 نصوص أدبية

مغفرة

هيام قبلانتراقصت بفستانها الزّهري.. امتدت يده تلامس خاصرتها الثملة، تمسح ماء عينيها احتفاء برجوعها..

كلّ شيء يهتزّ، كاسات الكريستال على الرفوف، السّتائر، زجاجات العطر المتراصة بجانب المرآة، السّرير، أوراق من الماضي كادت تتطاير كالفراشات لتلامس النّجوم، دقات قلبها المتراكضة، شمعة بضوئها الخافت، عطره الذي رفض الانتظار فخرج من ثوبه، ولحظات الدّهشة والشّوق، ألصّحف المبعثرة على مكتبه ...

-أحسّك، تسافرين فوق خارطة العمر،ظلاّ ظليلا ...هل أنت هروبي من القدر، أم أنك القدر؟

يحمل فؤاده بنشوة على رؤوس أصابعه،، يتسلّق وجهها الآتي من بلاد الغربة، يطلق زورق محبته وشوقه، وهي المتمطيّة فوق الأريكة تلملم عن جبينه نقطا ودوائر وأسطورة فينيقية نزفت قمحا على بيادر الوطن.

اقترب،، اقتربت،،انزلق حفيف همسه على شعرها المسترسل ...

- ما الذي يعيدني اليه الآن ؟

تحرّك في داخلها هاجس من ألف ليلة وليلة،، وباحساس الحب الأعمى انشقّ جنح الظّلام ليسفر عن انكسار اللّحظات المتسارعة، لم تنس الشّرخ الذي فتك بروحها وحوّلها الى فتاة ليل، فتاة الغرف الحمراء، والخمرة، وأمراء البترول، وأصحاب الياقات والعباءات الفضفاضة.

من النافذة تدلّى نجم كحزمة حزن، تتحسّس جسدها الذي ارتكب المعصيات وتتمرّغ على أسرّة من حرير في ليالي الضلال، كموجة اعتلت صهيل الألم، تبدّل شكل الأسطورة وتفاصيلها وأحداثها،، تراه أمامها، تحتضن فصوله، تمارس لذّة الريح معه وتعصف،، تتناثر الأوراق، تنتفض المحبرة،، يبرح طيفه المكان، تراقب عقارب الساعة الزاحفة بأنين صامت،، يخرج من مجرّتها وفي عينيه لوم وعتاب،، تبكي،، يسقط الحلم من حنين الذّاكرة .

***

قصة قصيرة

بقلم هيام مصطفى قبلان

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة
لغة السرد برعت في مسك رأس عصب المشكلة الاجتماعية العويصة , بهذا الاخفاق المرهف في الحواس . بهذا الطرح الشفاف, الذي سلط الضوء الكاشف على مشكلة تخلق ازمة روحية ونفسية . تبدأ رحلتها بالاحلام الوردية التي تتراقص لها نبضات القلب وتغني بالابتهاج . منتشية بالامال العريضة . التي تجعلها كفراشة تخفق بجاحيها لتلامس النجوم العالية , في الوصول الى الهدف المنشود في امتلاك الحب وتنثر بذور اشواقه في درب الحياة بكل ثقة وآمان بأنها ستفوز في الحياة التي يغمرها الحب . ولكن فجأة يتساقط كل شيء ويتهدم كل شيء كالبناية العالية حين تسقط وتتهدم , في قاع اليأس والاحباط نحو الاسوأ , نتيجة الحب الاعمى في احلامه الوردية كحكايات الف ليلة وليلة . هذه الاحلام تسقط وتتهاوى في انكسار الحب وفشله في التمسك . هذه الخيبة الروحية , تدفعها الى السقوط في الهاوية . اذ تتحول الى فتاة الليل والغرف الحمراء , يتقاذمها كاللعبة السرير الفضاض والخمرة والليالي الحمراء من أمراء البترول , واصحاب الياقات والعباءات الفضاضة . ولكن رغم هذه الطقوس والاجواء الحمراء , تشعر في داخلها بالحزن والاسى , تشعر بالوجع والشكوى والعتاب المر . تبكي في داخلها, لان الحلم سقط في الهاوية السحيقة . لذلك يهزها الحنين والشوق الى الماضي البريء .
هذه رؤية الحدث السردي في منطلقاتها النفسية والاجتماعية في حياة المرأة , أو فتاة الاحلام .
لكن يبقى السؤال الجوهري : من المذنب , المجتمع أم المرأة ؟
منْ يستحق المغفرة والغفران : المجتمع أم المرأة ؟
تحياتي الى ابداعكم المرموق ( شعراً وسرداً )
ودمتم بخير وصحة

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5154 المصادف: 2020-10-15 02:46:19