 نصوص أدبية

تتراكضُ الأيامُ

صالح الفهديتَتَراكَضُ الأَيَّامُ مِثْلَ جِيَــــادِ 

مَرْعُوبَةً مِنْ هَيْعَةِ الْإِعْصَارِ

 

مَا إِنْ نُعَانِق شَمْسَ كُلِّ صَبِيحَةٍ

حتَّى تُدِيرَ بِظَهْرِها لِنَهَــــارِ..!

 

فَتَكادُ أَعْيُنُنَا لِسُرْعَةِ خَطْفِهـــا

أَنْ تَحْسَبَ الْأَوَقاتِ لَمْعَةَ نَارِ!

 

تَتَسَارَعُ الْأَعْمَارُ،كَمْ طِفْلٍ غَدَاْ

كَهْلاً يُخَاتِلُ غَفْلَةَ الْأَبْصـَـارِ!

 

بِالْأَمْسِ مُذْ عِقْدَيْنِ نَحْسَبُ أَنَّهَا

يَوْماً فَمَا الْعِقْدَانِ غَيْرَ غُبَـارِ!

 

والنَّاسُ بَيـْنَ مُضَيِّعٍ أَعْمَـارَهُ

فِــــــي تَافِهِ الْآمَالِ وَالْأَدْوَارِ

 

تَاهَتْ خُطَاهُ، فَلَيْسَ يَدْرِي دَرْبَهُ

الْوَهْمُ جَرَّدَهُ مِــــــــــــنَ الْأَفْكَارِ

 

أَوْ نَابِهٍ، مُتَيَقِّظٍ مَــــــــا غَرَّهُ

عُمُرٌ طَوَتْهُ صَحَائِفُ الْأَدْهَارِ

 

فَاسْتَعْظَمَ الْخَطْبَ الْجَلِيلَ وَهَالَهُ

أَنْ تَحْسُرَ الْأَعْمَارُ كَالْأَشْجَـــارِ

 

فَاسْتَزْرَعَ الْعُمُرَ الْخَطُوفَ بِكَدِّهِ

مِنْ طِيبِ ما يَبـْــقَى مِنَ الْأَثْمَارِ

 

مَا الْعُمْرُ فِي سُنَنِ الزَّمَانِ وَعُرْفِهِ

إِلَّا كَطَيـْفٍ عـابـِـرِ الْأَسْفَــــــــارِ  

 

كَالْمَــــــوْجِ يَهْدِرُ مُزْبِداً حَتَّى إِذَا 

لَمَسَ الشَّوَاطِئَ غَارَ فِي أَحْجَارِ! 

***

د. صالح الفهدي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير الدكتور صالح الفهدي... تحية طيبة وسلام...قصيدة جميلة ترجمت افكارنا وتوجسنا وهواجسنا ...نعم والله تمضي اعمارنا كما وصفت

كَالْمَــــــوْجِ يَهْدِرُ مُزْبِداً حَتَّى إِذَا
لَمَسَ الشَّوَاطِئَ غَارَ فِي أَحْجَارِ!

عزاؤنا اننا نكدُّ ونعمل ونجهَد لكي تبقى بعد رحيلنا بصمةً في هذا العالم عسى ان تشير الى مكان بحجم الذرة باننا كنا هنا... تناول جميل لحقيقة الايام المستعجلة ... الزمن المخاتل... العمر الذي يتسرب كالرمل الناعم من بين الانامل.... دمت معافى سيدي ودام ابداعك.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ العزيز أحمد فاضل
شكراً على كلماتك المعبرة، والمحفزة .. ولا شك بأنها تركت في نفسي أثراً جميلاً ..

تحياتي وتقديري لجنابك الكريم

د. صالح الفهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

جميل شعرك د. صالح الفهدي. عمق المعاني وجمال السرب في الكلامات ايقيظت المشاعر العطشى لكلام له معنى من كثره كسده الاقوال هذه الايام. اشعر بالفرح كلما اكتشفت مقالات واشعار وتحليلات للواقع الحالي من كتاب قدرين.. لا ولن تموت امه فيها ناس مثقفين عاكفين على احياءهابالثقافه والادب والشعر ما دامت الشمس تشرق كل صباح. تحياتي لكم وتقديري لمجلتكم الجوهره.

من بلاد الغربه
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً لقلبك الواسع، ولحسِّك الأصيل.. نرجو أن نكون عند حسن الظن دائماً

د. صالح الفهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع
صياغة شعرية متمكنة من عمق رؤيتها الفكرية والتعبيرية في مدلولاتها البليغة في هواجسها وارهاصاتها . بأن اعمارنا صارت تركض مثل الجياد السريعة , او مثل الاعصار لتصل بنا الى مرحلة الكهولة , يعني من الطفولة الى خريف العمر . ولكن السمة البارزة والحقيقة الدامغة لسنوات العمر , بما تتركه من اثر من هذه السنوات , او ما تتركه من ثمار , اما ثمار الشوك والعاقول , أو ثمار الازهار والطيبات بكل تبعياتها وتوجهاتها . هذه حصيلة قطار العمر السريع .
فَاسْتَزْرَعَ الْعُمُرَ الْخَطُوفَ بِكَدِّهِ

مِنْ طِيبِ ما يَبـْــقَى مِنَ الْأَثْمَارِ



مَا الْعُمْرُ فِي سُنَنِ الزَّمَانِ وَعُرْفِهِ

إِلَّا كَطَيـْفٍ عـابـِـرِ الْأَسْفَــــــــارِ



كَالْمَــــــوْجِ يَهْدِرُ مُزْبِداً حَتَّى إِذَا

لَمَسَ الشَّوَاطِئَ غَارَ فِي أَحْجَارِ!
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز أ. جمعة ..
أقدر كل حرف كتبته، وهو بمثابة الطاقة الإيجابية التي تزيدني دفعاً إلى مزيدٍ من العطاء ..

تقبل شكري

د. صالح الفهدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5138 المصادف: 2020-09-29 05:10:57