : يانار كوني برداً وسلاماً . أما الآن نقول : يانار كوني حطاماً وخراباً . ومن يستطيع يطفيء النيران ؟ حتى الخالق لا يستطيع , لذلك يكتب لفشله وعجزه , أنها قضاء وقدر , ويسجل الفاعل مجهول الهوية ,
تحياتي بالصحة والعافية ايها الصديق العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صباح الخير عزيزي الأستاذ جمعة عبد الله ويومك هذا بهيج ..
كل ما تفضّلتَ به صحيح ودقيق وهذه الموضوعات أصبحت في السنوات الأخيرة هي الغالبة ولذلك تفسيرات عدّة بعضها معروف .... وللحياة أوجه متباينة عميقة التفاوت والباقي منها قليل .
كلما أحاول أنْ ألجَ بوّابات أُخرَ في الكتابة أجد نفسي غير عاجز لكنْ متهيّباً من إقتحام العقبة [ وما أدراك ما العَقَبة ] !
شكري وتحيتي وسلامي لك وأنتَ في بلاد طروادة وأغاممنون .
عدنان

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

من العنوان أحسستُ بأن ثمة غيثاً رغم القيض أو الشوب كما يطلق عليه أهل الشام !
العنوان والتفافُهُ على المفردات وعلى بيئة الشاعر ـ المنفى ـ كفيلة بأن تجعلني أقول لك هامساً بعني بيني وبينك بأن عنوان قصيدتي السابقة فيه أيضاً التفاف على اللغة حيث إنه كان ( أوقات من يواقيت ) ! وهو كذلك عنوان لمجموعتي القادمة :
يا نجمةَ صُبْحٍ أزرقَ فوّاحِ

أنعشتِ سماءَ الأفُقِ الأعلى ساحاً ساحا

يوحي فالبوحُ سلاحُ التوقِ المُستشري قدّاحا

إني رائيكِ وأنتِ القَدَحُ الساقي أرواحا
ــ
هل أُصِبتُ بالهلوسةِ أم ماذا ؟
:
البوحُ سلاحُ التوقِ المُستشري قدّاحا ـــــــ هذه أول مرة أرى القداح يستشري شأن الكوليرا أو الطاعون !!!!!!!
تقدير وإعجاب وتمنيات من لوز وفستق وعبق قرنفل

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

1 ـ الغيث المتقطع لا يتوقف في ميونيخ
2 ـ الهلوسات ليست بعيدة ... إنها قريبة من الجميع
3 ـ لم نرَ ديوانك صاحب الإلتفافات بعدُ
4 ـ أنت لشديد الأسف تقرأ الشعر بنصف عين وتفسر بعضه تفسيرات سطحية أُحادية البعد ... الشعر ليس كذلك ... الشعر مجازات وإشارات وصور أكثرها جديد وغير مألوف حسب قدرة وثقافة وجرأة الشاعر في التعبير عمّا يكتشف في دواخله والناس متباينون في كل شأن الظاهر منها والمبطن ، الجلي والخفي ...
5 ـ هل من العسير عليك قراءة [ قِدّاحا ] [ قَدّاحا ] ... وتكون الجملة [ البوحُ سلاحُ التوقِ المستشري قَدّاحا ] .... مثلاُ ؟ لولا أنك سامي العامري لما دوّختك بهذه التفاصيل لأنها تُسئ للشعر . أرجو أنْ تجد سبيلك الخاص لقراءة وتفسير الشعر لا كنص جامد إنما كتأويل متحرك و كإحتمال .
مع الشكر .

عدنان الظاهر
This comment was minimized by the moderator on the site

محبتي وتقديري أولاً
لم يهجم عليَّ شاعر أو ناقد أو قارىء أو صديق بهذه القسوة طلية فترة علاقتي مع القصيدة والتي بلغت الأربعين عاماً كما فعلتَ أنت هنا :
ـ أنت لشديد الأسف تقرأ الشعر بنصف عين وتفسر بعضه تفسيرات سطحية أُحادية البعد ...
ـــ
لا أدري هل نسيت أن كل تعاليقي على نصوصك كانت أو أغلبها خفيفة الظل تحاول جلب نوع من الفرح وبأسلوب أريحي لا أتكلفه أبداً فهو على لساني رغم أن لديّ من الهموم الحياتية والجروح ما يجعل النسر يتحول إلى فاختة !
أقبلُ منك كل ما تراني أستحقه فأنت أولاً وآخراً أستاذنا وبك نستضيء

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

هلة بيك عزيزي ....
أنْ تقرأ الشعر بنصف عين أفضل من أنْ تقرأه بنص ربع عين على طريقة حضيري أبو عزيز [ سلّمْ عليَّ بطرف عينه وحاجبه ] .....
أما ما تراه قسوة عليك فاقبله على قاعدة [ ضرب الحبيب أطيب من أكل الزبيب ] !

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4729 المصادف: 2019-08-17 01:15:34