 نصوص أدبية

سَـفـرٌ وسط المُنهكات

جواد غلومحالما فككْتُ مرساتي الصدِئة

أنا الساكن المعبأ كَـسَلاً

شددْتُ حقائبي المعبأة بالحنين

ودسسْتُ أوراقَ السفر الرثّـة في جيبي

عازما الإبحارَ والرحيل

يجيء نداؤك لي : أنْ تمهّلْ

ما زال الوقتُ لم يأزفْ

فالرياحُ عاتيةٌ، تطاردُك

خوفي أنْ تنحني لها صاغراً

أيها المُشبع إنهاكاً

تؤرجحُ زورَقَك المتأرجح

مَهْدَك التائه في البحر

والنوء الخفِيُّ يرصدك ؛ يقنصُك

بكاتمِه الغادر

السحائبُ السود تغلقُ عليك كوّةَ الشمس

والصحوُ بعيدُ المنال

يا لَنحْسي... وسوء طالعي

الموجُ ينوي الإطاحةَ

بعزمِي الذي كان لا يلين

استحال الآن خسفاً هشّاً كـقشرة بيضٍ

يهجسُ لي العرّافُ شؤما

فالنجومُ نامت في خِدر السماء

سئمتْ غزلَ العاشقين

وتهاويمَ الشعراء الفجّة والعذبة

لم يعدْ الاهتداء بها هاجسا

نأنسُ به في الغدوّ والرواح

لكني محمّلٌ بأعباء الاغتراب

في أرضٍ لا تعرفني

وفي أنباء الاحتراب  بين أهلي

كماشتانِ موجعتان

مع ثقلِ الدموع واحتباس الأسى

وكمدِ السنين التي صهرتْني

بحممِ الشوق البليد الأخرق

والمواعيدِ التي بدأت تغادرُ أماكنَها

تعبتْ يائسةً من الانتظار

والمشاويرُ اصفرّتْ من ذبول خريفها

ولمّا يحنْ أوانُ جَنْيِها بعد

سأبحرُ في اكتظاظ ألوان الضنى الغائم فيَّ

لا أطيقُ المكوث في الوحشة

 تلملمني خردة بالية

جِلْدٌ متغضنٌ، لحمٌ منهكٌ، عَظْمٌ امتلأ هشاشةً

التعبُ نال مني فِتُوّتي

الشيخوخةُ أعجزتْني

محالٌ أن أصل حمى أهلي العاقّين

أتفقدُ مربعي

ملاعبَ صباي

هل ستترقبُني الحشودُ ؟

تومئ لي مرحبةً

تهللُ بسلامة العودة

تأخذُني بأحضانها

تعصرُني سواعدُها القويّة

تنثُّ عليّ ماءَ الزهر

تنثرُ الورودَ في دروبي

تمدُّ البساط َالأحمر ترحاباً بي

ترشُّ النقود على رأسي

فيهرعُ الأطفال لالتقاطها

أُزَفُّ بأهازيجهم الصاخبة

وطبولِها التي طرقتْ مسامعي طَرَبا

يا كلّ التوسّلات أجيبيني

حتّامَ أسعد بملاذي الآمن ؟

***

جواد غلوم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (19)

This comment was minimized by the moderator on the site

لكني محمّلٌ بأعباء الاغتراب

في أرضٍ لا تعرفني

وفي أنباء الاحتراب بين أهلي

كماشتانِ موجعتان

مع ثقلِ الدموع واحتباس الأسى

وكمدِ السنين التي صهرتْني

بحممِ الشوق البليد الأخرق

والمواعيدِ التي بدأت تغادرُ أماكنَها

تعبتْ يائسةً من الانتظار

والمشاويرُ اصفرّتْ من ذبول خريفها

ولمّا يحنْ أوانُ جَنْيِها بعد
---------------
صبحك الله بالخير مبدعنا
صبحك الله بما تتمنى رغم أسى الدنيا ومواجعها التي لاتنفكّ
وسافرنا معك أيضًا وسط المنهكات..
كن بخير

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا سيدتي الاديبة المميزة ذكرى لعيبي
مناي ان تكون كل اوقاتك هناء وابداعا وعافية
سنعبر المنهكات الى مشارف المفرحات

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

يجيء نداؤك لي : أنْ تمهّلْ

ما زال الوقتُ لم يأزفْ

فالرياحُ عاتيةٌ، تطاردُك

خوفي أنْ تنحني لها صاغراً

أيها المُشبع إنهاكاً

تؤرجحُ زورَقَك المتأرجح

مَهْدَك التائه في البحر

والنوء الخفِيُّ يرصدك ؛ يقنصُك

بكاتمِه الغادر
----------
نداء مربك قد يشل الخطى وعزيمة السير حيث الوجهة المقصودة
في سفر تنتابه المخاوف والظنون.
جميل ما قرأته في سَـفـرٌ وسط المُنهكات
تحية تليق الشاعر جواد غلوم ودمت في رعاية الله وحفظه.

تواتيت نصرالدين - الجزائر
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي تواتيت الغالي
سلاما وأمنا وهدأة
نحن لا نختار طريقنا شائكا ام سالكا
لم يعد العقل الا طائعا لذوي الخبل وصانعي المطبات والعثرات
تحياتي ايها الشاعر الرائق

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

احب الشعر الى نفسي كقاريء الذي يأتي من الخاص الى العام وليس العكس لان العام مشوش وغير مستقر وفيه اختلاف اما الخاص فهو اكثر ما يعيه الشاعر وهو الذي يحدث الفرق لان وعيه يختلف عن وعي القاريء او الاخر بشكل عام ومن ضمنهم الشعراء
هذا ما جسدته برأيي قصيدة شاعرنا الكبير جواد غلوم وما يميز كتاباته شعرا ونثرا ..

قيس العذاري
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز قيس العذاري
تحياتي الوافرة
طابت ايامك
كم كان تعليقك صادقا جاذبا
دزينة من السلامات والمحبات

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز أبا وميض
هذا الشغاف الموجع والمؤلم , وهو انعكاس لمرآة الواقع المنهك بالمنهكات التي لاتعد ولا تحصى , التي تجعل الروح غارقة بالاسى والحزن والخيبة . لذلك جاءت الارهاصات الوجدانية في مشاعرها الملتهبة في الاحباط , كأنها مرثية الروح , او حديث الروح الغارقة في الهموم والمعاناة والوحشة الحياتية , هذه المرارة الروحية . هي صدى لواقع مخيب مشبعاً بالانهاك والتعب والارهاق . يجعل الروح كأنها عائمة في البحر العاتي الامواج . لذلك يبقى الحنين يداعب الروح في الرحيل والسفر . كأنها جازعة من مرارات الواقع . ولكن شوق البقاء ينادي بكل قوة ويصدح في اعماق النفس بالتمهل . تمهل فمازال في الروح الشوق والحنين الى البقاء , اقوى من عواصف الرحيل . تمهل فلا مناص من الصبر والتجلد على نوائب الحياة . هذه التوسلات في اعماق الروح , تحرث فالدعوة الى التريث والتمهل . هو اقوى السلاح للبقاء . رغم المرساة الصدئة والشيخوخة المتعبة , واوراق السفر الرثة . رغم الجزع في المكوث في الوحشة والعزلة . لذلك التمهل حاجة ماسة وصمام الامان للبقاء . رغم الاسى يغرس في خناجره في الاعماق. لاشك ان الواقع السيء في تضاريسه , تنعكس صداه في داخل الروح بالحزن والاسى التي تعزف في اوتارها في الروح
ما زال الوقتُ لم يأزفْ

فالرياحُ عاتيةٌ، تطاردُك

خوفي أنْ تنحني لها صاغراً

أيها المُشبع إنهاكاً

تؤرجحُ زورَقَك المتأرجح

مَهْدَك التائه في البحر

والنوء الخفِيُّ يرصدك ؛ يقنصُك

بكاتمِه الغادر

السحائبُ السود تغلقُ عليك كوّةَ الشمس

والصحوُ بعيدُ المنال

يا لَنحْسي... وسوء طالعي
عزيزي الغالي اتمنى من اعماق قلبي الصحة والعافية , وان تظل طوداً شامخاً على مصائب الحياة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الغالي ابا سلام
احبك ناقدا ثاقب النظر وكاتبا بعيد الافق
هل تدري انك تستشف القصيدة وغاياتها اكثر من الشاعر نفسه
كثيرا ما اقرأ لك حينما تتفحص النصوص وألحظ سعة رؤاك فيما تنقد
مناي ان تكون بأسعد حال ريثما نلتقي مجددا

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الشاعر القدير جواد غلوم
ودّاً ودّا

سأبحرُ في اكتظاظ ألوان الضنى الغائم فيَّ
لا أطيقُ المكوث في الوحشة

تبقى قصيدة جواد غلوم قصيدة تستولي على قارئها كله وأعني بكله
انها قصيدة تنغمر بها الحواس كلها فللبصر فيها حصة وللسمع حصة
دون نسيان حصص الحواس الأقل حضوراً في الشعر

بعزمي الذي لا يلين
استحال الآن خسفاً هشّاً كـقشرة بيضٍ

انخساف قشرة البيض تعبير نادر لما فيه من قدرة على استحضار أكثر من حاسة
فقد بدأ الشاعر صورته الشعرية المركّبة بكلمة معنوية تشير الى معنى مجرد كالعزم
نافياً عنه اللين واللين تحمل معنيين معنى حسي أصلي وأخر معنوي , ثم تنتقل الصورة
بعد ذلك في سياق اكتمالها الى ضفتها الثانية حيث التقابل فبعد ان جاء العزم ها هو الخسف
والهش ها هنا يقابله لا يلين في الجزء الأول من الصورة ثم تأتي الضربة الأخيرة التي
تشد الطرفين صانعةً ذروة تعبيرية فائقة , وقد أوحى تعبير ( هش كقشرة البيض ) واستحضر
حاسة الإبصار لرسم المشهد وحاسة السمع لأسترجاع صوت انخساف قشرة البيض ثم
حاسة اللمس أيضاً فإن الإنخساف تحسه الأصابع قبل غيره .
هذا مثال على غِنى الصور الشعرية في نصوص الشاعر حيث تنطوي دائماً على براعة
محسوسة في الظاهر ولكن القارىء قد لا يعرف دقائق الصور وبراعة الشاعر في تشكيلها
حتى صارت بهذا القدر الكبير من الجاذبية .

دمت في أحسن حال يا استاذ جواد .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

جمال الغالي على قلبي
طابت ايامك وفاضت ابداعاتك
اية قراءة مبصرة نابهة عندك يا صديقي
استسيغك شاعرا تنحو جانبا وتتخذ مفرقا غير مسالكهم
تروقني ايضا قراءاتك الفريدة للنصوص وتندس في أخاديدها بلا كلل
ما عساي سوى فخري بصداقة شاعر راجح الفكر يسلك دروبا اخرى برويّة يحسد عليها
تلويحة محبة واعتزاز

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر جواد غلو م
أتفقدُ مربعي

ملاعبَ صباي

هل ستترقبُني الحشودُ ؟

تومئ لي مرحبةً

تهللُ بسلامة العودة

تأخذُني بأحضانها

تعصرُني سواعدُها القويّة

تنثُّ عليّ ماءَ الزهر

تنثرُ الورودَ في دروبي

تمدُّ البساط َالأحمر ترحاباً بي
تبدو لساناً معبّراً عن كل الذوات التي تعاني الوحدة وربما كانت تلك الوحدة نفسية رغم وجود الجميع إنها غربة الذات الشاعرة في عالم لا تجد فيه ذاتها
مودتي وآمل لك واحة ترتاح بظل خضرتها وصافي مياهها وجميل محياها مودتي

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي دكتور وليد
سعدت اوقاتك
وحدتي تطيب بوجودك بيننا في المثقف الغراء
انت شاعر نضعك في الصف الامامي بيننا
اتمنى لك حياة هانئة مع رفيقة عمرك
أمنا وسلاما وهدأة للشام وأهلها

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشيخوخة أعجبتك ؟
لا وربي ، بل زادتك حكمة وغنىً .. أنت - كما أنا - عشنا الشيخوخة في شبابنا أيام كانت كلمة الحرية تقودنا الى أقرب شعبة من شُعب التحقيقات الأمنية ، فنحن لم نعش الشباب ، لذا حُقّ لنا أن نعيش فترة الشباب الان ... نعم : الان في شيخوختنا يا سيدي / ولكن كيف نعيش الشباب في وطن إكتهل وشاخ منذ سقوط الصنم الواحد لتبدأ دورة عشرات الأصنام الجديدة !
أبا وميض الحبيب ، أكتب لك الان وشرطي الحراسة خلف باب غرفتي - لا ليحرسني من ميليشيات المجاهدين الزُّور ، إنما : لتمنعني من الخروج من غرفتي في المحجر الصحي ... فمنذ وصولي أستراليا وأنا في محجر صحي ، خوف أن أكون حملت فايروس كورونا من العراق .. هم لا. يعرفون أن فايروسات المحاصصة أكثر تهديدا للشعب من فايروس كورونا !
كبير أنت في شعرك كما في مشاعرك كما في صبرك ..
دمت في القلب مني يا شقيق الروح .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الغالي ابا الشيماء
أقلقتني بشأن بقائك في الحجر الصحي حتى الان
وأنا الذي كنت أحسبك ملتئما مع أسرتك وتلاعب حفيدك
قل لي ما الذي دعاهم ان يطيلوا من مدة حجرك ؟؟؟
مناي ان تنتهي من هذه الاقامة الجبرية
أترقب بشارتك وانت هانئ في بيتك وجنّتك بهذه الدنيا

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

ما زال الوقتُ لم يأزفْ

فالرياحُ عاتيةٌ، تطاردُك

خوفي أنْ تنحني لها صاغراً

أيها المُشبع إنهاكاً
ـــــــــ
أجمل سلام
هذا النداء صادر عميقاً من داخلك، من ذاتك الأخرى
ولا عجب إن انشطرنا فتحولنا إلى ذوات متداخلة تصارع بعضها البعض وكل يدّعي استحقاقه لك دون سواه !

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الغالي سامي العامري
أحبك شاعرا من طراز رفيع وانسانا متميزا عذبا
كم كنت حصيفا وانت تقرأ وتسمع ندائي
محبتي التي لا تنتهي اليك

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ جواد غلوم

محبتي

سأبحرُ في اكتظاظ ألوان الضنى الغائم فيَّ
لا أطيقُ المكوث في الوحشة
تلملمني خردة بالية


انه ابحار الممسك برسن الوجع والمحتدم باللوعة ولكن المتكئ على رخام التجاوز.. مستحضرا
المستقبل ببهاء الماضي.. وحبا وصفاء.. حيث علم الاصالة..

ابق بصحة وعافية أبا وميض الاعز

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الغالي طارق الحلفي شاعرنا المتميز
طالما انتم معي فان الوحشة زائلة لا محالة
اكرر تعازيي ومواساتي برحيل فقيدكم وابنته
هذه المأساة باقية في خلَدي اشاطرك الاسى
عسى ان تكون آخر الاحزان يا صديقي

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الفذ جواد غلوم

محبتي

سأبحرُ في اكتظاظ ألوان الضنى الغائم فيَّ
لا أطيقُ المكوث في الوحشة
تلملمني خردة بالية

انه ابحار الممسك برسن الوجع والمحتدم باللوعة ولكن المتكئ على رخام التجاوز.. مستحضرا
المستقبل ببهاء الماضي.. رحيبا وصافيا.. حيث علم الاصالة..

ابق بصحة وعافية أبا وميض الاعز

طارق الحلفي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5089 المصادف: 2020-08-11 04:09:46