 نصوص أدبية

أنا وروحي!!

صادق السامرائيخَلَوْتُ بروحي فقالت:

أ تدري بأنّ مَسيرَ الجَميعِ سواءُ

وأنّ النفوسَ سواءُ!!

فمنذُ عصورٍ وخَلقُ الزمان سواءُ

يخوضون ذاتَ الدروب

ويَسْعوْنَ من أجْلِ سَفكِ الدِّماء

وقَتلِ الحَكيم!!

وكلّ نبيٍّ بليلِ الوجودِ طريدٌ!!

ومهما أجَدْنا الصعودَ

ترانا نعودُ لسَفْح ابْتداءٍ جديدٍ!!

فأرضُ الحياةِ تدورُ

ونحنُ لزاما علينا ندورُ...

ولسْنا بغيْر انْسحاقٍ نؤولُ

نعيشُ بهضْم فتاتَ العصور

وسِرّ البقاءِ فناءٌ

وسِرّ الفناءِ ارْتقاءُ

كأنّا نعيشُ ليومٍ

كأنّا وَميضُ

وهذا الوميضُ حريقٌ!!

وبعدَ الرّحيلِ

 لأيِّ فضاءٍ تطير القلوبُ

لأيِّ العيونِ تعودُ؟

وكيفَ نموتُ؟

وكيفَ بتربٍ نذوبُ؟

وروحي ستبقى

ستحيا!!

كأنّ الوجودَ امْتحانٌ

ولكنْ لِمَ الإمْتِحانُ؟!!

نموتُ

ونَحْيا

ونَرْحلْ

ويَبْقى الكلامُ

ونَبضُ العَطاءِ الأصيلِ

أ فينا انْعكاسٌ لروح الإله

وبَعْضُ اقْتدار السَّماءِ؟!!

فماذا نكونُ إلهي؟!!

 

د. صادق السامرائي

..............................

* منشورة في مجلة عربية ثقافية في أيلول 1996

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والاديب القدير
قصيدة وظفت اللغز الرمزي الواضح في الدلالة والاشارة والمغزى في محاججة التاريخ في اسلوب رمزي ذكي وفطن جداً , في التدليل بالاثباتات القاطعة , بأن تاريخنا معبق بسفك الدماء وشن الحروب العبثية والمجنونة . وما العقلية الحالية إلا سليلة آمينة لسلفها , للخلفية الدموية , كأنها اصبحت غريزة ثابتة لا محاص ولا محالة منها , بل انها وريثة في سفك الدماء والحروب . التي اصبحت تأدية الواجب لتاريخ الدموي , وكل مرحلة تبدأ تدشينها بسفك الدماء والحروب , كأنها غريزة ثابتة لا يمكن انفصال والتخلي عنها . لذلك اتخذت عنوان ظاهر ( أنا وروحي ) لتغطية معنى الرمز التعبيري وهو ( أنا والتاريخ ) الذي يضعنا امام معادلة صعبة اما الحياة او الموت . كأن الحياة اختزلت بهذه المفارقة في تبرير سفك الدماء والحروب . ولكن لمن هذا الامتحان الصعب اما الحياة او الموت , بكل تأكيد للكرسي وجنونه وهوسه بالدماء والحروب .
ترانا نعودُ لسَفْح ابْتداءٍ جديدٍ!!

فأرضُ الحياةِ تدورُ

ونحنُ لزاما علينا ندورُ...

ولسْنا بغيْر انْسحاقٍ نؤولُ

نعيشُ بهضْم فتاتَ العصور

وسِرّ البقاءِ فناءٌ

وسِرّ الفناءِ ارْتقاءُ

كأنّا نعيشُ ليومٍ

كأنّا وَميضُ

وهذا الوميضُ حريقٌ!!
الحقيقة ادهشتني المفاجأة بتاريخ القصيدة ( ايلول 1996 ) اتعجب كيف اغفلت العقلية الرقابية الصارمة آنذاك . كيف تغافلوا عن المعنى والايحاء والترميز الدال الذي يضرب السلطة آنذاك بالصميم
تحياتي بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ جمعة عبداللة المحترم

تحية إبداع وتنوير

شكرا للقراءة النبيهة الساطعة

نشرتُ النَصَ عن قصد لأتبين علاقة الزمن بما نكتب
في حينها تلقت المجلة عددا من الرسائل التي تفاعلت معه
ومعظمها إقتربت منه بإعجاب وحسبته من الكتابات الروحية أو الصوفية البحتة , وكذلكَ على ما يبدو رآه الرقيب

أنتَ الوحيد الذي بصر رمزيته ودلالات العنوان
وهذا أنت الناقد الذي يرى ما بين السطور ويمنح النص حياةً ذاتَ معنى

دام رفدُكَ الإشراقي في فضاءات العقول.

مودتي

د.صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5127 المصادف: 2020-09-18 01:42:14