 نصوص أدبية

(إِرَمَ) ذاتِ القَتادْ

مصطفى عليما بينَ كُثْبانِ الرِمالِ السافِياتِ لَمَحْتُها

في هَوْدَجٍ من فضَّةٍ

فَقَطعْتُ دربَ القافِلةْ

شَغَفاً بِأسْرارِ السُرى

لا بالغنائمِ والسِلالْ

 

وَرَأيُتُ آلافَ الهوادجِ قد تَدَلّتْ

من سَماءِ القُبّةِ الزرقاءَ ليلاً

حوْلَ أسْنَمَةِ الجِمالْ

 

روميّةٌ، قوطيّةٌ،هنديّةٌ، بوذيّةٌ،

عِبْرِيّةٌ، غَجَريّةٌ

مِنْ كُلِّ وادٍ لَبْوةٌ

من كُلِّ أرضٍ زهْرةٌ

من كُلِّ فَجٍّ في الفلا

شَبَحٌ يُلَبّي دَرْهَماً

وَيَطوفُ إحْراماً بِمِحْرابِ (الرِيالْ)

 

فسألْتُ حادي العيسَ هلْ

بينَ الرواحلِ مُهْرةٌ عربيّةٌ

بالإسمِ أو بالرسْمِ أو

فيما تراكَمَ من خِصالْ

 

فأَسَرّني مُتَسائلاً:

من أيِّما بَلَدٍ ومن أيِّ الدِيارْ

حَمَلَتْكَ أكتافُ الرياحِ

وأشْرِعةُ الخيالْ

 

أرغى وأزْبَدَ في الفلاةِ مُزَمْجِراً

ياأيُّها المسكونُ بالضوءِ المُعتّقِ

والحقيقةِ والمِثالْ

 

كَحَفيدِ عُرْوَةَ في الفلاةِ مُغامِراً

وَمُعلِّماً أحفادَ قُطّاعِ الطريقِ

طريقةً و مُروءةً

أَفَهلْ سَليلُ (الوَرْدِ) أنكر عِطْرَهُ

وَمتى تقاعدَ وإسْتقالْ

 

دعْ عنكَ قافلتي

وذَرْني في ضَلالي سارِياً

يصبو لِأجْمَلِ (كَرْنَڤالْ)

 

بِجِوارِ شاطيء ِ لُؤْلُؤٍ

عَطَشاً لِعوْلَمةِ التنازُلِ لا النِزالْ

 

فَسَألْتُ،عن هَدَفِ المَسيرِ، دليلَهمْ

فأجابني و بِلَكْنةٍ هِنْديّةٍ :

(إِرَمَ) الخنا ذاتَ الخَرابْ

حيثُ الّلظى

والناطحاتُ غُبارَها ودُخانَها

مِلْنَ على بُرْجِ (الخليفةِ)

شاكياتٍ باكياتْ

عُرْيَ الجُذورِ و موْتِها المحْتومِ

من عَطَشِ الرِمالْ

 

إِذْ مِهْرجاناتُ القبيلةِ أو

سِباقاتُ العَمالةِ والْهُجنْ

مِنْ ثَمَّ تقبيلِ الخُشومِ مَعَ اللِحى

شَرَفٌ كَتدْريبِ الجوارحِ

والصقورِ الجارحةْ

دهراً على صيدِ الحبارى

ثُمّ صيْدِ الغيدِ في سوحِ النضالْ

 

وَمَضى يغنّي للأميراتِ (الجَواري) لحْنَهُ

مُتَبخْتِراً ما بينَ أوْدِيةِ الجزيرةِ قاصداً

مُدُنَ المُلوحةِ والفنادقَ كي يرى

حُلُماً هجيناً شائِهاً

لا بَلْ مُحالْ

 

حتى إذا طَلَعَ النهارْ

ومضى فُؤادي سائلًا

جَمْرَ الغضا عن ظُلّةٍ

قاسى كثيبُ الرمْلِ من عَبَثِ السُؤالْ

 

فهجيرةُ الصحراء قد لَفَحتْ دمي

بِلَهيبِها

والشمسُ أقربُ للنواصي والزَوالْ

 

لا ظِلَّ في قلبِ الفيافي: قَالَ لي

فإرفقْ بِنَفْسِكَ وإفْتَرِشْ

وَجَعَ الحنينِ الى الظِلالْ

 

لا لَسْتَ عَنِتَرةَ البوادي كي تَرى

لَمَعانَ ثغْرِ (عُبيْلةٍ) في هوْدَجٍ

كَبَريقِ سيْفٍ هارِبٍ من غِمْدهِ

مُتَوضِّئاً بالنارِ في بَرْقِ النِصالْ

 

إِذْ لا فَوارِسَ تُرْتجى

في هذه البيداءِ يوْماً بعدما

نَسِيتْ أعاريبُ القبيلةِ أصْلها

والشيْخُ فَرْطَ حَفاوَةٍ

في حضْرةِ (الحاخامِ)

قد خَلَعَ العِقالْ

 

(وَقُريْظةٌ) حَفِظتْ عُهودَ كتابِها

وَوعودَهُ

وَكَبيرُها الموْتورُ أقْسمَ صادقاً

حتى يرى(عُقُلَ) الشيوخِ

الموسرينَ بأرضِنا

قيستْ على أقدامِ مِلّتِهِ نِعالْ

 

يمّمْتُ وجهي أقتفي

أثَرَ الحقيقةِ والهزيمةِ

بعدما طال الجِدالْ

 

فَعَبرْتُ درْبَ الخيمةِ الصغرى

صُعوداً خلْفَ ضَبْيٍ شارِدٍ

بِإمارَةٍ أقصى الشِمالْ

 

وَذُهِلْتُ إِذْ لم ألتقطْ بِسماءِها

أثَراً وطيفاً للهلالْ

فَبَكيتُ حُزْناً يا بِلالْ

 

حتى تعبْتُ ولمْ أجدْ

في (العيْنِ) ضبْياً

أو مهاةً أو غزالْ

 

فَذَكرْتُ أيّامَ التغنّجِ والصبابةِ والدَلالْ

والجِسْرَ ما بينَ الرصافةِ،عائمًا،والكرْخِ

ناداني. تعاااااالْ

فبكيتُ شوقاً يا دلالْ

 

وَبُعيْدَ شقْشقةِ الشُروقِ وجدْتني

في الرُكْنِ من مقهى المدينةِ أحتسي

ما قد يُسمّى قهوةً عربيّةً

والبُنُّ يغلي نادِباً

كَرَمَ الفناجينِ العتيقةِ والدِلالْ

 

وإكتظّتِ المقهى ضحىً

بالوافداتِ مِنَ النساءِ وغُرْبتي

والوافدينَ مِنَ الرِجالْ

 

هَجُنَ الكلامُ وصارَ بَلْبَلةً فلا

معنىً لِما قد قيلَ أو ما قد يُقالْ

 

الكُلُّ يلْحنُ يافؤادي بينما

أُذُني تنوحُ على البلاغةِ

والفصاحةِ والأصالةِ والجمالْ

وَبَكيتُ حُزْناً يابلال

 

فَسألْتُ في المقهى النوادِلَ والقِيانْ

هل للمُواطِنُ غيبةٌ ؟

قالوا نعم بل غيبتان

في يَخْتِهِ الصيفيِّ

يمضي هارباً من صيفِنا وسُيوفُهُ

تغزو سواحلَ أرْخبيلٍ لا يُطالْ

 

لم يجتهدْ سعياً وراء اللقمةِ الحرّى

أو الخبزِ الحلالْ

 

بل دلَّ فيلاً للغزاةِ الى الحِمى

وَبَغى على اليَمَنِ (السعيدِ) تَيَمُّناً

بِأبي رِغالْ

وَبَكيتُ حُزناً يا بِلالْ

 

شيخَ الأباعِرِ والدراهمِ والحِمى

لا تأمَننَّ الدهْرَ فالحربُ سِجالْ

 

يا مُحْرِقاً كُلَّ البيادرِ حولنا

كي يبتني (إِرَمَ) الهوى

في رُبْعِهِ الخالي

لقد بَعُدَ المنالْ

 

(مَنْهاتِنَ) الشرقِ المُزوَّرةِ الرُؤى

ياواحةً للشوكِ أو شَجَرِ القَتادْ

لن تدخلي بالزيفِ فردوسَ الكمالْ

***

مصطفى علي

 

 

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (31)

This comment was minimized by the moderator on the site

مصطفى علي . او مصطفى ذو العماد لكن بدون غرور عاد . اذا كان للمعاصرين الغربيين ما يسمونه العولمة فان للشرفاء العرب قصيدة مصطفى في مواجهة عولمة كاملة . لقد ابكاني الفتى العربي مصطفى وهو يتطلع بين النياق والهوادج الذاهبة بالدرهم والريال والاصوت الاعجمية من هند وروم وفرس و. و. و. ولكن بدون مهرة عربية . حتى الاستعانة ببلال صارت مستنكرة . هل حسب القاريء معي كم صورة فنية اوردها الشاعر . ان اكبر صورة فنية هي ان القصيدة كلها صورة واحدة . لم ينخفض ابدا صوت الشاعر . هذه ليست قصيدة .انها عوربة . لقد افتضحت العورات ولن ينفع الخصف . بوركت ايها الاصيل

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي د. ريكان.

أعجبني مصطلح ( العوْربة ) مقابل ( العوْلمة )

لقد تعلّمنا منكم. تقنيات قصيدة التفعيلة .

مع الشكر

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

دكتور مصطفى ياايها الشاعر العربي المصري النبيل الاصيل عليك سلام الله ..
لقد قرات لك سابقا عدة قصائد عمودية فاعجبت بها ايما اعجاب .. كما قرات لك شيئا من قصائد التفعيلة التي تجمع بين النفس التراثي والنفس الحديث
لتلامس اعصاب اوجاعنا العربية المشتركة متخذة الرمز والاشارة والتلويح سبيلا الى ذلك..
ان اللغة التي تصوغ بها قصائدك لغة نقية صافية كنقاء قلبك المحب وصفاء نفسك المتلالئة كانوار الصباح البهي ..
مااروعك حين تقول:
فَذَكرْتُ أيّامَ التغنّجِ والصبابةِ والدَلالْ

والجِسْرَ ما بينَ الرصافةِ،عائمًا،والكرْخِ

ناداني. تعاااااالْ

فبكيتُ شوقاً يا دلالْ



وَبُعيْدَ شقْشقةِ الشُروقِ وجدْتني

في الرُكْنِ من مقهى المدينةِ أحتسي

ما قد يُسمّى قهوةً عربيّةً

والبُنُّ يغلي نادِباً

كَرَمَ الفناجينِ العتيقةِ والدِلالْ..
اخي مصطفى راجع السطر الاول .. لقد سقط منه سبب خفيف في بدايته سهوا .. وحتى يستقيم الكامل يجب ان يكون كالاتي:
ما بينَ كُثْبانِ الرِمالِ السافِياتِ لَمَحْتُها ..
كما سقطت الاشالة من كلمة ظبي ..
مع تمنياتي لك بموفور الصحة والعافية

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ المحترم قدور رحماني . مصطفى علي طبيب وشاعر عراقي وليس مصريا . للعلم فقط

د.ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الناقد والشاعر المُبدع

قدور رحماني.

أسعدني كثيراً تقييمك للقصيدة. وافرحني
حضورك البهي ولغتك الزاهية

مع الود والتقدير

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

فسألْتُ حادي العيسَ هلْ
بينَ الرواحلِ مُهْرةٌ عربيّةٌ
بالإسمِ أو بالرسْمِ أو
فيما تراكَمَ من خِصالْ

فأَسَرّني مُتَسائلاً:
من أيِّما بَلَدٍ ومن أيِّ الدِيارْ
حَمَلَتْكَ أكتافُ الرياحِ
وأشْرِعةُ الخيالْ
--------
العزيز المبدع مصطفى
أكبر من ملحمة، أجمل من لوحة، أعمق من صورة التقطتها ذاكرة حيّة لشاعر ، أو كما قال دكتور ريكان : إنها عروبة..
كن بخير
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيزة الأديبة

ذكرى.

أبهج قلبي حضورك. وسموّ كلماتك النديّة

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

فَعَبرْتُ درْبَ الخيمةِ الصغرى
صُعوداً خلْفَ ظبْيٍ شارِدٍ
بِإمارَةٍ أقصى الشِمالْ

وَذُهِلْتُ إِذْ لم ألتقطْ بِسمائها
أثَراً وطيفاً للهلالْ
فَبَكيتُ حُزْناً يا بِلالْ

مصطفى علي الشاعر المبدع
ودّاً ودّا

من أجمل وأبدع قصائد مصطفى علي هذه القصيدة .
الموضوع وزاوية تناوله منحا القصيدة وهجاً مضاعفاً فهي قصيدة الساعة لارتباطها
بما يجري من تطبيع عاهر في هذه الأوقات ولكنها أيضاً وهذا هو (الأهم ) قصيدة تتجاوز ذلك الى موقفٍ
حضاري وثقافي لا يتوقف عند الحدث بل يعبره الى ما هو أعم وأشمل وأعمق .
شيئاً فشيئاً ينخرط الشاعر الغريد مصطفى علي في إبداع شعر التفعيلة وها هو يتوغل
عميقاً أكثر فأكثر في كل قصيدة جديدة .
قصيدة تستقي الكثير من التاريخ والتراث في توظيف جميل أسبغ على القصيدة أصالةً
وحداثة في آن واحد .
اختصر الشاعر (دبي) وأخواتها أيضاً وهي بالمناسبة ليست أكثر
من ( مدينة على شكل صرّاف آلي ) بهذا المقطع الساخر:

روميّةٌ، قوطيّةٌ،هنديّةٌ، بوذيّةٌ،
عِبْرِيّةٌ، غَجَريّةٌ
مِنْ كُلِّ وادٍ لَبْوةٌ
من كُلِّ أرضٍ زهْرةٌ
من كُلِّ فَجٍّ في الفلا
شَبَحٌ يُلَبّي دَرْهَماً
وَيَطوفُ إحْراماً بِمِحْرابِ (الرِيالْ)

دمت في إبداع يا أبا الجيداء ومن جميل الى أجمل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز. المُبدع نقداً و شعراً

جمال مصطفى

كان لملاحظاتك النقديّة المضيئة أثرٌ كبيرٌ على

أسلوبي في كتابة. القصيدة .

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير مصطفى علي
تحية طيبة.

لا تملك يا صاحبي سوى قلمك
صريره شعاع حق و سيف عدل
و عاديات في الوغى قَدْحا.

قصيدة تحمل الجراح .. تصافح الألم حتى يضيء الخطر
انها قضية وجود و هوية من لحم الواقع "المسلوق"

واقعٌ خلّف وراءه رمادا
و سفّ في أعين دبشليم الإمارة رماله.

و إذا ما انقلب وصف الخيمة و الوتد
و الأب بما حجّ و عَبَد
راح يتسوّل العُلا
على بيضة عرشه جلس الولد.

دمت متألقا أخي الحبيب العَلَم الأصيل

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المُبدع

زياد السامرّائي

تعليقاتك غيومٌ. تمطرُ. بلاغةً. و شاعريّة و حكمة

شكراً لهذه الزيارة السمحاء

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي المبدع الأبي مصطفى علي،

إن كانت القصيدة تتناول حدثا حديثا، وإن تردد في تاريخنا بصور مختلفة، فإني وجدت فيها ترفعا عن المؤقت والظرفي إلى لازمنية الإبداع والتصوير. عهدنا ممن لا يسمعون النداء ألا حياة فيهم، والقدس بيعت في تاريخنا مرات عدة، منذ تاريخ الحروب الصليبية وتحالفاتها، ولكن في الجوهر يبقى ثابت، هو ما أجدك تخاطب في القصيدة، هو ما يرمز إليه بلال الذي تحادث في الحاضر وليس كغائب. لذلك ترشح في نفسي صوت التحدي في القصيدة أكثر من صوت الرثاء على "جلالة الحمار في صالة القمار".

لا ظِلَّ في قلبِ الفيافي: قَالَ لي
فإرفقْ بِنَفْسِكَ وإفْتَرِشْ
وَجَعَ الحنينِ الى الظِلالْ

عنفوان القصيدة معد، وابداعك بارع وأصيل، شيمة "من قال لا في وجه من قالوا نعم".
دام هذا الحرف أخي الدكتور القدير،

مع سلامي ومودتي التي لا تنقطع.

ياسين الخراساني
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المتألق شعراً ونقداً

ياسين الخراساني

نثركَ لا يقلُّ جمالا عن شعرك. فأنت بارعٌ ومجدّدٌ

في الحالتين. معاً.

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

فسألْتُ حادي العيسَ هلْ
بينَ الرواحلِ مُهْرةٌ عربيّةٌ
بالإسمِ أو بالرسْمِ أو
فيما تراكَمَ من خِصالْ
الاستاذ والشاعر والاخ الكبير د.مصطفى علي سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
هذه القصيدة تحفة ادبية بل معلقة عربية عربية اتخذت من الصحراء بحرا لها وابحرنا معها نكتشف معانيها ومغانيها
فيها الف صورة وصورة والف معنى ومعنى
وكان شاعر القصيدة عابر سبيل يجوب الصحراء بحثا عن ضالته
حاملا اصالته عربي النشاة مشكاته الكلمة الحرة واللب النير
وقد وظف الاحداث والرموز التاريخية بطريقة مبهرة ليثري القصيدة برمزيتها العالية البريق
وكان القصيدة رحلة في رحاب الصحراء التي شهدت الكثير ومر عليها الكثير
وحقيقة وانا اقرا القصيدة ترائى لي امران اولهما رواية الخيميائي لباولو كويلو وتلك الرحلة المثيرة في الصحراء العربية
وثانيهما قصيدة المتنبي مغاني الشعب يحضرني منها على سبيل المثال
ولكن الفتى العربي فيها. غريب الوجه واليد واللسان
ملاعب جنة لو سار فيها. سليمان لسار بترجمان
طبت فرساننا والخيل حتى. خشيت وان كرمن من الحران
غدونا تنفض الاغصان فيها. على اعرافها مثل الجمان

بورك قلمكم السرمدي استاذنا الكبير
ودمتم برعاية الرحمن وحفظه

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
ذات المواهب
مريم لطفي الالوسي

شكراً لكرم الزيارة والقراءة العميقة للنص

بلغةٍ عربيّة ناصعة.

مع التقدير

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أبا جيداء الحبيب ، أنت تعلم أنني من أسابيع عديدة أشكو وجعا وحشيا تعددت أفاعيه وثعابينه ، تضاعف في الأيام الأربعة الأخيرة إثر فجيعتي بشقيقي تغمده الله برحمته ، لأجدني كمن غاص في سائل لزج : كلّما تحرّكت محاولا الخروج ، إزددت غوصاً نحو القعر ، فالتمس لتأخري في قراءة رائعتك عذرا ( وعسى أن يلتمس لي ذات العذر مثلاؤك أصدقائي الشعراء الرائعون ممن فاتني تفيّؤ ظلال أشجارهم في بستان المثقف في الأسابيع والأيام الأخيرة .
*
قصيدتك بلّتْ عطشي لاثنين : كوثر الشعر الحقيقي ، وشرف الموقف في هذا الزمن القميء حيث بات عصيّا فيه معرفة الفرق بين " العرَبية " و " العِبرية " في سلوك الدهاقنة العرب ـ فلا غرو أن تلتبس عليك المدينة العربية الرمال ، الهجينة الألسنة :

روميّةٌ، قوطيّةٌ،هنديّةٌ، بوذيّةٌ،

عِبْرِيّةٌ، غَجَريّةٌ

مِنْ كُلِّ وادٍ لَبْوةٌ

من كُلِّ أرضٍ زهْرةٌ

من كُلِّ فَجٍّ في الفلا

شَبَحٌ يُلَبّي دَرْهَماً

وَيَطوفُ إحْراماً بِمِحْرابِ (الرِيالْ)

ولا غرو أن تُلحِن الألسنة ـ بل ولا غرو أن تكون تحت " الشماغ العربي " المرئيّ للعيان طاقية تلمودٍ غير مرئية .
سؤالك الإنكاري عميق الدلالة :
أَفَهلْ سَليلُ (الوَرْدِ) أنكر عِطْرَهُ ؟

جوابي : لازال عروة بن الورد موجودا ـ والمؤكد أنه سيقود الصعاليك الطيبين ذات غد ، وعند ذلك سينتعل الحفاة رؤوس الأباطرة ( هذا ما قاله تاريخ الأمس البعيد ، وسيقوله تاريخ الغد ) .
*
( بل دلَّ فيلاً للغزاةِ الى الحِمى

وَبَغى على اليَمَنِ (السعيدِ) تَيَمُّناً

بِأبي رِغالْ

وَبَكيتُ حُزناً يا بِلالْ )

يحضرني قول للمفكر والصحافي العربي الشهير محمد حسنين هيكل قول أحفظه عن ظهر يقين ، قاله قبل وفاته بأسابيع نصه :
( ستشن السعودية حربا شرسة على اليمن ، وستخسر الحرب ، وإذا لم تخرج مهزومة فاخرجوني من قبري واحرقوا جثتي ) .
شخصيا : أنا متيقّن من انتصار اليمن ـ على رأي النعمان بن المنذر في قوله " وإن غدا لناظره قريب " ..
*
أعجبني كثيرا :
( لا لَسْتَ عَنِتَرةَ البوادي كي تَرى

لَمَعانَ ثغْرِ (عُبيْلةٍ) في هوْدَجٍ

كَبَريقِ سيْفٍ هارِبٍ من غِمْدهِ

مُتَوضِّئاً بالنارِ في بَرْقِ النِصالْ )

لقد نجحت في التناص مع قول عنترة :
ولقد ذكرتك والرماح نواهلٌ
مني وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم

*
صديقي الشاعر الشاعر أبا جيداء ، دمت نهر شعر نميره الإبداع المائز .

أيام قليلة ويصلك رسول محبتي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المُبدع الكبير

ابو الشيماء

أردْتُ إخراجك من حزنك العميق و عزلتك الاختياريّة

بعد مصابك. الجلل بفقدك لأخيك ( رحمه الله ) إثر

حادثِ سيرٍ مؤسف .

رجاءنا ان تعاود الكتابة والابداع والنشر وان تتحدى

وجع الفقد والفقدان فلست الذي ينكسر امام هوْلِ

الخسارة او الخسران .

أسعدني. كلامك. الطيّب عن القصيدة

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
براعة متناهية في استلهام التناص وتوظيفه برؤية عميقة الدلالة في طيات الصياغة الشعرية المحكمة بنسقها الشعري وشفافية التدفق المترنم والرخيم في الابداع الشعري المبدع والبديع . وروعة الانتقالات في مراحلها التاريخية من مناخ الصحراء الى المناخ العربي المزري والخانق , الواقع العربي الوخيم المصاب بعقدة وباء الخيبات . فقد رحل الى الابد عنترة والبوادي , حين كان يصهل بفرسه العربي الاصيل , وحل محله عنترة ( الحاخام ) يصول ويجول منفرداً في الساحة العربية في زمن الحكام الخصيان . الذين نزعوا العقال العربي , لكي يؤدوا فروض السجود والطاعة الى عنترة ( الحاخام ) . هذا الواقع العربي المزري , اكتنف القصيدة بالرؤية البليغة في الدلالة والايحاء والترميز الدال , في هذا الشغاف الشعري , الذي استنجد بالاسطورة العربية , اسطورة إرم , او اسطرة عاد , والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم . وكذلك استلهم اسطورتها الشاعر الكبير السياب في قصيدة طويلة . قصيدة ( إرم ذات عماد ) وحولت ( العماد ) الى ( القتاد ) لتدلل الانحطاط الحكام العرب وانقيادهم بالخزي والعار , لقد هجروا الهودج والقافلة العربية . التي كانت تسير على وقع الانغام العربية الصادحة تحت جنح السماء الزرقاء ليلاً , على انغام الفوارس والحصان العربي الاصيل وصولاته . وازاحوا الارث العربي التاريخي لكي يستنجدوا بالكنترول أو الروبوت العم سام , وأية الله الحاخام , لقد باعوا الحكام العرب الخصيان كل شيء حتى نزعوا ورقة التوت الاخيرة عن عوراتهم .
فسألْتُ حادي العيسَ هلْ

بينَ الرواحلِ مُهْرةٌ عربيّةٌ

بالإسمِ أو بالرسْمِ أو

فيما تراكَمَ من خِصالْ



فأَسَرّني مُتَسائلاً:

من أيِّما بَلَدٍ ومن أيِّ الدِيارْ

حَمَلَتْكَ أكتافُ الرياحِ

وأشْرِعةُ الخيالْ
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الناقد المثابر الجاد

جمعة عبدالله

لكم مني جزيل الشكر والتقدير على قراءتكم

التفصيلية لكل جوانب النصّ وزواياه مع التركيز

على واقعنا العربي المزري والمتردي .

خالص الود والتقدير

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

يشدني دائما شعرك الجميل الراقي
مصطفى علي أنت تكتب برشاقة الغزال
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الاديب المُبدع
قُصي عسكر

شكراً جزيلاً لرشاقة التعبير الذي يعكسُ ذوقك

الراقي وفهمك العميق

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

فَسَألْتُ،عن هَدَفِ المَسيرِ، دليلَهمْ

فأجابني و بِلَكْنةٍ هِنْديّةٍ :

(إِرَمَ) الخنا ذاتَ الخَرابْ

حيثُ الّلظى

والناطحاتُ غُبارَها ودُخانَها

مِلْنَ على بُرْجِ (الخليفةِ)

شاكياتٍ باكياتْ

عُرْيَ الجُذورِ و موْتِها المحْتومِ

من عَطَشِ الرِمالْ

مصطفى علي الشاعر الكبير الثائر الإنسان بكل ما تعنيه كلمة انسان يمتلك حس وشعور بما يدور حوله من مؤامرات كبرى ...
الشاعر الحقيقي هو الذي لا يعيش داخل مفرداته الخاصة الغائمة والغامضة بل يجعل من مفرداته تلامس الإنسانية وقضاياها ولا ضير إن خاض بعد ذلك في كل شأن صغير وكبير وخاص ولو كانت له معلقة حول سرير نومه .


إِذْ لا فَوارِسَ تُرْتجى

في هذه البيداءِ يوْماً بعدما

نَسِيتْ أعاريبُ القبيلةِ أصْلها

والشيْخُ فَرْطَ حَفاوَةٍ

في حضْرةِ (الحاخامِ)

قد خَلَعَ العِقالْ

نعم نسيت اعاريب القبيلة اصلها وصاروا في حضرة الحاخام اليوم ....ما اجمل تصويرك سيدي الشاعر .

القصيدة كلها عقد متماسك وبنفس واحد منسابة وحزينة موسيقى احرفها .

وما أجملك وأروعك وانت تخلد بلدي بل بلدكم جميعا اليمن مهد الحضارات ..

بل دلَّ فيلاً للغزاةِ الى الحِمى

وَبَغى على اليَمَنِ (السعيدِ) تَيَمُّناً

بِأبي رِغالْ

وَبَكيتُ حُزناً يا بِلالْ


وما اجمل هذا المقطع المحلق عاليا ...
في اختصار النتيجة الحتمية والتي بإذن الله ستكون قريبا قريبا ..

شيخَ الأباعِرِ والدراهمِ والحِمى

لا تأمَننَّ الدهْرَ فالحربُ سِجالْ

يا مُحْرِقاً كُلَّ البيادرِ حولنا

كي يبتني (إِرَمَ) الهوى

في رُبْعِهِ الخالي

لقد بَعُدَ المنالْ


دمت بخير ودام قريضك البهي المتوهج الخالد .

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر إبْنُ مدينة ( تَعِز ) الجميلة

نجيب القرن.

شكراً لكرم الزيارة العاطرة. وشكراً لكلامك

الجميل وتقديرك ورضاك .

كُلُّنا في الهمِّ. شرقُ.

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتألق مصطفى علي... تحية طيبة وسلام.... ربما تكون رابطة الشعر والسياسة من اهم الروابط التي اعطت للشعر فسحة واسعة من التناول لمختلف القضايا... ولكن اختيار السيناريو واقتناص الصور الشعرية واضفاء الحس الانساني هو ما خلّد قصائد بعينها.... هذه القصيدة من اجمل القصائد التي تناولت موضوعا سياسيا اضْفَت عليه بعدا انسانيا وقوميا وعاطفيا واجمل مافيها هو التناص مع قصصٍ واحداث وشعراء من التاريخ العربي بشكل جعلنا نقلّب وجهي العملة في هذه القصيدة مابين صحراء الامس وصحراء اليوم المطلة على ناطحات السحاب ولاتملك من جلال الرمال وطهارة الشمس ونقاء ذوي العقال مقدار خفّ بعير . اسلوب مصطفى علي في كتابة قصيدة التفعيلة يجعلنا في تواصل مستمر مع الشعر.. بكل ماعرفناه من موسيقى وبحور وصور وايحاءات واختزال... دمت مبدعا سيدي ولك الحب والاعجاب الدائم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل والناقد الفذ

احمد فاضل فرهود

أسعدتني كثيرا زيارتك. الكريمة. وابهج قلبي

رضاك عن محاولاتي في التعبير عن الداء

شعراً. حتى وان عزّ الدواء .

خالص الود.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الدكتور مصطفى علي

لا أدري ان يصح القول ان هذه القصيدة أجمل ما قرأت لك لاني لم أقرأ سوى ما وجته في المثقف،
لكني متأكد انها اجمل مما لك هنا.
هذا التناول الدرامي للواقع وتشكيله بهذه الصور المتعددة والمختلطة ما بين الماضي والحاضر،
اضافة للانسياب الموسيقي يعطي القصيدة تأثيرا كبيرا في النفس، وقد قرأتها أمس واليوم، وربما غدا
أيضا.
وفي رايي انك تجيد أكثر في شعر التفعيلة دون الانقاص من قصائدك العمودية، وقد تسمع هذا الرأي
من غيري ايضا.
دمت متألقا

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي المُبدع
د. عادل الحنظل

إن هي إلّا محاولات للعزف على وتر الداء

مع شيء من التدريب على أدوات القصيدة

الحديثة وآلاتها رغبةً مني او مغامرة. لتجاوز

أُطُر التعبير التي. إعتدْتُ. عليها

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

فَذَكرْتُ أيّامَ التغنّجِ والصبابةِ والدَلالْ
والجِسْرَ ما بينَ الرصافةِ،عائمًا،والكرْخِ
ناداني. تعاااااالْ
فبكيتُ شوقاً يا دلالْ

وَبُعيْدَ شقْشقةِ الشُروقِ وجدْتني
في الرُكْنِ من مقهى المدينةِ أحتسي
ما قد يُسمّى قهوةً عربيّةً
والبُنُّ يغلي نادِباً
كَرَمَ الفناجينِ العتيقةِ والدِلالْ

وإكتظّتِ المقهى ضحىً
بالوافداتِ مِنَ النساءِ وغُرْبتي
والوافدينَ مِنَ الرِجالْ

الأخ الحبيب والعزيز جدا مصطفى علي

لا أدري أي مقطع من القصيدة أنقله هنا في تعليقي لكي تعوف الذي نال من أشجاني. إنها موجعة حد البكاء..

دمت بخير وعافية دكتور وعطاء دائم

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز المترجم الحاذق

عامر السامرّائي

شكراً من القلْبِ على كرم الزيارة. العاطرة

وطيب الكلام وحسن المقال

خالص الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

{ الكُلُّ يلْحنُ يافؤادي بينما
أُذُني تنوحُ على البلاغةِ
والفصاحةِ والأصالةِ والجمالْ
وَبَكيتُ حُزْناً يابلال

فَسألْتُ في المقهى النوادِلَ والقِيانْ
هل للمُواطِنُ غيبةٌ ؟
قالوا نعم بل غيبتان
في يَخْتِهِ الصيفيِّ
يمضي هارباً من صيفِنا وسُيوفُهُ
تغزو سواحلَ أرْخبيلٍ لا يُطالْ }

أخي وصديقي الشاعر المغامر والتجريبي : د. مصطفى علي
سلاماً ومحبّة

لاتتصور مدى فرحي بقصيدتك هذه
فقد لاحظتُ ومن خلال قراءاتي ومتابعاتي لما تنشره من قصائد هنا
إْنك ماضٍ في محاولاتك التجريبية ؛ وأنك تتمتع بروحية الشاعر الجسور والباسل
في بلوغ { إرم } ذات عماد قصيدة التفعيلة بكل مهارة وجسارة وطموح ابداعي
وأشهد لك انك قد أخذت تبلغ ذرى هذا الفضاء الشعري الشاهق
والشاسع والممتع حدَّ اللذة والمتعة والدهشة الساحرة .

متعتي كانت كبيرة وعالية خلال قراءتي لقصيدتك الرائعة
احييك شاعراً مثابراً
وإنتظر منك نصاً تجريبياً مفتوحاًً على افق ومدى وفضاء شعري آخر

دمتَ بعافية وشاعرية وألق اخي ابا الجيداء العزيز

سعد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتجدد والناقد الفذ
العزيز

سعد جاسم.

نعم حبيبي. سعد.

هي حقاً كما قُلْتَ. محاولات و رُبَّما مغامرات

قد تخطئ وقد تصيب. وما علينا سوى السعي

والإجتهاد. عسانا نساهمُ بشيءٍ يسيرٍ في رَفْدِ

جماليّات. ثقافتنا التي حاولت بعض المدارس

الإستشراقية. وما زالت تحاول جاهدةً على

تجريد ثقافتنا من كل معاني الجمال و معاني

الروح .

وانا أتعلّمُ من كلّ الذين سبقوني في مجال الحرف
والابداع وانت منهم. طبعاً .

شكري و تقديري لزيارتك. العاطرة و حضورك

المشرق البهي كإشراقة لغتك الخضراء

خالص الود

مصطفى علي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5136 المصادف: 2020-09-27 03:57:41