 نصوص أدبية

همْس الموج

زهرة الحواشيهمَسَ الموجُ للنّخيل سلُوهـا

أيّ خطبٍ سرى بها لِعُبابي

 

فحَنت نخلة الجنوب وحفّت

وحبَتني بوارفِ التّرحــاب

  

قلتُ يا نخلُ لا تبُوحــي بسرّي

و مُري الموجَ أن أكُفّ جوابي

 

إنّني هزّني الحنينُ لإلــــفٍ

كنّا كالنّورسَيْنِ ذات صبابِ

 

يمرحُ الموجُ بيننا ويغنّي

هسْهساتِ تطير بالألباب

 

فإذا عزفُه سمـــــــــا وثمِلنا

وانتشينا وضاع كلّ صواب

 

رفرفتْ كالفراش منّا شغافٌ

نورها السّحرُ بهرة الإعجاب

 

كان يا موجُ موجتِي ومروجي

كان كأســـــا لخمرتي وحَبابي

 

كان اهزوجة الربيـــع بعمري

كان صرحا نسجْتُ فيه شبابي

 

كان إشراقةَ الصّباح بروضي

 ثمٌ راح كغيمة لعذابــــــــــي

 

فجَرت دمعة النّخيل لِوجدي

و رمى ثمْره على الأعتاب

 

و دنا الموجُ من جفوني بعطفٍ

و تهادى مشرّعـــــــــا أسبابي

 

ثمّ قال بهمســــــة ووداد

دُمتِ نبعَ الوفاء للأحباب

 

منْ يخونُ العهود سوف يُخــان

كوني أنسي بك يزول اغترابي

***

الشاعرة التونسية زهرة الحوّاشي

من كتاب دبشليمات .

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة القديرة
شغاف شعري شفاف يعبر على معاناة الهموم من القهر الاجتماعي الصاعق في سهامه الجارحة , التي تسد منابع الحياة المشرقة . . والنخيل هي بمثابة بيت الله للمحرومين والمقهورين والمعذبين في الارض والاغتراب . النخيل هي المأوى الامن لا تبوح بالسر ولا تخون من يلجئ اليها ويبوح باسراه . الغضة والمعذبة بالحنين , ودمعة النخيل هي دمعة احتجاج على القهر الاجتماعي الذي يدفع الى الاغتراب . دمعة احتجاج على القهر الانساني . لذلك تمد النخيل وشوق الحنين وتسقط رطباً او ثمراً لتغسل الهموم وحزن الاغتراب . ان النخيل الصندوق الامين للاسرار المعذبة بالقهر والحنين .
فجَرت دمعة النّخيل لِوجدي

و رمى ثمْره على الأعتاب



و دنا الموجُ من جفوني بعطفٍ

و تهادى مشرّعـــــــــا أسبابي



ثمّ قال بهمســــــة ووداد

دُمتِ نبعَ الوفاء للأحباب



منْ يخونُ العهود سوف يُخــان

كوني أنسي بك يزول اغترابي
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق أستاذ جمعة عبد الله
عمتم مساء
امتناني لمروركم و تناولكم لقصيدتي بتفكيك معانيها في علاقة الوجدان و المشاعر بالنخلة التي هي رمز الأصالة و الشهامة و الخير سيما انها في تونس ملتحمة و معاشرة للبحر في مده و جزره على سواحلنا و كانهما رمز المحبة و العشرة الربانية بين الشمال و الجنوب و هذا السلام الذي توحي به النخلة على ضفاف الشواطيء عندما يهدهدها الموج و يلاعب جدائلهاو تكسوهما شمس الأصيل بلحافها الذهبي فتجود بألحان و نسيم يأسران شغاف القلب .
دمت بانس و طيب و عافية .

زهرة الحواشي .
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5136 المصادف: 2020-09-27 03:53:32