 نصوص أدبية

أنفاسُ الكربون

فرات اسبرالقلب لؤلؤةٌ ، تضيء، تبحث عن مصيرها الغامض.

تشرحُ لهذا المحيط، عن المساحاتِ الواسعةِ الأبعادِ،

عن اختلاف الفصول، في القارة الجديدة، حيث الصيفُ يكونُ الشتاء وحيث الربيعُ، يكونُ الخريفَ.!

إنها حربُ المسافات التي تفصلُ ما بين الكراهية التي نَمتْ كشجرةٍ  وبين الحب الذي نمّا في بحرٍ ميتٍ .!

للضوء سيرةٌ ناقصةٌ، لا تكتمل إلا في دورة الحب .!

كانت أغنية، كتبتها لكَ في سنوات التيّه، حيث كانت أصابعنا تشتعلُ بحروبها . كم من مرةٍ حاولتُ كسرهَا، تلك الأيام، تلك التي كانت جرحاً  مغسولاً بالملح .

اليأسُ خلقَ سماءً بيننا، أعطىَ معنىً لي بأن لا أعودَ إلى المتشابهات أنت  من طين ٍ وأنا من ماء .

كلما جُبلنا ازددنا ابتعاداً . هل هو الجفافُ الذي صنع الأغنية التي فرقتنا.؟

المطرُ لا يفرق بين ذكرٍ وأنثى، يسرقُ الكلمات من قصائدي ويلومني .

يقول لي:

لا تكتبي أشعاراً للحب.

لا تعطي للكراهية معنىً ، ازيلي الغشاوة عن عينِ الشمس، كي تري ماخلفها من ظلام.

أحببتُ الصدقَ في المطرِ، وتعلمتُ الخوفَ من العواصف، وما بينهما،كنت أذهب إلى، حيث تفيضُ الأنهار بالحب .

قلتُ لكَ : أنا لا أومن بالحداثة، حتى الجنون بكل أشكاله، عجز مني،

وفي لحظة اليقظة العظيمة لعقلي الواعي أدركت ُكم أخطأتُ بحق نفسي،

بحق الورود التي كنت أزرعها من يأسي وأنتظر جفافها من يأسي وأعيد زراعتها من يأسي وكلُّ عامٍ انتظرها من يأسي..!

تتكرر دورة الحياة في يأسي وكأنني ماءٌ لا يحدهُ غير الماء، فاغرقْ معي أيها الحب، ولا تتنفسْ، احبسْ انفاسك في أنفاسي، فلقد فَقَد الهواءُ الأوكسجينَ، إنني أسمعُ أنفاَس الكربون تتقدم .

لا أودُّ أن أتكلمَ عن شغفِ الماءِ بعناصره، اسمي، ما زال يعني لي الكثير،حتى أصبحتُ ينبوعاً ، ينبوعاً تأتي إليه عصافير الجنّة وتشهدُ:

تلك امرأةٌ، لا تشبهُ النساء في الحبِ ولا في التيه.!

في هذه اللحظة التي تفصلُ بين الأصابع التي كانت في حربها الطويلة،

الأصابع التي كانت تعدُّ الأيامَ وتحسبُ الزمنَ، تحولت إلى أسماكٍ فضية .!انظر  إنّها أصابع يدي الناقصة ،المكتملة، قد نَسيت إيقاعَ أولِ قصيد ةٍ  كتبتُها عنك ..

أيّها الحب:

أغنيةٌ أنت في أذني التي لا تسمع وفي عيني التي لا ترى.

فاذهب إلى مصيرك، حيث الصوفي والعاشق والمنسي، الواهمون بوجودك، ويصورونك بالبديع من الجُمل.

اذهبْ إلى عين الشفق، هناك حيث يتبعثرُ الضوء على وجوه المحبين، لكنك لن تراني، سأكون قد مضيت عالياً وبعيداً هناك في عينِ الغسقِ...!

 

فرات إسبر

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذه قصيدة رؤيوية.
و مرثاة ايضا.
اود ان اذكر الشاعرة بنتاج الأمريكي جون أشبري. لديه مثل هذه النغمة الملحمية في رثاء الواقع و الحنين لشيء غير محدد.
الحداثة؟..
و هل لدينا نحن العرب حداثة. عندنا ضياع هوية و احساس وجودي مستمر بالاحباط و التخبط و الموت البطيء. انه حالة نفس وجودية تضع الذاكرة في موضع معاكس لحقائقها التاريخية. و هو ما نسميه تحديثا و حداثة و تجديدا و غير ذلك.
المهم ان القصيدة مثل عصفور. هو داخل القفص و اغنيته في الفضاء الفسيح.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذ صالح الرزوق . حضورك يغني المشهد الثقافي ، فكيف بتعليقك على نص شعري يحمل دلالات ابعد من النظرة القريبة للمواضيع التي تقرأ سريعا .شكرا لحضورك وتعليق الذي يزيد النص غنى معرفي . محبتي

فرات إسبر
This comment was minimized by the moderator on the site

اللهم فاشهد : إن فرات صادقة كل الصدق في وصفها لنفسها ، فأنا عرفتها منذ تناولت طعامها في بيتها الدمشقي قبل أكثر من عشرين دورة شمس .. ذاك يوم سيبقى منقوشا في ذاكرتي ما حييت ، حيث قرأنا شعرا ، وداعبت بأبوة جليلة الملاكين صبري وشقيقته ، وتحدثنا عن عمّ فرات الشاعر الرمز " أدونيس " ولن أنسى طبعا بشاشة وأحادث أبي صبري الفنان المخرج الأديب صديقي الحميم فاروق صبري ..
اللهم فاشهد إن فرات كانت صادقة في وصفها لنفسها في قولها :
" اسمي، ما زال يعني لي الكثير،حتى أصبحتُ ينبوعاً ، ينبوعاً تأتي إليه عصافير الجنّة وتشهدُ:

تلك امرأةٌ، لا تشبهُ النساء في الحبِ ولا في التيه.! "

ولكن أخبريني أختي الجليلة أم صبري : هل أنتم بخير ؟ ثمة حزن وعتبى في نصك سيدتي الأخت الشاعرة المبدعة أم صبري .
يقينا أن صبري لا يتذكرني الان ، وأنا إذا رأيته لن أعرفه ..
أرجوك أبلغي الحبيب أبا صبري تحياتي ، وللنجيبين صبري وشقيقته .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي أستاذ يحيى سلمت بحضورك وذاكرتك الجميلة . شكرا لك
فرات إسبر

فرات إسبر
This comment was minimized by the moderator on the site

{ قلتُ لكَ : أنا لا أومن بالحداثة، حتى الجنون بكل أشكاله، عجز مني،
وفي لحظة اليقظة العظيمة لعقلي الواعي أدركت ُكم أخطأتُ بحق نفسي،
بحق الورود التي كنت أزرعها من يأسي وأنتظر جفافها من يأسي وأعيد زراعتها من يأسي وكلُّ عامٍ انتظرها من يأسي..!
تتكرر دورة الحياة في يأسي وكأنني ماءٌ لا يحدهُ غير الماء، فاغرقْ معي أيها الحب، ولا تتنفسْ، احبسْ انفاسك في أنفاسي، فلقد فَقَد الهواءُ الأوكسجينَ، إنني أسمعُ أنفاَس الكربون تتقدم .
لا أودُّ أن أتكلمَ عن شغفِ الماءِ بعناصره، اسمي، ما زال يعني لي الكثير،حتى أصبحتُ ينبوعاً ، ينبوعاً تأتي إليه عصافير الجنّة وتشهدُ:
تلك امرأةٌ، لا تشبهُ النساء في الحبِ ولا في التيه.! }

فرات اسبر : الشاعرة المختلفة
سلاماً ومحبّة
نص مفتوح على فضاءات من الرؤى والذكريات والهواجس والتفاصيل الموجعة
وينبض بأحاسيس غائرة في القلب والروح والذاكرة

كنتِ ومازلتِ وستبقين شاعرة النصوص الهامسة من الخارج
ولكنّها عالية الصراخ في اعماق وآبار وبراري ذاتك الشاسعة والمُحتدمة والمتوهجة ابداً

بهجتي غامرة بقراءة نصك المهم هذا ... وحضورك البهي بيننا هنا في المثقف

دمتِ شاعرة متفرّدة دائماً تفاجئنا بنصوصها وقصائدها الرائعة

تحياتي لأخي الفنان والاديب المبدع : فاروق صبري
اتمناكما بكل خير وعافية وابداع

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي أستاذ سعد من القلب كل التحية وشكرا على هذا التشجيع المحب منك كن يسرني هذا دمت بكل الخير وشكرا لك

فرات اسبر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5057 المصادف: 2020-07-10 04:36:58