 نصوص أدبية

الحلم

جمال مرسي (معارضة لنونية ابن زيدون)


آنَسْتُ نُورَكِ مُذْ أَغرَى لَيَالِينَا

                     بِالشَّهدِ والوَردِ يَا أَغلَى أَمَانِينَا

لُمتُ الظَّلامَ الَّذِي مَا كُنتُ أَعرِفُهُ

                       إِلَّا دُمُوعاً أُرِيقَتْ مِنْ مَآقِينَا

دَربٌ مِنَ الشَّوقِ نَحوَ الصُّبحِ يَأْخُذُنِي

                      مِنِّي إِلَيْكِ إِلى أنْ تُشرِقِي فِينَا

كَتَمتُ تَحتَ ضُلُوعِي كِلْمَةً، عَجَزَتْ

                    عَن وَصفِهَا لُغَتِي، فِيهَا تَأَسِّينَا

تَاجٌ عَلَى رَأسِ أَشعَارِي يُزَيِّنُهُ

               حَرفَانِ مِن رَوْضَةِ النِّسْرِينِ تَزيِيِنَا

وهَلْ سَتَنعَمُ أَشعَارِي بِحَاضِرِنَا

                 إِلاَّ إِذَا نَهَلَتْ مِنْ فَيضِ مَاضِينَا؟!

رُوحِي فِدَاؤُكِ يَا مَن بِتُّ أَعشَقُهَا

                    ولَم يَجُلْ فِي خَيَالِي أَنْ تُجَافِينَا

هِيَ المَحَبَّةُ جَلَّ اللهً خَالِقُهَا

                 قَد أَنبَتَتْ فِي قُلُوبِ الخَلقِ نِسرِينَا

شَمسٌ بِأُفْقِيَ قَد أَرخَتْ جَدَائِلَهَا

                عَلَى الظَّلامِ، وجَاءَتْ كَي تُدَاوِينَا

مَدَّتْ إِلَيَّ يَداً، مِن طِيبِ مَلْمَسِهَا

                          نَسِيتُ أّيَّ جَفاءٍ كَادَ يُفنِينَا

سَلَّمتُ بِالعَينِ قَبلَ الكَفِّ فَاْنصَهَرَتْ

                      عُيُونُنَا فِي عِنَاقٍ غَاظَ وَاشِينَا

الدِّفءُ فِي يَدِهَا، والطُّهرُ فِي دَمِهَا

                 والعِطرُ فِي فَمِهَا يُهدِي الرَّيَاحِينَا

لا زِلْتُ أَذكُرُ إِذ جَادَتْ بِضِحكَتِهَا

                 والَّليْلُ سَاجٍ وصَمتُ اللَّيلِ يُغرِينَا

دَاوَتْ بِقَلْبِيَ هَمّاً قَد شَقِيتُ بِهِ

                  مُذْ كَشَّفَتْ دُرَراً فِي الثَّغرِ تَسبِينَا

يَا لَلجَمَالِ الَّذِي أَبصَرتُ طَلْعَتَهُ

                  فِي وَجهِ مِن سَبَحَتْ فِيهَا مَعَانِينَا

نِيلٌ إِذَا مَنَحَتْ، نُورٌ إِذَا ضَحِكَتْ

                     شَهدٌ إذَا نَطَقَتْ، تَسمُو قَوَافِينَا

رَأَيْتُ نَفسِيَ فِي لَيلٍ يَطُولُ بِنَا

                   كَمَا يُرَى البَدرُ فَرداً فِي دَيَاجِينَا

الشَّمسُ تَمنَحُهُ نُوراً يُشِعُّ بِهِ

                   كَي مَا يُسَامِرُ فَي الَّليلِ المُحِبِّينَا

غَرِيبَة هَذِهِ الأَيَّامُ تَحرِمُنَا

                       مِمَّنْ نُحِبُّ ومِمَّنْ أَثَّروا فِينَا

بَحرٌ يُقَرِّبُنَا مِنهُم، ويُبعِدُنَا

                   مِنْ دُونِ أَشرِعَةٍ عَنهُمْ ولاَ مِينَا

شَتَّانَ مَا بَينَ مَن مُتْنَا بِهِم عَطَشاً

                   و بَينَ مَن غَمَرُوا بِالحُبِّ وَادِينَا

مَاذَا سَتَكتُبُ أَشعَارِي إِذَا وَصَفَتْ

                   مَن أَسعَدُوا الكَونَ أَقوَالاً وتَبْيِيِنَا

سَأَلْتُهَا، قَالَت الأَشعَارُ عَاجِزَةً :

                     لَنْ نَستَطِيعَ لَهُمْ وَصفاً يُوَافِينَا

النُّورُ يَنبُعُ مِن عَيْنَيْكِ مُلهِمَتِي

                     فَكَيفَ أَمنَحُ لِلأَنوَارِ تَزْيِيِنَا ؟!

لا تَعجَبِي، فَالهَوَى لَوْ زَارَ صَاحِبَهُ

                        يَهِيمُ حِيناً وقَد يَهذِي أَحَايِيِنَا

قَلبٌ كَقَلبِكِ أَهوَى أَن أَعِيشَ بِهِ

                      فَمِثلُ قَلبِكِ بَعدَ المَوتِ يُحيِيِنَا

صَوتُ كَصَوْتِكِ تَهوَى الأُذْنُ نَغْمَتَهُ

                  مَاذَا سَيُنشِدُ بَعدَ السِّحرِ شَادِينَا؟!

يَمَّمتُ وَجهِيَ نَحوَ البَيتِ خَاشِعَةً

                  جَوَارِحِي، وجَلالُ البَيتِ يُغشِينَا

دَعَوْتُ رَبِّيَ أَنْ يُبقِيكِ لِيْ سَنَداً

                    فَرَدَّدَ النَّبضُ فِي الخَفَّاقِ: آمِينَا

هِيَ الحَيَاةُ أَذَاقَتْنَا حَلَاوَتَها

                       حَتَّى دَعَا لَكِ قَاصِينَا ودَانَيِنَا

أَيقَنْتُ أَنِّيَ مَهمَا طُوِّعَتْ لُغَتِي

                   يَظَلَّ شِعرِيَ فِي عَيْنَيْكِ مِسكِينَا

يَا لَيْتَهُ كَانَ يَسْطِيعُ القِرَاءَةَ فِي

               سِفرِ العُيُونِ، ومَا فِي القَلبِ تُخفِينَا

قُرآنُ رَبِّيَ يَحكِي عَن مَلَائِكَةٍ

                         للهِ لَوْ أُمِرُوا، جَاؤُوا مُلَبِّينَا

و قَد رَأَيْتُكِ فِي الأَحلامِ فَاتِنَتِي

            مَلْكاً عَلَى الأَرضِ فِي الأَنوَارِ تَمشِينَا

نُبِّئتُ أنَّك جئتِ الأَرضَ مُرسَلَةً

                         مِنَ السَّمَاءِ بِأَخلاقِ النَّبِيِينَا

تُوحِينَ لِلنَّاسِ أَن ثُوبُوا لِرُشدِكُمُو

                وسُقتِ فِي نُصحِكِ الغَالِي بَرَاهِينَا

أَستَغفِرُ اللهَ مِن قَولٍ بِهِ شَطَطٌ

                        فَإِنَّ لِلشِّعرِ شَطْحَاتٍ تُوَاتِينَا

لا تَعتِبِي إِنْ رَأَيْتِ الشِّعرَ يَأْخُذُنِي

                لِمَنْ تَخِذْتُ هَوَاهَا فِي الوَرَى دِينَا

نَقَشْتُهَا فَوقَ صَدرِي قِصَّةً بَقِيَتْ

                   وَضِيئَةً فِي المَدَى تَمحُو مَآسِينَا

وَهَبتُها الرُّوحَ، إنَّ الرُّوحَ أُمهِرُهَا

                  لِمَن إِذَا جُرِحَتْ فَالجُرحُ يُدْمِينَا؟

رَضَعْتُ فِي المَهدِ نِيلَ الطُّهرِ مِن يَدِهَا

                    وهَل كَمَا النِّيلُ مِن نَهرٍ يُرَوِّينَا

وطُفتُ مِن شَرقِهَا لِلغَربِ مُنْتَشِيَاً

                     رَأَيْتُ أَزهَارَهَا تَكسُو رَوَابِينَا

مَا زِلتُ أَذكُرُ لَهوِي فِي مَرَابِعِنَا

                    وذِكرَيَاتِ شَبَابِي فِي ضَوَاحِينَا

لَيتَ الَّذِي مَرَّ مِن عُمرٍ يَعُودُ لَنَا

                          لَكِنَّهُ الشَّيبُ يُنْسِينَا أَمَانِينَا

يَجِيءُ غَصبَاً فَلَم نَمنَعْ زِيَارَتَهُ

                    ويَنثُرُ الفُلَّ فِي الفَوْدَينِ، يُغرِينَا

كَأَنَّنَا بَعدَمَا أَضحَتْ كُهُولَتُنَا

                   نَقشاً بِحَاضِرِنَا، نَشتَاقُ مَاضِينَا

تَاللهِ لَم أنسَ مَا قَد كَانَ يُضحِكُنَا

                    كَلَّا، ولَم أَنْسَ مَا قَد كَانَ يُبكِينَا

قُولِي أُحِبُّكَ كَي مَا أَستَظِلُّ بِهَا

                   عَسَى تُهدِّئُ فِي القَلبِ البَرَاكِينَا

لَستِ البَخِيلَةَ حَتَّى تَحرِمِي وَلِهَاً

                     يَحيَا بِهَا عُمُراً لَوْ كُنتِ تَدرِينَا

بَيْنِي وبَينَكِ بَوْنٌ شَاسِعٌ ومَدَىً

                  و كُلُّ أَشرِعَتِي أَضحَتْ بِلا مِينَا

جَمِيلَةٌ بَعضُ أَحلَامِي فَقَد زَرَعَتْ

                   فِي أُفْقِ أَخيِلَتِي الأَعنَابَ والتِّيِنَا

مَنَحتُهَا مَن بِهَذِي الأَرضِ قَد حُرِمُوا

                          حَقَّ الحَيَاةِ مَلايِيِناً مَلاَيِيِنَا

الحُلْمُ يَا رَبَّةَ الأَحلامِ يَحمِلُنَا

                          عَلَى جَنَاحِ أَمَانِينَا فَيُحيِينَا

لَيتَ الحَيَاةَ كَمَا الأَحلامُ نُبصِرُهَا

                   وَردِيَّةَ الرَّوضِ، تَرعَاهَا أَيَادِينَا

لاَ خَوْفَ، لا فَقرَ، لا أَوجَاعَ تَسكُنُهَا

              لا حَربَ، لا مَوتَ تَرعَى خَيْلُهُ فِينَا

مَا عَادَ يَشغَلُنِي مَا قِيلَ مِن زَمَنٍ

                (أَضحَى التَّنَائِي بَدِيلاً مِنْ تَدَانِينَا)

رَسَمتُ يِا أَنتِ مَا قَد فَاقَهُ لُغَةً

                     بِلا غُرُورٍ، ولَم تَعجَزْ قَوَافِينَا

سَكَبْتُ كُلَّ أَحَاسِيسِي عَلَى وَرَقِي

                      فأَوْرَقَتْ فِي فَضَاءَاتِي أَفَانِينَا 

يَوماً وَعَدْتُ إِذَا " وَلَّادَةٌ " رَجَعَتْ

                      إِلَى الحَيَاةِ لَجَاءَتْ كَي تُحَيِّيِنَا

واليَومَ وَفَّيتٌ وعداً قَد قَطَعتُ عَلَى

             نَفسِي، وعَارَضْتُ مَا قَد كَانَ يُشجِينَا

          ***

شعر : د. جمال مرسي

15/2/2018م

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

د. جمال مرسي الشاعر القدير ، مساؤك الخير والسعادة ، تحية وتقدير على الدوام ..

سَلَّمتُ بِالعَينِ قَبلَ الكَفِّ فَاْنصَهَرَتْ

عُيُونُنَا فِي عِنَاقٍ غَاظَ وَاشِينَا

الدِّفءُ فِي يَدِهَا، والطُّهرُ فِي دَمِهَا

والعِطرُ فِي فَمِهَا يُهدِي الرَّيَاحِينَا

لا زِلْتُ أَذكُرُ إِذ جَادَتْ بِضِحكَتِهَا

والَّليْلُ سَاجٍ وصَمتُ اللَّيلِ يُغرِينَا

دَاوَتْ بِقَلْبِيَ هَمّاً قَد شَقِيتُ بِهِ

مُذْ كَشَّفَتْ دُرَراً فِي الثَّغرِ تَسبِينَا

الله ، يالهذا الشعر الغزلي الشفيف المرهف !
الذي قلّما نجده الآن في الكثير من الأشعار ، لعمقه وأحاسيسه الملونة بأطياب المشاعر ، ونسكه في محاريب الحبيب ..
حاولت أن أعدد على أصابع ذاكرتي ، كم شمعة حب أضأت هنا ، خانني العدد وغدرتني الذاكرة ..

لا غرابة أن النيل الحبيب ، حين تتوضأ قريحة الشاعر جمال مرسي في زمزمه ، تصدح حنجرة رئتيه على مصلوة الشعر ، بابتهالات قلب قيس ، و أدعية نبض ليلى ..

القصيدة التي تمتّع القارئ ، بجزالتها ، وانسنة كلماتها ، وشخصنة مضمونها ، بكافة الألوان المشبعة بحمرة الحب ، يُطلق عليها القصيدة المرسومة بحواس الكلمات ، وبلا مبالغة في حديثي ، الابتعاد عن الشقلبة اللغوية والتراكيب اللفظية ، والمجازات المبالغ فيها ، والدهاليز التي تتعب القارئ في القصيدة ، هي تيار خاص بل هي السهل الممتنع ، بسيطة حيوية تزهو بكل المؤثرات السمعية والبصرية الملموسة ، ولكن من الصعب جدًا تقليدها ولو بأنملة حرف واحد ..

الإحساس مرآة القلب ، ومتى يُنقل الإحساس بحرفية الضوء على هيئة قوس قزح ، وخالي الوفاض من الزحلقة وعرض العضلات الأدبية ، وبكامل رائحة الحب وبدائية غاباته البكر ، وطينة هابيل الطيبة ، ونايات الرعاة الممهورة بشجن القصب ، يكون نجح في الولوج إلى قلب القارئ ، ويستحق شاعره منا كل التقدير ..

د. جمال مرسي ، قرأت لك قصيدتين في المثقف ، وكانتا في غاية الرهافة والرومانسية العذبة ، وتشرفت بمعرفتك الثرّة وحرفك الباسق ، دمت فياضًا بالشعر والحب ، احترامي وكل السلام ..

فاتن عبدالسلام بلان
This comment was minimized by the moderator on the site

اختي الكريمة المبدعة فاتن عبد السلام بلان
بداية أعتذر عن تأخري في الرد لظروف خاصة.
ثانيا أقول إن قمة السعادة و الفرح للشاعر.. آي شاعر ان يجد من يقدر قصيدة له فيمنحها ما تستحق من القراءة باهتمام القارئ المثقف أو الناقد الواعي و قد وجدتك هنا ذاك المثقف والنتاقد في آن واحد.
و كون قصيدتي هذه و القصيدتين اللتين قرأتِهما قد نالت جميعها إعجابك و اهتمامك فهذا لعمري شرف كبير لي.
أشكرك سيدتي على هذه القراءة الجميلة
و تقبلي تحياتي و تقديري و احترامي

د. جمال مرسي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر د. جمال مرسي

مودتي

أَستَغفِرُ اللهَ مِن قَولٍ بِهِ شَطَطٌ
فَإِنَّ لِلشِّعرِ شَطْحَاتٍ تُوَاتِينَا
لا تَعتِبِي إِنْ رَأَيْتِ الشِّعرَ يَأْخُذُنِي
لِمَنْ تَخِذْتُ هَوَاهَا فِي الوَرَى دِينَا

مختصرا انفاس الحضور بتوسيع المنعطفات.. مُدلفاً صخب الهدوء تحت
ثقل المتدلى من ضرام الروح.. مترجلا نول الزهد لتنسج من زرد الاعتبار
مغارم الشعر

دمت ابدا بصحة وابداع

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي المبدع طارق الحلفي
شرف كبير لي أن تمر بقصيدتي فتمنحها من أريج حرفك
شكرا لك كثيرا و أعتذر عن تأخري في الرد
تحياتي و تقديري

د. جمال مرسي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذه القصيدة اعتبرها انشودة الحب , او في المعنى الادق موشح الحب بهذا الايقاع الغنائي الشفاف بعذوبته المنسابة من اعماق الوجدان . الذي اطلق عنان القلب ان ينشد نغماته العذبة على جوانح الحب والهيام , بتغنج ودلال وفتنة روحية , سكبت على رحيق العشق والغرام . هذا الموشح الرومانسي الجميل , يذكرني بموشح الحب الغنائي , الذي يبدأ بهذا الترنم الغنائي العذب ( يامنْ لعبت بهِ شمول / ما ألطف هذه الشمائل / نشوان يهزه دلال / كالغصن مع النسيم مائل ) لذلك عزفت على قيثارة الحب الرومانسي العفيف ( الحب العذري ) هذه القصائد في عنفوانها في الحب والهيام تنشد العفة الروحية , وهي تختلف او تتقاطع مع قصائد الحب النزارية ( الشاعر نزار قباني ) التي تتغزل وتهيم في عنفوانها في الهيام بترنم بمفاصل جسد المحبوب وفتنته . بكل تأكيد يشم من هذه القصائد روح الفحولة الشرقية للرجل الشرقي . بينما هذه القصيدة تتغزل وتترنم في روح الحب أو في روحيته الندية والعفيفة , يتنغم بالفتنة الروحية , التي تفتح آفاق الروح بشكل جميل وتحلق في هيامها العذب في الافاق الاعالي . لذلك اطلقت جناحيها في الحب والهيام . كأن الحب يفتح دائرة النور لينقشع الظلام في الروح . يجده هو الشوق على مائدة الصباح . ويضع على رأسه نسري , كتاج الروح وزينتها , ولكي يؤكد على اطياف وفواحة الحب بهذين النسرين . التاج على الرأس ( ح و ب / حب ) هذه اسمى محبة خلقها الله , لكي تنير الطريق في نورها بالنسرين , لكي يقف منتصب القامة في مواجهة متاعب الحياة , ولكي يتغلب على الظلام والجفاء , ويعزف في دفئ الحب , وفي جمال طلعته , التي تبهج الروح والقلب في الهيام والغرام , اللذان يشكلان بدراً مضيئاً في الليل , ويقرب قلبين في قلب واحد , ليرتوي من ظمأ الحب , في هالته الروحية التي تعطي اكسير الحياة للقلب ليسافر على جناح بساط الحب . لكي يمر العمر زهواً وبهجةً , حتى في المشيب والكهولة . . القصيدة حلقت وعزفت على وترين , وتر عنفوان الشباب بالحب , الذي سبح في الغرام والهيام بالشفافية المرهفة. والوتر الاخر وتر الشيب والكهولة , لذلك نجد الرزانة القويمة بزهو وتماهي وهو يغرف ويتذكر عسل الحب في الشباب . وطبعاً اذا تريد التأكيد يبدأ الوتر الاول من بداية القصيدة الى وسطها , ثم يبدأ الوتر الثاني . وهو يتذكر مرحلة شباب عسل الحب , يعني الوتر الثاني يبدأ من هذا البيت حتى خاتمة القصيدة .
لا زِلْتُ أَذكُرُ إِذ جَادَتْ بِضِحكَتِهَا

والَّليْلُ سَاجٍ وصَمتُ اللَّيلِ يُغرِينَا
ولكني سأختار من الوتر الثاني التي اجدها اكثر رصانة وحكمة وتبصر في روائع الحب
أَستَغفِرُ اللهَ مِن قَولٍ بِهِ شَطَطٌ

فَإِنَّ لِلشِّعرِ شَطْحَاتٍ تُوَاتِينَا

لا تَعتِبِي إِنْ رَأَيْتِ الشِّعرَ يَأْخُذُنِي

لِمَنْ تَخِذْتُ هَوَاهَا فِي الوَرَى دِينَا

نَقَشْتُهَا فَوقَ صَدرِي قِصَّةً بَقِيَتْ

وَضِيئَةً فِي المَدَى تَمحُو مَآسِينَا

وَهَبتُها الرُّوحَ، إنَّ الرُّوحَ أُمهِرُهَا

لِمَن إِذَا جُرِحَتْ فَالجُرحُ يُدْمِينَا؟

رَضَعْتُ فِي المَهدِ نِيلَ الطُّهرِ مِن يَدِهَا

وهَل كَمَا النِّيلُ مِن نَهرٍ يُرَوِّينَا
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي المبدع الناقد المحترم جمعة عبد الله
ما أسعدني بك و بمرورك الثري الذي يضفي على القصيدة ألقاً و بهجة
قراءة جميلة واعية و عميقة للقصيدة و هكذا تعودت منك فلا تحرمني من هذه الإطلالات الجميلة على شعري
شكرا لك بحجم السماء و أعتذر عن تأخري في الرد
مع خالص ودي و تقديري و احترامي

د. جمال مرسي
This comment was minimized by the moderator on the site

ماابرعها وأجلها من معارضة راقية مبنى ومعنى.
سلمت يداك

الدكتو جمال مرسي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي المبدع الراقي فتحي محمد علي
أعرف أنك كتبت ( بالخطأ ) اسمي بدلا من اسمك لكنه شرف لي .. علمت منك ذلك
فلا يسعني إلا أن أشكرك من القلب على هذه الإطلالة الجميلة
تحياتي

د. جمال مرسي
This comment was minimized by the moderator on the site

...إنه لعَمري سِحْرٌ حلال...
مقدرة كبيرة في ترويض الحرف وإبداع القافية.

غِيظَ العِدى من تساقينا الهوى فدعوا بـأن نَغُـصَّ فقـال الدهـر آمينـا
.
دَعَوْتُ رَبِّيَ أَنْ يُبقِيكِ لِيْ سَنَداً
فَرَدَّدَ النَّبضُ فِي الخَفَّاقِ: آمِينَا
تفوقت والله...
حفظك الله د. جمال مرسي شاعرا لايُشقّ له غبار.
وعماداً رفيعاً للأدب العربي.
دمتَ ودامت سِلالُ حروفك مليئةً بالورد والجمال.
وتحية لصحيفة المثقف ومثقفيها.

غاندي يوسف سعد
This comment was minimized by the moderator on the site

حبيب أخيك الشاعر الكبير غاندي يوسف
و الله إني لسعيد بك في كل مكان .. هنا و في القناديل و الفيس
أنت تشرفني بغطلاعك على ما أكتب و أن تبدي رأيك فيه فهذا و الله قمة السعادة
فسكرا لك من القلب يا صديقي و دمت مبدعا متألقا

د. جمال مرسي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة رائعة ماتعة بكا المقاييس. بارك الله في عطائك الإبداعي الجميل .د. جمال مرسي

رقية هجريس
This comment was minimized by the moderator on the site

شهادتك أعتز بها شاعرتنا و قاصتنا الجزائرية القديرة رقيه هجريس
فلك الشكر و التقدير و أهلا بك دوما

د. جمال مرسي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة رائعة تجلى فيها الشعر بأسمى معانيه البليغة وبيانه الرصين . شكرا لك استاذي القدير د.جمال مرسي على الإبداع الراقي . مودتي .

عبد الاله اغتامي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر المغربي الكبير عبد الإله إغتامي
من دواعي سروري و امتناني أن أراك هنا تنور وجه قصيدتي كما أراك في كل الأماكن التي تلتقي فيها أرواحنا و حروفنا
شكرا لك من صميم القلب
و دمت بكل الخير و السعادة

د. جمال مرسي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير الدكتور جمال

هو نص يفيض عذوبة وشاعرية و عمق احساس وصدق مشاعر
ينسكب من الأعماق زلالا فياتي منسابا عذبا رقراقا يسقي الأرواح شهد الاحساس الصادق الذي لا يكون الا من ورهافة لا يملكها الا شاعر حقيقي واحساس ينبعث من الأعماق بلغة غذبة سلسلسة منسابة
نص خالد يعلم كيف يكون الشعر تعبيرا عن عاطفة لا تنهيها الأحقاب وهو نموذج متفرد في غرض الغزل الذي أبدعت وامتعت واجدت فيه كما كل قصائدك العميقة الصادقة الفياض شاعرية
تحياتي وتقديري لجمال الحرف اللالاء

نبيلة حماني
This comment was minimized by the moderator on the site

الله الله على هذه الكلمات التي تثلج الصدر و تمنحني المزيد من الثقة فيما أكتبه
شاعرتنا المغربية الراقية و أميرة القصيدة النثرية كما أطلق عليك : شرف كبير لي أن تمري بقصيدتي فتمنحيها من عبق حروفك زخما
شكرا لك
و دمت بكل الخير و السعادة

د. جمال مرسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4884 المصادف: 2020-01-19 02:01:13