 نصوص أدبية

راحُ الجَمال

عادل الحنظلرُدّتْ الـيكَ كما الصدى ألأهـواءُ

لـمّـا رمـتـكَ بـلحـظِـها الحسـنـاءُ

 

أحَسبـتَ أنّ الـريح هبّـت بالهوى

أم كــانَ مـــنـكَ جَـراءةٌ ودَهــاءُ

 

أصبحتَ كالـمُرخي حبـائلَ غيَهِ

مسـتـرجـيا أنْ تـعْـلَـقَ الـغـيـداءُ

 

مـن يـبـلغُ الستينَ طُعْمُ  فِـخاخهِ

شهــدُ الـكلامِ وبَسـمةٌ  وسَـخـاءُ

 

بـعضُ المـلاحِ تـغرّهنَّ بشاشةٌ

لا يـنـظـرنَّ إذا اعـتلاكَ خُـواءُ

 

فانهـلْ من الدنيا رحيقَ حِسانِها

ولتسقِ غـيركَ في الجنانِ إماءُ

 

ما الاثمُ ان وَلَجَتْ لقلبكَ غَضّةٌ

لــكــنّ آثــامَ الــرجــالِ ريـــاءُ

***

لا أدّعـي عِــلْـما بــكــلِّ خـفيّـةٍ

لكنّ ضوءَ البدرِ يُبهرُ ناظـري

 

ان قيلَ ذا صخـرٌ فلستُ مباليـا

فالعيـنُ تعشَقُ كلّ حُسنٍ ظاهرِ

 

هذا أنـا، هَرَمتْ عــظامي إنـمّـا

كالبدرِ من صخرٍ تشعُّ سرائري

 

قلّـبـْتُ أيّـامـي فـكــانَ كـثيرُهـا

خالٍ من السلوى كحظّي العاثرِ

 

فــعــلامَ أهـدرُ بـعـدُ فيَّ بـقـيــّةً

ان كانَ قلبي ما يزالُ مُسامري

 

ان كانَ في كفّي الاصابعُ رخوةً

فالـكأسُ لا تـبغـي أصابعَ  قـادرِ

 

كأسانِ من راحِ الجمالِ كفيلـةٌ

أنْ تبعَـثَ النجوى بـقلبٍ خـائرِ

***

لا تـبذلَ الايـامَ فـيما لا يـُرى

فالغيبُ مرهونٌ بقولِ الغائبِ

 

واذا توسّـعَ في سنـينِـكَ فـتْقُها

فالرتقُ ليسَ بحسرةٍ من نادبِ

 

إثنانِ ان صاحبتَ يجفوكَ الأسى

قلبٌ يـحبُّ ورشفـةٌ مـن كـاعـبِ

 

ليس الخـيارُ بأن تكون مكبّلاً

فيما أتاكَ بهِ حـديـثُ الراهبِ

 

ان قـيـلَ انـكَ سائـرٌ فـي فسـحـةٍ

كُتِبَتْ عليكَ، فذاك عذرُ الخائبِ

 

إنّا بعـهـدٍ صار فـيهِ ســؤالُنا

من يبْلغُ المرّيخَ أقوى غالبِ

 

فاقبسْ من النجمِ الضـياءَ ترفّعـا

وافرغْ بجوفكَ كأسَ حبِّ لاهبِ

***

عادل الحنظل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (32)

This comment was minimized by the moderator on the site

د. عادل الحنظل أيها الستيني /العشريني تجليات في حضرة الحب هذه التويعات تجترح الحالة لتحلق في آفاق الابداع الحقيقي جعلت صباحي منشرحا بهذه اللغة الهائمة بالحب وانا اردد الله الله يا د. عادل دمت متألقا وانعم الله عليك بما ختمت قصيدتك .

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الحب والجمال د. وليد العرفي
ندرك مع تقدم العمر ان اقتناص لحظات السعادة امر مهم، فلا أحد في اعمارنا يريد ان يختم حياته بالهم والكدر. وهل اكثر من العشق امر يجلب الراحة النفسية. تفاعلك الجميل والحميم مع النص سرّني وأسعدني، مثلما تسعدني نصوصك الرومانسية الرقيقة.
دمت براحة بال وسعادة

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

راحُ الجَمال... قصيدة تعددت قافيتها بقدر تعدد معانيها
وصورها الباذخة بلغة قوية مزينة ببعض الحكم التي
زادت القصيدة جمالا وبهاء . تحية تليق أستاذ عادل
ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل تواتيت نصر الدين
ليس أحب الى قلب الشاعر اكثر من كلمات الثناء والاستحسان، خاصة من اديب متذوق مثلكم.
اشكرك من القلب لتعليقك الجميل
دمت بالف خير

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أ.د عادل الحنظل...
تحية و اعتزاز...
مـن يـبـلغُ الستينَ طُعْمُ فِـخاخهِ

شهــدُ الـكلامِ وبَسـمةٌ وسَـخـاءُ
ألله عليك أ.عادل و لله درك
لكن استاذنا الفاضل و باللهجة
العراقية..هله هله- بتشديد اللام-
أكو بعض شيابنا بعد الستين
يتزوج ههههههه.
أمتعتني أطربتني و أنت تناغي
كوامن الروح.
دمت بخير .

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر الدكتور حسين الزويد
نحن في الهوى سوى، تداعب انفسنا المشاعر الرقيقة ولا نستطيع منعها من التعلق بالجمال والعشق.
الكهول امثالنا يزدادون رغبة باصطياد حبيبة، مجرد قربها يبعث شعورا لذيذا.
أسعدتني بكلماتك الجميلة وتفاعلك الجياش مع النصوص. أنت لها يادكتور.
دمت بخير وسلام

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

عفوا استاذ عادل قصدي هله هله
بينا نحن أهل الستينات.

حسين يوسف الزويد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الخصيبي عادل الحنظل
ودّاً ودّا


لا أدّعـي عِــلْـما بــكــلِّ خـفيّـةٍ
لكنّ ضوءَ البدرِ يُبهرُ ناظـري

السباعية هي القصيدة الأقصر في الشعر العربي إذ ان ما دون السبعة أبيات مقطوعة .
السباعية قصيدة كاملة إذاً .
الجديد النسبي في هذه السباعيات هو هذه الروحية الخيّاميّة الشاعرية التي تأخذ المعنى
الى فلسفة الخيام كما عرفناها في رباعياته الشهيرة .
لكنني أتساءل وعند الشاعر عادل الحنظل الجواب :
هل هذه الفلسفة الشعرية متجذرة عند الشاعر أم انها (فلسفة الستين من العمر فصاعداً ) ؟
كأن الشاعر يقول لنا ضمناً : ( ما أكثر ما فاتنا الإستمتاع به باستغراق وعمق ) وهنا لابد من التأكيد
على ان هذا القول وهذه الموضوعة من ألصق الموضوعات بالشعر , انها موضوعة شعرية وشاعرية
بامتياز , يكفي أن نقترب منها حتى نكون قد اقتربنا من الشعر وابتعدنا عن النثر .

انتظر المزيد من هن هذه السباعيات الجميلة يا استاذ عادل , لقد أنعشتني بسباعياتك .

ملاحظة صغيرة :

قلّـبـْتُ أيّـامـي فـكــانَ كـثيرُهـا
خالٍ من السلوى كحظّي العاثرِ
خرج الشاعر في هذا البيت عن القاعدة ف ( خالٍ ) حقّها ان تُنصب ( خالياً ) لأنها
خبر كان ويمكن أن تبقى كلمة ( خالٍ ) كما هي إذا غيّر الشاعر (كان ) في صدر البيت
الى ( لإنَّ ) وفي جميع الأحوال فإن الشاعر قادر على تغيير البيت كما يشاء .

دمت في صحة و سباعيات يا استاذ عادل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد اللامع العزيز جمال مصطفى
بداية أشكرك من القلب على تعليقك الجميل والذي نخل النصوص فاخرج انعمها.
نعم السباعيات فن شعري أخّاذ يتيح للشاعر الانتقال من موضوع الى اخر قريب منه دون الاخلال بوحدة النص التي تمتاز بها القصيدة الطويلة وقد استهواني هذا الموع من القريض كثيرا في الفترة الاخيرة فأردت التجوال فيه قليلا.
اجابة على سؤالك ان كان هذا المنحى الفلسفي متجذرا عندي ام انه تفرع في زمن الكهولة فاقول انني حديث العهد به وقد نتج بعد نفض غبار السنين عن تجارب الحياة، فهو نتاج الكهولة وليس فكرا متأصلا من سنين. لقد كانت تستهويني فلسفة الخيام (كما أشرتَ) منذ زمن طويل ولكنني لم اجازف بكتابة شعر على ذلك المنوال رغم اني قمت بتشطير بضعة رباعيات لاقت هوى في نفسي، وربما انشرها من باب اعلان الاعجاب بها.
أما ما يخص لفظة خالٍ التي أشرتَ اليها فلا اخفيك قد وقفت عندها واعدت النظر فيها لاني ادرك طريقة اعرابها الصحيحة، لكني ابقيتها هكذا للضرورة الشعرية اولا ولان العرب كانت تأتي بها على هذه الصيغة أيضا. يقول ابن القيم في وصف القلوب (القلوب ثﻼثة : قلب خال من اﻹيمان...). كما هو واضح فان وجوب كتابة اللفظة هو (خاليٌ) وليس خالٍ. لعل في هذا عذر لي بايرادها بهذا الشكل.
ممتن كثيرا منك لاعجابك بالسباعيات واسعادي بالتعليق عليها.
محبتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

إثنانِ ان صاحبتَ يجفوكَ الأسى
قلبٌ يـحبُّ ورشفـةٌ مـن كـاعـبِ
ليس الخـيارُ بأن تكون مكبّلاً
فيما أتاكَ بهِ حـديـثُ الراهبِ

الشاعر الملهم المبدع عادل الحنظل

يحمل في دواخله حبّ و ألم و مرارة تجربة
ما يجعله يبوح بها ليحقق الصفاء الذاتي البليغ..

عواطف تحرق القلب.. لكنها ترقّق الأحساس
هذه الأعترافات ( الوجدانية) بحق مؤثرة
كونها لصيقة بالمركّب الإنساني.

دمت متألقا رقيقا أخي الحبيب

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر البهي زياد السامرائي
نحن قضينا زهرة عمرنا في المشاكل والصراعات التي لا تنتهي والتي لا ناقة لنا فيها ولا جمل
ولا نريد بالتأكيد ان نقضي ما تبقى لنا في الحياة بالغم والهم، لذل جاءت مثل هذه النصوص.
أنت على حق في رؤيتك للصور على انها الم ومرارة.
دمت أخا حبيبا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

ا. د. عادل الحنظل كان بودي ان اعلق على قصيدتك ولكنني لست شاعرا "خال" صحيحة لانها اسم مقصور علامته الاعرابية الكسر كما جاءت بقصيدتك . لا اعرف ان كنت مخطأ . بعد اذن الشاعر جمال مصطفى .

قيس العذاري
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الفاضل الاستاذ قيس العذاري
اشكرك لتفضلك بايضاح الوضع النحوي للمفردة.
أحاول التدقيق جيدا في الالفاظ وطريقة كتابتها لكننا
قد نقع في الخطأ أحيانا لهذا نحتاج اللغويين لارشادنا.
دمت بخير وسلام

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل الرقيق عادل الحنظل
شعر ينبض بالحياة وكلمات حيية رقيقة بصور جميلة الألوان
تحياتي لقلمك
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر والاديب اللامع دكتور قصي عسكر
أشكرك لاستحسانك النص وتفاعلك معه. ربما نحن في العمر ذاته
ونفهم هذه المشاعر جيدا.
دمت بألق وعافية

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الكلمة الساطعة عادل حنظل

محبتي

فاقبسْ من النجمِ الضـياءَ ترفّعـا
وافرغْ بجوفكَ كأسَ حبِّ لاهبِ

أي غزو لحقول يتدلى دراقها كيقظة طائر يتدفأ برطوبة الكلام..
واي نهب يغطي ادغالًا تعبق بلهاث عباءاتها المثقلة بقناعات طيش
يرفو نسغ حاضر يشق الضحى قبل ان يسدل المساء ستارته..

دمت اخي عادل على ما امتعتنا بها من نجوى

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر البهي الاستاذ طارق الحلفي
أحسنت بتسميتها نجوى. فكل الكلام مناجاة لحالنا في هذا العمر
الذي رحل الكثير منه بالحسرات. لم يعد بايدينا سوى ان نمسح قطرات
الندى عن بتلات الورود كي نستمتع بجمالها.
اشكرك من القلب على تعليقك الساحر.
دمت بخير وسلام

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الرائع الأخ عادل الحنظل المحترم،
انتهت القصيدة الثلاثية القافية، بأجمل بيت، وكلها في الحقيقة جميلة ورائعة
فاقبسْ من النجمِ الضـياءَ ترفّعـا
وافرغْ بجوفكَ كأسَ حبِّ لاهبِ
وكان الشاعر اختصر القصيدة، وعبر عن لواعج النفس، عندما يعتريها القلق وينتابها هاجس الخوف، من تقلب الأيام، وسرعة تغيرها، فأغتنام الفرص ليس من اجل متعة واللذة العابرة، وإنما لسبر كنه الحياة والتعرف على اسرارها الخفية، طالما الجوارح سليمة، والمشاعر ملتهبة، متعطشه للإنغماس، فلا تأجيل ، او ارخاء لعنانها، فالفرص تنزلق من بين الأصابع وتضيع، ولا مناص من الإمساك بها قبل فوات الأوان، اندمجت عاطفيا، مع هذا النص الرائع، شكرا لك اخي عادل. دم بخير
محبتي الأخوية

صالح البياتي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والاديب الجليل الاستاذ صالح البياتي
لقد اعدتَ صياغة كل النصوص بكلمات مختصرة ومعبرة. نعم قراءتك صحيحة تماما
وقد سبرت ما كان يجول بخاطري، وقد اسعدني كثيرا تفاعلك الوجداني معها، وربما لن يفهم
الصور من لم يكن قد بلغ من العمر ما بلغنا.
أحييك اينما كنت واتمنى لك العمر المديد واصحة الوافرة.
محبتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المُبدع

د. عادل. الحنظل.

سباعيات. خيّاميّة. تقطرُ جمالاً و عذوبةً و أشواقاً و ندى

من عبير الروح و معتّق الراح و أريج الريحان .

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر الدكتور مصطفى
كما ترى نزلت عند رغبتك في تعليقك السابق وكتبت هذه
المجموعة من النصوص الوجدانية. أعجابك بالنص يسكرني
بشعور باذخ.
محبتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

بـعضُ المـلاحِ تـغرّهنَّ بشاشةٌ
ـــــــــــــــــ
يعني شنو قصدك بهذا الشطر ونحن في منحدر العمر ؟
هل تقصد : نوزِّع ابتسامات !!!؟؟؟
في الحقيقة لا يجلب الكهولة إلا التفكير بها
يقول المتنبي:
خُلِقْتُ أَلوفاً، لو رجعتُ إلى الصبى
لفارقتُ شــــيبي موجَعَ القلب باكيا
ــــ
نعم قد يكون الحل الأنجع في التآلف مع المرحلة العمرية مهما كانت واكتشاف ما تخفيه من جماليات وأسرار
وابقَ في عافية ومحبة ورونق

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

لا بالتأكيد هذا لا يعني توزيع الابتسامات ونثرها كيفما يكون
ونحن نتلمس طريقنا في عتمة الكهولة، ولكن البشاشة لا
تعني هذا المفهوم وحده. ماذا بقي لنا غير ان نستقبل الحياة
بوجه مبتسم!
مودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذه المقاطع الثلاث بالسباعيات , التي تحمل وجاهة في التناول والطرح , ولكنها في نفس الوقت تهيج المياه الراكدة بالهيجان , كما يقول المثل او القول الشائع , ويمكن مناقشة الرؤية الفكرية والفلسفية . لانها تضرب بالوتر الحساس في مسألة العمر وتقدم في العمر والكهولة . لكن حملت مصطلحات لا اعتقد لاحد ان يتفق في رؤية الشاعر ( هرمت عظامي ) كأنه يرفع الراية البيضاء ويقفل باب الحب واغراءاته وفتنته بذريعة تقدمه في العمر . لقد حملت هذه السباعيات رؤية محددة في لكل سباعية ويمكن تلخيصها بهذا الشكل لكل سباعية من خلال رحلة العمر الطويلة : الاولى الحب والجمال والاغراء والفتنة . الثانية . الحكمة والبصيرة . الثالثة خاتمة المطاف او نهاية المطاف . واعتقد ان هذه السباعيات هي استلهام مبدع للرواية المشهورة عالمياً ( تاييس ) للروائي الفرنسي ( أناتول فرانس ) وهي تتحدث عن أمرأة فاتنة الجمال تغري بجمالها الساحر الراهب ( بافنوس ) وتشوش على صومعته وسلالة افكاره الدينية بالرهبنة . في الاغراء بالحب وغوايته . فيصبح معلقاً بين الرهبنة , وبين الانجراف في الحب واغراءاته . وهذه السباعيات هي بين فاتنة الجمال والاغراء , وبين الرجل المتقدم في العمر . ينتهي بهما المطاف لكل واحد يذهب في حال سبيله , يجرجر الحسرة والخيبة والهزيمة . كما تجرعها الراهب ( بافنوس ) [أنه اصبح معلقاً بالاحباط بين اغراء الحب والرهبنة الدينية . وكما تيقن الراهب بأن اخفاقة وخيبته هو مردها المرتبة الدينة بدرجة راهب , وشاعرنا القدير يعزو الاخفاق والخيبة الى تقدم العمر . ولكنها تركت ندوب على جدران القلب . بأن الكهولة ( حسب رأي الشاعر ) تعني سد الباب والشباك باقفال حديدية في وجه الحب واغراءاته
هذا أنـا، هَرَمتْ عــظامي إنـمّـا

كالبدرِ من صخرٍ تشعُّ سرائري



قلّـبـْتُ أيّـامـي فـكــانَ كـثيرُهـا

خالٍ من السلوى كحظّي العاثرِ



فــعــلامَ أهـدرُ بـعـدُ فيَّ بـقـيــّةً

ان كانَ قلبي ما يزالُ مُسامري



ان كانَ في كفّي الاصابعُ رخوةً

فالـكأسُ لا تـبغـي أصابعَ قـادرِ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المثابر والاديب اللامع الاستاذ جمعة عبدالله
تسرني كثيرا قراءتك المتأنية للنصوص والغوص فيها لسبر المعاني واستخلاص الصور. حقيقة لم يتح لي قراءة القصة العاطفية (المأساوية) تاييس ولكنك اثرت شهيتي لقراءتها طالما انني عزفت على اوتارها.
أنا لم أيأس في الواقع ولكني شددت ان تقدم العمر لا يعني النهاية والحب لا يعرف عدد السنين حتى مع الوهن وضعف الجسد:

ان كانَ في كفّي الاصابعُ رخوةً
فالـكأسُ لا تـبغـي أصابعَ قـادرِ

وكلها تبقى اخيرا امنيات وبحث خجول عن الحب لعل هذا الحب المتأخر يبقي الضياء مستمرا.

أشكرك من القلب لتحليلك النافذ للنص وتحليله بالطريقة التي لا يقدر عايها الا ناقد متبحر في ميدانه.

دمت بعافية

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر العالم الدكتور عادل الحنظل
تحية معطرة طيبة

مـن يـبـلغُ الستينَ طُعْمُ فِـخاخهِ
شهــدُ الـكلامِ وبَسـمةٌ وسَـخـاءُ
ماذا مع من يبلغ السبعين؟ سبحان الله يا أخي! عندما كنت طفلاً ومن ثم شاباً كان يلح علي هذا السؤال: كيف يشعر هؤلاء الذين بلغوا الستين والسبعين والثمانين؟ والآن وجدت الجواب.
الحب في جيل الستين أعمق وأروع وأجمل. أليس كذلك؟
في هذه القصيدة فلسفة عميقة وتساؤلات كبيرة. فيها الصراع بين ممارسة الحياة وإهمالها بين إنسانية الإنسان واستلاب عقله بالمعتقدات الخاطئة التي جاءت لتشرعن ظلم الظالمين ولتقنع المحرومين من الحياة أن نصيبهم في الجنة وكأن هنالك تناقض بين ممارسة الحياة والفوز بالجنة
فانهـلْ من الدنيا رحيقَ حِسانِها
ولتسقِ غـيركَ في الجنانِ إماءُ

ما الاثمُ ان وَلَجَتْ لقلبكَ غَضّةٌ
لــكــنّ آثــامَ الــرجــالِ ريـــاءُ

قصيدة عميقة ومؤثرة . حفظك الله ورعاك

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المناضل الاستاذ حسين فاعور الساعدي
في مجتماعتنا، للاسف، يحكمون على من يتقدم به العمر بالموت الدنيوي، اي الموت حيا. فمن يصبح كهلا عليه ان يتجنب مباهج الحياة وينقطع للتعبد والتنسك وكأن العبادة ضد السعادة. وهذا عكس ما نراه في المجتمعات المتقدمة حيث كبار السن يستمتعون بالحياة الى اخر نفس.
أشكرك ايها الصديق البعيد على تعليقك الجميل، كما اغتنم الفرصة لاعبر لك عن شديد تأثري بما كتبته عن المعاناة الكبيرة التي واجهتها في حياتك من ظلم وحيف فب كل مناحي الحياة. كان الله في عونك.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

فاقبسْ من النجمِ الضـياءَ ترفّعـا
وافرغْ بجوفكَ كأسَ حبِّ لاهبِ

الأخ الحبيب عادل الحنظل..
لقد أخذت قبساً من اكثر النجوم سطوعاً، وامتلأ قلبك حباً ونورا

قصيدة غاية في الجمال..إنه جمال روحك النقية

دمت بخير وعافية متألقا

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز عامر السامرائي

لا يقدر الجمال الا الجميل وانت جميل. أشكرك من قلبي على كلماتك
الرقيقة والراقية، واحساسك بالنص.

دمت بسلام وأمان

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز عادل ..
تحياتي ..
قرأت هذه السباعيات يوم نُشرت ، وها أنا أعيد قراءتها ثانية متروياً محاولاً محاورة كل ببت ، والحقيقة ان الأبيات التي حاورتني كثيرة . أحد الأسباب تتعلق بإحالة القصيدة اياي الى عالم الذكريات والزمن الهارب : كنّا مجموعة قليلة العدد من الشعراء الأصدقاء الزملاء في جامعة البصرة في المجمَّع الذي يضم كليات العلوم والهندسة والزراعة .. كنّا نجلس في نادي الطلبة وقت الاستراحات وبعض الأحيان يروق لنا ان نقابل في جلوسنا حسناوات من الجامعة فنرتجل الشعر فيهن ، وأحياناً تصل اليهن القصائد بعد ان نكتبها مخافة النسيان .
أشياء كثيرة لفتت انتباهي في هذه القصائد منها ان الخط الخيّامي الذي يمزج ببين العشق للجمال والأسى بسبب قصر العمر وغدر الزمن قد أخذ يتعمق لديك .. وأنا لا أعتبر هذا تقليداً لأن الموضوع كبير فلسفيا ، ولو لم يختطه الخيّام لاختطه شاعرٌ آخر بعده ، وعندي ثقةٌ كبيرة ان هناك شعراء قبل الخيام قد حاوروا هذا الموضوع بشكلٍ أو آخر ..
ثم انتبهتُ الى مسألة ثانية : هناك ميلٌ لديك في استدعاء المثنى في بعض أبيات القصائد ، وفكرة المثنى في الفلسفة وفي اللغة العربية فكرة عظيمة وهائلة الى الحد الذي خصصت فيه اللغة العربية ضميراً خاصا للمثنى ( أنتما ، هما ) وشمل التعامل مع المثنى الأسماء والأفعال على حد سواء بنهايات مموسقة متناغمة جميلة ( اثنانِ ، ينظرانِ ) أو ( هما قالا ) أو ( مع الفرقدينِ ، في الحاتينِ ، مع الأثنينِ ).
لديك في هذه القصائد :
كأسانِ من راحِ الجمال كفيلةٌ
ان تبعث النجوى بقلبِ خائرِ

وأميل شخصياً الى تفسير البيت : كأس للمحب وكأس للحبيبة ، حتى تكتمل المنادمة والمسامرة . وما أروع كلمات مثل نديم وسمير في العربية !! كما يأتي قولك الآخر شاهداً على ما أقول في بيتك الجميل :

اثنانِ ان صاحبتَ يجفوكَ الأسى
قلبٌ يحب ورشفةٌ من كاعبِ

وما أجمل ان يتوحد الاثنان في واحد.

أخي العزيز عادل ما زلتَ شاباً طالما ان قلبك يهفو الى الجمال فيدعوك لكتابة مثل هذا الشعر .. شخصياً حينما أعشق أعود شاباً في العشرين طاقةَ جسدٍ وروح .. صدقني وما أنا بواهم : العشق له سحر إيقاف الزمن وارجاع الشباب . لا اتردد حين أعشق أمام أي كاعب بل أذهب اليها واتحدث معها عن جمالها كفتىَ جميل هائم بجمال الوجود في العيون والخدود والقدود ..
سلمت أخي عادل شاعراً وعالماً وعاشقاً للجمال والحياة.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب كريم

اعادتني كلماتك الى ماض جميل حقا، فقد ذكرتني بذلك المكان الساحر في جامعة البصرة، نادي الطلاب حيث كنا، قبلكم ببضعة سنين، نقضي الاوقات نختلس النظر للحسناوات. كنت مثلك اكتب فيهن الشعر واعلق القصائد في نشرات الحائط في قسم علوم الحياة. كنت مأخوذا بأنوثتهن ويغمرني احساس بالانغماس في عالم جميل رومانسي بعيد عن الرغبات. ومثل هذا الاحساس لازمني سنين طويلة حتى غطاه ركام السنين بما حمله من مآسي في العراق. واليوم وقد نفضت عن كاهلي الكثير أجد نفسي في الاثير ذاته الذي عشته في بداية سبعينيات القرن الماضي.

بالتأكيد لا انكر المسحة الخيّامية عندي رغم اني لا التقط الافكار من رباعياته. على اية حال قال البهاء زهير قبل عدة عقود:

ما ترانا نقول إلا معادا أو معاراًمن لفظنا مكرورا

وكلنا يعرف المناظرة بين ابي الطيب وأبي الفراس في حضرة سيف الدولة حين أظهر ابو الفراس المتنبي سارقا من شعر الذين سبقوه.

انني سعيد لمحاورتك ابيات القصيدة واستخراجك بعض مكنوناتها وانتباهك لتركيزي على بعض المناحي الشعرية او الفلسفية مثل المثنى. لقد ادركتُ بعد اطلاعي جزء من نصوصك اننا ننتشارك النظرات الى الامور العاطفية والفلسفية.

محبتي وامنياتي لك بكل خير.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي عادل ..
الشعر كما الأدب عموماً في جامعة البصرة وحتى في الكليّات العلمية كان حاضراً دائماً .
نحن اذاَ زملاء في نفس الجامعة ونفس الكليّة .. أنت سبقتني ببضع سنين مثلما قلتَ ، ومثلما أعتقد .. أعرف قسم البايلوجي جيداً فقد درستُ هناك مقرراً في الجيولوجي من ثلاث وحدات حسب نظام الوحدات الذي شملكم قبلنا حسب ما أعتقد ، والذي درّسني فيه أستاذ بصراوي أرمني حسب ما أتذكر ، ولدي زميلة صديقة تعرفت عليها في العبّارة ( الطبكَة ) ونحن عائدان من العشّار الى القسم الداخلي وكنت رأيتها قبل في الجامعة من قبل ، وكان اختصاصها بايلوجي ، ولطالما رافقتها الى هناك ، ولم أزل أتذكر بناية القسم والحديقة وبعض الشتلات والنبتات الغريبة نوعاً ما ، وقرب القسم من السكن الداخلي للبنات حيث حرّاس من أهل التنومة يعملون خفراء هناك خشية المواعيد الليلية وتسلل المارقين من الطّلاب .
جميلة ومحزنة تلك الذكريات .
أنا الآن في برلين مثلما تعلم وقد طال الفراق ، وأخبرني صديق حميم ان المكان مكان الجامعة القديم لم يعد موجوداً ولا تلك المباني الجميلة والحدائق التي كان يعتني بها فلّاحون محليون ماهرون .
اليك هنا رقم هاتفي وحاول ان تهاتفني ان تمكنت 00493042800425
مع محبتي وتحياتي ..

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5006 المصادف: 2020-05-20 04:18:20