 نصوص أدبية

ماذا لو كان الحبّ رجيماً؟!

جواد غلومعمراً حملتُـك في كفوف الراحة التعبى .. ولكنْ ما مللتْ

فيضاً سفحتُ من الدموع على عنادكَ .. 

صار نهرا جاريا

لكنّ خطوَك واقفٌ صنَـما كسيحاً ..

ما دنوتَ وما قربتْ

تبقى جمادا قاحلا، كِلسا عتيقا ما نقعتْ

شمساً أضأتُ على سمائك غير أنك ما بزغـتَ ولا طلعت

سمّاً لعقتُ فما عطفتَ وما حنوْت

عميتْ عيوني ظلمةً خرساء ؛ لكنْ ما سفـرْتْ

 وذاك ليلُكَ دون شمعٍ، دون ضَيٍّ ما أنرْت

زمنا يغيّبني الرحيلْ

برّاً وبحراً مُغرِقاً

 مشياً على الأقدام في التيه الغريب

وأنت أنت كما عهدت

فلا أشرتَ ولا سألت

حجَرٌ صوانٌ ما رخوت

علّقت آمالي بحبلٍ واهنٍ ثم انتظرت ....

لِتمدّ كفّك كي تشدّ وما شددت

فانا المبلل بالأسى، أبقى رطيبا ما جفـفت

ماذا دهاك كأن عمرك ما حنوتَ وما اشتعلت !!

حتى الثلوج تريد موسمها الشتاء تحثّهُ :

أو ما سخنتَ، أما دفئت !!

دهرا أطقتك ايها النزق الهلوع وما يئست

وفرشت أهدابي حصيرا مؤنسا

قد قلتُ تبقى مدةً تسلو الفؤاد وما ظللت

مليون قنديل أضأتُ طريق لقيانا العتيقْ  

وطريق مشواري الممزّق بالغياب وبالصدود

 وأنت باقٍ في مكانك ما وثَـقْتَ وما وصلت

شِـعْـري يمزّقه اللهيبُ وما اشتعلت

كل احتراقي مرّ بردا أو سلاما

طالما إنّـي وفيتُ وما غدرت

وبقيتُ أقوى، ما وهنت 

يا أنت يا دائي المرابط في دمي

جيشا من الفزع المقيمْ

أو ما نأيتَ، أما بعدت

جاء العفيف إليك يستجدي الغرام فما عشقت

الشرفة السوداء أعلنت الحدادَ

 فما حزنتَ ولا بكيت

الريح ضيّعت التحايا والسلام ولا اهتممت

نسي السؤال حروفهُ

وذا لسانك صامت؛ وَثَـنا مقيتاً ... ما أجبت

حتى الأغاني لاحقتْـك وما سمعت  ولا طربت

من أنتَ يا خطأ الطِباع

هل ماءُ نارٍ حارقٍ بين الضلوع؟!

 طعمٌ سمومٌ قاتلٌ  حتى غصصت؟

ماءٌ تمازجَ مُرغما في حوض زيت

هل أنت نَـبْضٌ ميّتٌ، تبقى تدقّ : أنا انتهيتْ

وإذا جمالك باهتٌ مثل الرياء

ومذاقُ شهد الريق لوّثه الجفاء

كأنّ عمرك ما غويتَ وما سحرت ولا أنست

وما رعدتَ وما برقت وما مطرت

غلق الزمان عصورَهُ

أبوابه صدأتْ رتاجاً مهملاً

لا، لا تقلْ إني مضيت

ولم تعد سـكَـنا وبيت

فذا المكان جهنّمٌ

تلك الربوع قيامة

سيطالك اللهب العريضْ

أنّى مضيت وحيثما زمنا ثويت

مادام جرحي نازفا

واللهِ ما أدري أنا كيف انشطرت

نصفين من كرهٍ وحبُّ قد حويت

 هل مِن سهام عيونك النزف المديد؟

أم من يمينِك وهي تشهر بالكميت!!

***

جواد غلوم

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

فانا المبلل بالأسى، أبقى رطيبا ما جفـفت
ماذا دهاك كأن عمرك ما حنوتَ وما اشتعلت !!
-------------
الله عليك أيها الجواد - الغلوم - المعتّق بهذا الأسى المبلل
اسأل الله أن يمنحك الصحة أولاً ثم الفرح المرتجى
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

دعاؤك بلسم شافٍ سيدتي الاديبة المميزة ذكرى لعيبي
كل المحبة والتقدير خيه ام احمد الغالية

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

وأنت يا غلوم بحرإ في الشعر والعلوم
ليحفظك الحيً القيّوم
محبة أبد الدهر تدوم

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي ايها الجميل الغريد شعرا
انا تلميذك المطيع اتعلم منك

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز أبا وميض
الله يساعك ويعينك على هموم واشجان الحياة , وانت تخوذها بجهد والصراع محملاً باطنان المعاناة , كأنك تحمل صخرة المعاناة الثقيلة على كتفيك .لذلك ان القصيدة تسلط الضوء على قصة حياة وكفاح متواصلة في اعمق أزماتها , هي قصة حياة روحين أو شطرين من القلب , الشطر القلب الاول , يتميز بالعناد واصرار في مواجهة صعاب الحياة وتحمل الاعباء الهموم بحب وشجاعة وبروح قوية في الصمود والمواجهة , ولكن هذه الروح الغالية رحلت الى جنة الله الابدية , وتركت شطرها او شطر قلبها الاخر , وحده يجابه ويواجه صعاب الحياة ومعاناتها وحده بتجلد وصبر وصمت يغلي ويفور في داخله , في حياة تعاني الجدب والقحط والتيه , في حياة فقدت بوصلتها . وكان كل امله ان يقطعا شوط الحية الى نهايته سوية , وهذه علقم المشكلة الحياتية والروحية والنفسية . يتحمل وحده حمل صخرة الهموم والمعاناة وحده . لذلك يتساءل بمشروعية حياتية وروحية . في زمن ينزف بمعاناته وجراحه , ان يتحمل الاعباء وحده دون شريك حياته الذي رحل الى جنة الله الابدية . ان يحمل الصخرة الثقيلة في طريق وعر بالوحدة والوحشة .
سيطالك اللهب العريضْ

أنّى مضيت وحيثما زمنا ثويت

مادام جرحي نازفا

واللهِ ما أدري أنا كيف انشطرت

نصفين من كرهٍ وحبُّ قد حويت

هل مِن سهام عيونك النزف المديد؟

أم من يمينِك وهي تشهر بالكميت!!
الله يساعدك ايها العزيز الغالي على صعاب الحياة وانغلاقها . والله يحفظك بالصحة والعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الغالي الاديب المتميز ابا سلام
لا تقلق هي تجربة سابقة كنت مررت بها في شوط من اشواط حياتي
أعاننا الله وإياك على تحمل المشاق
طب هانئا سعيدا انت وأسرتك الكريمة

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذنا الشاعر الملهم جواد غلوم
منذ فترة وقصائدك تقطر ألما وشجنا، مرة من الحياة وأخرى من الزمن وتارة من الكبر وأخرى من الوطن،
يبدو ان الاسى مكتوب على جباهنا، وياله من وجع في ذيول العمر.

هل أنت نَـبْضٌ ميّتٌ، تبقى تدقّ : أنا انتهيتْ

وإذا جمالك باهتٌ مثل الرياء

ومذاقُ شهد الريق لوّثه الجفاء

كأنّ عمرك ما غويتَ وما سحرت ولا أنست

أتمتى ان تنحسر موجة المعاناة ولو قليلا لنقرأ لك شعرا زاخرا بالامل

دمت بخير وعافية وراحة بال
مودتي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

والله يا دكتور عادل انا ايضا اتمنى ان اغادر هذا الاسى
لكننا لم نرَ جسرا يعبر بنا الى ضاحية او جانب مفرح
لا في حياتنا السياسية ولا نجد من ينتشل أهلنا من الكوارث
الحاقّة بنا
الا ترى اننا لم ننعطف ولو قيد أنملة الى رحاب الفرح والسعادة
فلننظر الى الشعوب كيف ارتقت .؟؟.
والى حالنا كيف انحطت
ومع ذلك نظل محكومين بالامل
تقديري واعتزازي شاعرنا المميز

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير استاذنا جواد غلوم... تحية طيبة وسلام... وامنيات بالعافية....الذاكرة هي سيدة هذا التدفق ... هذا العتاب... هذا الشجن... الذاكرة عند جواد غلوم الان تتقاسم معه الثواني واللحظات في هذه المرحلة التي يعيد بها حساباته ويتفحص الوجوه التي مرت في حياته والمواقف التي افرزتها حياته المتخمة بالكد والعمل والحب والصد والمعارك والهزائم والانتصارات... قلب جواد غلوم الان يعيد تنظيم نبضاته بدوزنةٍ جديدة ... الابتسامة الموشاة بالشجن... الحزن المنظّم بالحكمة... الهمُّ المُقاد بالامل... الشباب المفعم بالتجربة والخبرة... الكهولة المدعّمة بالقوة والعناد.... او باختصار هو الان .. الشاعر بكل ذلك....نصٌّ جميل ومؤثر يُبرز مقدرة الشاعر الكبير جواد غلوم على ترجمة لمحة من الذاكرة الى قصيدة رائعة.... دمت مبدعا وشاعرا اصيلا ودعائي لجنابكم بالعافية الدائمة.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

كل الاعتزاز بحضورك سيدي الاديب احمد فاضل
كم كان تعليقك بلسما خفّف مما بي من كدر
الف تحية وسلام من أخيك

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

علّقت آمالي بحبلٍ واهنٍ ثم انتظرت ....
لِتمدّ كفّك كي تشدّ وما شددت
فانا المبلل بالأسى، أبقى رطيبا ما جفـفت

الشاعر المتميز جواد غلوم
ودّاً ودّا

يؤلمني والله أنينك الساخن وفي الوقت نفسه أقول : ليكنْ فالألم المكتوبُ قصيدةً يحمل ترياقه معه .
المهم أن استاذي جواد الشاعر المبدع ينبض ويفيض شعراً .
حين يلتفت الشاعر الى نزيفه الذاتي العميق تكون النتيجة شعراً حقيقياً أمّا الألم فلا مفر
منه في كل إبداع وللظرف الموضوعي ظلاله الثقيلة على الذات المبدعة .
دمت في أحسن حال استاذي , دمت في شعر لا ينضب .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا المحكم الاستاذ جمال مصطفى
طابت ايامك عافية وابداعا شعريا وافرا
اطمئن صديقي فهذه تجربة مررت بها قبلا ورسختها في هذا الشعر
انا ف افضل حال لكن مرارا ابك بلادي وانا اراها تسوء بساستها وما اثر آخر
هذا كل ما يؤرقني ويحزنني دوما
وافر اعتزازي لك

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

دائماً تحيّة للصديق الشاعر جواد

شوقي مسلماني
This comment was minimized by the moderator on the site

ولك دزينة من التحايا شاعرنا المعلّى استاذ شوقي

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع المزمن جواد غلوم . لي صديق ازوره عند ما. يحدث له مكروه فقال لي مرة ...اللهم اكثر مأسينا لنرى احبابنا . هل تريد ان تكثر مأسينا لتحزن قصائدنا . لا يا اخي الملهم . لا يا شاعر المعذبين في الارض . انت كبير فارجو ان تظل بحجم الالم

د. ريكان إبراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

سلاما دكتور ريكان
المآسي تأتي الينا زرافات وأكواما وليست وحدانا حتى نحتملها
ولأكون صريحا معك فهذه القصيدة ناجمة عن تجربة مريرة عشتها قبلا منذ اكثر من عقد
لاتقلق بشأني فأنا صخرة احتمل الضربات تلو الضربات ولا ثلم مني الا الشيء البسيط
تقديري واعتزازي بحضورك

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد الأستاذ الفاضل جواد غلوم ومزيدا من الاحترام
ما اجمل هذا الشدو الحزين المعتق في ذاكرة الامس يطفح انينا ملكوم الحواس فما اروعه من طرب مؤلم حين يفيض عنفوان بنقاء روح معاتبة شاكية للذات بطهر المعاناة وصدق يعاوده تأمل فينساب دفقات شعرية بلغة شاعرية ورؤى شاعر متمرس الحروف بابداع متقن ...
عمراً حملتُـك في كفوف الراحة التعبى .. ولكنْ ما مللتْ
فيضاً سفحتُ من الدموع على عنادكَ
من العتبة الاولى دفقة نفسية تختزل كل اساطيل الزمن بقدر عمر متعب بجهد المشاعر وترافة احساس نرى الأنا مضحية تتجلد بحزم بالأيثار وقدرة احتمال بأدلة حيوية متوحدة بدواخل الحواس...
راقني ما نسجت من صور باذخة الشجن وما عزفت على اوتار الذكرى من لحن يجسد هوى النفس واصالة عروق فلنسميها بعد استئذانك ( سمفونية محب ابى ان ينسى) فاطربتنا حنينا هامسا بأسى ممتع خرق دهاليز التأويل بعزف الدلالات الموثقة وجعا على وطن غائب ...
فهل من الممكن ان يكون الحب رجيما ..؟؟ احيانا نعم بعد كل هذه المعاناة ولربما لذة القدر ان يستبيح افراحنا حكمة او موعظة تخبرنا صمتا ... عنوان رائع بتوظيف استعاري بتضاد يشحن دلالات ظاهرية بين الحب والكره، وباطنية تنوء بتبعاتها المتناقضة ..
سلمت الحروف وبورك مداد التميز
نص يستحق القراءة والاستحقاق الذي اعرفه ان معظم نصوصك تفيض باحساس شاعر مرهف
دمت بالف خير

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

سلاما واعتزازا سيدتي الاديبة والناقدة المميزة انعام كمونة
شكرا كثيرا لقراءتك المتفحصة الدقيقة
لا اخفي عليك وعلى بقية القرّاء ان هذه القصيدة تمخضت عن تجربة سابقة لي
وترجمتها شعريا بالشكل الذي تقرؤونه
حقا راقني اقتراحك بشأن العنوان الذي ابتكرته
تحياتي وتقديري لك لدوام متابعتك لما اكتب

جواد غلوم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5137 المصادف: 2020-09-28 04:14:01