 نصوص أدبية

سأظَلُّ إِنساناً..!

محمد المهديسأظَلُّ إِنساناً..!

عِند البَدء كانتِ العيونُ،

وكانتِ النَّظرةُ مُجْزِيةً عَن صَدى الكلمات،

وكان اللّيل يَحجُب أسرارَ العاشقين..

ويَمحو آثار السائرين على دروب الحياة.

خِلسةً نُلْقي الأنفاسَ والهمسات

بعيدا عن عيون القَمر..

نُراِودُ الحُروفَ المرتعشةَ في حَذَر،

وكانت النّجوم تَحوم حَولنا

لتُداري عنّا الخَطر.

على بِساطِ الشّوقِ نَمْرُقُ

بين حَنين وأَنين،

نُلَمْلِمُ بَقايا الأوقات،

وما تناثرَ من ذكرى عند مُنْحَنى القدر..!

تلك أنفاسُنا لا تزال تملأُ المكان،

وتلك عُيونُنا لا تزال تَمسحُ الأغصان.

آه لو تُسعِفني الحروفُ

لَرَسمْتُكِ قَوسا قُزَحِيا يَمتدّ من بداية الخَليقَةِ

إلى مُنتهى العُمر ..!!

أو لوحةً مَخْمَليّةً

تَنْثالُ كما الفراشاتِ السابحةِ

على مُنحدَر الشّمس.

أنا أَيا جارَة الرّوح،

ما تَخَلّفتُ يوما عن عِشقٍ

أنفقتُ كل العمر أَحضُنه ويَحضُنُني..

ولا ساوَمْتُ الرّيح عن أشرعتي،

كُلّما هَبَّتْ على ضِفافِ عيونِك،

أو تَرامَتْ على شُطآنِ صَدرك القرمزي ..

كنتِ هناك وكان معي فُؤادي،

نَحرُس المطر المُنْدَسّ خَلفَ خُدودِ الشّمس.

ونَمْضي مَعًا صَوب لِقاء سَامَهُ البَيْنُ الّلعِينُ

كُل عَذابات الشّوق والحَنين.

كُنتِ هناك وكان معي فُؤادي،

نَرقبُ انفِلاتَ الصّبح من صَدى السِّنين،

لَعلّ خيوط الشمس تَمُدُّ بَيْنَنا

جُسوراً للعودة،

وساحاتٍ فارعة للحُبّ والشّوق الدّفين.

سأَظَلُّ على دُروبِ الليل مع السّاهرين،

وسأَمْضي مع أسْرابِ النّجوم..

أَحْضُنُ حُبّي للحياة والإنسان.

فهذا الكون لِي،

وهذا الحبُّ لي،

وأنا سأظَلُّ إِنسان..!

***

محمد المهدي - المغرب

06/04/2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

سأَظَلُّ على دُروبِ الليل مع السّاهرين،

وسأَمْضي مع أسْرابِ النّجوم..

أَحْضُنُ حُبّي للحياة والإنسان.

فهذا الكون لِي،

وهذا الحبُّ لي،

وأنا سأظَلُّ إِنسان..!
شعور انساني غاية في النبل..
فكرتك عالمية ..احسنت
دمت في صحة وابداع أخي محمد المهدي

قدور رحماني / الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

ولا ساوَمْتُ الرّيح عن أشرعتي،
كُلّما هَبَّتْ على ضِفافِ عيونِك،
---------
إنسانيتنا كنزنا الثمين في هذا الزمن الأغبر
لصباحاتك باقة ورد
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي قدور رحماني..
تحية و ودا .
مرورك اسعدني كثيرا . دمت في صحة وحبور

محمد المهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اختي ذكرى.. صباحك اسعد و يومك اطيب
مرورك المثمر زاد النص زهوا و زينة . دامت لك انسانيتك الراقية و متعك الله بالصحة والعافية .
ودي و احترامي

محمد المهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذ مهدي (سأظل إنساناً ) بوح ذاتي عذب ، وقد أيقظت الماضي وأعادتني هذه القصيدة إلى ربع قرن حيث كنت كتبت :
يا من جعلت الهوى في القلب إيمانا ذبحت فيَّ حنيناً صيغ ألحانا
فكم بعثت أحاسيسي على ورقٍ وكان يرجع منك الرد نكرانا
وجئتني اليوم لكن بعدما سقطت عنك الأنوثة إسراراً وإعلانا
تكفكفين دموعاً قبل لم أرها وتعلنين بأن الحبَّ دنيانا
فلست نحلاً إذا أصبحت روضته ولا فراشاً إذا أمسيت نيرانا
لا تفتحي الصدر كي أغرى بفتنته أو ترخصي الطهر كي آتيك شيطانا
غطي مفاتن ما عريت من جسد ولتعلمي أنني ما زلت إنسانا
فطوبى لك بالكون وجمالية الإنسان

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

بريق عينيك يشي بما تحمله من ألم و هم بخصوص مصير الإنسان .. وشعرك يختزل مزيجا من البؤس الإنساني الذي أصبح في زمن كورونا ماثلا للعيان و من الأمل الذي لا يزال يسكن جوانبنا المفعمة بالنور .
دمت رائعا كما العادة أستاذ محمد ودام لك القول الصادق
مودتي الدائمة

علياء المصري (صفاقص)
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي د وليد العرفي ..
تحية واحترام.. لقد سرني مرورك المثمر الجميل .
دام لك البوح المبين و الحب المتين .
مودتي الانسانية اللامتناهية

محمد المهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اختي علياء ..
ودا وحبا غير منقطعين .
دامت لك روح العطاء و جميل الثناء
سلمت

محمد المهدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4963 المصادف: 2020-04-07 03:45:07