 نصوص أدبية

قبلَ صياحِ الدّيكِ

يوسف جزراويفي ساعةٍ متأخّرةٍ

من لَيْلَةٍ صَافِيَةٍ

ألتمَّ فيها شملُ

القمرِ مع النُّجومِ

رأيتُ ديكَ الوطنِ

يتسكّعُ مُتنكّرًا ومُرتَبكًا

بينما عيونُهُ مُثَقَّلَةٌ بالنّعَاسِ!

كان يدورُ حولَ نفسهِ كالنّاعورِ!

نظرتُ إليهِ مُبتسمًا وسائلتهُ:-

عَلامَ تسيرُ في آخرِ الّليل؟!

أجابني بصوتٍ خنقتهُ الحَسْرَةُ:-

لكي أرقبَ مَن سيُقبّلُ الوطنَ على خدِّهِ

ومَن سيسلّمُهُ بثلاثينَ من الفِضَّةِ!

نَزَعَتُ قبّعتَهُ من رأسهِ

وحللْتُ ربطةَ عنقِهِ

.ثُمَّ حاولتُ أن أُمرِّنَ صوتي معه

رغْمَ هذا اِمْتَنَعَ

وأبَى ان يُبشِّرَ العِراق

بطلوعِ فجرٍ جديدٍ!

سألتُه: لماذا ؟

فأجاب:

 .لئلّا ينكروه قبل صياحِ الدّيكِ

***

يوسف جزراوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
لقطة شعرية مفعمة بالرؤية الفكرية والواقع المخيب . بأن ديك الوطن يتسكع في التيه والارتباك والاضطراب . يتسكع في الفوضى ويدور في حلقة مفرغة كالناعور دون ماء . هكذا خنقوا صوته حتى لا يبشر بفجر جديد . ولكن مهما اوغلوا في عملية الخنق والمحاصرة . ومهما طال الزمن فلابد ان يؤذن لفجر جديد في صباح الوطن
.ثُمَّ حاولتُ أن أُمرِّنَ صوتي معه

رغْمَ هذا اِمْتَنَعَ

وأبَى ان يُبشِّرَ العِراق

بطلوعِ فجرٍ جديدٍ!

سألتُه: لماذا ؟

فأجاب:

.لئلّا ينكروه قبل صياحِ الدّيكِ
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site



سألتُه: لماذا؟
فأجاب:
لئلّا ينكروه قبل صياحِ الدّيكِ.
**

عادلة رغائد الفواجع.. التي تظللها بضجر الوقت وحظوة
اليأس.. سافحًا فوق ارضنا توبة القداسة وهزيمة التوبة..

قصيدة تداهمنا بالاسى..

دمت بصحة

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الفذ الأستاذ جمعة عبد الله المحترم
لم تزل شهية العراق مسدودة لذا تجد ديك الوطن مخنوق الصوت.
اشكرك واحيي فيك عمق تفسيرك الأدبي للنصوص.
دمت لاخيك سالمًا ومتفضلاً ومبدعًا
مع كُلِّ الشكر والودّ

يوسف جزراوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المدهش صاحب الشعر المقروء الاستاذ طارق الخلفي
لبلدنا أسى يلسع القلوب، فهو بلد محاصر دائمًا بالفاجعة، بلد بِلا غدٍ.
دمت تحت رعاية الله سالمًا وفي أحسن صحة وحال.
مع فائق الشكر والودّ.

يوسف جزراوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر يوسف الجزراوي نص بقوم على المفارقة التي تعكس واقعاً مأساوياً تماهت اللغة في الفكرة ، وتزيت اللغة بالفكرة في حالة توءمة انسجمت فيها القصيدة التي جاءت بنية متكاملة في إطار من الوحدة العضوية التي حققت بعدها الفكري غي أقصر عبارة ، وأدق تعبير مودتي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبهر د. وليد العرفي
شمسُ مداخلتك أنارت حروفي
أشكر لك مرورك العطر
دمت مبدعًا وفي أحسن صحة
مع شكري ومودتي

يوسف جزراوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الكثير من الشعراء من يوظف الفجر لمواقيت اليسر والشرى
الصادقة . اعلم ياصديقي أنّ الفجر سيطلع بأنواره مهما طال
الليل بدياجره المظلمة وسكون الغد ميلاد فرح ونور لأهلنا
الطيبين في العراق مبشرا بما هو أفضل . تحية تليق أستاذ
يوسف
ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ تواتيت نصر الدين المحترم
سيأتي يومٌ على العراق ينجلي فيه الظّلام فيصيح الديك فجرًا إيذانًا بطلوع شمس السلام والازدهار.
اشكرك وأحييك على مرورك كما أحيي شعب الجزائر المعطاء.
دمت لاخيك متفضلاً متمنيًا لك مساءً مباركًا
حفظك الرب وسدد خطاك

يوسف جزراوي
This comment was minimized by the moderator on the site

يقوم نص الشاعر: يوسف الجزراوي على تقنية الحوار الذي يُشخصن فيه الديك بما يُحيل عليه من رمز غير خاف في دلالته يبدأ الشاعر قصيدته بسردية القصّ التي تعتمد على وصفية المشهد و الزمن الماضي ، وهما دعامتا السرد في هذا الاستهلال الذي يبدأ بشبه الجملة ، وهو استهلا يُعنى بتحديد مكونات بقية عناصر القص من زمان : (ساعة متأخرة من الليل ) ومكان : (الوطن) لينتقل بعد تلك الممهدات إلى قلب الحدث المبني على تقنية الحوار عبر السؤال والجواب ، وهي تقنية تُكسب النصَّ أبعاده على مستوى الكشف عن مخبوءات النفس التي تُعبّر من خلال الآخر المٌشخصن : (الديك) بما يعتمل في داخلها ، وبما تحسُّ فيه من وقائع ؛ لتقول بلسان الآخر ما تريد الإفصاح عنه ، وعلى هذا تبدو تقنية الحوار القائمة على صيغة الاستفهام المكونة من السؤال والجواب استجابة لتكنيك الأسلوب الذي يلجأ إليه الشاعر في التعبير والإبانة .

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الشاعر د. وليد العرفي المحترم
حين أكتب أجد نصوصي منفتحة على القصص والسرد فأراني أكتب قصيدة النثر بلغة شعريّة، تجمع بين ألم الوطن ووجع الغربة.
في نص قبل صياح الديك قصّة بلغة النثر مفادها أن ديك العراق أكثر وطنية من ساسته الذين لم يرضعو لبنًا من ثديّ العراق.
أشكرك أيها الكبير من صميم قلبي العراقي على تفكيك النص والثناء عليه. أنها لثقة أعتزُ بها وافاخر.
دمت متفضلاً د. وليد
باركك الله ونسج لك بيد لطفهٍ ثوب صحة لا يبلى...متمنيًا لحضرتك ليلاً مباركًا يطفح بالسعادة.
أجدد شكري ومودتي

يوسف جزراوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5020 المصادف: 2020-06-03 02:41:08