 نصوص أدبية

طافَ الوباءُ بقاع الأرضِ

نوري الوائليطافَ الوباءُ بقاع الأرضِ يستلبُ

             ويُهلكُ الناسَ أفواجًا ويحتجبُ

الناسُ فيه سُكارى والردى عجلٌ

           والطبُ أعجزه من سره العجبُ

ضاقت به الأرضُ لم يأمنْ بها أحدٌ

    حتّى الملوك ومن في السّلطةِ ارتعبوا

منْ بات تُبهرُه الدنيا بزُخْرفِها

     قد أيقنَ الصبحَ انْ الارضَ تضطربُ

من ظنّ دهراً بانّ الخُلد مكمنُه

             قد أيقنً اليوم انّ البعثَ يقتربُ

هذه العواصمُ أشباحٌ مُكدرةٌ

      والحجْرُ فيها سجونٌ حولها الوصبُ

طال الوباءُ  كنارٍ  كل عاصمةٍ 

             وقد تعالى على بنيانها الخشبُ

أين المفرّ وهذا الداءُ يسبقُهم

               لأيّ ركن لقاهم حيثما انقلبوا

كما يساقون للموتِ القلوبُ هوت

          بل كالذين لأبوابِ اللّظى حصبُ

ما لا تراه عيونُ الخلق أرعبهم

           حتّى البعيدون من أخباره نُكبوا

لا ينفعُ الداءَ طبّ جادَ مشرطه 

           أو ينقذُ المالُ منْ للمال يغتصبُ

أين الجيوش وذكر الداء أفزعها

          أين العلوم وقد حارت بها النخبُ

فليعرف المرءُ مهما طال مقدرةً

          للجهل والعجز والأملاق ينتسبُ

هذا بلاءٌ لعلّ الناسَ من فزع 

              لله تخشعُ حتّى تنجلي الخطبُ

نستغفرُ الله حين الموتُ يحضرنا

              ونقرأُ الذكرَ حين الداءُ يلتهبُ

تضرّعوا يا عبادَ الله وابتهلوا

         يأتي الخلاصُ ويعلو للشفا السببُ

ياكاشف الضر عن أيوب حين دعا

            اكشفْ بلاءك فالأرواح تنتحبُ

أغثْ عبادك ما للناسِ من حيلٍ

             وقد تفشّى بهمْ من ظلمهم نَكِبُ

بالصبر والطب والإيمان نهزمه 

                 وبالدعاءِ وعند الله نحتسبُ

ان البلاء الى الانسان مدرسةٌ

         والمؤمنون همُ رغم الأذى كسبوا

للأتقياءِ هو المنجا بما صبروا 

                وللجناة مجازاةٌ بما ارتكبوا

كلّ ابتلاءٍ سيأتي بعده فرجٌ

       مثل البراري تشافي ملحها السحبُ

سيذهبُ الداءُ لكن بعده محنٌ

          حين الحياة علاها الظلمُ والكذبُ

لا تجزعنّ إذا ما الداء محتكم

            أو تقنطنّ إذا ما الموت منتشبُ

ما مات عبدٌ وانْ في الموت مولده

                 إلّا بأمر من الجّبار مُكتتبُ

أستغفروا الله وابقوا في مَساكنكمْ

          هذي سفيْنة نوحٍ مَنْ نَجَوْا رَكبوا

        ***

الطبيب نوري الوائلي - نيويورك

.........................

* وانا اعمل في الخط الاول لمعاجة المرضى المصابين بوباء كورونا في نيويورك كتبت هذه السطور المتواضعة وانا بين الخوف والقلق من العدوى وبين الدعاء لله تعالى والاستغفار عسى ان يحفظني برحمته الواسعة وأن اعود لاهلي سالما: (الله خير حافظا وهو ارحم الراحمين)

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي نور الوائلي سلام الله عليك ..
قصيدة مملوءة بالايمان والصدق .. وفضلا عن كل ذلك فهي تلتئم على لقطات فنية جميلة ..
بارك الله فيك .. انك محفوظ بقدرة القادر العظيم وانت تمارس عملك بنزاهة وبقلب مؤمن محتسب..
ارجو تصحيح الخطأ المطبعي في البيت الاتي ليستقيم وزن البسيط ..
يجب حذف الهاء واحلال الياء محلها تفاديا للكسر العروضي.. وبناء على ذلك يصبح البيت هكذا:
هذي العواصمُ أشباحٌ مُكدرةٌ

والحجْرُ فيها سجونٌ حولها الوصبُ

رعاك الله وحفظك يادكتور وحماك من كل مكروه..

د/ قدور رحماني /الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل الدكتور قدور رحماني

حياك الله وحفظكم من هذا الوباء ومن كل بلاء ورزقكم الامن والامان في الدنيا والاخرة

شكرا لمروركم وترميمكم النص اللذي كنبته على عجالة وانا في اشد لحظات الخوف وما يحملني للعمل الا الدعاء وثقتي بالله تعالى واملي في معالجة المرضى ومحاربة هذا الوباء القاتل اللذي قتل بعض من زملائي والله خير حافض وهو ارحم الراحمين

مع خالص دعائي

نوري الوائلي
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الفاضل ،
تحية طيبة وبعد ،
ألا تتفق معي بأن النظمية طاغية في هذا النص؟
تقبل مودتي.

عبد الله سرمد الجميل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4965 المصادف: 2020-04-09 05:09:28