 نصوص أدبية

ميادين الضياع!!

صادق السامرائيتَداعتْ في مَيادينِ الضَيــــاعِ

مُباركةً بحاديَةِ الجِيــــــــــاعِ

 

طوابيرٌ منَ الإملاقِ ضاقــتْ

مُضرّجــــــــةً بأوْجاع الْتياعِ

 

عَمائمُهــــــــــا تُخاطِبُها بشَرٍّ

ومـــا عَرفتْ بها خَيْرَ المَتاعِ

 

أعـاجيبٌ مِنَ الويلاتِ جاءَتْ

تُرافِدُها مَتاهــــــــاتُ ارْتياعِ

 

كأنّ الدينَ عنــــــــوانٌ لضَيْمٍ

وأنّ دُعاتَهُ  وَطَنُ الخِــــــداعِ

 

عَلائمُ جَوْرهــا مِنْ جَهْلِ دينٍ

وقاضيَةٍ ببهْتان اشْتــــــــراعِ

 

تَعَطّلَ عَقلُهــا والنفسُ طاشَتْ

فصارَ الناسُ أصْنافَ الرُعاعِ

 

أ ليْسَ الدينُ تنْويرا لعَقلٍ

وتهذيبا لسيّئةِ الطبـــاعِ؟

 

أ ليسَ الدينُ عنوانَ ارْتحامٍ

يُعاضدُ أمّةً  بـرؤى اتْباعِ؟

 

تحيّر جَهْبذٌ وكبى نُهــــــــــاهُ

وأضْحى في سَقيماتِ المُعاعِ

 

أ ويْلٌ بَعدَ ويلٍ ما توانى

يُداهِمُها بقاسيةِ الصِراعِ

 

وما اتْعَظتْ ولا خَبُرَتْ دروسا

تُعيدُ مَسيرةً دونَ انْقطــــــــاعِ

 

وتبْكي حينَ تَشفى مِنْ وَجيعٍ

فتَسْعى نحْوَ راعيةِ الدواعي

 

أراها دونَ إبْصارٍ مُنيرٍ

مُعلقةً بمُلهمَةِ اخْتنـــاعِ

 

يُعاقرها التَجمّدُ مُسْتبيحا

نواهيَها بعاديةِ الطَواعِ

 

ومَنْ رَهبَ الصعودَ إلى ذراها

تدحْرج  خائرا فهــــــوى لقاعِ

 

عزائمُ كلّها وُهِبَتْ لبعضٍ

يؤمِّلُهــــــــا بقائِدَةِ الدفاعِ

 

لتَنهلَ من مَعينٍ مُستدامٍ

يزوّدُها بسلاّفِ ارْتفاعِ

 

فقـــــــــــلْ تحيا بداعيةٍ لخَيرٍ

لإنّ الشرَّ مَجهوضُ المَساعي

 

رأيتُ أنامَهـــــــــا رُهِنَتْ بباءٍ

وأنّ الطبعَ منْ طبع الضِباعِ!!

 

فلا تَعْجبْ إذا سَفكتْ دمــاءً

وأشْرَتْ في مُنافسةِ السِباعِ

 

كذا الأيامُ تُخْبـــــــرُنا بأنّا

فترْمينا على سُفُحِ الضَياعِ

 

فحَطّمْ كلَّ مَعقــــــورٍ بقيْدٍ

وساهمْ في مُداهَمة القِلاعِ!!

 

لأنَّ الكونَ يَسكننا ويَسْعى

إلى أمدٍ دؤوبٍ باتْســاعِ!!

 

تمـــاهى كلُّ مَوجودٍ بذاتٍ

تغيَّبَ كُنْهُهُا بذرى الْتماعِ!!

 

فقلْ هبطتْ على خلقٍ بَهيمٍ

وحارتْ في مَواقيتِ الوَداعِ

 

وطافتْ بينَ إخْفاقٍ وفَوزٍ

مُدسّسَةً بآبارٍ عِمـــــــاقِ

 

فهلْ وفــــــدتْ أبابيلٌ إلينا

لترْجمُنا بأحْجار النِزاعِ؟!!

 

وهلْ كنّا كما رَغِبَتْ وفينا

مُؤمّــــرةٌ بسيئةِ الوَلاع؟!!

 

ألا تَعِبَتْ من التهذيب دَوْمــا

شرائعُ كونِها وذوَتْ بصاعِ!!

***

د. صادق السامرائي

8\1\2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والاديب القدير
نحن بصدد قصيدة فخمة في الصياغة , التي استلهمت اصناف واجناس محسنا البديع في صورها الشعرية , التي برعت في ايقاعها الرخيم والفخم في ايقاعاته الصدحة بقوة الجملة الشعرية , التي جعلها تحمل وجهين حتى داخل البيت الشعري الواحد . هذين الوجهين . يمثلان وجهين سالببن في المقابلة من الطباق البلاغي في رؤيته الدالة بمعاني قوية في دلالات المغزى والايحاء البليغ . فخامة الصور الشعرية وهي تغوص في اعماق الواقع وتجلي مفرداته واشيائه وتداعياته السلبية في الوجهين , بصورة سوداء متشائمة .
ميادين الضياع / حيادية الجياع
املاق ضاقت / اوجاع التياع
عمائمها تتحكم بعقول البشر , او الانفاق يولد / خير المتاع
ويلات / متاهات
ويلات / متاهات ارتياع
الدين الصنم / وطن الخداع
العقل المعطل / اصناف الرعاع
بهذا الشكل تسير دلالات القصيدة في المعنى البليغ , في ارتشاف الوقع وتفكيك مفرداته . لكي تدلل على الزور والنفاق بهدف تعطيل العقل لكي تلعب الخرافة في عقله وتسيره في ايقاع يحرث في العقل المعطل . وبالتالي تحول هذه العمائم وهي في خير المتاع , تحول الدين الى صنم وخرافة . على شقاء الرعاع ومعاناتهم , لكنهم جعلون يلهثون وراء الوهم والسراب , لان عقولهم معطلة
تَعَطّلَ عَقلُهــا والنفسُ طاشَتْ

فصارَ الناسُ أصْنافَ الرُعاعِ



أ ليْسَ الدينُ تنْويرا لعَقلٍ

وتهذيبا لسيّئةِ الطبـــاعِ؟



أ ليسَ الدينُ عنوانَ ارْتحامٍ

يُعاضدُ أمّةً بـرؤى اتْباعِ؟
تحياتي بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبدالله المحترم
تحياتي وإعتزازي بكلماتك الأخذة إلى الأسمى

قراءاتك النقدية المتميزة تعلّمُنا مهارات تذوّق الأدب الرفيع
وإدراك جوهر البديع
وتنقلنا إلى فضاءات الإنثيالات الإشراقية الباهية

أتعلمُ من فيض مدرستك النقدية ما يغني عن كتب

دمت يراعا متوهجا بالكلمة المنوِّرة للعقول والنفوس والأرواح
وما أروع الفوز بسلاف إبداعٍ أثيل

خالص الود والتقدير

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4905 المصادف: 2020-02-09 02:16:57