 نصوص أدبية

هي وأنا وشجرة السنديان..

صحيفة المثقفمن أعالي الطريق

تنحدر  المياه سيولاً

من أعالي الجبل

غيومُ،  داكنة تتراكض

ومعها، يتدفق وابل من الحزن ..!!

(2)

لن يظل الطريق مبلولاً

ومياه الأمطار

لن ترجع، عبر المنحدرات

 إلى أعالي الجبل،

والرياح لن تبقى تشاكس الغيوم

إلا الحزن،

يبقى يترقب الفجر..!!

(3)

 يمرح السنونو،

بخفة عند المساء،

وعلى أسلاك الكهرباء

يقف صفاً واحداً

وفوق مدخنة البيت القرميدية

تزدحم الأبخرة،

ومن بعيد تصدح المآذن

موجود لأجله كل شيء

أما قلبي،

فينتظر من يفتش عنه ..!!

(4)

عند باب البيت،

تنتصب شجرة السنديان

يانعة، لكنها لا تتكلم،

تهزها الرياح

وتظل صامتة،

وتنشد فوق أغصانها الشحارير

وتظل على حالها،

وحين تجلس تحتها حبيبتي،

تتعالى مواويل الوادي

وتأخذ الدوالي بالميلان،

 ويخضر العشب الرطب

ويصبح النهار طويلاً

وطويلاً جداً ..!!

(5)

الطاولة أمامي،

وأمامي فنجان القهوة،

تحيطني جمهرة من نسوة

عاريات الأفخاذ،

يحتسينَ القهوة محلاة بالسكر،

في المقهى، تصدح موسيقى

تختلط الأصوات،

فنجان القهوة والنسوة والمقهى

لن ينسيني وحدتي،

لأني لا أحس بوجود الطاولة

ولا فنجان القهوة

ولا حتى النسوة

ولا الثرثرات من حولي

لأنك وحدك كنتِ هناك

 في البعيد

وكنتُ هنا وحدي مشغول بك ..!!

(6)

حين تصمتين

يتوقف رنين الأجراس،

وتقفل الشوارع بوجه المارة،

والرجال يسرجون خيولهم إلى المنافي

ويصبح هفيف الريح أجَشْاً ،

والمرأة العجوز تلف ساقيها المعروقتان

وهي تدخن في ركن حديقة بيتها

ثمَ،  تختفي في حجرتها

المطلة على الطريق

ويمسي كل شيء ساكناً

كسكون الأبدية،

هل هو الموت من حولي

حين تصمتين ..؟!

*  *  *

د. جودت صالح العاني

 17-6-2013

........................

(نص مستل من ديوان غدق البحر)

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

سلام الله عليك ايها الشاعر الشاعر د. جودت صالح العاني
القصيدة تحمل في ذاتها روح السرد في كامل مقاطعها .. هذا التسريد حسب ما يبدو لي ينمي في ذهنية المتلقي او يخلق في نفسه استعدادا لتلقي الدهش من خلال ما يمكن ان تنثره اغصان القصيدة وفروعها المتشابكة..
انها تجربة شعرية ناجحة جدا ومثيرة جدا وتستحق ان تقرا عدة مرات..
لغتك اخي جودت شفافة كانها اجنحة شلالات ..
اسال لك الله الصحة والسلامة والعافية

د/ قدور رحماني / الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته د. قدور رحماني الأديب الكبير المتبحر في علم اللغة وسحر البيان وإيقاع الشعر .. اشكرك جزيل الشكر وانت تضع اصبعك على الجديد من النصوص بحرفية بالغة تستبطن المعاني والقوافي وتستخرج ما خفي منها وتضع المتلقي في دائرة الضوء.. شكراً مرة ثانية على حضورك الكريم والمثمر .. دمت في رعاية الله وحفظه .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

نصوص تبرز فيها قوة التصوير لدى الشاعر ، فهو مصوّر بارع بل رسام بالكلمات
مقدرة فائقة على التركيز والتأمل مع مسحة من الرومانسية استشعرتها كنسمات الصباح الندية في يوم ربيعي من أيام نيسان
لقد عشت هذا الصباح لحظات من التأمل وأنا أتنقل مثل فراشة بين الزهور

رائع .. رائع .. رائع ..! أخي العزيز المبدع د. جودت صالح

لك مني كلّ الشكر فقد سرّيت عن نفسي وسقيتني كأسا كان مزاجها زنجبيلا

ودمت بخير وسلامة

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر الكبير ، شحرور اشجار السنديان والدوالي الساعدي الجميل .. تحياتي إليك ايها الصديق العزيز وعلى حضورك الكريم المثمر دائما وهو شهادة اعتز بها فعلا وصدقا من قامة شعرية شامخة بالجمال والنبل .. اجدد لك محبتي وامتناني .. ودمت في صحة وعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي العزيز ،
يُرجى ضبط النحو قبل الكتابة! كيف تقول: ( وكنتُ هنا وحدي مشغول بك )، يا رجل! طالب الابتدائية يعرف أن ( كان ) تنصب الخبر! ( والمرأة العجوز تلف ساقيها المعروقتان ) المثنى يا شاعر ينصب بالياء ( المعروقتين )..

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي العزيز الأستاذ عبد الله سرمد .. سلام الله عليك .. شكرا على توضيحك الكريم وتشخيصك الهنة التي لا تغتفر في نصي، وكان لزاماً علي ان افحص ذلك .. واود ان اقول لك ايضا ، أنا لست متخصصا في اللغة العربية ، إنما تخصصي هو في الفلسفة السياسية .. وهذا طبعا لا يعفيني .. فلا تزعل مني على نص كتبته في عام 2013 .. دمت بخير وعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
روعة التنقلات في مقاطع القصيدة . التي بدأت بالفكرة الذهنية في خيال الشاعر . الى ان تنتهي في سكبها الى الواقعية المشهدية او التصويرية . صورة المقهى بالنساء والرجال على انغام الموسيقى الصادحة مع فناجين القهوة . يعني هذه التنقلات من وابل الحزن , الى الحزن الذي ينتظر الفجر. الى الطائر الذي ينتظر ان يعود الى عشه , مثل القلب الذي يفتش عن عشه .
لن يظل الطريق مبلولاً

ومياه الأمطار

لن ترجع، عبر المنحدرات

إلى أعالي الجبل،

والرياح لن تبقى تشاكس الغيوم

إلا الحزن،

يبقى يترقب الفجر..!!
ملاحظة صغيرة جداً : من الافضل ( حسب ما تصور ) لكل معلق ان يعطي رأيه سلباً او ايجاباً بالقصيدة , ثم يعرج الى الهفوات الصغيرة , ربما عفوية نتيجة التسرع . وليس الاختصار على تصيد الاخطاء الاملائية . مثل ( وكنتُ هنا وحدي مشغول ( مشغولاً ) بك ) و ( والمرأة العجوز تلف ساقيها المعروقتان ( المعروقتين ) )
تحياتي بالخير والصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي وصديقي الحميم الاديب والناقد المحترف الاستاذ جمعة عبد الله ، حياك الله .. نعم هو نص يعمل على الاسترسال وسرد الصور من قمة الشكل الى مضمون الصورة الشعرية، ويشتغل على التضاد او المعكوسات في الصور الشعرية المرصودة، تجمعها احاسيس تتطابق مع واقع الحركة المحسوسة ، والانتقال - كما اشرت - الى مشهد المحسوس وهو المقهى بما فيه من الصور، لكن الذهن كان في مكان اخر. اما الاخطاء البسيطة العابرة التي جاءت فعلا نتيجة التسرع أثناء إعادة صياغة النص الذي كتب في عام 2013 .. اجدد شكري وامتناني ايها العزيز .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

نصوص صوفية بامتياز ـ حتى لو خالفني الشاعر المبدع د . جودت صالح وأصرّ على كونها حسيّة ـ وسأصرّ على كونها نصوصا صوفية ، وحجتي في ذلك أنها تماهت مع الخالق من خلال مخلوقاته ـ ومثل هذه النصوص لا يراها إلآ العرفانيون .

تساءلت وأنا أقرأ هذه الومضات المبهرة : هل الصديق الشاعر د . جودت رسّام ؟ أو على الأقل له خبرة بالفن التشكيلي .؟ فالنصوص جاءت وكأنها لوحات تشكيلية مرسومة بفرشاة رسام ماهر ..
لنتأمل هذه النص :

يمرح السنونو،

بخفة عند المساء،

وعلى أسلاك الكهرباء

يقف صفاً واحداً

وفوق مدخنة البيت القرميدية

تزدحم الأبخرة،

ومن بعيد تصدح المآذن

موجود لأجله كل شيء

أما قلبي،

فينتظر من يفتش عنه ..!!

ليغمض كلّ منا عينيه بعد قراءة النص ، وليتخيل ما قرأ : لي يقين أنه سيرى السنونوات وأسلاك الكهرباء ومداخن البيوت ـ وسيشعر بحيرة العرفاني الجليل .

*
صديقي الشاعر القدير د . جودت : محبتي وقبلة عرفانية لجبينك .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر الكبير والمتفحص العريق في كنه الكلمة والمفردة .. تحياتي اليك من صميم القلب صديقي العزيز .. نحن كبشر نتحسس من حولنا، وكلما توغلنا في هذه المحسوسات التي تحيطنا منذ خلقنا ، تترسب في اذهاننا الوحدة الكلية للخلق . وكلٌ مرسوم في لوحة الوجود الكلية : السنونو وجمال حركته والرياح واغصان الاشجار والمياه التي تصب مدرارا والعصافير والشحارير ، كلها صور مدهشة نتحسسها ، ونستخلص ، انها خلقت بقدر .. التأمل هو المعجزة التي ليس باستطاعة اي كان ان يصل الى الاستنتاجات التي توصلت اليها ايها السماوي الحبيب، صوفي الوجود وصوفي الحب .. الوجود يا صاحبي في كليته لوحات لا تعد ولا تحصى. والمشكل كيف يمكن ان لا نجعل مثل هذه الصور عابرة ؟ وكيف يمكن النفاد الى مكنوناتها ومسببات وجودها وترابطها في كليتها، وكيف تصير مبعثاً للجمال واليقين؟ ... صديقي الشاعر الكبير والفيلسوف المتأمل في صناعة الوجود، لك مني كل المحبة والتقدير ، وفي رعاية الله وحفظه .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4964 المصادف: 2020-04-08 05:03:21