 نصوص أدبية

الصوت الثالث

نزار سرطاويكلَّ مساءٍ نجلس في الحانِ

أنا

وصديقي

والصوت الثالثْ

 

الصوتُ الثالثُ يشربُ

قهوتَهُ 

وأنا وصديقي نشربُ

كأسين

وننفثُ دُخّان سجائرِنا

ونثرثرْ

 

الصوتُ الثالثُ أمسِ اسْتَدرَجَنا

فتَحاوَرْنا حولَ

الحُكّام

 

الصوتُ الثالثُ فاجأنا:

من يَرِثُ الحُكّامَ إذا... لا سمحَ اللهُ؟ 

أجيبُ:

متى سمحَ اللهُ –

ولا بد سيسمحُ، هذي سُنّته في الأرض –

فأبناءُ الحُكّامِ  

همُ الـ يَرِثون الحُكّامَ

 

صديقي الثوريُّ – وقد لمعتْ عيناهُ –

يُلوّحُ بالسبابة،

يسأل: 

كيف يموتُ الحُكّامُ؟ 

يلوّحُ بالسبابة ثانيةً، ويجيب:

يموت الحُكّامُ وأولاد الحُكّامِ وأحفاد الحُكّامِ –

وأنتم أيضًا يا أتباعَ الحُكّامِ

تموتون جميعًا –

حين تجيءُ الثورةُ، 

والثُوّارُ هم الـ يَرِثون الحُكّام

(أغمغمُ: لا سمحَ الله) 

 

الصوتُ الثالثُ يتركنا بعض ثوانٍ ثم يعودُ إلينا مبتسمًا:

وإذا مات الثوّارُ...؟ 

يسود الصمتُ قليلًا

ثمّ أتمتم كي لا تسمعَني

الجدران

إذا مات الثّوّارُ

فأبناءُ الثّوارِ هم الـْ...

وأخبّىء رأسي... 

***

نزار سرطاوي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (20)

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير نزار سرطاوي،

توضيف ذكي مدهش لحالة التساؤل التي تشد القارئ عن هوية الصوت الثالث، مما جعل مضمون تدخلاته تثير حالة انتباه قصوى، بدأت من وصفه بتناوله للقهوة فحسب:

الصوتُ الثالثُ يشربُ
قهوتَهُ
وأنا وصديقي نشربُ
كأسين

ثم يليها الكلمات المبتورة التي تكف عن الكلام المباح، لإدماج القارئ في النص وجعله مساهما حيويا في تأويلات الفكرة الأساس.

نهاية النص بالحاكي الذي يخبئ رأسه تترك المتلقي أمام سؤال غير مباشر:
هل كنت لتفعل مثله ؟

نص مليء بالتعريجات التي تسحب من المتلقي قراءة مباشرة وفي خط سير أفقي.

مع تحياتي أستاذي القدير.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر الجميل ياسين الخراساني
أجمل التحايا
هذا نص لا يحتمل الكثير من التأويلات ولا أردته أن يكون.
حين كتبت هذه القصيدة كنت أتمثل في ذهني الحالة العربية. فالأنظمة الملكية في وطننا العربي هي أنظمة وراثية بطبيعة الحال، شأنها في ذلك شأن الأنظمة الملكية في العالم أجمع: بريطانيا، إسبانيا، النرويج، وغيرها.
الأنظمة الملكية كانت هي السائدة في العالم قبل قرون. الثورة الفرنسية على ما أتصور كانت فاتحة النظام الجمهوري، الذي يعني من الناحية اللغوية حكم الشعب. فالشعب ينتخب حاكمه وممثليه.
في وطننا العربي قامت الثورات على الأنظمة الملكية، وكانت أولاها في مصر، ثم العراق واليمن وليبيا وهلم جرا. واستبشر الناس بها خيرًأ... لكنها تحولت إلى ما تعلم
الصوت الثالث (وهذه شخصية مفتوحة على التأويل) هو الصوت الذي يطرح الأسئلة الماكرة. الثوري ربما يكون يساريًا متطرفًا. أما الحاكي أو الراوي فلعله الإنسان الذي يريد أن يسمي الأشياء بأسمائها. لكنه مسكون بالخوف، كما هو واضح، فهو يغمغم، أو يخبئ رأسه تعبيرًا عن الخوف والتردد.
هل كنت سأفعل مثله... ؟ هذا هو السؤال الذي ربما على القارئ أن يجيب عليه وفقًا لأفكاره وقناعاته ومقدار ما يتمتع به من جرأة.
لكن بالنسبة لي فأنا كاتب السيناريو والحوار... لذا فمن تحصيل الحاصل أنني لم أخبئْ رأسي.

ألف شكر على قراءتك المتأنية والمتعمقة التي تتبع حركة النص ومضامينه وإيحاءاته
مودةٌ وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير نزار السرطاوي
كنت أظنّ أنّك مترجم فقط
لكنك أثبت بهذه القصيدة
أنّك شاعر من الدرجة الأولى

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الفاضل علي حسن
أجمل التحايا
نعم صديقي أنا مُقلّ شعرًا. بدأت كتابة الشعر العمودي منذ أن بلغت الرابعة عشر من عمري. لكنني في فترة شبابي اعتزلت الشعر والأدب. وكادت تلك القطيعة أن تبين بينونة كبرى. لكنني عدت متأخرًا، وسلكت بصعوة بعد أن تقدم بي العمر. لكنني وجدت في ترجمة الشعر مرتعًا وملاذًا. نشرت بعض القصائد وسأنشر قصائد أخرى في قادمات الأيام. لكنني أظل أتعلم من إخوتي الشعراء وأخواتي الشاعرات.

اشكرك على مرورك اللطيف
مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر نزار سرطاوي أقول (وجدتها ) قصيدة سأعتذر عن التعليق عليها ، إذ سيكون لها تفصيل في دراسة لاحقة ، فهلا قبلت اعتذاري مودتي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الدكتور وليد العلرفي.
أجمل التحايا
مرحبًا بك في حلك وتصحبك ركائبَكَ السلامةُ في ترحالك.
وفيمً الاعتذار وقد تركت عطر مرورك على هذه الصفحة. وفي شوق بالغ لغيمك الهطال في مكان آخر
مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تفصيل النص أصبح جاهزاً فإن رغبت بإرساله إليكم يرجى تزويدي بالإيميل إذ إنني سأتريث في نشرها نظراً لوجود مادة نشرت اليوم محبتي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور وليد العرفي
أجمل التحايا
يسعدني أن ترسل النص بالتاكيد، أما نشره فكما تشاء ومتى تشاء. فذلك من دواعي سروري.
البريد الإلكتروني: nizarsartawi@gmail.com

مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الأستاذ نزار سرطاوي
ودّاً ودّا

إذا مات الثّوّارُ
فأبناءُ الثّوارِ هم الـْ...
وأخبّىء رأسي...

قصيدة جميلة بحق
ذات بناء هندسي متقشف ومهارات تشكيلية رشيقة جداً حتى انها خالية من أية كلمة زائدة .
موسيقى القصيدة هي الأخرى موسيقى جميلة هادئة تناسب الغرض بحيث تخدم مناخ القصيدة فلا
هي موسيقى باذخة في أجراسها ولا هي معدومة بل هي حاضرة ولكن بحسبان .
قصيدة تتناول الهم العام ولكن بلمسة ذاتية بارعة وذكية تخاطب القلب ولكن عبر البصيرة الواعية ,
عبر العقل الساخر بكياسة وتهذيب .
دمت في أحسن حال أيها الشاعر المبدع والمترجم البارع .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر والناقد جمال مصطفى
أجمل التحايا
نعم صدقت... قصيدة خفيفة متواضعة، ربما على نهج أحمد مطر، وشيئاً من نزار قباني في قصائده السياسية، مع أنني لم أتمثل أيًا منهما حين كتبت القصيدة. لكنها خاطرة عنّت على البال فنقلتها على الورق كما وردت.

لكنها الآن راقت أكثر في عيني بعد مرورك الكريم صديقي

مودةٌ ووردة

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصوت الثالث هوالنكرة في هذا النص لكن دوره كان كبيرا
ومحوريا في الحوار مع ثاني اثنين
تحية تليق أستاذ نزار . ودمت في رعاية الله وحفظه.

الأستاذ / تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ تواليت نصر الدين
أجمل التحايا
أسعدني مرورك الجميل. وبالتأكيد فإن رؤيتك صائبة. فالصوت الثالث هو الذييطرح الأسئلة الصعبة... ربما علينا جميعًا
طابت أوقات ودمت في موفور الصحة والعافية

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والاديب المجيد الاستاذ نزار سرطاوي
لابد ان اعبر عن انبهاري بالنص، أولا لاني لم أقرأ لك شعرا من قبل وهذا قصور من عندي، وثانيا لجمال القصيدة الخفيفة العميقة في إن معا. لقد عبرت بأسلوب مبتكر عن حقيقة اصحاب السلطة في اوطاننا، فهم يرثون بعضهم، أما نحن الشعب فنشرب انخاب توارثهم وتناسلهم. لقد احسنت بجعل الشخص الغائب يأخذ دور الحاكم، لاننا فعلا لا نراهم ولا نجالسهم فهم حقا غائبون الا ما نسمعه عنهم. كذلك في النص موسيقى منوعة موزعة بين تفعيلات متقاربة في الجرْس.
دمت اديبا بارعا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المميز الدكتور عادل حنظل
أجمل التحايا
أشكرك على هذا الحضور البهي
لا، ليس قصور منك يا دكتور عادل بل مني/ فأنا مُقِلّ بطبعي.
لكن اسعني كثيرًأ ان النص قد راق لك.
صدقت فقد غاص الحوار حول الأحوال المزرية في وطننا العربي.

أعتز كثيرًا بمرورك وارؤيتك ورأيك.

مودةٌ وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم والاديب القدير
اجدك تطرح في هذه القصيدة , علة الواقع العربي وامراضه الفتاكة , بهذه القصيدة الفكرية في الرؤية ومحصلة الاستقراء والتشخيص واقعنا العربي من خلال ثلاثة اصوات ( بولي فونيا ) ولكن الصوت الثالث هو المتحكم في دفة الامور وقيادة الحوار والنقاش لاصعب قضية في واقعنا . الحكم وشكل النظام . لذا فأن الصوت الثالث هو الذي يدير درامية الصراع القائم , بين الشرعية واللاشرعية , وهو الذي يملك الرؤية والبصيرة الثاقبة من خميرة واقعنا العربي . في مسألة الحكم والتوارث والثورات . واعتقد يمكن تفصيل هوية الاصوات الثلاثة هي : الذات وعلقه ( كصوت داخلي وخارجي ) والصوت الثالث يمثل عقل الواقع الراجح . وهو اخذ زمام الامور على عاتقه , في كشف ضوئية خارطة الواقع العربي وادار دفة الحوار . اما الصوتين الاخرين فهما انعكاس وصدى لرؤية الصوت الثالث . بما يبرق في ضوئية الرؤية وطرح السؤال والتساؤل . بما يحمل من استقراء لواقعنا العربي , الذي رجح الحكم الملكي كحصن منيع من اهوى المجانين من القادة العسكريين , في الثورات العربية , التي جلبت الفوضى واحرقت واهلكت الحرث والنسل . ومثال على ذلك ( العراق . سوريا . ليبيا . اليمن . السودان وغيرهم ) بينما الانظمة الملكية ثابتة في العواصف المتقلبة . في الثورات التي قامت بواسطة الشجعان ويستفيد منها الجبناء . او مثل ما يقولون. الحالمون يصنعون الثورة والشجعان يقومون بها . ويستفيد او يقطف ثمارها الجبناء
الصوتُ الثالثُ يتركنا بعض ثوانٍ ثم يعودُ إلينا مبتسمًا:

وإذا مات الثوّارُ...؟

يسود الصمتُ قليلًا

ثمّ أتمتم كي لا تسمعَني

الجدران

إذا مات الثّوّارُ

فأبناءُ الثّوارِ هم الـْ...

وأخبّىء رأسي...
برقة شعرية باهرة في الصياغة . ولكنها تركت تركيب الرؤية النهائية للقارئ , رغم انها اعطت مفاتيح الرؤية من خلال الصوت الثالث , اي انها تركت للقارئ حرية تركيب الصورة النهائية
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الناقد والأديب الراقي جمعة عبد الله
أجمل التحايا
أهنئ نفسي صديقًا ومتابعًا ذا رؤية خاصة تمخر عباب النص طولًا وعرضًا وعمقًأ لتستخرج ما قد يكون في وعي الشاعر وما قد يكمن في ثنايا اللاوعي.
أما الخاتمة فهي حقًا كما تقول متروكة للقارئ. وهذه محاولة مني لإشراك القارئ وربما توريطه في هذه الأزمة.
مودة لا تغيب صديقي النبيل

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الجميل نزار السرطاوي

مساء طيبا أخي الكريم ..

ينتمي الصوت الثالث الى واقعية الحياة و طبيعتها الحكيمة ،العادلة.. و ان كانت قاسية و مريرة ...
تسري أحكامها بشكل مباشر و دقيق ..
تستخفّ من ذا به الوهن يدبُّ ..

نص هادىء... لكن فيه حرارة اسئلة
و بواطنه من الم يندلق

حتى نرى ما بوسعنا ان نراه.


دمت متألقا رائعا استاذنا الحبيب

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الراقي زياد كامل السامرائي
أجمل التحايا
تدهشني هذه الرؤية المتعمقة للصوت الثالث، الذي حظي باهتمام نخبة من الشعراء والأدباء والنقاد. هذا الصوت بطبيعة الحال هو الذي يطرح الأسئلة الاستفزازية، وهي بالتأكيد الأسئلة المهمة.
وقد تميزت قراءتك له برؤية مركبة. وهطذا هو حال الأمة، التي تتنازعها مذاهب سياسية شتى، فليس ثمة جواب يمكن الإجماع عليه

أشكر على المرور الذي يتميز بإيجاز ثريّ وملاحظتت لافتة.
مودة وورد

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر والمترجم البارع نزار سرطاوي ..
تحياتي ..
لم أقرأ لك من قبل شعراً ، ولم يخبرني أحد بأنك شاعر ، ولكنني كنت أقرأ تراجمك فأرى بعضها موزوناً وقد تحول الى قصائد باللغة العربية بكل مواصفات القصيدة ، حينها قلت ان المترجم نزار من الممكن ان يكون شاعراً رائعاً في لغته الأم ، وها أنا أتحقق من قولي في هذا النص .
هذا النص الذي يعالج موضوعاً مهمّاً في حياتنا العربية هو نصٌ شعريٌ بامتياز ، ولكنه يمد خيوط وصلٍ حميم مع بوابات وأجناس أدبية أخرى ، ففيه عنصر قصصي واضح ، بل ان فيه بُعداً مسرحياً ، أثثتَ أنت منصته ، ولو طال النص لتمكن الناقدُ من انمائه الى المسرح الشعري. الجلوس في المقهى والحديث مع الأصدقاء هو جزء من مسرحية وهو سفرةٌ صغيرة وجزء من سفرة كبيرة اسمها الحياة : بشرٌ ذاهبون ، بشرٌ قادمون ، آراء ، أفكار ، وفلسفات .. الشاعر والقاص والمسرحي أو الأديب بشكل عام يرصد هذه المشاهد ويحاكي الأجواء التي تكتنفها بمهارة وذكاء وحس وحدس.. لا أدري لماذا بالضبط تذكرت برتولد برشت وأنا أختم قراءة النص ، ربما لأنه ولِعٌ باقتناص مثل هذه المشاهد وميّالٌ الى الأخذ من الحدث اليومي وأحاديث الناس فيه ، وهو بالمناسبة شاعرٌ رائع وان طغت عليه صفة المسرحي.. لنا لقاء معك في نصوصك القادمة ولا أريد ان أصرفك عن الترجمة : أنت مبدع في الحاتين ..
دمتَ بأعلى توفيق ونجاح أخي العزيز نزار.

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الشاعر المتميز كريم الأسدي... أجمل التحايا. عميق الشكر على مرورك البهي. نعم اكتب الشعر منذ ايام الدراسة المتوسطة. لكنني اعتزلت ردحا طويلا من الزمن. وعدت على استحياء فأنا مقل. وكم يسعدني رأيك في انني اقتربت في هذه القصيدة من المسرح. على اية حال لا بد أن اكتب باختصار لأن شيئا فنيا يحظر علي كتابة او قراءة التعليقات في المثقف. راسلت الإدارة وهم الان يحاولون معرفة السبب. المفاجأة انني استطيع الكتابة من الموبايل. طبعا هذا يجعل الموضوع صعبا. دمت بخير وصحة وعافية صديقي.

نزار س طاوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5021 المصادف: 2020-06-04 03:55:30