 نصوص أدبية

بعْلُ السماء

باسم الحسناويبما كانَ صلّى ثمَّ ماتَ كعادتِهْ

فقد أنزلَ اللهُ الملاكَ بساحتِــهْ

 

فخاطبَهُ أنَّ السَّماءَ تريدُهُ

لها سيِّداً بعلاً بكلِّ أناقتِهْ

 

لتنجبَ منهُ الشمسَ ليست كهـــذِهِ

ولكنَّها شمسُ الضُّحى من سلالَتِهْ

 

وتنجبَ منهُ البدرَ ليسَ بآفلٍ

فقد جمعَ اللهُ السَّنا في ذؤابتِهْ

**

النسخة الأخرى  

بدأتُ حياتي فارساً راكباً مُهْــــرا

وقاتلتُ وحدي أمَّةَ الكفْرِ والكُفْرا

 

ولمّا بلغتُ الرشدَ فتَّشتُ فيهمــــا

فأبصرتُ إيماناً بنسختِهِ الأخرى

 

لقد رفضوا الأرْبابَ مخلوقةً لهـــــم

وقد أوْسَعوا الأصْنامَ منحوتةً كَسْرا

 

هم البحْرُ لكنْ ظامئونَ بملْحِهِـــــــم

فكم ماتَ عطشاناً فلا تحسدِ البَحْرا

**

أكون أبا الأفلاك 

أنا الرجلُ المهووسُ بالخمرِ والظُّبى

متى كوكبٌ قد غابَ أطْلَعْتُ كَوْكَبــا

 

أكـــــــون أبا الأفلاك من أوَّلِ الدُّنا

فسَلْها تُجِبْ هل عاندَت ذلكَ الأَبا؟

 

من الــــــــــــرقَّةِ القلبُ المتيَّمُ ذائبٌ

وسيفاً يكونُ القلبُ في الحربِ ما نَبا

 

أقدِّمُ أقماري لمــــــــن قد أطاعَني

وأغتالُها في كفِّ من صدَّ مغْضِبا

**

الأصل في معنى السلاف

أريدُكَ أن تحيا طويلاً فإن مضى

بكَ العمرُ فلتأخذْ طواعيةً عُمْرِي

 

إلى أن ترى جيلاً فجيلاً بني الهوى

فتعلمَ أنَّ الكلَّ كالماءِ من بئـــــــري

 

أنا الأصلُ في معنى السلافِ وإنَّما

سلافُ بني حوّاء يُشْتَقُّ من خَمْري

 

نعم ربَّمـــــا أمسيتُ ليلاً وغايتي

إذا صرتُ ليلاً أن ينيرَ بهِ بَدْري

**

دماء الصبّ

أتفديكَ نفسي أم ستفديكَ أنفسي

أنا لا نهائيٌّ بـــروحي المقدَّسِ

 

تعوَّدتُ أن أنسى كياني جميعَـــهُ

وأذكرُ خمرَ الحبِّ منكَ فأحتسي

 

بحقِّكَ قطِّعْني بأسيافِ لهفتـــــــــــي

عليكَ ولا تبخَلْ على الصبِّ بالقِسي

 

تمنَّيتُ أن أبقى مدى الدَّهْرِ عارياً

لأنَّ دماءَ الصبِّ أفضَـــــلُ ملْبَسِ

***

باسم الحسناوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر باسم الحسناوي
ودّاً ودّا

هم البحْرُ لكنْ ظامئونَ بملْحِهِـــــــم
فكم ماتَ عطشاناً فلا تحسدِ البَحْرا

في تعليقي هذا أريد التوقف قليلاً عند نقطة تخصني كقارىء متابع للشاعر الحسناوي
فقد يكون للشاعر زاوية نظر مختلفة ويبقى الشاعر أدرى بقصيدته من غيره .
في البداية لا بد من التأكيد على ان الحسناوي شاعراً لا يكتب قصيدة عادية , يُحصنّه
وعيه الشعري وثقافته وسيطرته على لغته من أن يكتب قصيدة تنزل عن مستواه الشعري .
لكنَّ الحسناوي قد يقع في توسيع غابته الشعرية توسيعاً كميّاً أعني أن مئة شجرة حورإضافية
في غابة الحور التي صنعها الحسناوي لا تغيّر من الغابة إلاّ بالمساحة وما اريد التأكيد
عليه هنا هو أنني أخشى على الحسناوي من كتابة قصيدة واحدة بعشرات القصائد وهذا
ما يلمسه القارىء المتابع الذي يخشى من أن يتعود على غابة
الحسناوي فلا يرى القارىء سوى الغابة , الغابة التي تصادر فرادة الأشجار .
لكن لماذا يميل بعض الشعراء الى ذلك أعني غرس غابة متجانسة ذات بُعْدٍ واحد ؟
جوابي المتواضع هو ان شعراء من شاكلة الحسناوي ينطلقون من برْد اليقين فهم لا يكابدون
من ناحية المطلق ويبقى تفاعلهم شدّاً وجذباً معنيّاً بالتفاصيل وهذه التفاصيل لا تُحيط بها
قصيدة ولا اثنتان ولا أكثر من ذلك أي ان الحسناوي يتحرك في دائرة كونية يعرف انها دائرة
ويعرف انه يشتغل داخل تفاصيلها معتمداً على اطمئنانه الواثق العارف بمحيط الدائرة .
بمعنى آخر ما هو الأختلاف بين شاعر يتحرك في بَرْد اليقين وشاعرٍ لا يمتلك ذلك اليقين ؟
جوابي على سؤال كهذا وهو جواب قد لا يكون شافياً شاملاً هو : ان الشاعر المطمئن
لا يكابد بالمطلق بل يكابد بالنسبي بينما شاعر القلق الكوني الذي لم ينعم ببرد اليقين يكابد
بالمطلق وهذا ينعكس في قصيدة كلٍّ من الشاعرين : فالحسناوي لا تتوفر قصيدته على انخلاع
روحي ولا تمزّق كوني بل هي في العمق قصيدة تسبيحية بينما تتوفر قصيدة الشاعر غير
العرفاني على صراع كوني مستمر ما دام الشاعر لم يصل الى جواب الأبدية بعلاقتها
مع الذات فإذا وصل فسيتحول ذلك الإنخلاع الى ما يشبه طمأنينة الصوفي .
أعود الى قصيدة الحسناوي وأعني بقصيدة الحسناوي ما قرأته له في المواقع الثقافية وقد
وجدتها كلها تدور في فلّك التجربة الصوفية وعليها بنيت رأيي ولا شك عندي ان الحسناوي
قادر على التنويع الذي يشد القارىء اليه باستمرار وذلك بالإلتفات الى تغييرات في الشكل
وفي الموضوع ( أقول الموضوع ولا أقول المضمون لأن المضمون يبقى عرفانياً بوصفه
مرتبطاً بأعمق أحاسيس شاعره ) ولكن الموضوع أو الغرض لا يشترط ثباتاً وبعبارة أخرى
فإن قصيدة يكتبها الحسناوي عن حديقة بيته مثلاً لا حصراً قد تعطي صورة جديدة عن الحسناوي
شاعراً وذلك لأنها تخرج قليلاً عن غابة أشجار الحور التي عرف القارىء شاعرها من خلالها وقد
يكون شكلٌ جديد لم يكتب به الحسناوي سابقاً مثيراً للقارىء أيضاً فماذا لو قرأ القارىء المتابع
هايكو للحسناوي أو قصيدة نثر أو أي شكل آخر يزاحم غابة الحسناوي الكبيرة التي عرُف بها
تحديداً , أقول هذا لأنني متابع لعشرات القصائد لشاعرنا الحسناوي أمّا القارىء الذي يقرأ
الحسناوي لأول مرّة فلا شك ستأسره الدهشة والمتعة الشعرية الأكيدة وما اريده كقارىء
هو أن أحتفظ بدهشتي كقارىء لشعر الحسناوي وهو شعر حقيقي في جميع الأحوال .
دمت في صحة وإبداع أخي الحبيب باسم .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

لا باس سانشر هنا بعض النصوص النثرية ذات النزوع الفلسفي والعرفاني وكذلك انشر بعض قصائد التفعيلة ان شاء الله، تامر استاذ جمال مصطفى المحترم
لك التحية

باسم الحسناوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4907 المصادف: 2020-02-11 01:45:32