 نصوص أدبية

داعشيَّات تُراثيَّة!

عبد الله الفيفي(عَمُّوريَّة أبي تمَّام: نموذجًا)

 «السَّيفُ أَصْدَقُ أَنْباءً  مِنَ الكُـتُبِ 

في حَـدِّهِ الحَـدُّ  بَـيْنَ الجِـدِّ واللَّعِبِ»

***

- السَّيْفُ أَمْلَحُ، مُذْ لاحَ الكِتابُ دَمًا

                 يُرْوِيْ انكِسارَ الثَّرَىٰ مِنْ بَرْقِهِ العَرَبِـي

يا مَـنْـطِقَ البِيْدِ، كَمْ بادَتْ نَـوافِـذُنا

                   نَحْوَ الحَضارَةِ مِنْ مَنْطُوْقِ كُلِّ غَـبِـي

تَأْبَـىٰ حَـماسَتُـنـا تُـسْمَىٰ: حَـماقَـتَنـا

                  لَوْ دارَ في الصِّدْقِ ما يَنْـبُوْ عَنِ الكَذِبِ

السَّـيْـفُ لا يَـبْـتَـنِـيْ لِلحَقِّ عاصِمَـةً

                  في الخافِقَـيْنِ ولا يَجْـنِـيْ ذُرَىٰ الشُّهُبِ

كَمْ مَرَّ (جِنْكِيْزُهُ)، (هُوْلاكُهُ)،  سَفَهًا،

                     مَـرَّ اللِّـئامِ ، وإِنْ فـي جَـحْفَلٍ لَـجِبِ

إِنَّ السُّـيُـوْفَ بَـيـَـانُ الجـاهِلِـيِّ، بِـلا

                 عَقْلٍ، وسَيْفُ النُّـهَىٰ مِنْ مَعْدِنِ الكُتُبِ!

              ***

- «بِيْضُ الصَّفائِحِ لا سُودُ الصَّحائِفِ في

مُـتُوْنِـهِـنَّ جَـلاءُ الشَّـكِّ والرِّيـَبِ»

          ***

- سُوْدُ الصَّحائِفِ لا بِيْضُ الصَّفائِحِ في

                      مُـتُوْنِـهِـنَّ  شُمُـوْسُ الفِكْـرِ والأَدَبِ

في البَدْءِ كانَتْ، على اسْمِ اللهِ، كِلْمَتُـهُ:

                 (كُنْ)؛ فاستَفاقَتْ بِها الأَكْوانُ مِنْ كَـثَبِ

عَجِـبْتُ مِنْ شاعِرٍ يَمْـرِيْ بِـأَخْـمَصِهِ

                    خِلْفَ الخِلافَـةِ فـي حانُوْتِـها الخَـرِبِ

(بَغْدادُ) كَمْ أَنـْجَبَتْ مِنْ سافِكٍ دَمَها

                     لَـيْسَتْ بِـأُمٍّ، إِذا  يُـنـْـمَىٰ، ولا بِـأَبِ!

                 ***

- «كَمْ نِـيْلَ تَحْتَ سَناها مِنْ سَنا قَمَرٍ     

 وتَحْتَ عارِضِها مِنْ عارِضٍ شَنِـبِ»

            ***

- فَـتْحُ الفُتُوْحِ؟  هُنا عَـرَّيْتَ سَوْأَتَـهُ!

                    يَنْدَىٰ جَبِيْنُ الخَنا مِنْ فَخْرِكَ العَجَبِ!

فَضَحْـتَ عَمَّـكَ إذْ خَلَّـدْتَ فِعْـلَـتَـهُ

                    فَضِيْحَةً  لَيْسَ تُـمْحَىٰ آخِــرَ  الحِقـَبِ

إِنْ كانَ لَـبَّىٰ التي نـادَتْـهُ: «مُعْـتَـصِمًا»

                    أَنـَّـىٰ استَحالَ كَذِئْبِ الدَّوِّ مُغْتَصِبِ؟!

                ***

- «كَمْ كانَ في قَطْعِ أَسْبابِ الرِّقابِ بِها

إِلى المـُخَـدَّرَةِ العَـذْراءِ مِـنْ سَـبَـبِ»

                 ***

 - وا خَجْلَـتاهُ مِنَ الغاياتِ إِذْ رُسِمَتْ

              يا (داعِشَ) الرَّأْسِ حَيِّيْ (داعِشَ) الذَّنَبِ!

ماذا؟ (أَزِيْدِيَّـةٌ) في أَمـْـسِنا  انتُهِكَتْ؟

                      وفاخَـرَ الشَّاعِـرُ العِمْلاقُ بالسَّـلَبِ!

إِنْ شَذَّ شِعْـرُ (أَبـِيْ تَـمَّامَ)، في مَـلَـقٍ،

                     فكَـيْفَ شَذَّ تَلَـقِّيْ شِعْرِنا العَـرَبـِي؟!

قَصِيْدَةٌ جَـرَّعُوها النَّـشْءَ  مُذْ دُسِعَتْ

                   كَيْ يَرْضَعَ الـمِلَّةَ الكَـتْعاءَ كُلُّ صَبِي!

                ***

- «كَمْ أَحْرَزَتْ قُضُبُ الهِنْدِيِّ مُصْلَتَةً

تَـهْتَـزُّ مِنْ قُـضُـبٍ تَـهْتَـزُّ في كُـثـُبِ»

             ***

- يَأْبَـىٰ الجِـناسُ بهٰذا الشِّعْـرِ  يُعْتِـقُـهُ

                      حَـتَّىٰ يُعَـتِّـقَــهُ  بِالجِـنْـسِ والكَـلَـبِ

يـا لَلمِـزاجِ  الفَظِـيْعِ  الفَـظِّ ، مُـزْدَرِدًا

                  بِـالنَّظْمِ قَـيْءَ الأَفاعِيْ، طافِحَ الطَّرَبِ!

               ***

- «بِـيْضٌ إِذا انتُضِيَتْ مِنْ حُجْبِها رَجَعَتْ      

أَحَـقَّ بِالبِـيْـضِ أَتْرابـًا مِنَ الحُجُبِ»

              ***

- نِعْمَ البُطُوْلَـةُ! لا فُـضَّ البَدِيْعُ! ولا

                  دَرَّتْ قَوافِيْ (حَبِيْبٍ)، مُبْـدِعِ الجَرَبِ!

لا بَيَّضَ اللهُ وَجْهًا بـاضَ «سُخْبُـرَةً»(1)

                 يا دِيْكَ (مُعْتَصِمِ) الأَتـْراكِ ذِيْ الذَّهَبِ!

مَواهِـبٌ غُـرِسَتْ  في غَـيْرِ مَـغْرِسِـها

                    تُـعَـنْـقِـدُ العِـيَّ والإِعْـياءَ  في العِـنَبِ

ثَـقـافَـةٌ مِنْ ثُـغـاءِ الأَشْقِـياءِ  طَمَـتْ

                 حَتَّىٰ جَرَتْ في دِمـاءِ الشِّعْرِ والخُطَبِ!

              ***

شعر: أ. د. عبد الله بن أحمد الفَيفي

...........................

(1)  سُخْبُرَة: تعني في لهجات (فَيْفاء): مَسْخًا مُشَوَّهًا، أو مُصيبة، أو شيئًا ينطوي على ضررٍ بالغ.  يقولون مثلًا: «وقع فلان في سُخْبُرَة»، أي في مُصيبة.  ولعلَّه من السَّخْبَر، وهو في العربيَّة: شجرٌ تألفه الحيَّات فتسكن في أصوله، الواحدة: سَخْبَرَة.  هٰكذا في اللغة المدوَّنة: بفتح السين والباء. (انظر: ابن منظور، لسان العرب، (سخبر)). قال (حسان بن ثابت، (1929)، ديوانه، عناية: عبد الرحمٰن البرقوقي (مصر: المطبعة الرحمانيَّة)، 211):

إِنْ تَغْدِروا فالغَدْرُ مِنكُمْ شِيْمَةٌ          والغَدْرُ يَنبُتُ في أُصولِ السَّخْـبَرِ

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

رغم الجهد الكبير الذي بذله الشاعر في نحت

و صياغة الجملة الشعريّة. و رغم المهارات اللغويّة

الملموسة في القصيدة. إلّا أنّها و على صعيد. المعنى

لا تخلو من. عنتريّات. من باب خالف تُعرف .

فكيف. تنتقد. صرخةٌ أبي تمّام و حماسته لحملة المعْتصم

على الروم و لا تنتقد. من يهاجم او يدعم الهجوم على

اليمن. و على. طرابلس. الليبيّة. وهم. عرب. وليس من

الروم.

و شكراً

سميح سلمان الحجازي
This comment was minimized by the moderator on the site

يريد ان يقول لنا الشاعر ان ما فعله العراقيون في عمورية هو ذاته ما فعله الدواعش
في الايزيديات. يقول من الخطأ تعليم التلاميذ قصيدة ابي تمام في تخليد ملحمة المعتصم
بانتخاء عربية به سامها الروم الذل. حتى انه وصف امة العرب بالكتعاء.

كل هذا الضجيج اللغوي الذي خلفه جهد كبير في الشطب والتغيير والتعديل الكثير
حتى يصلنا بهذا الشكل، وهو غير مبرر في العصر الحديث، يريد ان يوضح ان السيف
ليس هو الحل، بل العقل، ولذلك ينتفد كل تاريخ العرب.

ربما خفي على الشاعر ان الدول العظمى اليوم تفعل بالشعوب الضعيفة اضعاف ما فعله العرب
فهم يقتلون بالالاف ويجوعون الملايين ويدمرون الحضارات.

عادل الحنظل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4835 المصادف: 2019-12-01 02:38:28