 نصوص أدبية

إبحارٌ في عيون الليــل

محمد المهديسُهادُ اللّيل يَأسرُ وَساوسَ النّهــار

و مُقْلَتــي،

حين تَؤُوب في دواخلي شُمُوسُ الحَنين،

وتَخْـبو جَدوةُ اليومِ و الغَـِـد الهَـروب.

ليْس يُغريني انحــناء الغَسَـق،

صوبَ عيوني الُمكْحلَــة بالتّــيــه..

و لا تَعبُـرُ مِن عَلى وَجْنتـي أنفاسُ الفجـر العَليل !

كنــتُ هُنــاكَ وَ كُنْـــــتِ،

حين كانتِ الشّمسُ والقمَـر..

وكانتْ عيون اللّيل تَـرقُبُ هَمْسَنــا،

وأنــا أَرقبُ انْشِطارَ الدِّفْـئ في مُقلتيـكِ!!..

أُبْحِـرُ دُونَـمـا قـــارب،

وأَغــــرَقُ في لُجَّـــةٍ من سِحـــرٍ دفيـنٍ..

خالَـطَ نَـهْــــدَ النّـــدى

و عَبيــرَ الخُــدود..

فكان مِـزاجُــهُ تِــرياقٌ من سُهـــاد،

وانفــلاتٌ من سَطْوَة الأنـيــن.

لَيت الليلَ يُؤجِّل مواعيدَ الرّحيـل !!

أنا و أنتِ و عَبَقُ السَّواد..

نَرسُم خُطى الأفلاك حين تَبوح بأسرار العُشّاق.

و نَكتبُ حكايات النّجوم المُتَمَنِّعَةِ عن الضّياء..

لعلّ الصّبح يَأْتينا بِغَـدٍ ظَلَلْنــا نَرقبُهُ

منذ الأزل..!!

***

محمد المهدي - المغرب

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

( كنــتُ هُنــاكَ وَ كُنْـــــتِ،

حين كانتِ الشّمسُ والقمَـر..

وكانتْ عيون اللّيل تَـرقُبُ هَمْسَنــا،

وأنــا أَرقبُ انْشِطارَ " الدفء " في مُقلتيـكِ!!..

أُبْحِـرُ دُونَـمـا قـــارب،

وأَغــــرَقُ في لُجَّـــةٍ من سِحـــرٍ دفيـنٍ..

خالَـطَ نَـهْــــدَ النّـــدى

و عَبيــرَ الخُــدود..

فكان مِـزاجُــهُ " تِــريياقا" من سُهـــاد،

و " انفــلاتاً " من سَطْوَة الأنـيــن.

لَيت الليلَ يُؤجِّل مواعيدَ الرّحيـل !!

أنا و أنتِ و عَبَقُ السَّواد.. )

إنها مرثية الزمكان .. مرثية الزمن الجميل والمكان الجميل ، والتمني الجميل الذي تحول " ليت " دون مجيئه .
شكرا وودا ومحبة وتمنياتي بالمسرة والإبداع .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي و صديقي الشاعر الكبير يحيى السماوي ، بلبل السماوة العامرة .. ودا ودا
سرني مرورك البهي الذي لامس جانبا من النص لا يفقهه إلا العارفون بخبايا القول السديد ..
تحياتي المفعمة بالحب و التمنيات الصادقة لكم بدوام الصحة والعافية و للعراق الحبيب بالاستقرار و التقدم . وما ذلك على شعب الرافدين العظيم بعزيز.
احرامي أخي يحيى

محمد المهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
القصيدة تملك رؤيا وموقف دال بروعته الباهرة . تدل في صورها الشعرية . بأن من عمق الاحزان المتشظية من عمق الالم ونيرانه الحارقة . من عمق الظلام الدامس والانين الصارخ . تبقى الروح معلقة بالحب والعشق بالعيون العشق واسراره , التي تكتب الخطى لدرب العشق والهوى , تتناغم على حكايات الليل والنجوم . كلها تشير بأن الفجر والصبح آتٍ من عمق الظلام . وسيعود العشق زاهراً بضياءه في العيون السود .
نَرسُم خُطى الأفلاك حين تَبوح بأسرار العُشّاق.

و نَكتبُ حكايات النّجوم المُتَمَنِّعَةِ عن الضّياء..

لعلّ الصّبح يَأْتينا بِغَـدٍ ظَلَلْنــا نَرقبُهُ

منذ الأزل..!!
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير محمد المهدي،

القصيدة محاولة للإمساك بالغد الهروب، تحت نور نجوم شحيحة الضوء، هو قدر المحب الصادق والشاعر بهي الكلمات رفيع العاطفة.

قصيدتك مجداف وبوصلة الضال في بحر من الظلمات.

دام هذا الحرف العالي سيدي،

حفظك الله.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي القدير عبد الله جمعة
أحييك على تفاعلك المثمر و المغذق مع النص الذي ازدان بقرائتك العميقة .. سررت لمرورك المفيد
أتمنى لك دوام الصحة و العافية و العطاء
مودتي

محمد المهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي ياسين الخرساني.. تحياتي العطرة
أشكر لك مرورك الجميل الذي أضاء جوانب معتمة من النص ، وذلك دأب القارئ العالم الذي لا يقف عند منطوق الكلمات,
دمت عميقا ..
مودتي

محمد المهدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5057 المصادف: 2020-07-10 04:35:15