 نصوص أدبية

بأمر كورونا

صحيفة المثقفيزحف الموت نحوي

ممتطيا كورونا

أو أية مطية أُخرى

وأنا أسبر غور الأشياء

أتذكر صورا  أشخاصا وحوادث

حدثت بالأمس

بعييييدا

أتذكر فستاني الأحمر

وحذائي الوردي

وعقيصة شعري

وجوارب فرضتها الموضة

أتذكر شجرة الفرش الحمراء

- حرمت رؤيتها هذا العام

فأنا  مثل كل الناس في حظر تجول  -

أتذكر ساحاتي البغدادية

ساحة الأندلس

انتظر الباص

رقم 4

صيفا وشتاء

وساحة عنتر

وشارع عشرين

ومقولتي

يا شارع العشرين زرتك بكرة وعشيا

جار الزمان عليك كما يجور عليا

تذكرت جسر الأعظمية

الجالس على " دوب مهترئة  "

وشرطي يتلفن لشرطي في الطرف الثاني

" افتح  ... إغلق "

فالجسر يضيق

خصر كاعب

ترقص على نغم الموجات

أتذكر طفلة

حنطية مشعثة

تروي لنفسها

احلاما  ... قصصا

تبني بيوتا من ورق ملون

وتجسم تضاريس الوطن المحبوب

بالطين

وتكلل جبالا بالقطن

وتفرش سهولا  بورق أخضر

ريشته يداها بمقص معطوب

تصبّر في كراستها

أوراق الأشجار

وزهورا

تحب أن تقرأ القصص ألاسطوري

تتفرس في الصور اللماعة

تتشبث برائحة النارنج

تصنع لقدميها نعالا من ورق الكارتون

تحشو دميتها قطنا

وتلعب في الشمس شتاءً

بين الجدران

وتركض في باحة بيت الوالد

يمنعها الأخوة أن تلعب في الشارع

فتنام عابسة

وتحلم   تعدو

تتمرغ على عشب مفترض لحديقة

تنام ... لا تغفو بل تحلم   تحلم

ان ترتدي الغيمات

أن تغدوَ عصفوراً

وتهز جديلتها البائسة في ماء النهر

الآبق أبدا صوب البحر

وتموت كلمات  فوق شفاه يابسة

شققها عطش أبيض

وتعود لترقد شبه عاجزة

على سرر الهرم

والباب اليلج منه جمل الأحلام

مغمض الدرفتين

مغلق بأمر كورونا

***

سمية العبيدي - بغداد

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

يزحف الموت نحوي

ممتطيا كورونا

أو أية مطية أُخرى

وأنا أسبر غور الأشياء

أتذكر صورا أشخاصا وحوادث

حدثت بالأمس
لقد وضعت يدي على قلبي حينما قرات هذا المدخل .. لقد اخفتني عليك يااختي النبيلة الغالية..
قصيدة تواكب الحدث وتحمل في مكنونها اوجاع الانسان المعاصر على خلفية هذا الوباء المرعب..
مع تمنياتي لك اختي العزيزة سمية العبيدي بالصحة والحفظ والهناء..

قدور رحماني/ الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

اللهم السلامة لكل خلقك ولما ابدعت يداك والحفظ بعيدا عن كل اذى لكل ضمير حي وخلق لا يجانب ما قضيت
والف شكر لمرورك الكريم بساحة نصوصي استاذ قدور بوركت شاعرا القا ودمت .

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

وتموت كلمات فوق شفاه يابسة
شققها عطش أبيض
وتعود لترقد شبه عاجزة
على سرر الهرم
------
يا سمية ، صديقتي .. لعمركِ الفرح والسلامة إن شاء الله
لنواسي بعضنا بالأمل..
محبات

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقتي العزيزة المني ما قد يصيب الناس في هذه العزلة الاجبارية حتى سلوت بعودتي لزمن البراءة عسى الله ان يرحمنا والناس جميعا ويخرجنا من هذه الهوة
دمت والعاءلة بخير وبحبوحة .

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سلامتك وسلامة ذويك وسلامة جميع الأحية والأصدقاء وسلامة كل الناس من هذه المحنة التي كانت هذه القصيدة قادحا لك فأنشأت هذه القصيدة ناضحةً بشجون وتفاصيل يومية من سيرة ذاتية في انسياب لطيف مما يجعلها ضمن مسار تجديدي في الشعر العربي المعاصر فتحية تقدير وسلامي لساحة الأندلس والأعظمية ولدجلة ولجسور بغداد ولشهرزاد وشهريار ولشارع المتنبي ولمقهى أم كلثوم التي لي فيها أجمل الذكريات وأروع الأصدقاء الذين كنت أجلس معهم سلامي للعراق ولشعبها الأبيّ والكريم

سُوف عبيد
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا استاذ سوف عساني اثرت في نفسك ذكرياتك الجميلة
وسلام عليك من بغداد بكل معانيها ومبانيها سرني مرورك بنصي تقبل الله دعاءك ولك منا مثله ودمت .

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

سمية الشاعرة في نصك ثمة تسريد للشعر وشعرنة للسرد ، حضور المكان الجغرافي ارتبط بحضور وجداني أفضى على النص واقعيته الجمالية في الذاكرة المستدعاة على الرغم من رهانيته اللحظية
دامت عليك الصحة
كل الود والتقدير

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ وليد نعم ليس اجمل في ساعات الشدة من ان يتذكر المرء ساعات فرحه واحساسه بالطفولة والبراءة يوم كان كطير يراوغ في سماء زرقاء صافية تسبح فيها بيض الغيوم سرني مرورك بنصي بوركت ودمت .

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أتذكر صورا أشخاصا وحوادث
حدثت بالأمس
بعييييدا
أتذكر فستاني الأحمر
وحذائي الوردي
وعقيصة شعري
وجوارب فرضتها الموضة
أتذكر شجرة الفرش الحمراء
- حرمت رؤيتها هذا العام
فأنا مثل كل الناس في حظر تجول -
أتذكر ساحاتي البغدادية
ساحة الأندلس
انتظر الباص

الاديبة القديرة ا. سمية العبيدي مساءك عاطر بشبوي بلادي
والله لقد اعدتني الى سنين طفولتي واحييتي في نفسي الطفلة التي تابى ان تكبر
بشرائطها
بجواربها
بفستاها الاحمر المكشكش
بهدوءها
بمشاكستها
بتنطيطها
كل شئ كان رائعا مفعما بالحب والحميمية
لمة الاهل
دلع الوالد والوالدة لنا
حكايا الجدة
الاحياء والازقة المفعمة بالحياة
كل شئ ينبض بالحياة
انا عاشقة لبغداد مثلما اعشق بابل فبيت جدي كان هناك وعماتي وخالاتي واخوالي ودرست في كلية الاداب جامعة بغداد
باب المعظم الوزيرية شارع المغرب الاعظمية راس الحواش ساحة عنتر الكاظمية الميدان شارع المتنبي شارع النهر شارع الرشيد شارع حيفا الحارثية كرادة مريم ،رائحة القهوة وذلك النسيج الرائع ايام لها في البال معبد
اجدت وابدعت ورسمت الحياة الحياة بكلمات من ذهب
دام حرفك ودمت بخير وامان

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي مريم نحتاج طاقة من فرح كلما كبر ضيقنا ولا احلى من ايام الطفولة لتذهب عنا الحزن والكابة ولا احلى من تذكر الحماءم والطيور في افنية المنازل وعلى غصون الشجر لتسري عنا الذكرى ما يراكمه الواقع سرني مرورك بنصي شكرا لكرمك ودمت

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

بعض الأحيان وانا أتذكر مباهج الماضي ودعة الحياة وطيبة الناس وجماليات المكان وأقارن كل هذا بزماننا الحالي المليء بأخبار الموت والقتل والتهديد ، والمغلف بالغموض ، أتساءل فيما اذا كان ما يحدث حقيقة بالفعل وهل معقول هذا البون في فترة عقود فقط !!.
هذا النص لسمية أعادني الى هذه الأسئلة التي لم تفارقني.
جميل ان نتذكر فربما يساعدنا هذا في اجتراح التغيير العظيم.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قد لا يكون العود احمد لكننا ربينا على شيء فنريده ابدا ولن نبدل هدوء الماضي بصخب الدنيا نريد عدلا وهدوء بال وسلام لنا وللاخرين وقرب من الله .
شكرا لمروركم الكريم بنصي المتواضع
دمت بخير وسلامة

سمية العبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4963 المصادف: 2020-04-07 03:46:44