 نصوص أدبية

قبل أن يموت فيكَ المسيح..!!

صحيفة المثقفتجلد ،

قبل أن يموت فيك المسيح

إياكً تنزف مزفا ..

وقبل أن تجف الدماء

ترقب صباح يوم ذبيح ..

يا لهذا الزمان الكسيح..

يضاجع عهره قتلاً ونسفا..!!

**

تجلد ،

فأن النهار غدا عابساً

والدروب بدت مقفرات

بأشباحها العاريات

كأن السماء تحف بأنيابها حفا..

**

ترقب دماء تسيل

تطل عليك بوجه قبيح..

لتسلبَ منكَ

روح الغيارى

وحلم العذارى

وتعصف في جراحكَ عصفا..

**

لن تموت الشهامة في مرفقيك..

فأنت تحمل صلبان كل الدهور

وكل الملاحم ،

ما عليك

ملامة تلك العصور..

فأنت نجم هذا الزمان

وسماؤك عاشرت ذاتها

نزيفاً من التضحيات

فلا تختبئ خلف ذاك الركام

من الصمت

أراه كالرمل ، يسف نحوك سفا ..

**

تذكر ،

شموخ النخيل

وداعب نسيم الضفاف

وأنشودة الفجر ضجت

تحاكي النهار الفسيح..

فلا تبتئس،

أيها المتلحف بالصمت

لم تخض بَعْدُ ذاك الغمار..

وأنت في لجة قد طواها الغبار..

تذكر طلوع النهار..

وخيط الضياء بدا مارداً

يشق عباب البحار..!!

**

تجلد،

على الصبر،

كفكف دموعكَ عن وجنتيك..

وحاذر ذئاب البوادي..

ولسع العقارب

في سفوح بلادي..

وكن يقظاً موقناً يستبيح

المخاطر من كل جرفٍ

يشاغل ساعديك..

فقلوبنا  رهنٌ لديك..!!

**

تجلد ،

تلك خابية

 من خمور السمو احتسيها

بكل المعاني اصطفيها

 انتشاءً ورشفا ..

قبل أن يموتَ فيكَ المسيحْ ..!!

***

د. جودت صالح

(من مخطوطة ديوان ألق البحر)

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل جودت العاني
شعر عرفاني كلوحة ساطعة للكون تسيح فيها الأرواح وتنهل منها النفوس فيعود إليها ريها بعد أن عانت من عطش قديم
تحيتي لمعانيك الجليلة
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والقاص الكبير قصي عسكر .. من دواعي سروري حقاً ان يمر على نصي قامة كبيرة في الادب زالرواية .. لقد جربت ان ادخل عام القصة والرواية منذ فترة بعيدة، ولسوء الحظ ما يزال عدد من (الروايات) المخطوطات في ملفاتها، منها (زمن العودة الى نقطة الصفر) و (المدينة الغافية في احضان البوسفور ، التي نشرت حلقات عديدة منها. و(دروب ليست لها نهايات) و عدد كبير من القصص القصيرة على غرار القاص الكبير (إدغار آلن بو) المثيرة . مثل (اسراب الزاغ الأسود فوق الدانوب) و ( صياد السمك المحترف) و (موت في الآخر) .. ولكن مع كل انشغالاتي في تخصصي ظل الشعر يستحوذ علي في كل زاوية اجدني فيها كمراقب ليس حيادياً .. واحياناً اجد ان الصور والتوصيفات ليست كافية، رغم انها مهمة للغاية واساسية، إلا انها لا تكفي ، فأراني اتسلل الى عمق الذات الانسانية لأبحث في خلجاتها وخفاياها، وهذا ما فعلته في هذا النص .. اجدد شكري ومحبتي لك ايها القاص الكبير .. لقد ايقظت فيَ محبة الرواية والقصة من جديد ... دمت بخير وعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
روعة الشاعر والقصيدة بأنها تملك حاسية الحدس والتنبؤ والتبصير . وبكل تأكيد كتبت هذه القصيدة , قبل وقوع الاحداث الجارية العاصفة بكوارثها في الخراب والدمار سواء في بيروت لبنان او في العراق . او في اي بقعة من الشرق الملتهب في نيرانه الحارقة . وهي ايضاً تحمل دعوة ونداء وطني الى تحمل الصعاب والاهوال بعدم الاستسلام لها ورفع الراية البيضاء في الخضوع والذل والاذلال والاحباط والخيبة . لابد من مجابهة هذه العواصف المدمرة بالشجاعة والصبر والتجلد والشهامة والرجولة , ان لايموت المسيح والحسين فينا .. أن نأخذ من شعلتهم الانسانية والبطولية , الشموع لضاءة الدروب المظلمة , ان تنير الطرق الموحشة , رغم الجراح ونزيف الدماء والخراب . نأخذُ منهما نبراس الشهامة والرجولة للانقضاض على عرين الذئاب وعشوش خفافيش الليل المظلمة , الذين عبثوا ودمروا البلاد والعباد والحرث والنسل . ان هدف هذه الحيتان هو الخراب والعبث في ارواح الناس البريئة . وان راية المسيح والحسين هي الرفض والتمرد من اجل ايقاف معاول الهدم والخراب .
تجلد،

على الصبر،

كفكف دموعكَ عن وجنتيك..

وحاذر ذئاب البوادي..

ولسع العقارب

في سفوح بلادي..

وكن يقظاً موقناً يستبيح

المخاطر من كل جرفٍ

يشاغل ساعديك..

فقلوبنا رهنٌ لديك..!!
تحياتي بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي اخي الأديب والناقد الكبير الأستاذ جمعه عبد الله .. نعم هذا النص هو من مجموعتي الشعرية الثالثة (ألق البحر) ، والقصيدة تعود لعام 2016 - المجموعة الثالثة . ونعم أن في كل منا رمزاً روحياً ثميناً، في كل منا مسيحاً وحسين هذان العظيمان اللذان أسيئ اليهما أشد إساءة .. المفجوعون في الأرض والمشردون يتطلعون في عيونهم المغرورقة بالدموع الى الله إنتظاراً للخلاص من هذه المحن والكوارث .. اجدد ودي وتقديري مع تمنياتي لك بالصحة والعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

لو أن تاريخ كتابة القصيدة حمل تاريخ الأسبوع الماضي لما تبدّل من الأمر شيء ، لأن قارءها سيراها قصيدة حماسية موجهة الى شباب ساحة التحرير المطالبين باستعادة وطن اختطفه المجاهدون الزور وساسة الصدفة الذين أفرغوا الحقل من البيدر والوطنية من معناها الحقيقي .

أحييك أخي الشاعر المبدع .

شكرا وكل المحبة والود .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

كل المحبة والتقدير اخي الشاعر السماوي الكبير .. والحمد لله على سلامة الوصول وسلامة الحجر ..تمنياتي لك بالصحة والعافية ودمت اخاً عزيزا .

د. جودت صالح
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5088 المصادف: 2020-08-10 04:33:28